تسارعت خطى الرحيل الدولي عن اليمن مع إقدام المزيد من الدول على إغلاق سفاراتها في صنعاء وإجلاء بعثاتها الدبلوماسية في ما يشبه هجرانا جماعيا دوليا لهذا البلد، وتركه لمواجهة مصيره مع استمرار الهجمات على معسكرات الجيش اليمني ونهب أسلحته، مما يزيد مخاطر انزلاقه نحو الفوضى.

حلقة الجمعة (13/2/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت الموقف الدولي من تطورات الأحداث في اليمن في ضوء هذا التطور مع تنامي مخاطر المواجهة المسلحة بين القبائل والحوثيين.

وإلى جانب إغلاق السفارات تتزايد احتمالات تحول مقاومة القبائل لانقلاب الحوثيين إلى مواجهة مسلحة واسعة النطاق بين الطرفين مع تهديد القبائل بحمل السلاح إذا ما حاولت الجماعة فرض خياراتها بالقوة أو التقدم للمناطق القبلية. 

فقبائل محافظة الجوف أعلنت استعدادها للتحالف مع قبائل مأرب لمواجهة احتمال زحف الحوثيين باتجاه مناطقها، بل ويبرز احتمال ظهور كيان محلي مستقل تحت اسم إقليم سبأ ضمن النطاق الجغرافي المترابط لمحافظات الجوف ومأرب والبيضاء.

في المقابل، يسيطر الحوثيون على بعض مناطق الجوف انطلاقا من وجود حاضنة اجتماعية لهم، لكنهم بحسب رجال القبائل لا يمكنهم التقدم أكثر من ذلك.

فإضافة إلى اعتقادهم أن مسلحي الحوثي لا يجيدون القتال في الصحراء التي تشكل معظم مساحة المحافظة فإنهم يعولون على مهاراتهم القتالية في هذا الميدان، فضلا عن أن نشوب معركة هنا قد ينقل الصراع إلى الساحة الإقليمية بحكم موقع الجوف الحدودي مع السعودية، هذا فضلا عن ما تمثله كل من الجوف ومأرب من أهمية اقتصادية وإستراتيجية بالغة لكونهما خزان اليمن النفطي.

تأجيل المواجهة
بشأن هذا الموضوع استبعد علي محسن الهدي مستشار محافظ الجوف للشؤون الأمنية تمدد الحوثيين في محافظة الجوف، مبررا ذلك بأن الحوثيين خاضوا حروبا سابقة في هذه المنطقة وكانت النتيجة هزيمتهم، مشيرا إلى وجود اتفاقات تم إبرامها بين الجانبين انتهت إلى هدنة ما زالت قائمة.

وأكد الهدي أن لدى المحافظة جيشا وأمنا ورجال قبائل "ونستمد قوتنا وشرعيتنا من قضيتنا وحقنا في الدفاع عن أرضنا وسندافع عنها بكل ما نمتلك من قوة".

وبشأن الموقف الإقليمي قال "نعول كثيرا على مجلس التعاون الخليجي خاصة السعودية، والقبائل في الجانبين تربطها علاقات كبيرة، ونعتقد أن الخليج لن يترك اليمن بهذه السهولة، خاصة إقليم سبأ الذي يمتلك ثروات وخيرات كبيرة".

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي اليمني محمد جميح أن الحوثيين يريدون ترك معركة مأرب والجوف إلى النهاية، لأنهم جربوا القتال في الجوف وخسروا العديد من رجالهم فيها.

وتوقع أن يكون الحوثيون يخططون للاتجاه إلى شبوه وتطويق مأرب والجوف من الغرب والشرق، لكنه استطرد قائلا إن القبائل في شبوة أدركت هذه الخطة وأرادوا استباق خطة الحوثيين وانطلقوا للسيطرة على بعض المعسكرات هناك.

وحذر جميح من أن الحوثيين يجرون اليمن إلى اللا دولة، والدولة اليمنية تنهار وتركتها تتبدد بين الحوثيين وغيرهم.

