اتهمت تركيا دولاً لم تسمها بتشكيل رد الفعل العراقي الرافض لنشر قوات تركية في أطراف محافظة نينوى. وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي هدد أمس الأحد باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي ما لم تنسحب تلك القوات التي قالت حكومة كردستان العراق إن دخولها العراق يأتي فقط لتوسيع عمليات تدريب قوات عراقية.

حلقة الاثنين (7/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" حاولت تفسير التباين في موقفي بغداد وأربيل من دخول القوات التركية ووجاهة حجج كل منهما، واستقراء الانعكاسات الإقليمية والدولية المحتملة للانقسام العراقي في الموقف من هذه القوات.

رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية عدنان السراج قال إن العراق يرى أن المسألة تتعلق بسيادته على أرضه، حتى لو كانت هذه السيادة منتهكة في بعض الأحيان من قبل تنظيم الدولة الإسلامية أو بعبور البعض عبر الحدود التركية.

وعن قصف طيران دول عدة لأهداف في العراق، يرى السراج أن الأمم المتحدة أصدرت قرارات بمحاربة تنظيم الدولة، وبالتالي فإن هذا القصف لا يعد انتهاكا للسيادة العراقية.

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي كفاح محمود أنه لا يمكن لدولة أن تخترق حدود دولة أخرى إلا بموافقتها وإلا اعتبر غزوا، لكن هناك حلقة مفقودة، "فبينما نسمع من الحكومة العراقية أن هناك تدخلا تركيًّا غير مرحب به، تؤكد الحكومة التركية أن قواتها دخلت الموصل بموافقة رئيس الحكومة الاتحادية حيدر العبادي وحكومة كردستان العراق".

وأضاف محمود أن هذه الحلقة المفقودة من باب المزايدات الإعلامية، فالأكراد يتوغلون داخل العراق منذ عشر سنوات، ولم تتجرأ أي حكومة عراقية على مطالبة تركيا بسحب قواتها أو احترام السيادة.

وعن السبب الذي جعل أربيل أكثر تفهما للموقف التركي من بغداد، قال محمود إن أربيل تتمتع بعلاقات متوازنة مع كل دول الجوار بما فيها إيران وتركيا، كما أن القوات التركية الموجودة الآن تقوم بدور التدريب وتقديم الاستشارات كما هو حال مثيلتها الإيرانية والأميركية وغيرهما. 

video

صراع إقليمي
لكن عدنان السراج عاد ليؤكد أن ما حدث انتهاك للسيادة العراقية، مشددا على أن التواجد التركي لم يكن بعلم الحكومة العراقية، ومدللا على ذلك بأن معسكر الحشد الوطني رُفض ابتداء من قبل الحكومة العراقية التي تعتبره غير شرعي وغير رسمي وتم قطع الرواتب عن منتسبيه.

وقال السراج إن "هذه ليست قوات تدريب، بل قوات احتلال، فهناك دبابات ومدفعية ومضادات طائرات بالإضافة إلى أكثر من 1700 من القوات الخاصة".

وتابع "يجب أن نفتش عن هذا التدخل التركي في ظل صراعات كردية وصراعات إقليمية أيضا".

ودفع ذلك الكاتب كفاح محمود إلى القول بأن الخيار الأخير للعراقيين هو كيف يتعاملون مع هذه الأجندات الإقليمية؟ فهناك قرار لمجلس الأمن الدولي بعد هجمات باريس يعطي الحق لكل دولة في العالم باتخاذ ما تراه مناسبا لمكافحة الإرهاب أينما وجد، "ولو وظفنا هذا القرار على المشهد التركي فإن هذا يتيح لهم التدخل، كما يتيح للإيرانيين وغيرهم".

وأضاف محمود "علينا التعامل بأننا جميعا مستهدفون من عدو واحد هو تنظيم الدولة".

