قال أمين لجنة الصناعة والطاقة في البرلمان المصري السابق الدكتور حاتم عزام إن تصريح وزير الموارد المائية والري المصري حسام مغازي بشأن سد النهضة "تصريح في غير محله"، وهو "تبرير سياسي لقرارات إستراتيجية خاطئة تسير بمصر نحو كارثة محدقة تمت بالفعل وهي سد النهضة".

ووصف مغازي تحويل إثيوبيا مسار نهر النيل الأزرق صوب سد النهضة، بأنه "إجراء طبيعي"، وأنه بمثابة إعادة المياه إلى مجراها السابق، مقللا من شأن إقدام إثيوبيا على هذه الخطوة قبيل اجتماع في الخرطوم يبحث بناء السد وإدارته وتداعياته على الأمن المائي لمصر والسودان.

وأضاف عزام لحلقة الأحد (27/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" أن مصر مقبلة على مجاعة مائية وخطر محدق، واتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي بمنح شرعية بناء سد النهضة لإثيوبيا عبر اتفاق المبادئ الذي وقع في مارس/آذار الماضي، وبالتنازل عن حقوق مصر التاريخية.

ووقع رئيسا مصر والسودان ورئيس وزراء إثيوبيا في مارس/آذار الماضي اتفاق مبادئ بشأن سد النهضة الذي بدأت إثيوبيا تشييده عام 2011، وينتهي العمل فيه عام 2017، ويبلغ حجم المياه المراد تخزينها فيه 74 مليار متر مكعب.

في المقابل، اعتبر رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام هاني رسلان أن ما جاء على لسان وزير الري يدخل في إطار المقاربة التي تعتمدها الدولة المصرية في التعاطي مع ملف سد النهضة، وقال إن السيسي تحدث عن خيارين: إما التعاون أو الصراع، وهو اختار التعاون.

ومع إقراره بأن إثيوبيا تتصرف بشكل منفرد، استبعد رسلان أن يكون نظام السيسي قد تنازل عن أي حقوق لصالح إثيوبيا، وأن اتفاق مارس/آذار الماضي مجرد اتفاق مبادئ لحل الخلافات حول أزمة سد النهضة.

كما أكد أن سد النهضة يلقى دعما من بعض الدول منها تركيا وقطر والولايات المتحدة، وأن أنقرة وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع إثيوبيا.

video

خيارات القاهرة
وبشأن خيارات القاهرة إزاء إصرار أديس أبابا على المضي قدماً في بناء السد دون انتظار نتائج المباحثات بشأنه، أوضح أمين لجنة الصناعة والطاقة في البرلمان المصري السابق أن الخيارات موجودة، لكن الأمر يتعلق بالإرادة السياسية لدى نظام السيسي.

وقال إن ما تقوم به سلطة الانقلاب يخدم الاحتلال الإسرائيلي المتورط في بناء السد، وهو أيضا قد وقع اتفاقية دفاع مشترك مع إثيوبيا، مشيرا إلى أن إسرائيل تستهدف مصر من الشمال عبر البحر المتوسط والغاز وقد سلمها السيسي حقول الغاز، ومن الجنوب حيث المياه التي تؤثر على توليد الطاقة.

ومن الخيارات التي طرحها عزام إمكانية فرض وضع مصر والسودان كدولتين تديران الملف مع إثيوبيا، ويمكن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية والاتحاد الأفريقي.

غير أن رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام تحدث عن خيارات وأوراق بيد القاهرة في حال فشل المسار الحالي في التعامل مع الأزمة، ومن ذلك قيامها بتحركات قانونية وسياسية، وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن والسلم الأفريقي ومجلس الأمن الدولي.

