مع تصعيد لا يهدأ في سوريا، يجري الحديث عن موقف الغرب من الأزمة على ضوء تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري بإمكانية تعاون النظام والمعارضة ضد تنظيم الدولة الإسلامية من دون رحيل بشار الأسد.

موقف جاء ليلحق بموقفين ألماني وفرنسي ذهبا في المنحى نفسه، رغم اجتهاد برلين وباريس في التنصل من مضمونيهما.

حلقة الجمعة (4/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" طرحت سؤالها: إلى أي حد تمثل تصريحات كيري تحولا في الموقف الأميركي السابق من الأزمة في سوريا؟ وما التأثيرات العملية لهذا التوجه الغربي الجديد للحرب ضد تنظيم الدولة على مسار الأزمة السورية؟

لا تغيير
كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ديفد بولاك لا يرى ثمة تحولا في موقف أميركا، بل يعتبر أن الحديث يجري دائما عن مرحلة انتقالية يستمر فيها الأسد، أما رحيله فليس واضحا.

أما بعد هجمات تنظيم الدولة التي طالت باريس والطائرة الروسية في سيناء وأخيرا الولايات المتحدة، فإن رحيل الأسد -كما يضيف بولاك- ليس الأولوية، بل محاربة تنظيم الدولة.

واعتبر بولاك تصريحات كيري حول تعاون النظام السوري والمعارضة في الحرب تمنيات غير واقعية، مؤكدا أنه يستحيل أن يجري هذا التعاون.

وأخيرا رأى أن الأسد في ظل "الإستراتيجية الدولية الفاشلة" حقق نجاحا مؤقتا، لكنه لن يبقى في الحكم طويلا بعد كل ما جرى من دماء.

إلغاء إسقاط النظام
من ناحيته قال رئيس قسم الشرق الأوسط في جامعة لندن فواز جرجس: التدخل الروسي ألغى إسقاط النظام السوري، وأميركاو حلفاؤها لا يرغبون بدخول مواجهة مع روسيا.

ومضى يقول إن البعبع الذي تصاغ على أساسه الرؤى هو تنظيم الدولة، ولذلك جرى تحول مفاده أن الجيش السوري يمكن أن يلعب دورا في الحرب.

أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية فقد ذهب إلى أن طريقة المعالجة كانت دائما خاطئة سواء في سوريا أو العراق، ووفقا له فإن المشكلة نتاج واقع سياسي كارثي.

وأضاف أبو هنية: التحالف الدولي يحالف الاستبداد الذي هو في الأصل الوصفة التقليدية لظهور الجهادية العالمية.

وحذر أخيرا من سوء تقدير أساس المشكلة سيدفع كتلا كبيرة للالتحاق بتنظيم الدولة، ومن أن إعادة إنتاج الاستبداد ستنتج بالضرورة تنظيمات أكثر عنفا حتى لو قضي على تنظيم الدولة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تحول الموقف الغربي تجاه الأسد؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   فواز جرجس/ رئيس قسم الشرق الأوسط في جامعة لندن

-   حسن أبو هنية/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

-   ديفد بولوك/ كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى

تاريخ الحلقة: 4/12/2015

المحاور:

-   أميركا وإعادة ترتيب أولوياتها في سوريا

-   التأثيرات المحتملة للتوجه الغربي الجديد

-   مؤتمر فيينا وإمكانية حل الأزمة السورية

محمد كريشان: السلام عليكم، قال مسؤول أمني أميركي إن تاشفين مالك التي شاركت في هجوم سان برناردينو أعلنت في وقت سابق ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية، يأتي هذا بعيد تصريحات لوزير الخارجية الأميركي جون كيري أعرب فيها عن إمكانية قيام تعاون بين النظام السوري وقوات المعارضة ضد التنظيم من دون رحيل بشار الأسد، وهو التصور الذي عبر عنه أيضا مسؤولون ألمان وفرنسيون.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى نجاعة التصور الأميركي للحرب على تنظيم الدولة في ضوء المخاطر التي يشكلها حاليا على الغرب؟ وما هي التأثيرات العملية لهذا التوجه الغربي الجديد للحرب ضد تنظيم الدولة على مسار الأزمة السورية؟