استنساخ العراق
أما الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي فيرى أن الحوثيين يريدون مواجهة مع تنظيم القاعدة وليس مع القبائل بهدف إرسال رسالة مفادها بأنهم يقاومون الإرهاب ربما لاستنساخ نسخة من العراق في اليمن لإضفاء الشرعية الدولية على حكمهم كعضو في التحالف الدولي ضد الإرهاب.

وأضاف أن دول الخليج -والسعودية على وجه الخصوص- تنظر بتقدير كبير إلى دور القبائل اليمنية لمواجهة مخطط الحوثيين، مشددا على ضرورة أن تدافع دول الخليج عن مصالحها وأمنها القومي بمعزل عن اللعبة الدولية التي أثبتت فشلها في سوريا وغيرها.

وتوقع العقيلي أن يصدر اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي قرارات ذات طبيعة إستراتيجية قد تشمل قطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع الحوثيين، ويقدم مبادرات ذات طابع إنساني وشعبي لليمنيين الذين يخضعون لحكام الأمر الواقع.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أبعاد انسحاب السفارات من اليمن ومخاطر الحرب الأهلية

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-   علي محسن الهدي/مستشار محافظ الجوف للشؤون الأمنية

-   محمد جميح/ كاتب ومحلل سياسي يمني

-   سليمان العقيلي/كاتب ومحلل سياسي سعودي

تاريخ الحلقة: 13/2/2015

المحاور:

-   هدنة دائمة في منطقة الجوف

-   نسخة عراقية في اليمن

-   انهيار الدولة اليمنية

-   خطة المواجهة للمشروع الإيراني في اليمن

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، سيطر مسلحون قبليون في اليمن على معسكراتٍ للجيش في كلٍ من شبوة ومأرب في الوقت الذي أعلنت فيه كلٌ من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا إغلاق سفاراتها في صنعاء وإجلاء دبلوماسييها.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل اليمن على أعتاب مواجهةٍ مفتوحة بين جماعة الحوثي ومسلحي القبائل؟ وهل قررت الدول الكبرى التخلي عن اليمن وتركه لمواجهة مصيره؟

