أوقف الأردن -للمرة الثانية- صدور بيان عن مجلس الأمن دعا إلى حل سياسي في ليبيا. يأتي ذلك بعد أن تجاهل مشروع البيان الذي قدمته بريطانيا ودعمته المجموعة الغربية ودول عربية، اقتراح الأردن في وقت سابق برفع حظر توريد السلاح عن حكومة عبد الله الثني.

حلقة السبت 21/2/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دوافع عمّان للاستماتة في مقاومة مشروع البيان وحدود تأثيرها على أي قرار أممي محتمل بهذا الشأن، إضافة للتداعيات المحتملة للصراع بشأن الموقف على مسار الصراع في ليبيا ومساعي حل الأزمة.

محاولة استنساخ
ولتوصيف حقيقة الموقف في نيويورك، قال المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبد الحميد صيام إن الوفد المصري كان يسعى إلى استنساخ تجربة التعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وعندما وجد صعوبة في تنفيذ الفكرة طرح اقتراح آخرا برفع حظر تدفق السلاح عن ما يصفها بالحكومة الشرعية.

وحول دوافع الموقف الأردني، أوضح الكاتب والمحلل السياسي مجيد عصفور أن الأردن يمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن ويتخذ قراراته بالتشاور معها، وأوضح أن "الحكومة الشرعية" في ليبيا هي التي تعاني من عدم توفر السلاح، وتحتاج إلى سلطة قوية حتى تفرض شرعيتها وتنفذ قراراتها.

وأشار عصفور إلى أن خوف الأردن من وقوع ليبيا بين براثن تنظيم الدولة، جعله يؤكد على مبدأ دعم الشرعية وسيادة القانون، وبسط الحوار السياسي تحت سلطة الدولة.

وقت حساس
من جهته، عبر عضو المؤتمر الوطني الليبي العام محمد سعد معزم عن أسفه من الموقف الأردني الذي يصف حكومة طبرق بـ"الشرعية"، وأوضح أن توفر السلاح يعتبر من أحد المشاكل في البلاد، وأكد أن توريد سلاح إضافي يعني توريط البلاد في دوامة العنف بشكل أكبر.

وأوضح أن الثوار الذين قاموا بالإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي هم الذين يسيطرون على الموقف على الأرض، وليس من الإنصاف والعدل توصيفهم الآن بـ"الإرهابيين".

وتمنى معزم أن يقوم الأردن بسحب طلبه من مجلس الأمن، لأن الوقت حساس جدا، خاصة أن الوفود الليبية ستتوجه للمغرب لإجراء المفاوضات في القريب العاجل. وأكد أن الموقف الأردني والمصري يصبان ضد مصلحة الشعب الليبي الذي يتحمل وحده مسؤولية التفريق بين من هو شرعي وغير شرعي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تداعيات تعطيل الأردن مشروع قرار الحل السياسي بليبيا

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   سعد معزب/عضو المؤتمر الوطني العام

-   مجيد عصفور/كاتب ومحلل سياسي

-   عبد الحميد صيام/المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة

تاريخ الحلقة: 21/2/2015

المحاور:

-   سلاح فائض في ليبيا

-   جولة رابعة للأطراف المتنازعة

-   فرصة مطلوبة للحل السياسي

محمد كريشان: السلام عليكم، أوقف الأردن وللمرة الثانية صدور بيانٍ عن مجلس الأمن الدولي دعا إلى حلٍ سياسي في ليبيا، يأتي ذلك بعد أن تجاهل مشروع البيان الذي قدمته بريطانيا وأيدته المجموعة الغربية ودولٌ عربية اقتراح الأردن في وقتٍ سابق برفع حظر توريد السلاح عن حكومة عبد الله الثني.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دوافع عمان للاستماتة في مقاومة مشروع البيان وحدود تأثيرها على أي قرار أممي محتمل بشأن ليبيا؟ وما التداعيات المحتملة للصراع بشأن الموقف مما يحدث في ليبيا على مسار أزمتها والمساعي المقترحة لحلها؟

