أعلن تنظيم أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة في اليمن أنه سيطر بالكامل على اللواء 19 مشاة التابع للجيش اليمني في مديرية بيحان بمحافظة شبوة (جنوبي البلاد).

حلقة الخميس 12/2/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند هذا التطور اللافت وناقشته في محورين: كيف سينعكس الصراع بين القاعدة والحوثيين باليمن على الحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب؟ وهل تراهن واشنطن على الحوثيين ضد فرع القاعدة في اليمن الذي تعتبره الأخطر على الإطلاق؟

وشارك في الحلقة من صنعاء الكاتب والباحث السياسي أحمد الزرقة، ومن واشنطن المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركية جيف غوردن.

تحويل الصراع
وقال الزرقة إن هناك أطرافا تسعى إلى تحويل الصراع في اليمن من كونه سياسيا إلى صراع طائفي على شاكلة ما يحدث في سوريا.

ورأى أن الولايات المتحدة تسعى إلى معالجة فشل العملية السياسية في اليمن أمنيا، مؤكدا أن المقاربة الأمنية ستؤدي إلى مفاقمة الأوضاع الأمنية المتدهورة.

واعتبر الكاتب والباحث السياسي اليمني أن الولايات المتحدة تخلت عن التزاماتها الإنسانية والأخلاقية في اليمن.

أما في ما يتعلق بالحوثيين فقد بين الزرقة أن لديهم أطماعا خاصة، مضيفا أنهم يريدون الوصول إلى السلطة حتى لو اضطروا للتعامل مع الشيطان، وفق تعبيره.

الاثنان عدوان لأميركا
من جانبه، ذكر المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركية جيف غوردن أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحوثيين عدوان للولايات المتحدة، لافتا إلى أن القاعدة هي الأسوأ والأقرب لمهاجمة أميركا.

وقال غوردن إنه منذ الإطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح ازداد الأمر سوءا بالنسبة للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب.

وأكد أن القاعدة والحوثيين جزء مما سماها حربا بالوكالة في اليمن بين المملكة العربية السعودية وإيران.

وخلص جيف غوردن إلى التأكيد على أن القادة في البيت الأبيض لا يعرفون كيف يتصرفون إزاء تلك الحرب الخفية التي تدور رحاها في اليمن. 


اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تأثير الصراع باليمن على الحرب الأميركية ضد القاعدة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   أحمد الزرقة/كاتب وباحث سياسي يمني

-   جيف غوردن/مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية

تاريخ الحلقة: 12/2/2015

المحاور:

-   عداء الحوثيين وعداء القاعدة لأميركا

-   حرب بالوكالة بين إيران والسعودية

-   تنسيق وتعاون أميركي سعودي

محمد كريشان: السلام عليكم، هاجم مسلحو تنظيم أنصار الشريعة في اليمن مقر قيادة اللواء 19 في الجيش بمحافظة شبوة واستولوا على كميات كبيرة من الأسلحة وقال التنظيم إن العملية جاءت لإفشال ما وصفه بمخطط تسليم قيادة اللواء للحوثيين، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف سينعكس الصراع بين القاعدة والحوثيين في اليمن على ما يسمى الحرب الأميركية على الإرهاب؟ وهل ستراهن واشنطن على الحوثيين كحصار ضد فرع القاعدة في اليمن الذي تعتبره الأخطر على الإطلاق.