وعما إذا كان الأمر يتعلق بصراع تركي إيراني يدور في العراق، نصح السراج تركيا بأن تفكر في بلدها التي تعاني من الإرهاب وتضبط حدودها أولا قبل التدخل في العراق، على حد رأيه.

وتساءل: لماذا تحسس البعض من الحشد الشعبي بينما لم يتحسسوا من القوات الكردية والإيزيديين رغم ما قيل عن قتلهم وتهجيرهم لأهالي قرى عربية؟

في المقابل عبر الكاتب كفاح محمود عن قناعته بأن العراق تحول إلى ساحة صراع تركي إيراني، وهو صراع قديم، والشعب العراقي يدفع ثمن هذا الصراع.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: بغداد وأنقرة.. خلافات التدخل والسيادة

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   عدنان السراج/رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية

-   كفاح محمود/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 7/12/2015

المحاور:

-   تباين مواقف أربيل وبغداد من التحرك التركي

-   الانعكاسات الإقليمية والدولية المحتملة

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا، اتهمت تركيا دولاً لم تسمها بتشكيل رد الفعل العراقي الرافض لنشر قواتٍ تركيا في أطراف محافظة نينوى، وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد هدد الأحد باللجوء إلى مجلس الأمن ما لم تنسحب تلك القوات التي قالت حكومة كردستان العراق إن دخولها العراق يأتي فقط لتوسيع عمليات تدريب قوات عراقية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي يفسر هذا التباين في موقفي بغداد وأربيل من دخول القوات التركية وما وجاهة حجج كل منهما في التأسيس لموقفه؟ وما هي الانعكاسات الإقليمية والدولية المحتملة للانقسام العراقي في الموقف من هذه القوات؟

تعدد الجيوش وتنوع جنسيات الميليشيات الناشطة في أجواء العراق وعلى أراضيه جعلت من المستغرب ربما الغضبة الشديدة التي قابلت بها حكومة بغداد نشر قوات تركيا في أطراف محافظة نينوى حيث يقوم عسكريون أتراك منذ فترة بتدريب قوات عراقية تعرف باسم الحشد الوطني بغرض تأهيلها لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، بيد أن غضب بغداد قابله في أربيل تفهم واضح من قبل حكومة إقليم كردستان العراق لنشر القوات التركية التي أكدت أربيل أنها هناك فقط من أجل تدريب قوات عراقية كردية وعربية وهي وجهة النظر ذاتها التي عبرت عنها أنقرة ردا على استنكار بغداد، تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: ثمة من يقصف في العراق طائرات تنطلق من البحر وتقصف إذا شاءت في عمق البلاد والذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وثمة من تنزل قواته على الأرض تشاركها قوات كردية وتدخل أحد السجون وتطلق سراح معتقلين فلا تحتج السلطات العراقية وإن فعلت فإنما على خجل، هي نفسها من تحي على أراضيها طقوسٌ دينية يجدها البعض فرصة لتحويل المذهبية إلى طائفية والأخيرة إلى عنوانٍ سياسي يتوحش ويتسلح ويقسم البلاد، هنا يستغل البعض وهو إيراني أربعينية الإمام الحسين فيتدفق بعشرات الآلاف لا المئات ويقتحم حدود العراق ربما يصبح لاحقا مقيما فلا يخرج وربما يجنس على ما سبق لمعارضين أن قالوا واتهموا، تحتج على ذلك حكومة العبادي فيسارع البعض للتشكيك فما دخل هؤلاء العراق إلا لينضموا في رأيهم لمليشيات تحارب تحت راية الطائفة التي أصبحت عابرة لحدود الدول وسيادتها تماما تلك الذي تدعي محاربته وهو هنا تنظيم الدولة، تفعل أنقرة ما لا يكاد يذكر بالمقارنة مع ما سبق تبدل قوات لها في محيط الموصل كانت هناك لتدريب قوات عراقية على سبل محاربة تنظيم الدولة فلا تكتفي حكومة العبادي بالاحتجاج بل تغضب وتتذكر أن ثمة سيادة انتهكت وأن على الجنود الأتراك مغادرة الأراضي العراقية خلال 48 ساعة وإلا فإن بغداد تحتفظ بالخيارات كافة للرد، ليس ثمة سوى العبادي ومن يناصره من يعتبر ما فعلته أنقرة اعتداءا إقليم كردستان يؤيد الرواية التركية آخرون من مكونات أخرى رأوا أن الأمر لا يستحق كل هذا الغضب فيما يرى كثيرون أن الأمر ذو صلة بفرصة تتحينها بغداد منذ زمن، ثمة تطورات في الجوار السوري طائرة روسية سقطت وصراع خرج إلى العلن بين موسكو وأنقرة وتلك سانحة للعبادي ومن حالفه وناصره في الإقليم لتبديل السلاح من كتف إلى آخر أو على الأقل لاستغلال الحدث داخليا للنفخ في مفهوم السيادة وتضخيمه لصرف النظر عن فشل في تطبيقها على الأرض وداخل البلاد فالعبادي يحارب ولا يزال في الأنبار  وتحديدا في الرمادي ويفشل ثم يخرج على الناس مهددا ومتوعداً أنقرة لأنها نشرت بضعة جنود في محيط الموصل، هناك تنظيم الدولة فعلا يسيطر على مساحة شاسعة من العراق فقدها جيشه في ولاية المالكي الثانية في بضع ساعات فعن أي سيادة يتحدث لبلاد نهبت وقسمت ولماذا ترفع شعارا فجأة إن لم تكن تعويضا عن خسائر تتعاظم على الأرض وبحثا عن أي انتصار باسمها حتى لو كان في معارك الكلام وبها.