يذكر أن مصر تتخوف من حرمانها بعد بناء السد من حصتها من المياه والمحددة بـ55 مليار متر مكعب سنويا بموجب اتفاقية تعود إلى عام 1959 بين دول حوض النيل.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل وقعت مصر بالمصيدة الإثيوبية؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   هاني رسلان/رئيس وحدة دراسات حوض النيل بمركز الأهرام

-   حاتم عزام/أمين لجنة الطاقة بالبرلمان المصري السابق

تاريخ الحلقة: 27/12/2015

المحاور:

-   قرارات إستراتيجية خاطئة

-   تقنين لعمل غير مشروع

-   موقف القاهرة من سد النهضة

محمد كريشان: السلام عليكم، وصف وزير الري المصري حسام مغازي تحويل أثيوبيا مسار نهر النيل الأزرق صوب سد النهضة وصفه بأنه إجراء طبيعي وأنه بمثابة إعادة المياه لمجراها السابق، وقلل مغازي من إقدام أثيوبيا على هذه الخطوة قبيل اجتماع في الخرطوم يبحث بناء السد وإدارته وتداعياته على الأمن المائي لمصر والسودان.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى واقعية التطمين الذي عبر عنه وزير الري المصري  في تعليقه على اكتمال مرحلة جديدة من مراحل بناء سد النهضة الأثيوبي؟ وما هي الخيارات التي تملكها القاهرة إزاء إصرار أديس أبابا على المضي قدما في بناء السد دون انتظار لنتائج المباحثات بشأنه؟

قبل ساعات من بدء جولة مباحثات سودانية مصرية أثيوبية تستضيفها الخرطوم بشأن سد النهضة قامت أديس أبابا بتحويل مجرى نهر النيل الأزرق ليمر عبر السد إيذانا بانتهاء مرحلة أخرى من مراحل بنائه، الجانب المصري الذي طالما شكك أو شكا بالأحرى من إصرار أثيوبيا على الاستمرار في بناء السد من دون انتظار لنتائج المباحثات بشأنه وصف مرور المياه تحت سد النهضة لأول مرة بأنه إجراء طبيعي رافضا الربط بين هذه الخطوة وبين وقوعها قبيل جولة مباحثات الخرطوم والتي من المقرر أن تستمر يومي الأحد والاثنين، تقرير ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: أشغال في المنبع تقلق المصب هكذا يفترض لكن أثيوبيا تعرف ما تفعل وتعرف ما تريد من تشييد سدها الذي يكتمل عام 2017 وينتج في نهاية المطاف 6 آلاف ميجاوات من الطاقة كما تقول والآن يعكف الأثيوبيون على تحويل مجرى النيل الأزرق أحد روافد نهر النيل عبر سد النهضة، فقد فرغوا من بناء أول أربعة مداخل مياه ومن تركيب مولدي كهرباء، فهل من الطبيعي أن يبدو الأمر طبيعيا لسلطات مصر الحالية؟ يذكرنا وزير ريّها بأن أثيوبيا حولت المجرى قبل عامين للبدء في إنشاء جسم سد النهضة والسد في حقيقة الأمر هو القصة كلها، ليس بالكلمات تحل المشكلات فمخاطر السد على أمن مصر المائي عبرت عنها السلطات الحالية مرارا من قبل ولم تخفها حتى دراسة مسربة من أديس أبابا، منسوب مياه النيل السد العالي بحيرة ناصر بل مصر كلها ستتضرر فهي تعتمد بشكل شبه أساسي على نهر النيل في الزراعة والصناعة ومياه الشرب، التهديد الذي يعيه أبسط مصري لا يجد من يدرأه، وقع الرئيس السيسي كما قال خصومه في المصيدة الأثيوبية مذ وقع وثيقة اتفاق مبادئ بشأن سد النهضة وبالرغم مما أُثير سلفا عن تحرك عسكري لإفشال مشروع السد ثم ما تلاه من موقف مصري وصفه البعض بالانبطاحي ثمة من يسأل هل الرئيس السيسي حقا قلق على نصيب البلد من مياه النيل؟ تعاطي نظامه مع قضية السد استفز الحلفاء قبل الخصوم لكن بدأ أيسر وأضمن إلقاء اللوم على الحكومة، في مصر السيسي تخبط وحيرة لم يقلقها تحويل مجرى النيل الأزرق ولا عودته إلى مجراه الأصلي قبل ساعات من جولة تفاوض جديدة حول السد الأثيوبي لا شيء إذن يقوى على استفزاز السلطات في مصر ولا حتى ما تردد عن بدء تخزين كميات مياه خلف سد النهضة أو عزم أثيوبيا على إقامة سدود أخرى ما يضاعف الخطر على دولتي المصب والسودان بدرجة أقل، لن يلوم أحد أثيوبيا في بحثها عن مصدر تنمية لعشرات الملايين من مواطنيها عبر إنتاج طاقة نظيفة ومستدامة فمن سيلوم المصري حين يعطش أو تجف أرضه أو يحرم من الكهرباء، الوقوف دون كارثة كتلك يتطلب مهارات يفتقدها المصري اليوم في قادته.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: في البداية نعتذر عن المقاطع الصوتية التي لم تكن واضحة في التقرير، نرحب بضيفينا هذه الحلقة في الأستوديو الدكتور حاتم عزام أمين لجنة الصناعة والطاقة في البرلمان المصري السابق ومعنا من القاهرة عبر الهاتف هاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام، نبدأ من القاهرة والسيد هاني رسلان، برأيك هذا التطمين الذي أطلقه وزير الري هل كان في محله؟

