أظهر تسجيل مصور منسوب لتنظيم الدولة الإسلامية إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا.

حلقة الثلاثاء (3/2/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع هذا التطور وناقشته في محورين: ما الرسائل التي تضمنتها عملية إعدام تنظيم الدولة للطيار الأردني؟ وما الردود المحتملة من قبل الأردن وحلفائه على الخطوة التي أقدم عليها التنظيم؟

وشارك في الحلقة أستاذ دراسات الشرق في جامعة قطر محجوب زويري، ومن واشنطن لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق.

رسائل متعددة
وقال زويري إن التسجيل المصور تضمن رسائل متعددة للاعبين كثر، في مقدمتهم الأردن واللاعبون الرئيسيون المرتبطون بالتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف أن التنظيم يريد أن يبقي نفسه قويا في نظر الآخرين، كما أنه يسعى إلى تعميق ما وصفه بأثر الصدمة.

وبيّن أستاذ دراسات الشرق إستراتيجية تنظيم الدولة في العمل على الوصول إلى أكبر قاعدة من الناس وإبراز نفسه في صورة الضحية.

وفيما يتعلق بالردود المحتملة، ذكر زويري أن الأردن سيشعر أنه هو المصاب والمستهدف الأساسي، مشيرا أن المؤسستين الأمنية والعسكرية الأردنيتين ستسعيان للرد بقوة على عملية الإعدام.

وتوقع اجتماعات تنسيقية ستعقد في الأيام القادمة بين دول التحالف للنظر في إستراتيجيات الرد على ما جرى اليوم.

لا تعاطف
ورأى لاري كورب أن التسجيل المصور لن يحظى بأي تعاطف، لافتا إلى أن الغالبية العظمى من الناس ستدعم مشاركة الأردن في عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.

واعتبر كورب أن عملية إعدام الكساسبة ستكون نقطة انعطاف كبيرة بالنسبة لأولئك الذين كانوا متعاطفين مع التنظيم.

وقال إنه يتوقع خلال الأيام المقبلة زيادة في عدد الطلعات الجوية لقوات التحالف في كل من سوريا والعراق.

وأضاف كورب أن "واشنطن ستستمر في السياسة نفسها ولكن بشيء من التصعيد في مستوى القصف الجوي، إضافة إلى التسريع في عملية تدريب عناصر الجيش السوري الحر".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: إعدام الكساسبة.. الرسائل والردود المحتملة                                                 

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   محجوب الزويري/ أستاذ دراسات الشرق في جامعة قطر

-   لاري كورب/ مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق

تاريخ الحلقة: 3/2/2015                   

المحاور:

-   حبكة درامية متطورة

-   رد الفعل الشعبي على حرق داعش للطيار الأردني

-   تكتيكات جديدة للتحالف الدولي

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، أظهر تسجيلٌ مصور منسوب لتنظيم الدولة الإسلامية إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الرسائل التي تضمنتها عملية إعدام تنظيم الدولة الإسلامية الطيار الأردني معاذ الكساسبة؟ وما هي الردود المحتملة من الأردن وحلفائه في التحالف الدولي على الخطوة التي أقدم عليها تنظيم الدولة؟

حرقاً بالنار انتهت حياة الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد معتقليه من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، نفّذ التنظيم وعيده بعد أن تبدّدت الآمال في صفقةٍ لمبادلة الكساسبة بساجدة الريشاوي المعتقلة في السجون الأردنية، هذا التطور انصرفت معه الأنظار إلى عمّان والعواصم الحليفة لها فيما يُعرف بالحرب على الإرهاب تترقب ردّ فعلها مستقبلاً على إعدام معاذ الكساسبة، نبدأ هذه الحلقة أولاً مع مراسلنا حسن الشوبكي في عمّان ليضعنا أكثر في صورة ردود الفعل المتتالية هناك.

