أكد الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي صبحي ناظم توفيق أن ربع الأراضي العراقية ما يزال تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وأن 90% من مدينة الرمادي هي أيضا بيد التنظيم، بينما قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إن القوات العراقية لم تحقق "أي خرق إستراتيجي" في الرمادي.   

جاء كلام توفيق وأبو هنية في حديثهما لحلقة الاثنين (28/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر"، والتي ناقشت حقيقة التطورات العسكرية في الرمادي، في ضوء إعلان  قيادة العمليات المشتركة العراقية إكمال سيطرتها على المجمع الحكومي قرب حي "الحوز" جنوب غربي المدينة، وذلك بعد سبعة أشهر من القتال ضد تنظيم الدولة.

وكشف توفيق أن القوات العراقية لم تسيطر بشكل كامل على الرمادي باعتبار أن 90% من هذه المنطقة ما زالت بيد تنظيم الدولة، وقال إن السيطرة على المجمع الحكومي خطوة رمزية لرفع المعنويات، وإن الجيش العراقي لا يمكنه استعادة هيبته إلا بتحريره جميع المناطق في بضعة أيام.

ووصف أداء القوات العراقية والقوات التي تقاتل معها في الرمادي بأنه "متواضع"، وأنها لو استمرت بهذا الشكل فلن تستطيع استعادة السيطرة على المناطق التي بحوزة تنظيم الدولة، ولا كسر شوكة هذا التنظيم حتى في العام 2016، كما توقع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في وقت سابق.

video

"مشهد استعراضي"
من جهته، قلل أبو هنية من أهمية سيطرة الجيش العراقي على المجمع الحكومي في الرمادي، وقال إن ما حصل كان مجرد مشهد استعراضي، و"لم يحدث أي خرق إستراتيجي" بدليل حالة الإحباط واليأس التي أصيب بها الجيش. كما أنها المرة الخامسة التي تعلن فيها السلطات سيطرتها على الرمادي التي قال إنها تحولت إلى أنقاض بفعل الضربات الجوية للقوات العراقية وقوات التحالف الدولي التي تساندها.

وأشار إلى أن السلطات العراقية تحدثت عن سقوط ألف قتيل في صفوف عناصر تنظيم الدولة، لكنها لم تظهر جثثهم ولا صور الأسرى.

كما تساءل أبو هنية عن مدى قدرة القوات العراقية على عملية الحفظ بعد الإخلاء، وقال إنها لا تتحدث عن إعادة البناء والتنمية في المناطق التي تعلن سيطرتها عليها، مع أنه كان يفترض أن تكون عملية الرمادي نظيفة وخالية من الانتهاكات، وأكد أنه بعد العملية العسكرية التي شهدتها المدينة فإنه لا يمكن البناء عليها في مناطق أخرى.

وبحسب الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، فإن الرمادي لم تعد ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة لتنظيم الدولة، وإنه بمقدوره استعادتها بفعل ما يملكه من قوات خفيفة الحركة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ما حقيقة الموقف على الأرض في الرمادي؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   صبحي ناظم توفيق/ خبير عسكري واستراتيجي عراقي

-   حسن أبو هنية/ خبير في شؤون الجماعات الإسلامية 

تاريخ الحلقة: 28/12/2015

المحاور:

-   حقيقة الأوضاع الميدانية في الرمادي                                                           

-   انجاز ضئيل في محاربة تنظيم الدولة                     

-   كر وفر وهجوم مضاد متوقع

محمد كريشان: السلام عليكم، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية إكمال سيطرتها على المجمع الحكومي قرب حي الحوز في مدينة الرمادي وذلك بعد سبعة أشهر من القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما حقيقة الموقف على الأرض في الرمادي في ظل صعوبة التأكد بشكل كامل من الأوضاع الميدانية هناك؟ وكيف يمكن تقييم الانتصارات الحكومية هناك ارتباطا بالتجارب العسكرية السابقة مع تنظيم الدولة الإسلامية؟

القوات العراقية في الرمادي لأول مرة منذ سبعة أشهر هذا ما تعلنه بغداد ولكن هل انتهى الأمر وخرجت المدينة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية؟ الإجابة في تصريحات المسؤولين العراقيين الذين أكدوا أن القتال سيستمر حتى اكتمال تحرير المدينة رافضين تحديد مدى زمني لذلك، ومن الآن وحتى ذلك الموعد الكثير من التطورات والكثير من المتغيرات، تقرير فاطمة التريكي.    

