سارع النظام المصري إلى شن غارات حربية على أهداف في مدينة درنة شرقي ليبيا قال إنها مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية، الذي أعلن أنه أعدم 21 مسيحيا مصريا كان قد اختطفهم قبل شهرين.

حلقة الاثنين (16/2/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا التطور، وتساءلت عن المدى الذي يمكن أن يصل إليه المصريون والليبيون في سياق الفعل ورد الفعل، والتداعيات التي يمكن أن تترتب على الخطوات التي سيتخذها الجانبان في الفترة المقبلة.

الغارات المصرية أسقطت سبعة قتلى بينهم نساء وأطفال ونحو 17 جريحا كلهم مدنيون، انتقاماً لمقتل 21 مسيحياً مصريا على يد تنظيم الدولة ذبحاً بعد اختطافهم منذ نحو شهرين.

حكومة الإنقاذ الوطني في ليبيا والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) في البلاد، اعتبرا الغارات المصرية اعتداءً على سيادة ليبيا، وطالبا المجتمع الدولي بالقيام بمسؤوليته إزاءه، بينما توعد مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها بالانتقام من الغارات المصرية على المدينة بالكيفية والتوقيت اللذين يختارهما.

أسباب وسيناريوهات
حول هذا الموضوع قال أستاذ العلوم السياسة في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة إن رد الفعل المصري سيتوقف على مواقف الأطراف الليبية المختلفة، وكذلك على الأطراف الدولية.

واعتبر أن الرد المصري المتمثل في شن غارات حربية على بعض المواقع الليبية كان مطلوبا، خاصة في ظل حالة الغضب الشعبي العارم بعد ذبح 21 مصريا على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف نافعة أن تدخل الجيش كان مطلوب أيضا من الناحية السياسية لعدم استغلاله من قبل معارضي النظام الحالي في مصر، لكنه أوضح أن حدود هذا الرد ستتوقف على مدى ارتداع تنظيم الدولة.

وتابع أنه إذا استمر تنظيم الدولة والأطراف المساندة له في ليبيا باستهداف المصريين فقد يؤدي ذلك إلى المزيد من الضربات، معترفا بخطورة استدراج مصر إلى حرب في ليبيا ووصفها بأنها ستكون "مصيدة للجيش المصري"، الذي قال إنه لن يغامر إطلاقا بأي شيء من هذا القبيل إلا إذا حدثت أمور لا يمكن توقعها.

لا آثار
من جهته، قال عضو المؤتمر الوطني العام محمد معزب، إنه تم تشكيل فريق للتحقيق في الحادث، كما تم تشكيل قوة خاصة توجهت إلى منطقة سرت التي قيل إن عملية الإعدام تمت فيها، وتم اتخاذ إجراءات عملية للسيطرة على الموقع، لكن لم يتم العثور على أية آثار عملية واقعية تؤكد حدوث هذه الواقعة.

وعبر معزب عن صدمته والمؤتمر الليبي العام من الضربات المصرية، نظرا للعلاقات الطبية بين مصر وليبيا، معتبرا أن الأسلوب الذي اتبعه النظام المصري في الرد استخدمه من قبل الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في مناطق ليبية ولم يجدِ نفعا.

من ناحية أخرى، ربط أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون الدكتور محمد هنيد بين صفقة طائرات الرافال الفرنسية الأخيرة مع مصر وبين التطورات الأخيرة، مشيرا إلى أراء بعض المراقبين الذين رأوا في الصفقة "محاولة مصرية لشراء لوبيات في فرنسا".

وأضاف أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبحث عن شرعية داخل مصر وفي العالم العربي والعالم بشكل عام، مستخدما ذريعة مكافحة الإرهاب دون أي تحديد لمفهوم الإرهاب، كما أن النظام في مصر يبحث عن مورد رزق مع انهيار أسعار النفط وانسداد بعض مصادر الأموال التي كان يحصل عليها.

