قال رئيس مركز الخليج للأبحاث د. عبد العزيز بن صقر إن اتفاق السعودية وتركيا على إنشاء "مجلس تعاون إستراتيجي" لتعزيز التعاون العسكري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين أملته السياسة الأميركية المتذبذبة والمترددة تجاه دعم المعارضة السورية المعتدلة، ومساعدتها في التخلص من نظام بشار الأسد

وأضاف في حلقة 30/12/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" التي تناولت التأثيرات والانعكاسات المتوقعة للتوافق السعودي التركي على ملفات وأزمات المنطقة "نحن أمام مفترق في الملف السوري، فإما مفاوضات تؤدي لحل سياسي وإما فشل هذه المفاوضات والاستمرار في الحرب، وهو ما يعني أن هذا التحالف السعودي التركي سيشكل دعما إستراتيجيا مهما للمعارضة السورية المعتدلة".

وقال أيضا إن هناك مصالح مشتركة بين السعودية وتركيا التي ترى أن نفوذ إيران في العراق وسوريا غير مقبول، وهي بحاجة لدعم السعودية، مشيرا إلى ما سماه "السفور والتمدد والعنجهية الإيرانية في ما يخص أمن الخليج واستقراره".

وعن تأثير هذا التحالف على مواقف المعارضة السورية، قال بن صقر إن دور هذا التحالف مهم للغاية في حال نجاح أو فشل المفاوضات بشأن الأزمة السورية، فإذا نجح الحل السياسي فهذا ما يتمناه الجميع، أما في حالة فشله فإن بإمكان السعودية وتركيا وقطر زيادة دعمها العسكري للمعارضة السورية المعتدلة، وبإمكان تركيا التي تربطها علاقات بمعظم الفصائل السورية مدها ببعض أنواع الأسلحة التي تحتاجها.

وعن احتمال تدخل عسكري سعودي تركي في سوريا في حال فشل الحل السياسي، قال بن صقر إن "التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب" يمكن أن يسمح بذلك، مشيرا إلى أن جدية التكتل السعودي التركي قد تدفعه لاتخاذ مواقف جيدة ضد التكتل الروسي الإيراني العراقي في سوريا. 

video

تكتل محوري
من جهته قال أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن د. فواز جرجس إن هذا التكتل السعودي التركي قضية محورية، وهو تكتل مصالح بامتياز بسبب الاصطفاف الإقليمي الحاد في المنطقة بين محور السعودية وتركيا وقطر، ومحور روسيا وإيران والعراق في سوريا.

وأضاف أن سوريا تعتبر ملفا إستراتيجيا مهما بالنسبة لتركيا التي دخلت في مواجهة مفتوحة بعد التدخل الروسي الخطير في سوريا وحادثة إسقاط أنقرة المقاتلة الروسية.

وأوضح أن السعودية تريد من تركيا دعما مهما لها في اليمن الذي لم ينجح فيه الحسم العسكري حتى الآن، كما تريد من تركيا أن تعطيها زخما في الصراع الوجودي مع إيران، معربا عن اعتقاده بأن أنقرة لن تعطي السعودية قوة الزخم الإستراتيجي التي تطلبها لأنها تنظر إلى إيران على أنها دولة محورية ولن تقطع معها شعرة معاوية.

وأوضح أن تركيا تريد كذلك إيجاد مصادر للطاقة من السعودية وقطر خاصة بعد تدهور علاقاتها مع روسيا في أعقاب تدخلها في سوريا وإسقاط المقاتلة العسكرية الروسية.

واعتبر أن مسألة مكافحة "الإرهاب" المتمثلة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا لا تعني الكثير بالنسبة لتركيا، وإنما القضية الإستراتيجية لها في سوريا هي منع الأكراد من إقامة كيان مستقل على حدودها وإسقاط نظام بشار الأسد.

