قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة باعتبار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منظمة "إرهابية" وحظر جميع أنشطتها في مصر، وكانت المحكمة ذاتها قد أصدرت حكماً الشهر الماضي باعتبار كتائب القسام -الجناح العسكري لحماس- في غزة منظمة "إرهابية".

ومن جهتها، وصفت حماس قرار المحكمة المصرية بالقرار الصادم والخطير، وأضافت على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري أن هذا القرار عار كبير يلوث سمعة مصر ويعد محاولة يائسة لتصدير أزمات مصر الداخلية، على حد تعبيره.

ويأتي هذا القرار بعد حملة شرسة في الإعلام المصري لتشويه صورة حماس وبعد أسابيع قليلة على قرار مماثل من المحكمة ذاتها باعتبار كتائب القسام منظمة إرهابية هي الأخرى.

بيان فارغ
وعن حيثيات قرار المحكمة قال مسؤول العلاقات الخارجية في حركة حماس أسامة حمدان إن الحركة لديها العديد من المآخذ على القرار، منها أنه جاء في صورة بيان فارغ من أي مضمون قانوني وقضائي، ولم يقدم أدلة أو اتهامات إنما تحدث عن قضايا عامة، والخطوة برمتها تعتبر مشروعا سياسيا في المقام الأول.

وأكد مسؤول العلاقات الخارجية أن حماس تحترم وتقدر الشعب والدولة المصرية دوما، ولكن هذا الأمر لا يمنعها من انتقاد النظام المصري حينما يستدعي الأمر.

وعبر حمدان لحلقة السبت 28/2/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" عن أسفه للحملة الإعلامية التي اتهمت حماس باغتيال الشهيد عز الدين القسام، وأكد أن حل الأزمات الداخلية المصرية لا يكون بتصديرها وصرف الأنظار عنها بالتحريض على حماس والشعب الفلسطيني.

إعلام سيئ
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة فتساءل بدوره عن مغزى اقحام محكمة الأمور المستعجلة في مثل هذه القضايا، وأشار إلى احتمال أن يكون "جزء من القضاء" قد صار مسيسا، وتساءل عن إمكانية أن تنفذ الدولة إجراءات بعينها ضد حماس عقب صدور هذا الحكم.

ودعا حماس إلى عدم تضخيم هذا القرار وإلى فهم المواقف السياسية في مصر، وقلل من فرص تأثير القرار على علاقة الدولة المصرية بحماس.

وأوضح نافعة أن الإعلام يلعب دوار بالغ السوء ضد شركاء في ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، وتم تشويه سمعة نشطاء واتهامهم بالعمالة إلى أميركا، وأضاف أن الدولة المصرية تسير الآن بلا رؤية سياسية.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن المساس بالقضية الفلسطينية أو المقاومة هو مساس بالأمن الوطني المصري لأن الشعب المصري يعتبر القضية الفلسطينية قضيته الأولى.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: انعكاسات حكم محكمة مصرية باعتبار حماس "إرهابية"

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

- أسامة حمدان/مسؤول العلاقات الخارجية في حركة حماس

- حسن نافعة/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

تاريخ الحلقة: 28/2/2015

المحاور:

-   قوى نافذة تتحكم في القضاء المصري

-   نهج بالغ السوء للإعلام المصري

-   دور مصر كوسيط في المنطقة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة باعتبار حركة حماس مُنظمةً إرهابية وحظر جميع أنشطتها في مصر، وكانت المحكمة ذاتها أصدرت حكماً الشهر الماضي باعتبار كتائب القسام الجناح العسكري بغزة مُنظمةً إرهابية.  نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي مدى يمكن اعتبار قرار المحكمة المصرية مُسيساً؟ وما هو انعكاس هذا القرار على دور مصر الإقليمي؟

وصفت حماس قرار محكمةً مصرية باعتبار حركة المقاومة الإسلامية مُنظمةً إرهابية وصفته بالقرار الصادم والخطير وأضافت حماس على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري أن هذا القرار عارٌ كبيرٌ يُلوث سمعة مصر وهو محاولةٌ يائسة لتصدير أزمات مصر الداخلية على حد تعبيره، ويأتي هذا القرار بعد حملةٍ شرسة في الإعلام المصري لتشويه صورة حماس وبعد أسابيع قليلةٍ على قرارٍ مماثلٍ من المحكمة ذاتها باعتبار كتائب القسام الجناح العسكري لحماس مُنظمةً إرهابية هي الأخرى.

