انعقدت بمقر محكمة استئناف طرابلس جلسة لمحاكمة 31 متهما من رموز نظام معمر القذافي، بينهم رئيس استخباراته عبد الله السنوسي وآخر رئيس وزراء في عهده البغدادي المحمودي، وقرر القاضي في ختامها تأجيل المحاكمة إلى 8 مارس/آذار المقبل.

ويواجه الموقوفون تهما عدة، أبرزها قمع ثورة 17 فبراير/شباط 2011 التي أطاحت بالقذافي، والفساد الإداري والمالي، والإبادة الجماعية، وجلب مرتزقة وإثارة الفتن، وتنظيم تشكيلات مسلحة، والنهب والتخريب.

وناقشت حلقة "ما وراء الخبر" مساء الأحد 22/2/2015 حقيقة مواقف أطراف الصراع في ليبيا من محاكمة رموز القذافي، وكيف انعكس ذلك على سير العدالة.

فبينما تقول حكومة الإنقاذ إنها مصممة على تحقيق ما سمتها العدالة الانتقالية ومحاكمة رموز القذافي كأحد مكتسبات الثورة، يحيط الغموض الحكومة المنبثقة عن البرلمان المنحل، وسط اتهامات لها من خصومها بأنها تحالفت مع عدد من قيادات النظام السابق.

 أوراق سياسية
وتعليقا على ذلك اعتبر الكاتب الصحفي عريش سعيد الإبقاء على رموز النظام السابق في حال "مرفهة" مسرحية، مشيرا إلى أن تأجيل المحكمة المرة تلو المرة يهدف إلى استخدامهم أوراقا سياسية، وتسائل "لماذا لا تعم الرفاهية والحماية جميع السجناء؟".

من جهته يقول الباحث في الشأن الليبي فتحي الفاضلي إن محاكمة رجال النظام السابق تمثل ضرورة "حتمتها أفعالهم" تجاه الشعب، "كما أنها تشير إلى قيم الثورة السلمية والحضارية"، مضيفا أن الثورات في العادة تقمع أعداءها بينما السنوسي "جزار ليبيا" يتمتع بالحراسة ويتوفر له محامون، حسب قوله.

وتمنى الفاضلي أن تصدر أحكام سريعة على "أعمدة وطواغيت" النظام المخلوع، لكنه أبدى إيمانه بالإجراءات التي تتخذها المحكمة، وبأن القضاء الليبي لن يستنسخ تجارب مماثلة كما جرى في مصر حيث حكم على المئات بالإعدام خلال ربع ساعة، حسب قوله.

وعن الفصل بين محاكمة هذه الرموز وتهمة الإقصاء السياسي، قال الفاضلي إن قانون العزل السياسي أمر طبيعي في الثورات التي تنجز ضد نظام "طاغوتي"، متهما برلمان وحكومة طبرق بإعادة صياغة النظام المخلوع، ومستشهدا بقول للواء المتقاعد خليفة حفتر إن "القذافي شخص عظيم".

ونفى سعيد أن تكون هناك علاقة بين حكومة عبد الله الثني التي انبثقت عن برلمان طبرق وبين رموز القذافي وإن وجدت هذه العلاقة "فهم ليبيون"، لافتا إلى أن من يرفضون حفتر اليوم وصفوه في السابق "بالبطل"، حسب قوله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: كيف تنظر أطراف الصراع في ليبيا لمحاكمة رموز القذافي؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   فتحي الفضالي/باحث في الشأن الليبي

-   عريش سعيد/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 22/2/2015

المحاور:

-   الموقف الحقيقي لحكومة طبرق

-   الوجه الحضاري لثورة فبراير

-   محاولة لإعادة إنتاج النظام السابق

محمود مراد: السلام عليكم، عقدت في طرابلس جلسة لمحاكمة عدد من كبار رموز نظام العقيد معمر القذافي، ويواجه هؤلاء تُهما من بينها قتل المتظاهرين إبان ثورة فبراير وارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وخلق الفتنة بين الليبيين وتمزيق نسيجهم الاجتماعي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما حقيقة مواقف أطراف الصراع في ليبيا من محاكمة رموز نظام القذافي؟ وكيف انعكس الصراع الدائر حاليا بين الأطراف الليبية على سير العدالة؟

