عقدت في مدينة غدامس (غرب ليبيا) الجولة الثانية من الحوار الوطني الليبي برعاية الأمم المتحدة، في محاولة للتوافق على حلٍّ ينهي الانقسام السياسي والصراع العسكري في البلاد.

حلقة الأربعاء (11/02/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند هذا التطور، وناقشته في محورين: ما المأمول من حوار غدامس؟ وكيف تؤثر المعارك المستمرة في ليبيا على فرص نجاح الحوار؟

وشارك في الحلقة من طرابلس الكاتب والباحث السياسي صلاح البكوش، ومن العاصمة الأردنية عمان الكاتب الصحفي عريش سعيد.

آلية "حوكمة"
وشدد البكوش على ضرورة أن تخرج المفاوضات في غدامس بآلية "حوكمة" لليبيا تكون في شكل مجلس رئاسي أو حكومة توافق وطني أو مجلس تشريعي جديد مكون من أعضاء ينتمون للمؤتمر الوطني العام ومجلس النواب المنحل.

وبيّن أن المؤتمر الوطني العام لم يكن معترضا على شخصية المبعوث الأممي إلى ليبيا، بل على طريقته في التعامل مع المشكلة الليبية.

وأضاف صلاح البكوش أن البلاد اليوم بصدد مفاوضات بين الجسمين الرئيسيين في المعادلة، داعيا الفرقاء إلى الانطلاق إلى الأمام من أجل إنقاذ ليبيا، وفق تعبيره.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي عريش سعيد إن الصراع في ليبيا لا يمكن حسمه بالسلاح، مؤكدا أن بناء الوطن لا يتم إلا بالحوار.

ورأى سعيد أنه لا يمكن وقف القتال الدائر في ليبيا في ظل وجود طرف سياسي لا يمتلك القدرة الكافية للسيطرة على مسلحين تابعين له، في إشارة إلى المؤتمر الوطني العام.

وأشار أن الحوار سيكون مع ممثلي مدينة مصراتة وقادة من "فجر ليبيا" وليس مع المؤتمر الوطني العام.

وشدد عريش سعيد على أن الطرف السياسي في طبرق يريد الحوار ووضع حد للصراع المسلح وإهدار مقدرات البلاد، لافتا إلى أن الحوار يستدعي مشاركة أطراف فاعلة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: فرص نجاح الحوار الليبي في غدامس

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   عريش سعيد/كاتب صحفي

-   صلاح البكوش/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 11/2/2015

المحاور:

-   المأمول من الحوار

-   فرص نجاح الحوار وآفاقه

محمود مراد: السلام عليكم، عُقدت في مدينة غدامس غرب ليبيا الجولة الثانية من الحوار الوطني الليبي برعاية الأمم المتحدة، في محاولةٍ للتوافق على حلٍّ ينهي الانقسام السياسي والصراع العسكري في البلاد.

 نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هو المأمول من جولة الحوار الليبي في غدامس؟ كيف تؤثر المعارك المستمرة في ليبيا على فرص نجاح الحوار؟