كعضوٍ عربي وحيد في مجلس الأمن الدولي حالياً عطّل الأردن لمرتين خلال ساعات مشروع بيانٍ بريطاني دعا إلى حل سياسي عبر التفاوض بين أطراف الأزمة السياسية في ليبيا، مشروع البيان الذي أيدته الدول الغربية ومجموعة من الدول العربية من  بينها تونس والجزائر جاء متجاوزاً لمشروع قرار تحت الفصل السابع قدمه الأردن بطلب من مصر ودعا لرفع حظر السلاح عن حكومة عبد الله الثني.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: معركة كواليس مجلس الأمن بشأن ليبيا ما يجري حالياً هو انعكاس لحالة الاختلافات والاصطفافات بين الدول العربية مع فصيلٍ معينٍ في ليبيا المنقسمة، الأردن العضو العربي الوحيد حالياً في مجلس الأمن استطاع مرتين خلال ساعات تعطيل صدور بيان اقترحته بريطانيا، تنص مسودة البيان المعطل إلى حين على ضرورة دعم جهود المبعوث الدولي برناردينو ليون من أجل حلٍ سياسي للأزمة الليبية ويشدد البيان على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية من شأنها مكافحة الإرهاب، الموقف البريطاني تؤيده معظم الدولة الغربية وعدة دول عربية وخليجية ولكن ليس كلها، الحلف الأردني المصري ومن معه يعمل من أجل إقناع مجلس الأمن بإصدار قرارٍ لرفع حظر توريد السلاح عن حكومة عبد الله الثني وهو حظرٌ مفروضٌ منذ 2011، وكان وزير الخارجية في حكومة الثني طلب ذلك صراحة في جلسة مجلس الأمن يوم الأربعاء الماضي، حكومة الثني والدول التي تدعمها تعتبر الخيار العسكري هو الحل الأنجع لتغيير الوضع في ليبيا بينما ترى الدول التي تتبنى البيان أن الوضع المعقد لا يحتاج إلى مزيد من السلاح بل إلى جهودٍ دوليةٍ وإقليميةٍ أكبر للمّ شمل الأخوة الأعداء لمواجهة خطر التنظيمات المتطرفة في المنطقة، وفي ظل غياب جيش ليبي وحكومة موحدة تسيطر على الوضع تستبعد واشنطن وحلفاؤها الغربيون مسألة رفع الحظر عن السلاح في نفس الاتجاه تصب تصريحات وزير الخارجية البريطاني الذي قال إن السماح بتدفق الأسلحة لفصيل أو لآخر لن يؤدي إلى حل للأزمة الليبية، أزمة تبدو ظاهرياً بين برلمانين وحكومتين وفصائل مسلحة لكنها فعلياً حرب مصالح جهوية وإقليمية ودولية، ومعركة بيانات لمجلس الأمن بين الحلف الأردني المصري وباقي الدول العربية والغربية مؤشر غير مبشر بإنهاء حمام الدم الليبي ووقف الخطر المتنامي لتنظيم يقطع الرؤوس.

[نهاية التقرير]

سلاح فائض في ليبيا

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من طرابلس محمد سعد معزب عضو المؤتمر الوطني الليبي العام ، من عمان مجيد عصفور الكاتب والمحلل السياسي ومن نيويورك عبد الحميد الصيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة ، نبدأ من نيويورك سيد عبد الحميد صيام، الآن عمليا ما هو الموقف بالضبط في مجلس الأمن ؟