شكلت محاكمة رموز نظام العقيد معمر القذافي مطلبا رئيسيا لثورة السابع عشر من فبراير في ليبيا، المحاكمات التي انطلقت بعد أشهر قليلة من دخول الثوار إلى العاصمة طرابلس وسقوط نظام القذافي رسميا ما زالت تراوح مكانها وسط مخاطر أمنية وصراع مسلح يلقي بظلاله على تلك المحاكمات، وبينما تبدو حكومة الإنقاذ الوطني التي تسيطر على العاصمة مصممة على المضي في تحقيق ما سمتها العدالة الانتقالية ومحاكمة رموز عهد القذافي كأحد مكتسبات ثورة فبراير يلف الغموض موقف الحكومة المنبثقة عن البرلمان المنحل من تلك المحاكمات وسط اتهامات لها من خصومها بأنها تحالفت مع عدد من قيادات النظام السابق في إطار ثورة مضادة تهدف لإعادة إنتاج نظام القذافي.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: إلى الثامن من مارس آذار المقبل أجلت محكمة استئناف العاصمة الليبية طرابلس محاكمة 31 متهما من رموز نظام القذافي، من بين المتهمين عبد الله سنوسي رئيس استخبارات القذافي ورئيس وزرائه البغدادي المحمودي إلى جانب نجل القذافي سيف الإسلام المعتقل في مدينة زنتان والذي تعذر للمرة الثامنة على التوالي مثوله على المحكمة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة لظروف أمنية، التأجيل المتكرر للمحاكمة يطرح تساؤلات حول قدرة السلطات القضائية في طرابلس على إنجازها بصورة سليمة تعزز مسار الثورة وتقضي على شكوك دولية سابقة في قدرة القضاء الليبي على ذلك، لكن أطرافا ليبية تعزو بطيء مسار القضية لرغبة المحكمة في استكمال الإجراءات السليمة حتى لا تلاقي أحكامها مصير محاكمات رموز مبارك في مصر عند وصولها لمحكمة النقض، وفيما تشهد ليبيا حاليا صراعا داميا بين تياري الثورة وما يوصف بالثورة المضادة يرى أنصار مسار فبراير في محاكمة رموز نظام القذافي تعزيزا لخط الثورة الذي تسعى لإجهاضه قوى محلية وإقليمية، ويراهن هؤلاء على تيار واضح داخل المؤسسة القضائية ساند خط الثورة في مواطن كثيرة كان من أهمها قرار المحكمة الدستورية العليا حل مجلس النواب المنعقد في طبرق في نوفمبر الماضي رغم أن الحكم لم يحظَ بقبول دولي كاف حتى الآن لكن مؤسسة القضاء الليبي لا تبدو على قلب رجل واحد في سياق دعم مسار الثورة فقد شهد منتصف العام الماضي ما اعتبر تدخلا قضائيا لدعم الثورة المضادة حين دعا رئيس المجلس الأعلى للقضاء لتشكيل لجنة حوار لا تضم المؤتمر الوطني، ورغم أن الزمن تجاوز هذه المرحلة إلا أنها تبقى مؤشرا برأي مراقبين على انقسام في السلطة القضائية، وكما أجلت محاكمة رموز نظام القذافي لغياب بعض المتهمين فقد أجلت في ذات اليوم المحكمة العليا نظر طعن مقدم في قانون العزل السياسي ولكن بسبب غياب بعض أعضاء هيئة المحكمة كما ذكرت مصادر قضائية. مساران غير منفصلين فرموز عهد القذافي برأي الثوار ليسوا فقط الماثلين أمام المحكمة وهو ما استدعى إصدار قانون العزل السياسي الذي تحسد عليه الثورة الليبية من ثورات مجاورة رغم كونه أحد أهم أسباب الانقسام الراهن في البلاد، فبينما يرى معارضو القانون فيه مجرد حيلة من تيارات محسوبة على جماعة الإخوان بإقصاء رموز وطنية يراه مؤيدون ضرورة ثورية لازمة لبناء ليبيا الجديدة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من طرابلس الباحث في الشأن الليبي السيد فتحي الفاضلي، ومن القاهرة الكاتب الصحفي عريش سعيد مرحبا بكما والسؤال لضيفنا من طرابلس سيد الفاضلي، ما الذي تمثله محاكمة رموز عهد القذافي بالنسبة لثورة فبراير في ليبيا؟