حسب تصريح نقلته وسائل إعلام أميركية عن مصدر أمني فإن تاشفين مالك التي شاركت في هجوم سان برناردينو في ولاية كاليفورنيا أعلنت في وقت سابق ولاءها لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أمر يثير العديد من التساؤلات بشأن المخاطر التي بات يشكلها هذا التنظيم على الغرب وبشأن نجاعة التصورات المطروحة لمواجهته، آخر هذه التصورات جاء في تصريح لوزير الخارجية الأميركي جون كيري تحدث فيه عن إمكانية التعاون بين النظام السوري والمعارضة لمحاربة تنظيم الدولة من دون رحيل بشار الأسد، هذا الموقف جاء ليلحق بموقفين ألماني وفرنسي ذهبا في المنحى نفسه رغم اجتهاد باريس وبرلين في التنصل من مضمونيهما، تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: فتح الباب للتعاون بين المعارضة المسلحة والنظام السوري بوجود الأسد إذ لم يحسم مصيره هذه آخر تجليات البحث الأميركي عمن يموت في سوريا.

[شريط مسجل]

جون كيري/وزير الخارجية الأميركي: ليس واضحا ما إذا كان على الأسد أن يرحل وما إذا كان هناك وضوحا بشأن مستقبله هناك ثقة لدى أولئك الذين يقاتلونه بأن ثمة أفقا للحل لا أدري كيف سيكون هناك تعاون لئن مثل ذلك سيفهم بمثابة تقديم الدعم له وهذا غير مقبول، لكنه سيكون صعبا أن يتم التعاون دون وجود مؤشرات.

فاطمة التريكي: في اليوم التالي لتلميح الرئيس الأميركي جاء التصريح من وزير خارجيته بشأن حتمية وجود قوات برية تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، الشرط الوحيد المحسوم للمقاتل المطلوب أن لا يكون أميركيا ولا أوروبيا وقد تجاوز الأميركيون فكرة تجنيد مقاتلين من المعارضة حيث لم يجدوا غير 70 رجلا فانتهى التفكير إلى جمع المتقاتلين، معضلة كبرى صيغت في هيئة سؤال سينتج جوابا مثل جواب كيري الذي بدا وكأنه يتساءل مع نفسه والمعضلة معقدة بل محرجة وبرأي كثيرين لا أخلاقية من ذلك النوع الذي لا يمكن ابتلاعه سياسيا ولا مصلحيا بالطلب من مقاتلين القتال كتفا بكتف مع نظام يصارعهم ويصارعونه منذ سنوات ويرتكب مجازر في بيئتهم وعائلاتهم مقابل وعد متراجع إلى أمل صار أقرب للتوسل بأن الأسد سيرحل يوما ربما.

الارتباك الأميركي كان شائعا في أوروبا أيضا حيث أمكن رصد الموقف وعكسه في ساعة واحدة، لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي في تصريح آخر يعكس فرنسا ما بعد هجمات باريس يريد تركيبة مقاتلة تجمع الأضداد جميعا لمحاربة التنظيم فيقترح قوات الجيش السوري الحر وقوات عربية سنية وأيضا قوات النظام وقوات الأكراد لم لا؟ يقول وتحت قيادة الأسد، لاحقا قال فابيوس إن ذلك يمكن أن يمثل فترة الانتقال السياسي.