عبد الحميد صيام: نعم سأعطيك الموقف تماماً لغاية قبل ساعةٍ أو ساعةٍ ونصف قبل أن آتي إلى هذا البرنامج حيث أجريت عدة اتصالات مع الأردن ومع بعض الوفود العربية الأخرى. عندما جاء الوفد المصري إلى الأمم المتحدة كان سقفه عالياً وكان يتمنى أن يتم استنساخ تجربة سوريا والعراق في موضوع معالجة داعش وأن يكون هناك بعثة عمل مسلح يشرعنها مجلس الأمن للتعامل مع هذا التنظيم في ليبيا أي أن يكون هناك استنساخ للتجربة السورية العراقية، عندما وجد الوفد المصري أنّ مثل هذا القرار صعب المنال تراجع الموضوع واكتفوا بطرح مشروع قرار يتضمن رفع الحظر عن السلاح للدولة أو الحكومة الشرعية التي يعترف بها مجلس الأمن ويعترف بها مصر والأردن وهي حكومة طبرق، حتى هذا الموضوع وجد أيضاً صعوبة لتمريره وهناك أسباب منطقية طُرحت في الجلسات الأسباب المنطقية، من ناحية لوجستية ومن ناحية سياسية هل يمكن عملياً ضبط عملية دخول السلاح إلى ليبيا لجهة معينة في بلد واسع؟ هذا من جهة، من جهة ثانية دول الجوار أيضاً متحفظة على موضع تدفق السلاح التي أصلاً ليبيا تعج بالسلاح وليست بحاجة إلى سلاح، لذلك كان هناك مناقشات لاستبدال مشروع القرار الذي اتفقت عليه المجموعة العربية على أن يطرحه الأردن أمام مجلس الأمن أن يتم استبداله ببيان رئاسي قوي لكن لا يتحدث عن رفع الحظر عن السلاح، وبالتالي لم تكن الأردن متحمسة لمثل هذا مشروع القرار ولذلك ما زال مشروع القرار الأصلي موجوداً ولم يلغى، وقد تحدث السفير المصري قبل يومين وسمعته بنفسي أنه سيتم التصويت عليه أو هو قال ربما يتم التصويت عليه مع نهاية هذا الأسبوع إلا إذا حدثت تطورات جديدة هذا الوضع لغاية هذا اللحظة.

محمد كريشان: نعم، لهذا نريد أن نفهم من سيد مجيد عصفور عن الدوافع التي جعلت الأردن على مثل هذا الموقف الذي كنا نتابعه؟

مجيد عصفور: يا سيدي أولاً كما تفضل أخي صيام الأردن يمثل المجموعة العربية ويتخذ قراراته بالتشاور مع المجموعة العربية لما يؤمن المصلحة العربية والأمن العربي، الآن عندما نتحدث عن دوافع القرار هذا بالذات الحكومة الشرعية التي تعترف بها الأمم المتحدة ويعترف بها مجلس الأمن للأسف الشديد هي الأضعف عسكرياً أقصد وسط كل هذه الغابة من السلاح وهذا الاكتظاظ التسليحي الذي تحظى به مجموعات كثيرة ما عدا الحكومة الشرعية، الآن القرار يدعو إلى حظر السلاح على المليشيات غير الشرعية وإبقائه للحكومة الشرعية حتى تستطيع أن تحسم الأمور وتفرض سلطة القانون، هذا لا يعني أن الأردن والمجموعة العربية يدعون إلى حل عسكري بل إلى سيطرة القانون وصولاً إلى الحل السياسي لأنه من غير سلطة القانون المدعومة بسلطة قوية للدولة أو للحكومة الشرعية لا يمكن أن تقبل الميليشيات الانصياع لمثل هذه الحكومة أو لقراراتها وبلاغاتها، المسألة مسألة أن السلاح يحمي القانون وبالتالي يحمي الحل السياسي والشرعية يجب أن تكون بيد السلطة الشرعية، قرارات مجلس الأمن أخي الكريم لها تأثير آني وتأثير آجل، في النظر البعيد إذا لم يدعم مجلس الأمن الشرعية الآن سوف يضطر العالم إلى الرضوخ لدول أخرى فالتة وفاشلة تطلب دعم سلطات غير شرعية بالقياس على هذا القرار إذا مر هذا القرار بصيغة غير الصيغة التي يريدها الأردن، إذن القضية قضية تمسك بالشرعية حماية لأمن ليبيا ووحدتها، الآن ما يجري في ليبيا أخي الكريم هناك شيء..