فتحي الفاضلي: بسم الله الرحمن الرحيم، أشكر قناة الجزيرة على هذه الفرصة الطيبة، محاكة رموز النظام السابق هي ضرورة حتمها أفعالهم وحتمها عقود الاضطهاد الأربع السابقة، أيضا محاكمة هؤلاء الناس ضرورة ومطلب شعبي أيضا ليس للثوار فقط ولكنه للوطن بكامله، محاكمة رموز النظام أيضا دلالة على أن لثورة 17 فبراير قيم ومبادئ وثوابت مدنية سلمية حضارية راقية لأن الثورات في الواقع في الغالب تقمع أعدائها تقمع أعضاء أو أعمدة أو أقطاب الأنظمة السابقة التي تثور عليها. الليبيون والثورة الليبية 17 فبراير الحمد لله لم تفعل ذلك بل هم الآن يتمتعون بكل ما يتمتع به الإنسان في العالم من حراسة ومن دواء وملبس وغذاء ومعاملة راقية جدا بالرغم من أن بعضهم كان يسمى بجزار ليبيا، خذ على سبيل المثال عبد الله السنوسي هذا جزار ليبيا لا زال حتى يومنا هذا يتمتع بالحماية بالملبس بالحراسة له محامين وقضاة..

محمود مراد: طيب وإن قال.. سيد فتحي إن قال أحدهم، إن قال أحد الليبيين..

فتحي الفاضلي: نعم.

محمود مراد: إن قال أحد الليبيين إننا ما لقينا خلال 42 سنة من حكم القذافي ما لقيناه خلال السنوات التي أعقبت ثورة فبراير فلما تحاكمون هؤلاء بينما العهد الذي تلا سقوط القذافي أسوأ بكثير مما سبقه؟

فتحي الفاضلي: هذا ليس صحيحا، ليس صحيحا أن العهد.. هذه الأربع سنوات أسوأ من الأربع عقود، هذا ليس صحيحا أصلا، القمع الممنهج الذي مارسه النظام السابق لم ينته بعد، هي خطة مستمرة لكن قدر الله سبحانه وتعالى أن أوقفت ثورة 17 فبراير هذا المخطط، البلد كانت ستباع وتخصص لشركات دولية عالمية وسيهمش الشعب الليبي والثروات مسروقة والقمع والشنق في الشوارع والمذابح وما يعرفه العالم عن قسوة وعنف النظام السابق، الفارق بين ما يحدث هذه الأيام وما يحدث في النظام السابق أن جميع الأحداث التي حدثت ضد الشعب الليبي كانت ممنهجة وبقرار سيادي من معمر القذافي ومن النظام، بمعنى آخر كان النظام في مقدوره أن لا يقوم بما قام به من قمع وسجون ومعتقلات ومشانق وفساد مالي وإداري، كان تحت دولة منظمة، ما يحدث الآن مرحلة متوقعة لمراحل ما بعد الثورة هذه الفوضى..

محمود مراد: دعني..

فتحي الفاضلي: والصراعات وشبه الحرب الأهلية التي تقوم في ليبيا شيء متوقع..

الموقف الحقيقي لحكومة طبرق

محمود مراد: يعني ترى أن هذا الأمر مسار طبيعي لأي ثورة في العالم، دعني أطرح السؤال على السيد عريش، يعني ما هو موقف الموقف الحقيقي للحكومة المنبثقة عن برلمان طبرق فيما يتعلق بمحاكمة رموز القذافي بالنظر إلى الود البادي بين أطراف هذه الحكومة وبين السيد خليفة حفتر وبعض عناصر أو رموز الثورة المضادة في العالم العربي وفي ليبيا تحديدا مثل قذاف الدم؟