تسارعت خطى الرحيل الدولي عن اليمن مع إقدام المزيد من الدول على إغلاق سفاراتها في صنعاء وإجلاء بعثاتها الدبلوماسية فيما يشبه هجراناً جماعياً دولياً لهذا البلد وتركه لمواجهة مصيره مع استمرار الهجمات على معسكرات الجيش اليمني ونهب أسلحته بما يعاظم من مخاطرٍ انزلاق اليمن نحو الفوضى وتتزايد في المقابل احتمالات تحول مقاومة القبائل لانقلاب الحوثيين إلى مواجهةٍ مسلحةٍ واسعةٍ النطاق بين الطرفين مع تهديد قبائل الجوف ومأرب بحمل السلاح إذا ما حاولت الجماعة فرض خياراتها بالقوة أو التقدم لمناطقهم.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: إن كان الوضع في اليمن لم يبلغ بعد نقطة اللاعودة ففي أحسن الحالات تبدو البلاد في مفترق طرقٍ لم يسبق له مثيل، فبعد انقلاب الحوثيين يبدو أن الفرقاء يستعدون لتجاوز حرب البيانات إلى حرب جبهاتٍ بدأت تفوح منها فعلاً رائحة البارود، فبينما يستمر الحوثيون في تشديد قبضتهم على المناطق الخاضعة لهم اعتقالاتٍ وإجراءاتٍ أمنيةٍ عبر لجانهم الثورية تتحرك القبائل اليمنية تحسباً للأسوأ، مسلحون قبليون من محافظة شبوة جنوب شرقي اليمن استولوا في منطقة عسيلان على كتيبتين عسكريتين تابعتين للواء التاسع عشر مشاة في الجيش اليمني في خطوةٍ بررتها القبائل بالخشية من قيام مسلحي أنصار الشريعة بالسيطرة على الكتيبتين خاصةً وأن الجماعة وهي نفسها تنظيم القاعدة في اليمن كانت قد استولت يوم الخميس على المعسكر الرئيسي للواء التاسع عشر في منطقة بيحان، وقد سبق ذلك بساعاتٍ إعلان محافظة الجوف الصحراوية على الحدود مع السعودية استعدادها لمواجهة أي تحركٍ حوثي نحو المحافظة وأيضاً تحالفها مع قبائل مأرب إذا ما هوجمت محملةً جماعة الحوثي مسؤولية جر البلاد إلى مربع العنف، وتكتسي التطورات في الجوف طابعاً خاصاً فأي اقتتالٍ فيها قد يصبح إقليمياً هذا فضلاً عن احتواء المنطقة على ثرواتٍ طائلةٍ من النفط والغاز لم تستخرج بعد، على الجانب الآخر كشفت مصادر في ميناء الحُديدة غربي اليمن والخاضع بالقوة لسيطرة مسلحي الحوثي عن رسو سفينةٍ قادمةٍ من أوكرانيا محملةٍ بشحنةٍ كبيرةٍ من الأسلحة، وبالتزامن مع هذه التطورات يتواصل رحيل البعثات الدبلوماسية عن اليمن فبعد قرار فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة إغلاق سفاراتها قررت السعودية تعليق كافة أعمال سفارتها في صنعاء وإجلاء جميع موظفيها كما أغلقت ألمانيا وإيطاليا سفارتيهما أيضاً، وبينما استمرت في محافظات إب وتعز والحُديدة وذمار والبيضاء وغيرها المظاهرات الشعبية الرافضة للانقلاب الحوثي ترمي الأزمة اليمنية بظلالها على أروقة مجلس الأمن فبعد تحذيره خلال جلسة الخميس من أن البلاد تنهار يناقش المجلس مشروع قرار جديد بناءً على طلبٍ من دول مجلس التعاون الخليجية، قرار إن أبصر النور فسيضاعف متاعب جماعة الحوثي التي تعيش مأزق الفشل في إدارة البلاد وتحمل مسؤوليتها باعتبارها جهةً مسيطرةً بالقوة إضافةً إلى تلاشي فرص تشكيل ما سمته مجلساً رئاسياً وتنامي العداء للجماعة داخلياً وخارجياً على الصعيدين الشعبي والرسمي.

[نهاية التقرير]

هدنة دائمة في منطقة الجوف

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا هذه اليوم نناقشه مع ضيوفنا من مأرب علي محسن الهدي مستشار محافظ الجوف للشؤون الأمنية ومن لندن مع الدكتور محمد جميح الكاتب والمحلل السياسي اليمني ومن الرياض مع سليمان العقيلي الكاتب والمحلل السياسي السعودي، مرحباً بضيوفنا الكرام، سيد علي محسن الهدي هل ترجحون أنتم في الجوف أن يقدم الحوثيون على التوسع والتمدد أكثر من يعني في أجزاء أخرى غير التي يسيطرون عليها الآن في الجوف؟

علي محسن الهدي: بسم الله الرحمن الرحيم، لا أرجّح أن يتمدد الحوثي في الجوف لأننا خضنا معه حروباً منذ عام 2009 و2011 وآخرها ما حصل في 2014 ولا نتوقع تمدده في الجوف لأننا أبرمنا اتفاقات وهناك هدنة دائمة في الجوف ولا أتوقع أي تهديد لمحافظة الجوف لأن أبناء محافظة الجوف صمام أمان للمحافظة وهم دافعوا عن محافظتهم والحوثي بدأ بأول حرب على الجوف من عام 2009 ولن يفلح في محافظة الجوف وأبناء الجوف دائماً قدموا قوافل من الشهداء والجرحى دفاعاً عن أرضهم ودفاعا عن محافظتهم بجميع أنواع أطياف المكونات السياسية ساهمت في الدفاع عن المحافظة ونحن في السلطة المحلية ساهمت جميع المكونات بالدفاع عن المحافظة وكل الأحزاب وكل التنظيمات والمكونات السياسية دافعت عن المحافظة بدون استثناء.