واستبعد هنيد أن ينجر النظام الدولي لهذه الحرب كما هو الحال في سوريا والعراق، لأن عواقب التدخل الدولي في ليبيا ستكون وخيمة على كامل المنطقة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: حدود رد الفعل المصري في ليبيا وتداعياته

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   حسن نافعة/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   محمد معزب/عضو المؤتمر الوطني العام

-   محمد هنيد/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون

تاريخ الحلقة: 16/2/2015

المحاور:

-   رد الفعل المصري

-   تصدير الأزمات واستيراد المخاطر

-   سيناريو عراقي متوقع في ليبيا

محمد كريشان: أهلا بكم، قُتل سبعة أشخاص وأصيب آخرون في قصفٍ شنه الطيران الحربي المصري على مدينة درنة شرق ليبيا واعتبرها المؤتمر الوطني خرقاً للسيادة الليبية، وكان الجيش المصري قال إنه استهدف مواقع لتنظيم الدولة الذي بث من قبل تسجيلاً إعدام 21 مصرياً مسيحياً في ليبيا.

 نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما المدى الذي يمكن أن يصل إليه المصريون والليبيون في سياق الفعل ورد الفعل المضاد؟ وما التداعيات التي يمكن أن تترتب على الخطوات التي سيتخذها الجانبان في الفترة المقبلة؟

سبعة قتلى بينهم نساءٌ وأطفال ونحو 17 جريحاً كلهم مدنيون سقطوا في غاراتٍ شنها الطيران الحربي المصري على ما قال إنها مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في مدينة درنة الليبية، وذلك انتقاماً لـ21 مسيحياً مصرياً قتلهم التنظيم ذبحاً بعد اختطافهم منذ نحو شهرين، حكومة الإنقاذ الوطني في ليبيا والمؤتمر الوطني العام في البلاد اعتبر هذه الغارات المصرية اعتداءً على سيادة البلاد، وطالب المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته إزاءها، بينما توّعد مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها بالانتقام للغارات المصرية على المدينة وذلك في التوقيت والمكان المناسبين كما قال.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: اختفوا 50 يوماً كانت خلالها استغاثات ذويهم تملأ مصر قبل أن يظهروا فجأةً في فيديو مروع بثه تنظيم الدولة الإسلامية يظهر قتلهم ذبحاً على شاطئ بحر، قال التسجيل إنه في غرب ليبيا، وقبل أن يستيقظ المصريون بحسب رئيس وزرائهم كانت طائرات حربية مصرية تشن غاراتٍ على مكانٍ ما في درنة في الشرق الليبي انتهت بمقتل عدد من الأشخاص بينهم نساءٌ وأطفال بحسب الجهات الليبية المختصة، بدا ذلك ردة فعل أو استعادة هيبة أو ثأراً يستجيب لأجواء غضبٍ عمّت مصر.

[شريط مسجل]

أحد الأقباط: الضربة الجوية اللي حصلت النهاردة أثلجت صدور كل مصر، لأنه كان لا بد من الثأر لأولاد مصر ولا بد أن تكون مصر قوية.

فاطمة التريكي: إذ تثير السرعة التي نفذت فيها الغارات أسئلةً حول إذا ما كان لدى مصر مُسبّقاً ما يسمى بنك أهدافٍ في ليبيا يبقى السياق السياسي أكثر دلالة في تبيان أن غارات درنة لم تكن في حقيقتها سوى لحظة إشهارٍ لتدخلٍ مصري قديم، ففي أيار/ مايو 2014 أطلق اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر ما سماها معركة الكرامة وهو يقول إن هدفه مواجهة الإرهاب وهو شعار السيسي نفسه بينما يتهمه خصومه بأنه يقود ثورةً مضادة، في آب أغسطس من العام الماضي أعلن البنتاغون أن مصر واليمن نفذتا غاراتٍ على أهدافٍ في ليبيا الأمر الذي نفته الدولتان إلا أن تقارب النظام المصري مع اللواء حفتر العاجز عن تحقيق تقدمٍ ملموسٍ على الأرض لا يُخفى على أحد، ضرب السيسي في ليبيا إذاً وها هو في قلب اتصالاتٍ دوليةٍ أبرزها فرنسا التي أبرم معها قبل أيام صفقة طائرات "رافال" متطورة بمبلغٍ خيالي لبلدٍ ظهر رئيسه في تسريبات وهو يستجدي المعونات، تبدو ليبيا أرض الثروات جائزةً من ذهب مثلما يمثل ضربها بحسب كثيرين تنفساً مثالياً بشعارٍ وجيه الدم المصري وإن تزامنت الصرخات الداعية للانتقام واستعراض القوة بما في بعضها من تعبيرٍ فجٍ لتبريد القلوب بالدماء مع دمٍ مصري مهدور بشكلٍ يومي في شوارع مصر وميادينها.

