ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي بعث برسالة سرية إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، ردا على رسالة سابقة اقترح فيها أوباما تعاونا بين طهران وواشنطن لقتال تنظيم الدولة الإسلامية حال التوصل إلى اتفاق نووي.

ووصف دبلوماسي إيراني رد خامنئي على رسالة أوباما بأنه جاء "باحترام ودون أي التزام"، ولم يتضح حتى الآن فحوى هذا الرد الإيراني على الرسالة الأميركية.

وجاء الكشف عن الرسالة الإيرانية بعد تصريحات لخامنئي أشار فيها إلى استعداده للقبول بحل وسط في المفاوضات النووية، في نفس الوقت الذي يجتهد فيه أوباما لمنع الكونغرس من فرض عقوبات على طهران، مما يشير إلى أن الطرفين يتحدثان ربما لغة مشتركة عنوانها "ساعدني أساعدك".

كذب أميركا
الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في طهران حسن أحمديان أوضح أن تبادل الرسائل بين الدولتين بدأ منذ فترة، وهناك وجهات نظر سياسية مختلفة حول هذا التبادل داخل إيران، ولكنه أكد أن الرأي السائد في الأوساط السياسية الإيرانية يقول إن أميركا ليست صادقة في نواياها، وهناك العديد من المشاكل تعترض العمل مع الأميركيين.

وعبّر أحمديان عن اعتقاده بأن إيران لديها حقوق مكتسبة، وأنها لا تبحث عن تعاون مع أطراف دولية فيما يخص ملفات إقليمية، وأكد أن طهران ساعدت السوريين والعراقيين ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

من جهته، عبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون في الدوحة إبراهيم شرقية عن دهشته لكون الرسائل "سرية"، وأوضح أن المشاورات والمباحثات بين البلدين ظلت مستمرة، وهناك تواصل بين القيادتين، وتعجب من ازدواجية الخطاب الذي تصف فيه إيران أميركا علانية "بالشيطان الأكبر" وتخاطبها عبر الرسائل السرية "باحترام شديد".

وأكد شرقية أن العلاقات بين البلدين بقيت أمامها عقبة واحدة تتمثل في الملف النووي، وأوضح أن الإدارة الأميركية تنازلت عن ملفات أخرى مهمة في المنطقة مثل الملف اليمني والملف اللبناني.

ولفهم طبيعة العلاقة بين البلدين، دعا شرقية إلى النظر إلى الملف اليمني الذي كشف عن تعاون كبير بين الطرفين، والتعاون الحوثي-الأميركي في الحرب ضد القاعدة في منطقة رداع.

تحول جذري
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي فأشار إلى أن تبادل الرسائل بين البلدين يعتبر تحولا جذريا وإستراتيجيا في علاقة البلدين، وأكد أن رد خامنئي على رسالة أوباما تطوّر غير مسبوق في علاقة البلدين.

كما أكد أن هذه التطورات تكشف أن إستراتيجيات "الممانعة والمقاومة" إضافة إلى "الشيطان الأكبر" و"محور الشر" قد سقطت تماما، ولم يعد هناك حديث في أميركا عن أن إيران تمثل تهديدا لأمن البلاد القومي.

وأوضح الشايجي أن الأولوية عند إدارة أوباما تتمثل في عقد اتفاق نووي مع إيران، ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، أما باقي الملفات الأخرى بما فيها نظام الرئيس السوري بشار الأسد فلا يوجد أي اهتمام أميركي للتعامل معها.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: رسائل أوباما وخامنئي.. هل تحمل جديدا؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   حسن أحمديان/باحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في طهران

-   إبراهيم شرقية/أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون في الدوحة

-   عبد الله الشايجي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

تاريخ الحلقة: 14/2/2015

المحاور:

-   إستراتيجية أميركية سريّة للتعاون مع إيران

-   الموقف الخليجي من التقارب الأميركي الإيراني

-   أولويات واشنطن في الشرق الأوسط

محمد كريشان: أهلاً بكم، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أنّ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بعث برسالةٍ إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما ردًّا على رسالةٍ سابقة اقترح فيها أوباما تعاوناً بين طهران وواشنطن لقتال تنظيم الدولة الإسلامية إذا تم التوصل لاتفاقٍ نووي مع إيران.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل تملك إدارة أوباما إستراتيجية سريّة للتعاون مع إيران؟ وما هي حدود التنسيق بين طهران وواشنطن بشأن ملفات المنطقة؟

