وصف أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور البرلمان المصري الجديد الذي دعاه الرئيس عبد الفتاح السيسي للانعقاد الشهر القادم، بأنه "برلمان شكلي ديكوري لاستكمال السلطات الثلاث في الدولة".

وأضاف عاشور في حلقة الخميس (31/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" التي ناقشت اتجاهات الأوضاع في مصر على ضوء دعوة السيسي البرلمان الجديد إلى الانعقاد للمرة الأولى منذ انقلاب يوليو/تموز 2013، أن هذا البرلمان لن يمارس دور البرلمان الطبيعي ولن تكون له صلاحيات الرقابة والتشريع في ظل القمع السياسي غير المسبوق حاليا وفي ظل انعدام الحريات الحالي.

وقال إن مهمة هذا البرلمان في مراجعة التشريعات التي شرعت حتى قبل أن ينعقد "مستحيلة، فكيف سيكون بإمكان هذا البرلمان مراجعة 409 تشريعات في ظرف 15 يوما، إلا إذا كان سيختم عليها فقط".

واعتبر أن هذا البرلمان سيعمل على مساندة النظام الحالي وتقليص صلاحيات البرلمان لصالح مؤسسة الرئاسة. 

video

مشكلة كبيرة
من جهته قال الحقوقي والسياسي الناصري أحمد عبد الحفيظ إنه لا يتوقع من هذا البرلمان الكثير، مشيرا إلى أن البرلمانات بدون أحزاب أو بدون تنظيم سياسي قوي له رؤية تشريعية واضحة، لن تستطيع عمل شيء. 

وتوقع أن يواجه البرلمان مشكلة كبيرة تتعلق بدستورية وقانونية التشريعات التي صدرت قبل انعقاده. 

وأشار إلى أن البرلمان كله مؤيد للسيسي، وأن المعارضين لم يترشحوا، موضحا أنه سيكون له تأثير إيجابي في حالة التمسك باختصاصاته الدستورية كي يفرز معارضة حقيقية للسياسات.

يذكر أن الانتخابات البرلمانية في مصر جرت بين 17 أكتوبر/تشرين الأول و2 ديسمبر/كانون الأول 2015 بمشاركة 28.3% من الناخبين، وسط غياب شبه كامل لكل الأصوات المعارضة للسيسي الذي سيعزز قبضته على السلطة في وجود برلمان مؤيد له وفقا لما يراه مراقبون.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: برلمان مصر الجديد.. أي دور؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   عمر عاشور/أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر

-   أحمد عبد الحفيظ/ حقوقي وسياسي ناصري

تاريخ الحلقة: 31/12/2015

المحاور:

-   ظروف غير مستقرة

-   أزمة إقرار التشريعات

-   رهان على مرحلة جديدة

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البرلمان الجديد إلى الانعقاد في العاشر من الشهر المقبل وذلك للمرة الأولى منذ انقلاب يوليو عام 2013، وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع تنظيم الدولة الإسلامية عن تنفيذ هجومين على مقرين للشرطة والأمن في القاهرة قتل خلالهما عدد من الضباط وجنود حسب التنظيم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الظروف الأمنية والسياسية التي يأتي فيها إعلان السيسي عن دعوة البرلمان الجديد إلى الانعقاد؟ وإلى أي حد يمكن الرهان على هذا البرلمان في إحداث حالة من الانفراج السياسي والأمني في مصر خلال الفترة القادمة؟