شكل الهجوم الذي شنه تنظيم أنصار الشريعة في اليمن على مقر قيادة اللواء 19 للجيش اليمني بمحافظة شبوة شكل مؤشرا على ملامح مرحلة قد تختزل الأزمة في اليمن في صراع بين تنظيمين مسلحين هما جماعة الحوثي التي نفذت انقلاب على السلطة في صنعاء وتنظيم القاعدة الذي يمثله أنصار الشريعة فرعها المحلي في اليمن ويبدو الجيش اليمني وعتاده في خضم هذا الصراع مجرد غنيمة للطرفين برضاه أحيانا ورغما عنه في أحيان أخرى، ووسط هذه الثنائية تبدو الولايات المتحدة أقرب إلى مغازلة الحوثيين واستغلالهم من أجل القضاء على تنظيم القاعدة الذي تخوض ضده حربا ضمن ما تسميه الحرب على الإرهاب.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تعود قصة تنظيم القاعدة ونشاطاته في اليمن إلى صدارة الأحداث في غمرة التطورات السياسية والأمنية التي تعيشها اليمن حاليا ويضع هجوم مسلحي أنصار الشريعة وهو فرع اليمن لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب على معسكر اللواء 19 مشاة في منطقة بيحان بمحافظة شبوة جنوب شرقي اليمن يضع في الميزان نشاط التنظيم في البلاد وتعامله مع خصومه والإستراتيجيات المحلية والدولية المتعلقة بمواجهته، تأتي هذه التطورات ضمن معادلة صراع القوة في البلاد وأكد أنصار الشريعة في بيانهم عن الهجوم أن الأمر تم بعد معلومات أكيدة عن إبرام اتفاق بين قيادة اللواء والحوثيين يقضي بتسليمهم لواء بيحان بكامل عتاده خلال وقت وشيك ما دفع أنصار الشريعة إلى الهجوم لإفشال ذلك، ومع مضي الحوثيين في إحكام السيطرة على مفاتيح الدولة اليمنية وشبوة التي تنتمي إليها منطقة بيحان من بين مناطق استهدافهم تبدو واضحة أهداف أنصار الشريعة المتعلقة بقطع الطريق أمامهم ومحاولة فرض وجودهم في أوسع رقعة فيها ما أمكنهم ذلك، ويرى كثيرون أن استمرار ضعف الدولة وفراغها الدستوري يكرس تبني خيار العنف لدى مختلف المتصارعين لفرض استراتجياتهم، وقد اعترف المبعوث الدولي لليمن جمال بن عمر لمجلس الأمن الدولي بأن العملية السياسية الانتقالية في اليمن في مهب الريح مشيرا لتمدد القاعدة في بعض أنحاء البلاد، ومن بين هذه السطور يبرز السؤال المتعلق بالموقف الأميركي من مجمل أحداث اليمن ولماذا تبدو واشنطن غير مهتمة بمنحى الأحداث كاهتمامها بنجاح حربها ضد تنظيم القاعدة هناك؟ وإن بدا موقفها مناصرا للحوثيين وحلفائهم في المنطقة، وهنا تكمن قراءة الهجمات الأميركية الأخيرة في حضرموت رغم ظروف البلاد الحرجة وقبلها ملابسات مواجهات أنصار الله وأنصار الشريعة في رداع بمحافظة البيضاء والقصف الأميركي المتكرر حينها لمراكز أنصار الشريعة حتى أن تنظيم القاعدة وصف ذلك بأنه تحالف أميركي إيراني لتمكين الحوثيين.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من صنعاء أحمد الزرقة الكاتب والباحث السياسي اليمني، ومن واشنطن جيف غوردون المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، أهلا بضيفينا، نبدأ من صنعاء والسيد أحمد الزرقة، هذا الصراع بين الأنصاريين إن صح التعبير أنصار الله وأنصار الشريعة برأيك ما الذي يمكن أن يغيره في مشهد ما يسمى بالحرب على الإرهاب في اليمن؟

أحمد الزرقة: أولا يعني يجب أن يتم توصيف الأمور كما هي، الحالة الموجودة الآن من حديث عن صراع مرتقب بين أنصار الله وأنصار الشريعة هو العرض الجديد الطارئ وليس هو العرض الأساسي أو هو المرض الأساسي هو نتيجة أعراض غياب الدولة وفشلها، أيضا نتيجة استحواذ الحوثيين على آليات الدولة وعلى مقاليد الحكم وعلى فرض خياراتهم بالقوة على بقية الأطراف السياسية في اليمن بالإضافة إلى انعدام أي مساعٍ حقيقية، وربما إيجاد انفراج سياسي حقيقي بين هذه الأطراف، ما يحدث اليوم هو ربما هنالك أطراف تسعى لتحويل الصراع من الشق السياسي الذي نجم عن فشل الدولة وسقوطها إلى الصراع الطائفي وهذا ربما هو المنحى الخطير جدا ما يحدث اليوم هو ربما محاولة لتكرار السيناريو السوري في اليمن بطريقة أو بأخرى بحيث يظهر للعالم بأنه ليس هناك مشكلة سياسية بل مشكلة بين طرف ينتمي أو طرف يحارب القاعدة وطرف يتبنى القاعدة وبالتالي هذه الإشكالية سينجم عنها تعطل الحياة السياسية بالكامل ربما ذهب اليمن نحو الفوضى لكن السمة الأساسية ربما حملتها الأحداث الأخيرة أن هناك اتجاها لمقايضة الجنوب بالحوثيين إما تسليم إما أن يدخل الجنوب في بيت الطاعة للحوثي أو أنه يهدد بأن يتم تسليم الأسلحة للقاعدة وبالتالي إيجاد ذرائع ومبررات إذا لم يكن الحوثي هو الطرف المسيطر فربما ستكون القاعدة وهذه ربما تجربة تمت محاولة إيجادها في عام 2011 عندما تم تسليم محافظة أبين ومحافظة شبوة لتنظيم القاعدة ولكن عندما وجدت الدولة ربما في أقل من أسبوع تم الكشف أنه ليس هناك بنية حقيقية لتنظيم القاعدة وليس هناك بيئة حاضنة بالشكل الكبير الذي يتم الترويج له حاليا، ما يحدث اليوم أن هناك ربما جزءا من سيناريو اتفقت عليه أطراف دولية بما فيها الولايات المتحدة الأميركية ربما بما فيها تسوية..