حسن الشوبكي: نعم نبدأ بردود الفعل الرسمية، كان العاهل الأردني عبد الله الثاني قد بدأ زيارة عمل إلى الولايات المتحدة أمس يبدو أنه قطع هذه الزيارة الآن وسيعود إلى أرض البلاد، الناطق باسم الجيش الأردني قال في ردّه بعد إعدام تنظيم الدولة الإسلامية الطيار معاذ الكساسبة قال بأنّ الانتقام سيكون بحجم غضب الأردنيين جميعاً باعتبار أنّ الأردنيين توحدوا خلال الـ40 يوماً الماضية خلف قضية معاذ الكساسبة وناشدوا واصطفوا وتضامنوا مع أهله وكان هنالك مواقف متعددة سواءً سياسية أو بالمشاركة مع أهله أو من خلال أيضاً مواقع التواصل الاجتماعي وعبر الشبكة الإلكترونية كل ذلك انتهى إلى هذا المصير الذي كان صادماً بالنسبة لكل الأردنيين هنا، في محافظة الكرك هنالك احتجاجات واسعة تجري الآن وهنالك حالة من الغضب أمام مبنى محافظة الكرك، المحتجون غاضبون من ما يُسمّونه تقصير السلطات الأردنية في التفاوض منذ بدء الأسر لتحرير معاذ الكساسبة وأيضاً يقولون بأنّ الحرب التي يخوضها الأردن تحت إمرة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة هي السبب في كل هذا المشهد، من جهة رسمية الناطق باسم الحكومة الأردنية قال بأنّ الأردن قدّم الكثير من التضحيات وأنّ الجيش الأردني والقوات المسلحة الأردنية قدّمت أيضاً تضحيات كثيرة وأنّ معاذ ينضم إلى هذه الكوكبة من الذين ضحوا بحياتهم من أجل سلامة واستقرار البلاد، في اتجاه أكثر تسخيناً يبدو بيان الجيش يقول أنّ الانتقام سيكون كبيراً وأنهم سيطاردون - حسب بيان الجيش - هذه العصابة المجرمة، لا نعلم محمد إن كانت ستتسع العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الأردن يُشارك هناك طائرات تخرج من قواعد أردنية لطائرات أردنية وطائرات غير أردنية، هنالك طيارون أردنيون يشاركون في هذه الحرب، لا نعلم ما المقصود هل هذا الانتقام سيكون بعملية معينة أم أنّ الأمر يذهب إلى المخاوف التي تثيرها المعارضة ومنتقدو الحرب ضد تنظيم الدولة الذين يقولون إنها ليست حربنا، لذلك يجب أن لا ننجر إلى أي مطالب من الولايات المتحدة أو سواها تتعلق بتدخل قوات بريّة إلى داخل سوريا أو العراق هذا من جهة، من جهة ثانية العائلة هنا غاضبة هنالك صدمة كبيرة بسبب فجيعة النهاية التي حدثت للطيار معاذ الكساسبة الإعدام حرقاً، علاوةً على أنّ التنظيم كما يقول المحتجون هنا التنظيم كان يتلاعب بالحكومة الأردنية بحديثه عن صفقات وفي المقابل كانت المعلومات تشير إلى أنّ الطيار معاذ الكساسبة أُعدم في الـ3 من يناير الماضي أي قبل نحو شهر وقبل أن يكون هنالك حديث عن صفقات، الناطق باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني قال أنّ تنظيم الدولة كان يتلاعب بنا من خلال الحديث عن الصفقات والمشهد مفتوح لكل ردود الفعل والتداعيات التي أتت بعد أن نشر تنظيم الدولة الإسلامية التسجيل المصور لإعدام الطيار معاذ الكساسبة، نعم.

محمد كريشان: شكراً لك حسن الشوبكي، نُرحب بضيفينا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو الدكتور محجوب الزويري أستاذ دراسات الشرق في جامعة قطر والمتابع للشؤون العربية والدولية، ومن واشنطن لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي، لو بدأنا بالدكتور محجوب الزويري هنا في الأستوديو شريط الإعدام هو لم يأتِ على موقع تنظيم الدولة الإسلامية منعزلاً جاء في سياق شريط وثائقي لمدة 25 دقيقة مصاغ بطريقة فنية متطورة جداً وبحبكة درامية، فقط بشكل سريع هو يُظهر مواقف التحالف يُظهر المواقف التي قُصفت يأخذ مقتطفات من كلمات للملك عبد الله حول الحرب ضد تنظيم الدولة وفيه اعترافات مفصلة لمعاذ الكساسبة حول الطيارين أسمائهم.. الخ، إلى أن نصل إلى عملية الإعدام بالطريقة التي أشرنا إليها، بتقديرك هذه الحبكة الدرامية كيف يمكن أن نفهمها؟