في نهاية سنة عانى فيها المصريون الكثير من المصاعب الأمنية والسياسية والاقتصادية وبالتزامن مع إعلان تنظيم الدولة الإسلامية قتل ضباط وجنود مصريين في عمليتين منفصلتين ضد أهداف أمنية بمحافظتي القاهرة والجيزة ومع استمرار قصف الجيش المصري بالطائرات أهدافا في شبه جزيرة سيناء دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البرلمان الجديد والمثير للجدل إلى الانعقاد في العاشر من الشهر المقبل، دعوة أثارت العديد من التساؤلات بشأن قدرة هذا البرلمان على إحداث حالة من الانفراج والتوازن في المشهد السياسي المصري المحتقن منذ انقلاب الثالث من يوليو عام 2013.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: تذكرون هذه الانتخابات غابت عنها المعارضة وغاب الإخوان وغاب شباب الثورة الحالم وكادت مصر تغيب، كانت المشاركة من الضآلة بحيث لم يتمكن النظام نفسه من إنكارها بل إنها كانت حسب الكثير من المراقبين أقل من المعلن وبرغم ذلك كله تم الاقتراع فاستكمل الرئيس السيسي بنتائجه آخر مراحل خريطة طريقه إلى الحكم بعد انقلابه قبل عامين على الشرعية  ولأن لا منافس قوي أمامهم بل لا منافس من الأساس حقق مؤيدون للسيسي فوزا أرضى غرورهم، أصبح لمصر إذن برلمان جديد هو جهازه التشريعي الأول المنتخب منذ حل مجلس الشعب إسلامي الملامح قبل ثلاثة أعوام واليوم يكمل السيسي فيما يبدو بسط سطوته على البرلمان المنتخب حديثا، اكتمل المشهد بتعيينه 28 من أعضائه ودعوته إلى الانعقاد في عاشر أيام العام الجديد فأي روح سيبثها هذا العام في حياة مصر البرلمانية، سيتسلم النواب الجدد مهامهم والبلد ما يزال يعاني انسدادا على مستويات عدة اقتصاد في تراجع وفقر في ازدياد، تضييق على كل الأصوات المخالفة واتساع لدائرة الاضطرابات السياسية والأمنية ويرى خبراء أن الإصرار على المقاربة الأمنية حصرا هي ما عمق في مصر كثيرات من المشكلات، لا يفهم مصريون سر ما يعدونها إخفاقات أمنية بالرغم من القوانين المشددة التي يطبقها نظام السيسي، فكيف تأتى لتنظيم الدولة مثلا أن يتمدد إلى خارج جغرافياه التقليدية، يزعم التنظيم أنه قتل ضابطا في الجيش المصري وسائقه في منطقة الأوتوستراد غير بعيد عن معسكر الأمن المركزي في القاهرة، ويقول إنه نفذ هجوما على حاجز أمني في الجيزة أما هناك في رفح فتعالج السلطات لا تزال وجعها بكيّ يحدث أن يذهب بأرواح المدنيين فماذا لو جربت الاحتواء من خلال التنمية المجتمعية والسياسات الاقتصادية العادلة وإتاحة مساحة من الحرية.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من لندن عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة اكستر البريطانية ومن القاهرة عبر الهاتف أحمد عبد الحفيظ الحقوقي والسياسي الناصري، سيد احمد عبد الحفظ إلى أي مدى يعول على الدعوة إلى انعقاد هذا البرلمان في أن تكون نقطة مهمة في مواجهة كل هذه التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية في مصر؟

أحمد عبد الحفيظ: كثيرون يعولون على هذا الأمر ويأملون فيه ولكن أنا شخصيا لست من هؤلاء الكثيرين ممكن يكون عندي تحفظات لأنه أنا رأيي الشخصي أصلا أن البرلمانات طالما لا توجد أحزاب ولا تنظيم سياسي واحد قوي حتى ولو فلسفة تشريعية ورؤية تشريعية واضحة لن يستطيع أن يعمل شيء أنت تتكلم على برلمان القليل منه حزبي الكثير منه مستقل أو غير حزبي لا أعرف تعبير المستقل هذا من أين، الكثير منه غير حزبي حتى الحزبيين أقرب لطبيعة أنهم غير حزبيين يعني هما لا زالوا أحزاب جديدة ناشئة وأحزاب الأعضاء الذين فيها جدد يعني معظم الأعضاء الحزبيين الناجحين في واقع الأمر هم منتمين للأحزاب الذين نجحوا على أساس حزبي يعني فللآن لم تجرد ككيان حزبي ولذلك أنا باعتبار أن رأيي أن البرلمان..