عداء الحوثيين وعداء القاعدة لأميركا

محمد كريشان: على ذكر الولايات المتحدة سيد زرقة يعني هذا الصراع بين طرفين ليس بالضرورة صديقين للولايات المتحدة أو ليس صديقين للولايات المتحدة نسأل سيد جيف غوردون، كيف يمكن للإدارة الأميركية أن تتابع هذا الصراع بين أنصار الله وبين أنصار الشريعة في اليمن؟

جيف غوردون: مرحبا يا محمد شكرا لاستضافتي..

محمد كريشان: أهلا وسهلا.

جيف غوردون: إن الوضع معقد جدا بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة لأن القاعدة في شبه الجزيرة العربية هي عدو لأميركا وكذلك الحوثيين ينادون بالموت لأميركا والواقع أن الحوثيين تدعهم إيران وهم أعداء لأميركا أيضا ولكن ما يمكن القول أنه إذا تصورتم أنه لو هاجمكم أحد في بيتكم وقتل أحدا فإن ذلك يعتبر عدوا قاسيا لكم ولابد من اتخاذ إجراء ضده فورا هذا ينطبق على القاعدة، القاعدة جاءت للولايات المتحدة وقتلت ثلاث آلاف شخص في 11 من سبتمبر أيلول وهم أكثر عداء من الحوثيين لأميركا، والحوثيون هم كما نجد لصا في الشارع وهم وكلاء عن إيران فقد هاجموا السفارة في 1991 وبالتالي أستطيع القول إن القاعدة والحوثيين هم أعداء الولايات المتحدة ولكن العدو الأسوأ والأقوى هو الأقرب للهجوم علينا فهي القاعدة وبالتالي قد هاجمونا في داخل بلادنا أما الحوثيين فلن يفعلوا ذلك وطبعا هم مدعومون من إيران وإيران هاجمتنا أيضا ولكن هناك اختلاف كبير بين أن تقوم الولايات المتحدة بمد يدها إلى اليمن وبين رغبتها في إلحاق الهزيمة بالقاعدة أولا ثم انتظار ما يمكن أن تفعله إزاء أولئك الذين لا يمثلون خطرا مباشرة على الولايات المتحدة، وكما قال ضيفكم أن الوضع يشبه ما في سوريا ولكن يجب أن ندرك أنه منذ الحرب العالمية الثانية نشهد صراعات كثيرة وانقلابات كثيرة وحروبا أهلية وبالتالي هناك الموارد والقوى في الشمال والحوثيون كانوا في السابق يديرون منطقة شمال البلاد لألف عام وبالتالي فهناك كثير من الزيديين والوضع هناك يعتبر فوضويا جدا بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.