ورأى جرجس أن فرص الحل السلمي في سوريا ضئيلة وأن الكلمة للميدان، مشيرا إلى أن الوضع الميداني الخطير في سوريا دفع إلى إعلان التكتل السعودي التركي خاصة وأن أنقرة تخشى لعب روسيا بالورقة الكردية في سوريا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر      

عنوان الحلقة: التوافق السعودي التركي.. ما الانعكاسات؟         

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   عبد العزيز بن صقر/ رئيس مركز الخليج للأبحاث

-   فواز جرجس/ أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن

تاريخ الحلقة: 30/12/2015

المحاور:

-   انعكاسات التوافق السعودي التركي

-   تأثير التكتل السعودي التركي على مواقف المعارضة السورية

محمد كريشان: السلام عليكم قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن المملكة وتركيا اتفقتا على إنشاء مجلس تعاونٍ إستراتيجي لتعزيز التعاون العسكري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الانعكاسات المرتقبة للتوافق التركي السعودي على أهم خلافات المنطقة؟ وكيف سيؤثر هذا التوافق على مواقف المعارضة السورية في معادلة الأزمة ومساعي حلها؟

توافقٌ سعوديٌ تركي على إنشاء مجلس تعاونٍ إستراتيجي تمخضت عنه زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى المملكة والتوافق يُنظر إليه على أنه قد يغير الكثير من ملامح الأوضاع والملفات في المنطقة في وقتٍ بات فيه الجميع ينظر بكثيرٍ من الاهتمام والترقب إلى خارطة التحالفات والتوازنات، تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: السعودية وتركيا معاً بعدما بدا لهما أن ما يجمعهما أكثر مما يفرق وأن الاحتياج المتبادل صار ملحاً في وجه محاولات العزل والإضعاف لحساب أحلافٍ مضادة، بحفاوةٍ بالغة أُستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الرياض وبعد محادثاتٍ مع العاهل السعودي وكبار المسؤولين أُعلن عن توافقٍ لإقامة مجلسٍ للتعاون الإستراتيجي بين البلدين سياسيٍّ وعسكريٍّ واقتصاديٍّ وثقافي، في مؤتمرٍ صحفي قال وزيرا خارجية البلدين إن البحث تركّز في قضايا اليمن والعراق والحرب على الإرهاب وطبعاً سوريا القضية الأهم وتوافق البلدان على أن لا مستقبل لبشار الأسد في سوريا ما يعني إصرارهما على رحيله عن السلطة وهو مطلبٌ تم تمييعه أميركياً ودولياً، يمثل تحالف أنقرة الرياض تتويجاً لتقاربٍ بلغ ذروته الربيع الماضي حين كثر الحديث يومها عن احتمال تشكيل حلفٍ ذي طابعٍ عسكري للتدخل في سوريا وترافق مع دعمٍ لفصائل في المعارضة المسلحة مكنها من تحقيق اندفاعاتٍ صاعقة ضد قوات النظام في إدلب وسهل الغاب حينذاك وصل نظام الأسد إلى أضعف حالاته قبل أن يحدث التدخل الروسي الصريح تحت عنوان إنقاذه والمستمر إلى الآن بالتعامل كقوةٍ وحيدةٍ تفرض الشروط وتتصرف عسكرياً باعتبار كل من يقاتله إرهابياً، قبل أسبوع قتلت روسيا زهران علوش قائد جيش الإسلام الّذي شارك في اجتماعات الرياض والأسد نظاماً وشخصاً ليس مجرد عقدةٍ في أزمة بل هو قلب ما يصفه خبراء بصعود الشيعية السياسية الإيرانية الّتي تمددت في المنطقة حتى تفاخرت بسيطرتها على عواصم الشرق الأهم وقد تلاقت مصلحةً وأهدافاً مع قيادةٍ روسيةٍ تطمح إلى دورٍ تاريخي في شرقٍ متروك، هنا بدت المنطقة لغالبية سكانها أمام مأزقٍ إستراتيجي وأسئلةٍ تلامس الوجود والهوية الأمر الّذي يراه كثيرون أحد أهم أسباب التطرف، لقد بدا ما يُوصف بلقاء القطبين بين السنيين بالمعنى الجيوسياسي أكثر من ضرورةٍ ذاتية، قد يفتح التحالف الجديد عيوناً ترقب في موسكو وتتوجس في طهران وتقلق في القاهرة لكنها السياسة حيث عدو الصديق ليس عدواً بالضرورة لا سيّما إن كانت صداقته مجدية.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من جدة الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث ومن بيروت الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن، دكتور عبد العزيز بن صقر أي أثر تتوقعه لهذا التوافق السعودي التركي؟