عبد القادر عيّاض: ماذا عن أهم التحديات سيد أحمد ماذا عن أهم التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية؟

أحمد عبد الحفيظ: لا بد أن يكون حزبي وصاحب رؤى حزبية حقيقة في التشريع أنا لست متوقعا الكثير من البرلمان الحالي.

ظروف غير مستقرة

عبد القادر عيّاض: طيب سيد عمر عاشور هذه الخطوة بالدعوة إلى انعقاد البرلمان هي تعتبر الخطوة الأخيرة في خارطة الطريق المعلن عنها من قبل الرئيس السيسي تأتي في ظل ظروف كما ذكرنا جد مستعصية أمنيا على الصعيد الأول وكذلك في مراتب أخرى اقتصاديا ومجالات أخرى، كيف لهذه الظروف أن تنبأ وتخبر بأي ظروف يولد فيها هذا البرلمان؟

عمر عاشور: لا هي أولا لا أظن أولا كل عام وانتم بخير يعني لكن لا أظن أن هذه هي الخطوة الأخيرة في خارطة الطريق، خارطة الطريق هذه تتحدث عن لجنة عليا للمصالحة الوطنية التي تخلق البيئة التي تحدث نوع من التنوع السياسي وتقبل الجميع وهذا يعني غير مطروح الآن، كانت تتحدث عن ميثاق شرف إعلامي يعطي حرية الإعلام ويضبط الإعلام يعني الذي يتهم جزافا يمينا ويسارا وهذا غير مطروح أيضا، توجد بعض الإجراءات يعني البرلمان إلى حد كبير يعني رغم أن صلاحياته في الدستور صلاحيات إلى حد كبير أقوى من صلاحيات برلمانات مبارك لكن يوجد يعني من الكتلة الفائزة أو التحالف الفائز رئيسه يطالب بتقليص هذه الصلاحيات لإعطاء مزيد من الصلاحيات لمؤسسة الرئاسة فأنت تتحدث عن يعني من يفوز هنا يريد أن يقلص ويضعف صلاحيات البرلمان ليعطي مزيد من الصلاحيات لمؤسسة الرئاسة فهذا كله ينبئك عن أن الأمر شكلي أكثر منه حقيقي يعني طالما البرلمان لن يمارس صلاحياته بالرقابة والتشريع دخل في بيئة سياسية كان فيها يعني استقطاب سياسي شديد القمع السياسي غير مسبوق تتكلم عن عشرات الآلاف من المعتقلين تتكلم عن حالة أمنية غير مستقرة تتكلم عن انعدام للحريات وإذا يعني خرجت ورويت رواية مخالفة للسلطة الرسمية ينتهي الأمر بك إما في المحاكم وإما في المعتقلات، فبيئة سياسية بعيدة تماما عن فكرة إخراج برلمان حر يستطيع أن يعني الأمر أكبر من مجرد فكرة الأحزاب السياسية البيئة السياسية لا تعطي مجالا لبرلمان حر يراقب ويشرع....

أزمة إقرار التشريعات

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد عمر أليس وجود مشرع عن طريق البرلمان أفضل من التشريع بقرارات كما كان يسود في الشهور الماضية؟

عمر عاشور: هو البرلمان له الآن أظن ستكون له مهمة مستحيلة وهي مراجعة حجم التشريعات نحن نتكلم عن ربما فوق ال200 تشريع..

عبد القادر عيّاض: حوالي 409 تشريعات.

عمر عاشور: نعم يعني هذا كيف سيراجع هذا الحجم الهائل من التشريعات في فترة أظن الفترة المذكورة 15 يوم يعني فمن المستحيل أن يحدث هذا إلا إذا كان برلمان كما يقال ختم مطاطي يختم فقط على التشريعات لتمر فأظن أن حتى هذه الصلاحية صلاحية التشريعات كثير منها شرع قبل أن ينعقد هذا البرلمان ولن تكون له تلك الفرصة من الرقابة على هذه التشريعات لأن من المستحيل أن يوافق عليها كلها أو يدرسها بشكل تحتاج يعني بعض هذه القوانين بها عشرات من المواد فكيف سيتم هذا في الفترة الوجيزة مهمة مستحيلة.