عبد الصمد ناصر: ولكن سيد علي محسن هذه يعني أنتم تقولون بأنكم خبرتم يعني المواجهة مع الحوثيين وهم خبروا كذلك هذه المواجهة ولكن الظروف تغيّرت موازين القوى تبدلت والآن الحوثيون أصبحوا الآن مسيطرين على جيش لديهم قوى خارجية تدعمهم لديهم عُدة وعتاد ورجال أكبر من القوة التي كانت لديهم سابقاً في المواجهاتٍ السابقة.

علي محسن الهدي: نعم نحن في محافظة الجوف لدينا جيشا ولدينا أمنا ولدينا رجال قبائل في محافظة الجوف قبائل دعم الشرفاء الأبطال الذين دافعوا عن محافظتهم بكل ما أوتوا من قوة ونحن نستمد قوتنا ونستمد شرعيتنا من قضيتنا ومن حقنا في الدفاع عن أرضنا ومحافظتنا، الحوثي يقول أنه سيطر على الأمر الواقع في صنعاء، إحنا في الجوف في أمر واقع أبناء محافظة الجوف هم يدافعون عن أرضهم وسندافع عنها بكل ما نمتلك من قوة ولن يستطيع الحوثي الإقدام على الجوف مهما كان وما حصل من سلاح أو سيطرة، لأننا في محافظة الجوف يدٌ واحدة وقبيلة واحدة تدافع عن أرضها وتدافع عن محافظتنا وتدافع عن المحافظة جميع الأطياف.

عبد الصمد ناصر: طيب نعم هذا قلته في الجواب الأول دكتور محمد جميح الكاتب والمحلل السياسي من لندن هل تتفق أنت مع هذه الرؤية والحال أن الحوثيين غير حوثيي أمس غير حوثيي اليوم ومشروع حوثيي الأمس غير مشروع حوثيي اليوم وبالتالي ميزان القوى تغير الآن ومشروع الحوثيين أكبر من أن يكون هناك تمدد على صعيد جزء من المحافظة في الجوف فقط، هل يبدو لك أنت من المنطقي أن الحوثيين لن يتمددوا إلى الجوف وبالتالي قد يقفوا عند الحدود التي يعني هم عليها الآن؟

محمد جميح: أنا في تصوري من خلال تتبع مسار العمل الميداني الحوثي أنهم يريدون أن يتركوا معركة مأرب والجوف إلى الأخير لأنهم جربوا من قبل النزول إلى الجوف وتركوا آلاف القتلى من رجالهم وانسحبوا، وكان قبل أن يدخلوا صنعاء أرادوا أن يدخلوا الجوف لكنهم انكسروا على أبواب الجوف وعادوا ليأخذوا صنعاء، الآن المسار اتجه إلى البيضاء ومن ثم يريدون حسب الخطة الميدانية أن ينزلوا من البيضاء إلى محافظة شبوة الجنوبية لكنها تقع إلى الشرق من محافظة مأرب التي هي إلى الشرق من أيضاً من محافظة الجوف فيريد الحوثيون تطويق المحافظتين القبليتين العصيتين عليهم من الغرب كما هو موجود الآن ومن الشرق بالاستيلاء على محافظة شبوة، أدرك القبائل في محافظة شبوة هذه الخطة فيما يبدو وأرادوا أن يستبقوا سيطرة الحوثيين على محافظتهم وعلى بعض المعسكرات الموجودة هناك وانطلقوا للسيطرة على بعض المعسكرات هناك من أجل حماية هذه المعسكرات ومن أجل حماية المحافظة وبالتالي إفشال خطة الحوثيين لإسقاط محافظتي الجوف ومأرب اللتين إن سقطتا فهما بوابتا الجنوب من الجهة الشرقية لليمن خاصةً وأن مأرب تنفتح على حضرموت وعلى شبوة، والجوف بالطبع هي امتداد لمحافظة مأرب وهي يعني نفس الأرض والتركيبة.