]تقرير مسجل[

ناصر آيت طاهر: حماس مُنظمةٌ إرهابية، أي انقلاب هذا على التاريخ، في دقائق تبخر في مصر رصيد المقاومة الناصع بفعل تصنيفٍ طفح بالمغازي السياسية وإن جاء في شكلِ حكمٍ إجرائي قانوني، قرار محكمة القاهرة للأمور المستعجلة استند إلى دعوىً أقامها محامٍ معروفٌ بولائه للنظام الذي أفرزه الثالث من يوليو، أما دعواه فيسندها إلى تورط حماس المزعوم في أعمالٍ إرهابية داخل الأراضي المصرية، من ذلك ما زعم عن دور الحركة في قضية اقتحام سجن وادي النطرون والمشاركة في قتل المتظاهرين في ميدان التحرير، إنه لأمرٌ صادمٌ وخطير وعارٌ يُلوث سمعة مصر، حماس هي التي تقول ذلك.

]شريط مُسجل[

سامي أبو زهري/المتحدث باسم حركة حماس: هذه محاول لقلب المعادلات ليصبح الاحتلال الإسرائيلي صديقاً والشعب الفلسطيني عدواً، وأيضا نعتبر هذا القرار هو محاولة تصدير أزمات مصر الداخلية وهو يُمثل عارا حقيقيا يُلوث سمعة مصر.

ناصر آيت طاهر: لكن الحركة تعلم أن علاقتها مع القيادة المصرية تمر بأسوأ مراحلها، والحقيقة أن هذه حلقةٌ من مسلسلٍ لم يبدأ اليوم، منذ عزل أول رئيسٍ مُنتخبٍ في مصر تكثفت هناك التصريحات المعادية لحماس مع أنه لم يحدث أن جُرمت الحركة صراحةً من قِبل ساسةٍ ورسميين، فتلك مهمةٌ تُركت لأذرعٍ أخرى، على المستوى القضائي جاء القرار الجديد  استكمالا لحظر أنشطة الحركة في مصر واعتبار جناحها العسكري مُنظمةً إرهابية، ثم هناك الذراع الأهم في الحركة وتنسيقها الإعلام، الإعلام الذي طالما وُصف بأنه على دين حكام مصر.

]شريط مُسجل[

قناة الفراعين: اللي قاعدين في غزة، حماس دول ليسوا عربا كل من ينتمي لحماس ليس من الجنس العربي خالص، ولن يكون، لأن العرب ليسوا أغبياء.

قناة البلد: دك معسكرات الإرهاب في غزة، زي دك معسكرات الإرهاب في ليبيا، لا تقل، زيها لكن مصر إيه .. القضية وكذا، طب نعمل إيه في الإرهاب اللي جاي من هناك.

ناصر آيت طاهر: من تُراه المستفيد غير إسرائيل من حالة العداء التي صنعتها وسائل إعلامٍ كهذه ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، تُؤكد حركة حماس أنها مع ذلك لن تُراجع خياراتها حتى تحرير المقدسات ودحر الاحتلال، لكنه موقفٌ بكل نبله لا يوقف الضغوط القادمة من القاهرة، قد تحسب تحليلاتٌ أنها تصفية حساباتٌ هناك مع حركةٍ خرجت من رحم الإخوان المسلمين لكنها القضية الفلسطينية تُحاكَم والمقاومة تُقاضى، أما غزة عنوان تلك المقاومة فلا يلتفت أحدٌ إلى شكواها من تأخر الإعمار واستمرار الإغلاق والحصار بل على القطاع الآن ربما أن يتأهب لخطواتٍ ميدانية من سُلطات عبد الفتاح السيسي تتاسب والتصنيف المصري للمقاومة.

