انفجار ضخم في عدن يقتل محافظها جعفر محمد سعد ومرافقيه، يلي ذلك إعلان تنظيم الدولة الإسلامية على تويتر مسؤوليته عن الاغتيال والتوعد بمزيد من العمليات.

ولا يتردد المراقبون للشأن اليمني في وصف العملية بالاختراق الأمني الكبير، بينما تتوالى التحليلات التي تتساءل: من يشعل النار في عدن التي لم تعرف في تاريخها المعاصر بأنها حاضنة للجماعات المتطرفة.

أبعد من ذلك، يذهب البعض إلى ربط العملية بمليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، خصوصا أن مفاوضات جنيف بين الفرقاء في اليمن تنطلق منتصف الشهر الجاري، وكل يريد تحسين أوراقه التفاوضية.
 
لماذا عدن؟
الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح تساءل في حلقة 6/12/2015 من "ما وراء الخبر": لماذا لم تحدث هذه العمليات في صنعاء ولماذا تستهدف عدن؟ معتبرا أن "داعش مجرد حساب على تويتر يغطي الفاعلين الذين نفذوا جريمة".

وانتقد مباشرة الشرعية اليمنية التي تتخذ من عدن مقرا لها، وقال إن ثمة شعورا لدى المقاومة بأنها أقصيت، بل جرى تعمد إقصائها عن المشهد، يضاف إلى ذلك وضع معيشي سيئ وإغاثة إنسانية مرتبكة. كل ذلك يوفر ثغرة ينفذ منها التنظيم لتنفيذ عملياته، كما قال.

وأضاف جميح: السلاح الأقوى الذي "يحاربنا به الحوثيون" هو انقسام الشرعية على ذاتها، بحيث لم يتوحد الجيش الوطني ولم تدمج المقاومة في سلك الأمن والجيش ولم تساعد على ترسيخ شعور عام بأن الدولة قوية داخل عدن.
دور لصالح
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم مجلس قيادة المقاومة في عدن علي الأحمدي إن المشهد تتداخل فيه عدة أطراف ما بين أجهزة استخبارات الرئيس المخلوع صالح والتنظيمات الإرهابية التي تنشط في أماكن تضعف فيها سلطة الدولة.

وبيّن الأحمدي أن نظام صالح سلّم في عام 2011 عدة ألوية بكامل عتادها العسكري -بما في ذلك الصواريخ والدبابات- إلى التنظيمات الإرهابية في أبين والمكلا، مذكرا بأنه منذ 2006 كان صالح يلتقي هذه التنظيمات ويوجهها.

أما عن الهدف النهائي من هذه العمليات، فقال إن ذلك يعزز موقفه السياسي بالقول إن عدن مليئة بالتنظيمات المتطرفة وإن غياب سيطرته أحدثت هذا الفراغ.
فراغ أمني
وكما ذهب جميح، قال الأحمدي: "أصواتنا بحت منذ تحرير عدن من أجل توفير خطط رواتب وغذاء ومعسكرات للمقاومة كي تسد الفراغ الأمني".

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي من صنعاء إنه لم تتخذ أي إجراءات في عدن ضد هذه الجماعات التي تدخل الجامعات وتوزع منشوراتها علنا، ولم تكن خلايا نائمة.

وتوجه بالسؤال إلى القائمين على السلطة في عدن: لماذا لم تقوموا بواجباتكم؟ معتبرا تبادل الاتهامات السياسية على خلفية حادثة الاغتيال أمرا خطيرا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر                        

عنوان الحلقة: من يشعل النار في عدن؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   علي الأحمدي/متحدث رسمي باسم مجلس المقاومة في عدن

-   محمد جميح/كاتب وباحث سياسي

-   عبد الوهاب الشرفي/ كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 6/12/2015

المحاور:

-   تقصير في جبهة الشرعية

-   انقسام الشرعية على نفسها

-   محاولة حوثية لاستدعاء الروس

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم، قتل جعفر محمد سعد محافظ عدن وعدد من حراسه في انفجار ضخم استهدف موكبه صباح اليوم، وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هذا الانفجار في بيان بثه على شبكة الانترنت وتوعد التنظيم في بيان بتنفيذ مزيد من العمليات، وقد ربطت الرئاسة اليمنية في بيان لها بين التنظيم وبين الحوثيين وذلك قبل أيام من استئناف المفاوضات بين أطراف الأزمة اليمنية في جنيف.