عبد القادر عيّاض: سيد أحمد عبد الحفيظ عندما نتكلم عن عمليات متكررة لتنظيم الدولة وكأنه أراد أن يختم هذه السنة أيضا بعمليات توصف بنوعية يتزامن ذلك مع الإعلان أو الدعوة إلى انعقاد البرلمان، ما الذي تحقق على هذه الصعد خاصة الأمنية حتى يتكلم أو تم الحديث أو التفاؤل فيما يتعلق بانعقاد للبرلمان والدخول في دورة طبيعية للدولة لها مؤسساتها التنفيذية والتشريعية، سيد أحمد، ربما فقدنا الاتصال مع السيد أحمد عبد الحفيظ أنقل السؤال إلى ضيفي الأستاذ عمر عاشور فيما يتعلق بهذا الواقع بين واقع أمني مع ما ينفذه تنظيم الدولة من عمليات توصف بأنها نوعية وبين هذا الإحساس والدفع بأن أمور الدولة تسير وأن الخطوات وخارطة الطريق أيضا تسير بشكل حثيث ماذا عن هذان الواقعان برأيك؟

عمر عاشور: لا هو توجد علاقة معقدة جدا بين الاستبداد والإرهاب يعني إذا كانت أجهزة الدولة أو الأجهزة الأمنية أو الأجهزة التي تستخدم العنف السياسي في الدولة لا تحترم القوانين لا تحترم حقوق إنسان لا تحترم مؤسسات ستجد في الطرف الأخر التنظيمات الغير تابعة للدولة ستفعل نفس الشيء يعني وسينتهي الصراع السياسي سينتهي لصراع مسلح عدمي تستخدم فيه كافة يعني فكرة الدساتير وفكرة الأصوات وفكرة المحاكم وفكرة الإعلام أي إدارة الصراع السياسي عبر هذه المحاور الثلاثة أو الأربعة ستهمش ويكون الصراع السياسي عبر الرصاص وهذا للأسف ما حدث يعني كان هناك محاولة لاحتواء هذا ما بين 2011 و2013 وانتهت بأن يرتدي الزي العسكري استولى على السلطة ورأينا توابع ذلك يعني بعد ذلك يعني تمدد كانت المشكلة الأمنية منحصرة في شمال شرق سيناء إلى حد كبير توسعت للشمال ثم توسعت بعد ذلك لوسط الدلتا ثم توسعت للقاهرة ثم نزل حتى في شمال الصعيد ووصلت للصحراء الغربية وبعمليات غير مسبوقة في تاريخ مصر السياسي في تاريخ الحركات المسلحة في مصر لم تجد  الحصاد السنوي الذي أخرجه تنظيم الدولة أظن في شهر أكتوبر الماضي أكتوبر 2015 وهو حصاد للسنة ما بين أكتوبر 2014 حتى أكتوبر 2015 الموافق للسنة الهجرية 1436 كان يتكلم عن أكثر من 1000 قتيل من الشرطة ومن الجيش هو استهدفهم كان يتكلم عن أكثر من 24 دبابة فجرها من دبابات الm 16 يتكلم عن 24 مدرعة أيضا استهدفها استخدم صواريخ كورنيت صواريخ موجهة مضادة للمدرعات استخدم مضادات للطائرات أسقط بعض الطائرات المروحية سواء في شمال سيناء أو في الصحراء الغربية فنتلكم يعني أحوال غير مسبوقة في تاريخ مصر نتكلم عن بعض المناطق التي هو يسيطر عليها يضع فيها حواجز علنا في الصباح يوقف المارة يوزع مساعدات على الأهالي الذين يعني يريد أن يستميلهم لصالحه هذا في شمال شرق سيناء لم تصل هذه الأمور لكن أمور كلها يعني تطورات في منتهى الخطورة حقيقة.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد أحمد عبد الحفيظ بالتزامن مع الدعوة لانعقاد البرلمان من قبل الرئيس السيسي تم التطرق لمسألة القوانين التي تم استصدارها بقرارات والآن ستعرض على البرلمان من أجل المصادقة عليها كمية مهولة من القوانين يستحيل أن يتم مناقشتها بشكل دقيق حتى يتم الفصل فيها من قبل من يفترض بأنهم نواب الشعب وهذا قرأ بأنه بادرة وبداية غير مطمئنة في متابعة ما يجري في مصر.