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: وفي الأسبوع الثاني للمعركة أعلنت السيطرة على مبنى المجمع الحكومي في الرمادي تحث كثافة غير مسبوقة من الضربات الجوية لقوات التحالف الدولية.

[شريط مسجل]

متحدث باسم القوات العراقية: لقد تحررت مدينة الرمادي...

فاطمة التريكي: المتحدث باسم القوات العراقية قال إنه تم رفع العلم فوق المبنى وتحدث في بيان أول النهار عن تحرير كامل المدينة قبل أن تكشف التفاصيل والساعات عن وقائع مختلفة فعندما سئِل هو نفسه عن التفاصيل قال.

يحيى رسول/ناطق باسم قيادة العمليات المشتركة ووزارة الدفاع: استطاعت السيطرة على حي بكر والضباط الثانية ويوم أمس تم السيطرة على منطقة الحوز بالكامل ووصلت قطاعاتنا إلى المجمع الحكومي تقدمنا حققنا انتصارات انتزعنا مناطق من مخالب هذا التنظيم الإرهابي.

فاطمة التريكي: ما الذي يجري فعلا في الرمادي؟ في الثاني والعشرين من كانون الأول ديسمبر مع انتهاء مهلة الأيام الثلاثة لخروج المدنيين دفعت القوات العراقية بتعزيزات كبيرة إلى المحور الجنوبي للرمادي عبر جسر عائم أقامته على قناة الورار لتبدأ هجوما واسعا بإسناد من طائرات التحالف مكنها من اختراق دفاعات التنظيم في حي الضباط والوصول إلى حي الحوز المجاور للمجمع الحكومي والسيطرة عليهما لاحقا، بحسب خارطة المدينة فإن التقدم الحاصل إلى الآن لا يتجاوز خمسة في المئة من مساحة الرمادي وبإضافة ذلك إلى مناطق سيطرة الحكومة قبل المعركة الأخيرة يكون مجموع السيطرة كلها هو نحو عشرة بالمئة من المدينة، قد يكون إعلان نصر بحماس زائد مطلوبا للحكومة وحلفائها بعد انتكاسات العام الشهيرة في حين بدى الجانب الأميركي أكثر حذرا فتحدث عن وقت مبكر لإعلان الانتصار وبالرغم من التقدم المحقق إلا أنه بمنظور عسكري أعم فإن القصة تتجاوز حتما كيلومترات مربعة في حرب عصابات يتقنها مقاتلو التنظيم مثلما جرى سابقا في مدن صغيرة مثل تكريت حيث قاتل شهرا قبل أن تدخلها ميليشيا الحشد الشعبي وقد شاهد أهل الرمادي ما وقع من تجاوزات بحق أهل تكريت أمام أعين الحكومة بما يقود إلى أصل الأزمة السياسية وما يصفه كثيرون بتعامل طائفي سيظل يفجر حروبا لا تنتهي ويمد ظواهر التشدد بأسباب الحياة وسط بيئة لا تحضنه بقدر ما تشعر بالاغتراب في وطنها.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من اسطنبول صبحي ناظم توفيق الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي، ومن عمّان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، سيد صبحي ناظم توفيق كيف تقيّم هذا التطور الذي حصل في الرمادي؟       

حقيقة الأوضاع الميدانية في الرمادي

صبحي ناظم توفيق: نعم بالتأكيد المجمع الحكومي يعتبر رمزا لأي مدينة أو لأي مركز محافظة فالسيطرة عليه أو إعادة سيطرة الدولة عليه يعتبر خطوة جيدة، ولكن مثلما تفضل التقرير وذكر أن 10% فقط من مدينة الرمادي حسب الخرائط المتاحة في الانترنت أي أن 90% من المدينة لا زالت تحت قبضة تنظيم الدولة داعش، وهذا يتطلب أياما كثيرة أمامنا فيما إذا قرر أو عزم مسلحو داعش على المقاومة في تلك المناطق أو في تلك الأحياء، نعم أقول مرة أخرى هو رمز، رفع العلم العراقي هو رمز، والمجمع الحكومي هو رمز ولكن ليس معناه السيطرة الكاملة على كامل المدينة، نعم.                                                                             