[نهاية التقرير]

تباين مواقف أربيل وبغداد من التحرك التركي

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من بغداد عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية ومن أربيل كفاح محمود الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حكومة إقليم كردستان، وأبدأ مع السيد عدنان السراج من بغداد سيد عدنان لماذا هذه الحساسية المفرطة إزاء تحرك تركي يبدو روتيني ومعلوما مسبقا من حكومة بغداد في حين هذه الحساسية تنعدم إزاء كل ما يستبح أرض العراق وأجواءه أكان جنوبا أو حتى شمالا؟

عدنان السراج: بالنسبة للعراق يرى أن المسألة تتعلق بدولة وسيادة وبالنسبة للعراق أيضا يرى بأن العراق يعني لديه خيارات للدفاع عن سيادته سواء قلنا سيادته منتهكة وغير منتهكة، بالتأكيد داعش انتهك الحدود وبدأت الكثير من المعادلات تتغير من خلال تواجد يعني أفراد عبروا من خلال الحدود التركية إلى العراق وسوريا وهذا يعتبر أيضا انتهاك للسيادة التركية بالتعبير الكثير بل الألوف من الدواعش والإرهابيين إلى العراق وسوريا  هذه من جهة، من جهة أخرى العراق دولة ويبقى دولة ولقن الأميركان درسا لن ينسوه أبدا ولقن داعش أيضا درسا لن ينسوه أبدا، اليوم نتكلم عن جيش انتصر في ديالى وفي بيجي وفي تكريت وعن حشد شعبي انتصر أيضا في مناطق أخرى ودفع داعش إلى 200 كيلومتر خارج بغداد، اليوم نتكلم عن جيش نتكلم عن أسلحة لا يمكن هنا..