ألمانيا كانت الأقل ارتباكا فوافق برلمانها على المشاركة بضربات جوية لكنها نفت إن كان التعاون مع النظام السوري وربما مع جزء من قواته مع استحضار الجملة ذاتها بأن لا مستقبل للأسد في سوريا وهي عبارة مكررة تلاقيها الآن خطط نسج شراكة عسكرية معه، أما الثورة وعشرات آلاف الضحايا فمن أصل إلى هامش إلى مقاتلين باستدراج عروض فيما يبدو للناظرين عرضا أميركيا طويلا بلا تشويق.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من واشنطن ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والمسؤول السابق في الخارجية الأميركية، من لندن فواز جرجس رئيس قسم الشرق الأوسط في جامعة لندن ومن عمّان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، نبدأ بالسيد بولوك في واشنطن، هذا التصريح الأخير لجون كيري الذي تحدث فيه عن تعاون مأمول بين النظام والمعارضة لمحاربة تنظيم الدولة هل يعني أن واشنطن بصدد إعادة صياغة موقفها بالكامل من الموضوع السوري؟

أميركا وإعادة ترتيب أولوياتها في سوريا

ديفد بولوك: لا بالعكس الحقيقة أنا أعتقد أن هذا الموقف الأميركي ليس جديدا والمقصود مرحلة انتقالية كما اتفقوا أميركا وروسيا والقوات الدولية الأخرى في مؤتمرات جينيف من زمان، مرحلة انتقالية للأسف أنا أعتقد شخصيا باستمرار الرئيس بشار الأسد مؤقتا في السلطة وبعد هذه المرحلة الانتقالية انتخابات أو إرحال الرئيس أو إسقاط النظام هذا غير واضح حتى الآن، ولذلك أنا أعتقد أنه هذا نوع من إقامة أولويات للمدى القريب من ناحية وللمدى البعيد أو للمدى الطويل من ناحية أخرى، الأولوية الأولى والعاجلة إرحال ليس نظام الأسد لكن نظام داعش في سوريا وفي العراق وفي كل أنحاء العالم، وبعد ذلك كما يصرح الوزير جون كيري إرحال أو إسقاط نظام في دمشق، ولكن الأولوية الأولى هي المحاربة ضد داعش وهو يتمنى وأنا شخصيا أنا أعتقد هذا غير واقعي وغير متوقع  ولكن هو يتمنى تعاون بين النظام والمعارضة ضد العدو المشترك وهو داعش.

محمد كريشان: نعم ولكن سيد بولوك تصريح كيري بدا مهزوزا وكأن الرجل نفسه غير مقتنع بما يقول لأن هل من المعقول أن تأتي لبشار الأسد تقول له تفضل نتعاون على محاربة تنظيم الدولة على أنك ستذهب في نهاية هذه المعركة هذا لا يبدو متماسكا لا يبدو متماسك.

ديفد بولوك: صحيح نعم، هذا صحيح للأسف الشديد كمان مرة ولذلك أنا أتفق مع أنه الوزير جون كيري نفسه متخبط وغير واضح في موقفه وفي شعوره وعلى الرغم من ذلك الحقيقة أنه ليس هناك بديل واضح وموقف أميركي آخر أكثر ناجحا أو أكثر فعالية من هذا الموقف المتردد والمتخبط.

محمد كريشان: هذا الارتباك دكتور فواز جرجس الذي بدا الحقيقة في كلام كيري لأن من يستمع إليه كأنه بحاجة إلى أن يستمع إليه مرة أخرى ومرة أخرى لأن الكلام أحيانا غير متناسق وغير منسجم، هل هذا تعبير عن ارتباك أميركا وهي تعيد ترتيب أولوياتها إبعاد موضوع بشار الأسد لفترة والتركيز على موضوع الدولة الإسلامية؟