"باحترام ودون أي التزام" هكذا وصف دبلوماسي إيراني رد مرشد الثورة علي خامنئي على رسالة الرئيس الأميركي، لم يعرف مضمون هذا الرد الإيراني على الرسالة الأميركية التي اقترح فيها أوباما أن تتعاون بلاده مع إيران لقتال تنظيم الدولة الإسلامية إذا تم التوصل لاتفاقٍ بشأن ملفها النووي، لكن الكشف عن الرسالة الإيرانية جاء بعد تصريحاتٍ لخامنئي أشار فيها إلى استعداده للقبول بحلٍ وسط في المحادثات النووية، يأتي ذلك بينما يخوض أوباما معركة مع الكونغرس لمنعه من فرض عقوباتٍ على طهران ما يشير إلى أنّ الطرفين يتحدثان ربما لغةً مشتركة عنوانها "ساعدني وأساعدك".

[تقرير مسجل]

وليد العطار: يبدو أنّ الشيطان الأكبر لم يعد كذلك، حقيقةٌ تؤكدها صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية التي قالت إنّ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بعث برسالةٍ إلى الرئيس الأميركي في الأسابيع الأخيرة ردًّا على رسالةٍ بعث بها أوباما في أكتوبر الماضي، ذكرت الصحيفة أنّ رسالة أوباما السابقة اقترحت تعاوناً أميركياً إيرانياً في قتال تنظيم الدولة إذا تم التوصل لاتفاقٍ نووي، هي إذاً صفقةٌ لم يتضح بعد رد طهران عليها في ظل التكتم على محتوى الرسالة الإيرانية، لكن المؤكد أن علاقات الخصمين اللدودين تسير في غير الاتجاه المألوف منذ عقود وهو ما لم يعد غريباً في دنيا السياسة، الأشهر الأخيرة شهدت لقاءاتٍ مباشرةً لا مجرّد رسائل بين الطرفين لكنها كانت على مستوياتٍ أقل، انخراط إيران في محادثات 5+1 حول ملفها النووي ليس سرّاً، كما أنّ لقاءات وزيري خارجية البلدين تكررت مؤخراً ولم تقم لها الدنيا في طهران باستثناء امتعاضٍ متوقع لقوى برلمانية، تردد أوساطٌ برلمانية أنّ الرسالتين الأخيرتين بين أوباما وخامنئي يسبقهما تاريخٌ من تبادل الرسائل يرجع لمطلع عهد أوباما عام 2009، لكن التحول باتجاه التقارب يُرد حسب متابعين إلى مطلع ولاية أوباما الثانية 2012 في عهد أحمدي نجاد على ما كان من تشدّد حتى تعزز بولاية حسن روحاني في العام التالي، إلا أنّ المستجدات الإقليمية المتسارعة تجعل للأمر واقعاً يتجاوز تحول الشيطان السابق إلى طرفٍ تطير له الرسائل السريّة، ساحاتٌ عديدةٌ في المنطقة حالياً يتقاطع فيها الوجود الأميركي الإيراني ترتبط كلها بالحرب ضد تنظيم الدولة وما يوصف بالإرهاب في مقابل ملف المفاوضات النووية التي تهدف فيها طهران للتحرر من ثقل العقوبات فيما تسعى إدارة أوباما لإنجاحها باعتبارها انتصار اللحظات الأخيرة للرئيس الموشك على الرحيل والذي هدد قبل أسابيع باستخدام حق النقض ضد أي عقوباتٍ يتبناها الكونغرس ضد إيران، لا يمكن افتراض غياب التنسيق بين طهران وواشنطن في العراق مثلاً فللدولتين قواتٌ على أرض الرافدين لا يتوقع عملها منعزلةً، كما أنّ اليمن ساحةٌ جديدةٌ تسمح بالتنسيق إن لم تفرضه فبينما يرفع الحوثيون شعارات الموت لأميركا يتطلع قادتهم سرًّا لعلاقاتٍ طيبةٍ مع واشنطن خاصةً في مواجهة تنظيم القاعدة كعدوٍ مشترك، حتى في سوريا أباحت ضرورات الحرب ضد تنظيم الدولة محظورات التنسيق مع نظام بشار وهو ما أكده وزير الخارجية الأميركي أمام مجلس الشيوخ من أنّ الأسد وإيران قد يسدان ثغرات العمليات الأميركية ضد تنظيم الدولة، تدخل طهران بوابة التقارب مع واشنطن بثقةٍ وتمهل فهي حسب مراقبين الأكثر استفادةً من تطور العلاقة على هذا النحو بوصفها طرفاً أصيلاً في جُل معادلات الإقليم بينما يحبس أغلب الجيران أنفاسهم انتظاراً لجديد الأيام القادمة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة ضيوفنا من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن، من طهران حسن أحمديان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في طهران، وهنا في الأستوديو البروفيسور إبراهيم شرقية أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جورج تاون في الدوحة، أهلاً بضيوفنا جميعاً نبدأ من طهران سيد أحمديان هل تعتقد الأوساط في إيران بأنّ ما يتم بين الولايات المتحدة وإيران في السر ربما أهم بكثير مما يتم إعلانه علناً؟