حبكة درامية متطورة

محجوب الزويري: هي تُذكر مرة أخرى بث الشريط بهذه التفاصيل أنّ هناك مجموعة من الرسائل تستهدف مجموعة من اللاعبين الأساسيين المرتبطين بهذا التحالف، هنالك بالتأكيد رسالة للأردن وداخلياً هنالك رسالة بالتأكيد للدول المشاركة بالتحالف وهنالك أيضاً رسالة ربما محاولة صياغة الخلفية هذه يريد أن يبقي على حد أدنى من ثقة من يعتقد أنهم يثقون بالتنظيم أو لديهم نوع من التعاطف مع التنظيم، بمعنى آخر أنا تحدثت سابقاً وقلت أنه لا يبحث عن الشعبية لكن هو بالتأكيد هو حريص على وجود حد أدنى من التعاطف مع ما يفعله بشكلٍ عام، ولذلك ما تفضلت به بقضية عرض الشريط هي تريد أن تبقي حلقة هذا التعاطف موجودة مع وجود السياق بأنه الذين دفعونا لهذا هم الآخرون بمعنى آخر أنهم لم يكونوا مبيتين لهذا الأمر، وباعتقادي أنّ هذا الذي سيحدث حادث الصدمة مرة أخرى لواقعة الحرب كلها بمجملها بمعنى الكل كان يتحدث عن أسوأ الاحتمالات في الأيام القليلة الماضية مع الحديث بأنه ما في وساطة والآن تبين أنّ كل الوساطة كانت أصلاً في وقت كانت الأمور محسومة فيه وانتهت، بمعنى آخر أنّ الصدمة كانت بالغة لأنّ الكل كان يتوقع بالقتل ربما الصدمة كانت بالغة لكن لم يكن أحد يتوقع أن تصل إلى هذا الحد الذي كانت عليه الأمور، وبالتالي الرسائل كانت متعددة للاعبين متعددين ولكن لإحداث الصدمة التي يريدها، وكما قلت سابقاً التنظيم يريد تعميق حالة الصدمة يريد أن يُبقي نفسه قوياً في نظر الآخرين وقادر على إحداث وفعل ما يريد دون أن يحاسبه أحد، وباعتقادي أنه ما تم الليلة من نشر هو استمرار لهذه الرسالة التي بثها سابقاً ولكن ليس بمثل هذه القسوة التي تم مشاهدتها الليلة.

محمد كريشان: سيد لاري كورب في واشنطن مثلما كان يقول ضيفنا هنا في الأستوديو حرص تنظيم الدولة الإسلامية على أن يُقدّم عملية الإعدام في سياق يظهره وكأنه لم يكن هو المبادر وإنما هو ضحية تحالف دولي ضده وضد العرب والمسلمين بتقديره وبالتالي ما يقوم به هو في سياق رد الفعل، هذا النوع من التبرير وهذا النوع من التقديم إلى أي مدى يمكن أن يجد بعض التفهُّم لتفسير ما يجري؟

لاري كورب: لا أعتقد أنّ هذا سيحظى بأي تصديق أو موافقة على الصعيد العالمي بل إنّ ذلك سيقلب الآراء والأفكار وخاصةً في العالمين العربي والإسلامي لدى مَن ربما لديهم بعض التعاطف مع تنظيم الدولة سينقلبون ضده، وذلك لأنهم قاموا بهذه العملية وبشكلٍ فظيع وشنيع أي بحرق إنسانٍ حي، وبالتالي وكما شاهدنا سابقاً في الأردن كان هناك بعض الناس غير متحمسين إزاء مشاركة الأردن في هذا النزاع ولكن الآن أعتقد الغالبية العظمى يدعمون هذه المشاركة وهذا يشبه ما حصل في الولايات المتحدة عندما شارك أول مرة الرئيس أوباما في محاولة إنقاذ الإيزيديين في العراق لم يكن هنالك حماس كبير وتأييد له نظراً لما حصل لنا في العراق قبل عقدٍ من الزمان، ولكن ما أن حصلت التطورات وقَتْل الأميركان انقلب الرأي ليؤيد أوباما والآن أعتقد أنه سيحظى بالمزيد من التأييد لزيادة مشاركته العسكرية في كل من العراق وسوريا.