حسن جمّول: طيب هل يمكن هنا الحديث عن سيادة عفوا هل يمكن هنا الحديث عن سيادة سيد عدنان هل يمكن الحديث عن سيادة في ضوء ما تشهده أجواء العراق على صعيد الطيران المتعدد الجنسيات وما تشهده أرضه أيضا على صعيد تعدد الولاءات وتعدد أيضا المليشيات فضلا عما شهده مؤخرا من دخول جماعي للزوار الإيرانيين من دون تأشيرات وبشكل أفقد أرض العراق أي سيادة يمكن أن يحكى عنها؟

عدنان السراج: هذا سؤال وجيه ولكن ربط الزيارة الأربعينية بقضايا تتعلق بالسيادة هذا أمر يختلف كثيرا الإيرانيون قدموا اعتذارا والذي تجاوز الحدود 5000 إيران تكفلت بدفع الأضرار ودفع فيزهم وبالتالي أصبحت القضية تتعلق ب27 مليون يحضرون إلى مدينة مساحتها لا تتعدى حوالي 30 أو 40 كيلومتر هذا سؤال يجب أن يكون وجيها ويجب أن يكون محترما أيضا في نفس الوقت في الإجابة ولكن سؤالك وجيه، اليوم العراق ليس سيادته منتهكة الأمم المتحدة والعالم أصدر قرارات أممية بمحاربة الإرهاب وأن يكون نقطة ارتكاز العراق كشيء ابتدائي، العراق فتح أبوابا للأمم المتحدة ومجلس الأمن وقراراتها وللتحالف الدولي ولكل التحالفات أن تأتي لمحاربة داعش حصرا وليس لانتهاك سيادة العراق ضمن آليات، لا زال لحد الآن الطائرات التي تأتي من التحالف سواء من ألمانيا فرنسا أي دولة تريد أن تبعث إلى إقليم كردستان أسلحة أو عتاد تنزل في بغداد وبموافقة حكومة بغداد ثم تذهب إلى تلك المناطق، نحن نتكلم عن هذه الحدود العراق لا يسمح بأي صورة حتى لو كانت حكومة ضعيفة..

حسن جمّول: عفوا فقط هل الحكومات أو التحركات العسكرية التي تقوم بها القوات الغربية في العراق أكان مهمات خاصة أو حتى مهمات القصف كلها يعني تحترم سيادة العراق وتنسق مع حكومة بغداد قبل أن تحصل، هل يمكن قول ذلك؟

عدنان السراج: 100% تنسق وإذا كان هناك تنسيق مع إقليم كردستان فالإقليم هو المسؤول عن هذه التنسيقات ومع ذلك الإقليم لديه لجان تنسيقي ولدينا غرف مشتركة تقوم بعمليات التنسيق الحربية ضد داعش فلذلك لا أتصور اليوم أن في العراق من يتجاسر أو من يتحدى مسألة السيادة حتى لو كانت الدولة ضعيفة حتى لو كان العراق ضعيف لا يسمح بأي صورة من الصور أن تكون مشاريع تطبق، أنا أتكلم عن مشروع لا أتكلم عن تواجد تركي في منطقة بذاتها أتكلم عن مشروع، المشروع كيف يمكن أن تتقدم تركيا إلى منطقة هذه المنطقة حتى الأكراد منقسمون أنت تعلم اليوم الكثير والاتحاد الكردستاني والبي كي كي وكل الأحزاب الكردية..

حسن جمّول: سيد عدنان هذه النقطة مهمة جدا سأعود للحديث عن هذا المشروع وكيف تنظر بغداد إلى هذه القوات التركية لكن دعني قبل ذلك أن أرحب بالسيد كفاح محمود من أربيل، إذن كما استمعت سيد كفاح يعني حتى لو كانت الحكومة ضعيفة هذا لا يعني بأن البلد يكون من دون سيادة وتأتي قوات من الخارج كالقوات التركية مثلا لتنتشر من دون تنسيق مع بغداد، ما رأيك في ذلك؟