فواز جرجس: يعني أنا لا أعتقد أنه ارتباكا وتخبطا أميركيا هناك تدحرج في الموقف الأميركي والمواقف الأوروبية في الست الأشهر الأخيرة، إذا تمعنا جيدا وبتأني في هذه المواقف الآن الأولوية هي ليست لرحيل الأسد الأولوية الآن لمكافحة داعش والفصائل المتطرفة، التدحرج هذا مهم للغاية إذا فهمنا طبيعة هذا التدحرج، الآن الحديث ليس عن رحيل الأسد، الأسد يمكن أن يبقى خلال المرحلة الانتقالية ليس هناك تحديد للمرحلة الانتقالية ستة أشهر تسع أشهر 18 شهر ولكن المواقف الأوروبية والأميركية تقول كل ما نريده من روسيا وإيران هي الحقيقة أن هناك عملية انتقالية وفي نهاية هذه العملية الانتقالية هناك نوع من يعني الدعوة أو القبول بأن الأسد سوف يرحل وهذا يعني بالفعل أن هذا التدحرج الآن الأولوية الإستراتيجية هي لمكافحة داعش، وطبعا كيري قالها قبل ذلك منذ عدة أيام أن الولايات المتحدة مهتمة جدا بعدم تفكك الجيش السوري، الجيش السوري مهم جدا لمكافحة التنظيمات المتطرفة وطبعا كما يقول بعد رحيل الأسد ولكن هذا الارتباك هو ليس ارتباك وقتي أو ابن اليوم هو الحقيقة يعني جزء لا يتجزأ من تغيير الأولويات الأوروبية  والأميركية في سوريا.

محمد كريشان: ولكن هذا التدحرج وهذا التغيير في الأولويات دكتور حسن أبو هنية لا يغير من حقيقة شيء واضح الآن أن تنظيم الدولة الإسلامية أو على الأقل عناصر متأثرة بفكره ليس بالضرورة بالمعنى التنظيمي ولكن عناصر متأثرة بفكره في كاليفورنيا في باريس في عواصم أخرى أصبحوا يقومون بالأعمال دون أن يكونوا يتلقون أوامر بذلك هو فكر منتشر وبالتالي ما مدى نجاعة أن تتغير الأولويات لإعطاء ضرب التنظيم الدولة في العراق وسوريا الأولوية القصوى؟

حسن أبو هنية: هذا لا يعبر عن حالة الارتباك وليس التدرج إنما حالة من التدرج أو التدحرج باتجاه مزيد من الارتباك واضح أن هناك رؤى متغيرة وعدم وجود تصور واضح للحل في سوريا تحديدا وفي العراق بالتأكيد، وبالتالي نحن ليست المسألة فقط هي التغير في هذه التصورات نعم هناك تنظيم الدولة أصبح بواقع الأمر أنه أولوية دولية ولكن أعتقد أن طريقة المعالجة دائما هي الطريقة الخاطئة سواء في العراق أو في سوريا، نعلم أن المشكل أن هذه المشكلة هي نتاح واقع سياسي كارثي وأعتقد أن هذه الوجبة أو هذه التصريحات الجديدة تبدو أنها تزيد المشكل بشكل كبير، نعلم أن الولايات المتحدة الأميركية في إطار تدريب القوى المعتدلة في إطار قوة ما أطلق عليها القوة السورية الجديدة بدأت التي كلفت أكثر من نصف مليار 500 مليون يعني من بين 5 آلاف تم فرز في التدقيق الأولي والثاني وصولا إلى 70 شخص ثم إلى التدقيق النهائي وصلوا إلى 5 أشخاص ماذا يعني هذا الكلام؟ هذا يعني بأنه لا يوجد هناك أي قوى على الأرض ترغب بتبديل هذه الإستراتيجية هي قاموا لكي يتخلصوا من هذا النظام الفاشي نظام الأسد كيف يمكن الآن لكيري أن يسوق أو غير كيري أن يقول لهم دعوا الأسد جانبا ولنصنع ائتلاف محدد أو مرحلة انتقالية ونتفرغ لتنظيم الدولة ثم بعد ذلك لا نعرف ما هو مصير الموضوع، أعتقد أن كل هذا هو جزء من الارتباك الدولي عموما والارتباك الأميركي خصوصا هو الذي أدى إلى كل ما نشهده الآن  وما نشهده في سان أو في كاليفورنيا هجمات تاشفين مالك أو كذلك قبل في هجمات باريس والطائرة الروسية ونتيجة هذا التأخر هذا الحل السياسي بشكل واضح لأن هناك معضلة واضحة للجميع لكن لا أحد يريد أن يعالج هذه المعضلة.

