مع التهاب الوضع في اليمن، تزايدت مؤخرا وقائع تعرض ناشطين سياسيين -بينهم شباب الثورة- للخطف والتعذيب بأيدي مسلحين حوثيين، وأعمال عنف هنا وهناك، واقتحام لمؤسسات حكومية وفرض مسؤولين بقوة السلاح.

أصبح إطلاق الحوثيين الرصاص لتفريق مظاهرات رافضة للانقلاب في عدة مدن أمرا معتادا في اليمن، وتعيد هذه الممارسات إلى الأذهان أساليب قمع مليشيات وعناصر أمن تابعة لنظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إبان الحراك الثوري الذي أطاح به.

ازدواجية خطاب
ومن صنعاء كشف الناشط في الثورة الشبابية محمد عبد المغني أن الشارع اليمني يعاني من حالة رعب وفزع شديدين ناتجة من فرض جماعة الحوثي إرادتها بقوة السلاح، وسعيها لتنصيب نفسها بديلا دينيا ولاهوتيا لقيم المجتمع.

وقدّر حالات الانتهاكات والقمع التي تعرض لها شباب الثورة في الشارع اليمني على أيدي الحوثيين بنحو خمسة آلاف حالة، وأوضح أن البلاد تتجه بشكل متسارع نحو الهاوية.

وقال عبد المغني في حلقة الأحد 15/2/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" إن المجتمع اليمني خرج كله إلى الشارع ليرفض سياسة الاستبداد وفرض الرأي بالسلاح التي تمارسها جماعة الحوثي.

وعبر عن تعجبه من سياسة ازدواجية الخطاب التي تمارسها الجماعة حينما تتغنى بالحقوق والحريات، ولكنها تمارس التعذيب والقتل والاعتقال في نفس الوقت.

وأكد الناشط في الثورة الشبابية أن ثقافة العنف لا تولد إلا عنفا مضادا، وأوضح أن الحوثيين انقلبوا على رفاقهم في الثورة، وأصبحت الجماعة تتهم من يعارضونها بالانتماء إلى القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية من أجل شرعنة القضاء عليهم.

الثورة الحقيقية
أما الخبير في شؤون جماعة أنصار الله محمد العماد فقال إن سيطرة الحوثيين على البلاد تعني أن "الثورة الحقيقية" هي التي عادت الآن، وأوضح أن جميع القوى الثورية اتفقت على إسقاط مجموعة الإخوان المسلمين، ودعا إلى عدم تحميل جماعة أنصار الله جميع الأخطاء.

وأكد العماد أن أنصار الله دخلوا إلى مؤسسات الدولة عبر قيامهم بالثورة، وحذر من سعي القاعدة وتنظيم الدولة إلى استهداف جماعة الحوثي وتصفية قادتها، وأوضح أن هذا الوضع يعطي الجماعة الحق في الدفاع عن نفسها.

وفي وجهة نظر مغايرة لموقف العماد أوضح الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي أن استشهاد صالح البشرى نتيجة التعذيب دليل بارز على ممارسة هذه الجماعة للعنف، وأشار إلى قيامها بتنفيذ الانقلاب على الثورة بالتنسيق والتعاون مع النظام السابق واستخدام أسلحته وأدواته.

ووصف التميمي الحوثيين بأنهم منتج إيراني ومشروع خراب ودمار ولا يحملون أي إستراتيجية لإدارة الدولة، وقاموا بتنفيذ الانقلاب ثم بدؤوا يتخبطون ولا يدرون ما يفعلون، وشرعوا في اعتقال وتعذيب الناشطين السياسيين.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر
عنوان الحلقة: عنف الحوثيين تجاه شباب الثورة.. المغزى والمدلول
مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة
ضيوف الحلقة:
- محمد عبد المغني/صحفي وناشط في الثورة الشبابية
- ياسين التميمي/كاتب ومحلل سياسي
- محمد العماد/خبير في شؤون أنصار الله
تاريخ الحلقة: 15/5/2015
المحاور:
- النقيض الأخلاقي للحوثيين
- ازدواجية الخطاب والممارسة
- ثقافة العنف ومجتمع الميليشيات
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، أفاد مراسل الجزيرة في اليمن بإصابة متظاهرين برصاص الأمن في مدينة عدن فيما أطلق مسلحون من جماعة الحوثي الرصاص الحي لتفريق وقفةٍ احتجاجية في إب واختطفوا 6 نشطاء وصحفيين.
نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل بات القمع هو أداة الحوثيين لفرض انقلابهم على اليمنيين؟ وما هي إستراتيجية الحوثيين في الفترة المقبلة في ضوء ضغوطٍ خارجيةٍ وداخلية؟
مع التهاب الوضع في اليمن تزايدت مؤخراً وقائع تعرّض ناشطين سياسيين من بينهم شباب الثورة تعرضهم للخطف والتعذيب بأيدي مسلحين حوثيين، أعمال عنفٍ هنا وهناك واقتحامٌ لمؤسساتٍ حكومية وفرض مسؤولين بقوة السلاح، أصبح إطلاق الحوثيين الرصاص لتفريق مظاهراتٍ رافضة للانقلاب في عِدة مدنٍ أصبحت أمراً معتاداً في اليمن، هي ممارساتٌ تعيد للأذهان أساليب عن قمع ميليشيات وعناصر أمن تابعة لنظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إبان الحراك الثوري الذي أطاح به، جديد يوميات اليمن نتابعه في تقرير أحمد الشلفي.
[تقرير مسجل]
أحمد الشلفي: اختطفوه قبل أيامٍ أثناء مشاركته في مسيرةٍ بصنعاء مع زميلين له ثم ألقوهم في الرصيف بعد تعذيبٍ استمر 3 أيام، لقي صالح البشري حتفه بسبب التعذيب الذي لقيه من قبل مسلحي الحوثي وبقي رفيقاه شاهدين على المأساة، عاد صالح إلى قريته جثةً هامدة بعد أن أكّد رفيقاه بأن معتقليهم الحوثيين ضربوهم ضرباً مبرحاً وعذبوهم في كل مواضع الجسم قائلين إن البشري ضرب حتى أغمي عليه، قبلهم ألقى الحوثيون بفؤاد الهمداني الناشط السياسي على الرصيف بعد أسبوعين من تعذيبه بقسوة واستخدام أشد وسائل التعذيب تنكيلاً، ويبدو أن تلك الأعمال ليست سوى مؤشرٍ على عمليةٍ ممنهجة للاعتقال والاختطاف والتعذيب والانتهاك لوقف الاحتجاجات والمظاهرات الواسعة التي تعم المحافظات اليمنية لرفض الانقلاب الحوثي والانتهاكات والقمع المستمر للناشطين والناشطات والصحفيين الذين يواجهون أعتى مراحل القمع حسب ما تشهد منظماتٌ صحفيةٌ وحقوقية، ويبدو أن الحوثيين اختاروا انتهاج هذه السياسة ليس فقط ضد المتظاهرين والناشطين فحسب بل إن الدولة هي أيضاً مختطفة ومنتهكة فالرئيس محاصرٌ ورئيس وزرائه كذلك والمسؤولون الآخرون في حالةٍ أقرب إلى الانتهاك الشامل للدولة والحياة اليمنية عموماً، كل ذلك يجري دون مراعاةٍ من قِبل الحوثيين ومن يعاونهم من أنصار الرئيس المخلوع علي صالح في المؤسسات الأمنية والعسكرية للحوار الذي تحضره الأطراف السياسية التي يلقى أعضاؤها في الميدان أشد التنكيل مع تساؤلاتٍ فحواها كيف يمكن نجاح الحوار في ظل هيمنة السلاح؟ وبينما تستمر المظاهرات في صنعاء حيث يسيطر الحوثيون وفي المحافظات التي تناهض انقلابهم على الدولة يدير العالم ظهره لكل ما يحدث تاركاً اليمن واليمنيين وحيدين بعد 4 سنين من الحديث عن مبادرةٍ وحوارٍ وطني واتفاق سلمٍ وشراكة كان حصاده مليشياتٍ مسلّحة وتآمراً على الانتقال السياسي من قِبل حوثيين ونظامٍ سابق، ومع انعدام الحل فإن هناك من يراهن على بزوغ أملٍ خليجي يتبلور عنه موقفٌ قادرٌ على معالجة الوضع الجديد في اليمن.