كفاح محمود: بداية مساء الخير سيدي الكريم عليك وعلى الضيف الكريم أنا أعتقد كما متعارف عليه في القوانين والعهود الدولية لا يمكن لأي دولة في العالم أن تخترق حدود دولة أخرى إلا بموافقة الدولة الثانية كدولة صديقة أو استنجدت بها أو إما تعتبر دولة غازية أو محتلة هذا متفق عليه لا خلاف عليه، لكن يبدو لي هناك حلقة مفقودة فيما يجري اليوم فبينما نسمع من الجانب العراقي بأنه هناك بين هلالين تدخل تركي غير مريح أو مسيء تؤكد الحكومة التركية بأن القوات الموجودة هنا أو العناصر الموجودة هنا بموافقة من رئيس الحكومة الاتحادية السيد العبادي ومن قبل الحكومة المحلية لمحافظة نينوى وهم موجودين هنا كمدربين وكمستشارين ليس إلا، هذه الحلقة المفقودة يعني أنا أضعها في باب التهويل أو المزايدات الإعلامية والسياسية أنا أعتقد موضوع السيادة نحن نعاني في الدولة العراقية كما تفضلت وكما استمعت إلى تقريركم المشكلة عويصة فيما يتعلق بالسيادة، الأتراك يتوغلون في العمق العراقي أو في الشريط الحدودي منذ ربع قرن ومنذ عشر سنوات أكثر من عشر سنوات سقط نظام صدام حسين أو أسقط نظام صدام حسين وبقت الاتفاقية ولم تتجرأ أي حكومة عراقية للأسف الشديد أن تفاتح الدولة التركية لإلغاء هذه الاتفاقية أو تعديلها وبقت الطائرات التركية تقصف القرى العراقية في دهوك وفي أربيل وتسببت في أضرار كثيرة للمواطنين لم نر حملة بهذا الشكل خصوصا أن مبدأ السيادة إذا عبروا سنتيمتر واحد وإذا عبروا مائة كيلومتر وإذا عبر جندي واحد وإذا عبر فيلق كلها تعني اجتياز للسيادة، وكما تفضلتم هناك الكثير من يتجرؤون على السيادة العراقية لأسباب كثيرة نعلمها جميعا أولا المؤسسة العسكرية العراقية لحد الآن غير مبنية على شكل يقنع الأهالي جميعهم بأن هذه تمثلهم ثانيا تم تأسيس الحشد الشعبي، الحشد الشعبي أنا معك تمام قوة محترمة وقاتلت داعش لكن للأسف الشديد هناك مآخذ كثيرة عليها من ناحية غرب البلاد في الموصل في تكريت في صلاح الدين في الأنبار، هذا التحسس من المؤسسة العسكرية العراقية دفع الأميركان أن يقدموا مشاريع تأسيس الحشد الوطني لسكان المنطقة الغربية ذات الأغلبية السنية دفعهم للتفكير بأن يتم تسليحهم، الأتراك جزء من التحالف الدولي ثم لا تنسى سيدي الفاضل..

حسن جمّول: عفوا سيد كفاح أريد أن أفهم منك لماذا بدت أربيل أكثر تفهما للموقف التركي من الموقف العراقي الرسمي من موقف بغداد؟

كفاح محمود: حقيقة يعني ليس هناك في كردستان عقدة اسمها الدولة التركية أو المشكلة مع تركيا أو مع غيرها يعني نحن نتمتع هنا في إقليم كردستان بعلاقات متوازنة مع الجارة إيران مع الأتراك مع كل دول الجوار، القوات التركية المتواجدة هنا على الأقل نتحدث عن الذين تواجدوا منذ منتصف التسعينات هم كانوا هناك وبعلم حكومة صدام حسين في وقته بطلب من الحزبين الرئيسيين حينما كانت هناك حرب داخلية وكان لهم دور جيد جدا في إرساء السلام بين الطرفين، الآخرون بعد سنوات عديدة أي قبل أكثر من سنة هنا في قاعدتين قاعدة الصوران وقاعدة قلجان وهما مدربين ومستشارين حالهم حال المستشارين والمدربين الإيرانيين والأميركان والبريطانيين والاستراليين لكن أعرج على ما قاله زميلي فعلا لا يمكن دخول البيوت إلا من أبوابها يعني بغداد هي الحكومة الاتحادية التي تطرق أبوابها وعن طريقها لحد هذا اليوم يتم تسليح بشمركة كردستان ولا أعتقد يعني سأعود مرة ثانية للمسألة الحلقة المفقودة هل حقا تركيا لم تبلغ بغداد، هنا يكمن السؤال الأتراك يقولون نحن أبلغنا بغداد وبموافقة بغداد...