]نهاية التقرير[

حسن جمّول: وينضم إلينا في حلقة اليوم أسامة حمدان مسؤول العلاقات الخارجية في حركة حماس ومن القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، وأبدأ معك سيد حمدان، ما رأيكم أولاً في حيثيات القرار الصادر عن محكمة القاهر للأمور المُستعجلة وانتهي إلى اعتبار حماس مُنظمة إرهابية؟

أسامة حمدان: بسم الله الرحمن الرحيم، هناك 3 ملاحظات لا بد من التوقف أمامها في هذا القرار وليس الحكم، أول هذه الملاحظات أنه ليس حُكماً بالمعنى القانوني والقضائي بقدر ما هو نصٌ لبيانٍ سياسي كتبه عسكري وبالتالي جاء فارغاً من أي مضمونٍ قانوني وقضائي وإنما جاء بياناً يُعلن فيه العدوان على حركة حماس وعلى الشعب الفلسطيني، المسألة الثانية أن هذا القرار إنما تحدث عن مُدعٍ ولم يتحدث عن سؤال المحكمة لمن أدعي عليه، لم يُقدم أدلةً ولم يُقدم اتهامات وإنما تكلم عن قضايا عامة صواريخ كالتي في غزة عناصر إرهابية تتبادل التهاني، انفجارات هنا وهناك وهذه كلها قضايا لا معنى لها في القانون ولا معنى لها بالمنطق القانوني بقدر ما هي ديباجة استخدمت من أجل تمرير هذا القرار، المسألة الثالثة أن هذه الخطوة لا شك أنها خطوةٌ سياسية هي ليست حُكماً قضائياً هذا قرارٌ سياسي يتربع صاحبه في الحضن الإسرائيلي وهو مُنسجمٌ مع سلسلةٍ من الإجراءات بدأت باتهام حركة حماس زوراً بالتدخل في الشأن المصري فيما ادعي أحداث النطرون واتهمت أسماءٌ من حركة حماس تبين أنها إما استشهدت قبل 25 يناير أو أنهم أسرى في سجون الاحتلال منذ عقدٍ أو يزيد، تلا ذلك المسار اتهامات باطلة عديدة هنا وهناك ثم الحديث عن تفجيرات سيناء واتهام المقاومة الفلسطينية بها وهو ما تبين أنه كذب وباطل، تشديد الحصار على غزة، حماس اتهام كتائب القسام بأنها حركةٌ إرهابيةٌ ثم حركة حماس، كل هذا المسار هو مسارٌ سياسي هدفه الوقوف إلى الجانب الإسرائيلي في مشروعه الذي يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية أخذاً بعين الاعتبار أن الظروف الإقليمية ربما لا تتكرر من حيث المواتاة بالنسبة لهذا السلوك الإسرائيلي، على هذه الملاحظات الثلاثة أعتقد أن هذا القرار هو ليس حكماً قضائياً وإنما هو قرارٌ سياسيٌ.

حسن جمّول: طيب في هذا المجال دكتور حسن نافعة؟

أسامة حمدان: وهو عارٌ على من أصدره وعلى من خطه.

حسن جمّول: دكتور حسن نافعة، من يقرأ هذا القرار يظن نفسه أمام بيان سياسي أكثر منه قرار قضائي بالفعل، خصوصاً وأنه يتحدث عن حماس وتغير في إستراتيجيتها وغير ذلك ثم يتحدث قليلاً باتهامات ويقول إن هذه الاتهامات جاءت من مواطن، ما رأيك في ذلك؟

حسن نافعة: يعني أولاً لا أريد أن أُعلق على حكم صدر من محكمة، لكن فهمي الشخصي كباحث في العلوم السياسية لدور ووظيفة محكمة الأمور المُستعجلة أنها تُصدر ما يُسمى بالأحكام التحفظية التي يكون لها طابع الاستعجال ولم أرى في هذه القضية أي طابع للاستعجال وبالتالي يعني هذه ليست المرة الأولى التي تُقحم فيها محكمة الأمور المستعجلة للبث في قضايا هي في جوهرها قضايا سياسية وما كان يجب على الإطلاق أن تنظر فيها هذه المحكمة، وللأسف الشديد نظراً لغياب الدور السياسي والرؤيا السياسية خصوصاً في أوقات الأزمات ونحن في مصر نمر بوقت أزمة أوراق كثيرة مُختلطة وبالتالي الدولة لا يعني النظام القائم في الدولة لا يُعبر عن تيار رئيسي محدد ولكن هناك قُوى وتيارات سياسية كثيرة جداً تتصارع على الساحة..