انعكاسات التوافق السعودي التركي

عبد العزيز بن صقر: أولاً مساء الخير لك ولضيوفك ولمشاهدي الجزيرة في كل مكان حقيقةً هذه ليست الزيارة الأولى للرئيس أردوغان في الـ 11 شهر الماضي يمكن هذه الزيارة الرابعة له للمملكة العربية السعودية فشهدت تطور ملحوظ العلاقة بين المملكة وبين تركيا والتنسيق في الكثير من القضايا هذا الاتفاق الّذي أُعلن عنه المجلس التنسيقي الإستراتيجي بدون شك هو جاي لعدة أسباب: السبب الأول منه أن هنالك فراغ وُجد في المنطقة بسبب غياب وتراجع وذبذبة وعدم وضوح السياسة الأميركية في المنطقة والّتي سمحت بدورها للوجود الروسي بهذا الشكل وتدخله في سوريا واحتلالها الأراضي السورية واستخدامها الأراضي السورية للقيام بأعمال قتل الأبرياء في سوريا، فهنالك فراغ هذا الفراغ أوجد ضرورة ملّحة جداً لسرعة التنسيق فيما بين هذا التكتل الّذي نشأ بسبب غياب أو عدم وضوح السياسة الأميركية في المنطقة وجدت المملكة وتركيا وبعض دول الخليج مثل قطر أن لها مصلحة بإيجاد تنسيق كبير فيما بينها فيما يتعلق بدعم المعارضة المعتدلة على الأرض ومساعدتها حتى تقوم بعملياتها للتخلص من وضع نظام بشار الأسد والّتي أيدت كل الدول تركيا والسعودية والآخرين على خروجه وضرورة خروجه، وأيضاً هذا التنسيق نحن أمام مفترق طرق الآن فيما يتعلق بالملف السوري؛ الملف السوري سوف يتجه إما إلى مفاوضات مجدية وتعطي نتيجة وتصل بها إلى حلول أو أنها لا تصل إلى مفاوضات وفي الحالة هذا التحالف سوف يمثل دعم وإستراتيجية مهمة في علاقته مع أقول المعارضة على الأرض المعتدلة والّتي سوف تستمر في قتالها فهو في كلا الحالتين مهم، مهم أن يخرج من العباءة الأميركية ومن المواقف الأميركية المذبذبة وعدم الواضحة وهذه الّتي سمحت بالوجود الروسي بهذا الشكل وبالتأكيد المصلحة الأميركية في الوجود الروسي منبعها قضيتين: الأولى هي تريد الاتفاق النووي أن يستمر وروسيا لها دور مهم في هذا الجانب وأيضاً أهميته تأتي في أن الولايات المتحدة لا تريد أن تقاتل في سوريا فتفضل أن يقوم بهذا الدور الجانب الروسي.

محمد كريشان: ولكن بعد إذنك بعد إذنك إذا يعني بعد إذنك.

عبد العزيز بن صقر: معلش بس أنا في نقطة بسيطة.

محمد كريشان: تفضل.

عبد العزيز بن صقر: نقطة بسيطة، الوضع الحالي بالنسبة لي يذكرني بدور باكستان في أفغانستان والتعاون الّذي حدث بينها وبين المملكة في ذلك الوقت تركيا لها 650 كيلو حدود مع سوريا هذا الدور الّذي يمكن أن تقوم به تركيا بدعم وتنسيق وتكتل في مواجهة روسيا وإيران هذه قضية مهمة.

محمد كريشان: بعد إذنك يعني إذا تركنا الموضوع إذا تركنا الموضوع السوري لأننا سنعود إلى تفصيله بشكل أعمق في المحور الثاني إذا تركنا هذا الموضوع دكتور فواز جرجس أحد المحللين الأتراك يقول بأن ما سهّل هذا التقارب التركي السعودي هو خيبة أمل أنقرة والرياض من السياسات الأميركية في المنطقة، هل تعتقد بأن هذا نقطة مفصلية في هذا الموضوع.