ربما كان العنوان الأبرز لجلسة الحوار الجديدة بين الفرقاء الليبيين مشاركة وفدٍ من المؤتمر الوطني العام الذي قاطع جولات حوارٍ سابقة عقدت في جنيف، جلسة غدامس عقدت أيضاً بمشاركة ممثلي مجلس النواب المنحل في طبرق وعددٍ من النواب المقاطعين لجلساته فضلاً عن ممثلي المجتمع المدني، صحيح أن اللقاء انتهى دون جلوس الفرقاء على طاولة حوارٍ واحدة غير أن المبعوث الدولي برناردينو ليون أعرب عن تفاؤله بالجولة وتحدث عن الرغبة في استكمال الحوار، نناقش مع ضيفينا النتائج المحتملة لهذا الحوار وتأثير العمليات العسكرية على فرص نجاحه لكن نتابع بدايةً تقرير محمد الكبير الكتبي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: أخيراً وبعد أخذٍ وردٍ كبيرين تجتمع وفود الفصائل الليبية المتحاربة في مدينة غدامس غربي ليبيا بحثاً عن حلٍ لأزمةٍ البلاد السياسية والأمنية المستفحلة، تختلف جولة غدامس هذه المرة عن الجولة السابقة التي عقدت في سبتمبر الماضي بأنها تضم تقريباً مختلف الفرقاء السياسيين ومؤيديهم، أبرز الحاضرين هو المؤتمر الوطني العام الذي لم يشترك في غدامس الأولى وقاطع محادثات جنيف الأخيرة رابطاً اشتراكه في أي حوارٍ بانعقاده داخل ليبيا، تبحث الجولة عن الثقة المفقودة بين هذه الأطراف ويعتقد برناردينو ليون رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا راعية اللقاء بناءً على مشاوراتٍ سابقة أن معظم الحاضرين يدعمون ما سماها عمليةً سياسيةً وأمنية تشمل وقفاً لإطلاق النار وتشكيل حكومةٍ متفقٍ عليها مع سحب المجموعات المسلحة من المدن والمنشآت الإستراتيجية، لكن الثابت أن هؤلاء الحاضرين يختلفون الآن على الأقل في كل شيء وأنهم جاءوا لغدامس وكلٌ منهم يتأبط أجندته وشروطه وتفسيراته لتك العملية السياسية والأمنية المرجوة وأن الوضع في الميدان ملتهب ومعقدٌ للغاية، حملة الكرامة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر شرعت منذ الأحد بتأييد سياسي من البرلمان المنحل في تنفيذ حملةٍ للسيطرة على كامل مدينة بنغازي وطرد مجلس شورى الثوار من الأجزاء الكبيرة التي تتمركز فيها عناصره باعتبارهم إرهابيين تجب تصفيتهم على حد اعتقاد الحملة ومؤيديها، في المقابل كان لافتاً مشاهد استعراض القوة التي شهدتها العاصمة طرابلس قبيل بدء جولة غدامس الثانية وكأنما أراد المؤتمر الوطني إرسال رسالةٍ تتحدث عن انتصاره المعنوي بعقد مباحثات داخل ليبيا وتذكر بشرعيته التي استردها بعد أن حلت المحكمة الدستورية البرلمان في نوفمبر الماضي، هي بعض التعقيدات التي تنعقد على ضوئها غدامس الثانية ولكن يبدو أنها تعتمد إستراتيجية النفس الطويل، ويعترف رئيس البعثة الدولية الراعي للمباحثات بأن الطريق لا يزال طويلاً.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: نرحّب بضيفنا من عمّان الكتاب الصحفي السيد عريش سعيد، مرحباً بك سيد عريش هل هناك أي خطوات لبناء الثقة جرى إجراؤها في هذه المرحلة أو جرى اتخاذها في هذه المرحلة من أجل إنجاح الحوار الدائر في غدامس؟

المأمول من الحوار

عريش سعيد: نعم بكل تأكيد هو اليوم السيد ليون سجل نقاط في البيان اللي صدر فقط قبل نصف ساعة من الآن ونشر عبر موقع الأمم المتحدة تحدث على أن هناك روح إيجابية لدى الجميع بأن لا بد من الوصول إلى نقاط مشتركة في الحوار، ربما اليوم لم يجلسوا مباشرةً مع بعض ولكن أن تجمعهم مدينة واحدة أن تجمعهم هموم الوطن هذا ما نحتاجه لأن القضية الآن في ليبيا لا يمكن حسمها بالسلاح ولا يمكن أيضا أن يتم بناء الوطن إلا بالحوار وهذا الحوار يجب أن يكون ليبي- ليبي ويجب أن يكون يراعي كل الأطراف ولذلك يحتاج إلى تنازلات من الجميع، تنازلات من الطرف المعارض لشرعية مجلس النواب بأن يعترف بشرعية مجلس النواب التي أتت بها صناديق الاقتراع مقابل أن يتنازل مجلس النواب ويكون حكومة توافقية ويعطي الشرعية ويعطي الثقة لحكومة توافقية تجمع كل الأطراف لأن المرحلة الانتقالية تحتاج إلى توافق أكثر من أي شيء آخر، هذا الذي أعتقد يتشفى وبداية لحسن نية وخاصةً بعد أن اجتمعت أو اجتمع ممثلي البلديات قبل أسبوعين في جنيف وأيضاً الاجتماع المرتقب لزعماء الأحزاب السياسية وأيضاً للنشطاء السياسيين في جنيف الأسبوع القادم، كل هذه الاجتماعات في وقت سابق كان يعني من الصعب جداً أن تجمع هؤلاء الفرقاء على طاولة واحدة لكن على ما يبدو أن السياسيين ومن يحكمون البلاد أو من جعلوا البلاد في هذه الدوامة أدركوا جيداً أن الليبي الآن لا يحتاج إلى مؤسسة بقدر ما يحتاج إلى خدمات ذاتية تصله وخاصة إذا ما تحدثنا عن موجات نزوح، عن عمليات اغتيالات أو عمليات اختطاف كثير من هذه المشاكل تواجه...