[نهاية التقرير]

 محمد كريشان: معنا  في هذه الحلقة من طرابلس محمد معزب عضو المؤتمر الوطني العام، من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ومن باريس الدكتور محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون، أهلاً بضيوفنا الثلاثة، لو بدأنا من القاهرة بالدكتور حسن نافعة بتقديرك إلى أي مدى يمكن أن تصل الحكومة المصرية في ردودها على ما حدث مؤخراً؟

رد الفعل المصري

حسن نافعة: في تقديري أن هذا سيتوقف على رد فعل الأطراف الليبية المختلفة وأيضا على رد فعل الأطراف الدولية، هناك يعني حدث أساسي موجه للداخل المصري لم يكن ممكناً عدم الرد على ما وقع للمصريين لأنه كان هناك غضب حقيقي ولو لم يكن الجيش المصري قد تدخل يعني لثارت تساؤلات كثيرة والبعض كان يمكن أن يستغل هذا مؤكداً أنه يعني لو كانوا مسلمين لكان الجيش قد تدخل ولكان رد الفعل أصبح مختلفاً، وبالتالي تدخل الجيش ليس فقط كان مطلوباً مصرياً ولكن من الناحية السياسية ما كان يمكن تجنّبه على الإطلاق، وفي تقديري أن حدود رد الفعل المصري ستتوقف على ما إذا كانت داعش سترتدع، أنت تعرف سترتدع  يعني أو توقف هجماتها أنت تعرف أن هذه ليست المرة الأولى هناك أكثر من 100 شخص مصري تم اختطافهم بعضهم قُتل وبعضهم من المسيحيين أيضاً وبالتالي كان هناك تحسّبا لاحتمال يعني لتكرار مثل هذه الأحداث وهذا يفسّر أن الجانب المصري كان مستعداً في واقع الأمر وكان على استعدادٍ لئن يقوم بضربة عسكرية لأن هذه العمليات الإرهابية تكررت، فإذا يعني أدت الضربة إلى ارتداع داعش وعدم تكرار هذا الحادث قد ينتهي الأمر عند هذا الحد لكن إذا استمرت داعش أو استمرت الأطراف المساندة لها داخل الحكومة الليبية قد يؤدي هذا إلى مزيد من الضربات، أتوقع أنه يعني ردود الفعل الليبية هي في نهاية المطاف ستحكم ما إذا كانت العمليات العسكرية ستتصاعد..

محمد كريشان: نعم إذاً أشرت إنه، يعني بعد إذنك أشرت إلى أن المدى الذي يمكن أن يصل إليه الموقف المصري هو مرتبط بطبيعة الردود التي ستأتي من ليبيا وطبيعة الردود الدولية فإذا أخذنا جانب الردود الليبية ونسأل السيد محمد معزب عن طبيعة ما يمكن أن يصدر من ليبيا الآن في ضوء ما جاء من مصر والذي تعتبره القاهرة رد فعل على ما حدث لها أصلاً؟

محمد معزب: نعم هو طبعاً لما حدث الحادث الشنيع يعني نحن فوراً شكّلنا فريق للتحقيق في هذا الموضوع ويعني كانت هذه أول خطوة عملية على أرض الواقع ثم بعد ذلك شُكّلت قوة خاصة توجهت إلى المنطقة التي ادعي أن العملية تمت فيها وهي مدينة سرت وتم الحقيقة يعني إجراءات عملية للسيطرة على هذا الموقع، للآن لحد الآن لا توجد آثار عملية واقعية تؤكد يعني أتحدث عن واقع عملي ولا أتحدث عن واقع نظري تؤكد حدوث هذه الواقعة، هذا من الناحية العملية من ناحية الإدانة طبعاً نحن ندين أي عمل يكون بهذا الشكل في أي مكان في العالم..