نتوقف إذن مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أسباب وظروف الاختراق الأمني المتمثل باغتيال محافظ عدن؟ وكيف سيؤثر هذا الاختراق على الدعوة إلى استئناف المفاوضات بين أطراف الأزمة اليمنية؟

اختراق أمني آخر في اليمن، هذه المرة في عدن مقر الحكم المؤقت، ما عرف من حيثيات الحادث حتى الآن هو أن الجاني باعترافه وهو تنظيم الدولة والمجني عليه هو أحد رؤوس الدولة اليمنية محافظ عدن، أما ما لا يعرف حتى اللحظة فهو أعظم، لماذا عدن؟ لماذا الآن؟ ومن وماذا بعد؟ نتابع تقرير فاطمة التريكي ثم نفتح النقاش في هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: من يشعل النار في عدن؟ المدينة التي خاضت أقوى المعارك لإجبار ميليشيات الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي صالح على الخروج منها قبل 3 أشهر، تواجه نيرانا جديدة، خطيرة حتما، مريبة ربما في مكانها توقيتها الضحية والجاني المفترض، جعفر محمد سعد محافظ المدينة المعين قبل شهرين، قتل وعدد من مرافقيه في تفجير ضخم هز هدوئها الحذر وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه وقال أنه نفذه بسيارة ملغمة، المكان التواهي ناحية من نواحي جنوب عدن، وفي منطقة تدعى جولد مور اسم أجنبي يستدعي إلى الذهن الخلفية المختلفة للمدينة التي كانت لعقدين ونصف مضت عاصمة ماركسية لليمن الجنوبي، عاشت طويلا تحت هذا الثوب الذي انعكس مظاهر اجتماعية متحررة عن باقي البلاد ذات الطبيعة القبلية المحافظة، بذلك ربما تكون من أبعد المناطق عن تكوين بيئة حاضنة للتشدد، فكيف ظهروا ومتى ولماذا يضربون الحكومة التي تتخذ من عدن عاصمة مؤقتة إلى حين استعادة صنعاء، ليس إلى الآن في منطق السياسة والوقائع ما يفيد في فهم المصلحة من مثل هذه الهجمات التي تصب على نحو أو آخر في خدمة الحوثيين وخطهم وداعميهم بحيث تعزز دفعهم بأنهم يملئون فراغ التشدد بل يرفعون شعار مكافحة الإرهاب مثل ما لا يبدو مفهوما التبرير الغائب لدوافع الهجوم في بيان التبني للتنظيم خلافا للمعتاد عنه، التفجير يأتي بعد شهرين من اختراق كبير تمثل في انفجار طال مقر الحكومة وموقعا لقوات التحالف تبناه التنظيم أيضا بما يفتح جدلا حول جدية الإجراءات المتخذة إن وجدت لتثبيت استقرار المدينة الإستراتيجية وهي تقع فريسة السلاح وتتهددها الفوضى مثل ما يكشف عما يراه كثيرون غيابا لرؤية سياسية مكتملة وحقيقية سواء لجهة احتواء جميع الأطراف الحاضرة والمؤثرة في الحالة اليمنية الداعمة أو تصور التسوية السياسية قبيل جولة أخرى من المحادثات مع الحوثيين، يضاف كل ذلك إلى ضعف الخدمات والبطالة بما يفتح عدن وغيرها على ثغر لا يعرف الداخل والخارج منها ومن يضرب من ومن المستفيد.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيوفنا من الرياض علي الأحمدي المتحدث الرسمي باسم مجلس المقاومة في عدن، ومن ليفربول محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني، كما ينضم إلينا أيضا عبر الهاتف من صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي، نرحب طبعا بضيوفنا جميعا ولكن أبدا معك في جدة سيد الأحمدي، نريد أن نفهم في البداية ما دلالات هذا الحادث توقيته لماذا الآن ملابساته لو سمحت؟