محمود مراد: سيد عريش يعني عندما، عندما تمنح الثقة لمجلس النواب المنحل ويتم تشكيل حكومة وحدة وطنية ألا نعود بذلك إلى نقطة الصفر التي انطلقت منها كل الخلافات أصلاً يعني ماذا صنعنا؟

عريش سعيد: أولاً الأمر هو ليس بداية خلافات لأن مجلس النواب لم يأتِ من العبث أو أنه استحوذ على السُلطة هكذا، مجلس النواب انتخب بصناديق اقتراع ومجلس النواب أيضاً أعلن السيد ليون في أول جلسة حوار في جنيف وهو الراعي لهذه الحوارات قال أنه لا يمكن أن تكون هناك حكومة توافقية إلا بإعطاء الثقة من مجلس النواب ويعتبره شرعيا وخاصة إذا ما تحدثنا عن المجتمع الدولي بكامله يعترف بشرعية مجلس النواب ولم يأبه لقرار المحكمة الدستورية الذي صنف بأنه صادر تحت فوهات بنادق المجموعات المتشددة والمجموعات التي أحكمت سيطرتها على طرابلس وطردت مؤسسات الدولة منها وانقلبت عليها في سابقة خطيرة جداً على الديمُقراطية وعلى صناديق الاقتراع وعلى الانتخابات التي شهد لها العالم كله بنزاهتها وشفافيتها.

محمود مراد: دعني أرحب بضيفنا من طرابلس الكاتب والباحث السياسي السيد صلاح البكوش، سيد صلاح مرحباً بك يعني كان لدى المؤتمر الوطني العام تحفظ وشرط أساسي يتمثل في عقد وإجراء جولات الحوار الخاصة بالمصالحة والحوار الوطني داخل الأراضي الليبية أو على الأراضي الليبية الآن لبي هذا الشرط هل هناك أي شروط أخرى وأي مطالب أخرى للمؤتمر الوطني سواءٌ من حيث الشكل أو من حيث المضمون وعدد المشاركين أو نوعية المشاركين في هذا الحوار؟

صلاح البكوش: أعتقد أن المؤتمر الوطني كانت اعتراضاته من 3 وجهات وهي أن الاجتماعات أو المفاوضات يجب أن تكون داخل ليبيا إلا إذا كان ذلك مستحيلاً ويجب أن ترتكز على مبادئ ثورة 17 فبراير ويجب أيضاً أن تكون بين الأطراف الرئيسية التي تستطيع تنفيذ أي اتفاق يخرج عن هذه المفاوضات، وأعتقد أن السيد ليون أعلن بأن هذه المفاوضات ستكون في ليبيا بناءً على مبادئ ثورة 17 فبراير والآن جمع الطرفين الرئيسيين وهما برلمان طبرق والمؤتمر الوطني العام والجميع يعرف أن هناك قوات مسلّحة وحكومة تقول بأنها تستمد شرعيتها من برلمان طبرق وهناك قوات مسلحة وحكومة تقول أنها تستمد شرعيتها من المؤتمر الوطني العام، وأعتقد أن زيارات ليون للسيد نوري أبو سهمين والمؤتمر الوطني العام عدة مرات يعني تؤكد اعتراف المجتمع الدولي بأن المؤتمر الوطني العام هو طرفٌ رئيسي في الصراع ولهذا قامت هذه المحادثات الآن أو المفاوضات..

محمود مراد: يعني عادةً عندما، سيد صلاح عندما يأتي الذكر على الاعتراف بحكومة شرعية داخل ليبيا عادةً ما تتحدث وكالات الأنباء ويتحدث الساسة الغربيون عن الحكومة المنبثقة عن برلمان طبرق المنحل، عادةً ما يتم هذا الكلام، يعني أقرب الأمثلة على ذلك ما تقوله وكالة رويترز دائماً هذا السطر يأتي يعني هناك حكومتان متنازعتان إحداهما تحظى باعترافٍ دولي والأخرى انبثقت عن استيلاء مجموعة مسلحة على العاصمة طرابلس هذا دائماً ما يأتي في الأخبار.

صلاح البكوش: هذا ما يأتي في الأخبار وما يأتي في الأخبار أن هناك جيش وطني يحارب إرهابيين في بنغازي وأن الصراع في ليبيا هو بين إسلاميين وعلمانيين أو إسلاميين وغير إسلاميين ومتشددين ومعتدلين وما إلى ذلك، ولكن هذه التحليلات أعتقد أن التقرير الذي قدمه المعهد الملكي البريطاني في 5 ديسمبر ينفي ذلك تماماً، وأعتقد أن التقرير الذي قدم إلى مجموعة توني بلير تنفي هذا تماماً والآن نحن بصدد مفاوضات قد ينتج عنها أو أحد منتجاتها قد تكون حكومة وفاق وطني، وهذا ما يتحرك إليه المجتمع الدولي بغض النظر عن أن حكومة الثني هي الحكومة الشرعية أو حكومة...

محمود مراد: ضيفنا من عمّان السيد عريش سعيد يتحدث عن أن المأمول من هذه الجولة هو الاعتراف بشرعية مجلس النواب في مقابل تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كافة الأطياف، هل هذا هو المأمول بالنسبة للمشاركين عن المؤتمر الوطني؟

صلاح البكوش: لا لا هذا ما قد يأمل فيه السيد عريش وما قد يأمل فيه برلمان طبرق ولكن هذه المفاوضات الجميع يعرف وواقعياً لا يأتي المؤتمر الوطني لغدامس لكي يعترف ببرلمان طبرق، هذه يعني نكتة أعتقد، الاتفاق هو على مفاوضات تخرج بآلية لآلية حوكمة لليبيا قد يكون منها مجلس رئاسي، قد يكون منها حكومة وفاق وطني أو قد يخرج عنها كما اقترح بعض السياسيين مجلسا تشريعيا جديدا مكونا من شخصيات من برلمانيي طبرق ومن المؤتمر ولكن هذه في المفاوضات، يعني لا يمكن لأي شخص عقلانياً أو منطقياً أن يقول بأن هذه المفاوضات تركز على الاعتراف ببرلمان طبرق والخروج بحكومة وحده وطنية هذا غير صحيح على الإطلاق.

محمود مراد: سيد عريش هل تعتقد بأن هذه الفجوة بين التطلعات والآمال المتوخاة والمنتظرة من هذا اللقاء وبين ما هو جارٍ على أرض الواقع من مفاوضات يمكن أن تفسد شيئاً ما أو تتسبب في إطالة أمد هذه المحادثات؟

عريش سعيد: أولاً فقط عندي ملاحظتين أولاً لا شيء اسمه برلمان طبرق هو مجلس النواب المنتخب الشرعي الذي يحظى باعتراف دولي من الجميع من جامعة الدول العربية، مجلس التعاون الخليجي، الأمم المتحدة عدا الدول الغربية والدول العربية..

محمود مراد: والذي فسر قرار المحكمة الدولية بأنه يؤدي إلى حله.

عريش سعيد: قرار المحكمة لم تعترف به أي من الدول الغربية وهو أمام مرأى العين، الاتحاد الأوروبي صوت على اللائحة الخاصة بليبيا قبل شهر من الآن وتحدث عن أنه صدر تحت تهديد السلاح من مجموعات إسلامية وصفها هكذا في البيان الذي صوت عليه الاتحاد الأوروبي في اجتماعه قبل شهر أما قضية..

محمود مراد: يعني عفواً سيد عريش هناك نقطة مهمة في هذا الصدد هل يشعرك بالارتياح أن يتم تجاوز المؤسسات الوطنية ولاسيما أرقى أو أعلى مؤسسة قضائية في البلاد، أن يتم تجاوز هذا الأمر ويلجأ للاعتراف الدولي أو للمؤسسات الدولية لرعاية واحتضان هذا البرلمان، هل يرضيك هذا؟

عريش سعيد: كلام جيد لكن، كلام جيد لكن هل هذه هي المؤسسة القضائية التي وفرت لها البيئة الآمنة لئن تحكم بالعدل وأن تقول كلمة الحق فيما قضي الأمر أمامها، إذا تحدثنا على أن مدينة طرابلس التي حكم فيها حكم المحكمة الدستورية كانت تحت سلطة فجر ليبيا وأن الحكومة والبرلمان في وقت سابق حتى قبل أن يصدر هذا الحكم يعتبر المدينة خارجة عن سيطرة الدولة وأنها مارقة وأخطرت كل الجهات الدولية بأن هذه المدينة لا يمكن، إذا كانت هي الحكومة والبرلمان لا يمكن أن تتحرك فيها فما بالك القضاء؟ إذا أردنا أن- ولا يجب أن نكيل الكيل بمكيالين- إذا أردنا أن نحتكم إلى المؤسسة القضائية وهي تحت سطوة فجر ليبيا فمن باب أولى أن نحتكم إلى قرارات المحاكم..

محمود مراد: لماذا نفترض أنها تحت سطوة فجر ليبيا يعني ما حدث في اليمن..

عريش سعيد: حاجة أخيرة بس.

محمود مراد: ما حدث في اليمن عند استيلاء جماعة مسلحة على العاصمة أدى هذا الأمر إلى أن يخرج رئيس الدولة ويقول أنا بريء مما يحدث وأعلن استقالته وهذا لم يحدث من المحكمة العليا ولا من قضاتها، لماذا تطعن في مصداقيتهم؟

عريش سعيد: سيدي لو خليتني أكمل الفكرة بس، إذا كنا نأخذ بحكم المحكمة تحت ظلال سيوف فجر ليبيا والبيئة التي كانت خارجة ومارقة عن شرعية الدولة في أوقات سابقة فمن باب أولى أن نعترف بأحكام المحاكم عندما كان معمر القذافي يسيطر في 8 أشهر الثورة التي حكم على كثير من رموز الثورة بالإعدام، ن باب أولى أن نعدم هؤلاء أولاً ثم نذهب إلى الأحكام الأخرى، نحن نعم اعترفنا بحكم المحكم الدستورية عندما كان هناك توازن قوى إن صح التعبير أو أن هناك دولة كانت موجودة كان هناك حكومة وكان هناك برلمان وكان في ذلك الوقت المؤتمر الوطني، عندما أطيح بأحمد معيتيق، لأن في ذلك الوقت كانت الدولة موجودة في طرابلس لكن الآن لا دولة موجودة في طرابلس المحكمة حكمت ولا وجود للحكومة..

محمود مراد: طيب دعنا نعد مجدداً إلى موضوعنا الأصلي وأطرح السؤال على السيد صلاح البكوش، سيد صلاح كان للمؤتمر الوطني العام في السابق انتقادات كثيرة حول شخصية المبعوث الدولي السيد برناردينو ليون، هل تم تجاوز هذه الانتقادات أو هل اختفت هذه الانتقادات الآن؟

صلاح البكوش: نعم لو سمحت لي بس 30 ثانية للتعليق على قصة المحكمة الدستورية، الرد البسيط على ما يقوله السيد عريش هو أن محاميي برلمان طبرق كانوا موجودين إلى آخر لحظة إلى جلسة النطق بالحكم ولم يطعنوا في شرعية المحكمة أو الدائرة الدستورية قط إلى أن صدر الحكم، محامييهم كانوا هناك وكان باستطاعتهم التغيب أو عدم الترافع أو الطعن في شرعية المحكمة أو أنها تحت الضغط..

محمود مراد: طيب لا نريد أن نسترسل كثيراً في هذه النقطة خلينا في المبعوث الدولي، هل تجاوزتم هذه المرحلة من الانتقادات وبدأت مرحلة التعاون والتنسيق؟

صلاح البكوش: نعم الآن لم يكن المؤتمر الوطني العام معترضاً على شخصية المبعوث الأممي ولكن معترضا على طريقة تعامل المبعوث الدولي مع الأزمة الليبية، كما تعرف كان التحليل الذي بنا عليه السيد برناردينو ليون محاولته الأولى في غدامس هو أن المشكلة الليبية أساسها وحلها هو جمع البرلمانيين المتغيبين مع برلمانيي طبرق، كان هذا هو تحليله وقد أثبت ذلك فشله لأن المشكلة الليبية ليست مشكلة نواب متغيبين ونواب حاضرين ومن ثم عقد جنيف1 وجنيف2 اعتماداً على أن المؤتمر الوطني العام ليس طرفاً في الموضوع وأن هناك يستطيع أن يدعو جماعة من طبرق ويدعو ممثلين عن المجتمع المدني وبعض السياسيين وما إلى ذلك، وهذا هو كان الاعتراض والآن أعتقد أن ليون قد..

محمود مراد: سنستكمل هذا النقاش، سيد صلاح سنستكمل هذا النقاش عفواً، أعذرني على المقاطعة سنستكمل هذا النقاش بعد فاصلٍ قصير نناقش بعده مشاهدينا الأعزاء فرص نجاح جولة الحوار الجديدة في ليبيا في ظل استمرار المعارك، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فرص نجاح الحوار وآفاقه

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش جولة الحوار الجديدة بين الأطراف الليبية المتصارعة المنعقدة في ظل استمرار القتال وأتوجه بالسؤال إلى ضيفنا من عمّان السيد عريش سعيد الكاتب الصحفي، سيد عريش الأمم المتحدة تحدثت عن اجتماعات تحضيرية يشارك فيها قيادات من المجموعات المسلحة المختلفة، متى برأيك يمكن أن يتوقف القتال أم أن هذا السؤال من المبكر أو من السابق لأوانه؟

عريش سعيد: أولاً لا يمكن أن يتوقف القتال في ظل وجود طرف سياسي لا يمكن أن يحكم في مجموعته المسلحة أو تلك الكتائب التابعة له، نحن الأسبوع الماضي تابعنا في تلفزيونات محلية بثت تصريح بالصوت والصورة لرئيس حكومة الانقلاب عمر الحاسي يتحدث أنه لا يمكنه السيطرة على قوات ما يسمى بفجر ليبيا وأن درع الوسطى يتبع مصراته وأنهم يريدون اللحاق بالزنتان وأن وأن؛ هذه التصريحات التي أثارت ضجة في ذلك الوقت السيد الحاسي الذي هو رئيس حكومة منبثقة من المؤتمر المنتهية ولايته، إذاً نحن نتحدث لا يمكن أن يتم التفاوض بشكل مباشر مع طرف سياسي قد لا يملك القوة أو الرادع لأن يردع هذه المجموعة، الشيء الثاني هو أن المؤتمر في وقت سابق تلكأ وقال أنه لا يمكن أن يجلس وأنه متمسك بقرار المحكمة الدستورية وأنه لا يجلس مع برلمان ما سماه طبرق وهو مجلس النواب الشرعي هكذا الاسم الحقيقي والصحيح ولكن بعد ذلك جلس تعرف لماذا؟ لأن الحاضنة المدنية وهي مدينة مصراتة وأيضاً قوى من فجر ليبيا انشقت على لسان أحمد هدية الناطق باسمها أعلنوا بأنهم سوف يلتحقون بجنيف وسوف يشاركون الطرف السياسي الشرعي مجلس النواب مفاوضاته من أجل ليبيا، هذا الأمر هو الذي أحرج المؤتمر المنتهي ولايته وضع شرطاً بأن يتواجدوا في ليبيا وهذا الشرط لا يهم عند الطرف الشرعي لأن الطرف الشرعي يريد أن...

محمود مراد: يعني كلامك هذا ينسف فكرة الحوار من أساسها، يعني أنت تستخف أو يعني تستهين بقدرة الطرف الآخر على إبرام أي اتفاق.

عريش سعيد: الاتفاق سوف يكون وسوف يكون هناك حوار ولكن ليس مع المؤتمر الوطني سوف يكون مع ممثلي مدينة مصراتة مع قادة من فجر ليبيا وهي مجموعات مسلحة موجودة على الأرض مع مجلس النواب الليبي والجيش التابع له وباعتقادي أن الرسالة كانت واضحة وحقيقية ربما عندما جلس السيد ليون مع اللواء خليفة حفتر في المرج أوضح له الرسالة السيد اللواء خليفة حفتر بأنه لا يمكن أن يجلس معه في مفاوضات سياسية أو انتهاء هذه المعارك إلا عن طريق مجلس النواب الذي يعترف بعملية الكرامة وألغى القرار الجائر الذي وضعه المؤتمر الوطني بإقصاء اللواء خليفة حفتر وعدد من الضباط، المئات من الضباط في ذلك الوقت عندما كان يحكم ليبيا، أيضاً المسألة الأخرى أنه عندما أراد ليون أن يجلس مع قادة تلك المليشيات في طرابلس لم يجلس مع شخص واحد، لم يجلس مع رئيس مجلس الأركان أو غيره بل جلس مع 20 وحتى القاعة غصت ولم يجدوا حتى كراسي يجلسون عليها، جلس مع 20 من قادة تلك المليشيات في حين أن الطرف الشرعي جلس فقط مع اللواء خليفة حفتر باعتباره قائد لعملية الكرامة تابعة لرئيس أركان الجيش الليبي..

محمود مراد: هل هذه الأجواء سيد صلاح، عفواً سيد عريش هل هذه الأجواء يعني تبدو أو تمثل حاضنة جيدة لإنجاح حوار مثل هذا؟

عريش سعيد: السؤال لي ولا..

محمود مراد: لا السؤال للسيد صلاح.

صلاح البكوش: الأجواء التي يتحدث عنها السيد عريش بالطبع هي أجواء غير حاضنة لهذا ولكن ما يقوله السيد عريش خالي من المنطق، شوف إذا كان البرلمان سيجلس فقط مع فجر ليبيا ولكن البرلمان أعلن أن فجر ليبيا حركة إرهابية وإذا كان البرلمان هو السلطة السياسية لماذا ذهب السيد ليون ليتقابل مع حفتر ولم يتقابل مع رئيس الأركان الذي هو المفروض أن يكون رئيس حفتر فيعني الكلام هذا غير منطقي، البرلمان أعلن أنه لن يجلس مع المؤتمر الوطني مباشرة وغير مباشرة وهو الآن قد استكمل جلسةً مع المؤتمر الوطني، ولذلك هذا كلام يعني تعدينا هذا الكلام، نحن الآن بصدد مفاوضات بين جسمين رئيسيين في هذه المعادلة هناك بالطبع أطراف أخرى ولكن هذين هما الجسمين الرئيسيين والآن الحديث هو عن تشخيص المشكلة الليبية..

محمود مراد: لكن التوصل إلى اتفاق بين هذين الجسمين الرئيسيين حسبما ذكر ضيفنا من عمّان هو اتفاق فارغ المضمون نظراً لأن على حد كلامه أو على حد قوله أيضاً نظراً لأن المؤتمر الوطني العام لا يملك السيطرة على المجموعات المسلحة الدائرة في فلك الفكرة التي يريدوا إيصالها أو الهدف الذي يريدوا تحقيقه يعني قوات فجر ليبيا غير منضبطة بأوامر المؤتمر الوطني العام.

صلاح البكوش: واليوم أقالت الحكومة وزير الداخلية لأنه قال ليس هناك عملية كرامة هناك جيش وطني ليبي يأتمر بأمر حكومة الثني وأقيل على هذا الأساس، وهناك السيد ليون يذهب إلى المرج ليتقابل مع اللواء حفتر الذي المفروض أن يكون جندياً يأتمر بإمرة السيد الناظوري رئيس الأركان أو رئيس الحكومة ولكنه ذهب إليه شخصياً لأنه يعرف أن السيد حفتر لا يأتمر بإمرة البرلمان أو بإمرة السيد الثني أو بالناظوري الذي كان ضابطاً تحته فهذا كلام غير واقعي، القصة الآن هي هل وقف إطلاق النار؟ كيف سيجري وقف إطلاق النار؟ وما هي الاتفاقية التي سيجري على أساسها اتفاق وقف إطلاق النار؟ وما هي آليات مراقبة أي خروقات لهذا الاتفاق؟ وعلاقة هذا الاتفاق باتفاق سلام شامل لكي تتقدم ليبيا إلى الأمام؟ هذا هو السؤال وليس السؤال عن هذه المماحكات، المؤتمر يمثل من والبرلمان يمثل من وهل حفتر تابع للناظوري أو فجر ليبيا تابعة للمؤتمر الوطني، أعتقد أننا تعدينا هذه النقطة ويجب..

محمود مراد: في دقيقة سيد عريش هل هذا كافٍ لإحلال السلام على المدى المتوسط والبعيد في ليبيا؟

عريش سعيد: إحلال السلام والحوار الحقيقي هو بحضور كل الأطراف الليبية الفاعلة على الأرض وليس التي لا تملك شيئاً، ليته ذكر هذا الكلام السيد صلاح البكوش أن رئيس حكومة الانقلاب عمر الحاسي قال أنه لا يملك السيطرة على ذلك ثم تحدثنا عن مسألة أخرى وهي غاية في الأهمية لماذا لم يجلس مع الناظوري؟! كان حرياً بالسيد صلاح أن يسأل نفسه لماذا لم يجلس مع اللواء جاد الله العبيدي رئيس الأركان في طرف الانقلاب، لماذا لم يجلس معه؟ لماذا تعداهم وجلس مع فجر ليبيا وقيادات فجر ليبيا أين هو جاد الله العبيدي أيضاً في الأساس الذي هو اعترف بمجلس النواب وذهب إلى هناك وحاسبوه وعندما قرروا طرده وتعيين بداله السيد الناظوري انقلب على عاقبيه وذهب إلى طرابلس وقال إنني ضد مجلس النواب الذي بالأمس كان يجلس أمامه، أما المسألة الأخرى اللي هي في غاية الأهمية كما قلت لك نحن نريد الحوار وليبيا لا تحل إلا بالحوار و كفانا دماء وموت وقتل ودمار وكفانا تخريب مقدرات الليبيين مطار طرابلس وتهجير الساكنين في ورشفانة..

محمود مراد: في دقيقة لو تكرمت سيد صلاح.

عريش سعيد: أنا اعتقادي لا بد من وجود أطراف فاعلة في هذا الحوار.

محمود مراد: عفواً سيد عريش في دقيقة لو تكرمت، لو تكرمت يعني والسيد عريش ذكر الكثير من النقاط التي يمكن أن نتوقف عندها لكن أنا أريد أن ألقي الضوء أو تلقي الضوء على الأطراف الخارجية هل ما زال لها دور في حل هذا الصراع أم أن مجرد جلوس الفرقاء الليبيين على طاولة حوار واحدة ينهي هذه الأزمة؟

صلاح البكوش: هو من الأفضل أن يجلس الفرقاء الليبيين ويحلوا مشاكلهم مع بعضهم البعض، ولكن ربما تكون هناك حاجة لوسيط دولي كالسيد ليون وتدخل الأمم المتحدة لديها خبرات في حل هذه القضايا وهذه الإشكاليات وأعتقد أننا سنتقدم إلى الأمام إذا تعدينا هذه المماحكات وهذه الإشكاليات التي يتحدث عنها السيد عريش وركزنا على المفاوضات القادمة وما يمكن أن ينتج عنها وكيفية إنجاحها عبر أساليب جديدة ومنظور جديد للقضية الليبية.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد صلاح البكوش الكاتب والباحث السياسي كان معنا من طرابلس، وأشكر ضيفنا من عمّان الكاتب الصحفي السيد عريش سعيد وأشكركم مشاهدينا الأعزاء، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج"ما وراء الخبر" نلتقي بإذن الله تعالى في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، السلام عليكم.