نسخة عراقية في اليمن

عبد الصمد ناصر: هي معركة مؤجلة برأيك وفق ترتيبات وتكتيك الحوثي يعني كونه يريد أن يقطع كما تقول أي فرص لأهالي الجوف ومأرب للحصول على إمدادات من محافظاتٍ أخرى، دكتور سليمان العقيلي الكاتب والمحلل السياسي من الرياض بأي عين تراقب دول الخليج وخاصةً السعودية احتمالات صدام عسكري بين الحوثيين ومسلحي القبائل في الجوف تحديداً الجوف بطابعٍ خاص وهي محاذية للتراب السعودي.

سليمان العقيلي: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن الحوثيين يريدون مواجهة مع القاعدة وليس مع القبائل من أجل إرسال رسالة دولية بأنهم يقضون على الإرهاب ويواجهون الإرهاب وهم يريدون استنساخ نسخة عراقية في اليمن من أجل إقناع الأسرة الدولية بدعم حكمهم وإضفاء الشرعية عليه بحكم أنهم عضو في التحالف الدولي ضد الإرهاب مثلما حاول الرئيس السوري بشار الأسد تسويق نفسه في هذا الموضوع، ولذلك أنا أعتقد الذي حدث في شبوة منذ يوم الخميس واستسلام الألوية للقاعدة وما يقال عن أن رؤساء هذه الألوية موالين للحوثيين يعطي فكرة عن النوايا الحوثية للمشروع السياسي المقبل، وهو أنهم يريدون إقناع الخارج بأنهم في مواجهة القاعدة طبعاً القبائل اليمنية المدركة لحقائق الوضع على الأرض استولت على مواقع الألوية وطردت كلاً من القاعدة وواجهت الحوثيين وأفسدت هذه الخطة الحوثية العلي صالحية التي تريد معادلة جديدة في الصراع اليمني لا يمكن رفضها في واقع الحال، وأنا أعتقد أن القبائل اليمنية هي القوة الثالثة على الأرض التي عليها وأعتقد أنها تسعى الآن لتكون المعادل الثالث للوضع السياسي اليمني الجديد والوضع الأمني الجديد ولذلك فإن دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية أعتقد أنها تنظر بتقديرٍ كبير لدور القبائل اليمنية لمواجهة هذا المخطط الشرير الذي يريد جر اليمن ليكون جزءا من الحرب العالمية ضد الإرهاب.

انهيار الدولة اليمنية

عبد الصمد ناصر: دكتور محمد جميح أعود إليك، سأعود إلى السيد علي محسن، يعني في غياب الدولة يبدو الآن وكأن كل طرف في اليمن يأخذ زمام المبادرة بالفعل العسكري هذا الأمر إلى أين يقود اليمن؟