فواز جرجس: يعني هي بالفعل نقطة مهمة للغاية الفراغ القيادي الدولي في المنطقة ولكن لا أعتقد أن القضية الأميركية بهذه الأهمية لأن كلا المملكة العربية السعودية وتركيا يعني جزءاً لا يتجزأ من التحالف الّتي تقوده الولايات المتحدة نحن لا نتكلم عن أي خلاف نظري أو عملي على الأرض نحن نتكلم الحقيقة الآن عن أن هذا قضية إنشاء هذا التحالف يشير إلى قضية محورية ألا وهي الاصطفاف الإقليمي الحاد وضوح في طبيعة المحاور في المنطقة نتحدث عن محورين المحور السعودي التركي القطري من جهة والمحور الإيراني السوري العراقي من جهةٍ أخرى هناك ملفين يعني وأعتقد أن هذا التحالف هو تحالف الحقيقة مصالح بامتياز ماذا تريد تركيا من هذا التحالف تركيا؟ لتركيا الملف السوري هو ملفها الإستراتيجي الآن تركيا دخلت في مواجهة مفتوحة في سوريا طبعاً منذ أربع سنوات وأكثر وخاصةً بعد التدخل الروسي الذي غيّر وخلط من الأوراق في سوريا، الوضع خطير جداً من نظر القيادة التركية وخاصةً بعد المواجهة الأخيرة وإسقاط الطائرة الروسية تركيا تريد دعماً من المملكة العربية السعودية وخاصةً أن الملف السوري وقضية الأكراد مهمة جداً وإسقاط النظام السوري، ماذا تريد المملكة العربية السعودية؟ المملكة العربية السعودية إذا تمعنا جيداً بما تحدث عنه الرئيس التركي والقيادة السعودية أنا أعتقد بأن المملكة العربية السعودية تريد من تركيا دوراً مهماً في دعم المملكة في اليمن الوضع في اليمن خطير للغاية، لا أعتقد أن قضية الحسم العسكري في اليمن قد نجحت إلى يعني حدٍ بعيد هناك توازن رعب في اليمن المملكة العربية السعودية تنظر إلى إيران على أنها خطرٌ وجودي ومن خلال هذا التكتل أنا لا أعتقد أنه تحالف هو تكتل علينا أن ننتظر لنرى طبيعة هذا التكتل، المملكة تريد من تركيا أن تعطيها زخماً في هذا الصراع الوجودي مع إيران مع أنني أعتقد أن تركيا تمسك العصا من منتصفها مع إيران طبعاً هي تريد مساعدة المملكة في اليمن ولكن تركيا لن تقطع شعرة معاوية مع إيران، العلاقات التركية الإيرانية تاريخية اقتصادية إستراتيجية لدرجة كبيرة نتكلم عن حوالي ثلاثين مليار سنوي في السنوات القادمة ولكن هناك مصالح لكلا المملكة العربية السعودية وتركيا لأن تحاول حقيقة ملء هذا الفراغ الموجود في الملفين الملف السوري والملف اليمني الإيراني خصوصاً.

محمد كريشان: نعم في الموضوع الإيراني تحديداً دكتور بن صقر سيد أنور عشقي وهو رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية أشار إلى نقطة مهم  في هذا الموضوع قال بأن طموح أنقرة والرياض هو كما قال كبح جماح إيران وإعادتها إلى الحظيرة الإسلامية بطريقة سلمية كلا البلدين مثلما أشار الدكتور فواز جرجس لديهم هذا التوجس من إيران، ما الّذي يمكن أن يتغير بعد أن أصبحت العلاقة في شكل تكتل كما قال الدكتور أو تحالف أو نسميه ما شئنا.