حسن جمّول: طيب؟

حسن نافعة: لكن في جميع الأحوال أنا شخصياً يعني كمواطن مصري لا بد من الفصل بين التزام مصر بالقضية الفلسطينية وهو التزام..

قوى نافذة تتحكم في القضاء المصري

حسن جمّول: طيب هذا موضوع، موضوع القضية الفلسطينية ودور مصر سنأتي على ذكره لكن السؤال عندما تقول ليست المرة الأولى التي تُقحم فيها محكمة القاهر للأمور المُستعجلة، يعني ذلك بأن هذه المحكمة تتلقى أوامر وبأن هذا القضاء ليس قضاء حُراً ويحكم بما لديه من مُعطيات بقدر ما أنه يُقحم كما تقول من قِبل قِوى نافذة ويُؤدي الغرض المطلوب منه أليس كذلك؟

حسن نافعة: لا هذه القوى النافذة ليست بالضرورة قُوى الدولة قد يكون جانبا من القضاء نفسه مُسيساً أو له موقف من جماعة الإخوان المسلمين وبالتالي أنا لا أريد أن أصل إلى هذه المسألة أن القضاء في مصر أصبح مُسيساً، هناك أحكام قضائية صدرت إما من القضاء الإداري أو من محكمة الأمور المستعجلة لم تكن الدولة تريدها وأدخلت الدولة في مطبات وفي مآزق كثيرة لكن في جميع الأحوال السؤال هل سيترتب على هذا الحكم أي شيء عملي على الأرض وهل يعني ستُقدم الدولة على اتخاذ إجراءات معينة ضد حماس ما كانت لتقوم بها لولا صدور هذا الحكم، أنا لا أظن ذلك، ولذلك أتمنى من الإخوة الزملاء في حماس أن لا يُضخموا من هذا الموضوع وأن يتعاملوا برؤيا سياسية فيها قدر من الحكمة وأن يضعوا في الاعتبار أن مصر فيها في اللحظة الحالية فيها تناقضات كثيرة جداً وبالتالي لا يجب إطلاقاً أن...

حسن جمّول: طيب كيف، كيف يمكن أن يكون ذلك، كيف يمكن أن يكون ذلك إنه لا تُضخم هذه المسألة والتعامل معها برؤيا سياسية في حين هي تُدرج الآن على قائمة الإرهاب وتوصف بأنها إرهابية مع ما يستتبع ذلك من إجراءات ربما على الأرض وأنت الذي قلت هنا بأن المحكمة قد تكون مُسيسة أو قد يكون هناك أطراف أخرى وبالتالي المسألة كلها تدخل في إطار سياسي وليس إطارا قضائيا، كيف يمكن النظر إلى الموضوع برؤيا سياسية وهذا القرار قرار سياسي كما تقول؟

حسن نافعة: لا لا يعني لا، يعني لا تضع في فمي كلاما لم أقله، أنا عندما أناشد حماس بأن يعني تفهم بالضبط ماذا يجري على الساحة المصرية وتتعامل مع المواقف السياسية بمعنى أنه عندما تُدرك حماس إذا اتخذت الدولة قراراً بإدراج حماس على قائمة المنظمات الإرهابية، هنا من حق حماس أن تتخذ.. أن ترد وأن تُدافع وبقوة وأن تقول أن هذا كلاما غير صحيح ويُسيء إلى مصر إلى آخره، لكن طالما أن الموضوع بقي في إطار حكم من محكمة الأمور المُستعجلة أنا في تقدري أنه لن يكون له أي تأثير على الأرض لأن سياسة الدولة هي التي ستُمارس وبالتالي على حركة حماس أن تضبط ردود أفعالها حسب ما يصدر من الدولة من قرارات وليس تعليقاً على أحكام محكمة حتى لا يحدث..