محمد كريشان: ولكن سيد غوردون هل واشنطن تنظر بارتياح لهذا الصراع بين الاثنين واحد عدو لأميركا بالمباشر وآخر عدو للولايات المتحدة بالشعارات وبالتالي فأي تصادم بينهما قد تستفيد منه الولايات المتحدة؟

جيف غوردون: في الحقيقة ولحد ما  كلامك صحيح نعم ولكن الناس يقولون عن ذلك في الولايات المتحدة أيضا أن هناك عدوان يقاتلان بعضهما وهذا الأمر لن ينجح بالنسبة للولايات المتحدة أيضا وبالتالي أعتقد أن القاعدة بالتأكيد خطر أكبر والوضع ليس بالوضع الجيد من أي الجانبين لو استوليا على السلطة ولا أعتقد أن ما يحصل في اليمن هو مأساة كبيرة فهو من الربيع العربي لم يكن جيدا للولايات المتحدة أبدا وما حصل في اليمن مثلما حصل في مصر ففي مصر الإخوان المسلمون أطاحوا بمبارك الذي كان رئيسا منذ السبعينيات وحليف لأميركا ونفس الشيء حصل في اليمن حيث حزب الإصلاح أي الإسلاميين أطاحوا بالرئيس صالح الذي كان في السلطة منذ عام 1987، 78 عفوا ولقد أطيح به وبالتالي فإنه تحت الرئيس صالح والولايات المتحدة كانت أقوى في محاربتها للقاعدة مما تفعله حاليا وبالتالي الوضع ليس جيدا أن يستولي الحوثيون على السلطة ولكن الوضع يمكن أن يكون أسوأ من ذلك بكثير.

محمد كريشان: وقد يصبح أسوأ سيد أحمد زرقة إذا ما تطورت أكثر المواجهات العسكرية بين الاثنين هناك الآن حديث عن الاستيلاء على كميات أسلحة مهمة جدا من بينها مضادات للطائرات، كيف يمكن أن يؤثر هذا الاستيلاء على الأسلحة على طبيعة الاشتباكات العسكرية بين التنظيمين؟

أحمد الزرقة: ربما لي تعقيب بسيط، أولا أن هناك ربما الجانب الأميركي يتعامل أمنيا مع الملف الأمني مع الملف اليمني ويغفل الجانب الإنساني أن هناك أكثر من 25 مليون ربما سيكونون ضحية لهذا الصراع بينما هو بين أقليتين وبين طائفتين ليستا مسيطرتين، الموضوع الآخر ما حدث في بيحان ربما هو تكرار أيضا للسيناريو الذي تم من خلاله تسليم الأسلحة من عمران إلى صنعاء وإلى غيرها من المحافظات وبالتالي هناك من يقوم بتحريك أطراف هذه اللعبة من أجل ربما صراع سياسي يذهب بالجميع ربما نحو محرقة ليست في صالح اليمنيين وليست في صالح الأطراف السياسية، الحديث عن السلاح ربما في اليمن ليس هو المكسب الوحيد هناك سوق متوفرة للسلاح وتنظيم القاعدة يمتلك أصلا عناصر لديها القدرة على الوصول للأسلحة منذ 2011 وما قبلها تم سرقة ونهب العديد من المعسكرات والبنوك وبالتالي الحديث فقط أن هاجس الحصول على السلاح هو المشكلة ليس ذلك المشكلة، المشكلة هي ربما التجييش والتجنيد الطائفي والمناطقي الحشد والحشد المضاد الذي يحدث الآن حاليا، ما حدث هو فشل سياسي ذريع تحاول الأطراف المختلفة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي حل هذا الفشل السياسي بالطريقة الأمنية والطريقة العسكرية وربما هذا سيفاقم الأضرار، الآن هناك من يمهد بأن هناك صراعا قادما وأن تنظيم القاعدة أصبح منتشرا وجاهزا للانقضاض على الجنوب، هذا الترويج لهذه الفكرة بشكل كبير جدا هو مقدمة لمزيد من الأعمال العسكرية سواء ستنفذها الولايات المتحدة الأميركية التي أعلنت أن رجال وزارة الدفاع أو ضباط وأفراد مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الدفاع مازالوا موجودين في الأرض اليمنية ولم يغادروا كما غادر السياسيون وبالتالي هذا يؤكد أن الولايات المتحدة لديها هاجسا أمنيا وانسحبت سياسيا وربما كان الهاجس الأمني وراءه  أن السفير الأميركي الجديد هو قادم من الأوساط الاستخباراتية وليس له ولم يبذل جهدا سياسيا كما كان يبذله سلفه وبالتالي في هذه الآلية بالضبط يجب الاعتراف أن الجولة تم حسمها تقريبا لصالح إيران أو أن هناك أيضا من يسعى ربما لاتفاق لتحويل اليمن إلى سوريا أخرى أو أن هناك اتفاقا للتهدئة في سوريا ونقل الصراع إلى اليمن خاصة أنه تم الحديث عن الترويج لوصول عدد من أنصار الشريعة الملتحقين بتنظيم الدولة الإسلامية إلى اليمن والحديث عن..