إستراتيجية أميركية سريّة للتعاون مع إيران

حسن أحمديان: طبعاً هذا تبادل الرسائل بدأ منذ فترة كما جاء في التقرير، لكن أن تتطور الأمور إلى شيء جديد هذا باعتقادي لم يحدث حتى الآن، هناك طبعاً وجهات نظر مختلفة لكن السائد هنا الآن أنّ الولايات المتحدة ليست صادقة فيما تصبو إليه إعلامياً لإنهاء الانقسام أو الخلافات الكثيرة التي تقف حائلاً أمام التقارب الإيراني الأميركي أو إنهاء الملف النووي والوصول به إلى النتيجة التي تصبو إليها الأطراف.

محمد كريشان: ما الذي تقصده بالصدق هنا؟

حسن أحمديان: طبعاً كما جاء في الكثير من خطب القائد والرئيس في إيران هناك مشاكل في العمل، هناك مشاكل في النشاط الأميركي هناك نطاق طبعاً يدعو إلى تغيير في العلاقات الإيرانية الأميركية، لكن التطورات التي تجري خلف الكواليس تشير إلى أنه لا يوجد هناك صدق في النوايا كما يبدو في العلن، تبادل الرسائل طبعاً قد يكون بادرة حسنة لكنه لم يُترجم إلى واقع جديد بالنسبة للسياسة الأميركية تجاه الجمهورية الإسلامية.

محمد كريشان: دكتور شرقية فيما يتعلق بالصدق ربما يعتقد البعض بأنّ الصدق هو ما يتم في هذه الرسائل السريّة غير المعلنة أكثر مما يتم تداوله في الإعلام؟

إبراهيم شرقية: باعتقادي أنا أولاً أستغرب موضوع السريّة في الأمر أكثر من جوهر المسألة، العلاقات الإيرانية الأميركية والمشاورات هي لم تتوقف فهذه أصلاً ليست هي الرسالة الأولى، كان هناك في رسالة قبل ذلك من خامنئي في بداية المرحلة الرئاسية الأولى لأوباما واستمرت سواء كانت بشكل رسائل أو ..الخ، فجوهر الأمر أن هناك تواصل مباشر ما بين القيادة الإيرانية والقيادة الأميركية، فما يحيّر في الأمر هنا هو موضوع السريّة أن يكون هناك في العلن الشيطان الأكبر وفي السريّة هناك رسائل وحسب ما وصفت صحيفة وول ستريت جورنال أنّ فحوى الرسالة كانت فيها احترام متبادل أو احترام لدرجة كبيرة من خامنئي إلى الرئيس أوباما، الموضوع هو ليس موضوع صدق أو كذب أو ..الخ، الموضوع هو بالتحليل السياسي نعتمد على مؤشرات رئيسية في التحليل وأهم هذه المؤشرات هي إستراتيجية الأمن القومي الأخيرة التي أعدتها الإدارة الأميركية إلى الكونغرس والتي تناقص فيها الخطر الإيراني بدرجات ملحوظة بدرجات كبيرة جداً، الإستراتيجية السابقة لعام 2010 للأمن القومي التي قدمتها الإدارة الأميركية للكونغرس كانت تنص على إيران داعمة للإرهاب وحقوق إنسان وتهديد لجيرانها والملف النووي، إستراتيجية الأمن القومي الأخيرة التي صدرت من الإدارة الأميركية وتم تقديمها للكونغرس تنص فقط على موضوع المشكلة النووية الإيرانية باعتقادي هناك مشكلة وحيدة التي هي بقيت ما بين العلاقات الأميركية الإيرانية هي مسألة الجانب النووي وأما الأمور الأخرى الإدارة الأميركية تنازلت فيها، لا أعرف لماذا يقول زميلنا في طهران أنها هي ليست صادقة هي تنازلت حقيقةً سواء كان في مسألة أمن الجيران أو استقرار المنطقة في اليمن أو لبنان أو في سوريا أو.. الخ.