عريش سعيد: أولا أنا لست متحدثا باسم الحكومة حتى أعطيك وجهة نظرها ولكن في اعتقادي أنه لم تكن هناك علاقة واضحة بين الحكومة حكومة السيد الثني الشرعية وبين رموز نظام القذافي بالمطلق وخليفة حفتر إن كان يحسب على رموز نظام القذافي فخليفة حفتر قد كرم أول ما كرم ممن يسمونهم الآن الثوار والذين هم التحقوا بالمنظمات المتطرفة وعلى رأسهم موسي بن حميد هم أول من كرموا خليفة حفتر ووصفوه بالبطل وكان هو الذي يخطط لهم وكان هو الذي يريدونه قائدا عليهم، وباعتقادي أن من الإجحاف أن نكرم الرجل ثم نأتي بعد ذلك ونصفه أو نصنفه على رموز نظام معمر القذافي فقط أردت ملاحظة أن لا وجود حقيقة لهذه العلاقة من وجهة نظرنا حتى اللحظة وإن وجدت فهم ليبيون ومن حقهم أن يكونوا ضمن هذه المجتمع الليبي وكل من أجرم في حق الشعب الليبي سيقدم إلى قضاء عادل هذا إن وجد نظام عادل ولكن للأسف حتى اللحظة ما يحدث الآن في طرابلس عبارة عن مسرحية هزلية وهذا أقل ما يقال عنها، نحن إذا ما سمعنا ضيفنا في طرابلس يتحدث ضيفك في طرابلس ويقول أن أحدهم هو سفاح ليبيا بذلك الوقت وهنا يتحدث عن عبد الله السنوسي، إذا كان لا يختلف اثنان عن عبد الله السنوسي أنه سفاح فمن باب أولى أن لا يطال أمد محاكمته حتى هذه اللحظة لكن أنا باعتقادي أن الإبقاء على هؤلاء وكما يقول أنه وفرت لهم كل الوسائل من دواء ومأكل وملبس والرفاهية التي هو قال أنه وفرت لهم هنا أنسبه إليه ولا أستطيع انه أؤكدها والعهدة على الراوي لكن أعتقد أن رموز معمر القذافي..

محمود مراد: طيب هذا سؤال وجيه دعني أطرحه على السيد..

عريش سعيد: خليني خليني أكمل لك..

محمود مراد: لا سأعود إليك..

عريش سعيد: أكمل لك الفكرة..

محمود مراد: تفضل.

عريش سعيد: أكمل لك الفكرة بس، أنا في اعتقادي أن هؤلاء الموجودين الآن مرفهين وكل هذه السنوات الثلاث سنوات ولم يحاكموا باعتقادي أنهم استخدموا كأوراق سياسية في المعادلة السياسية في ليبيا فالجماعة الليبية المقاتلة المسيطرة على سجن هؤلاء في أوقات سابقة ابتزت واستخدمت الساعدي في تصريحات ضد خصومها وأيضا استخدمت عديدا من أنصارها ضد خصومها وكذلك المدن حسبت على الثورة والتي لديها بعض الرموز..

محمود مراد: دعنا نعطي السيد الفاضلي فرصة للرد على هذا السؤال هذا سؤال وجيه..

عريش سعيد: أنا استغربت..

محمود مراد: سيد فتحي الفاضلي ما ردك؟

عريش سعيد: أنا استغربت..

فتحي الفاضلي: بخصوص أخي الكريم أي نقطة؟

محمود مراد: هذه النقطة هؤلاء..

فتحي الفاضلي: تكريم حفتر يعني؟

الوجه الحضاري لثورة فبراير

محمود مراد: لا لا خلينا في الشق الأخير ما انتهى إليه ضيفنا من القاهرة الخاص باستضافة هؤلاء الرموز الذين تصفهم أنت بأنهم سفاحون أو هذا الرجل تحديدا سفاح ومع ذلك ينام ويأكل ويشرب ويلبس ويعيش عيشة مرفهة على حساب الشعب الليبي؟

فتحي الفاضلي: نعم أخي الكريم ما أقصده بأنه يعيش مرفها وله محامي ومحكمة وقضاة، هذا وجه ثورة 17 فبراير المدني الحضاري الراقي ضروري جدا الحمد لله، انظر ماذا حدث بالثورة الفرنسية المقاصة الحمد لله لم تأتِ ثورة 17 فبراير بالمقاصة والقتل، أيضا محكمة مصر يعني في ربع ساعة حكمت على مش عارف 400 أو 500 بالإعدام، الحمد لله هذا هو الوجه الراقي لثورة 17 فبراير، أخي الكريم لو لم يكونوا مجرمين لما كانوا في السجون إلى يومنا هذا سنتان أو ثلاثة، نعم هم مذنبون ولكن للمحاكم إجراءاتها، أنا شخصيا متأثر شخصيا عندي ضحية في أبو سليم نحن ركزنا على عبد الله السنوسي لكن معه أيضا أعمدة وطواغيت العهد السابق الذين أذاقوا الشعب الويلات، أرى أن هذا الأمر حضاري أنا متململ وأتمنى أن تصدر أحكام سريعة لكن أخي الكريم دع القضاء بعيدا عن هذه الصراعات هذا هو رأيي أخي الكريم رأيي أنه إذا احترم القضاء وأعطى مجاله..