علي الأحمدي: بسم الله الرحمن أولا باسم مجلس قيادة المقاومة في عدن نتقدم بالعزاء وباسم المقاومين في مدينة عدن والشرفاء لجميع أبناء المدينة بهذا الحدث المؤلم، ثانيا أتوجه أيضا إلى جميع أبناء عدن وأبناء اليمن بشكل عام بالثبات والصبر أمام هذا التماسك في هذه المعركة فنحن نخوض معركة شرسة مع هذا العدو المعتدي، بالنسبة للحادث في ظل هذه الأوضاع التي تداخلت فيها عدة أطراف في مدينة عدن وتحدثنا سابقا عن أجهزة استخبارات وقوات المخلوع وأدواته في مدينة عدن وأيضا التنظيمات الإرهابية ذات البعد الدولي التي تنشط في الأماكن التي تضعف فيها سيطرة الدولة، اجتمعت هذه الأمور كلها لتنتج لنا مثل هذا الحادث وغيره من الحوادث التي ربما مرشح المشهد للعديد منها جراء عدة أسباب أهمها تدخلات المخلوع التي ما فتئنا نرى أثرها واضحا كانت في 2011 في أبين سلمت محافظة أبين للجماعات الإرهابية تسليما، أيضا في 2015 المكلا المنطقة العسكرية الثانية التي تحتوي على عدة محاور عدة ألوية ذابت خلال يوم واحد سلمت بكل عتادها إلى هذه التنظيمات الإرهابية هذا دور لا يمكن إغفاله..

تقصير في جبهة الشرعية

خديجة بن قنة: ولهذا نسأل سيد جميح من الذي يتحمل مسؤولية ما حدث، التحالف المقاومة الجيش الوطني من برأيك؟

محمد جميح: بعد الترحم رحمه الله الأستاذ جعفر محمد سعد ورحم الله مرافقيه وحياكم الله جميعا أنت والضيوف والمشاهدين الكرام، أريد أن أقول بأن التقصير موجود طبعا في جبهة الشرعية بشكل عام، يعني لدينا أجهزة أمن ولدينا أجهزة أمن قومي وأجهزة أمن سياسي ولدينا أجهزة الأمن العام التي هي ما زالت في طور التشكل، هذا الاختراق الكبير الذي أودى بحياة شخصية قيادية كبيرة من حجم جعفر محمد سعد في تصوري أن الذي أدى إليه هو عدم التعلم من التجارب السابقة..

خديجة بن قنة: نعم سيد جميح يعني تقول لدينا أجهزة أمنية ولدينا أجهزة عسكرية، أين هي هذه الأجهزة الأمنية والعسكرية أقتبس يعني من ردود الأفعال رد الفعل الذي صدر عن حزب الإصلاح الذي حذر من تباطأ الحكومة الشرعية في إعادة بناء الجهازين الأمني والعسكري وأن التأخير في بناء هذين الجهازين هو السبب فيما يحدث اليوم وقبله.

محمد جميح: هذا صحيح لدينا على سبيل المثال دعينا نضع النقاط على الحروف لدينا جهاز الأمن القومي وهو المختص بمكافحة الإرهاب إن صح مع أن هناك شكوكا كبيرة تدور حول نسبة البيان على تويتر لتنظيم الدولة الإسلامية لأنه بإمكاني أن أنشأ الليلة حسابا على تويتر وأثبته لتنظيم الدولة وغير ذلك ولكن أين جهاز الأمن القومي المختص بمكافحة الإرهاب، رئيس الجهاز الأخ علي حسن الأحمدي رجل أمني رفيع لكنه غير متواجد في عدن، يقضي وقته بين عمان وبين القاهرة مع أن هذه أولى مسؤولياته، لو كنا في دولة أخرى لقدم رئيس جهاز الأمن القومي استقالته أو لأقيل وأقيل عدد من قيادات الأجهزة الأمنية التي قصرت في هذا الجانب، لكن هناك نقطة مهمة أريد أن أشير إليها أن عدم استيعاب فصائل المقاومة الجنوبية في عدن تحديدا ضمن أجهزة الأمن وأجهزة الجيش وشعور قطاع ليس بالقليل من هذه المقاومة بأنه قد أقصي من المشهد السياسي والمشهد العسكري والأمني في المدينة ربما أدى إلى نوع من الإحباط وعدم القيام بالمسؤوليات وبالتالي تركت هذه الثغرة، هنالك أيضا شعور الناس بعدم التحسن المعيشي وعدم إعادة الإعمار وعدم التحسن على المستويات الخدمية والإغاثة الإنسانية مرتبكة وهناك للأسف الشديد من يريد أن يجير أموال المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار لصالحه كل هذه العوامل أدت إلى حالة من الإحباط من خلالها نفذ التنظيم أو غيره إلى هذه الضربة..