هاني رسلان: أولا فقط وفي عجالة أسجل تحفظي الشديد على اللهجة التي تم بها التقرير وهي غير موضوعية في تقديري وتقفز عن الحقائق إلى توظيف سياسي هذه نقطة، النقطة الثانية فيما يتعلق بما قاله وزير الري في طبيعة الحال ما حدث من أثيوبيا هو تأكيد جديد على أن أثيوبيا تريد المضي قدما في إنشاء السد بغض النظر عن التحفظات المصرية أو الأضرار التي تقع على مصر، لكن تصريح وزير الري يقع في إطار العملية التفاوضية لأن مصر حينما ذهب الرئيس السيسي إلى البرلمان قال أن أمامنا طريقين إما التعاون وإما الصراع ومصر قد اختارت التعاون وهي تسير الآن في هذا الشوط إلى نهايته وهذا الاجتماع ربما سيكون نقطة تحول في هذا المسار إذا تم التوصل إلى نتائج أم لا وهذا لا يظهر بعد.

محمد كريشان: وزير الري المصري حسام مغازي سيد حاتم عزام كان يعني بلهجة يعني تحاول أن تخفف من وقع ما أقدمت عليه أثيوبيا، السيد رسلان اعتبر هذا جزء من التصور العام الذي يقود المقاربة المصرية في التعامل مع هذا الملف هل تراها كذلك؟

قرارات إستراتيجية خاطئة

حاتم عزام: تحية لحضرتك أستاذ كريشان ولضيفك الكريم من القاهرة الأستاذ رسلان وللسادة المشاهدين، الحقيقة التصريح في غير محله إطلاقا وأنا أرى هذا التصريح نوع من التبريد السياسي لقرارات إستراتيجية خاطئة تسير بمصر إلى كارثة محدقة تمت بالفعل وهي بناء سد النهضة، وأنا أفصل في كلامي أي معارضة سياسية لهذا الانقلاب العسكري أنا أتخذها لموقف لأبنائي ولأحفادي ولشعبي في مصر الذي سيعيش فقر مائي متق، أستاذ كريشان مصر تعاني من فقر مائي بالأساس حصة الفرد المصري من المياه 650 متر مكعب في السنة وهذا أقل من الحد الآمان الذي هو 1000 متر مكعب من السنة إذا نحن دولة تعاني من فقر مائي سد النهضة يحجب 47 مليار متر مكعب من المياه خلفه حتى يمتلئ وهذه فترة قد تكون 5 سنوات مثلا، وهذا يعرض مصر إلى مجاعة مائية وخطر محدق، الاتفاق الذي قام به عبد الفتاح السيسي في مارس الماضي اتفاق ما يسميه النوايا خلا من أي إطار قانوني يلزم أثيوبيا بوقف هذا البناء بل إنه أعطى شرعية لوضع خطأ تم بالفعل هذا البناء بناء خاطئ حسب المعاهدات الموقعة بين مصر والسودان ودول حوض النيل من 1929 أعطى السيسي هذه المشروعية بهذا الاتفاق وما حدث اليوم من الاحتفال في أثيوبيا هو يعبر أن العمل ساري، 40- 50% نسبة تحقيق سد النهضة لا يوجد أي إلزام السيسي تم يعني تنازل عن حقوق تاريخية لا يملك التنازل عنها حتى الدستور الذي وضعه هذا الانقلاب العسكري في مواده ما يمنع من سلطات رئيس الجمهورية أن يعطي أو يتنازل عن شيء من حصة مياه النيل.