محمد كريشان: يعني عفواً ماذا تقصد،  نعم ماذا تقصد علميا لم يكن هناك ما يؤكد يعني تُرجّح أن الأمر حدث في مكانٍ آخر مثلاً؟

محمد معزب: يعني الفريق المكلف بالتحقيق حتى الآن لم يتوصل إلى آثار عملية يعني تؤكد حدوث هذا الحدث هذه الجريمة هذا من ناحية عملية فطبعاً نحن دخلنا في إجراءات عملية وليس فقط إجراءات نظرية..

محمد كريشان: ولكن يعني، اسمح لي، اسمح لي، نعم يعني عدا الإدانة المبدئية واضحة من قبلكم يعني ما الذي تقصد يعني عملياً يعني تتوقع أن تجد الدماء ما زالت على البحر والجثث ملقاة أو مدفونة أو..

محمد معزب: لأ هو أي جريمة لا بد أن تكون لها آثار على الأقل يعني أنت تتبع وهؤلاء الأشخاص كانوا مخطوفين فلا بد أن تتبع آثارهم ويعني أين كانوا مخطوفين، أين كانوا محتجزين ومن هذا التتبع لا بد أن تصل إلى آثار لجريمة، للأسف إلى الآن لم نجد أي آثار عملية هذه حقيقة نقولها يعني وبصرف النظر عن كونه يعني حتى لو تحدثنا حتى لو افترضنا أن هذا الأمر قد حدث حقيقة نحن صدمنا يعني بالضربة المصرية لأنها أولاً بين الشعب الليبي والشعب المصري علاقات يعني قوية وعلاقات متينة وعلاقات جوار وعلاقات يعني نسب وعلاقات تجارية وعلاقات اقتصادية فالحقيقة يعني بجانب أن هذا الأسلوب استخدمه خليفة حفتر من قبل أسلوب الطائرات وأسلوب الدبابات وأسلوب الأسلحة الثقيلة منذ مايو الماضي في بنغازي وفي درنة وفي عدة أماكن ليبية ولم يجد هذا الأسلوب..

محمد كريشان: نعم ولكن يعني إذا أردنا يعني اسمح لي، اسمح لي فقط إذا أردنا أن نفهم أكثر طبيعية الردود التي يمكن أن تأتي من ليبيا قبل أن نذهب إلى الجانب الدولي مع الدكتور هنيد، المشكل الآن في ليبيا أن هناك طرف يدين ويستهجن ما قامت به مصر وهناك طرف آخر لا يدينه وأصلا كان يُنسّق مع الحكومة المصرية ففي النهاية ما الذي يمكن أن يخرج من ليبيا نتيجة هذا الانقسام الجاري عملياً على الأرض؟

محمد معزب: هو الحقيقة بالنسبة للطرف الذي تتحدث عنه هو طرف كان يدعو إلى التدخل الخارجي منذ مدة يعني سواءً من مصر أو غير مصر وكان يتمنى التدخل في أي لحظة لأنه عنده أهداف سياسية معيّنة يريد أن يحققها ولم يستطع تحقيق هذه الأهداف، طموحات سياسية معينة ووجد نفسه أنه داخلياً لم يستطيع أن يحسم الصراع على الأرض وبالتالي أصبح حبل النجاة الوحيد أمامه أنه يستنجد بقوى خارجية أياً كانت هذه القوة طلبوا قوى دولية طلبوا من فرنسا طلبوا من أميركا طلبوا التدخل من أي مكان هذا التدخل يعني في حقيقته ليس لمواجهة إرهاب كما يقولون.

محمد كريشان: على ذكر فرنسا، على ذكر فرنسا دكتور هنيد دكتور حسن نافعة أشار إلى أن طبيعة المواقف المصرية سترتبط بما يمكن أن يخرج من ليبيا وبما يمكن أن يصدر أيضاً عن المجتمع الدولي، هل تعتقد بالنسبة لفرنسا تحديداً الآن هناك البعض يشير إلى نوع من التفاهم أو نوع من الاتصال المصري الفرنسي خاصةً بعد صفقة الطائرات وهناك ربما استشعار إلى أن ربما تعاد صياغة الأوضاع في ليبيا بتنسيق متعدد الأطراف ربما فرنسا تكون طرف فيه، إلى أي مدى هذا الكلام يمكن أن يؤخذ على محمل الجد؟