محمد كريشان: قبل أن نسهب أكثر في الوضع الليبي بعد إذنك سيد عصفور أشرت إلى أن الأردن ينطلق كممثل للمجموعة العربية ولكن هناك وجهة نظر أخرى تقول بأن المجموعة العربية ليست على قلب رجل واحد في القضية وهناك وجهات نظر مختلفة، وبالتالي بدا التحرك الأردني وكأنه انتصار لطرف دون طرف آخر، هنا نسأل ضيفنا من طرابلس سيد محمد سعد معزب هل فُهم التحرك الأردني على هذا النحو من طرف المؤتمر الوطني والحكومة المنبثقة عنه علما وأنّ أحد طرفي هذه المعادلة في ليبيا التي يسعى المجتمع الدولي الآن للتنسيق بينهما؟

محمد سعد معزب: هو طبعاً بالنسبة لنا في المؤتمر الوطني الحقيقة يؤسفنا أن يكون الموقف الأردني بهذا الشكل، الرأي الذي يطرحه السيد على أساس أنّ هناك الحكومة الشرعية وأنّ هناك الجيش وأنهم يدعمون هذه الشرعية ضد ميليشيات هذا حقيقة وصف مُضلل ووصف غير واقعي ووصف غير حقيقي، ما هو موجود هنا في طرابلس..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط سيد معزب كتصنيف دولي هناك الآن طرفين في ليبيا ولكن هناك طرف معترف به دولياً وهناك طرف فاعل وقوي على الأرض ويمثل طرفا يجري التفاوض معه الآن فبالتالي من منطق المجتمع الدولي والاعتراف الدولي مجلس طبرق وحكومة طبرق هي المعترف بها دولياً هذه حقيقة لا يمكن إنكارها يعني.

محمد سعد معزب: لا هو إذا كان أنت تسعى إلى أمن ليبيا وإلى وحدة ليبيا وإلى استقرار ليبيا لا يأتي بهذا الشكل، أنت لما تسمح بتدفق أسلحة أولاً نحن يكفينا من الأسلحة التي هي موجودة، ليبيا مغمورة بالأسلحة وإحدى المشاكل الرئيسية في ليبيا هي توفر السلاح فيها في كل مكان من شرقها إلى غربها إلى جنوبها وبالتالي أنت تؤجج صراعا عندما تسمح بتوريد الأسلحة بهذا الشكل، ثانياً هذه الأسلحة لمن تذهب؟ لن تذهب لا يوجد جيش حقيقةً الذي يدعي أن هناك جيشا يتبع حكومة الثني هذا غير صحيح، الموجود هو مجموعة سمت نفسها الكرامة ويقودها اللواء خليفة بن قاسم حفتر وهذه الجماعة هي عبارة عن تشكيل مسلح ولم يتم إعطائها الشرعية وإضفاء الشرعية عليها من مجلس النواب إلا منذ شهر فقط، وبالتالي هذه المجموعة مجموعة تعتبر تشكيلا مسلحا وليست جيشا، كيف تعتبرها أنها جيش؟ الحقيقة أن وصف الصراع بهذا الشكل وصف خاطئ وغير صحيح وغير دقيق، الطرف الذي هو موجود في طرابلس هم الثوار، الثوار هم الذين يسيطرون على الأرض وهم الذين يحمون الأرض وهم نفس الثوار الذين وقفوا ضد القذافي وأطاحوا بالقذافي، الآن نريد أن نقلب المعادلة ونصف الثوار بأنهم إرهابيون وداعشيون وقاعديون هذه حقيقة صحيح أنّ هناك بعض المجموعات المتطرفة نعم نعم لا أشك في ذلك..

جولة رابعة للأطراف المتنازعة

محمد كريشان: بعد إذنك مشروع البيان الذي عُرض والآن تعطل لمرتين لا يشير أبداً إلى رفع الحظر عن السلاح وبالتالي الوضع سيبقى على ما هو عليه وهناك تشجيع لموضوع الحوار السياسي لأن الكل مجمع على أنه دون حل سياسي من الصعب أن نتقدم، هنا نريد أن نسأل سيد عبد الحميد صيام، من قرار وفق الفصل السابع ذهبنا إلى بيان رئاسي والآن البيان الرئاسي متعطل، نريد أن نعرف من حيث الإجراءات المعمول بها إلى متى يمكن للأردن أن يستمر في تعطيله وما النتيجة التي يمكن أن نصل إليها إذا استمر الحال على هذا النحو؟