[نهاية التقرير]
خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا اليوم نناقشه مع ضيوفنا من صنعاء محمد عبد المغني الصحفي والناشط في الثورة الشبابية ومعنا من أنقرة الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي وينضم إلينا من صنعاء أيضاً محمد العماد الخبير في شؤون أنصار الله، نبدأ مع شباب الثورة وما يحدث وما يجري الآن، أنتم كشباب ثورة كنتم شركاء مع الحوثيين ومع كل مكونات المجتمع اليمني في هذه الثورة، اليوم كيف تتابعون كل ما يحدث بعد انقلاب الحوثيين على السُلطة الشرعية في البلاد؟
محمد عبد المغني: بدايةً نريد القول بأن الشارع اليمني اليوم يعاني من حالة رعب وهلع شديدين، اليوم هنالك فرض نسق عيش معيّن هنالك فرض إيديولوجيا معيّنة على المجتمع اليمني من قِبل طرف واحد بقوة السلاح وهذا مؤشر خطير لقيمة الحقوق والحريات والممارسات الديمُقراطية، نحن نقول أن جماعة الحوثي كانت في يوم من الأيام شريكتنا في الثورة ولكن للأسف اليوم هي انقلبت على كل تلك الأهداف والمبادئ التي ُصناها والتي صغناها في مكان، اليوم جماعة الحوثي هي تنصب نفسها كبديل لاهوتي لقيم المجتمع، تنصب نفسها كبديل ديني، اليوم نحن نرى أن جماعة الحوثي تناقضت تماماً مع الخطابات التي كانت تقولها في البداية وباعتقادي هنالك عوامل عديدة جعلت جماعة الحوثي...
خديجة بن قنة: نعم لكن محمد عبد المغني، محمد عبد المغني هل يعني ما تتحدث عنه يعني يدل على وجود قمع وعنف ممنهج أم هي أعمال فردية لا يصلح أن نقيس عليها؟
محمد عبد المغني: بدايةً حينما نتحدث عن حالات الانتهاكات وحالات القمع الذي يتعرض لها شباب الثورة في الشارع اليوم فيجب أولاً أن لا يكون حديثنا بمعزل عن الإحصائيات الدولية، لا نقول إحصائيات المنظمات المحلية بل إحصائيات المنظمات الدولية التي استطاعت أن تصل آخر إحصائية بعد إسقاط صنعاء فقط بشهر إلى من 4- 5 ألف انتهاك بمجال حقوق الإنسان، نحن اليوم نسير في الهاوية نحن اليوم نمر في منعطف خطير يضر الممارسات المجتمعية ككل.
خديجة بن قنة: طيب دعني أنقل هذا الكلام إلى الأستاذ محمد العماد الخبير في شؤون جماعة أنصار الله، سيد محمد العماد يعني واضح أن هناك عنفاً وهناك قصصا وهناك حوادث، هناك منظمات دولية لحقوق الإنسان سجلت اختراقات عديدة لحقوق الإنسان منذ تولي الحوثيين للسلطة بالقوة، ما تفسير هذا العنف الممنهج الذي يمارسه الحوثيون؟
محمد العماد: بسم الله الرحمن الرحيم بدايةً أطرح فيما يخص الثورة لأننا كلنا من شباب الثورة أنا عضو لجنه تنظيمية كنت فيها 11 فبراير، يجب أن نوضح للعالم وللعالم العربي بشكل خاص بأن الالتفاف على الثورة لم يحصل الآن بالعكس الآن رجعت الثورة الحقيقية تم الالتفاف على الثورة في المبادرة الخليجية..