محمد كريشان: هو كان أيضا ملفتا بعد إذنك سيد زرقة كان أيضا ملفتا للنظر وهنا أسأل السيد جيف غوردون، كان ملفتا للنظر أن الولايات المتحدة سيد غوردون لم ُتبدِ انزعاجا من سيطرة الحوثيين على الوضع، لم تدن لا ما وصف بالانقلاب لا بالإعلان الدستوري لا بتمددهم، هل يمكن القول بأن واشنطن لا يضرها سيطرة الحوثيين على اليمن طالما أن الحوثيين مصممون على محاربة القاعدة بضراوة؟

جيف غوردون: لا أعتقد أن واشنطن يعجبها أن الحوثيين قد استولوا على الحكومة فإنه على الأقل أثناء الحكومة الماضية كان لدينا بعض التعاون لمحاربة القاعدة أما الآن فلا نعرف ماذا سيحصل مع الحوثيين، عندما استولوا على السلطة وكل ما نعرفه هو أنهم ينادون بالموت لإسرائيل وأميركا وبعد إلحاق الهزيمة بالقاعدة سيودون إلحاق الهزيمة بالولايات المتحدة أيضا وبالتالي الوضع ليس بالجيد للولايات المتحدة ذلك أن سفارتنا يبدو أنها اضطرت إلى إخراج أو إجلاء موظفيها وقوات المارينز هناك اضطروا إلى تدمير أسلحتهم في السفارة قبل أن يغادروا البلاد فبالتالي الوضع الصعب بالنسبة للولايات المتحدة وهذا يعتبر محط اهتمام الإعلام الأميركي حاليا في التساؤل الكثير حول لماذا دمروا أسلحتهم قوات المارينز وبالتالي من الواضح أننا ما نزال نريد أن تكون هناك في صنعاء حكومة تقاتل القاعدة وتسمح لنا بقتال القاعدة ولكن هناك أمور لم تمضِ كما نريد منذ الربيع العربي فمنذ الإطاحة بالرئيس صالح أعتقد أنه كان هناك انحدار كبير بالنسبة للولايات المتحدة حتى أن الرئيس أوباما قال أن هذا أمر إيجابي للولايات المتحدة إذا كنا نستطيع أن نحارب الإرهاب بهذه الطريقة ولكن لا أعتقد أن هذا صحيح ذلك أن عدد هجمات الطائرات دون طيار قلت الآن عما كانت عليه أثناء حكم صالح وبالتالي الأمور ازدادت سوءا منذ العشرين من تشرين الثاني نوفمبر.

حرب بالوكالة بين إيران والسعودية

محمد كريشان: نعم ولكن سيد غوردون اللافت للانتباه أيضا أن الحوثيين الآن العربات العسكرية التي يسيطروا عليها كلها بشعارات الموت لأميركا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود وهذا تعبير يمكن وصفه بسهولة على أنه معاداة للسامية واضح ومع ذلك الولايات المتحدة لا تبدي انزعاجا على الإطلاق من هؤلاء، هل هناك نوع من الميكيافلية في تعاطي واشنطن مع الحوثيين لأنهم أعداء لألد أعدائها؟

جيف غوردون: في الحقيقة أعتقد أن واشنطن لديها مشاكل كثيرة حاليا في البيت اﻷبيض فهي لا تعرف ما تقوم به فالرئيس أوباما يقول منذ فترة بأن اليمن كانت نموذجا ناجحا لعمليات مكافحة الإرهاب لكن وجدنا أن هذا رأي لم يعد صحيحا وتم تدميره فقد أطاح الحوثيون بحكومة اليمن، صحيح نعم القاعدة يحاربون عدونا الحوثيين ولكن هذا ليس جيدا للولايات المتحدة، فلو انتصر أي طرف من الطرفين على الآخر سينقلب علينا وبالتالي لا أفهم لماذا يريدون الهجوم على القاعدة من قبل أميركا ولكن لا ينبغي أن ننخدع كلاهما أعداء للولايات المتحدة وهذا جزء من الحرب بالوكالة بين إيران والسعودية حسب رأيي إذا أنهم يقدمون الأسلحة والتدريب للحوثيين، نعلم أن الإيرانيين يفعلون ذلك والسعوديون لا يريدون للحوثيين أن يسيطروا على الحكومة ولن يمكنونهم على ذلك، أثناء الحرب الباردة اليمن كانت حربا بالوكالة بين الولايات المتحدة أو الغرب بشكل عام والاتحاد السوفيتي ولهذا فإن جنوب اليمن كان يسيطر عليه الاشتراكيون بدعم من الاتحاد السوفيتي أما الآن فإن الحرب الكبيرة بالوكالة هي بين إيران والشيعة والسنيين الذين تمثلهم السعودية وبالتالي أعتقد أن القادة في البيت الأبيض لا يعرفون ما يفعلوه وكيف يتصرفوا إزاء ذلك.