أحمد عبد الحفيظ: طيب أنا بس قبل قطع الاتصال كنت أتكلم أنه لا يوجد جديد بخصوص العمليات الإرهابية حتى التي أعلنت عنها داعش هي المعتاد، الجديد الذي ممكن ننتبه له أن هذه الإمكانيات التسليحية والمخابراتية لداعش تدل على يعني على حجم المعونات التي تتلقها من مخابرات دول مثل تركيا وإسرائيل والدول الغربية عموما يعني فهذه الدلالة الحقيقة إنما في الواقع العملي..

عبد القادر عيّاض: هل هناك أدلة على ذلك سيد أحمد حتى لا يصبح الاتهام جزافا هل هناك أدلة على ذلك؟

أحمد عبد الحفيظ: هي في طبيعة الإرهاب أعتقد أن التعايش معها وقبول بعض نتائجها لحين التخلص أو تحقيق النصر في المعركة هو أمر لا مناص منه أنا كنت أقول لحضرتك القاهرة ساهرة تحتفل بالكريسماس شوارعها كلها وشوارعها الشعبية وغير الشعبية العشوائية وغير العشوائية سهرانة للصباح ورغم الأمطار الغزيرة اليوم وكل مدن مصر في هذه الحال، فيما يتعلق بالسؤال عن القوانين أنا أعتقد طبعا يوجد مشكلة كبيرة دستورية وقانونية تواجه المسألة لأن الدستور حين وضع كان يتكلم عن انتقال فترة 6 أشهر غياب للبرلمان أو لحين انتخاب البرلمان و6 أشهر هذه يعني لم تكن نتوقع فيها إلا إصدار التشريعات العاجلة التي لا تحتمل التأخير لكن الحقيقة أنه حصل إسراف كبير أولا المدة طالت وحصل إسراف كبير في استخدام آلية التشريع أو آلية القرار بقوانين وأصبح هناك مشكلة برلمانية أظن أنها يعني لها حلول طبعا دستورية كثيرة لكن على كل الأحوال جميعها طبعا حلول تحتمل القلق لكن لها حلول في النهاية يعني..

عبد القادر عيّاض: بعد فاصل قصير سوف نناقش إمكانية التعويل على البرلمان في إحداث تحول إيجابي في مصر ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

رهان على مرحلة جديدة

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش اتجاهات الأوضاع في مصر على ضوء دعوة السيسي البرلمان الجديد إلى الانعقاد الشهر القادم للمرة الأولى منذ انقلاب يوليو العام 2013، ضيفي الأستاذ عمر عاشور من لندن فيما يتعلق بمدى التعويل على هذا البرلمان في مواجهة التحديات الكبرى في مصر هذا البرلمان شابه من البداية من انتخاباته الكثير من اللغط وانتهاء بهذه الأيام، إلى أي مدى يمكن التعويل على برلمان شابه كل هذا اللغط التعويل أن يكون ندا في مواجهة هذه التحديات؟

عمر عاشور: أظن أن البرلمان ما سيفعله هو ترسيخ النظام الحالي أكثر منه معارضته أو يعني مراقبته أو التشريع للتقليل من صلاحيات السلطة التنفيذية أو ممارسة دور البرلمان الطبيعي أظن أننا سنكون بعيدين عن هذا الموقف لأن هذه البيئة السياسية واضحة هي لا تحتمل المعارضة ولا تحتمل المعارضة الحقيقة من ناحية ومن ناحية أخرى يعني تصريحات بعض زعماء التحالفات التي فازت في هذه الانتخابات واضحة هي بمنتهى الصراحة تتكلم عن أن الوطنية هي ممالئة النظام الحالي أو مساندته في معظم سياساته وفي معظم تشريعاته وتتكلم عن حتى في بعض الأحوال تقليص صلاحيات البرلمان لصالح مؤسسة الرئاسة فنحن لا نتكلم هنا عن معارضة بالمعنى المفهوم لكن أقرب لبرلمان شكلي أو ديكوري لاستكمال السلطات الثلاث في الدولة بين أقواس.