محمود مراد: طيب

فتحي الفاضلي: هو إبراز الوجه المضيء الرائع..

محمود مراد: هناك..

فتحي الفاضلي: لهذه الثورة..

محمود مراد: هناك من يتحدث عن أن حكومة طرابلس إنما تمارس إقصاء لخصومها السياسيين عبر رفع لافتة يجب عزل ومحاكمة رموز النظام السابق هذه يعني بوابة مرفوعة من قبل حكومة طرابلس لإقصاء خصومها السياسيين من الحياة السياسية وهم في الآخر ليبيون؟

فتحي الفاضلي: نعم هي أخي الكريم ليست حكومة طرابلس هي حكومة منبثقة عن المؤتمر الوطني الذي رشحه الوطن بكامله وأكدت شرعيته المحكمة واختارت حكومة فهذه حكومة الوطن، وحتى تصريحات الحاسي وأعضاء الحكومة دائما تتحدث عن الوطن لا تتحدث عن طرابلس فقط ولا تتحدث عن طبرق أو عن الجنوب فقط وهذه موجودة في جميع بياناتها استنكاراتها تأييدها، حكومة للوطن، أخي الكريم قانون العزل السياسي قانون طبيعي للثورات قانون طبيعي أصلا  لا يحتاج إلى محكمة، هذا نظام سابق طاغوتي حدثت عليه ثورة، الرجال السابقون يعني ينحوا يحيدوا يحاكموا، البعض منهم إذا كان قاتلا يقتل، هذا أصلا قانون طبيعي لا أدري لماذا نحن نرفع علامات التعجب ونحاور في هذا الموضوع ما الذي سبب آلام ومآسي الوطن..

محمود مراد: سيد عريش إذا كان قانون العزل السياسي قانون طبيعي يرافق كل الثورات وحتى وإن لم يقرر من قبل برلمانات أو غير ذلك فأنه يقرر شعبيا، ما جدوى الخطوة التي أقدم عليها برلمان طبرق المنحل من تجميد العمل بقانون العزل السياسي، أليس هذا بابا واسعا أيضا لإعادة إنتاج وتدوير مخلفات عهد القذافي وإدماجهم مرة أخرى الحياة السياسية؟

عريش سعيد: نعم مراد أنا حبيت إني أكمل فكرتي في الحديث السابق وأتمنى..

محمود مراد: تفضل.

عريش سعيد: أن أتحدث وأكمل الفكرة، أولا أنا عندما تحدثت عن الرفاهية التي مني بها السيد عبد الله السنوسي والآخرين الذين معه في طرابلس وفي مصراته وفي الزنتان وغيرها، أنا باعتقادي لماذا لا تعمم هذه الرفاهية على الآخرين؟ لماذا استعجلوا بالحكم على الشيخ المدني بسبع سنوات وهو شيخ تجاوز قرابة عمره المئة الآن، فقط لأنه كان منحازا لمعمر القذاقي ولم يقاتل، أيضا لماذا هذا الاستعجال ولماذا التعذيب الذي سجل وسجلته منظمة هيومن رايس ووتش والكثير من المنظمات الدولية في سجون مصراته وطرابلس وخاصة هنا أتكلم عن معيتيق على وجه التحديد وغيرها من السجون التي عندها في الكتلي وفي بو سليم وعندما عذبوا بالكهرباء لأنهم فقط حسبوا على معمر القذافي أو خرجوا في مظاهرات أيام الحرب، لماذا استعجلوا أولئك وعذبوهم وقتلوهم لماذا المقبرة في فندق جنات في مصراته؟ لماذا لا يسأل عنها لماذا فقط الذي يعيش الرفاهية هو عبد الله السنوسي وهو الساعدي وسيف وهو أحمد إبراهيم وهو منصور الضو لأن هذه الرموز هي أوراق سياسية حقيقية، لماذا نضحك على أنفسنا لماذا لم يطبق الرفاهية والعدالة على الجميع، لماذا عوملوا هؤلاء فقط، مش غلط في وجوههم يعني لكن لأن ليس حبا له ولكن ما حصل هي عبارة عن أوراق سياسية تمارس من جماعات للأسف ضالة..