حسن جمّول: طيب دعني أسمع أسامة حمدان، دعني أسمع رأي أسامة حمدان فيما طلبت منه دكتور حسن، تفضل سيد أسامة.

أسامة حمدان: فصل.

نهج بالغ السوء للإعلام المصري

حسن جمّول: سيد أسامة تسمعني؟ سيد أسامة؟ انقطع الاتصال سأعود إليك طبعاً سيد أسامة حمدان سأعود إليك لمتابعة الحديث لكن أعود إليك دكتور حسن نافعة، بما أن الموضوع كذلك، إلى أي مدى تعتقد بأن هكذا قرارات قضائية وسبق أن صدرت أحكام بالإعدام على مئات في غضون.. على مئات من جماعة الإخوان المسلمين وفي غضون أيام قليلة مما يعني دفع حتى الدول ومنظمات حقوق الإنسان إلى مطالبة القضاء بعدم تسييس هذه القضايا، إلى أي مدى هذه القرارات والأحكام تُسيء فعلاً إلى صورة القضاء المصري برأيك؟

حسن نافعة: يعني طبعاً هناك أحكام أنا مرةً أخرى لا أريد أن أُعلق على أحكام ولكن  أُنظر مثلاً إلى الدور البالغ السوء الذي يلعبه الإعلام ليس يعني فقط ضد خصوم سياسيين ولكن ضد شركاء في ثورة 30 يونيو، أُنظر مثلاً ماذا حدث لشباب 6 إبريل، سُربت تسجيلات ويعني استخدمت هذه التسجيلات للإدعاء بأن هؤلاء عملاء للولايات المتحدة الأميركية وتم تشويه سمعتهم، كان يُفترض أن يكونوا في صفوف ثورة 30 يوليو فهل يحق.. من هي القُوى السياسية التي دفعت بهذا وعقّدت يعني من الناحية السياسية الوضع السياسي، لدرجة أنا دائماً أقول أن هذه الدولة في هذه اللحظة تسير بلا  رُؤيا سياسية وبلا عقل والأمور مُختلطة اختلاطا شديداً.

حسن جمّول: طيب؟

حسن نافعة: يجب أن يُفهم الموضوع في هذا السياق وليس في سياق آخر.

حسن جمّول: سيد أسامة حمدان، استمعت إلى دكتور حسن نافعة هو يطالب حماس بالنظر إلى الأمور برؤيا أوسع، رؤيا سياسية أوسع على اعتبار أن هذا القرار الصادر عن المحكمة قد لا يكون له انعكاس وتأثير على الواقع وبالتالي عدم تضخيم هذا الأمر، ما رأيك؟

أسامة حمدان: يعني أولاً لا بد أن أشير إلى أننا سنظل نحترم مصر ونقدرها كدولة وسنظل نحترم ونقدر الشعب المصري كأي شعب من شعوب أمتنا لكن هذا لا يمنعنا من انتقاد ما يرتكبه البعض باسم مصر تجاه حركة حماس، هناك محاولة للقول أن هذه قضية صدرت عن محكمة ولكن عندما تدخل إلى التفاصيل مواطن يحتفظ بتسجيلات لقيادات كما تزعم المحكمة، قيادات فلسطينية في غزة، من هو هذا المواطن الذي يستطيع أن يتنصت على هاتف جاره ليحصل على اتصالات تجري في غزة ويقول أنها لتبادل التهاني بمناسبة عمليةٍ معينةٍ هنا أو هناك، هذا ليس مواطناً، هذا مصدر مرتبط بأجهزة حتى يُوفر مثل هذه المعلومات، معنى ذلك أن المحكمة ارتكزت على مرجعٍ أساسي رسمي وليس على مجرد مواطن صالح، ثم إنه في هذا السياق هناك حملة إعلامية مع الأسف خفيفة جداً وصلت إلى حد أن يتهم أحدهم حركة حماس باغتيال الشيخ عز الدين القسام الذي أستشهد عام 1935 قبل قيام الثورة الفلسطينية بأكثر من 30 أو 40 سنة، هذا الحشد والترتيب والضخ الإعلامي والموقف الذي يُحاوَل أن يُقال أنه قانوني ثم سياسي لا شك أن من حقنا أن نتوقف أمامه ومن حقنا أن نسأل لماذا وإذا جاء هذا الموقف في سياق حملة إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتستهدف المقاومة الفلسطينية، فمن حقنا أيضاً أن نسأل ذلك وأنا هنا أريد أن أقول أن ما أدعي أنه نصٌ قضائي يقول إن حركة حماس تخلت عن قضيتها ما هو الموقف مما قامت به حركة حماس في المعركة الأخيرة معركة العصف المأكول، إنني أريد أن أقول هنا وبكل وضوح إن هذه القضية سببها الحقيقي تمسك حماس بقضيتها وتمسك حماس بسلاحها وبمقاومتها ورفضها نزع سلاح المقاومة إلا بعد إنجاز التحرير الكامل لفلسطين.

حسن جمّول: ابق معي سيد أسامة ودكتور حسن، مشاهدينا فاصل قصير نناقش بعده انعكاسات قرار المحكمة المصرية باعتبار حماس حركة إرهابية، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش قرار المحكمة المصرية باعتبار حماس حركة إرهابية وأعود إلى ضيفي الدكتور حسن نافعة من القاهرة، الدكتور  حسن، هذا القرار من يخدم بشكل مُباشر؟

حسن نافعة: يعني شوف أي مساس بالقضية الفلسطينية أو بالمقاومة الفلسطينية أياً كان الطرف الذي يستخدم هذه المقاومة يمس بالأمن الوطني المصري هو مستقر في عقيدة التيار الرئيسي للشعب المصري الذي يعتبر أن القضية الفلسطينية هي قضيته وأنها قضية أمن وطني مصري وأن أي طرف أو شخص أو أي جهة تُضعف القضية الفلسطينية أو تُضعف حقوق الشعب الفلسطيني فهو في نهاية المطاف يضر في الأمن الوطني المصري ضرراً مباشراً، أسامة حمدان يعني لم يستمع إلى تعليقي لأن الاتصال أنقطع ولكن كل ما كنت أقوله أن هذه لحظة استثنائية، في مصر هناك صراع سياسي قام مع جماعة الإخوان المسلمين ينظر إلى حماس باعتبارها امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين وقد أدى هذا إلى توتر شديد جداً البعض حتى تصور أن ثورة 30 يونيو هي ثورة..

حسن جمّول: طيب هذا معروف دكتور حسن، دكتور حسن هذا معروف يعني هذا معروف  وواضح النظرة إلى حماس في هذا المجال لكن السؤال المطروح هنا لم يحصل في تاريخ القضاء يعني حتى في الأردن كانت هناك عناصر من حماس مُعتقلة وصدرت بحقها أحكام لكن لم تُجرم حماس كحركة مقاومة حتى في زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك، ربما هذه سابقة أن تُجرم حماس في هذا الوقت كحركة مقاومة وتُعتبر حركة إرهابية، ألا يخدم هذا بشكل مباشر إسرائيل ويُمهد لها الطريق للقيام بما تشاء ضد حماس المقاومة وضد قطاع غزة بشكل عام؟

حسن نافعة: بالتأكيد يا سيدي، مجرد صدور هذا الحكم أو هذا القرار إذا سميته قرارا من أي جهة، هو يُسيء للجهة التي أصدرته ويُسيء إلي مصر بشكل عام ولكن أنا كنت أقول بوضوح أن هذا ليس حكماً من محكمة عادية وليس حكماً من محكمة استئناف أو محكمة نقض هو حكم محكمة أمور يعني مستعجلة وبالتالي هو ليس قراراً قابلاً للتنفيذ على الأرض بشكل.. يعني لا يُرتب أي آثار قانونية إلا إذا أرادت الدولة أن تتخذه كذريعة وبالتالي تصبح هنا الإرادة السياسية للدولة هي التي يجب أن تُحاكم وعلى هذه الأساس كنت أناشد الإخوة في حركة حماس ألا تكون ردود أفعالهم إلا على الأفعال التي تتخذها الدولة وتؤثر تأثيراً مباشراً.

حسن جمّول: طيب؟

حسن نافعة: سواء على المقاومة الفلسطينية أو على القضية الفلسطينية بشكل عام .