الموقف الخليجي من التقارب الأميركي الإيراني

محمد كريشان: ربما هذه الملفات سنعود إليها بالتفصيل أكثر في محورنا الثاني ولكن دكتور عبد الله الشايجي هذه السريّة التي أشرنا إليها هل تُغذّي أكثر الهواجس الخليجية الموجودة أصلاً حتى بدون هذه السريّة فيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران؟

عبد الله الشايجي: طبعاً لا شك، في البداية في نقطتين مهمتين: النقطة الأولى أنه يعد تحول استراتيجي وجذري كبير وكسر لكل التابو والمحرمات باعتراف أنّ المرشد قام شخصياً بكتابة الرسالة الثانية الأولى في 2009 والثانية مفصلة أكثر وفيها مظالم محقة لإيران ضد أميركا ولكن المهم أنه لأول مرة يمكن بشكل مفصل يقوم المرشد بالرد على رسالة مفصلة للرئيس الأميركي وهذا يعني أنّ إيران ممثلة بالمرشد أعلى سلطة في الدولة تعترف بوجود الولايات المتحدة الأميركية وتعترف بإقامة العلاقات معها وهذا تطور غير مسبوق في العلاقات الإيرانية الأميركية هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية المهمة هي ما ورد في رسالة أوباما في 15 أكتوبر وردّ المرشد عليها في رسالته التي أُرسلت قبل فترة حسب ما كشفته الوول ستريت جورنال وعلى فكرة وول ستريت جورنال هي نفس الصحيفة التي كشفت في نهاية أكتوبر الماضي بأنّ أوباما أرسل رسالة سريّة إلى المرشد بينما كانت قوات التحالف بمشاركة من دول خليجية تقوم بدّك مواقع داعش في سوريا، هذا تطور يثير الكثير من الأسئلة لدينا في المنطقة نحن نتعامل مع أميركا بشكلٍ مباشر بينما أميركا تتعامل من وراء ظهورنا ومن تحت الطاولة مع إيران، والنقاط المهمة الإستراتيجية الآن سقط ما أُسمّيه أنا محور الشر وسقط الشيطان الأكبر سقط محور الممانعة ما عاد في ممانعة ولا مقاومة، عندما يتواصل المرشد شخصياً مع الرئيس الأميركي ما عاد في كلام لا عن مقاومة ولا عن ممانعة أصبح هناك الآن على المكشوف أصبحت العلاقة واضحة جداً وأصبح التقارب مكتملاً وصار من طرفين، في البداية كان من طرف أوباما أرسل 4 رسائل سريّة إلى المرشد، المرشد ردّ برسالتين الآن، فالآن ما عاد باقي إلا أن أوباما يسوّي follow للمرشد على تويتر ويسوّون لبعض friends على الفيسبوك وتكتمل المسرحية، واضح جداً وكما ذكر زميلنا من الدوحة حتى أوباما هدد الكونغرس بأنه سيقوم باستخدام الفيتو إذا ما قام صقور الجمهوريين والديمقراطيين بإصدار تشريع يفرض عقوبات على إيران، وأيضاً وثيقة إستراتيجية الصبر التي أعلنها الرئيس أوباما يوم الجمعة قبل الماضي في 6 الشهر واضح جداً تنازلات كليّاً لإيران لا يوجد أي كلام عن إيران تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي ولا لمحور الشر ولا راعي رئيسي للإرهاب، كل هذا تم تغافله والتركيز الفعلي الآن والهوس عند أوباما يتركز بدرجة أولى على التوصل لاتفاق نووي دائم ونهائي مع إيران في يتوج به سجله بأي إنجاز في الشأن الداخلي أو الشأن الخارجي، حتى نفهم الرسائل هذا هو مغزاها.