محمود مراد: يعني ممكن باختصار لو تكرمت أن تبلغنا وجهة نظر الحكومة في بنغازي أو الحكومة المنبثقة عن برلمان طبرق فيما يتعلق بمحاكمة رموز القذافي سؤالي الأول يعني؟

عريش سعيد: أنا قلت لك ما أنا متحدث باسم الحكومة..

محمود مراد: أنا أدري أنك لست متحدثا لكن أنت رجل باحث وكاتب و و إلى آخره.

عريش سعيد: يجب أن يحاكم الجميع حتى من أجرم في حق الشعب الليبي بعد 17 فبراير، 17 فبراير ليست صك غفران يجب أن يحاسب حتى كل الذين عذبوا الليبيين بتهمة معمر القذافي بدون محاكمة، يجب أن يعذب الجميع وهذا هو العدل وهذه هي العدالة التي نحتاجها في ليبيا الجديدة التي نريد، يجب أن يحاسب زعماء المليشيات، يجب أن يحاسب من شرعن الحرب على بن وليد، يجب أن يحاسب من هجر تاورغاء، يجب أن يحاسب من هجر ورشفانة يجب أن يحاسب كل من قتل النساء.. المحامية التي قتلت في طرابلس، يجب أن يحاسب هؤلاء أولا، يجب أن يحاسب من قتل مفتاح أبو زيد وقتل عبد السلام مسماري،  يجب أن يحاسب هؤلاء هؤلاء لم يقتلهم معمر القذافي قتلوهم من حكموا ما بعد ثورة فبراير نحن لا أحد يشكك في..

محمود مراد: أرجوا منكما أن تبقيا معي، سنعاود هذا النقاش ولكن بعد فاصل قصير نستجلي بعده انعكاسات الصراع الدائر في ليبيا حاليا على سير محاكمات رموز نظام القذافي نرجو منكم أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محاولة لإعادة إنتاج النظام السابق

محمود مراد: أهلا بكم مجددا في هذه الحلقة التي تناقش دلالات محاكمة رموز نظام القذافي في طرابلس وانعكاساته على مسار ثورة فبراير في ليبيا وأعود إلى ضيفي والسؤال للسيد فتحي الفاضلي، هناك انطباع بأن هناك حالة من التلكؤ تشوب المحاكمات الخاصة برموز نظام القذافي انتظارا  لما يمكن أن تسفر عنه الصراعات الدائرة حاليا بين الفرقاء الليبيين فإن انتصر هذا الطرف فسيقضى على هؤلاء.. هذه الرموز من خلال المحاكمات وان انتصر الطرف الآخر فإن هناك قولا آخر أو إن هناك شأنا آخر يمكن أن يجري الحديث عنه ربما تسوية سياسية في نهاية المطاف، ما قولك؟

فتحي الفاضلي: نعم هو بعد إذنك أخي الكريم يعني هل طالت المحاكمة؟ نعم طالت ولكن هل لها مردود إيجابي هذه الإطالة؟ لها مردود سلبي، تململ الشارع بما فيهم أنا شخصيا طبعا أنا شخصيا لأني عندي ضحية ماشي الحال ولكن يا أخي الكريم لها مردود إيجابي لها وجه إيجابي أيضا أن مهما صدر من أحكام سواء براءة أو إعدام الطرف الآخر كما سمعت من ضيفنا الكريم سيبررها سياسيا سيقول أنتم أصدرتم قرارا بأن هناك ميليشيات وإرهاب يحكم طرابلس وبالتالي كانت الأحكام قاسية أو كانت غير قاسية وما إليه مهما كانت الأحكام، ولذلك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصدر قرار المحكمة في أجواء أكثر هدوءا وأكثر استقرارا، دعني أخي الكريم أذكر نفسي وضيفنا الكريم بتجميد قانون العزل السياسي من قبل برلمان طبرق، القضية أخي أكبر من هكذا لأن عملية الكرامة هي عملية إعادة صياغة النظام السابق الطاغوتي، المؤسسات الأمنية، إعادة رجال النظام السابق بل اصدر برلمان طبرق قرارا بإعادة 129 إلى القوات المسلحة منهم أناس مجرمون قمعوا الشعب الليبي أثناء النظام السابق، أيضا يا أخي الكريم شو اسمه هذا حفتر حفتر أعلن أن معمر شيئا تاريخيا وما كان يجب أن يقمع وما كان.. ليكسبوا بذلك القاعدة الشعبية التي لا زالت..