عبد العزيز بن صقر: هنالك مصالح مشتركة وهنالك تنسيق في المواقف السعودية وتركيا ترى أن النفوذ الإيراني في العراق وفي سوريا غير مقبول وأن استخدام هذا البعد على سبيل المثال تركيا حينما تدخلت في شمال العراق هي تدخلت بموجب موافقة أميركية وطلب من قوات البشمركة وحكومة كردستان وبالمقابل الحكومة العراقية اعتراضها لم تعترض حينما تدخلت إيران إلى خمسين كيلو في خانقين وتواجدت لأبعد من ذلك وتواجدت في كل شبر من أراضي العراق ويصول ويجول قادتها العسكريون في العراق بهذا الشكل تركيا ترى أن هناك خطورة بالنسبة له فيما يتعلق بوضع الموصل وتطورات الموقف هنالك فهي بحاجة إلى دعم المملكة فيما يتعلق بخطواتها في العراق وموقفها فيما يتعلق بالحدود الآمنة مع العراق أيضا سوريا مهمة بالنسبة لها ولديها التركمان ولديها فئات ولديها حدود طويلة وأيضا هي تقف نفس الموقف الذي تقفه المملكة من ضرورة مغادرة بشار الأسد ولا وجود له في مستقبل سوريا إيران في المقابل تستخدم هذا النفوذ وتعمق نفوذها وهي سياسية تدخلية حاولت إيران أن تفرض هذا النمط من السياسة التداخلية في العراق وفي سوريا حتى تبسط نفوذ بالنسبة لها فالتقاء المصالح هنا والنقطة اللي أشار إليها الدكتور جرجس وذكرتها قبل أن هنالك فراغ وهذا الفراغ سببه السياسة الأميركية المترددة الغير واضحة في بعض الأحيان الفيتو الأميركي الذي استخدم على التسليح لقوة المعارضة عدم إمكانيات هذا يجعل أن هنالك ضرورة ملحة لتعاون أكبر بين المملكة وتركيا فيما يتعلق بالتعامل مع ملفات المنطقة لن يوازي النفوذ الإيراني السافر والتدخل بهذا الشكل إلا وجود تركي سواء في سوريا أو في العراق حتى يوازي ويكون هنالك معادلة في هذا الجانب أنت لمن ستتجه في هذه المنطقة إذا كان الحليف الرئيسي الولايات المتحدة سياسته مذبذبة أمس يعني على سبيل المثال الفكرة وهذا الموقف الأميركي المخذل حينما ترسل إيران صاروخا يعني تعطي التنبيه قبل 23 دقيقة من إرساله وقريب من البارجة الأميركية كيلو ونص تقريبا من هذا وترد الولايات المتحدة بأنها تستنكر لو هذا كان في زمن غير الرئيس أوباما لوجدنا ردة فعل أميركية مختلفة في هذا الشكل ولن تسمح بهذا السفور الإيراني وهذا التمدد وهذه العنجهية وهذا الاستعلاء والاستكبار وهذا التجاوز في كل المعايير التي لها علاقة بأمن الخليج واستقراره وهذا الاستخدام المفرط يعني بالنسبة لها في مثل سوريا

محمد كريشان: هناك مسألة أخرى هناك أيضا مسألة أخرى تتعلق بموضوع الإرهاب دكتور جرجس رغم أن كثيرين لم يشيروا إلى هذا التحالف الأخير الذي أعلنته الرياض هل تعتقد بأن هذا التقارب التركي السعودي يمكن أن يؤثر في طبيعة هذا التحالف أو في عمله؟

فواز جرجس: يعني حتى الآن الولايات المتحدة هي التي تقود التحالف ضد الإرهاب حتى الآن لا المملكة العربية السعودية ولا تركيا الحقيقة تلعب دورا محوريا في هذا الملف أنا أتكلم تحليليا ولا سياسيا علينا أن لا نبالغ في أهمية يعني الدور الذي سوف تلعبه المملكة العربية السعودية عسكريا وتركيا عسكريا يعني القضية الإستراتيجية لتركيا هي ليست قضية الإرهاب هي قضية منع الأكراد من إنشاء يعني كيان مستقل على الحدود التركية السورية وإسقاط النظام السوري طبعا تركيا هي جزء لا يتجزأ من التحالف الأميركي في سوريا ولكن لا تعطي قضية الإرهاب يعني الأهمية التي تعطيها الدول الغربية والولايات المتحدة المملكة العربية السعودية المحور الملف الأهم للمملكة العربية السعودية هو الملف اليمني المملكة العربية السعودية دخلت في مواجهة مفتوحة مع إيران ليس فقط في سوريا ولكن أيضا في العراق وفي اليمن يعني هناك نوع المملكة العربية السعودية يعني تحاول الاعتماد على تركيا لقضية الردع إيران لأنه بالفعل إذا نظرنا إلى الخارطة الإقليمية إيران حققت إنجازات يعني تكتيكية مهمة في الخارطة يعني السياسية في المنطقة العربية ولكنني اعتقد وبكل تواضع أن تركيا لن تعطي المملكة يعني قوة الزخم الإستراتيجي ضد إيران تركيا لن تدخل في صراع مع إيران تركيا دولة محورية تنظر إلى إيران على أنها دولة محورية أيضا العلاقات تاريخية ولكن تركيا سوف تحاول مساعدة المملكة في الملف اليمني لأن الملف اليمني وصل إلى طريق مسدود تركيا يمكن أن تعطي زخما للموقف السعودي في يعين اليمن ومع ذلك أنا اعتقد أن يعني أن تحالف مصالح لأن أيضا تركيا تريد استثمارا في قضية الطاقة وخاصة بعد المواجهة العسكرية مع روسيا محاولة إيجاد مصادر للطاقة في المملكة العربية السعودية وفي قطر.