محمد جميح: طبعاً واضح أن الأمر يقود اليمن إلى اللادولة إلى الفوضى لأن الحوثيين أعطوا القبائل والخصوم السياسيين والقبليين أيضاً المبرر لأن يحذو حذوهم، يعني اليوم لا يمكن للحوثيين أن يقولوا لماذا استولت قبائل محافظة شبوة على ألوية الجيش في هذه المحافظة، لا يمكنهم ذلك لأنهم سيعود عليهم ذلك أنهم قد بدئوا هم بأنفسهم بالاستيلاء على معسكرات الدولة في صنعاء وغيرها من المحافظات، إذن للأسف الشديد الدولة اليمنية تنهار وتركة هذه الدولة فيما يبدو تتبدد بين القبائل وبين الحوثيين وغيرهم، ولا يمكن للقبائل أن تجد أن الحوثيين يقضمون أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والإدارية جهازاً بعد آخر وهم يقفون يتفرجون وهم يعرفون أنهم هم المقصودين بالتحركات الحوثية ، إذن هذه الخطوة المستفزة من قبل الحوثيين بالسيطرة على معسكرات الدولة دفعت بالقبائل إلى أن تحافظ على ما لديها من ألوية من أجل على الأقل تحييدها أو من أجل أن تستخدم الأسلحة التي فيها للدفاع عن الأرض التي توجد فيها في حال ولاء هذه الألوية أو قيادات هذه الألوية على مستوى الأفراد للنظام القائم اليوم في صنعاء، وهناك نقطة مهمة ينبغي التركيز عليها هي أن الحوثيين في العاصمة صنعاء قد أخذوا جميع مكونات العملية السياسية على رأسها الرئيس هادي ورئيس الحكومة ورؤساء الأحزاب السياسية كلهم اليوم رهن الإقامة الجبرية في صنعاء، لماذا؟ من أجل أن يستطيع الحوثيون من خلال هؤلاء الرؤوس سواء كانت رؤوس في الحكومة السابقة والنظام السابق منصور هادي وحكومة بحاح أو كانت الرؤوس الحزبية من أجل أن لا يتخذ رؤساء الأحزاب أي موقف يمكن أن يخالف رغبة الحوثيين، إذن أمسك الحوثيون بالرأس من أجل أن تكون الأحزاب تحت سيطرتهم في العاصمة وفي الأطراف أيضا ..

عبد الصمد ناصر: نعم على كل حال نحن سنعود سنعود محمد جميح سنعود لنناقش السيناريوهات المحتملة في اليمن خاصة في ضوء هذه الهجرة الدبلوماسية الجماعية للدول الغربية من اليمن، السيناريوهات الدولية في التعامل مع الوضع في اليمن ولكن بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش الموقف الدولي من تطورات الأحداث في اليمن وتنامي مخاطر المواجهة المسلحة بين القبائل والحوثيين، نرحب بضيوفنا الكرام مرة أخرى سيد علي محسن الهدي، في حال ما إذا ظهر لقبائل الجوف ومأرب وغيرها بأن المواجهة المسلحة آتية لا محالة إلى أي حد هذه القبائل خاصة في الجوف ومأرب تعول على دعم إقليمي سعودي بالخصوص في هذه المواجهة مع الحوثيين؟

علي محسن الهدي: أولا نحن في إقليم سبأ الجوف ومأرب نعول كثيرا على مجلس التعاون الخليجي وخاصة جيراننا في المملكة العربية السعودية ونثمن دورهم ودور مجلس التعاون الذي قد تقدم إلى مجلس الأمن وكان موقفا قويا ويحسب لهم لأننا في هذا الظرف أي إنسان يقف مع جيرانه أو أصحابه مع اليمنيين في هذا الظرف لن ينساه التاريخ أبدا ونحن نعول على جيراننا مجلس التعاون أن لا يتركوا اليمن جميعا أما نحن فنحن على مشارف ما يقارب 300-400 كيلو في حدود مع المملكة العربية السعودية والقبائل دائما تربطها علاقة كبيرة ودائما يكونوا مع جيرانهم بالإخاء والترابط القبلي والترابط الجغرافي يجعل دائما التعاون مستمرا فنحن ننظر إلى أن مجلس التعاون لن يترك اليمن ولن يترك إقليم سبأ في هذه الصورة فإقليم سبأ سيبذل جهده وسيكون إن شاء الله عز وجل عند حسن ظن الجيران وعند ظن الإخوة في أنحاء اليمن لأن إقليم سبأ يمتلك الثروة ويمتلك خيرات اليمن بأكمله فنحن من إقليم سبأ سنكون نحافظ على هذه الثورة ونحافظ على هذه الخيرات خيرات اليمن التي هي شريان حياة اليمن ولن نترك لأي عابث يعبث بها مهما حاول ونحمل الحوثي في حال انه اعتدى على الإقليم أن يتحمل المسؤولية التاريخية أمام الشعب اليمني وأمام المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية التامة فيما يحدث من نتائج كارثية لا يحمد عقباها فهو إذا أقدم على ..

