وصف المدير التنفيذي للمركز القانوني اليمني المحامي توفيق الشُعْبي الوضع الإنساني بمحافظة تعز بأنه كارثي بامتياز، وذلك بسبب الحصار الذي يفرضه الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالحمنذ شهور، زد على ذلك القصف المتواصل الذي يحصد في طريقه قتلى وجرحى من المدنيين.  

وقال الشُعْبي لحلقة 26/12/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" إن المخزون الغذائي قد نفد في تعز، وإن أغلب المستشفيات أغلقت، إضافة إلى الأمراض التي بدأت تتفشى في أوساط الأطفال والنساء بسبب سوء التغذية، وأشار إلى أن تعز تعدّ من المحافظات الفقيرة جدا في اليمن قبل الحرب، وحاليا تضاعفت المأساة فيها.

وجراء الحصار الذي يفرضه الحوثيون وحلفاؤهم وما نجم عنه من أوضاع مأساوية، يشعر المواطن في تعز -يضيف الشُعْبي- بحالة استياء وتذمر من دور الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة.

المحلل السياسي اليمني الدكتور محمد جميح قال إن ما يفعله الحوثيون وحلفاؤهم في تعز هو نوع من ما أسماه الحقد المذهبي والطائفي كون هذه المحافظة مغايرة طائفيا. وحمّل هذه الأطراف مسؤولية ما يحدث، وقال إن هدفهم من الحصار هو محاولة استمالة الناس في تعز.

وبينما أقر الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الوهاب الشرفي بأن سكان تعز يعانون من حصار وطوق أمني مفروض عليهم، أرجع السبب للمعركة التي تدور هناك، في إشارة إلى المواجهات الدائرة بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من جهة والحوثين وقوات الرئيس المخلوع من جهة ثانية. وتساءل عن ما إذا كان الحديث عن معاناة تعز "يهدف للتخفيف عن سكان المحافظة أم لخدمة أجندات سياسية".

video

حل سياسي
وبشأن أفق الحل السياسي في اليمن في ضوء إصرار الحوثيين وحلفائهم على مواصلة حصارهم تعز، رأى جميح أن الحل العسكري هو الحل لأن الحوثيين وحلفاءهم لا يعولون على المفاوضات السياسية.

ودعا التحالف العربي إلى الضغط عسكريا من أجل إنقاذ تعز التي رجح أن يكون تحريرها متعلقا  بتحرير العاصمة صنعاء، وذلك بسبب التضاريس الجغرافية المعقدة في هذه المحافظة مما قد يجعل معركتها تطول.

من جهته اتهم الشرفي الطرف الآخر، دون أن يسميه، بإعاقة الحل السياسي، وقال إنه تم الاتفاق في مفاوضات جنيف على تشكيل لجنة لوقف إطلاق النار وأخرى مختصة بالجوانب الإنسانية، لكن الطرف الآخر لا يريد إثارة قضية وقف إطلاق النار.

وكان مجلس الأمن الدولي رحب في وقت سابق بالتزام جميع أطراف الأزمة اليمنية بعقد جولة جديدة من المحادثات منتصف الشهر المقبل، وحث المجلس الأطراف على الوفاء بالالتزامات التي قدمت خلال مشاورات السلام التي عقدت مؤخرا في سويسرا تحت رعاية الأمم المتحدة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: حصار تعز وأفق الحل السياسي للأزمة اليمنية

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

-   توفيق الشُعْبي/المدير التنفيذي للمركز القانوني اليمني

-   عبد الوهاب الشرفي/كاتب ومحلل سياسي

-   محمد جميح/محلل سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 26/12/2015

المحاور:

-   وضع أنساني كارثي

-   تدهور الأوضاع الصحية في تعز

-   حصار تعز ومستقبل العملية السياسية

عبد القادر عيّاض: وسط استمرار المواجهات في  منطقة المسراخ غرب مدينة تعز كما في جبهات قتال أخرى بالمدينة شدد الحوثيون والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح حصارهم على منافذ تعز، حصارٌ يواجه معه سكان المدينة صعوبة بالغة في الحصول على احتياجاتهم؛ وضعتهم على حافة المأساة مثلما وضعت مستقبل الحل السياسي في اليمن موضع التساؤل خاصة مع استمرار المواجهات المسلحة في عدد من جبهات القتال بمختلف محافظات اليمن تقرير ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: تعز العالقة بين الحصار والموت لا يكف الحوثيون عنها قصفهم ولا يرفعون عنها حصارهم الخانق فميليشياتهم تشدد سد منافذ المدينة الرئيسية كما تمنع دخول أي إمدادات طبية أو مواد غذائية إلى الأحياء والمستشفيات الواقعة في نطاق سيطرة المقاومة الشُعْبية؛ تفعلها ميليشيات الحوثي وقوات صالح منذ شهور مع أنها التزمت بفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية والإغاثية إلى المدنيين إنها كارثة إنسانية على الأبواب تحذر جهات إغاثية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية وندرت المشتقات النفطية والغاز وندرت معها المياه والمواد التموينية وذاك ما جعل بعض سكان تعز يبحث عن طرق بديلة وإن وعرة عبر الجبال للتزود بالاحتياجات الأساسية وكم من الناس يقوون على ذلك، الصحة شريان حياة آخر يقطعه الحوثيون وحلفاؤهم ففي مدينة تأزم وضعها الصحي والبيئي وتفشى فيها مرض حمى الضنك ويتعرض سكانها للقصف تبلغ المشافي عجزها هذا مثلا مستشفى الثورة العام وقد توقف عن استقبال الحالات الجديدة في قسم الطوارئ الجراحي والسبب نفاذ الأدوية ومستلزمات العمليات وثمة المزيد على لائحة المحن القصف العشوائي متواصل على الأحياء السكنية تحصد به ميليشيا الحوثي وقوات صالح مزيدا من الضحايا المدنيين ولا تتوانى القوات الانقلابية عن توجيه صواريخها وقذائفها إلى دور العبادة، إلى متى؟ يتساءل أبناء تعز التي أعلنتها الحكومة الشرعية منكوبة منذ الصيف الماضي مذاك وهي تناشد المجتمع الدولي حماية المدنيين هنا من حرب إبادة تشن عليهم لكن وحدها المقاومة الشُعْبية وقوات الجيش الموالية للشرعية تحاول تخليص تعز من سطوة أولئك كما تفعل في باقي المحافظات اليمنية، إلى الشمال قليلا نجحت تلك القوات بدعم من التحالف العربي في نقل المعارك إلى مناطق قريبة من معاقل ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع حققت تقدما نوعيا في محافظة الجوف وسيطرت على مركز المحافظة كما سيطرت على مواقع مهمة في أطراف محافظة مأرب الشمالية أتاح لها ذلك فتح جبهة مواجهات مع الحوثيين وحلفائهم في إحدى ضواحي صنعاء الشمالية الشرقية وربما كنا بصدد مرحلة جديدة تدخلها المعارك، مرحلة واكبتها في الآونة الأخيرة على الجبهة السياسية تطورات لافتة لكنها محدودة، فجولة المشاورات الثانية التي رعتها الأمم المتحدة أخفقت في بلوغ اتفاق سلام قد يشكل إطارا تنفيذيا للقرار الدولي 2216 قبل المشاورات وخلالها وبعدها لم تهدأ الشكوك في مدى جدية الحوثيين وحليفهم صالح في البحث عن حل ينهي الاحتراب في اليمن، من يعرف هؤلاء ستساوره خلال المدة التي تفصلنا عن جولة المشاورات المقبلة ذات الشكوك بشأن التزامهم من عدمه بما اتفق عليه في سويسرا.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من ليفربول الدكتور محمد جميح المحلل السياسي اليمني ومن وعبر الهاتف من صنعاء عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي اليمني ولكن قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا ينضم إلينا من تعز المحامي توفيق الشُعْبي المدير التنفيذي للمركز القانوني اليمني لمتابعة أعمال المنظمات الإغاثية والأوضاع الإنسانية في تعز طبعا ليطلعنا على آخر مستجدات الوضع الإنساني في المدينة، سيد توفيق منذ أشهر والوضع في تعز يوصف بأنه خطير إنسانيا الآن في ظل ما يحدث من تضييق ومن حصار كيف هي الصورة عندكم؟