محمد كريشان: نعم، سيد كورب من يتابع هذا الشريط لتنظيم الدولة الإسلامية مدته 25 دقيقة مثلما أشرت، كان يقدم في حبكته الدرامية بعض البيوت التي هُدّمت بعض الجثث المحترقة ويقول انظروا ماذا يفعل التحالف الدولي بالمدنيين وبالتالي فنحن سنقوم بعمل من جنس ما تعرضنا له، هل تعتقد أنّ هناك في التحالف الدولي وفي عمليات الغارات بعض الأخطاء التي قد يقع توظيفها من قِبَل تنظيم الدولة الإسلامية لتبرير أفعال وحشية كالتي يقوم بها حالياً؟ أرجو أن تكون الترجمة ما زالت مستمرة وإلا أنتقل إلى الدكتور محجوب الزويري، واضح أنّ ترجمة السؤال لم تصل إليك، لا وصلت تفضل، نعم تفضل السؤال واضح.

لاري كورب: حسناً لم أتصور السؤال موجه لي، أعتقد ومن حيث المبدأ أنه نظراً للطريقة الشنيعة التي جرى بها التعامل مع هذا العسكري فأعتقد مسألة عرضهم لمبانٍ مهدّمة لن يُثير أي تعاطف معهم لأنهم هم أنفسهم قاموا بالكثير مثل هذه الأعمال، هم أنفسهم دخلوا إلى سوريا واستولوا على مدينة كوباني مثلاً وتسببوا بأضرارٍ كبيرة فيها قبل أن يُطردوا منها، وبالتالي لا أعتقد أّن هذا سيثير أي تعاطف معهم وأنني أعتقد أنّ هذه ستكون نقطة انعطاف بالنسبة لمن ربما كان متعاطفا مع قضيتهم سابقاً، أعتقد أنّ الكثير من الشباب الآن في الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى الذين ربما كانوا يريدون الانضمام إلى تنظيم الدولة الآن انقلبوا ضدهم ولن يفعلوا ذلك.

محمد كريشان: نعم في هذا الشريط أيضاً دكتور محجوب الزويري استعراض مثلما رأينا بعض اللقطات لكل الدول التي تشارك في التحالف الدولي عربية وأجنبية وكل دولة ماذا تقوم بالضبط ما هي مهمتها ما هي مهمة الإسناد الذي تقدمه للتحالف الدولي، وهناك أيضاً عرض حتى لأسماء الطيارين الذين يشاركون فلان فلان فلان، هذا النوع من الدعاية في هذا الشريط هل تعتقد بأنه سيؤثر في الرأي العام الأردني في المرحلة المقبلة؟

محجوب الزويري: بالتأكيد وهذا جزء من الحرب النفسية، عندما يتم استعراض هذه الدول ويتم استعراض أسماء الأشخاص هو يريد أن يضمن أن تصل الرسالة إلى قطاع واسع من الناس ويريد أن تكون الرسالة مقنعة، كل الأدلة التي أُصيغت وكل الصور التي أُحضرت وكل الكلام الذي..

محمد كريشان: ونحن نتابع جزءا منها بالطبع نحن عرضنا لقطات باستثناء بالطبع عملية الإعدام التي لا يمكن بثها بأي حال من الأحوال.

محجوب الزويري: كل هذه الصور هي تريد أن تصل إلى قاعدة كبيرة من الناس لأنه بالضرورة كما قلت هنالك حاجة إلى إقناع الناس بمدى عدل ما جرى وتفضلت أنت وقلت أنه يريد أن يثبت أنه هو الضحية لكل هذه الأحداث، الحقيقة المجتمع الأردني خلال الفترة الماضية كما ذكر مراسل الجزيرة في عمّان كان منقسماً من حيث لماذا يكون للأردن دور في هذه الحرب؟ لكن بالضرورة أنه بعد الصور التي شاهدها الناس بالتأكيد ستُحدث صدمة عند الناس في مواقفهم وفي ردود فعلهم، وربما..

رد الفعل الشعبي على حرق داعش للطيار الأردني

محمد كريشان: خاصةً وأنّ هناك بعض اللقطات وقع فيها توظيف معاذ الكساسبة للعب دور معين، يعني هم أمروه بالقيام بلقطات معينة ونظرات معينة حتى تكتمل الحبكة الدرامية لما أرادوه.