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور سليمان دكتور سليمان العقيلي، دكتور سليمان العقيلي مجلس التعاون الخليجي عبر عن رفضه للإعلان الدستوري الذي أعلن من قبل الحوثيين واعتبر ذلك انقلابا على الشرعية وكذلك كان قد أكد بأنه سيستخدم كل الإجراءات المطلوبة لحماية مصالحه في اليمن، عمليا كيف أن يترجم مجلس التعاون الخليجي هذا الأمر إذا ما اتضح أن الخطر أصبح وشيكا خاصة على السعودية؟

سليمان العقيلي: في الواقع أن الخطر ليس وشيكا وإنما محدقا على الرؤوس وأعتقد أن وقت الكلام انتهى، مجلس التعاون الخليجي أصدر بيانين سياسيين عبر فيهما عن الموقف السياسي ولذلك الآن هو وقت العمل..

عبد الصمد ناصر: على أي مستوى؟

سليمان العقيلي: وزراء خارجية دول مجلس التعاون..

عبد الصمد ناصر: العمل على أي مستوى؟

سليمان العقيلي: على المستوى الدبلوماسي والمستوى الاقتصادي والمستوى الأمني لأن الخطر محدق الآن والحوثيون يتمددون في كل أرجاء اليمن يسيطرون على الدولة اليمنية ويكادون أن يطبقون على باب المندب وهم يستقبلون قوافل الأسلحة والذخائر عبر ميناء الحديدة والمستشارون الروس الآن يشاركون في عملية فرض أمر واقع إيراني جديد على اليمن ولذلك لا نستغرب أن الفيتو الروسي يلوح به في مجلس الأمن وأنا أدعو في واقع الأمر الخليجيين إلى عدم التعويل على مجلس أمن يشارك فيه الروس الذين تعودنا منهم الطعنات في الأمن القومي العربي والطعنات ضد الشعوب العربية ومع الدكتاتوريات ولذلك الوقت الآن هو وقت العمل....

عبد الصمد ناصر: طيب كيف دكتور عذرا للمقاطعة دكتور يعني الروس يعملون الآن في صالح الحوثيين كما قلت هناك مستشارون، إيران دعمها واضح، الولايات المتحدة الأميركية لا تخفي أنها تنسق مع الحوثيين أيضا في محاربة الإرهاب وكما قلت قبل قليل أنت أن الحوثيين يريدون إقناع الأسرة الدولية بأنهم يحاربون الإرهاب لتمرير مشروعهم ماذا بقي أمام الدول العربية الخليجية بالتحديد والسعودية تحديدا أن تقوم به إذا كانت كل هذه الأطراف الدولية وكأنها تتبنى المشروع الحوثي؟

سليمان العقيلي: أنا أعتقد أن على الدول الخليجية الآن أن تعمل للدفاع عن مصالحها وعن أمنها القومي بمعزل عن اللعبة الدولية لأن لعبة الأمم رأينا كيف أنتجت في سوريا وفي العراق أنتجت دراما عجيبة غريبة والآن ممكن استنساخ هذه التجربة في اليمن، الآن ينبغي أن أتوقع انه غدا اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي يصدر قرارات ذات طبيعة إجرائية يقطع العلاقات السياسية مع حكام صنعاء الحاليين المغتصبين للدولة اليمنية ويقطع العلاقات الاقتصادية مع هذه السلطة المغتصبة ويقدم يعني مبادرات ذات طابع إنساني وطابع شعبي لأهلنا في اليمن الذين يخضعون للحكام الجدد حكام الأمر الواقع وأنا أعتقد أنه..