حسن جمّول: هذه النقطة أريد أن أعود بالسؤال عنها للسيد عدنان سراج يعني حكومة بغداد تعرف بأن هناك مدربين أتراك وأن هناك معسكر قد أنشأ قرب الموصل ويتم تدريب حشد وطني هناك وهذه عملية تبديل روتينية هذه المرة بغداد شعرت بالحساسية التي تحدثنا عنها وأنت الآن تتحدث عن مشروع معين يعني المسألة بنظر بغداد ليست روتينية وليست مجرد تدريب ما هي أليست بغداد على علم، تفضل.

عدنان السراج: يعني هذا السؤال حقيقة استراتيجي ومهم هي ليست مسألة حساسية فقط اسحب هذه الكلمة الحساسية يعني قضايا ضمنية آلية بين جارين يمكن أن يتحسس بعضهما من الآخر هنا انتهاك للسيادة هنا تعدي على الأراضي العراقية وعلى الإنسان العراقي سواء كان في إقليم كردستان أو في بغداد إذا انتهكت أي أرض عراقية فهي انتهاك للكردي والعربي والسني والشيعي هي لا تقيس هذه المقاييس الانقسامات الموجودة داخل البلد لا نريد أن تزداد عمقا لا نريد أن نجر البلد إلى صراع إقليمي تتدخل فيه إيران ويبدأ المشروع الإيراني التركي من جديد وتبدأ الصراعات كما يصورها أوغلو اليوم فبالتالي أجد أني في هذه المكان أن أقول بأن مسألة التواجد التركي لم يكن بعلم الحكومة العراقية أولا لسببين: السبب الأول أن المعسكر الذي أقيم بعنوان الحشد الوطني أقامه السيد أثير النجيفي مع أسامة النجيفي الآن هذا المعسكر أصلا هو رفض من قبل الحكومة العراقية بل طلبوا من السيد أثير النجيفي بنقلهم إلى معسكر المثنى لإجراء التدريب اللازمة لهؤلاء ورفض بعضهم، بعضهم جاء وبعضهم رفض، وبالتالي الحكومة قطعت المساعدات والرواتب عن هذا المعسكر فهو معسكر غير شرعي وغير رسمي هذا أولا، ثانيا أثير النجيفي وأسامة النجيفي لا يتمتعون بصفات رسمية حتى يقول أوغلو بأنه تم الطلب من فلان أو فلان هذه المسألة يجب أن تفهم بشكل دقيق حتى نقبل..

حسن جمّول: لكن القوات التركية موجودة القوات التركية عفوا موجودة ولم نسمع أن هناك طلبا عراقيا بسحب هذه القوات التركية في ذلك الوقت وإن كانوا قد طلبوا بتعديل مكان المعسكر لكن لم نسمع لأن هناك أزمة تركية عراقية بسبب وجود مدربين في هذا المعسكر؟

عدنان السراج: لن يكن هناك وجود قوات تملك دبابات ومدفعية ومضادات طائرات وكوماندوز وانتشار أكثر من 1700 عنصر ويقال الآن اليوم صباحا دخلت أيضا قوات كوماندوز لاحتمالات ضرب المعسكر أقول هذه القوة ليست بقوة تدريب نتكلم عن احتلال أما إذا كانت إقليم كردستان في معسكرات صوران وقلجان فيه مدربين من مختلف الاتجاهات فهذا بعلم التحالف الدولي، التحالف الدولي قال كارتر أشتون نحن نتحكم في قضايا تتعلق بالتحالف الدولي وما تم بالدخول الأمني التركي هو ليس في نطاق التحالف الدولي فنقطة على السطر لماذا نتعب أنفسنا في هذا الاتجاه أقول اليوم يجب أن نفتش عن هذا التواجد التركي في خضم صراعات حتى كردية يعني PKK وأيضا تلعفر الشيعية وأيضا مقاييس أخرى فقط أريد أن أقول شيء واحد من باب الاستفهام وليس من باب التأكيد، عندما سقطت الموصل اتهمت ثلاثة جهات في قضية التواطئ مع الموصل، تركيا وأثير النجيفي وبعض الأخوة من الأكراد اليوم تنعاد نفس الصورة يعني بعد أن ينتهي ملف الأنبار تبدأ قضية الموصل تبدأ قضية تلعفر وقضية تواجد الحشد الشعبي الحساسية ليس بالحشد الشعبي فقط هذه الفكرة..