محمد كريشان: هذا التصور الأميركي سيد ديفد بولوك في ترتيب جديد للأولويات، ألا يعني في النهاية بأن واشنطن إنما تصطف وراء التصور الروسي وأيضا هو نجاح لبشار الأسد لأن بشار الأسد في النهاية جاء بالجميع للمربع الذي كان يريده منذ بداية التحركات ضده؟

ديفد بولوك: هذا صحيح للأسف وأنا أتفق معك، هذا نجاح لا شك أنه هذا نجاح للرئيس بشار الأسد ولكن النجاح أنا أعتقد مؤقت أيضا لأن ضد رغبة الشعب السوري لا يمكن أن يبقى في القوة للأبد ولذلك أنا أعتقد أنه للأسف الحرب الأهلية داخل سوريا سوف تستمر والمعارضة لا تقبل أبدا بقاء الرئيس بشار الأسد في القوة للمدى الطويل، ولذلك أنا أتفق مع الزميل المحترم في عمّان أنه ليس هناك علاج للخطر وللمأساة الإنسانية الكارثية داخل سوريا وفي العالم من قبل النظام في دمشق ومن قبل داعش، ولكن لا أفهم ماذا هو البديل لهذه الإستراتيجية الفاشلة والضعيفة؟ لأنه بدون اشتباكات مباشرة بين مثلا روسيا وأميركا فوق أراضي سوريا لا يمكن إرحال النظام في دمشق في هذه الفترة بالذات، وبدون اشتباكات مباشرة بين قوات أميركية أو قوات عربية وقوات إيرانية وقوات حزب الله في سوريا لا يمكن إرحال هذا النظام في هذه الفترة، ولذلك للأسف ليس هناك حل دبلوماسي وليس هناك حل عسكري للأزمة السورية الآن.

محمد كريشان: نعم إذا كان يمكن لنا القول بأن هناك توجه غربي جديد الآن بعد الولايات المتحدة وبعد فرنسا وبعد ألمانيا في صياغة أولويات جديدة، نريد أن نعرف ما تأثير ذلك عمليا على الموضوع السوري؟ هذا ما سنتناوله بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التأثيرات المحتملة للتوجه الغربي الجديد

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها الموقف الغربي من الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وتأثير ذلك على الأزمة السورية في ضوء تصريحات كيري الأخيرة عن إمكانية تعاون بين النظام والمعارضة في سوريا ضد تنظيم الدولة دون رحيل بشار الأسد، وربما هذه هي المعضلة الكبيرة سيد فواز جرجس الآن عندما تتحدث الولايات المتحدة بهذه اللغة بعد فرنسا وبعد ألمانيا هل يجوز القول إن هذا الكلام سينعكس بشكل واضح في الأشهر أو الأسابيع المقبلة على طبيعة الوضع في سوريا؟

فواز جرجس: يعني مما لا شك فيه أن الأوضاع الميدانية هي تتحدث عن نفسها التصعيد الميداني الخطير في سوريا الدول الإقليمية الحقيقة أيضا تصعد إلى درجة كبيرة وروسيا تصعد أيضا، سببان رئيسان وراء هذا التغير هذا التدحرج التدخل الروسي العسكري في سوريا الحقيقة يعني ألغى قضية إسقاط النظام السوري، هذه القضية الحقيقة أصبحت قضية منتهية لأن لا الولايات المتحدة ولا حلفائها يعني مستعدين للدخول في مواجهة مع روسيا وروسيا تصر على أن الشعب السوري هو الذي يقرر مصير الأسد، النقطة الثانية يعني الكل يتحدث عن داعش أو تنظيم الدولة هجمات داعش في الفترة الأخيرة التي كانت ضد الطائرة الروسية أو هجمات باريس أو الآن هجمات في الولايات المتحدة كل هذه الهجمات لها دور رئيسي في تغيير الأولويات الدولية وخاصة الغربية، الموضوع الكبير اليوم هو داعش داعش داعش الكل بدأ يأخذ بعين الاعتبار أن الجيش السوري والدولة السورية والأسد يمكن أن تلعب دورا إيجابيا في هذه المواجهة، القضية الرئيسية الآن في الأسابيع المقبلة والأشهر المقبلة هي الحقيقة زيادة الضغط على داعش محاولة لتأليف يعني نوع من الفصيل أو الفصائل التي مستعدة لتقاتل داعش، زيادة الضربات الجوية ضد داعش وبالفعل التسوية السلمية لم تعد ألوية لأن بالفعل المواقف الدولية والإقليمية ما تزال متباعدة إلى درجة كبيرة، ومن هنا تصريحات كيري الحقيقة تعكس الحقيقة عمق الأزمة أزمة الحقيقة الدول الغربية في معالجة ليست فقط القضية السورية السياسية ولكن قضية قدرة تنظيم الدولة على استهداف المصالح الأوروبية والغربية والأمن الإقليمي والدولي بشكل واسع.