عبد الحميد صيام: كما قلت إنّ مشروع القرار الذي اعتمد داخل المجموعة العربية وطرح على مجلس الأمن حسب رأي الأردن لغاية اليوم لم يلغَ ما زال قائماً، وفي رأيهم أنه سيتم طرح هذا مشروع القرار للتصويت مع نهاية الأسبوع، لكن هناك تطور مهم، التطور المهم هو اجتماعات المغرب لكافة الأطراف حيث ستُعقد جولة رابعة للأطراف الليبية المتنازعة في المغرب، هذا التطور مهم، سيعكس نفسه داخل مجلس الأمن فإذا كان هناك بريق أمل من هذه الاجتماعات فستجد أن مجلس الأمن يضع ثقله خلف جهود السيد برناردينو ليون الذي يقود العملية السياسية والمفاوضات وهو لا يُلغي أحداً ولا يشطب أحداً إلا الجماعات المحددة بأنها جماعات إرهابية وهي معروفة ومحددة بقرارات داخل مجلس الأمن إذن يمكن أن يتم تأجيل مشروع القرار العربي أو أن يتم..

محمد كريشان: نعم، وهي للتوضيح بالطبع تنظيم الدولة الإسلامية وأنصار الشريعة، ما عدا ذلك لا يوجد تصنيف إرهابي دولي إلا..

عبد الحميد صيام: وأنصار الشريعة..

محمد كريشان: نعم بالضبط، لأنه كانت هناك محاولات لتصنيف فجر ليبيا أيضاً كجهة إرهابية ولم يقع العمل بذلك.

عبد الحميد صيام: هذا غير نعم فقط هذان التنظيمان أنصار الشريعة وتنظيم الدولة الإسلامية ولا يوجد أي قرار يشير إلى أي مجموعة أخرى، والسيد برناردينو ليون حقيقة بدون أن يعلن ذلك يعترف أن هناك قوتين أساسيتين في ليبيا ولا يمكن التوصل إلى حلٍ سياسي دون توافق الآراء بين هاتين المجموعتين هذا من جهة، من جهة يرى مجلس الأمن أن قضية..

محمد كريشان: بعد إذنك على ذكر الحل السياسي سنحاول بعد الفاصل معرفة تأثير هذا الذي يجري الآن في مجلس الأمن على مساعي التسوية للموضوع الليبي وكذلك على مسار الأزمة فيما إذا تعذر التوصل إلى تسويات ما، لنا عودة إلى هذا المحور بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أسباب وتداعيات تعطيل الأردن لمشروع بيان في مجلس الأمن يدعو لحلٍ سياسي في ليبيا، سيد مجيد عصفور، لفهم أكثر الموقف الأردني الآن الكل تقريباً عندما نقول الكل يعني تقريباً الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وحتى بعض الدول العربية وبقية دول مجلس الأمن يؤكدون على أمرين ضرورة التوصل إلى حل سياسي بين أطراف النزاع في ليبيا وأنه لا سبيل إلى تسليح أي طرف منهما لأن ذلك سيعقد التوصل إلى تسوية، هنا نرى أن الأردن وكأنه نشاز في هذا المشهد، إلى أين يمكن أن يذهب والكل تقريباً متفق على عكس ما يراه الأردنيون؟