خديجة بن قنة: طيب لنأخذ وجهة نظر عبد الوهاب الشرفي فيما حدث، سيد شرفي نعم سيد شرفي ما الأسباب برأيك التي أدت إلى حدوث ما حدث اليوم أيضا حوادث سابقة قبل اليوم؟

عبد الوهاب الشرفي: بداية مساء الخير لك ولضيوفك الكرام والسادة المشاهدين الأكارم ورحم الله محافظ عدن ومرافقيه، هناك موضوع الإرهاب هو مبكر في المحافظات وأصيبت معه أكثر من أرض، أيضا حدث الكثير من التماهي معه في ظل في المعركة التي حصلت ضد اللجان الشعبية ووحدات الجيش في ظل ملابسات آلية وتبع ذلك أن استلمت المحافظات الجنوبية في ظل اعتراف بالمقاومة منذ استلامها حتى اليوم هناك الكثير الحوادث التي كانت تحصل سواء في جامعات أو..

خديجة بن قنة: طيب واضح أن الصوت نعم الصوت غير واضح تماما أستاذ عبد الوهاب الشرفي لهذا أنا مضطرة إلى قطع الاتصال ربما نحاول في وقت اللاحق فور ما يتم إصلاح هذا العطل لكن أتحول إلى الأستاذ علي الأحمدي في جدة وأنت المتحدث الرسمي باسم مجلس المقاومة في عدن، إقصاء أطياف فاعلة في المقاومة وفصائلها من المشاركة في إدارة هذه المرحلة الحالية ألا يحمل المقاومة يعني مسؤولية وجود ثغرات أمنية تستغلها هذه التنظيمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية؟

علي الأحمدي: أستاذتي الفاضلة أولا للتصحيح رئيس جهاز الأمن القومي موجود في عدن منذ شهر ونصف، نائب وزير الداخلية متواجد منذ أشهر وزير الداخلية متواجد في عدن، رئيس الجمهورية متواجد في عدن.

خديجة بن قنة: طيب إذا كلهم متواجدون في عدن إذا كل هؤلاء موجودين في اليمن من الرئيس إلى.. يعني كل هذه الرؤوس وهذه الأجهزة وهم شخصيات مهمة كيف نفهم تكرار مثل هذه الحوادث؟

علي الأحمدي: أنا أعطيك الإجابة، هي ترتكز على أمرين: الأمر الأول هو عدم استيعاب المقاومة منذ تحرير عدن بحت أصواتنا على مختلف القنوات الفضائية وقدمنا الرؤى لكل المسؤولين حول ضرورة استيعاب المقاومة الجاهزة المتواجدة التي تستطيع سد الفراغ بصورة أولية، قبل أن يبدأ بالخطط الإستراتيجية للتأهيل وخلاف ذلك وتأهيل ضباط وأفراد هناك مقاومة تستطيع.. لم يتم استيعابها لحد الآن، لم يتم توفير معسكرات، لم يتم توفير رواتب، لم يتم توفير غذاء لهم إلى حد الآن، الأمر الثاني أن الأجهزة الأمنية في الجنوب خصوصا عدن غير موجودة يعني مجرد خرج جهاز الأمن المركزي ومكافحة الإرهاب من مدينة عدن أصبحت عدن بدون أي أجهزة والجنوبيون الذين..