محمد كريشان: نعم أشرنا في هذا الجزء إلى الملف السوري لأنه لا يمكن أن نهمله ولكن نريد أن نتطرق بعد الفاصل إلى تأثير هذا التقارب أو هذا التحالف أو هذا التكتل السعودي التركي على مواقف المعارضة السورية في المرحلة المقبلة لنا عودة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير التكتل السعودي التركي على مواقف المعارضة السورية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها التوافق السعودي التركي الأخير والذي توج بإنشاء مجلس يعبر عن علاقات جديدة خاصة دكتور عبد العزيز بن صقر ليس سرا بأن تركيا والسعودية وقطر تقف بقوة إلى جانب المعارضة السورية سياسيا وعسكريا الآن بعد هذا التقارب والذي لم يكن متوفرا في السابق بين تركيا والسعودية، ما الذي يمكن أن يتغير في مواقف المعارضة بتقديرك؟

عبد العزيز بن صقر: يعني أنا اعتقادي في جزئيتين مثل يمكن ما ذكرت لك في السابق في كلا الحالتين هذا التنسيق وهذا التعاون مهم جدا إذا نجح الحل السياسي وأخذت خطوات سياسية مهمة المجتمع الدولي مارس ضغطه على الحكومة السورية وعلى روسيا للوصول إلى اتفاق مستند إلى جنيف واحد فهذا يعني ما يتمناه الكل حتى يوفر على الشعب السوري ويلات وتبعات العمليات العسكرية وآثارها على جميع الأطراف في حال عدم نجاح هذا الحل السياسي فهو معناته استمرار لدعم المقاومة السورية بشكل أقوى وأفضل من السابق هذا يعني أن تركيا قادرة أن تقدم السلاح دول الخليج السعودية وقطر قادرة أن تدعم هذا الجانب مع تركيا، تركيا لها علاقة سياسية وعسكرية وأمنية مع معظم الفصائل السياسية والعسكرية في سوريا المقاومة لوجود بشار الأسد والتي تريد أن تتخلص من هذا النظام فسوف تدفع بقوة نحو دعم المعارضة وبشكل أكبر وتتجاوز فيه الفيتو السابق الذي كان يفرض في أوقات معينة على تسليح المعارضة ببعض أنواع الأسلحة نحن وجدنا حينما مكنت المعارضة من الصواريخ المقاومة للدروع في أقل من أسبوع استطاعت أن تدمر أكثر من 150 -160 مدرعة وهذا كان إنجاز يعني جيد بالنسبة لها ما تحتاجه المقاومة المعتدلة على الأرض السورية في الوقت الحاضر هو تمكينها وإزالة الفيتو في هذا الجانب وتمكينها بشكل أقوى وتركيا قادرة أن تقدم ها التمكين مثل ما ذكرت لك سابقا تركيا تستطيع أن تلعب دور مهم مثل الدور الذي لعبته باكستان في المقاومة الأفغانية في ذلك الوقت وممكن بالدعم والتنسيق هنا يكون هنالك تنسيق سياسي وتنسيق عسكري وتنسيق أمني هذا المجس هو يحتمل كل أنواع التنسيق طبعا أنا أتمنى أنه لا يعدي علينا الوقت وننسى بعد ذلك ولكن أتمنى أن يكون هنالك تفعيل مباشر لكل هذه القضايا التي تم الاتفاق عليها في المجلس التنسيقي لمصلحة جميع الأطراف نحن نريد تركيا قوية داعمة معنا في القضايا التي تهمنا لا نريد نفوذ إيراني أن يتوسع في المنطقة أكثر في هذا الجانب ولا نريد احتلال روسي لبلد مثل سوريا لأن هذه يعني سابقة خطيرة وسوف تؤدي إلى توسع يعني روسيا لن تقف عند حدود سوريا ولكنها سوف تتوسع بعد ذلك ومع الأسف الإخوة في العراق إذا يعتقدون أن النفوذ الروسي لن يطالهم ولن يأتيهم فهم مخطئون في هذا الجانب

محمد كريشان: ولكن، ولكن بالنسبة لسوريا معذرة دكتور بالنسبة لسوريا كيف يمكن لتركيا والسعودية أن تكون أكثر نفوذا دكتور جرجس أن تكون أكثر نفوذا في دعم المعارضة السورية المسلحة دون أن تسكت بالضرورة في إيجاد الفراغ الذي يمكن أن يستفيد منه تنظيم الدولة الإسلامية الذي هو محل محاربة الجميع تقريبا.