مجيد عصفور: نعم يا سيدي الأردن يرى أن ليبيا على شفا الوقوع في يد التنظيم الإرهابي داعش وقد رأينا أن داعش الآن وصلت إلى سرت كيف تعاونت قبائل سرت مع داعش ربما انتقاماً ربما تحقيقاً لمصلحة أو إثبات لوجود والغريب أن أيضاً مصراتة التي كان بينها وبين قبائل سيرت ما لم يصنع الحداد أيضاً هناك اتصالات وتوافق مع قبائل سرت، كل ذلك يصب في مصلحة الإرهاب، يا سيدي الخطأ الذي ارتكب عربياً أنا أحدد ومن ثم دولياً هو ترك الشرعية وحيدة معزولة وضعيفة وسط غابة من المليشيات كما حدث في اليمن، أنظر مصير اليمن ومصير الشرعية في اليمن كيف أصبحت هي الحلقة الأضعف والحوثيون هم قادة الأمر الواقع والذين يبسطون سيطرتهم على هذا البلد العربي بسبب التأخر وإهمال المعالجة وإهمال دعم الشرعية، الأردن ليس صوتاً نشازاً والأردن لا يدعو لا إلى سفك الدماء ولا إلى صب الزيت على النار هو فقط يريد أن يؤكد مبدأً قانونياً دولياً وهو أنّ لابد من دعم الشرعية وبسط سيادة القانون ومن ثم الحديث عن حوار سياسي تحت السلطة الشرعية وسلطة القانون، أنا أقول لك من الآن أنه لو نجح القرار الأردني أو القرار البريطاني فلن تحل المشكلة الليبية لا غداً ولا بعد غدٍ لأنّ الأمور تُركت طويلاً في ليبيا تتعقد وتتعمق في المشاكل إلى درجة أن أصبح الحل يحتاج إلى وقت أطول من وقت الفوضى ووقت التمييع السياسي والإهمال وكذلك السقوط في يد المجموعات المسلحة سواءً كانت مصنفة رسمياً إرهابية أم غير مصنفة، هناك كما تفضلوا كل الإخوان اكتظاظ بالسلاح في ليبيا، معنى ذلك أن القرار البريطاني الذي يدعو إلى الحل السلمي في ظل هذا الاكتظاظ التسليحي في ليبيا وأيضاً هو يغفل أو لم يأتِ على ذكر حظر  الأسلحة بمعنى أن..

محمد كريشان: ولكن سيد عصفور هذا كل ما تقوله الآن قد يكون مفهوما ولكن المشكلة أنّ لا أحد يشاطره لأنّ حتى الدول الكبرى وهي حريصة على تسوية سياسية في ليبيا حتى وإن كانت تقر بشرعية تمثيل حكومة عبد الله الثني أو مجلس النواب إلا أنها لا تريد أن تقول أنّ البقية ليسوا شرعيين أو لا وزن لهم ولا تريد أن تدخل في إشكالات الشرعية ولا تريد أن تسلح أحدا لا هؤلاء ولا هؤلاء، تقول علينا أن نصل إلى تسوية عبر التفاوض وعندما تصل حكومة وحدة وطنية نسلحها حتى تواجه الإرهاب، اسمح لي هنا فقط حتى أقول لك سيد مجيد عصفور صقر الجروشي وهو نائب في مجلس النواب المجتمع في طبرق أشار إلى حادثة مهمة جداً، قال اجتمعنا في الـ12 من فبراير في تونس مع سفراء ومستشارين عسكريين وسياسيين غربيين في العاصمة التونسية كلهم تقريباً قالوا لنا لا مجال إلا للتسوية السياسية، خليفة حفتر هذا رجل جدالي ومن الأفضل أن تنسوه وعليكم أن تركزوا على التوصل إلى حكومة وحدة، عندما تصلون إليها ستجدون المجتمع الدولي كله معكم لمحاربة الإرهاب، في هذه الحالة أكرر مرة أخرى أن الأردن يسير عكس هذا التيار الغربي، ما مصلحته في ذلك؟

مجيد عصفور: لا مصلحة له بل العكس المصلحة للذين يدعمون القرار البريطاني، الدول الأوربية تنظر إلى ليبيا مصلحياً وأيديها بالماء وليست بالنار، مصر وهي الجارة لليبيا..

محمد كريشان: حتى تونس حتى الجزائر وهي لا مطامع لها خاصة وقفت مع هذا الموقف الغربي الذي يبدو متوازناً وحريصا على التسوية، بينما الموقف الأردني يبدو وكأنه يرد أن ينتصر لحساب طرف عربي آخر.