عبد الصمد ناصر: سيسعون للتدخل اسمح لي دكتور باختصار في أقل من يعني 20 ثانية هل سيعبرون عن أنفسهم الخليجيون طبعا بالتدخل بشكل ما عسكريا؟

سليمان العقيلي: عفوا أنا لست دكتورا، فيما يتعلق بالإجراءات الأمنية...

خطة المواجهة للمشروع الإيراني في اليمن

عبد الصمد ناصر: منحناك الدكتوراه في هذه الحلقة.

سليمان العقيلي: نعم فيما يتعلق بالإجراءات الأمنية أو العملاتية أعتقد أنه لن يعلن عنها وإن كان سيتخذ إجراءات ولكن الإجراءات التي يمكن الإعلان عنها الإجراءات السياسية والإجراءات الاقتصادية وأنا أعتقد أن مجلس التعاون الخليجي غدا سيكشف ملامح خطة المواجهة للمشروع الإيراني في اليمن.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور محمد جميح كيف فهمت أنت هذا الهروب الدبلوماسي الغربي من صنعاء هل هو مؤشر خطير لما يقبل عليه اليمن؟

محمد جميح: طبعا هو مؤشر خطير، الهروب يؤشر على تدهور الوضع لأمني، الشيء الذي يمكن أن لا يفهم كيف يهرب الرعاة للمبادرة الخليجية، طبعا هذا إذا فهمنا المسألة على أساس أنها مسألة أخلاقية لكن المسألة مسألة مصالح دول، هرب هؤلاء وتركوا اليمن لمصيره وهم الذين أوصلوه بالمناسبة إلى هذه النقطة بعد أن دولت المبادرة الخليجية وهذا هو الخطأ الذي حصل أن المبادرة الخليجية دولت وأصبح جمال بن عمر هو اللاعب الأساسي دوليا في اليمن بينما كان الخليجيون هم الأقدر على فهم تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية والقبلية في اليمن من غيرهم والملف السعودي اليمني خاصة ملف سعودي وخليجي بامتياز وبالتالي كان الأشقاء في الخليج هم الأقدر لكن حصل ما حصل والسفارات الأجنبية الآن تسحب وتغادر، هنا لا ينبغي للعرب الآن أن يتركوا الفراغ لإيران بشكل أو بآخر هناك اليوم ممانعة قوية ممانعة مدنية ممثلة في المظاهرات اليومية التي تخرج في أكثر المدن اليمنية لنفوذ الحوثي هذا ينبغي أن تدعم بشكل واضح هناك أيضا قبائل..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي هل تخشى أن يتكرر السيناريو السوري في اليمن؟

محمد جميح: لا أنا لا أعتقد أن السيناريو السوري سيتكرر في اليمن لأن الحوثيين ليسوا بقوة النظام السوري الذي استقوى على مدار عشرات السنين الذي يملك جيشا من أقوى الجيوش العربية كان لكن ولأن الحوثيين أيضا لا يملكون الموارد الضخمة وإيران ليست في وارد أن تدعم ميزانية دولة للحوثيين هي في وارد أن تدعم ميليشيات للتخريب ومن أجل إحداث الفوضى أما أن تدعم اليمن كدولة تحت سيطرة الحوثيين فهذا غير وارد وأيضا مناطق الطاقة والمناطق الاقتصادية خارج سيطرة الحوثيين ولذلك لن يستمر هذا المشروع لكن يراد أيضا دعم القبائل دعم مناطق المقاومة لهذا النفوذ دعم التحركات المدنية والسلمية في المدن من أجل إسقاط هذا الانقلاب.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك الدكتور محمد جميح الكاتب والمحلل السياسي اليمني من لندن واشكر من الرياض سليمان العقيلي الكاتب والمحلل السياسي السعودي ومن مأرب علي محسن الهدي مستشار محافظ محافظة الجوف للشؤون الأمنية، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الكرام شكرا للمتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..