خديجة بن قنة: لكن تم البطش، لكن تم البطش ضد شباب الثورة في حوادث أخيرة.
محمد العماد: سأوضح ذلك ولكن تمت عندما جاءت المبادرة الخليجية وأعادت ركائز الحكم السابق بمختلف من كان في الثورة أو من ثرنا عليه وأتينا إلى تسوية وسقطت الثورة وسقط..
خديجة بن قنة: تتحدث عن علي عبد الله صالح؟
محمد العماد: وبقي علي عبد الله صالح الرئيس السابق.
خديجة بن قنة: طيب ما هو متحالف مع الحوثيين.
محمد العماد: رحل الرئيس السابق ولم يخلع..
خديجة بن قنة: أليس، ألم يتهم بأنه حليف الحوثيين في كل ما حدث؟
محمد العماد: سيدتي العزيزة أطرح فيما يخص الثورة مسألة التحالف وما تحالف باعتقادي بأن الشارع اليمني يعلم الآن أن أكبر خلاف يدور في الساحة اليمنية هو بين المؤتمر الشعبي العام الذي يقوده علي عبد الله صالح وأنصار الله فيما الآن قوى الثورة الذي يدعي أخي العزيز هي من تدافع عن شرعية البرلمان ..
خديجة بن قنة: أنت تناقض نفسك، أستاذ محمد العماد أنت تناقض نفسك يعني علي عبد الله صالح الذي أطيح به الحوثيون في النهاية وضعوا يدهم في يده.
محمد العماد: أولاً لا يوجد تناقض فيما أتكلم، أتكلم بإقصاء الإخوان المسلمين هو من جمع الجميع بإسقاط منظومة الإخوان المسلمين فقط ولم أدافع عن علي عبد الله ولن أدافع عنه لا السابق ولا في اللاحق بإذن الله، ما يخص نحن في شباب الثورة الآن ما نقوم به هي ثورة حقيقية هي تجسيد لثورة 2011 هي تجسيد لقيام حقيقي لابتعاد القوى السابقة وليس لشرعنتها وعودتها من جديد أنا أقول..
خديجة بن قنة: نعم ولكن عندما تقول ثورة على الفساد يعني فقط حتى نفهم، حتى نفهم فكرتك عندما تقول هي ثورة على الفساد من هم رمز الفساد في اليمن اليوم؟ يعني علي عبد الله صالح كان يعد ويعتبر رمزاً للفساد وها هو الآن مرحب لدى الحوثيين.
محمد العماد: أكيد، أكيد كان علي عبد الله صالح ولا زال إذا دخلنا السلطة سوف يكون من الفاسدين ولكن من شرعن له الحصانة هو من كفل له وهم شباب الثورة 2011 والقوى السياسية التي ارتكنت عليه ولم يعطي له الحصانة أنصار الله ولهذا لا نستطيع أن نحمل أنصار الله كل العبء الذي خانوا فيه الشهداء ولهذا يجب أن نكون شفافين ما يحصل الآن هي تجسيد للثورة السابقة، صحيح هناك أخطاء ولكن يجب كثوار في 2011 في 2014 بأن نتذكر ما كانت أهداف الثورة الحقيقية ولا يجب أن نغالط أنفسنا وأن نجعل أنفسنا أدوات في كل ثورة، لقد أصبحنا أدوات في 2011 ولا يجب أن نكون أدوات في 2014 ومن حق الجميع بأن يجسد وأن يطرح لأنصار الله أو غير أنصار الله ما هي الأهداف الحقيقية من مكافحة الفساد من العودة إلى النظام السابق لن يعود النظام السابق ولن يشرعن البرلمان لا في 2011 وبإذن الله ولا في 2014 هذه هي الثورة الحقيقية..