عبد القادر عيّاض: ضيفي الأستاذ أحمد عبد الحفيظ لماذا تم إغفال مسائل مهمة قبل هذه خطوة الدعوة إلى انعقاد البرلمان أو حتى إجراء انتخابات برلمانية من بينها مسألة المصالحة الوطنية كمقدمة مهمة من أجل إحداث نوع من الاستقرار السياسي وبالتالي إيجاد برلمان أكثر توازن في بلد كمصر.

أحمد عبد الحفيظ: والله هذا دور البرلمان نفسه حتى بشكله الحالي طبعا هذا برلمان المفروض أنه مؤيد للرئيس السيسي كله لأن كل المرشحين تقريبا كانوا مؤيدين للرئيس السيسي بشكل أو بآخر المعارضين أيا ما كان قوتهم الحقيقة أو تواجدهم في الشارع هما في الأخر لم يترشحوا.

عبد القادر عيّاض: إذن أنت ترى بأن من الطبيعي أن خطوة المصالحة تأتي بعد انعقاد أو من مهام البرلمان.

أحمد عبد الحفيظ: البرلمان هل يستطيع أنه يحقق نوع من التأييد الإيجابي أوله للنظام يعني وهذا الذي سيمثل دعم حقيقي للنظام وليس الكلام الذي يحدث من محاولة خلق حزب وطني جديد أنا رأيي أن البرلمان عنده خيار تأييد إيجابي أن أول خطوة فيه أنه يتمثل باختصاصاته الدستورية في إطار التكامل والدعم المشترك بين جميع سلطات النظام وهذا مهمة لأي برلمان في الدنيا أن تفرز من خلاله معارضة حقيقية للسياسيات المتخذة وأعتقد أن فيما لا يقل عن 50 نائب يستطيعوا فرز هذه المعارضة ونحن عندنا تاريخيا ذكريات لنواب قليلين جدا عملوا معارضة حقيقية وأوصلوا الانتباه لقضايا حقيقة كان يوجد 15 نائب في برلمان 76 الشهيرين الذي رئيس السادات عمل حل البرلمان من أجلهم وأسقطهم كان في قبل ثورة يوليو في برلمان من البرلمانات زور ولم ينجح فيه إلا 8 من النواب،  لكنهم كانوا أقوى من الأغلبية بحكم مناقشتها البرلماني لو هؤلاء الأعضاء ولو  أحزابهم خصوصا الأحزاب التي ليس لها إلا واحد أو اثنان أو ثلاثة ومعهم بعض المستقلين الذي لهم تاريخ مثل مثلا الأستاذ جمال أحمد أو غيره لو استطاع هؤلاء أن يعملوا نوع من التلاحم ويشكلوا هيئة برلمانية قوية ويتصلوا بالمعارضة خارج البرلمان اتصال حقيقي أعتقد البرلمان هذا ممكن يطلع منهم شيء حقيقي من حتى بالنسبة للمش متوقعين منه شيء حقيقي أمثالي يعني.

عبد القادر عيّاض: طيب أبقى معك أستاذ أحمد بعض الأقلام من داخل مصر كتبت على هذا البرلمان وعلى السلطات في مصر قالت بأن النظام السياسي في مصر يكاد يكون منفردا في هذا العالم فلا تفهم الحدود بين الرئاسة وبين البرلمان بين حتى الرئاسة وبعض الوزارات بين الرئاسة ومؤسسة رئاسة الوزراء، الأمور متداخلة بشكل عجيب بحيث يصعب تحديد النظام المصري الحالي في أي قالب سياسي يوضع ماذا عن هذه الصورة القاتمة لنفهم من خلال ربما كيف سيعمل هذا البرلمان في المستقبل؟

أحمد عبد الحفيظ: أنا رأيي بالعكس الدستور أقام شبكة معقدة ومتداخلة ومتكاملة بين السلطات الثلاثة ولو كل سلطة استطاعت أن هي يمكن هو جعل هيمنة للقضاء قليلا على السلطة التشريعية بالذات لكن لو استطاع البرلمان أن يمارس سلطته واستطاع كل سلطة أن تحترم حدود سلطتها وتتكامل سيكون الكلام هذا غير مسبوق في تاريخ الدستور المصري وعلى فكرة الناس تتكلم  خلاص دستور 23 كان أكثر تداخلا كان يعلن أن الملك صاحب السلطة التنفيذية ويشارك البرلمان في السلطة التشريعية ويعين ثلث أو ثلثي أعضاء مجلس الشورى وكان جزء من البرلمان والأمور المشتركة يكون في اجتماع مشترك بينه وبين مجلس النواب الواقع....

عبد القادر عيّاض: طيب أنا ألتقط منك هذه الفكرة لأسأل ضيفي الأستاذ عمر عاشور عن إلى أي مدى يمكن التعويل على هذا البرلمان ربما ليكون منصة حقيقة شعبية تشريعية من أجل إحداث ومناقشة مسائل مهمة لعل من أهمها مسألة المصالحة الوطنية في مصر.

عمر عاشور: طيب من ناحية هو يوجد صلاحيات على الورق يوجد صلاحيات على الورق، هل الورق يحترم أو هل الدستور يحترم يعني أثبتت تجربة السنة الماضية أن الدستور يخرق بشكل أسبوعي يمكن وخاصة فيما يتعلق بالحقوق والحريات وخاصة فيما يتعلق بمسألة الرقابة وفيما يتعلق بالبرلمان نفسه لأنه توجد نية واضحة ربما ذكرها رئيس السلطة الحالية وذكرها أيضا بعض الفائزين في ممثلي التحالف أو التحالفات الفائزة في هذا البرلمان يعني نية تقليص الصلاحيات أو تغيير الدستور فهذا من ناحية، هل يمكن أن يكون هناك كتلة من أقلية تمثل ربما أقل من 10% تعارض ويعني تتكلم بشكل أكثر جرأة وأكثر نقدا للنظام من الداخل نعم يعني يوجد بالطبع، هل لديها نية لأن يعني تدخل ربما في حالة من الصدام مع النظام طبعا يعني الحالة القمعية الموجودة في مصر الآن مرة أخرى غير مسبوقة حتى مقارنة بعهد مبارك ربما يظهر مبارك الآن أقل شراسة مقارنة فإذن ربما تستطيع أن تفعل ذلك لو كان لديها الشجاعة ولديها القدرة لكنها ستواجه أيضا بمنتهى الشراسة ويعني بوسائل غير معهودة ربما على برلمانات مصر سابقا.

عبد القادر عيّاض: طيب تمت الدعوة لانعقاد البرلمان في العاشر من يناير وهناك ترقب هناك حديث في مصر لذكرى الثورة في مصر الخامس والعشرين من يناير، ماذا عن هاتين النقطتين فيما يتعلق بالدعوة لانعقاد برلمان في خطوة لاستكمال إجراء من الخطوات إنشاء مؤسسات الدولة وبين هذا الجدل وهذا الحديث في مصر عن 25 يناير ولكن بطعم مختلف، السؤال لك سيد عمر.

عمر عاشور: عذرا هل يمكن أن تعيد السؤال مرة أخرى؟

عبد القادر عيّاض: للأسف أدركنا الوقت ضيفي من لندن عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة اكستر البريطانية وكذلك أشكر ضيفي عبر  السكايب أحمد عبد الحفيظ الحقوقي والسياسي الناصري، إلى اللقاء بإذن الله.