محمد كريشان: هو بالنسبة لهذا الاتفاق في مارس الماضي سيد هاني رسلان اعتبر شراكة تاريخية اعتبر علاقة إستراتيجية أشرت قبل قليل بأن مصر لا تريد أن تصعد وربما هذا من حقها، ولكن هل ينظر مع ذلك إلى ما أقدمت عليه أثيوبيا قبل ساعات من بدء الاجتماع وكأنه محاولة بالقول بأننا ماضون فيما اعتزمنا عليه ولن نتراجع ولن تثنينا أية اجتماعات نبحث فيها قضايا معلقة مختلفة؟

هاني رسلان: أولا ما وُقع في مارس هو إعلان مبادئ لم يكن اتفاقا هو إعلان مبادئ على ضوئها ينظر الطرفان لحل الخلافات بينهما، اثنان الاتفاق إعلان المبادئ لم يلغ أي حقوق ولم يواجه حقوقا جديدة..

محمد كريشان: ولكن سيد رسلان بعد إذنك مع ذلك يعني بعد إذنك مع ذلك نُظر إليه على أنه أول اعتراف رسمي مصري تقريبا بإمكانية تغيير اتفاقات سابقة 1959 أو غيرها.

هاني رسلان: ليس هنالك أخي العزيز على الإطلاق 1929 أثيوبيا هي ليست طرفا فيها الحوض الشرقي مختلف عن الحوض الجنوبي و1959 هي بين مصر السودان فقط علاقة ثنائية هذا الاتفاق هو يسمى مبادئ لحل الخلافات حول سد النهضة وأقر مجموعة من المبادئ على ضوئها يتم النظر في الخلافات بوجهات النظر حتى الآن هذا الإعلان لم ينتج ثمارا واقعية يمكن البناء عليها، ولذلك مصر تقول بأن هذا المسار يجب أن يتغير وتحول من مسار ثلاثي إلى مسار سداسي بانضمام وزراء الخارجية وهذا الاجتماع حسب التصريحات التي سبقته هو نقطة تحول.

محمد كريشان: وزير الري المصري سيد حاتم عزام قال ما جرى لا يعني من الناحية الفنية يعني ما جرى بإعادة النيل الأزرق إلى مجراه ودخوله في السد عمليا لا يعني من الناحية الفنية تخزين أي كميات مياه أمام السد هو فقط اعتبر أن النيل الأزرق عاد إلى مجراه الطبيعي الذي حُول في مايو 2013 إذن لماذا ربما نحمل هذا القرار أكثر مما يحتمل ربما؟

حاتم عزام: هذا الكلام سيء للاستهلاك الإعلامي السلبي ومزيد من الضحك على الشعب المصري وتعمية الحقيقة وأنا أصحح معلومة قيلت أن اتفاقية المبادئ التي أعلنت في مارس الماضي بمشاركة وزير الدفاع المنقلب عبد الفتاح السيسي ورئيس أثيوبيا وضعت آلية لفض النزاعات كما قال ضيفك الكريم لا الحقيقة هذا خطأ، الاتفاقية قالت بوضوح كل طرف يلزم نفسه، هذا ليس في عرف القانون الدولي يشكل أي نوع من الالتزام على أثيوبيا بل إن هناك اتفاقية وقعت في 1993 في عهد مبارك تمنع على أثيوبيا اتخاذ أي إجراءات أحادية الطرف في بناء أي شيء من السدود أو ما شابه على أو في مجرى نهر النيل.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي إعلان المبادئ هذا أشار واعتبرها البعض هذه الثغرة الوحيدة ربما للجانب المصري أشار إلى مرجعيات الاتفاقات الدولية والقانون الدولي بمعنى أنه لو أرادت مصر في فترة من الفترات أن تعود إلى المرجعيات الدولية سيقع إنصاف أكثر.