النقيض الأخلاقي للحوثيين
خديجة بن قنة: إذن كل ما يقال هو، نعم، إذا كل ما يقال أستاذ ياسين تميمي، كل يقال عن الحوثيين من ممارسة العنف والقتل ومنع المتظاهرين واعتقالهم وما إلى ذلك كله مجرد يعني مغالطات كما كان يقول الآن الأستاذ محمد العماد هي مجرد حملة شيطنة للحوثيين؟
ياسين التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن صالح البشري الذي أستشهد نتيجة التعذيب هو اليوم يعتبر النقيض الأخلاقي لهذه الجماعة المتسلّطة الشمولية التي أتت من الكهوف للأسف الشديد، التي كانت عام 2011 تمثل ثورة ضرار وتمثل قوى مندسة على قيام الثورة التي تحالفت مع النظام السابق وثارت على الثورة في ثورة مضادةٍ يعلمها الجميع، نفذت بأدوات نحن نعلمها جميعاً بأدوات النظام السابق بمعسكراته بأمنه بأدواته بأجهزته الاستخبارية التي اليوم تنفذ معاً وبالتحالف مع هذه العصابة الحوثية المسلّحة للأسف الشديد عملية قمع شاملة ضد الأحرار اليمنيين.
خديجة بن قنة: لكن ليس هذا ما يقولونه، يقولون إنهم يحملون مشروعا عظيم لمكافحة الفساد في اليمن وأن كل ما يقال عنهم ليس.. لا يعدو كونه مجرد حملة تشويه وشيطنه لهم.
ياسين التميمي: أنا لا أعتقد.. بكل بساطة الحوثيين هم منتج إيراني والمنتج الإيراني عرفناه وخبرناه في العراق وفي سوريا وبالتالي هم مشروع خراب ودمار لا يحملون أي تصور حول الدولة، اليوم لجنتهم الثورية تجتمع في القصر الجمهوري بشكل مستفز ثم تناقش الآلية التنظيمية لعملها، يقومون بانقلاب ثم لا يعرفون ماذا يصنعون، يتخبطون الشيء الوحيد الذي يتقنونه الآن هو عملية الفتك والتعذيب وانتهاك الحريات التي تتم بشكل ممنهج وتستهدف قوى الثورة والناشطين ومنابر الرأي والمؤثرين في هذا المجتمع والرافضين للانقلاب بالاعتقال بالتعذيب، كل هذا نحن نعلمه جيداً والذي يشاهده العالم ويراقبه الآن بوضوح ما يجب أن نلفت إليه أن هذه الأدوات القمعية اليوم التي تمارس أعتقد أنها تعكس وجود تحالف قوي جداً لا يقتصر فقط على الحوثي، أنا أقصد هنا تحالف قمع تحالف يعني يقوم بمهمة انتهاكات ممنهجة بهدف إسكات الأحرار ومنعهم من التظاهر..
خديجة بن قنة: طبعاً هم يسمون ذلك إستراتيجية، إستراتيجية الحوثيين وهذا طبعاً..
ياسين التميمي: هي إستراتيجية أعتقد العامل..
خديجة بن قنة: سنناقش هذا الأمر بعد الفاصل.
ياسين التميمي: العامل الإيراني..
خديجة بن قنة: طيب بعد الفاصل سنناقش الإستراتيجية الحوثية أو إستراتيجية الحوثيين في التعامل مع الوضع اليمني المعقد في ضوء ضغوطٍ خارجية وداخلية فلا تذهبوا بعيداً سوف نعود.