محمد كريشان: ولكن سيد توفيق طالما هو رمز ألا تعتقد بأن الدخول بهذا الشكل الذي به بعض الاستعراض مطلوب لإعادة هيبة مؤسسة عسكرية قيل أنها أهينت بهزائم سابقة وبالتالي هي تحتاج ربما لهذه الصورة؟                                                                                                                         

صبحي ناظم توفيق: نعم وحتى بالنسبة للشعب العراقي يعتبر أو تعتبر هذه الخطوة من نوع رفع المعنويات ورفع الثقة وإعادة الثقة ولكن هيبة الجيش في تصوري يعني أنا شخص عسكري قديم وأحلت على التقاعد في عام 1988 برتبة عميد ركن أنا لا أفرح كثيرا بمثل هذه المنجزات أنا أرى أن الجيش يمكن أن تعاد هيبته في حالة واحدة مثلما سيطر داعش على كل هذه المناطق قي أيام عديدة فإذا الجيش العراقي أقدم على السيطرة على هذه أو إعادة السيطرة على هذه المناطق في أيام عديدة عندئذ تعاد هيبة الجيش إلى ما كان سابقا، نعم.                                                                                                                         

محمد كريشان: نعم أشرت إلى فرحة العراقيين فعلا بعض وكالات الأنباء أشارت إلى خروج بعض المظاهرات في بعض المدن وحتى النازحين من الأنبار تظاهروا في كردستان العراق فرحاً بذلك، بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية سيد حسن أبو هنية أن يفقد المجمع الحكومي دلالته الرمزية التي أشار إليها السيد توفيق، كيف يمكن أن ينظر إلى فقدان من هذا القبيل؟                                                                     

حسن أبو هنية: يبدو أن القوات العراقية تحاول بشكل أو بآخر أن تقلد تنظيم الدولة الإسلامية بحيث أنها تحيل المشهد إلى أمر لعبة كأنه هناك لعب ألعاب فيديو لا أكثر ولا أقل بحيث أنه إذا تم رفع العلم احتفاء على مقر الحكومة وهو أمر مشهدي أو بعد أن تحول إلى ركام وكأنه قد حدث إنجاز كما شار تقريركم بدقة الأمر لا يسير على هذا النحو كان من الواضح أن هناك كان حالة من الإحباط والغضب واليأس من القوات والحكومة العراقية عن التأخر لأن هناك نعلم أن هذه المرة الخامسة التي يجري فيها الإعلان عن تحرير الرمادي وبالتالي كان في المجال الرمزي ضرورة فعلا أن يرفع هذا العلم على هذا الركام لكن أثبتت هذه المعركة التي كان يفترض بها أن تكون في غاية النظافة بأن لا يتكرر ما حدث في بيجي ما حدث في تكريت تحديدا عندما تدخلت الحشد الشعبي وبالتالي تمت انتهاكات عديدة أشار لها العبادي بشكل واضح وكذلك وصفها حتى الصدر بالمليشيات الوقحة هذا آنذاك الآن هناك محاولة لعملية إخراج عملية في غاية النظافة لكنها فشلت وبالتالي ثبت أنه لا يمكن استعادة أي أرض من تنظيم الدولة الإسلامية إلا من خلال سياسات الأرض المحروقة وحرب التطهير المكاني هذا ما رأيناه في الرمادي لم يختلف الأمر في مناطق أخرى وبالتالي كما أشار الضيف يعني عندما يتم بناء العملية السياسية والأجهزة العسكرية والأمنية بطريقة احترافية يمكن أن نقول بأن هناك تقدما لا ننسى أن تنظيم الدولة في مايو أيار الماضي سيطر على الرمادي بأقل من 300 مقاتل بعدة ساعات ليس الأمر مهم قد تكون وفق إطار عمليات الأرض المحروقة لكن المهم ليس عملية الإخلاء فقط هي عملية الحفظ والبناء، نحن نعلم أن عملية البناء هذه عملية شاقة بعد تدمير المدينة بالكامل لكن عملية حتى عملية الحفظ قبل البناء يبدو أنها عملية في غاية الصعوبة لأنه كما أشرت أيضا بأن التنظيم يدمج ما بين الحروب الكلاسيكية والحرب الماوية الغيفارية العصابات والقتال بمكانه ولكن سرعان ما التنظيم يمكن أن يشن هجمات ذات طبيعة حرب عصابات وبالتالي إما أن يستعيد أو أنه لا يستطيع الطرف الحكومي أن يفرض سيطرته ثم بعد ذلك كيف يمكن إدارة هذه عبر عمليات الحفظ كيف يمكن أن تدير أن تقدم نموذجا للتنمية وبالتالي إعادة الإعمار في ظل حكومة أصلا هي منقسمة تعاني العملية السياسية بشكل غاية في الصعوبة وبالتالي لم يحل المشكل الأساس الذي أدى إلى فقدان هذه المناطق وهي بؤس العملية السياسية وعدو إدماج هذا المكون والانقسام ولذلك أعتقد بأن هذا كان محاولة في الصعيد الرمزي لإظهار نوع من عودة المعنويات لكنه لا يؤشر إلى تطور أو خرق استراتيجي كبير في هذا الوقت. 