محمود مراد: طيب سيد عريش قال لك أو قال لنا إن المجرمين أيا يكن انتماؤهم ينبغي أن يحاسبوا قبل ثورة 17 من فبراير أو بعد 17 من فبراير..

فتحي الفاضلي: هو بالتأكيد..

محمود مراد: ما الذي يحول دون الإسراع بمحاكمة هؤلاء الآن؟

فتحي الفاضلي: هو بالتأكيد أخي الكريم الإسراع أو عدمه قضية استقرار الوطن يا أخي الكريم، الثورة.. الجيش القضائي مشروع انتقام، الكرامة مشروع تقسيم للوطن وإعادة النظام السابق، الثورة والثوار مشروع بناء دولة بعد بناء الدولة يحاكم، نحن لا نقر أي جرم إن شاء الله سرقة بسيطة يعني من قال أننا نقر أي جرم حربي، الاغتصاب الذي حدث لبناتنا في مصراتة من يقره يعني؟ من يقر هذا أيهما أقسى الاغتصاب أم التهجير؟ لو خيرت ضيفنا الكريم الذي ذكر تهجير تاورغاء ولم يذكر اغتصاب بناتنا في مصراتة، إذا خيرت أن تغتصب لا قدر الله إحدى بناتك أو زوجتك أو أختك أو تهجر لاخترت التهجير، ثم هناك تهجير بنغازي لم يذكره ضيفي الكريم، مدينة تهجر وتدمر تعرضت للتهجير تعرضت بسبب عملية الكرامة أو جريمة حرب والعالم كلها لم يذكرها أخي الكريم في سياق قائمته من الجرائم..

محمود مراد: سيد عريش لماذا هذا التمييز؟ أليس هؤلاء ليبيين كما أن من ذكرتهم ليبيون أيضا؟

عريش سعيد: أولا قضية أنه يربط لي المغتصبات، نحن طلبنا كرارا ومرارا أن يذكروا الرقم، الرقم ما هو؟ لم يذكر حتى اللحظة، لم تسجل حتى اللحظة حالة، للأسف الشديد حتى الآن وأنا أتحدى ضيفك الفاضل يذهب غدا وهو في طرابلس المحتلة يذهب إلى مكتب النائب العام ويشوف، 8 حالات فقط اغتصاب، 8 حالات فقط أمام مكتب النائب العام في عموم ليبيا وليس فقط في مصراتة وهذه مسجلة في مكتب النائب العام، لا يعقل أنا هنا أتحدث عن اغتصاب 8 بس نهجر مدينة بحجم تاورغاء؟

محمود مراد: هو 8 حالات اغتصاب..

عريش سعيد: لحظة لحظة بس خليني كملك..

محمود مراد: يعني لحظة أيضا 8 حالات اغتصاب هل هذا رقم قليل؟ في تقديرك إذا كان رقما كما تقول؟

عريش سعيد: ليس رقما قليلا، ليس بالقليل لكن بالله عليك لأجل 8 حالات اغتصاب في عموم ليبيا نهجر مدينة فيها 40 ألفا، فيها المصلي فيها العجوز فيها الطفل هل الطفل اغتصب؟ هل العجوز اغتصبت؟ هل الشيخ اغتصب؟ هل مؤذن المسجد اغتصب؟ تاورغاء بالكامل يبرر تهجيرها لأنه فقط لأنها اغتصبت، أعطيني حالة وحدة سجلت سجلت 8 حالات..

محمود مراد: هو ضرب لك مثلا أيضا بأن السيد خليفة حفتر وعملية الكرامة التي يقودها قامت بتهجير العديد من أبناء طرابلس وقامت الاعتداء على حرماتهم وانتهاك حرمة بيوتهم وقتلت البعض عفوا بنغازي..

عريش سعيد: أي طرابلس؟

محمود مراد: عفوا بنغازي، بنغازي عفوا.