[فاصل إعلاني]
ازدواجية الخطاب والممارسة
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش استهداف جماعة الحوثي لشباب الثورة اليمنية واستخدامهم العنف في مواجه الحراك الشعبي الرافض للانقلاب، أرحب بضيوفنا مرةً أخرى وانتقل إلى محمد عبد المغني الناشط في الثورة الشبابية اليمنية، عبد المغني يعني الواقع يقول أن الحوثيين اليوم هم الدولة، استولوا على السلطة يحكمون اليمن كل مؤسسات الدولة بيدهم الأجهزة الأمنية بيدهم الجيش بيدهم شمال اليمن محافظات الشمال بأيديهم، كيف ترى المزاج الشعبي العام إزاء هذا الواقع الجديد وهل هناك تعبئة بين الشباب في مواجهة هذا الوضع؟
محمد عبد المغني: أولاً أريد القول بأن من يخرج اليوم إلى الشارع لرفض هذه الممارسات التي تقوم بها جماعة الحوثي ليس شباب الثورة فقط، أنا أرفض هذه المقارنة، المجتمع اليمني ككل اليوم يخرج إلى الشارع هنالك على سبيل الاشتراكي الناصري حتى من المتمردين من عباءة المؤتمر الشعبي العام والذي يرفض التحالف الأخير الذي حصل ما بين جماعة الحوثي وما بين النظام السابق نظام علي عبد الله صالح، أنا أقول اليوم أن المجتمع اليمني ككل يرفض سياسة الاستبداد بالرأي ومحاولة فرضه بقوة السلاح من قبل طرف على باقي الأطراف الأخرى وباعتقادي هنالك عوامل عديدة جعلت جماعة الحوثي تتصادم تماماً مع المجتمع اليمني ككل، العامل الأول هو ازدواجية الخطاب والممارسة بمعنى أنها في خطاباتها تظل تتغنى بالحقوق والحريات وأنها جاءت من أجل ترسيخ قيم العدالة وما شابه ذلك ولكن في المقابل نحن نرى حالات انتهاكات جسيمة للناشطين للصحفيين للناشطات هناك تقذفهم بأفظع الشتائم هناك أيضاً حملة اعتقالات ومداهمات ممنهجة، هنالك أيضاً تعذيب، حالات تعذيب وصلت إلى مقتل أحدهم من كثرة التعذيب، نحن اليوم نعود إلى ما قبل مربعات الإمبراطوريات الفاشية، نحن اليوم نقف أمام منعطف خطير أما بالنسبة للعامل الآخر هناك عامل فزاعة الداعشية بمعنى أن من خرج اليوم إلى الشارع ليرفض هذه الممارسات ليرفض إعادة البلاد إلى ما قبل السيناريو الأول أصبح اليوم داعشياً اليوم، أصبح الشباب بمختلف مشاربهم يتم تأطيرهم بأنهم إرهابيون لكي تضفي على ذلك شرعية لقمع هؤلاء الشباب عبر خطاب ديدني ممنهج لتوظيف ..
خديجة بن قنة: سيد محمد العماد لماذا يوضع هكذا الشباب بين خيارين أحلامها مر إما داعش أو القاعدة أو هذه الحركات المتطرفة لأنه في النهاية كل الثورات في النهاية انتهت إلى لا شيء، لماذا هكذا الثورة اليمنية لم تكتمل أكلت أبناءها انتهت إلى انقلاب حوثي استولى على السلطة بالقوة، هل يمكن أن يراجع الحوثيون هذا النهج الذي نهجوه؟
محمد العماد: أنصار الله أولاً دخلوا صنعاء ودخلوا مؤسسات الدولة بكافة أشكالهم وكافة أصولهم.
خديجة بن قنة: يعني دخلوا بالورود؟
محمد العماد: مع القوى المتحالفة معهم بالثورة..
خديجة بن قنة: دخلوا بالسلاح.
محمد العماد: بالثورة ولم أقل بالورود بالثورة أخي الثائر الحمد لله لا تطرحي مسألة تحالف العفاشي مع أنصار الله، الأخ يقول أن المتحالفين معهم فصيل علي صالح معهم، الذي نريد أن نطرحه في مسألة داعش ومسألة القاعدة يجب أن يعلم الجميع بأن أنصار الله هم المستهدفون ليس من الآن و لكن من أول أيام شرارة ثورة السيد حسين بدر الدين الحوثي في 2004 عندما قام وثار على الاستكبار العالمي وطرح رؤى ونقاطا فيها استنهض الشعب اليمني، هناك من لم يقاوموه هي فقط القاعدة ونفوذها في اليمن. .
خديجة بن قنة: يعني كل العالم يقف ضدهم، معلش معلش نقطة واحدة أستاذ محمد لو سمحت لي، يعني كل العالم الذي يقف ضدهم غلط والحوثيون صح يعني؟ الرفض الشعبي لهم الرفض الإقليمي الرفض الخليجي والإقليمي لهم الرفض الدولي لهم كل هذا يعني، يعني كل هذا لا يعني بأن الحوثيين جاءوا بشكل غير شرعي إلى السلطة واستولوا عليها؟
محمد العماد: سيدتي العزيزة هذا بشكل الجواب مثلما أقوله لك ولو منطقة أخرى مثلما يحصل في فلسطين المجتمع الدولي ضد فلسطين وهي قضية حق ولا نقارن بالمجتمع الدولي لا الخليج ولا أميركا ولا بريطانيا، الشعوب هي من تصنع والعالم كله يريد مصالحه فقط وإن كانت على جثث الشعوب، هذا ليس مقارنة ولا أستطيع أن أجزم لك بأنه إذا خلاص المجتمع الدولي ضد أي شعب في هذا الحال في طرف لا يمكن أن نقارن بهذا الشكل، هناك شعب اختار وهناك طرف من حقه أن يعبر ولكن استخدام القاعدة في تصفية رموز أنصار الله بتصفية قيادات أنصار الله من حق أنصار الله بأن يدافعوا عن أنفسهم، من حق أنصار الله بأن يثوروا على نظام كان أجهزتها الأمنية تساعد القاعدة في قمعهم لهذا أقول لكِ في هذا المنطلق أنصار الله هو هدفهم الأول والأخير وهدفهم القاعدة وهدفهم من ينحو نحو داعش أما عندما يتكلّم بما يخص داعش كانوا كلهم دواعش لما يتفاوضون..
خديجة بن قنة: طيب أستاذ ياسين، أستاذ ياسين التميمي هل تأجيل مؤتمر عدن الوطني الشامل لرفض الانقلاب الذي كان مقرراً الأحد يعني أن القوى اليمنية غير مستعدة لتشكيل جبهة وطنية موحدة واحدة في مواجهة الحوثيين؟
ياسين التميمي: هذا ليس مؤشرا على عدم تماسك الجبهة اليمنية، التكتل اليوم الذي يقف ضد الانقلاب واضح المعالم ولكن هناك فريق في الجنوب يتبع إيران للأسف الشديد وأراد أن يدخل عدن في مواجهات، أراد أن يفشل طبعاً هذا المؤتمر وارتأت السلطات في عدن أن تؤجله إلى وقت آخر لكن أيضاً هناك علامة استفهام حول هنا أيضاً التأثير يبدو واضحاً ليس فقط من الجانب الإيراني وإنما من قوى لا زالت محسوبة على صالح الرئيس المخلوع في الجنوب، كما تعلمون لا زالت القوى العسكرية هنا لا زال له تأثير في اعتقادي لكن ما نريد أن نقوله أن هناك كتلة وطنية اليوم تشكلت وهي كتلة وطنية مؤثرة، هناك موجة هادرة من الشعب اليمني ويؤمن بالحرية وأعتقد أنه سيهزم المشروع الحوثي، المشروع الحوثي بالتحالف مع الرئيس المخلوع طبعاً سيهزم، اليوم اليمن دخلت في عزلة بسبب هذه الطعمة الفاسدة التي استولت على صنعاء وانقلبت على مسار التسوية السياسية لم يطيقوا وجود رئيس ورئيس وزراء من المحافظات الجنوبية، لم يطيقوا مسودة الدستور التي أرادت أن تنقل البلد إلى مرحلة الدولة المدنية الديمُقراطية دولة المواطنة والمساواة، هؤلاء لا يطيقون الديمُقراطية ولا يطيقون المساواة، هؤلاء يريدون فرض منطق الغلبة ولهذا في اعتقادي اليوم الفكرة اتضحت، المشروع الذي قدم أعتقد من التجمع اليمني للإصلاح إلى حوار موفمبيك المتعلّق بتوفير الضمانات المستقبلية لإنهاء التسوية السياسية ويتصل مباشرةً بمسألة إعادة تشكيل القوات المسلحة والأمن على أسس وطنية...