محمد كريشان: هذا الاستهداف للمصالح الغربية سيد حسن أبو هنية هل قاد في النهاية تنظيم الدولة الإسلامية إلى حفر قبره بنفسه لأنه عندما يضرب في فرنسا ويضرب في الولايات المتحدة ويضرب في سيناء جعل الكل يصاب بالذعر ويصبح الهدف هو هذا التنظيم وليس نظام بشار الأسد؟

حسن أبو هنية: لا أنا أعتقد أن تنظيم الدولة لديه حسابات إستراتيجية دقيقة وواضحة هو يعلم أن هناك هشاشة في طبيعة هذا التحالف الدولي ولديه مشكلات عميقة ليس كما كان الأمر في السابق شاهدت في الأمس عندما أراد هناك 100 من القوات الخاصة الأميركية شاهدنا كيف العبادي وبالتأكيد إيران التي تمتلك القرار في بغداد امتنعت عن قبول أي قوات ترفض وجود أي قوات برية، وبالتالي هذا الأمر لن يزيد شيء منذ أيلول سبتمبر ومن العام الماضي مع تشكل التحالف الدولي وبدء الضربات  كان هناك الآن شيء من التضامن تدخل بريطانيا تدخل ألمانيا وربما اليابان تدخل أي دولة لن يغير في واقع المسرح العسكري العملياتي العسكري أي شيء ولكن أعتقد أن التنظيم أيضا يراهن على هذا الخطأ الكبير مرة أخرى علينا أن نعتبر ليس المشكل أن نشخص أكثر المشكلة السياسية نعلم أن هناك مشكلة لمكون كبير في هذه المنطقة مكون السنة في المشرق لا يوجد هناك، هذه السياسات في النهاية كما حصل في العراق سابقا ستدفع كتل كبيرة ممن الآن لديهم رغبة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية داعش سوف تدفعهم في النهاية لهذا التنظيم لا يوجد أي حلول تقدم في سوريا ولا في العراق وبالتالي هناك إعادة مرة أخرى تحالف مع الاستبداد مع النظام الدكتاتوري هذه هي الوصفة التقليدية التي أدت إلى بروز الجهادية العالمية عموما والقاعدة ثم بعد ذلك تنظيم الدولة، أعتقد هذه الحلول لا يمكن أن تؤدي إلى عمل أي شيء على أرض الواقع مزيد من الضربات الجوية تحالف مع أنظمة دكتاتورية هذا سيؤدي أيضا إلى تأجيج كما شاهدت هجمات في باريس هجمات في الخارج لا ننسى أن هذا التنظيم تمكن خلال الأشهر الأخيرة منذ سيطرته على الموصل وإعلان ما يسمى الخلافة من إنشاء ولايات في ليبيا في غرب أفريقيا في خرسان في أفغانستان في اليمن يضرب في كل مكان وله شبكات واسعة والآن في الولايات المتحدة الأميركية، أعتقد أن هناك مشكل حقيقي في المنطقة عليه أن يحل أما إعادة إنتاج الأنظمة الاستبدادية مرة أخرى والتحالف معها سيؤدي إلى موجة أكثر عنفا ربما حتى لو تم القضاء على هذا التنظيم.