محمد كريشان: نعم في انتظار التوصل إلى هذا الاتفاق سيد حسن أحمديان في طهران أشرت قبل قليل إلى عدم وجود صدق، ولكن ألا يمكن أن يكون الصدق الحقيقي الأميركي هو في هذا التبادل للرسائل وفي هذا التنازل ربما الذي أشار إليه البروفيسور شرقية قبل قليل فيما يتعلق بملفات عديدة أميركية؟

حسن أحمديان: التنازل هذا أمر لا أعلم مدى صدقيته، لكن المشكلة في هذا التحليل أنه مثلا الولايات المتحدة تربط بين التعاون في الحرب ضد داعش وتنظيم الدولة بنجاح المحادثات النووية، أساساً إيران لا تبحث عن ربط الملفين ولا تبحث عن ربط علاقاتها الدولية بالملفات الإقليمية لأنها تنظر إلى هذه الدول الأجنبية التي تتدخل في الشأن الإقليمي أحد أهم الأمور التي تؤدي إلى تطور وازدياد الإرهاب ونشاط التنظيمات الإرهابية وتنظر إليها كأحد الدعائم الأساسية أساساً للإرهاب بشكل مباشر أو غير مباشر، هذه النظرة الرسمية التي مبنية على تجربة السنوات الماضية بالنسبة للعلاقات مع الولايات المتحدة أو مع الأطراف الدولية، هذه سياسة معلنة والرئيس والقائد الأعلى هنا أيضاً يؤكدون على هذه السياسة في كل الخطب السياسية تقريباً التي تخص كيفية التعاطي مع الولايات المتحدة ومجموعة الـ5+1، إذاً الربط بين الملفين أساساً ليس سياسة إيران إن كان هناك تغييراً بالنسبة للولايات المتحدة فإيران كدولة لن تحس بالذي كانت تصبو إليه بالنسبة لمحادثات الـ5+1، إيران أعطت الشفافية وتنتظر الإجابة لكن هذه الإجابة لم تأتِ إلى الآن.

محمد كريشان: ربما ستأتي على الأرض أو ربما أتت أصلاً في ملفات تتعلق بسوريا تتعلق بالعراق تتعلق حتى باليمن الآن وبالطبع فيما يتعلق بقتال تنظيم الدولة الإسلامية، هذه الملفات سنتطرق إليها بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أولويات واشنطن في الشرق الأوسط

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها العلاقات الأميركية الإيرانية في ضوء الرسائل المتبادلة بين أوباما وخامنئي، بروفيسور شرقية الآن هذه الملفات العديدة التي يتداخل فيها الموقف الإيراني مع الموقف الأميركي، أيُّها تعتقد الأكثر إلحاحاً في هذه المرحلة؟

إبراهيم شرقية: بالدرجة الأولى جميعها مهمة حقيقةً سواء كان العراق سواء كانت سوريا أو سواء كان اليمن، ولكن من الواضح لفهم طبيعة وجوهر العلاقة الإيرانية الأميركية في الوقت الحالي هذه العلاقة تتجلى بأكثر صورها في الملف اليمني في الوقت الحالي، باعتقادي أنّ العلاقات هذه تجاوزت مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التعاون تحديداً في الملف اليمني وهناك أمثلة واضحة نحن لا نُنجّم ولا .. الخ، في رداع القوات الحوثية كانت تقاتل على الأرض والطائرات الأميركية بدون طيار تقصف من السماء وكان هناك تعاون حوثي أميركي في حربهم ضد القاعدة في مدينة رداع هذه حقيقة هي ليست مجرد تنجيم، المسألة الأخرى هي مسألة الشعار الحوثي الذي انطلق منذ البداية في الموت لأميركا.. والخ، لاحظنا أنه عندما وصل الحوثيين إلى صنعاء أنّ الموت لأميركا تحول إلى حماية أميركا فمن حمى السفارة الأميركية في صنعاء هم الحوثيون، وأيضاً إلى أبعد من ذلك الحوثيون استولوا على 20 سيارة لأميركيين من السفارة الأميركية أيضاً الحوثيون أعلنوا حتى بتسليم الـ20 سيارة إلى أي جهة أميركية في المطار فلم نلاحظ هناك موت لأميركا أو حتى موت لسيارات أميركا، فهنا العلاقة حقيقةً انتقلت والولايات المتحدة تنازلت بشكل كبير جداً في اليمن طالما وجود هناك حوثي بدعم إيراني يقاوم القاعدة هذا هو المحرك الأساسي للسياسة الأميركية في المنطقة.