خديجة بن قنة: طيب محمد عبد المغني. .
ياسين التميمي: أنا أعتقد أنه هذه هي إشكاليتنا الآن.
ثقافة العنف ومجتمع الميليشيات
خديجة بن قنة: محمد عبد المغني هل تتخوفون من هذه المرحلة وما سيأتي بعدها أنت تسيل فيها المزيد من دماء اليمنيين الرافضين للانقلاب سواءٌ من شباب الثورة أو من غير شباب الثورة.
محمد عبد المغني: بدايةً أريد القول بأن سلطة الميليشيا لن ينتج عنها سوى مجتمع المليشيات ثقافة العنف لا يولد عنها إلا ثقافة عنف أخرى، نحن نقول اليوم بأننا كنا مع جماعة الحوثي في سفينة واحدة، كنا في مطالب واحدة ولكن اليوم سرعان ما تم الانقلاب على هذه المطالب ما تم الانقلاب على مبدأ المواطنة مبدأ المواطنة مبدأ الحريات وغيرها، نحن نقول اليوم أنه إذا ظل التعنت وظلت ممارسة منطق الغلبة والقوة وإضفاء القوة والتبرير بأنه جئنا لنرسخ قيمة الشراكة. .
خديجة بن قنة: طيب محمد العماد العنف قال محمد لا يمكن، يعني أنت تقول العنف لا يمكن أن يولّد إلا عنفاً، هل سندخل في دوامة من العنف السؤال لمحمد العماد دوامة من العنف سببها الحوثيون لن يخرج منها اليمن.
محمود العماد: أعتقد أريد أن أوضح فقط أن أنصار الله لم يدخلوها بإرادتهم وإنما عندما رفضت جميع المكونات بأن يكونوا شركاء ولهذا للأسف بأن الشباب يصبحون أدوات لإسقاط مسألة للشراكة وهذا ما قاموا عليه ..
خديجة بن قنة: وأسروهم ووضعوهم تحت الإقامة الجبرية وحاصروهم.
محمد العماد: فيما يخص، فيما يخص الثورة قام في خيانتها رئيس الوزراء أول الخونة الذين خانوا عندما رفض الشراكة، عندما رئيس الجمهورية لم يستطع أن يحرك ساكناً للتوضيح فقط زميلي من تركيا عندما يتكلّم عن إيران، إيران إذا كنت تستطيع أن تتهم إيران وأنا وسط اليمن ما بالك بتركيا ..
خديجة بن قنة: ياسين التميمي في كلمة واحدة كيف ترى...
محمد العماد: أنت أداة من الأدوات، تريد أن تزايد بإيران، إيران مشروعها ليس له فرد في اليمن..
خديجة بن قنة: ياسين التميمي..
محمد العماد: مشروعها الأميركي والمشروع السعودي..
خديجة بن قنة: شكراً شكراً، سيد العماد شكراً الفكرة واضحة، ياسين تميمي ملامح هذه المرحلة المقبلة في اليمن كيف تراها؟ باختصار لو سمحت.
ياسين التميمي: أعتقد اليوم الانقلابيون في مأزق والكتلة الوطنية تشكلت اليوم، الضغط الذي يمارس عبر الإقليم والقرار الذي يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن الدولي باعتقادي أنه سيعيد توجيه مسار التسوية السياسية، سيفشل الانقلاب، البديل طبعا هو الفوضى واليمنيون مستعدون لمواجهة هذه الطغمة الانقلابية، لا يمكن لهؤلاء أن يمرروا انقلابهم، لا يمكن أن يفرضوا سيطرتهم على الدولة بمنطق الغلبة.
خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي كنت معنا من أنقرة ونشكر محمد عبد المغني الناشط في الثورة الشبابية اليمنية كنت معنا من صنعاء ونشكر أيضاً الأستاذ محمد العماد الخبير في شؤون جماعة أنصار الله، لكم منا أطيب المُنى إلى اللقاء.