فواز جرجس: يعني أولا نقطة نظرية النقطة النظرية الأولى أن هذا تحالف هذا تكتل هذا الاصطفاف الإقليمي المحورين الحقيقة يشر وللأسف وأتمنى أن أكون مخطئا إلى أن فرص الحل السياسي في سوريا ضئيلة للغاية الكلمة الأولى والأخيرة في هذه اللحظة هي للميدان يعني هناك توازي في المسارين المسار السياسي الذي سوف يبدأ في أواخر الشهر القادم وخاصة من خلال جلوس الأطراف المتصارعة في سوريا والمسار العسكري يعني الآن بالفعل أهمية هذا التكتل، التكتل لم يبدأ في هذه اللحظة كما تعلم التكتل عمره حوالي سبعة أشهر واستطاع تحقيق إنجازات ميدانية مهمة وخاصة في إدلب وحمص وبعض الملفات الأخرى طبعا التدخل الروسي خلط الأوراق الجيش السوري انتقل من الوضع الدفاعي الخطير إلى الوضع الهجومي لم يتم تغيير ميزان القوى عسكريا ولكن الآن الجيش السوري لديه القدرة الزخم والدفع والهجوم من هنا أنا اعتقد هذا التكتل الآن وهذا العلن الوضوح في الرؤية هناك بعض التقارير الجدية الغربية تتحدث على أن تركيا والمملكة وقطر يتحدثون عن إرسال صواريخ ضد الطائرات وليس ضد الدروع مع أنس اعتقد أن الفيتو الأميركي ما يزال موجودا حتى الآن ولا علينا أن لا ننسى أن هناك قوات أميركية خاصة ما بين خمسين ومئة ضابط أميركي على الحدود التركية السورية يديرون المعركة ضد داعش مع قوات الأكراد والتحالف العربي ومن هنا الحقيقة السؤال المهم يعني أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى إعلان هذا التحالف الوضع الميداني الخطير في سوريا ليس فقط يعني في درعا ليس فقط في حلب ولكن طبعا في جبال اللاذقية حيث أن مصالح التركية الحيوية موجودة وتتخوف تركيا من أن روسيا سوف تلعب بالورقة الكردية لأن بالفعل روسيا بدأت ترد وبطريقة خطيرة على تركيا، ومن هنا الحقيقة محاولة لإيجاد خيارات لمنع حدوث اختراق خطير من الجيش السوري ضد قوات المعارضة التي بدأت بالفعل تحدث في بعض الجبهات في سوريا.

محمد كريشان: نعم أشرت إلى الصواريخ المضادة للطائرات دكتور بن صقر في نهاية البرنامج البعض وصل في تحليله وربما في أمانيه أن نصل إلى حد تدخل تركي سعودي عسكري في سوريا يمكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد بتقديرك

عبد العزيز بن صقر: يعني قوة التحالف الإسلامي في مكافحة الإرهاب ربما تكون مظلة جديدة تسمح بهذا التدخل سواء لتركيا في الموصل أو في أو في سوريا يعني هذا قضية مطروحة ممكن أن تطرح ويبحث في شكل كامل اعتقادي أنه جدية هذا التحالف أو هذا التكتل سوف تدفع بهم إلى اخذ مواقف قوية ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام التكتل الإيراني العراقي السوري في هذا الجانب يعين بالتأكيد الفيتو الأميركي الذي استخدم وكان له سلبياته الكبيرة وادي إلى ما أدى إليه ربما أن هذه الدول ستضطر أنها بدعم من تركيا، تركيا تمتلك الصواريخ المضادة للطائرات وكثير من الدول وليس فقط أميركا يعني ربما ستضطر إلى هذا العمل وهنالك يعني بعض مؤشرات تشير إلى هذا الجانب ربما تدريب بعض العناصر وتأهليهم وتجهيزهم لهذه المرحلة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث من جدة شكرا أيضا لضيفنا من بيروت الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن في نهاية هذه الحلقة نتمنى لكم عاما جديدا سعيدا وكل عام وانتم بخير في أمان الله.