انجاز ضئيل في محاربة تنظيم الدولة

محمد كريشان: نعم، العملية جرت بدعم واضح سيد توفيق بدعم واضح من قوات التحالف التي شنت في أقل من 6 أشهر أو في غضون 6 أشهر تقريبا أكثر من 630 غارة لتمهيد لهذا التطور، الناطق باسم الكولونيل ستيف وارن اعتبر بأن تطهير أنا أقتبس "تطهير المركز الحكومي إنجاز كبير وهو نتاج أشهر كثيرة من العمل الشاق"، هل تعتقد لأن أشير إلى أن عدد المقاتلين الذين كانوا في الرمادي من مقاتلي تنظيم الدولة لا يتجاوزون 400 من الناحية العسكرية البحتة فعلا يعتبر هذا إنجاز حتى بعيدا عن دلالته الرمزية؟              

صبحي ناظم توفيق: نعم، بشكل عام يعني إذا كان العدد هكذا وهجم.. هجمت عليهم أو يعني هؤلاء المسلحين الأربعمائة هجمت عليهم فرقتان وزائدا فرقة مكافحة الإرهاب إضافة إلى الحشد العشائري وهذا يعني لا يعتبر إنجازا كبيرا حقيقة إضافة إلى ما تفضلتم عن الضربات الجوية وعدا الضربات الجوية هناك ضربات القوة الجوية العراقية وطيران الجيش العراقي والمدفعية العراقية والهاونات والصواريخ و و وهكذا يعني، المدينة دمرت بالكانل يعني حسب محافظ الأنبار ومجلس الأنبار يقولون أن 80% من مدينة الرمادي قد تحولت إلى ركام وإلى خراب فإذن هذا ليس بالإنجاز يعني وهناك عشرات الآلاف من السكان الذين لم يتركوا أو لم يرغبوا في ترك منازلهم لكي لا يتباثلوا على جسر بزيبز وفي كردستان العراق بصورة عامة عندما يأتوا أو يعودوا هؤلاء إلى مساكنهم سوف يكون خرابا يبابا لا أكثر ولا أقل و80% من المنازل والـ20% الباقية ربما تخرب وتدمر خلال هذه الأيام خلال هذه المعارك التي ستطول يبدو لأيام عديدة إلى أن يطهر جميع الأحياء، هذا بالنسبة لي أنا لم أفرح كثيرا أكون صريحا يعني وال..                                                                                                                           

محمد كريشان: نعم، هناك أيضا، هناك أيضا نقطة مهمة أشرت إليها تتعلق بالسكان بعد إذنك لأن ليست لدينا صورة واضحة عما جرى للسكان الذين وصفوا بأنهم رهائن وصفوا بأنهم دروع بشرية سيد حسن أبو هنية من حيث التكلفة البشرية لما جرى لأن وزير المالية هوشيار زيباري يقول لرويترز صحيح استعدنا مركز الرمادي لكن علينا بذل المزيد من الجهد لأن علينا إعادة بناء المدينة وتشجيع النازحين على العودة، هل تعتقد بأن ما جرى تكلفته البشرية ما زالت تحتاج إلى توضيح؟                                                        