محجوب الزويري: بالتأكيد وبالتالي هذا ربما يأتي بردّة فعل معاكسة الحقيقة وليس بردّة الفعل المطلوبة التي كان يُراد من هذه الصور، وبالتالي نعتقد بأنه ستحدث صدمة في أذهان من يشاهدها وحتى ما يقال عنها لأنه أعتقد بأنه ليس متداولا كثيراً مثل هذا الشريط لحد الآن حتى وجدت أنه بعض المواقع منعته لأسباب إنسانية، وبالتالي أنا أعتقد بأنّ الكلام عن الرسالة الكلام عن الصور الكلام عن القتل في حد ذاته سيُحدث ردة فعل عند الناس ليس بالضرورة إيماناً بما يريده التنظيم بل على العكس من ذلك، بالتأكيد سيبقى السؤال عند البعض حول قضية جدوى المشاركة في التحالف سيبقى هنالك فئة تطرح هذا السؤال ومدى مشروعيته ومدى فائدة الأردن من خلاله، لكن بالتأكيد في السياقات الإقليمية وفي السياقات السياسية هنالك بالتأكيد عند صانع القرار رؤية معينة أنّ العراق في الحديقة الخلفية للأردن سوريا وثورة، لديه مبرراته للاشتراك في الحرب والوجود فيها، لكن بالتأكيد أنّ هنالك قطاع كبير لن يكون مقتنعاً بأنه حتى لو شارك الأردن يجب أن يكون هذا هو عقاب الطيار بشكل أساسي، لماذا يدفع هو الثمن على ما جرى؟ وسيبقى هذا السؤال مطروح الحقيقة على مدى من هو الضحية فيما جرى حتى الآن؟

محمد كريشان: نعم، هذا النوع من الأشرطة سيد لاري كورب في السابق كان الضحايا معظمهم من الأجانب في عمليات تنفيذ الإعدام بهذا الشكل السينمائي إن جاز التعبير أميركيين يابانيين وغيرهم، الآن عندما يكون الضحية ابن المنطقة عربي مسلم هل تعتقد بأنّ التحالف قد يستفيد مما تم بثه لمزيد التحريض ضد هذا التنظيم على أساس أنه خطر على أبناء المنطقة قبل أن يكون خطر على الدول الأجنبية البعيدة أو القريبة؟

لاري كورب: أعتقد فعلاً أنّ هذا سيساعد على قلب الآراء وتغييرها في العالم العربي والعالم الإسلامي لأنه في السابق هناك عدد كبير من الناس في كثير من الدول وكانت جزء من التحالف الدولي لم تكن متحمسة لهذا بل كان هذا يعتبر بأنه مجرد نتيجة من نتائج غزو أميركا للعراق في 2003، وبالتالي أعتقد أنّ هذا سيُعزّز قوة التحالف الذي تقوده أميركا في العراق وأيضاً في سوريا حيث لدينا الكثير من دول الشرق الأوسط ومقاتليها وأعتقد أنّ هذا يعتبر خطأ استراتيجي من جانبهم أيضاً، ذلك أنهم لو لم يقوموا بهذا العمل الشنيع قبل شهر لكان بإمكانهم ربما أن يحصلوا على إطلاق سراح المرأة التي شاركت في التفجير في الأردن في 2005، الآن لن يحصوا على أي شيء بل ما حصلوا عليه هو غضب شديد في كل من الأردن والعالم العربي والعالم الإسلامي وبقية دول التحالف الدولي.

تكتيكات جديدة للتحالف الدولي

محمد كريشان: هل تعتقد سيد كورب بأنّ هناك أي تعديل في تكتيكات التحالف الآن ضد تنظيم الدولة مستقبلاً؟

لاري كورب: أعتقد أنه من حيث المبدأ ما سنشهده هو أنه ربما سنرى المزيد وخاصةً من جانب حلفائنا في سوريا أن يتخذوا إجراءاتٍ أكثر في سوريا ويقومون بأعداد أكبر من الطلعات الجوية وسنرى زيادة في القصف الذي تقوم به الولايات المتحدة وربما الرئيس أوباما سيبعث بألف شخص آخر من العسكريين للمساعدة في تدريب القوات العراقية، كما أننا سنشهد تصعيد وزيادة في تدريب الجيش السوري الحر وبالتالي ما سنراه الآن هو تأكيد أكبر من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للقيام بهذا العمل لأنّ الأمر فظيع لدرجة كبيرة بحيث لا يمكن أن ننتظر وقتاً طويلاً للتعامل معه والرد عليه.