دور مصر كوسيط في المنطقة

حسن جمّول: سيد أسامة، ما رأيك بما ذكره الدكتور حسن وكيف تعتقد أن هذا القرار سينعكس على دور مصر كراعٍ أو كوسيط في المنطقة؟

أسامة حمدان: يعني أولاً أود أن أكرر وأؤكد أن مصر ستظل بلداً مُقدراً مُحترماً وشعبها سيظل شعباً مُحترماً ومُقدراً وما يرتكبه البعض باسم مصر وشعبها لن يؤثر على موقفنا تجاه مصر وشعبها ولكن من حقنا أن ندافع عن أنفسنا وأن نضع النقاط على الحروف والاستمرار بالخلط بين حركة حماس وما يجري في الداخل المصري هذا أمر مرفوض وغير مقبول، نحن لا نقبل أن يتهمنا أحد بما لم نفعله ولم نقم به وإذا كان هناك من أزمة داخلية في مصر فليس الحل في تصديرها بإتجاه القضية الفلسطينية وباتجاه حركة حماس، الكل يعرف أن حركة حماس ليست في جيب أحد ولم تعمل لصالح أحد ولن تعمل لصالح أحد، حركة حماس عملت وستعمل حتى آخر لحظة وحتى تحرير فلسطين من أجل قضيتها وشعبها ولذلك من حقنا وواجبنا أن ندافع عن أنفسنا ونحن نقرأ المسار العام وهو مسارٌ يستهدف القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والتحريض لا يتوقف فيها عند حدود حماس وإنما التحريض على القضية وعلى الشعب الفلسطيني وما نسمعه في كل يوم من اتهامات لا نرد عليها ولا نُعلق عليها والإجراءات في إغلاق المعابر والتضييق على الشعب الفلسطيني هي أكثر من أن تُقال ولكننا نصمت لأننا نُقدر أن هناك مصلحة في أن تظل العلاقة بين شعبنا وبين أمتنا علاقة صحيحة وصحية ولكن هذا لا يعني أن نقبل اتهاماً باطلاً، المسألة الثانية أنا أعتقد أن هذا القرار لا يخدم إلا الإسرائيليين ويضر بمصر وبسمعتها ومكانتها.

حسن جمّول: طيب؟

أسامة حمدان: وقد يُسبب أضراراً كما ظن أصحاب القضية الفلسطينية، هناك مسألة أريد أن أُشير إليها هذه القضية إذا تدحرجت أكثر من ذلك فإنها ستكون صناعةً لحاجزٍ بين القضية الفلسطينية ومصر وسيعيق أدواراً لمصر تجاه القضية الفلسطينية نرجو دائماً أن تكون إيجابية.

حسن جمّول: معنى ذلك بأن هذا سينعكس سلباً على الدور الإقليمي المصري؟

أسامة حمدان: أنا أعتقد أن مصر إذا لم تقف ولم توقف هذه المهزلة فالموقف الرسمي المصري مطلوبٌ منه أن يُقدم إجاباتٍ واضحة، كيف سيتعامل مع حركة حماس في إطار المصالحة الوطنية التي ترعاها مصر إذا كان يرى أنها إرهابية وكيف سيتعامل مع موضوع وقف إطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني إذا كان يقف موقفاً مُعادياً للشعب الفلسطيني؟ وكيف سيكون له دور في الانتخابات وكيف سيتعامل مع نتائج الانتخابات الفلسطينية إذا ما أفرزت فوزاً للمقاومة الفلسطينية، هذه أسئلة لا بد أن يُجيب عليها صانع القرار وصاحب السياسة في مصر وبالتأكيد إذا لم تكن الإجابات صحيحة وفي الاتجاه الصحيح الذي نرجوه من مصر أن يدعم القضية ويقف إلى جانبها إذا لم تكن الإجابات صحيحة فبالتأكيد تداعياتها لن تكون إيجابية  بكل الأحوال.

حسن جمّول: شكرا لك أسامة حمدان مسؤول العلاقات الخارجية في حركة حماس، وأشكر من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة.  أشكركم مشاهدينا، بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.