تقنين لعمل غير مشروع

حاتم عزام: أخطر ما في هذا الإعلان أنه سلم ببناء سد النهضة وجعل أمرا غير مشروع هو مشروع فوجود عبد الفتاح السيسي في هذا الشكل أعطى المشروعية لهذا الأمر في حين إنه أمر غير مشروع وكان لا بد أن يتخذ من الإجراءات الدبلوماسية والسياسية والإقليمية على نطاق المنظمة الأفريقية والمنظمات الدولية ما يضمن حق مصر وفي هناك أحكام سابقة صادرة من محكمة العدل الدولية والسفير إبراهيم يسري له مؤلف كبير في هذا الأمر وقدم الكثير من المذكرات لأصحاب القرار لكن أحدا لم يستمع.

محمد كريشان: على كلٍّ بغض النظر ما إذا كان التصريح وزير الري حسام مغازي في محله أو لا نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الخيارات التي تملكها القاهرة الآن في مواجهة محاولات أديس أبابا على ما يبدو فرض أمر واقع بالاستمرار في بناء السد بالموازاة مع المفاوضات المتعلقة بشأنه لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

موقف القاهرة من سد النهضة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها موقف القاهرة من سد النهضة الأثيوبي في ضوء تصريح لوزير الري المصري قال فيه بأن ما تم من تحويل مجرى النيل الأزرق يعتبر إجراءا طبيعيا، سيد هاني رسلان الآن ما هي الأوراق العملية في يد القاهرة بعد هذه التطورات؟

هاني رسلان: حتى الآن مصر تعتبر أنها ما زالت ماضية في الإطار التعاوني لمحاولة الوصول إلى تفاهمات وحلول وسط تحصل فيها أثيوبيا على حقها في التنمية وأيضا ترفع الضرر عن مصر بحيث يكون يعني السد يسير في إطاره الطبيعي على معادلة لا ضرر ولا ضرار، لكن من الواضح كما ذكرت أن الطرف الأثيوبي يريد أن يمضي قدما في تحقيق إستراتيجيته بشكل منفرد وعلينا أن نتذكر أيضا أن هذا السد ليس منشأة ذات طبيعة أثيوبية فقط ولكنه يلقى دعم إقليمي ودولي كبير وخاصة من أطراف مثل تركيا وقطر وإسرائيل والولايات المتحدة وغيرهم ويعني نشير أيضا في هذا السياق إلى أن تركيا ذهبت لتوقيع معاهدة دفاع مشترك مع أثيوبيا رغم عدم وجود أي مشتركات ولا حدود ولا إقليم ولا مصالح بينهما إذن القضية معقدة وصعبة وليست كما تبدو.

محمد كريشان: يعني طالما هي معقدة سيد رسلان يعني بعد إذنك طالما هي معقدة الآن عمليا ما الذي يمكن أن تقوم به القاهرة لأن مثلا وزير الري السابق نصر الدين علام اعتبر أن استمرار المفاوضات مضيعة للوقت هكذا وصفه مضيعة للوقت أكثر من ذلك طالب بضرورة محاكمة هؤلاء الفاشلين كما سماهم عن هذه المفاوضات مع أثيوبيا، واعتبر أن ما يجري تفريط غير مسبوق ولا بد من محاسبة هؤلاء هل يمكن أن تصل مصر إلى مرحلة كهذه؟

هاني رسلان: في الحقيقة هذا التحفظ هو يعني أنا اشترك فيه مع الدكتور علام بدرجة أو بأخرى ولكن هذا التحفظ ينصرف إلى أسلوب الإدارة الحالي يعني ما يقوم به الفريق المفاوض من تضييع للوقت أو الاستسلام للطرف الأثيوبي لتضييع الوقت، ما نقوله أنه كان يجب أن يتم وضع حد لهذا الأمر والتحول إذا ثبت الفشل كما هو واضح الآن أو ننتظر نتيجة الاجتماع الحالي، التحول إلى مسار آخر لتحركات قانونية وسياسية ودبلوماسية تبدأ بالتقدم بشكوى إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ثم مجلس الأمن الدولي وأن تعلن مصر احتفاظها بكافة الخيارات للتعامل مع الضرر الذي سوف يلحق بها من هذه المنشأة.