محمد كريشان: دكتور محجوب الزويري هل سنشهد نفس التصعيد أردنياً الآن؟

محجوب الزويري: هو من الواضح تماماً أنّ هنالك تصعيد سيكون على المستوى الأردني كما ذكرت الأنباء عن تجميع جميع السجناء الجهاديين في سجن السواقة وهذا الأمر ربما له مؤشر مهم كما ذكر المراسل في عمّان بأنّ هذا المكان الذي يجري فيه تنفيذ أحكام الإعدام، وربما هذا يكون رد سريع ليشفي قلوب بعض الناس الذين..

محمد كريشان: حتى الناطق العسكري باسم الجيش الأردني تحدث بلهجة تنم عن هذا التوجه.

محجوب الزويري: من المتابعة لتاريخ المنطقة الأردن كان يتعامل مع مثل هذه القضايا ببعد فردي، معركته مع تنظيم القاعدة في العراق كانت واضحة في 2006 مع أبو مصعب الزرقاوي، وكمتابع أعتقد بأنه سيقود نوع من الرد الذي ربما لن يكون قصير الأمد ولكن متصاعد عبر جهد استخباراتي وبالتعاون مع الولايات المتحدة على مدى ربما أشهر لمحاولة الرد على ما جرى لأنه الأردن أعتقد كبلد وكنظام سيشعر بأنه هو المصاب وهو المستهدف الأساسي خاصةً كما ذكرت- أخي محمد- في البداية من عرض صور الملك عبد الله في بداية الشريط كل هذا الأمر ستسعى المؤسسة الرسمية والمؤسسة الأمنية في الأردن للرد على هذا الأمر بشكل قوي حتى تستعيد ثقة المواطنين الذين الآن سيعتقدون أنّ هناك مشكلة أساسية هناك ضعف عدم القدرة على الرد على ما جرى للكساسبة، بدون شك التحالف الدولي أنا أعتقد أنه سيُجبر على التفكير في إعادة النظر في  استراتيجياته وأنا أعتقد أنه هذا التفكير لن يكون بعيد الأجل سيكون سريعاً لأنه ايضاً سيواجه مشكلة أساسية بأن جميع الدول الأخرى ستكون معرضة لهذه الظروف، فهل الاستمرار في الضربات الجوية سيؤدي إلى النتيجة المطلوبة؟ فهذا الأمر الذي ربما سنرى في الأيام القليلة القادمة نوع من الاجتماعات التنسيقية للتحالف، شاهدنا الاجتماع الماضي في جنيف الذي شمل 60 دولة و20 دولة منها المشتركة في هذا التحالف، سنشهد ربما في الأيام القليلة القادمة الـ20 دولة التي تساهم بشكل كبير في هذا التحالف تجتمع للنظر في الاستراتيجيات للرد على ما جرى اليوم بالنسبة للطيار الكساسبة.

محمد كريشان: نعم على ذكر هذه الاجتماعات سؤالنا الأخير للسيد لاري كورب هل تعتقد الآن بأنّ واشنطن ستسعى لتهدئة خواطر حلفائها من العرب لأنّ هذه الرسالة التي تلقّاها الأردن الآن قد تخيف دول أخرى تشارك في التحالف ولا تريد أن يحصل لأبنائها أي مكروه من هذا القبيل؟

لاري كورب: أعتقد أنّ ما ستقوم به واشنطن هي محاولة منع أي شخص من اتخاذ أي إجراء متسرع ومتهور، مثلاً لو قررت الأردن أن تقوم بغزٍو لقواتٍ بريّة لسوريا، وبالتالي ما تحاول القيام به هي الاستمرار في نفس السياسة ولكن ربما تصعيدها وتعجيلها وكما قلت سابقاً بزيادة عدد الطلعات الجوية وإرسال المزيد من السلاح للأكراد وللجيش السوري الحر مثلاً لكي يستطيعوا أن يقوموا بالقتال بشكلٍ أفضل، هذا ما سنشهده لا أعتقد أننا سنشهد أي إجراء متسرع مثل إرسال مئات الأشخاص إلى المنطقة مثلاً.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، شكراً أيضاً لضيفنا الدكتور محجوب الزويري أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة قطر والمحلل السياسي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.