حسن جمّول: سيد عدنان سأعود إليك لكن الوقت لا يسمح سأعود إليك لكن للتوضيح عفوا سأسمح لك لكن فقط للتوضيح، في هذه الاتهامات هناك اتهامات صدرت ضد رئيس الوزراء حينذاك نوري المالكي وهناك لجنة في البرلمان بقي أو بالأحرى أعلن جزء من تقريرها، سأعود إليك لكن اسمح لي أريد أن أخذ فاصل ثم نعود لمناقشة أو متابعة هذا النقاش مع السيد عدنان والسيد كفاح، مشاهدينا فاصل قصير نناقش بعده التأثيرات الإقليمية والدولية المحتملة للانقسام العراقي في الموقف من دخول القوات التركية إلى محافظة نينوى ابقوا منعنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات الإقليمية والدولية المحتملة

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الانقسام الداخلي في العراق تجاه الموقف من دخول القوات التركية إلى نينوى وتأثيرات ذلك على المستويين الإقليمي والدولي وأعود إلى ضيفي من أربيل كفاح محمود سيد كفاح يعني أكثر من نقطة أثارها السيد عدنان سراج تتعلق بالمشروع من وراء وجود هذه القوات التركية، المسألة ليست مسألة تدريب كما يقول هناك تناقضات كردية كردية ربما يكون هذا سبب رئيسي وأيضا هناك صراعات إقليمية ما رأيك في ذلك؟

كفاح محمود: يعني المشهد العراقي يتحمل كل هذه الاستنتاجات وربما يتحمل كل هذه الآراء ووجهات النظر هناك أيضا جانب إيراني لديه دور وأجندة الأتراك لديهم دور وأجندات معينة الدول العربي لديها أيضا كل هؤلاء، لكن يبقى الخيار الأخير للعراقيين هم الذين يقررون كيف يتعاملون مع تفاصيل هذه الأجندات، علي قبل يعني أن ندخل في مواضيع أخرى أن نستذكر بعد عملية باريس الإرهابية صدر قرار من مجلس الأمن الدولي أعتقد القرار 2249 في 21 نوفمبر الماضي هذا القرار مهم جدا لو أدركنا ما يعنيه وقد حصل بالإجماع هذا القرار هذا القرار لأول مرة يعطي إرادة دولية حقيقة لمكافحة الإرهاب، القرار أتاح لكل دولة في العالم أن تتصدى للإرهاب أو كما ورد النص أعطى الحق لأي دولة في العالم لاتخاذ ما تراه مناسبا لمقاومة الإرهاب هذا يعني في تفسير كثير من المشرعين القانونيين بأنه لأي دولة في العالم تستطيع أن تقارع الإرهاب أينما وجد أو تراه مناسبا بأي طريقة من الطرق، لو أدخلنا يعني وظفنا هذا القرار قرار مجلس الأمن الدولي الذي رحب به العراق على المشهد التركي أو ما حصل هذا سيتيح للأتراك الدفاع عن أنفسهم لأن الإرهاب قاب قوسين أو أدنى منه بالتدخل وهذا سيتيح للسعوديين أيضا كما يتيح للإيرانيين، لكي ندرأ خطر هذه يعني الاستخدام السيئ لهذا القرار علينا أن نتعامل مع الأتراك ومع الإيرانيين ومع كل دول الجوار تعامل التحالف الدولي بأننا جميعا مستهدفين من عدو واحد ودعنا نتعامل مع الأتراك أنا أعتقد المسألة يعني ستنتهي خلال أيام صدقني أنا متفائل في هذا الموضوع وهناك هالة كبيرة وتهويل..