حسن أبو هنية: لا شك، لا شك أستاذ محمد يعني من الواضح كما قلت يعني سابقا هذا أمر في غاية الغرابة يعني كان يفترض للرمادي أن تكون نموذج لعملية نظيفة خالية من الانتهاكات وخالية وتعتمد على تكتيكات مكافحة التمرد وليس الأرض المحروقة، جميع الآن الرمادي حالة مدمرة بمعنى ليست لا نتحدث عن إعمار نتحدث عن إزالة أنقاض ربما تحتاج إلى أشهر كيف يمكن يعني  أن يكون هذا نموذج في أماكن أخرى أن يعمم هذا النموذج بطريقة أو بأخرى، كما قلت هذا يحدث كما أشرت أكثر من 650 طلعة جوية لقوات التحالف فضلا عن القوات يعني الجوية العراقية والمدفعية وكل هذه الصواريخ والراجمات لم يكن هناك أي نجاح مقابل أقل من أقل أنا أشير أقل من 150 مقاتل في داخل الرمادي كل هذا المعركة يعني الضخمة، لا أعتقد بأنه يمكن أن تمثل الرمادي نموذجا لعمل في مدينة أخرى كالموصل أو حتى في بقية مدن الأنبار لأن التنظيم نعلم بأنه يقوم ويطور مباشرة يتحول لديه قوات خفيفة الحركة مرنة يعتمد تكتيكات قتالية مرعبة لكنها مرنة جدا تتحول من إطار كلاسيكي الحروب التقليدية إلى حروب العصابات إلى حروب تطهير مكاني سهل جدا بينما لا نجد.. يعني نجد أن هناك حرب كلامية يتحدث الناطق باسم مكافحة الإرهاب عن أكثر من 1000 قتيل بينما لا نرى جثة واحدة يعرضها الجيش العراقي لمقاتلي تنظيم الدولة ولا يوجد أي أسير، في المقابل نحن نرى كيف كان تنظيم الدولة ينفذ هجمات سواء عبر المفخخات أو الهجمات الانتحارية والإنغماسية تنزل عشرات بل مئات القتلى في صفوف القوات العراقية ولا يتمكن كل هذه القوات والفرق التي حشدت مع الحشد الشعبي بل أن تصريحات حتى الحشد الشعبي العشائري كانت تقول أن من هم موجودين في المدينة هم من الإرهابيين بمعنى هم جزء من تنظيم الدولة لا أعتقد أن هذا يمكن أن يبنى عليه كنموذج لتطهير مدن أخرى أو عمل بهذه الصورة فضلا بأن الأمر كله في هذا الإطار العسكري الأمني يغيب هناك الحديث عن العمل السياسي لا يوجد هناك في داخل مجلس النواب حتى الآن الذي فيه ممثلين سنة إقرار لمشروع الحرس الوطني كيف يمكن أن يعاد بناء هذه العملية المختلة أساسا عبر بعض الإنجازات التي لا تخرج عن إطار المشهد الاستعراضي .                                                                                  

محمد كريشان: نعم، هو في ضوء التجارب السابقة في المعارك مع تنظيم الدولة الإسلامية كان هناك دائما كر وفر وهجومات وهجومات مضادة نريد أن نعرف بعد الفاصل كيف يمكن أن نضع هذا الانتصار الذي تتحدث عنه السلطات العراقية في سياق تجارب سابقة في المعارك مع تنظيم الدولة؟ لنا عودة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.                                                        

[فاصل إعلاني]

كر وفر وهجوم مضاد متوقع

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها استعادة القوات العراقية لمركز مدينة الرمادي من تنظيم الدولة الإسلامية ودلالات ذلك العسكرية، سيد صبحي ناظم توفيق في التجارب السابقة كان هناك دائما كر وفر بين القوات العراقية أو حتى التحالف الدولي إذا تحدثنا عن الطيران كر وفر وتطورات متعاكسة أحيانا، هل تستبعد أن يحصل أي تطور مختلف في الأيام أو الأشهر المقبلة؟                