عريش سعيد: خليني أقول لك أولا لم يحدث هناك تهجير مثل الذي حدث في تاورغاء، ما حدث في بنغازي أن هناك معركة بدأت في بنغازي لأن بنغازي الجيش الليبي وليس خليفة حفتر الجيش الليبي طلب من بعض من الأحياء حيا بحي إخلائها حتى يقضي على هذه الجماعات المارقة..

محمود مراد: ماذا تعني بكلمة الجيش الليبي التي يذكرها تكرارا ومرارا المؤيدون لعملية الكرامة، يعني ما هو الجيش الليبي؟ ما هي مآثر هذا الجيش عندما كانت كتائب القذافي تعيث في الأرض فسادا وتقتل الناس؟

عريش سعيد: كويس هذا كلام طيب، كتيبة الصاعقة أين كانت؟ من الذي اسقط كتيبة الفضيل أليس هي كتيبة الصاعقة؟ من هو ونيس بوخمادة من هو جمال الزهاوي من كان آمر كتيبة شهداء الزاوية أليس هو العقيد صلاح أبو حليقة، عقيد ما قلت لك مدرس مدرسة ما قلت لك سمكري ما قلت لك سواق أنا قلت لك عقيد صلاح بو حليقة ما قلت لك العقيد يونس بوخماده، قلت لك اللواء عبد الفتاح يونس الذي قتل غيلة للأسف الشديد، ها هم  الذين أخذوا رتبا ألم يكونوا هذه الرتب هي رتب جيش ولا رتب مدارس يعني هم كانوا معلمين ولا كانوا سمكرية، كانوا جيشا كذلك، ألم يقدر صلاح بو حليقة بذلك الوقت وكنا نعتبره .. ألم نقدر ونيس بوخماده هؤلاء ضباط وكانوا جنودا..

محمود مراد: طيب خلينا نعود مجددا إلى موضوع المحاكمات، سيد فتحي الفاضلي يعني هل من العسير في عالمنا العربي أن ينزل العقاب بأولئك المجرمين الذين انتهكوا حرمات الوطن وعصفوا بمقدراته طيلة عقود هل يعني هناك تعقيدات تشوب هذه المحاكمات بسبب وجود أذرع باقية لهذه الأنظمة ممسكة بمفاصل بعض السلطات؟

فتحي الفاضلي: نعم أخي الكريم نعم نحن في مرحلة ما بعد الثورة بس رجائي الخاص بعد إذنك أخي الكريم قضية الاغتصاب، امرأة رفع فستانها فقط تحرك عليها جيش كامل واحتلت دولة يا رجل، ماذا تقول اغتصاب 8 قليل، دولة كافرة ملحدة تتم فيها عملية اغتصاب في حالة استقرار لتلك الدولة حتى لا مرحلة ثورة ولا فوضى ولا قتال ولا تهجير تقوم عليها الدنيا ولا تقعد، يا أخي هذه جريمة إنسانية يتحرك لها الحجر والشجر والبشر يا أخي حفظك الله أخي ضيفنا الكريم وأخي الكريم..

محمود مراد: طيب خلينا في سؤالي لو تكرمت سيد فتحي خلينا في السؤال الخاص بتعقيدات هذه المحاكمات؟

فتحي الفاضلي: نعم أخي الكريم نحن نمر في مرحلة ما بعد الثورة فيها نوع من الفوضى الطبيعية غير المقبولة لكنها طبيعية والقضاة أيضا بشر يعني يتحسسون الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في البلاد وهو مؤثر بالتأكيد مؤثر، فارق كبير بين أن تجري محاكمة في دولة مستقرة آمنة وبين أن تجري محاكمة في مثل هذه الظروف، هناك تعقيدات لكن العدل لا بد أن يأخذ مجراه..

محمود مراد: شكرا..

فتحي الفاضلي: لابد أن يأخذ مجراه هؤلاء الناس دعموا نظاما سابقا طاغوتيا..

محمود مراد: شكرا..

فتحي الفاضلي: دمر الوطن وهتك الأعراض والفساد المالي والإداري وأخروا الشعب وفعلوا ما فعلوه لا بد أن يحاكموا البريء منهم سيكون بريئا.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك السيد فتحي الفاضلي الباحث في الشأن الليبي كان معنا من طرابلس أشكرك وأعتذر منك على المقاطعة فقد انقضى الوقت المخصص لهذه الحلقة، وأشكر ضيفنا من القاهرة الكاتب والصحفي السيد عريش سعيد، وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم ورحمة الله.