محمد كريشان: دكتور عزام هل يمكن لمصر أن تفعل ذلك بعد كل هذه المياه التي جرت؟

حاتم عزام: نعم هو هذا يرجعنا إلى سؤال مهم جدا ويجب أن نتحدث فيه إنما لا بد أن نتحدث من منطلق هل هناك إرادة لفعل هذا أم لا؟ أنا برأيي ما تقوم به السلطات الحالية في مصر سلطة هذا الانقلاب العسكري يخدم بالمسار الأول الدولة الإسرائيلية سلطة الاحتلال الإسرائيلي وأنا يعني أطلب من ضيفك الكريم في القاهرة الأستاذ رسلان الذي ذكر تركيا أنها عملت اتفاقية شراكة عسكرية أو تدريب عسكري لكنها لم تشارك في بناء السد، أما من هم متورط في بناء السد فهي إسرائيل وهو معلوم بالضرورة هذا نمرة واحد، ثانيا أنها وقعت اتفاق دفاع مشترك أيضا مع أثيوبيا فلماذا نتحدث عن تركيا إلا أنها لها لا تؤيد هذا النظام الانقلابي في مصر ونتناسى إسرائيل، هناك استهداف لمصر من سلطة الاحتلال الإسرائيلي من الشمال ومن الجنوب من الشمال عبر البحر المتوسط والغاز وقد سلم لهم عبد الفتاح السيسي حقول الغاز في المتوسط ومن الجنوب في المياه لأنه هذه المياه أيضا تؤثر على توليد الطاقة، أنا عايز أقول أنه..

محمد كريشان: وعمليا كيف يمكن لمصر أن تتصرف لأن حسابات تركيا أو إسرائيل أو أثيوبيا في النهاية كل بلد يتصرف وفق مصالحه، لكن مصر ماذا ستفعل؟

حاتم عزام: أنا أقول لحضرتك إنه من وجهة نظري هناك ما يمكن فعله بشرط وجود إرادة سياسية لهذا وأنا أدعي أن ما ينفذ؛ ينفذ لأجندة لتقويض مصر استراتيجيا لصالح إسرائيل، ماذا يمكن أن يقدم؟ يمكن أن يفرض وضع مصر والسودان كدولتين تديران هذا الملف مع أثيوبيا، يمكن القيام هناك حكم لمحكمة العدل الدولية كما أشرت له سابقا هناك منظمة الوحدة الأفريقية منظمة الشؤون الأفريقية ويمكن اللجوء إليها لمثل هذا الأمر، أما ما قام به عبد الفتاح السيسي فهو اعتراف كامل بهذا السد وقام واحتفل وصافح بالأيدي واحتفل مع رئيس أثيوبيا بوجود هذا السد وما فعله في الاتفاقية الإطارية لا يوجد فيها أي إلزام وبالتالي إذا سلمت النوايا هناك ما يمكن فعله كما قلت لحضرتك عبر أن تكون مصر والسودان شريكتان في إدارة هذا السد الآن ما يحدث عكس ذلك تماما.

محمد كريشان: ولكن الرئيس السيسي سيد رسلان الرئيس السيسي سبق له أن صرح بأن هذا السد هو مصدر قلق هذا ما قاله بالضبط ولكن اللافت للانتباه هنا أنه في يوليو الماضي سيد حاتم مغازي أشار إلى أن هناك دراسة تنجز ويفترض أن تنتهي بعد سنة لنعرف بالضبط حجم الضرر الذي يمكن أن يلحق في مصر، في هذه الحالة السؤال المطروح هو ماذا يمكن لمصر أن تفعل بعد أن تمر سنة يعني إذا هو صرح في يوليو الماضي يعني يفترض يوليو من العام الجديد تفهم مصر القضية عندما تفهمها يمكن أن تفعل شيء؟