مجيد عصفور: لكن الموقف الأردني معه أطراف عربية كثيرة بالمناسبة، نحن لا نريد أن نقول أغلبية أو أقلية بالنسبة للموقف العربي، لكن الموقف الأردني أيضاً لا يريد أن يسقط بلد عربي آخر بيد داعش وبيد القوى الإرهابية ويتحول إلى قاعدة جديدة وليبيا بلد كبير وواسع ومتصل وإذا ما تُرك لداعش سيدفع الغرب أولاً الذي يقع قبالة الشواطئ الليبية سيدفع أولاً الثمن في تركه ورأينا قبل مدة المخاوف الإيطالية من هذا الموضوع في ترك داعش..

محمد كريشان: لنسأل عن هذه المخاوف سيد محمد سعد معزب، هل تعتقد بأن عدم التوصل إلى هذا التصور الأردني سيؤجج الوضع في ليبيا كما يقول ضيفنا في عمان؟

محمد سعد معزب: هو الحقيقة أنا أتمنى من الأردن أنها تسحب هذا الطلب لأن الوقت حساس جداً نحن إن شاء الله متوجهون إلى المغرب يوم الأربعاء وسنخوض الجولة الثانية تبدأ من الخميس القادم في نهاية هذا الأسبوع، وبالتالي عندما يصدر قرار بالسماح برفع الحظر عن السلاح هذا سيعرقل الحوار، هذا معناه أنك أنت في هذه الحالة تصب الزيت على النار وللأسف الشديد نتمنى، دول كبرى ودول أخرى حريصة على مصلحة ليبيا واستقرار ليبيا أكثر من دول عربية شقيقة للأسف الشديد الموقف المصري والموقف الأردني ليس في مصلحة الشعب الليبي وضد الشعب الليبي، ونتمنى من الأردن أن تراجع قرارها لأنه قرار حساس وقرار يأتي في فترة مفصلية وقرار خطير جداً وقرار أنا أؤكد لكم أنه يصب ضد مصلحة وإرادة الشعب الليبي، لا تتحدث لي عن الشرعية دعوا هذا الأمر لليبيين يحددون من هي الشرعية، ليس من مصلحة ليبيا أن تأتي دول من الخارج وتحدد من هو الشرعي وغير الشرعي، أرجوكم أن ترفعوا أيديكم عن ليبيا، إما أن تفعلوا الخير أو لا تفعلوا شيئا، أما يتم تأجيج دول وطلب تدخل عسكري وطلب رفع سلاح بحجج واهية لا أساس لها من الصحة هذا طبعاً ضد مصلحة الشعب الليبي وسيكتب التاريخ هذا الموقف، بالنسبة للأردن نتمنى أن تراجع رأيها في هذا الموضوع.

فرصة مطلوبة للحل السياسي

محمد كريشان: في النهاية سيد عبد الحميد صيام باختصار لو سمحت، ماذا ترجح في النهاية كمآل لما يجري الآن في مجلس الأمن؟

عبد الحميد صيام: أنا أعتقد أن مجلس الأمن سيتثاقل في موضوع طرح هذا المشروع للتصويت سيعطي مجالا للسيد برناردينو ليون في تجميع الأطراف الليبية في المغرب وعقد الجولة الرابعة ليرى أن هناك بصيصاً في نهاية النفق، هذا ما سينتظر مجلس الأمن حدوثه في الأيام القليلة القادمة إذا كان هناك فشل على المستوى السياسي ربما تعود الأمور لبحثها في مجلس الأمن، أود فقط في النهاية أن أقول إنّ المجموعة العربية التي التقت في مقر البعثة المصرية لم يكن هناك خلافات حادة بينها حقيقةً لأن الكل متفق على أنّ داعش خطراً كبيراً يجب أن يتم مواجهته، الكل كان متفق على أنّ الحل السياسي يجب أن يُعطى فرصة، نقطة الخلاف فقط عملية رفع حظر السلاح أو عدم رفع حظر السلاح وهذه ليست فقط نقطة خلاف بين المجموعة العربية بل بين بقية أعضاء مجلس الأمن الآخرين.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة، شكراً أيضاً لضيفنا من عمان مجيد عصفور الكاتب والمحلل السياسي الأردني ولضيفنا من طرابلس محمد سعد معزب عضو المؤتمر الوطني الليبي العام، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد أستودعكم الله.