تنسيق وتعاون أميركي حوثي

محمد كريشان: إذا اشرنا أن واشنطن لم تنزعج كثيرا من الحوثيين أيضا سيد زرقة، الحوثيون بدورهم لم ينزعجوا كثيرا من الغارات الأخيرة للطيران الأميركي طائرة بدون طيار على بعض معاقل القاعدة، كانوا يفعلون ذلك في السابق الآن لا يفعلون، هل الحوثيون برأيك مقدرون لطبيعة مرحلة جديدة في العلاقة بينهم وبين أميركا عمليا؟

أحمد الزرقة: بالتأكيد يعني ربما منذ 21 سبتمبر كان بالأمس مقابلة مع صالح الصومات رئيس المكتب السياسي للحوثيين قال نحن نتواصل مع الأميركان وبالعكس نحن نؤمن السفارة الأميركية وأنه منذ 21 سبتمبر لم يصب أي أميركي أو أي مسؤول أميركي أو مواطن أميركي بالأذى منذ تولينا مهمة الأمن وبالتالي حتى هو قال أن الشعار ليس موجها ضد الولايات المتحدة الأميركية بل هو شعار فقط للاستهلاك وللاستخدام ولكنه يطالب بأن لا تتدخل.. أن  لا يكون هنالك تدخل على السيادة لكن مفهوم السيادة لدى الحوثيين ربما أنه يعاني من اختلال واضح خاصة أنهم لم يتحدثوا ولم يدينوا أي غارة من الغارات الأميركية خاصة مع أن الولايات المتحدة الأميركية كانت تقول أنها توقفت أو أن دخول الحوثيين إلى صنعاء ربما كان سيؤثر على عمليات تتم ضد القاعدة لكن يبدو أن تلك العمليات استمرت وهم إلى الآن يتواصلوا مع الأجهزة اﻷمنية وأشخاص أيضا ينتمون لجماعة الحوثي والأطراف التي سيطرت على تلك الأجهزة وبالتالي الولايات المتحدة الأميركية ربما ليست بحاجة لدور سياسي وتخلت عن التزامها الأخلاقي والإنساني والتمنية تجاه اليمن كونها أحد الدول التي كانت ترعى المبادرة الخليجية وفضلت أن تعمل عبر أيضا يعني للأسف الآن الحوثيين يبدوا أنهم وكلاء للولايات المتحدة الأميركية ولإيران لصراع ربما ليس..

محمد كريشان: يعني بتقديرك سيد زرقة أن الحوثيين واعين بطبيعة المرحلة الآن بين واشنطن وبين طهران وهم يبدون مرونة في اللعب ضمن هذا الهامش الموجود حاليا؟ باختصار لو سمحت.

أحمد الزرقة: بالتأكيد أن الحوثيين ربما أيضا هم لديهم مصالحهم خاصة، الحوثيون كحركة سياسية حركة دينية لديها أيضا أطماع خاصة وهي تريد أن تصل إلى السلطة بأي طريقة من الطرق حتى لو تعاملت مع الشيطان وسبق لها أن تعاملت مع الرئيس صالح ومع غيره من الأطراف السياسية وبالتالي هي تدرك جيدا أنها كلما انحنت أو كلما قدمت خدمات بالوكالة للولايات المتحدة الأميركية كلما أيضا عززت من التقارب الأميركي الإيراني وأيضا وصلت إلى تحقيق أهدافها بكونها الوكيل أو الشرطي في اليمن الذي أيضا..

محمد كريشان: شكرا لك.

أحمد الزرقة: سيتمكن من حكم اليمن قاطبة بالدعم الدولي والأميركي.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك أحمد الزرقة الكاتب والباحث السياسي اليمني، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن جيف غوردون المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.