هاني رسلان: أولا أريد بس فقط أن ألفت النظر إلى أن هناك يعني أحكام ومعلومات عامة تطلق وهي في الحقيقة يعني يغيب عنها الكثير من التفاصيل، أولا ليست هناك أحكام لمحكمة  العدل الدولية في هذا الخصوص يمكن أن تنطبق على السد، نمرة اثنان التفاهم 1993 لم يتم توقيعه رسميا ولم يصدق من البرلمان وبالتالي هو في الحكم غير القائم، ثلاثة الاعتراف بالسد بشكل ضمني قائم منذ اللجنة الدولية التي أعلنت تقريرها في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، أربعة مصر لم تغير هذا الموقف قيد أنملة، خامسا مصر كما تذكرت تقول بأنها اختارت التعاون ولكن هذا الاختيار ليس أبديا ولا بد لها أن تحسن موقفها أمام المجتمع الإقليمي والدولي بعد الاجتماع الفضائحي الذي عقده الدكتور محمد مرسي وأساء إلى صورة مصر كثيرا ووظفته أثيوبيا إلى الحد الأقصى، النقطة التالية أنا ذكرت أيضا إسرائيل وذكرت قطر من الدول الداعمة والولايات المتحدة الأميركية ولم نخفِ شيئا في هذا الإطار ولم نركز على أغراض سياسية لإبراز هذا أو إخفاء ذاك.

محمد كريشان: يعني طالما أشرت إلى الرئيس المعزول محمد مرسي يعني نحن لم نشر إليه لكن طالما أنت أشرت إليه، لماذا قامت الدنيا ولم تقعد في عهده حول هذا الموضوع وتقريبا شبه خون والآن يجري ما هو أكثر كارثي من ذلك بكثير ولا أحد يتطرق لا لإدارة الرئيس السيسي للملف ولا شيء من هذا القبيل حتى عندما يشتم، يشتم الخبراء وربما يدفع وزير الري يكون كبش فدى، لماذا هذه المفارقة في الحكم على الموضوع؟

هاني رسلان: لأنه لا وجه للمقارنة يا أخي العزيز لأنه لا يمكن أن يكون هناك رئيس دولة مسؤول يعقد اجتماعا على الهواء ويذاع فيه الأحاديث الفضائحية التي ذكرت، هناك الآن دولة تدير الملف وهناك إستراتيجية للتفاوض قد يتفق الناس معها أو يختلفوا لكن هناك استراتيجيه تدار للمحافظة على الصالح الوطني العام وليس نوع من العبث وأحاديث الهواة وتصرفات الصبية.

محمد كريشان: سيد حاتم عزام تعتقد فعلا أن هنا إستراتيجية مصرية لإدارة الملف مثلما أشار ضيفنا؟

حاتم عزام: الحقيقة أنا شايف العبث هو ما يتم الآن بثروات مصر من المياه ومن الغاز لصالح العدو الاستراتيجي الوحيد الموجود لمصر في المنطقة وهو العدو الإسرائيلي، مصر دخلت فعلا في كارثة أنا لم أزج باسم الرئيس مرسي المختطف حتى الآن ولكن بما أن ضيفك زج به، الرئيس مرسي لم يحتفل مع رئيس أثيوبيا ويرفع يده ويعترف بسد النهضة وإن كانت هناك لجنة دولية فعلت هذا هو لم يفعل، أما عبد الفتاح السيسي فقد احتفل وقد قدم كل القرابين لأثيوبيا لأنه يفتقد إلى شرعية شعبية في وطنه ويبحث عن شرعية دولية يؤديها بتنازلات إقليمية أفريقية وعربية ودولية، أنا عايز أقول إنه كل ما يحدث في ثروات مصر وسد النهضة جزء من كل من الغاز ومن المياه سببه منظومة مبارك التي ورثها عبد الفتاح السيسي ويمضي في نفس طريقها ولا تخدم أحدا أبدا سوى أعداء مصر المعروفين في المنطقة وهي إسرائيل ولن يحل هذا الملف وسأذكر حضرتك وضيفك الكريم للأسف إلا أن يزاح هذا الانقلاب العسكري الفارق الوحيد هو أن في عهد الرئيس المنتحب كان هناك من..، كنا نملك حرية نعترض على رئيس ونطلع نتحدث ونقول هذا لا يخدم مصلحة الوطن، أما الآن فضيفك الكريم لا يستطيع أن ينتقد أي فعل للسيسي بل يطبل له وإلا سيكون خلف السجون أو يكون مطاردا خارج البلاد.

محمد كريشان: شكرا جزيلا الدكتور حاتم عزام أمين لجنة الصناعة والطاقة في البرلمان السابق شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة كان معنا عبر الهاتف هاني رسلان رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل في مركز الأهرام، في أمان الله.