محمد هنيد: نعم أستاذ محمد يعني برأيي الكلام يمكن أن يؤخذ على محمل الجد خاصةً أنّا رأينا دعوة الرئيس المصري الجنرال السيسي دعوته إلى تكوين تحالف دولي من أجل القضاء على الإرهاب وهناك من يضع صفقة الطائرات الفرنسية الأخيرة وهي صفقة خيالية أمام الوضع الاجتماعي المزري الذي يعاني منه المصريون، يعني هي صفقة خيالية من أجل تقريباً شراء لوبيات العلاقات العامة في فرنسا والحصول على موافقة دولية للمغامرات التي يقوم بها النظام الانقلابي المصري في ليبيا والاعتداء على السيادة الليبية وقصف مواقعه في دولة عضو في الأمم المتحدة خاصةً أننا رأينا أن ضحايا هذا العدوان هم مدنيون وأطفال بالدرجة الأولى ونعرف أن تقنية تصدير..

محمد كريشان: ولكن المشكلة دكتور، يعني اسمح لي فقط على المقاطعة المشكلة فيما حدث في ليبيا أننا رأينا ضحايا مدنيين ولكن في المقابل لم نر شيئاً فيما إذا كانت هناك أضرار قد يكون الطيران المصري سببها لمواقع عسكرية عملياً أو مخازن ذخائر أو غيره لا أحد يدري بالضبط.

تصدير الأزمات واستيراد المخاطر

محمد هنيد: نعم أستاذ محمد هو لم يكن يستهدف جماعات أو غير ذلك مما روج له الإعلام المصري وإنما تقنية تصدير الأزمة إلى خارج هذه معروفة في الأنظمة الاستبدادية يعني ما إن يشتد الطوق على النظام الاستبدادي في الداخل فإنه يسعى إلى تصدير الأزمة خارجياً نحو الطرف الأضعف،  هو لا يستطيع أن يقوم بقصف في إسرائيل أو في أماكن أخرى لكن في ليبيا لأنها أضعف وليس فيها سلطة مركزية واضحة يعني ليس هناك أهداف هم فقط مدنيون من أجل لملمة الشارع المصري تقريباً أو الوضع المصري نحو قائد عسكري أو زعيم عسكري يقوم بمغامرات ويبحث عن انتصارات هنا وهناك من أجل تقديم شرعية لنفسه، هو يبحث عن شرعية على نحو 3 مستويات: المستوى الأول هو المستوى المصري الداخلي والمستوى الثاني هو المستوى العربي والمستوى الثالث هو المستوى الدولي ورفع الشماعة التي يشتغل عليها الجميع وهي شماعة الإرهاب والجماعات الجهادية دون تقديم أي تحديد لمفهوم الإرهاب أو أي تحديد عملي لمفهوم الجماعات الجهادية خاصةً أن مفهوم الدولة الإسلامية الذي يتحدث عنه هو الدولة الإسلامية في الشام والعراق وليست الدولة الإسلامية في ليبيا وتونس مثلاً.

محمد كريشان: على كل طالما لم تتضح بعد بشكل نهائي وواضح لحد الآن على الأقل المدى الذي يمكن أن تصل إليه الردود المصرية أو أية ردود تأتي من ليبيا أو المجتمع الدولي نريد أن نعرف بعد الفاصل على الأقل ما هي التداعيات المحتملة لما يدور الآن بين مصر وليبيا ونحاول أن نعرف على الأقل المؤشرات الأولى لمثل هذه التداعيات، لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها آفاق وتداعيات رد الفعل المصري على إعدام تنظيم الدولة الإسلامية لـ21 مسيحياً مصرياً في ليبيا،  دكتور حسن نافعة مما قيل في الإعلام المصري بالأمس ما قاله السفير محمد منيسي وهو المشرف على هيئة رعاية المصريين في الخارج قال بأن مصر لا تريد أن تتورط في المستنقع الليبي في الوقت الحالي، هل تعتقد بأن هذا هو التوجه العام للحكومة المصرية حتى وإن كان المصاب كبير والرغبة في الانتقام واضحة؟