محمد كريشان: نعم، هي البوصلة الرئيسية ربما هي محاربة القاعدة وأية تنظيمات أخرى على شاكلتها تنظيم الدولة الإسلامية على سبيل المثال، هنا أسأل الدكتور عبد الله الشايجي أيضاً الملف السوري ملف العراق ملف مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية، هل تعتقد أنّ كل هذا يجري الآن بنوع من محاولة إثبات حسن النوايا بين إيران والولايات المتحدة أو ربما هي دفعات على الحساب ضمن إعادة ترتيب أوضاع المنطقة؟

عبد الله الشايجي: شوف هو في نقطتين مهمتين: النقطة الأولى الأولوية عند الرئيس أوباما الآن ترتكز على بعدين البعد الأول في الشرق الأوسط التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران إطاره الأول في March القادم والصفقة النهائية بصفقة كبيرة مع إيران في نهاية June القادم فالأولوية الأولى هي للملف النووي الإيراني، الأولوية الثانية والمهمة هي محاربة تنظيم الدولة داعش، وأوباما أعلن في رسالته في 15 أكتوبر للمرشد بأنّه يجب التوصل لاتفاق نووي من أجل أن نتعاون معاً في مواجهة داعش، وإيران أعلنت وقدمت خدمات بأنها ستقوم وتلعب دور في مواجهة داعش أيضاً، فهاتين النقطتين هما الهوس الكبير لأوباما شخصياً ولإدارته، ولهذا السبب نرى بأن الوثيقة التي قدمها تتكلم عن هذه الأمور ما تتكلم عن الخطر الإيراني، النقطة الثانية هو أنه أعلن للإيرانيين صراحةً وبشكلٍ واضح في رسالة 15 أكتوبر بأنه أنا لم أعد إلى المنطقة لمواجهتكم الآن إيران تستخدم عبر العراق فيتو واضح لرفض أن يكون في قوات أميركية على الأرض والدليل على ذلك أنّ حيدر العبادي أعلن بالرغم من أنّ الجيش غير مهيّأ الآن لمقاتلة داعش وشفنا شو صار أمس بعين العرب أنه لا يريد قوات أجنبية على الأرض يعني قوات هي (أميركية)، ولهذا السبب أميركا ستتغاضى عن كل حلفاء إيران في المنطقة بما فيها المليشيات العراقية التي تقوم بقتل على الهوية كما يحدث الآن في ديالى وغيرها من المناطق دون أن تسميها منظمات إرهابية أو تقاتلها بما فيها الحوثيين الذين يقدمون خدمات لأميركا على الأرض ويحمون المصالح الأميركية والسفارة الأميركية كما ذكر الضيف، وكذلك النظام السوري الذي الآن إسرائيل أمس تطلع وتقول يجب أن يبقى بشار الأسد في سوريا، كل هذه الأمور حتى نفهمها يجب أن نفهم هوس أوباما شخصياً وإدارته ومستشاريه بشيئين: النووي الإيراني ومحاربة داعش، أما الأمور الأخرى حلفاء إيران في المنطقة فلا يوجد أي اهتمام أميركي في التعامل معهم بما فيه نظام بشار الأسد.

محمد كريشان: ولكن أليس هذا مفهوماً ومشروعاً إلى حدٍ ما؟ إذا سألنا السيد حسن أحمديان هل لدى إيران إحساس بأنّ الولايات المتحدة في حاجة إليها الآن في هذه المرحلة في كل هذه الملفات، وبالتالي إيران ربما من حقها أن تستثمر نقطة القوة هذه لتبدي تعاوناً يعود عليها بالفائدة في المرحلة المقبلة؟ سيد أحمديان تفضل.

حسن أحمديان: أُجيب أنا؟

محمد كريشان: السؤال إليك، نعم تفضل.

حسن أحمديان: أيوه معك، طبعاً باعتقادي إيران لها حقوق مكتسبة، طبعاً هناك رسالة تقول بأنه إذا توصلنا إلى اتفاق نووي يمكن التعاون، لكن إيران لا تبحث عن تعاون أساساً مع أطراف دولية في ملفات إقليمية، إيران قامت بحرب داعش قبل دخول الولايات المتحدة للحرب ضد داعش، إيران هي التي ساعدت العراقيين والسوريين ضد داعش عندما كانت أطراف إقليمية مدعومة من الولايات المتحدة وغيرها من الأطراف الدولية تدعم تنظيمات إرهابية هناك، إذاً إيران لها طبعاً سياسة واضحة لا تبحث عن تعاون لكن إن جاءت أطراف تبحث عن تعاون يجب عليها أن تبدي صدق نيتها عملياً على الأرض، طبعاً يتحدث الأخوة حول تعاون بين جماعة أنصار الله والولايات المتحدة أو تبادل كلام رئيس الوزراء العبادي حول..

محمد كريشان: للأسف الاتصال انقطع مع طهران لم نعد نرَ الصورة بشكل جيد ولا الصوت، نسأل السيد البروفسور شرقية إذا كانت الولايات المتحدة تُبدي كل هذه المؤشرات الإيجابية هل هي ترغب في إعادة صياغة جديدة لإيران القديمة زمن الشاه ولكن بشكل مختلف تراعي فيه أكثر التطلعات الإيرانية وتستفيد منها هي بدورها؟

إبراهيم شرقية: الولايات المتحدة هي معنية بالدرجة الأولى بمصالحها في المنطقة، سياسة أميركا في المنطقة تقوم على الاستقرار، الهدف الأول بالنسبة لسياسة أميركا في المنطقة هي محاربة داعش وما يسمى بالإرهاب ومن يتوافق مع هذه الإستراتيجية الولايات المتحدة ستتعاون معه، الخلاف..

محمد كريشان: ضيفنا من إيران قال إذا كان هناك طرف يُبدي هذا الاستعداد فأهلاً وسهلاً.

إبراهيم شرقية: هذا حتى لو كانت إيران أو كانت أي دولة أخرى بإمكانها أن تقدم مساعدات في هذا المجال الولايات المتحدة ستتعامل معها، وباعتقادي أنّ الخلاف الأميركي الإيراني بقي مقتصرا فقط على الجانب النووي وحتى في الجانب النووي هناك تفاهمات كبيرة جداً ما بين أميركا وإيران سواء كان عن تخفيض نسبة التخصيب من 20 إلى 5% أو كان على السماح بعدد الـ centrifuge من 200 ألف إلى 5 آلاف، فهناك تفاهمات وإيران هي مستعدة في المجال النووي أن تتنازل كثيراً وباعتقادي أنّ مسألة التفاهم الرسمي المعلن ما بين الولايات المتحدة وإيران هي بقيت مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.

محمد كريشان: طيب هل تعتقد بأنّ في المرحلة المقبلة قد تصبح المطالبات وهنا أسأل في نهاية الحلقة باختصار شديد دكتور الشايجي، هل تتوقع أن يكون التقارب الإيراني الأميركي في المرحلة المقبلة أقرب بكثير مما نشاهده الآن؟ باختصار لو سمحت.

عبد الله الشايجي: بالتأكيد طبعاً كلما اقتربنا من نهاية شهر مارس القادم كلما سيكون هناك ضغط وهلع عند الطرفين، هناك مخاوف عند إدارة أوباما من الصقور في مجلس الشيوخ برئاسة رئيس لجنة الشؤون الخارجية كوركر وماننديز وكذلك الصقور المتشددين المحافظين في إيران لإحباط هذه المحاولة، لهذا السبب هناك تسابق زمني لهذا السبب هذه الرسائل ولهذا السبب الرد من الخامنئي وهذا يعد اختراق كبير في العلاقات الأميركية الإيرانية، نحن نعيش الآن فترة العصر الذهبي في العلاقات الأميركية الإيرانية وهي فترة أسميها المحاباة والتودّد بين الطرفين تذكر بالـappraisement، الآن مسؤول أميركي انتقد ميركل المستشارة الألمانية بأنها تقوم بالتودد لبوتين في أوكرانيا أنا أسميها الآن فترة الـappraisement والتودد والمودة والتقارب الأميركي الإيراني..

محمد كريشان: عفواً دكتور أنا آسف جداً أنا طالبتك بالاختصار ماذا لو لم أطالب بالاختصار؟ شكراً لك دكتور الشايجي شكراً أيضاً للسيد أحمديان وشكراً للبروفيسور شرقية، في أمان الله.