خديجة بن قنة: وهذا خطأ من؟

علي الأحمدي: إلى الآن هذا خطأ النظام السابق وخطأ أيضا الحكومة الشرعية التي لم تبادر وهي في صنعاء منذ 3 سنوات لم تبادر إلى تأهيل مثل هؤلاء، أيضا نقطة مهمة أختي الكريمة التحالف هو داعم للمقاومة وللشرعية لكن نحن نتطلع في مدينة عدن خصوصا إلى دور أكبر من الدعم، نتمنى أن يكون هناك تدخلا بمعنى التدخل لا أن ينزلوا إلى الشوارع ويحموا مدينة عدن انما يكون هناك تدخل في رسم الخطط الأمنية بمعنى مثلا فتح معسكرات، إنشاء أجهزة أمنية استخبارات غير ذلك وتدريب أبناء عدن وأبناء المنطقة الجنوبية في هذه الاستخبارات، تصوري في هذا الحادث لم نرى طوال ساعة سيارة تشتعل، لم نرى بحثا جنائيا، لم نرى سيارة إطفاء، لم نرى قوات تدخل سريع لتتلافى هذا الوضع، النتيجة أن هناك أسماء ومراتب في غير موضعها، لا توجد أجهزة، لا توجد قاعدة لهذه الأجهزة، المطلوب من الكل من الشرعية من التحالف العمل على بناء هذه الأجهزة التي يمكن أن تسد الفراغ وأن تعتمد على المقاومة الموجودة في الميدان..

انقسام الشرعية على نفسها

خديجة بن قنة: هذا يطرح يعني تساؤلات كثيرة إذا كان رئيس الدولة موجود في عدن والتحالف موجود ويدعم المقاومة اليمنية ولا نرى كل ما ذكره الآن الأستاذ الأحمدي لا سيارات إسعاف ولا عمليات انقاد ولا وجود أمني في المكان الذي تم فيه التفجير والعملية هذا يعني أنه الدولة أصلا مش موجودة سيد جميح؟

محمد جميح: هذا صحيح هذا جزء من العلة، يعني أنا أطرح كثيرا أن السلاح الأقوى الذي يحاربنا به الحوثيون هو سلاح انقسام هذه الشرعية على نفسها، هذا أقوى سلاح، أقوى من الكاتيوشا، أقوى من الهاونات، أقوى من الدبابات التي يستخدمها الحوثيون، الانقسام الحاصل داخل معسكر الشرعية هو الذي لم يؤدي إلى بناء أجهزة أمنية قوية، لم يؤدي إلى توحيد الجيش الوطني، لم يؤدي إلى إدماج المقاومة الشعبية والجنوبية في إطار أمني وعسكري واحد، هذه الخلافات السياسية لها دور فاعل فيما حصل اليوم داخل عدن، لأنها لم تساعد على إحياء نوع من الشعور العام حتى لدى المواطنين بوجود دولة قوية داخل عدن، اليوم المواطنون يشعرون بالإحباط، لا يرون أنه صحيح أن الحوثيون رحلوا من عدن، صحيح أن القوى المتسلطة على عدن تركتها لكن الفراغ الأمني الكبير الذي تركته أجهزة الأمن المركزي وأجهزة مكافحة الإرهاب والقوات الخاصة لم يملئ حتى هذه اللحظة، ومرت شهور طويلة بعد تحرير عدن كانت كفيلة بأن تملأ هذا الفراغ بنوع من الكوادر الجاهزة والمدربة لكن الموجود في عدن اليوم بعض الألوية العسكرية من قوات التحالف العربي، من قوات التحالف العربي وهذه أجهزة عسكرية ليست للحماية الأمنية، ليست لضبط الأمن، وإنما للمواجهة ولا يمكن أبدا أن ينضبط الأمن في عدن إلا إذا ما أنشأت الأجهزة الأمنية من داخل أبناء المحافظة ومن الفصائل المقاومة التي لا تزال الآن علامة استفهام كبيرة لماذا لم تدمج ضمن الأجهزة الأمنية ولماذا يجري الآن إقصاؤها.