حسن نافعة: بالتأكيد والكل يدرك يعني خطورة يعني أن تستدرج مصر نحو حرب حقيقية أو عملية وبرية واسعة النطاق داخل ليبيا لأن هذا سيكون مصيدة للجيش المصري أحد الجيوش القليلة جداً  المتماسكة الباقية في النظام العربي كله، وأظن أن القيادة في مصر والشعب في مصر متنبه جداً لهذا الخطر لذلك هو لن يغامر إطلاقاً بأي  شيء من هذا القبيل إلا إذا يعني حدثت أمور لا يمكن توقعها وأنا أستغرب جداً ما يقال من أن الموضوع هو تصدير لأزمة داخلية هذا كلام لا يستند إلى أي  أساس علمي وهناك يعني عمليات إرهابية تتم في سيناء من نفس التنظيم وبالتالي هناك حرب حقيقية معلنة على مصر وهي موجودة ليس فقط في سيناء وإنما أيضاً الذين يزرعون القنابل هنا وهناك بما في ذلك تحت أبراج الضغط العالي إلى آخره وهم لا يدركون أن الموضوع على الحدود الليبية يهدد مباشرةً الأمن المصري كانت هناك ترسانة ضخمة جداً من الأسلحة في ليبيا معظمها تسرب عبر الحدود المصرية وهناك مصريين رعايا قتلوا في داخل ليبيا  هل افتعلت مصر هذه الأمور؟ ولذلك الذين يقولون هذا الكلام نفسهم يفهمون تماماً بأن لدينا مصالح كبرى في ليبيا..

محمد كريشان: طيب على ذكر هذه المصالح تحديداً، على ذكر هذه المصالح دكتور نافعة هل يمكن للحكومة المصرية أن تضع في اعتبارها بالطبع وجود زهاء المليونين من المصريين هناك وبالتالي ستحسب أي تحرّك بناءً على هذا المعطى وهو معطى ليس بالهين.

حسن نافعة: بالتأكيد وهي تدرك أن الشعب المصري يحتضن هؤلاء ويضعهم في قلوبهم فقط المتطرفون وهم لا قلب لهم ولا رحمة ولا يدركون يعني أي مصالح إسلامية أو عربية أو وطنية وليست لديهم أي مشاعر لا وطنية ولا عربية ولا إسلامية وبالتالي يمكن أن يرتكبوا جرائم لن يرضى عنها الشعب الليبي وأي محاولة من جانب أي طرف لتبرير هذا الحادث البشع يعتبر يعني مسانداً بشكل مباشر أو غير مباشر لهذا الإجرام الذي لا يمكن الدفاع عنه أو تبريره بأي شكل من الأشكال، الذين يستدعون التدخل الخارجي في ليبيا هم الذين يقترفون هذه الجرائم وما كان أحد ليجرؤ على الإطلاق أن يرتكب أي عمل ضد مدنيين أو ضد أي منشأة أو ضد أي شخص ما لم تكن هذه الجماعات الإرهابية قد ارتكبت هذه الجرائم، إذاً من يرتكب هذه الجرائم هو من يستدعي التدخل الخارجي وليس العكس.

محمد كريشان: نعم ولكن بالنسبة للوضع يعني بالنسبة للوضع الليبي تحديداً سيد محمد معزب، هل من بين التداعيات على الوضع الليبي تحديداً هو أنه سيزداد تعقيداً، سيبدو للرأي العام الدولي كأن هناك بين الحكومتين والبرلمانين والسلطتين في ليبيا من هو يغطي على الإرهاب وبين من هو يريد أن يحاربه وبالتالي هذا سيزيد من تأزيم الوضع الداخلي الليبي؟

محمد معزب: لا هذا التوصيف غير واقعي وغير حقيقي وهذا هو التضليل الإعلامي اللي الآن موجود واللي نعاني منه بأن هناك قضية بأن مجموعة تغذي ومجموعة تحارب هذا غير صحيح يعني في الحقيقة، نحن لما انطلقت ما تسمّى بعملية الكرامة في الشرق الليبي منذ مايو الماضي كان يعني الشماعة اللي كانوا يرفعوا عليها هذه الانطلاقة هي الاغتيالات والاغتيالات صحيح أنه كانت في اغتيالات لم تتجاوز حوالي 400 شخص، الآن نحن ضحايا الكرامة 4000 أو فوق وتدمير بنغازي بالكامل وتهجير أهلها ويعني مدينة فيها 650 ألف ساكن، فبالتالي عملية قضية أنك تقول أن أنا جاي بدافع الإرهاب أو أننا نحارب الإرهاب هذا الميزان غير حقيقي وغير صحيح..