صبحي ناظم توفيق: لا أتصور ذلك يعني وأستذكر من الأهداف التي استقرت بعد إعادة سيطرت الدولة عليها والقوات المسلحة العراقية عليها هي تكريت فقط أما باقي المناطق هيت وحديثة والبغدادي ونوعا ما القائم وبيجي ولحد الآن منطقة الثرثار هذه كلها استرجعت ثم أعاد تنظيم داعش السيطرة عليها مرة أخرى، كر وفر نعم هذه ليست بحرب عصابات ولا بسياسة الأرض المحروقة، الأرض المحروقة سياسة الأرض المحروقة تتبع ضد عدو وليس ضد مدينة تملكها الدولة هي تابعة للدولة العراقية، سياسة الأرض المحروقة تستخدم في الحروب التي رأيناها مثل فيتنام وكوريا والحرب العالمية الثانية والحرب الألمانية السوفيتية وهكذا من الأمثلة، فهنا في الرمادي بالذات يمكن أن تستتب الأمور ولكن في تصوري ستكون مثل معارك بيجي مثل معارك بيجي، بيجي لحد الآن غير مستقرة على الرغم من كونها طبعا أصغر بكثير من مدينة الرمادي وبالمقابل الخطوة القادمة الخطوات القادمة ربما تتجه الخطط لتحرير أو إعادة سيطرة الدولة على الفلوجة والفلوجة بالرغم من كونها قضاء تابع...                                          

محمد كريشان: هناك أيضا، هناك أيضا محافظة نينوى والموصل..                                                      

صبحي ناظم توفيق: هذا بعيد أخ محمد هذا بعيد جدا يعني بعد أشهر ربما ربما بعد استتباب الأمن في الرمادي واستتباب الأمن في بيجي فلنأخذ بيجي كمثال يعني بيجي عن الموصل 200 كيلومتر هذا واحد، وثانيا بين بيجي وبين الموصل ثلاثة أهداف مهمة جدا وهي الشرقاط وجيارة وحمام العليل هذا من المحور الجنوبي وصولا إلى الموصل إذن يجب تطهير كل هذه المناطق عندئذ يمكن أن يُؤمن التماس بالنسبة للناحية العسكرية الالتماس بين القوات العراقية التي ستتحشد في جنوبي الموصل باتجاه الموصل وهناك أيضا تلعفر من الخاصرة الخاصرة الهشة من اتجاه الغرب كل هذه يجب أن تتحرر ويعاد السيطرة عليها عندئذ يمكن الإطباق على الموصل وتبدأ معركة الموصل كمعركة تحرير أو إعادة سيطرة الدولة على شكل اقتحام.

محمد كريشان: ولكن ولكن..                                                                                                    

صبحي ناظم توفيق: نعم. 

محمد كريشان: ولكن إذا بقينا في موضوع الرمادي المسؤولون العراقيون لا يخفون أن المعركة ليست بالأمر السهل سيد حسن أبو هنية حتى أن هوشيار زيباري مرة أخرى استشهد به يقول لرويترز الأهم هو تأمين الرمادي هو هذا تعبيره لأن تنظيم الدولة الإسلامية يستطيع شن هجوم مضاد هذا ما قاله هوشيار زيباري، إمكانية الهجوم المضاد تعتبره وارد سيد أبو هنية؟                                                                        

حسن أبو هنية: لا شك هو ربما الأهم يعني هو ربما استخدم هوشيار زيباري يعني هذا التعبير التأمين وهو في اصطلاح مكافحة التمرد الذي وضعه دليل عمل الجيش الأميركي الذي وضعه ديفد باتريوس هو عملية بعد الإخلاء عملية الحفظ، وعملية الحفظ تبدو في غاية الصعوبة بالتأكيد لأنه حفظ ماذا الآن؟ حفظ ركام من الأنقاض لا أكثر ولا أقل، فضلا عن الأمر الآخر الذي كان ينبغي أن يشير إليه لأنه يتعامل مع أرض عراقية، عملية إعادة البناء لا يوجد هناك حديث على الإطلاق عن عمليات تنموية يعني تكتيكات مكافحة التمرد تستلزم ثلاث أركان حفظ وإخلاء وبناء لا يوجد هناك أي عملية حتى تفكير في عملية إعادة بناء هذه المناطق المدمرة فضلا عن الحفظ أعتقد أن عملية الحفظ في نقاط من الركام لا أعتقد أنها  ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة إلى تنظيم الدولة يسهل في أي وقت أن يبعث في سيارات مفخخة أو هجمات ارتدادية أو اعتراضية ويقوم بإعادة السيطرة لكنها لم تعد ذات أهمية إستراتيجية يسيطر على ماذا يعني؟ هذا النصر هو يعني نصر موهوم وهو يؤشر على فشل في التعامل مع ما نراه أشد صعوبة كالفلوجة لكن أعتقد...               