خديجة بن قنة: طيب سنحاول إشراك الأستاذ عبد الوهاب الشرفي مرة أخرى في الجزء المتبقي من هذه الحلقة حتى نوازن بوجود وجهات نظر حوثية في هذا النقاش ولكن سنبحث في الجزء الثاني من البرنامج في كيف سيؤثر هذا الاختراق على استئناف المفاوضات بين أطراف الأزمة اليمنية ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة نرحب بضيوفنا من جديد وبكم وأتحول إلى السيد علي الأحمدي في جدة، الآن كيف يمكن أن تؤثر هذه الحوادث على عملية استئناف المفاوضات بين أطراف الأزمة اليمنية قريبا؟

علي الأحمدي: لا شك أختي الكريمة أن المخلوع والحوثيين طوال فترة الحرب كانوا يتحدثون عن الوضع الأمني المتردي وإنهم إذا انسحبوا وأن هناك دواعش وجماعات إرهابية ومن سيستلم، وتبين أن هذا الكلام كله غير صحيح لأنه لم تنفذ أي عملية إرهابية في أيام الحرب وبعد أيام الحرب بأشهر قبل أن تنفذ أول عملية، هم الآن سعداء جدا بما يجري وكما قلت أن للمخلوع أكيد بعض الأيدي في مثل هذه الجماعات التي مع الأسف الشديد تنقاد بدون وعي إلى..

خديجة بن قنة: على أي أساس بنيتم هذا الاعتقاد بأن الرئيس المخلوع أو الحوثيين لهم ضلع فيما جرى اليوم وقبل اليوم أيضا؟

علي الأحمدي: أنا ذكرت في بداية كلامي أن المنطقة العسكرية الثانية في المكلا منطقة تحتوي على عدة محاور، المحور الواحد يحتوي على عدة ألوية دبابات صواريخ راجمات هذه في خلال يوم واحد سلمت إلى القاعدة أقول سلمت، بمعنى اختفي الضباط..

خديجة بن قنة: تقصد أن هناك تواطأ بين الحوثيين والرئيس المخلوع وتنظيم الدولة..

علي الأحمدي: هناك قطعا من حوادث مثبتة في 2006 وغيرها أن بعض من ينسبون إلى هذه التنظيمات الإرهابية كانوا يلتقون بعلي عبد الله صالح بالاسم نعرفهم في القصر الجمهوري، في أيام انتخابات 2006 وكان يدعوهم ويوجههم من داخل قصره الجمهوري، هؤلاء أنفسهم هم الآن الذين يتزعمون مثل هذه العمليات وهذا شيء مثبت ولا يحتاج إلى نقاش يعني، تنظيم الدولة أختي الكريمة هو فكر متطور لفكر جهادي متطرف، هذا الفكر الجهادي كان موجودا من قبل والبعض منهم تطور في التطرف حتى وصل إلى أعلى مرتبة هي حاليا، هو هذا الفكر الداعشي عموما هو يريد إثبات أن عدن مليئة بمثل هذه التنظيمات ولكي يعزز موقفهم في المفاوضات وأن عدن غير منضبطة ونحن نقول أنا أقول لك أختي الكريمة مهما حدث من حوادث الآن من عدن هي لا تختلف عن الحوادث السابقة التي كانت تجري في 2010 و2011 الاغتيالات التفجيرات كانت موجودة في عدن انما المشكلة الآن هو سهولة تنفيذ هذه العمليات بسبب عدم وجود أجهزة أمن قومي أجهزة أمن سياسي أجهزة مكافحة إرهاب سرعت مثل هذه العمليات أما هذه العمليات كاغتيال الضباط والقضاة وغيرها كانت تتم من قبل في عهد علي عبد الله صالح، وجه حضوره الآن ناتج عن عدم وجود انضباط أمني.

محاولة حوثية لاستدعاء الروس

خديجة بن قنة: حتى نبقى في الحادث الأخير أتحول إلى السيد جميح هل توافق ما قاله علي أحمدي من أن الحوثيين والرئيس المخلوع يستغلون هذه الحوادث ويعني ما يحدث يعزز أي فريق من الفريقين في المفاوضات؟

محمد جميح: خلال الأيام خلال الشهور الماضية يعني سعى علي عبد لله صالح والحوثيون سعيا واضحا لا غبار عليه ولا مواربة فيه من أجل استدعاء الروس في التدخل في اليمن بضربات جوية على غرار الضربات الجوية في سوريا وهذه موجودة وموثقة ولا تزال حتى الآن على وسائل إعلامهم، يريد التحالف الانقلابي في الداخل أن يجعل من اليمن جزءا من التحالف الدولي للحرب على الإرهاب بدلا من أن يكون كما هو الآن جزءا من التحالف العربي للحرب على الانقلاب، هذه هي المعادلة انتقال اليمن من الحرب على الانقلاب للحرب على الإرهاب الذي يعني فيما يعنيه أيضا التخلص من قوى المقاومة الوطنية في الداخل، طبعا لا تحدث هذه العمليات المتبناة باسم داعش خلال الشهور الماضية من الحرب لم تحدث في صنعاء ولم تحدث في المناطق الأخرى التي هي فراغ أمني كبير لانشغال الحوثيين بجبهات القتال، لم تحدث في هذه المناطق لماذا تستهدف عدن تحديدا هذا اليوم وقبل اليوم من قبل ما يسمى بتنظيم داعش في اليمن، نحن نعرف أن تنظيم القاعدة موجود في اليمن لكن تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش بين قوسين هذا في تصوري وقد أكون مخطأ هو مجرد حساب على تويتر يعكس أو يغطي وراءه الفاعلين الحقيقيين الذين نفذوا جريمة اليوم ونفذوا الجرائم السابقة لأنه حتى لغة البيان التي كانت على تويتر لغة لا اعتقد أنها..

خديجة بن قنة: هذا اعتقادك الشخصي لكن دعني انتقل في الدقائق الأخيرة للأستاذ عبد الوهاب الشرفي الذي ينضم إلينا من صنعاء نتمنى أن يكون الصوت أحسن الآن، على وزن مصائب قوم عند قوم فوائد يبدو أن الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد صالح يستغلون أبشع استغلال هذه المآسي التي تلحق باليمنيين لماذا؟ لتعزيز طبعا موقفهم في المفاوضات ونريد أن نتحدث بموضوع المفاوضات في هذه الدقائق الأخيرة.

عبد الوهاب الشرفي: سيدتي الكريمة هناك عمل تقوم به الجماعات الإرهابية في عدن رسمي وواضح، يعني تنصب نقاطا أمنية في المدينة لطلبة الجامعات وجماعات معينة متحمسة فيما يتعلق بالاختلاط وهي توزع منشورات في المساجد وهي موجودة بشكل علني والسؤال هو لماذا لم يبادر هؤلاء لعمل أي شيء ضدهم الآن نتكلم نحن الآن عن منظمات أو خلايا تعمل في الخفاء وبالتالي نستطيع في الأخير السؤال يوجه لمن يسيطرون هناك، لماذا لم تقوموا بواجباتكم لأنه حتى لو افترضنا جدلا بهذا الحديث لماذا يتم اتهام أناس بتهمة أنهم خلايا نائمة، لماذا حوربوا وتم إخراجهم من عدن بينما عندما تأتي القاعدة يعني يتم التعامل والاستفادة من بعض التهم لتنمية القضية وصرف الأنظار بالعكس لو كانت قاعدة فالمفترض الآن السبب الأول أنها منظمة إرهابية والسبب الآخر في الأخير هذا الكلام هو للهروب من المسؤولية ومن تحملها، ويظل مستلمو الأمن في عدن هم من تنظيم الأمن هناك هم المسؤولون مباشرة عن هذه القضية ومن الذي يحول القضية إلى الاتهامات، هذا خطر كبير جدا على المحافظات الجنوبية يجب أن يتم الوقوف أمامه بمسؤولية وبجدية لأن شواهده كثيرة في العراق وفي سوريا في ليبيا هو يدمر الحياة بالكامل، لا يجب أن تكون هذه القضية تحت مسؤولية معارفهم السياسية بينما استشراء هذه الجماعات وخطرها عالي جدا حيث يتم استغلال الظرف الكائن في الجنوب، يجب أن نخرج من دائرة هذا السياسة ومن خلايا الإرهاب السياسي.

خديجة بن قنة: شكرا لك عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من صنعاء، ونشكر أيضا من الرياض علي الأحمدي المتحدث الرسمي باسم مجلس المقاومة في عدن وأيضا ضيفنا من ليفربول محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني، وشكرا لكم أنتم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.