محمد كريشان: نعم طالما تحدثت عن الأنظمة الاستبدادية سيد بولوك وليد المعلم وزير الخارجية السوري عندما تحدث لوران فابيوس قبل فترة عن تحالف النظام والمعارضة لتنظيم الدولة الإسلامية رحب بذلك لكن قال هذا يجب أن يكون مصحوب بتغير جذري كما قال تغير جذري في الموقف الفرنسي من الأزمة السورية، هل الآن النظام عمليا كأنه يضع رجل على رجل ويقول تفضلوا إذا أردتم المساعدة يمكن أن نبحث ذلك وبالتالي الكل الآن جعل النظام في وضع مريح، هل تعتقد بأن واشنطن قادرة على  إدارة هذا التحدي؟

ديفد بولوك: لا أنا أعتقد أولا إنه كل هذه التصريحات علنية وليست فعلية ليست واقعية أو منطقية الحقيقة أنه كما أنت قلت من قبل احتمال التعاون الفعلي بين النظام والمعارضة حتى ضد العدو المشترك داعش أنا أعتقد أن هذا مستحيل، على الرغم من كل الأحلام أو التصريحات المعنية من الوزير كيري أو فابيوس أو معلم هذه الحقيقة في الميدان وأنا أعتقد أن أنا أخالف قليلا من...

محمد كريشان: حسن أبو هنية من عمان.

ديفد بولوك: الضيف المحترم نعم في عمان أنا أعتقد أن هناك احتمال للنجاح العسكري ضد داعش حتى بدون تغيير الموقف السياسي أو الوضع السياسي داخل سوريا وداخل العراق والدليل على ذلك أن خسائر داعش في الفترة الأخيرة الخسائر العسكرية في الميدان أو في سنجار أو في تل أبيض أو حتى في الرمادي الآن في محاربة القوات الأمنية العراقية المحلية ضد داعش في مدينة الرمادي وكذا وكذا وأنا أعتقد أنه استهداف المصالح الغربية في باريس أو في كاليفورنيا أو في سيناء أو في أماكن أخرى في العالم تمثل وتنعكس الخسائر العسكرية في الميدان في الأرض في العراق وفي سوريا وهذا نوع من التعويض العسكري أو التكتيكي والمعنوي من قبل داعش على هذه الخسائر العسكرية في الأرض.

مؤتمر فيينا وإمكانية حل الأزمة السورية

محمد كريشان: في النهاية دكتور فواز جرجس يعني ما انعكاسات كل هذه الأجواء على أي اجتماع مقبل لمعالجة الأزمة السورية في فيينا باختصار لو سمحت؟

فواز جرجس: صعبة للغاية أنا أعتقد أن فرص نجاح عملية سياسية في سوريا هي أقل من 40% أو 30%، بسرعة داعش أهم العوامل التي أدت إلى هذا التغيير في المواقف الأوروبية هي يعني هجمات داعش، داعش لا يدافع عن الفصائل عن الفصيل السني داعش الحقيقة إذا سألتني عن أهم صديق للقيادة السورية الآن هو داعش، داعش يقتل باسم السنة داعش يهجر باسم السنة داعش يحاول في الحقيقة أن يستولي على هذا الفصيل العربي ومن هنا الحقيقة علينا أن لا نربط علينا أن لا نربط قضية داعش بقضية الدفاع عن السنة، داعش لا يدافع عن الفصيل السني داعش له مشروع سياسي سلفي جهادي بغض النظر هو يستخدم قضية السنة ومظلومية السنة من أجل الحقيقة أن يربط مشروعه بحاضنة شعبية في العراق وسوريا وبعض المناطق الأخرى.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك من لندن الدكتور فواز جرجس رئيس قسم الشرق الأوسط في جامعة لندن شكرا لضيفنا من عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية وشكرا أيضا لضيفنا من واشنطن ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والمسؤول السابق في الخارجية الأميركية، في أمان الله.