محمد كريشان:  هو التصريحات التي صدرت من طرابلس تقول نحن لا مانع لدينا في محاربة الإرهاب ولكن تعالوا ليكون ذلك أمر بين حكومتين ولكن المشكلة أيضاً أن بين الحكومتين هناك إشكال في موضوع الشرعية بالتالي من الصعب أن يتم التنسيق في هذا الموضوع بين القاهرة وطرابلس الآن على الأقل؟

محمد معزب: لماذا من الصعب؟ لماذا لم ترسل الحكومة المصرية فريقاً للتحقيق؟ نحن مستعدون للتعاون معها فلترسل فريقاً ونحن مسؤولين بالكامل عن حمايته وعن تسهيل مهمته، لماذا لا يكون ذلك؟  يعني كان الأولى أن تقوم بذلك أن تتصل بنا مباشرةً ونتحدث ولكن يعني بسرعة البرق تم إرسال طائرات وضرب درنة يعني الأمر مريب الحقيقة وفي ذات الوقت مع إرسال وزير الخارجية إلى نيويورك والاتصالات مع فرنسا وتجييش العالم ضد ليبيا إذاً هناك، أنا حقيقة استشعر أن هناك مخطط أصلاً مرسوم ومؤامرة كبيرة تستهدف ليبيا وتستهدف الشعب الليبي، وللأسف الشديد أنا أرجو من المفكرين والقادة والسياسيين المصريين والناس والرأي العام أن ينتبه إلى هذا الرجل السيسي يريد أن يصدّر أزماته ويريد أن يصدر مشاكله على حساب الشعب الليبي وعلى العلاقات الليبية المصرية للأسف الشديد..

سيناريو عراقي متوقع في ليبيا

محمد كريشان: ولكن حتى، يعني اسمح لي نعم يعني حتى لو افترضنا أن الرئيس السيسي لديه مثل هذا التوجه، دكتور هنيد هل من السهل أن ينجر بين قوسين المجتمع الدولي إلى محاولة محاربة الإرهاب كما يقولون في ليبيا كما يحاول أن يحارب التنظيم نفسه أو على الأقل شكل آخر من التنظيم في سوريا والعراق، هل يمكن أن نرى شيئاً مماثلاً في ليبيا؟

محمد هنيد: أعتقد أن هناك حذراً شديداً بالنسبة للملف الليبي خاصةً أن هناك أطماعا حقيقية على الثروات الليبية يعني هناك نوع من السوق المفتوح لعرض الخدمات بالنسبة للشركات التي ستضع يدها على ثروات ليبيا وأعتقد أن يعني انقضاض النظام الانقلابي في مصر على شرق ليبيا هو في جزء كبير منه بحث عن مورد رزق يعني خاصةً مع انهيار أسعار النفط وانسداد بعض المصادر الأخرى للأموال التي كان يبحث عنها النظام الانقلابي هناك لكي يرسخ قدمه، لكن لا أعتقد أن النظام الدولي سينجر إلى هذه الحرب مثلما هو الحال في سوريا والعراق لخصوصية السياقين ورغم تصريحات وزيرة الخارجية الإيطالية أعتقد بالأمس بأن إيطاليا المستعمر السابق لليبيا مستعدة للتدخل هناك فإن شركات أخرى ودول أخرى يعني تحذر كثيراً من التدخل في ليبيا لأن عواقب هذا التدخل ستكون وخيمة على كامل المنطقة وإذا كانت سوريا والعراق بعيدة نسبياً عن أوروبا فإن ليبيا وتونس وباقي الجوار ومصر هي على مرمى حجر من أوروبا وأوروبا بحذر شديد لم تدخل في مثل هذه المتاهات ولن تساهم في مغامرات العسكر الانقلابية المفضوحة، يعني لأنه لو كان النظام المصري يعني حاقن لدماء المصريين لما رأينا أنهار الدماء في ميدان التحرير وفي النهضة وفي رابعة وهذه دماء مصرية لا نزايد عليها.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الدكتور محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون، شكراً أيضاً لضيفنا من طرابلس محمد معزب عضو المؤتمر الوطني العام وشكراً أيضاً لضيفنا من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله.