أمهلت جماعة أنصار الله (الحوثيين) -في بيان لها- القوى السياسية اليمنية ثلاثة أيام للخروج باتفاق سياسي يسد الفراغ السياسي في البلد، واتهمت الجماعة أطرافا لم تسمها بدعم "التكفيريين" والتلاعب باتفاق السلم والشراكة وعرقلة تنفيذه.

كما أكد البيان على تفويض ما سماهما "اللجان الثورية" و"قيادة الثورة" باتخاذ الإجراءات الفورية الكفيلة بترتيب أوضاع سلطة الدولة والمرحلة الانتقالية للخروج بالبلد من الوضع الراهن إذا لم تمتثل الأطراف السياسية للمهلة.

حلقة الأحد 1/2/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالة إمهال الحوثيين القوى السياسية ثلاثة أيام فقط لسد الفراغ السياسي، وموقف القوى السياسية اليمنية التي قاطعت المؤتمر.

تغيير ثوري
الخبير في شؤون جماعة أنصار الله محمد العماد رأى أن الأيام الثلاثة التي تم تحديدها جاءت بعد أن يئست القوى السياسية من إقناع الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي بالعدول عن قراره، وأكد أن "الثورة" هي التي تحدد المسار الحقيقي للبلاد مثلما حدث في مصر ودول أخرى.

ووصف العماد ما حدث في اليمن بـ"التغيير الثوري" ضد ما سماه "استبداد" الإخوان المسلمين، وأوضح أن المسيرات والاعتصامات التي حدثت في صنعاء هي التي سيطرت على السلطة قبل تدخل "اللجان الشعبية" التي فرضت سياسة الأمر الواقع.

تجمع "مخزنين"
أما الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي فقد أكد أن "هؤلاء الانقلابيين" أنهوا أمل اليمنيين في الوصول إلى دولة العدالة والمواطنة، واتهمهم باستخدام نفوذهم الجهوي والقبلي لإقصاء الشركاء حتى وصل بهم الأمر إلى محاصرة منزل الرئيس وإجباره على الاستقالة، الأمر الذي جعل ممارسته مهامه الدستورية أمرا مستحيلا.

وأوضح أن الحوثيين "تصرفوا ضد منطق الوطنية والشراكة"، وأن "الانقلاب الذي قاموا بتنفيذه يعد مكتمل الأركان"، وأن "صنعاء حاليا تحت الاحتلال".

من ناحيته، سخر التميمي من المؤتمر الذي عقده الحوثيون، ووصفه بـ"أكبر تجمع للمخزنين مجهولي الهوية الذين يدعون أنهم يمثلون الشعب"، وأكد أن هذا التجمع لا يعد مؤشرا على قوة الحوثيين السياسية.

من ناحيته، أكد الباحث والكاتب السياسي اليمني الدكتور محمد جميح أن "الحوثيين في مأزق كبير"، واعتبر أن الدليل على ذلك "محاولتهم توفير غطاء سياسي لانقلابهم بعقد هذا المؤتمر".

وأكد جميح أن الحوثيين "طائفيون وشعارهم إيراني طائفي، ويمارسون هذه السياسة على الأرض، ويناقضون أنفسهم بالتحالف مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي كان عدوهم اللدود حينما كان في السلطة".

بعد المهلة
وبشأن توقعاته لما قد يحدث بعد انقضاء مهلة الأيام الثلاثة قال جميح إن عودة الرئيس هادي والحكومة عن الاستقالة تعتبر أفضل الحلول للأزمة إذا حدث ذلك بشروط محددة.

وأضاف أن تعيين مجلس من "الدمى" حتى يستطيع الحوثيون أن يتحكموا في مفاصل الدولة من خلاله يعتبر خيارا آخر، ولكنه أكد أن العودة من "المأزق" الذي وضع الحوثيين أنفسهم فيه وسحب مليشياتهم خارج صنعاء يعتبران أفضل الخيارات لحل الأزمة.

واتفق التميمي مع جميح في رأيه، وقال إن الحوثيين "في مأزق لا يجعل أمامهم من خيار سوى إتمام العملية الانقلابية التي قاموا بها، لأنهم مواجهون برفض كامل داخليا وإقليميا"، وأكد أن "الثورة ستتواصل لأن اليمن في حالة انهيار كامل بسبب انقلاب الحوثيين".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات إمهال الحوثيين القوى اليمنية لسد الفراغ السياسي

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   محمد جميح/باحث وكاتب سياسي يمني

-   محمد العماد/خبير في شؤون جماعة أنصار الله

-   ياسين التميمي/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 1/2/2015

المحاور:

-   لا تشابه مع لبنان

-   نسخة كربونية من المالكي

-   مأزق الحوثيين

غادة عويس: أهلا بكم، أمهل مؤتمر الحوثيين وحلفائهم القوى السياسية اليمنية ثلاثة أيام للخروج بحل لسد الفراغ في البلاد واتهم البيان الختامي للمؤتمر أطرافا سياسية بالتلاعب باتفاق السلم والشراكة وبعرقلة تنفيذه.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما دلالة إمهال الحوثيين للقوى السياسية ثلاثة أيام فقط لسد الفراغ السياسي؟ وما هو موقف القوى السياسية اليمنية التي قاطعت المؤتمر؟

في مؤتمر وصفه منظموه بالتاريخي وقاطعته معظم القوى السياسية اليمنية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة أمهل الحوثيون القوى السياسية اليمنية ثلاثة أيام للخروج بحل لسد الفراغ السياسي في البلاد، وقد اتهم البيان الختامي للمؤتمر أطرافا سياسية بالتلاعب باتفاق السلم والشراكة وبعرقلة تنفيذه كما اتهم المؤتمر هذه الأطراف التي وصفها بالتكفيرية بالسعي لإضعاف مؤسسة الجيش ولتمزيقها وصولا إلى استقالة الرئيس بغرض المناورة.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بيان مطول للحوثيين به اختتموا ما سموه المؤتمر التاريخي في صنعاء، مؤتمر وصف بالوطني الموسع رغم أن كبرى القوى السياسية في البلاد قاطعته بل ونددت به وكاد يقتصر الحضور فيه على الحوثيين ووجوه موالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، البيان الختامي جاء في 11 بندا تضمنت قضايا متنوعة تعويضا ربما عن غياب تنوع القوى المشاركة في المؤتمر، وقد مثل البند الحادي عشر والأخير قوة البيان وغايته.

[شريط مسجل]

ناطق باسم المؤتمر: يمهل المؤتمر الوطني الموسع القوى السياسية مدة ثلاثة أيام للخروج بحل يسد الفراغ القائم ما لم فإن المؤتمر قد فوض اللجان الثورية وقيادة الثورة باتخاذ الإجراءات الفورية الكفيلة بترتيب أوضاع سلطة الدولة والمرحلة الانتقالية للخروج بالبلد من الوضع الراهن.

فتحي إسماعيل: مهلة ترافقت مع دخول الفراغ السياسي في اليمن أسبوعه الثاني بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح وهي وإن تعكس في الظاهر انشغال الجماعة بالأحوال التي آلت إليها البلاد لا سيما منذ استيلائهم على صنعاء في 21 سبتمبر أيلول الماضي ومحاولة الضغط على القوى المشاركة في الحوار برعاية المبعوث الدولي جمال بن عمر فإنها أيضا تحمل مخاوف فئات واسعة من اليمنيين يخشون غلبة الجزء المتعلق بتفويض اللجان الشعبية القيام بما عجزت عنه القوى السياسية ذلك أنه وإضافة إلى عدم كفاية مهلة الأيام الثلاث فإن الخلاف السياسي أعقد بكثير مما تصوره جماعة الحوثي ومن يتحالفوا معها، القوى السياسية الفاعلة قاطعت المؤتمر وهي في معظمها على خلاف مع الحوثيين وتعتبرهم انقلابيين مما عرض رموزها وقيادييها لمضايقات وحتى اعتداءات، وحده الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ظل يدير اللعبة من وراء ستار أوشك أن ينكشف في غير ما مرة  بينما تحدث حزب التجمع اليمني للإصلاح عن غرفة عمليات مشتركة بين الحوثيين وموالين لصالح تخطط وتنفذ، ويرى متابعون أن هذا المؤتمر هو الفصل الأخير في الانقضاض على السلطة في اليمن بمعناها الشامل بعد أن أظهرت استقالة الرئيس والحكومة الحوثيين بلا غطاء سياسي وأقرب إلى التمرد على الدولة وفتحت عيونهم في آن على هول مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية أمام الشعب اليمني بعد أن أطاحوا بالدولة ومؤسساتها وهي مهمة صعبة يزيدها تعقيدا المزاج الشعبي المناوئ للجماعة وممارساتها منذ سبتمبر الماضي إضافة إلى عدم الاعتراف الدولي بها.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا في الأستوديو الباحث والكاتب السياسي اليمني الدكتور محمد جميح، من صنعاء محمد العماد الخبير في شؤون جماعة أنصار الله ومن اسطنبول الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي أهلا بكم جميعا، سيد محمد العماد برأيك ثلاثة أيام  وإلا  ماذا؟

محمد العماد: بسم الله الرحمن الرحيم بداية أشكر ضيوفك على الأستوديو ومن تركيا وأود بس الإحاطة بأن الثلاثة أيام التي تم تحديدها هي بعد ما يئست القوى السياسية يوم أمس أمام الرئيس هادي بعدوله عن قرار الاستقالة فتم الطلب بشكل مباشر وغير مباشر من جماعة أنصار الله فتح مجال للمضي قدما في المفاوضات التي يديرها الدكتور جمال بن عمر، أما بعد ثلاثة أيام يبدو بأن القوى السياسية تدرك ما بعد الثلاثة أيام، ليس على ما جاء بالتقرير بأنه انقلاب، هناك ثورة والثورة هي التي من تحدد المسار الحقيقي مثلما حددت المسار في مصر وحددت في عدة دول أخرى.

غادة عويس: ماذا تقصد مثل ما حددت في مصر، في مصر حدث انقلاب تنون أيضا أن تؤكدوا هذا الانقلاب في اليمن؟

محمد العماد: سيدتي العزيزة تقرير وأخبار الجزيرة بأنه انقلاب من قبل من قبل أن يدخل الحوثي إلى صنعاء عندما كان في عمران وهم يهولون بالانقلاب ولم يحدث ذلك الانقلاب ولكن حدث تغيير شعبي مناهض لحكم الإخوان الاستبدادي الذي نهب الثروة..

غادة عويس: هذا ليس موضوعنا مسألة من تصفهم بالإخوان وبإرهابيين أو تكفيريين ليس موضوعنا، موضوعنا هو أنتم، عادة من يعطي مهل هو من يسيطر ومن يسيطر، يسيطر مثل ما حدث في وضع اليمن سيطر بالسلاح وبالقوة؟

محمد العماد: من سيطر من أول يوم هي المسيرات والاعتصامات التي حدثت أول يوم في صنعاء قبل أن يحدث قبل أن تتدخل اللجان الشعبية في فرض الأمر الواقع ومن..

غادة عويس: أمر واقع إذن..

محمد العماد: ومن دخل اللجان الشعبية ومن رفض الاتفاق اتفاق السلم والشراكة هو من جعل الوضع السياسي يبدو على ما نحن إليه.

غادة عويس: عفوا ذكرت أمرا واقعا ثم ذكرت اتفاق شراكة كيف ينسجم فرض الأمر الواقع مع الشراكة الكلمتان متضادتان؟

محمد العماد: ينسجم الأمر الواقع عندما الشارع يريد أن يوصل صوته لكل القيادات السياسية عبر المسيرات عبر كل العصيان المدني عندما يدرك الشارع بأنه لا يمكن أن يحقق أي شيء بأي اعتصامات بأي مسيرات بأي ثورة يتم التدخل بفرض أمر واقع من أجل أن تعرف تلك القوى بأن هي أضعف من أن تقاوم أمام الشارع.

غادة عويس: طيب سيد ياسين التميمي هنالك إذن أمر واقع فرض، ماذا لو انتهت الثلاثة أيام أي أمر واقع يا ترى سيفرضه برأيك الحوثيون وكيف سترد بقية القوى؟

ياسين التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم الأخ محمد سماه أمرا واقعا وأريد أن أسميه بشكل واضح الأمر الواقع هذا هو أن هناك سيطرة بقوة السلاح بصبغة مناطقية مذهبية على مؤسسات الدولة استغلالا للانتماء المذهبي والجهوي للقوات المسلحة والأمن التي تتواجد في العاصمة اليمنية صنعاء، كان هذا استهدافا لأول رئيس جنوبي يصل إلى صنعاء وهذا يكفي لكي يكون إدانة شاملة لهؤلاء الانقلابيين الذين أنهوا أمل اليمنيين في التوصل إلى حل شامل وكامل للأزمة في اليمن، منعوا اليمنيين من الوصول إلى دولتهم دولة المواطنة دولة العدالة دولة ديمقراطية دول اتحادية، هؤلاء استخدموا نفوذهم القروي الجهوي الطائفي لفرض هذا الأمر الواقع للأسف الشديد، هؤلاء لم يطيقوا الشراكة القائمة مع بقية الأطراف السياسية، حاولوا بكل ما لديهم من قوة استغلال الإمكانيات التي لديهم لإقصاء الشركاء حتى وصلوا في نهاية المطاف إلى محاصرة الرئيس وإنهاء سلطاته، يعني عمليا على أرض الواقع نهب سلطاته بالقوة، إجبار الدولة ومحاصرة الحكومة ومحاصرة رئيسها في القصر الجمهوري، عمليا أوجدوا أمرا واقعا لا يدع مجالا لا للرئيس ولا للحكومة لكي يستمر في أداء مهامهم الدستورية..

غادة عويس: ولكن سيد تميمي..

ياسين التميمي: الانقلاب الآن..

غادة عويس: سيد تميمي من السهل هنا التذمر والقول لم يتركوا لي فرصة لكن في الآخر هم طلبوا طلبات معينة ولم يحصلوا عليها وارتأوا أن يتصرفوا بهذه الطريقة لكي يحصلوا عليها أليس هذا حقا في السياسة؟

ياسين التميمي: لا هم طالبوا الرئيس بالإمضاء على الانقلاب، أرادوا أن يكون الانقلاب بإمضاء الرئيس نفسه والرئيس رفض وسجل موقفا مشرفا في نهاية المطاف، هؤلاء تصرفوا بشكل خاطئ، تصرفوا ضد منطقة التسوية السياسية، ضد الشراكة الوطنية، لا يمكن لهؤلاء أن يقتحموا دار الرئاسة والقصر الجمهوري ويهينوا موقع الرئاسة وموقع الحكم بهذا الشكل ثم نتحدث عن مطالب..

غادة عويس: ولكن هل يمكن سيد تميمي

ياسين التميمي: هذه المطالب أرادوا أن..

غادة عويس: سيد التميمي هل يمكن رفض يعني ماذا يمكن أن تقدم هذه الأطراف غير رفض القوى كما تقول أمرا واقعا ماذا بيد هؤلاء أن يقدموا سوى الرفض في الآخر جماعة أنصار الله تقوم بما ترغب به والآخرون يكتفون بالرفض، ماذا عن الرفض؟ بالآخر هو مجرد كلام وموقف؟

ياسين التميمي: لا لا أنا أقصد أن الرئيس هو الذي رفض إملاءات الحوثيين الرئيس رفض إملاءات الحوثيين لأنهم تحت تهديد السلاح أرادوا منه أن يعين نائبا للرئيس منهم وهذه مطالب فئوية لو أن كل طرف سياسي امتلك القوة والأسلحة وقام بما قام به الحوثيون لكي يحقق مطالب خاصة لا يمكن للبلد أن يمشي بالاتجاه الصحيح، ما قام به هؤلاء هو انقلاب مكتمل الأركان..

غادة عويس: طيب

ياسين التميمي: وكانوا يريدون من الرئيس الذي حاصروه بأن يمضي على هذا الانقلاب وهذا ما لم يتم، اليوم هم الذين في مأزق حتى المهلة مهلة الثلاثة أيام هذه لا أدري القوى السياسية عمليا حيدت، صنعاء الآن تحت الاحتلال العسكري وبالتالي لا يوجد من خيار لا أمام الرئيس ولا رئيس الحكومة المستقيل ولا حتى الأطراف السياسية أن يقدموا شيئا في ظل هذا الوضع الاستثنائي الذي خرجوا به..

غادة عويس: ولكن أصلا سيد ياسين..

ياسين التميمي: هذه المهلة هم الذين يحتاجون إليها وليس الأطراف السياسية.

غادة عويس: ولكن هذا الكلام يمكن أن يفهم على عكس ما تقصده تماما بمعنى أن إذا كان الحوثيون في مأزق الحوثيون رأيت مؤتمرهم ورأيت الحشود التي تبايعهم ورأيت بأنه في الآخر الرفض يبقى مجرد يعني كلام لا يمكن صرفه في أي مكان لا وزن له، وتتحدث وكأن البلاد كانت بألف خير بالنهاية البلاد كانت في مأزق قبل ما فعله جماعة أنصار الله أو الحوثيون؟

ياسين التميمي: يا أخت غادة الذي حدث في صنعاء هذا المؤتمر لمجموعة كبيرة من المجهولين، هذا أكبر تجمع للمخزنين في صنعاء، ليس هناك من سياسيين وصادف اليوم أن قدم أكبر سياسي السياسي المخضرم عبد الكريم الإرياني استقالته من مهامه كمستشار للرئيس، هذا يدل على حالة الفراغ السياسي وعلى حالة الشلل الذي تعاني منه اليمن، هذا الاجتماع لا يقدم مؤشرا على قوة هؤلاء الناس، هذا الاجتماع يذكرنا بدعوات الاصطفاف التي كان يوجهها..

غادة عويس: سيد ياسين ضيفي من صنعاء يضحك وأعتقد ضيفي من صنعاء يضحك وربما أعتقد لما يضحك أنت وصفتهم بالمخزنين في المؤتمر وهذا يذكر ربما بما كان يقوله الرئيس المخلوع عندما كان يصف الثوار بأنهم مخزنون يعني هل تعمد إلى نفس الأسلوب؟

ياسين التميمي: لا لا فعلا هذا أكبر ما قيل في صنعاء مجموعة كبيرة من الناس المجهولين الذين يدعون أنهم يمثلون الشعب وهؤلاء لا يعرفهم الشعب يمكن لأي قوة سياسية أن تحشد أكبر منهم بكثير ثم تخرج مقررات وتحاول تفرض ما دام لديها قوة وسلاح وتستطيع أن تفرض ما تريد..

غادة عويس: طيب.

ياسين التميمي: وبالأشكال التي تريد وبالوسيلة التي تريد فهذا التجمع..

غادة عويس: أتوقف الآن..

ياسين التميمي: ليس مؤشرا على قوة الحوثيين ومن يساندهم أبدا.

غادة عويس: أتوقف مع الدكتور محمد جميح لكي نجمل ما قيل من مواقف في هذه الحلقة معك دكتور وتقييمك إن كان لإجابات الضيفين وإن كان لتقييمك الشخصي ورأيك بمسألة إعطاء مهلة ثلاثة أيام ما هي الخطة الممكنة بعد الثلاثة أيام هذه؟

محمد جميح: أنا في تصوري الشخصي أن الحوثيين في مأزق كبير وهم يدركون ذلك وإن أنكروه، يعني دعوا لمؤتمر وحددوا له في البداية ثلاثة أيام سيخرجون كما قال الحوثي بعد هذه الأيام بمقررات بين قوسين [تأريخية] كما ورد في خطاب عبد الملك الحوثي الخطاب الاستجدائي الأول الذي طالب به القوى السياسية بالدخول والمشاركة وهو لا ينوي المشاركة إنما ينوي أن يجعلها ديكورا من أجل أن تكون غطاء سياسيا لمشروعه لكن ومع ذلك يشعر الحوثي بأنه وقع في الورطة التي كان يريد أن يتحاشاها لأنه كان يخطط لأن يأكل كعكة السلطة دون أن يتحمل مسؤوليتها، الآن الرئيس هادي قدم استقالته..

غادة عويس: كيف يعني لا يتحمل مسؤوليتها؟

محمد جميح: يعني يريد أن يكون له وضع كوضع حزب الله في لبنان هناك دولة لبنانية تتحمل مسؤولية المواطنين مسؤولية صرف الرواتب مسؤولية الحاجات الأمنية والاقتصادية والسياسية والناس دون أن يتحملها هو بينما هو يستفيد من كعكة السلطة لأنه هو المتحكم الفعلي في مفاصل الدولة..

لا تشابه مع لبنان

غادة عويس: هنالك وضع مختلف في لبنان، في لبنان هنالك وضع مختلف وحتى كانت يعني كان هنالك غطاء للحكومة نفسها للموضوع ومقاومة وما إلى ذلك، الأمر مختلف في اليمن بمعنى أنه الآن أنت تريد أن تقول أنه يريد أن يحكم لكن هل هو قادر على أن يحكم؟

محمد جميح: هو يريد أن يحكم بغطاء سياسي من غيره ولذلك هو الآن يبحث عن كرزاي جنوبي يريد أن يغازل الرئيس السابق علي ناصر محمد الذي لن يرضى له تاريخه بأن يكون ألعوبة في يد الحوثيين من أجل أن يكون أراجوزا جديدا في مسرح صنعاء، لا المسألة واضحة ما حصل في يوم 22 في يوم 21 سبتمبر الماضي انقلاب واضح لا يمكن أبدا بأي توصيف سياسي إلا أن يكون انقلابا، ارجعي لكل القوائم السياسية ستجدين أنه انقلاب واضح، رئاسة الدولة احتلت، منزل رئيس الجمهورية محاصر، قتل أفراد حراسته ومنهم من أسرته، ويخرج الحوثيون ليقولوا أنهم يحمون رئيس الجمهورية، هذا كذب وأنا صراحة أريد أن أسوق ملاحظة لا ينبغي أن نبدأ نقاشنا بالقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم نأتي بعد ذلك نكذب، لأنه لا يجوز أن ندخل المقدس في المدنس كالذي يسرق اللص عندما يفتح الخزنة يقول بسم الله لا هذا لا يجوز..

غادة عويس: هذا بينه وبين ربه دعنا الآن في التحليل السياسي.

محمد جميح: بينه وبين ربه لكن هذا تسويغ هم الآن يسوغون سياساتهم في تفريق الشعب..

غادة عويس: لكن عندما يقول هنا يحب مواجهة الجماعات التكفيرية ألا يكون على حق؟ أليس هنالك جماعات تكفيرية في اليمن تعيث فسادا؟

محمد جميح: دعيني سيدتي أقول لك شيئا في مدينة إب مدينة إب اسمها اللواء الأخضر وكلمة إب في اللغة معناها الخضرة والبساتين وهي جميلة يخرج إليها اليمنيون يتنفسون بها ويتنزهون بها لم تكن تعرف أي شكل من أشكال العمليات الإرهابية والقاعدة، ما كانوا يعرفونها، لما دخل الحوثيون فيها وهاجموها بدأت ردة الفعل وبدأنا نشهد عمليات إرهابية وتفجيرات من هذا القبيل، الحوثيون اليوم هم الذين زرعوا الطائفية هم الذين يولدون القاعدة، مثل ما إن القاعدة تستفيد من الحوثيين يستفيد الحوثيون من وجود القاعدة..

نسخة كربونية من المالكي

غادة عويس: عفوا دكتور لكن هذا المنطق يجعلني أنتقل بك إلى العراق لو أن الموضوع قليلا بعيد في العراق ليس هنالك حوثيون وكان هنالك قاعدة وكان هنالك دولة إسلامية يعني في مناطق كثيرة هنالك قاعدة وليس هنالك حوثيون؟

محمد جميح: لا يوجد الحوثيون في العراق لكن يوجد نوري المالكي بسياساته الطائفية الذي يشبه الحوثيين ولذلك الحوثيون مجرد صورة ونسخة كربونية من نوري المالكي نسخة كربونية موجودة في الوضع في..

غادة عويس: إذن المسألة طائفية في المنطقة كلها؟

محمد جميح: المسألة طائفية، الحوثيون طائفيون، هم شعارهم إيراني طائفي شعارهم يعني بمعنى طائفي سياسي تشيعهم سياسي لإيران وهم يمارسون على الأرض طائفيتهم، ما معنى أن يقصوا رئيسا لأن هذا الرئيس من طائفة أخرى؟ ما معنى أن يحاصروه في بيته؟ ما معنى أن يصطفوا اصطفاف مناطقي مع الرئيس..

غادة عويس: طيب سأعود إليك..

محمد جميح: السابق علي عبد الله صالح الذي كانوا يقولون عنه رأس الفساد..

غادة عويس: الآن ما زلت..

محمد جميح: ثم الآن يحمون بيته ما معنى ذلك؟

غادة عويس: ما زلت تنتقد ولكن لم ندخل بعد في أن نشرح أكثر ما الذي يمكن أن يحدث بعد ثلاثة أيام سآخذ فاصلا قصيرا أعود بعده.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد، سيد محمد العماد من صنعاء الخبير في شؤون جماعة أنصار الله، يعني مر الجزء الأول من الحلقة ولم أفهم ما الذي يمكن أن يحدث بعد ثلاثة أيام هل ستكون بصدد فرض مجلس رئاسة مثلا؟

محمد العماد: بسم الله الرحمن الرحيم..

غادة عويس: طيب، للأسف نواجه مشكلة معك في الصوت والصورة سيد محمد العماد سامحني سيد ياسين التميمي أوجه لك نفس السؤال هل يمكن أن تنتهي ثلاثة أيام وعلى ما يبدو ليس هنالك.. لن يكون هنالك تجاوب كما ذكرت أصلا في إجابتك السابقة هل يمكن أن يفرض مجلس رئاسي؟ يبدو هنالك مشكلة دكتور أحول إليك السؤال.

محمد جميح: لا أنا أعتقد أنه خلال مهلة ثلاثة أيام سيجد الحوثي نفسه في نفس الورطة التي لا يخرج منها، هناك ثلاث خيارات، أعتقد الخيار الأول أن يعود الرئيس هادي عن استقالته وتعود الحكومة عن استقالتها وهذا ما أظن أنه الخيار الأنسب لأنه لا يزال هناك شكل من أشكال الشرعية في هذا الخيار..

غادة عويس: يمكن أن يعود عن استقالته؟

محمد جميح: أنا أعتقد أنه ممكن أن يعود عن استقالته  باشتراطات محددة..

غادة عويس: كيف دستوريا كيف يعني هل يمكن أن أيضا أن تعرض الحكومة على البرلمان؟ هو لا يزال يرفضها؟

محمد جميح: لا يزال الرئيس هادي بالدستور رئيسا شرعيا للبلاد لأن استقالته لم تبت لم يبت فيها من قبل البرلمان فهو حقيقة لا يزال هو الرئيس..

غادة عويس: طيب.

محمد جميح: فهذا خيار أن يعود عن استقالته باشتراطات محددة، اشتراطات محددة تقتضي بأن تكون هناك دولة لا أن يكون الرئيس هادي مجرد ديكور..

غادة عويس: كيف يفرض هذه الشروط؟

محمد جميح: لأنه الآن الرئيس هادي في حقيقة الأمر في تصوري هو الطرف الأقوى رغم أنه مستقيل لأن كل السياسيين يأتون إلى بيته لإقناعه بالعدول عن الاستقالة لأنهم يعرفون أهمية أن يكون منصب الرئاسة فيه شخص سواء كان الرئيس هادي أو غيره لكن أعتقد الرئيس هادي يمكن أن يتراجع بوجود اشتراطات معينة منها خروج المليشيات وعدم تدخلها في شؤون إدارة الدولة، سحب المليشيات الشعبية، سحب اللجان الثورية التي يسمونها على غرار اللجان الثورية في إيران، يعني أموال الدولة هم قالوا أنهم سيطروا على أموال الفاسدين التي أخذوها وصادروها، أين هي هذه الأموال تورد لميزانيات الدولة، الخيار الآخر أن يعود الأمر للبرلمان ليبت في موضوع استقالة رئيس الجمهورية وهنا سيكون رئيس البرلمان هو الرئيس لمدة محددة من الزمن إلى أن ينتخب رئيس آخر، والخيار الثالث الذي ربما سيكون الخيار الأمر بالنسبة للحوثيين الذين إلى الآن يتحاشونه أن يعلنوا عن مجلس رئاسي جديد يعينون فيه دمى من الدمى التي يمكن أن تكون في هذا المجلس ويسيرون البلد لكن في هذه الحالة لن يكون هنالك غطاء شرعي وغطاء سياسي كامل فيما لو عاد رئيس الجمهورية مرة أخرى لأنه معروف أن هذا المجلس الذي..

غادة عويس: غطاء شرعي يعني من دخل صنعاء بهذه الطريقة هل يأبه لغطاء شرعي؟

محمد جميح: لا هم يأبهون لغطاء شرعي غادة هم يعرفون أنهم لا يستطيعون حكم اليمن بأنفسهم، يريدون أن يتحكموا في مفاصل الدولة لكن يريدون غطاء شرعيا من أجل إقناع الإقليم بالمساعدة ومن أجل إقناع العالم بأن ما حصل ليس انقلابا وأيضا إقناع اليمنيين في الداخل أن هذا..

مأزق الحوثيين

غادة عويس: ولكن كيف يقنعون الإقليم بالمساعدة وهم متهمون بأنهم بين هلالين عملاء لإيران؟

محمد جميح: ليس هذا هم مصنفون في المملكة العربية السعودية إرهابيون ومصنفون أيضا في بعض دول الخليج إرهابيون كذلك وبالتالي هم يعرفون حجم المأزق الذي وصلوا إليه وأوصلوا اليمن إليه..

غادة عويس: طيب.

محمد جميح: المخرج في تصوري أن يعودوا عن هذا العنت الذي أدخلوا الناس فيه وأن يرجعوا يسحبوا المليشيات وتعود تطبيق الحياة السياسية يعود يعني بشكل من الأشكال..

غادة عويس: يبدو أن..

محمد جميح: بشكل من الأشكال لابد أن يكون هناك عملية سياسية لا يكون مجرد موجود لدينا خليفة عباسي في ظل تحكم سلطان بني بويه هذا لن يكون. 

غادة عويس: سيد ياسين التميمي هذا لن يكون كما يقول دكتور جميح ويقول أن الحوثيين هم الذين في مأزق هل ترى الأمر كذلك؟

ياسين التميمي: أوافقه تماما الحوثيون في مأزق وأعتقد أن الخيار العسكري هو الخيار المر بالنسبة لهم وأعتقد أن مهلة الثلاثة أيام هذه يعني تضفي نوعا من المشروعية على تحركهم القادم اللامشروع، ربما يكون هذا خيار مشترك هم وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لأن خيار البرلمان غير مواتٍ لا للحوثيين ولا حتى للرئيس السابق لأن خيار البرلمان يعني الإجراءات وفق الدستور إما ستعيد الاستقالة إلى الرئيس وهذا هو الأسلم أو ترفض أو تقبل الاستقالة وبالتالي هنا الإجراءات يجب أن تتم بشكل صحيح وفقا للدستور ولكن الذي سيأتي يلتزم بكل الاستحقاقات وعمليتها السياسية وهو ما لا يريده الرئيس السابق وحلفاؤه الحوثيون، إذن مهلة ثلاثة أيام أريد منها لكي يغطوا على عملهم الإجرامي القادم، لا يوجد أمامهم خيار سواء إتمام الانقلاب بشكل كامل لكن إتمام الانقلاب ستكون مغامرة كبيرة جدا وخطيرة جدا على مستقبل اليمن وعلى مستقبلهم السياسي أيضا لأنهم اليوم معزولون من الإقليم وربما هناك متنفس من الجانب الدولي بسبب رغبة أميركا في إبقاء الحوثيين يدا لليمن للحرب ضد القاعدة لكن على مستوى الإقليم هناك رفض كامل، على مستوى القوى السياسية على مستوى الإرادة الشعبية هناك رفض كامل، هناك مخاطر كثيرة ستترتب على اختيار مجلس الرئاسة، مجلس الرئاسة يعني حالة قطع كامل مع التسوية السياسية واستحقاقاتها بشكل كامل وهذا خطير جدا على مستقبل اليمن لا يمكن القبول به مطلقا، الثورة الشعبية ستستمر وبالتالي الحوثيون اليوم إذا كان لهم من متنفس يؤدونه خارج السلطة ممارسة السلطة خارج السلطة أو ممارسة السلطة بدون تحمل تبعاتها فلن يتمكنوا من هذا في المستقبل، سيكونون  أمام الشعب اليمني وجها لوجه وقد رأى الشعب اليمني كيف أنه اليوم يواجه مشكلة في تسلم الرواتب، اليوم الرواتب لا تستطيع الأجهزة أن تسلم الرواتب للموظفين، إذن إذا كان الحوثيون كما يدعون قد قضوا وأجهزوا على الفساد وخلصوا اليمن من القوى المتنفدة أين هي المرتبات أين اقتصاد البلد، اليمن اليوم على وشك الانهيار..

غادة عويس: لكن الاقتصاد كان أصلا مزريا..

ياسين التميمي: بسبب تدخل هذه العصابة المسلحة.

غادة عويس: كانت حالته مزرية قبل ذلك، أنا يعني أريد أن أسألك باختصار أنهم استطاعوا أن يفرضوا أمرا واقعا أﻻ تخشون أن يستمروا في فرض الأمر الواقع هذا ولا يكونوا فعليا في مأزق؟

ياسين التميمي: الأمر الواقع فرضوه ولكنهم في مأزق..

غادة عويس: طيب.

ياسين التميمي: هم في مأزق إذا اختاروا..

غادة عويس: وصلت الفكرة..

ياسين التميمي: سلطات الدولة.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك من اسطنبول الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي وأيضا أشكر الكاتب السياسي الدكتور محمد جميح كنت معنا في الأستوديو أهلا وسهلا بك، وأريد أن أعتذر من ضيفي في صنعاء محمد العماد الخبير في شؤون جماعة أنصار الله، أعتذر منكم مشاهدينا وأعتذر منك سيد محمد العماد إن كنت لا تزال تتابعنا نحن فقدنا الصورة والصوت معك لمشكلات فنية من المصدر لم تكن بإرادتنا، شكرا لكم على أي حال، وشكرا لك وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، فإلى اللقاء.