حسن جمّول: سأعود إليك سيد كفاح لكن سيد عدنان أنت أشرت سيد عدنان السراج إلى صراعات إقليمية ربما تنجم من ذلك وهناك يعني تلميح تركي واضح إلى أن موقف بغداد إنما هو رجع صدى لموقف إيراني، هل نحن أمام تنازع تركي إيراني على الأرض العراقية يتمثل في هذه المواقف التي نسمعها أريد منك إجابة باختصار سيد عدنان.

عدنان السراج: يعني الأتراك واضح جدا يثيرون الكثير من الأمور السياسية وهم مبتلون بالإرهاب يعني حقيقة روسيا كشفت الكثير وأميركا تعلم جيدا بأن الحدود التركية غير منضبطة وبالتالي هناك العديد من الإرهابيين يتنقلون بين تركيا وإلى سوريا والعراق وهذا أمر واضح وبالتالي أنا أجد اليوم تركيا عندما تريد أن تفكر بالإرهاب عليها أن تفكر ببلدها قبل أن تتجه إلى دول أخرى ولكن مثلما تفضلت المشروع الإقليمي بمسائل التي تتعلق بتحرير الموصل حصرا والحساسيات الموجودة لهذا أنا أستغرب يتحسسون من الحشد الشعبي ولا يتحسسون مثلا من الأزيديين ومن الإخوان الأكراد عندنا قالوا وأشاعوا بأن الأكراد والأزيديين قتلوا القرى العربية وهجروها ومنعوهم من الخروج، لماذا لم يتحسسوا من الأزيديين والأكراد البشمركة ويتحسسون من الحشد الشعبي الذي أرجع مثلما هو الأكراد أرجعوا كل السنة إلى قراهم وبالتالي حاسبوا الذين اشتركوا مع داعش حصرا لماذا تثار مثل هكذا إشاعات عن الحشد ولا تثار إشاعات مثلا عن المناطق الأخرى، هذه معادلة التي ترعاها تركيا لا بد أن نفهم أن الاتفاقية الدولية التي هي 1900 الأولى الـ1917 ثم ألحقت ب2242 هذه الاتفاقية تشير إلى تعاون العالم لمحاربة الإرهاب ومن يساند الإرهابيين يتعرض إلى المادة السابعة والمادة السادسة، فاليوم لا نتكلم عن دخول تركيا إلى مناطق وتدعي محاربة الإرهاب..

حسن جمّول: طيب سيد عدنان أريد إجابة عن السؤال أعتذر منك أريد إجابة عن سؤال مع السيد كفاح، هل نحن أمام نزاع إقليمي إيراني تركي باختصار لو سمحت سيد كفاح؟

كفاح محمود: للأسف الشديد تحولت البلاد العراقية إلى ساحة صراع إيراني تركي وهذا صراع تاريخي معروف يعني على الأقل خلال الـ100 سنة الماضية من تاريخ تأسيس الدولة العراقية لحد هذا اليوم الشعوب العراقية تدفع ثمن صراعات تركيا إيرانية وصراعات عربية عربية، وأبقى أقول الخيار العراقي أو المواطنين العراقيين هم الذين يقررون أي أجندة من الأجندات يمكن تطبيقها في البلاد العراقية.

حسن جمّول: أشكرك جزيلا السيد كفاح محمود الكاتب والمحلل السياسي حدثتنا من أربيل وأشكر عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية حدثتنا من بغداد، أشكركم مشاهدينا لمتابعة حلقة ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد إلى اللقاء.