محمد كريشان: ولكن سيد أبو هنية اسمح لي يعني ألا تعتقد...                                                           

حسن أبو هنية: أن النظام العراقي يريد أن يؤمن الحزام بغداد.                                                          

محمد كريشان: نعم ولكن ألا تعتقد بأن مجرد كسر شوكة تنظيم الدولة الإسلامية إذا استعملنا تعبير سليم الجبوري مجرد كسر شوكته لأن قام باستمرار على أنه دولة باقية وتتمدد عندما تأتي القوات العراقية وتصيبها إصابات بعضها حقيقي وبعضها دلالاته رمزية كبيرة ففي سياق المواجهة المفتوحة هذا تطور لا يمكن الاستهانة به؟                                                                                                                     

حسن أبو هنية: لا على الإطلاق أعتقد أن هذا يتم عندما فعلا يتم يعني التعبير صحيح وجيد إذا تمت كسر الشوكة ولكن كسر الشوكة عندما في التنظيم يتمكن خلال 2015 بعد السيطرة على الموصل في العام الماضي يونيو/ حزيران 2014 يتمكن في مايو أيار بساعات بالسيطرة على الرمادي في العراق ثم السيطرة على تدمر في سوريا يعني عليك أن تحدث هذه الصدمة هذا النصر هذا كسر الشوكة بشكل أساسي حتى تتحدث فعلا فيما بعد لكن هذه لا تعتبر أين هي؟ بضعة نتحدث عن بضعة أمتار لا أكثر ولا أقل وأرض يعني مطهرة مكانيا لا يوجد أي مكان يمكن القول النصر يعني كما قلت حتى على صعيد الدعاية لم يتمكن الجيش العراقي من عرض جثة واحدة لتنظيم الدولة الإسلامية انسحب انسحابا تكتيكيا نتيجة هذه السياسة كما حدث في قوباني كما حدث من قبل في تكريت لكن لا يوجد هناك حقيقة أين هي هذه الفرق التي تقدمت شاهدنا كانوا يقولوا باستمرار كانوا حريصين على التقدم لكن ولذلك اعتمدوا هذا المنهج في التطهير المكاني لأن هذه القوات كانت عاجزة عن الاقتحام بشكل أمام بضعة مقاتلين، وبالتالي أعتقد بأن هذا لا يمكن أن يعتبر أي نصر أو تحقيق نصر استراتيجي يمكن أن يبنى عليه في مناطق أخرى.                                         

محمد كريشان: يعني طالما أشرت إلى 2014 أنهي مع السيد صبحي ناظم توفيق، حيدر العبادي رئيس الوزراء في منتصف هذا العام الذي نودع تقريبا قال:" 2015 سيكون عام الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية"، الآن آخر تصريح له في خطاب اليوم يقول: "2016 هو عام الانتصار على تنظيم الدولة الإسلامية"، هل تعتقد بأن هذه المعركة مع هذا التنظيم يمكن أن تحدد له سقوف بهذا الشكل تقريبا؟    

صبحي ناظم توفيق: حقيقة لا يعني، السيد حيدر العبادي متفائل جدا من هذه الناحية و ربما يريد رفع المعنويات أو يحاول رفع المعنويات أنا بالنسبة لي على هذا الأداء المتواضع للقوات المسلحة العراقية ومن معها من القوات الأخرى هذا الأداء المتواضع يدل أو يبرهن على أن 2016 أيضا لا يمكن تحرير كامل العراق أو إعادة سيطرة الدولة على كامل العراق من تنظيم الدولة، لحد الآن ربما أكثر من ربع العراق من ناحية المساحة لا زالت بيد تنظيم الدولة وهناك أهداف مهمة جدا من ضمنها الموصل ومن ضمنها تلعفر والشرقاط والجيارة والقائم وهيت مثلما ذكر وحديثة، هذه كلها يجب أن تطهر لا على شكل بقع إنما على شكل كل الأراضي فمعنى ذلك أن ربع العراق ولحد الآن بيد تنظيم الدولة، فإذن يتطلب تطهير كل هذه المناطق من سيطرته، على هذا الأداء المتواضع للقوات العراقية لا أرى حتى بالنسبة لـ2016 عاما أخيرا لكسر الشوكة وطرد كل داعش من العراق، نعم.

محمد كريشان: شكرا لك سيد صبحي ناظم توفيق الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي شكرا أيضا لضيفنا من عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، في أمان الله.