وضع إنساني كارثي

توفيق الشُعْبي: مساء الخير الوضع الإنساني في محافظة تعز وفي مدينة بالضبط وضع كارثي بامتياز بسبب ما يفرض على هذه المدينة بالذات من حصار منذ أشهر إضافة إلى أن هذا الحصار والمناطق المحاصرة تتوسع كلما توسعت المعارك وتعمد مسلحي الحوثي وقوات صالح إغلاق وقصف الطرق الملتوية أو الطرق الوعرة التي يحاول أن يسلكها أبناء هذه المدينة لنقل بعض المواد التي..

عبد القادر عيّاض: عندما نقول الوضع كارثي سيد توفيق ما هي صور هذه الكارثة؟

توفيق الشُعْبي: صور هذه الكارثة أن أغلب المستشفيات أغلقت بهذه المدينة، المخزون الغذائي يكون قد نفذ من المدينة لا يستطيع..، أغلب المطاعم أغلقت أبوابها بسبب عدم توفر المواد الغذائية، المياه التي تستخدم حاليا للشرب قد أجزم أنها غير صالحة للشرب والتي تم الاستعاضة عنها بالآبار الإسعافية داخل المناطق المحاصرة لا تكفي ولا تلبي الاحتياجات التي يحتاجها السكان في المناطق المحاصرة، إضافة إلى أن كثيرا من الأمراض بدت تتفشى أوساط الأطفال والنساء بالذات بسبب سوء التغذية الحاد الذي يعيشه أبناء هذه المدينة المحاصرة منذ 4 أشهر وكل يوم وكل أسبوع يشتد الحصار غاز الطبخ المنزلي ارتفع سعر القنينة إلى مبلغ 10 آلاف ريال ويكاد يكون معدوما ولا يسمح بدخوله مطلقا إلى المدينة هناك..

عبد القادر عيّاض: عندما نقول 10 آلاف ريال يمني كم دخل أو متوسط الدخل بالنسبة للمواطن اليمني طبعا مع مراعاة الظرف في هذه المدينة حتى ربما نقارن ونعرف مدى خطورة الوضع وهذه الأرقام؟

توفيق الشُعْبي: محافظة تعز وبشكل عام قبل الأحداث وقبل هذه الأوضاع تعتبر من المحافظات الفقيرة التي مستوى دخل الفرد فيها قليل جدا ناهيكم في هذه المرحلة التي أغلقت فيها كافة المنشآت الصناعية والتجارية التي كانت تستضيف أكثر من 40 إلى 50 ألف في القطاع الخاص فقط هذه المنشآت أغلقت، مصادر الدخل منعدمة لا يكاد يكون هناك أي مصدر دخل كثير، تعاني هذه المدينة من البطالة بنسبة كبيرة جدا وارتفعت هذه النسبة مع إغلاق المنشآت التجارية والصناعية للقطاع الخاص داخل هذه المدينة لأبوابها أمام هذا القطاع الكبير والواسع من أبناء..

تدهور الأوضاع الصحية في تعز

عبد القادر عيّاض: في ظل استمرار القصف وسقوط الجرحى والقتلى من المدنيين والتقارير تتحدث عن أن مخزون ما بقي من مستشفيات في تعز يكاد ينفذ ماذا عن هذا الجانب سيد توفيق؟

توفيق الشُعْبي: بالنسبة لعدد الضحايا المدنيين وغيرهم هناك أعداد كبيرة ومهولة إذا كان هناك مدنيين فقط خلال الشهر المنصرم من بداية شهر 12 وحتى اليوم ما يقارب من 106 قتلى مدنيين و481 جريح مدني ما بالك في بقية الأعداد فيما يتعلق بالمقاومة والجيش الوطني كان مستشفى الثورة يتحمل حينما أعيد فتحه القسم الجراحي فيه يواجه أو يقدم خدمات معقولة لاستيعاب هذا الكم قبل يومين أعلن مستشفى الثورة إيقاف القسم الجراحي بسبب نفاذ الأدوية والوضع المأساوي التي وصل إليه هذا المستشفى سنكون مع استمرار القصف سنكون أمام وضع خطير جدا والذي لم ينقطع يوما لأننا نسعف الجرحى والمصابين سواء من المدنيين أو من غيرهم من أفراد الجيش الوطني والمقاومة الشُعْبية.

عبد القادر عيّاض: نريد أن نعرف من خلالك سيد توفيق نريد أن نعرف من خلالك أو من خلالك نسمع ما الذي يقوله المواطن في تعز مع اشتداد الوضع الإنساني والأمني في هذه المدينة وعدم وجود على الأقل بارقة أمل تتيح شيء من الهدنة شيء من الفسحة تفتح هذا الحصار حتى تدخل المواد الأساسية ما الذي يقوله المواطن في تعز فيما يتعلق بهذه الحالة الموصوفة بأنها كارثة ومأساوية؟

توفيق الشُعْبي: المواطن في تعز مغلوب على أمره أصبح مقهورا مرتين بسبب القصف المتواصل الذي يمكن أن يصيبه في منزله أو في شارعه أو في مسجده أو في مستشفاه إضافة إلى الحصار المفروض على المدينة والذي يشتد يوما بعد يوم، هم بالكاد هناك استياء وتذمر واسع جدا من دور الحكومة أو دور المنظمات الدولية أو الأمم المتحدة فيما يتعلق برفع هذه المعاناة عنهم يحاولون ويجتهدون ما يستطيعون لمواجهة شظف العيش من أجل أن يستمروا على قيد الحياة وأكاد أجزم أن هذا الأمل أو هذه القوة تتضاءل يوما بعد يوم في مواجهة الحصار الخانق الذي أصبح يؤرق حال كل أبناء هذه المدينة وهناك سوء تغذية حاد بدا وهزال في أجسام أو في أوزان جميع من هم في المناطق المحاصرة بسبب سوء التغذية الحاد والمياه الملوثة وعدم القدرة على مواجهة النفقات الشرائية لبعض المواد المتواجدة داخل السوق والتي يتم تهريبها عن طريق الطرق..

عبد القادر عيّاض: أشكرك المحامي توفيق الشُعْبي المدير التنفيذي للمركز القانوني اليمني لمتابعة أعمال المفاوضات المنظمات الإغاثية والأوضاع الإنسانية في تعز شكرا جزيلا لك، ضيفي من صنعاء السيد عبد الوهاب الشرفي فيما يتعلق بما الدافع بأن يشدد الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع الخناق والحصار يوما بعد يوم على تعز رغم وضعها الإنساني المتردي ما الهدف من ذلك؟

عبد الوهاب الشرفي: بداية مساء الخير لك ولضيفك الكريمين وللسادة المشاهدين الكرام، بالطبع الموضوع الإنساني هو ربما متعلق بالبلد بالكامل يعني هناك وضع إنساني كارثي تمر به البلد بالكامل نتيجة الحرب التي تشن عليها ولكن هذه الحالة الإنسانية هي أشد وأنكأ فيما يتعلق بتعز على اعتبار أنها أرض معركة وأيضا هذا الأمر ينطبق على المحافظة صعدة أيضا هي ربما بذات الحالة على اعتبار كثافة النيران التي تصب عليها..

عبد القادر عيّاض: هل صعدة محاصرة؟

عبد الوهاب الشرفي: صعدة يصب عليها كثافة نيران أعلى من أي محافظة أخرى بالشكل الذي يفوق قضية حتى الحصار يعني لا يستطيع هناك أحد أن يتحرك.

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلق بسؤالي ما الهدف من محاصرة مدينة ربما تعد الأكبر من حيث الكثافة السكانية بعد صنعاء وهي تعز ما الهدف من هذا التشديد في الحصار؟

عبد الوهاب الشرفي: هناك الجميع يعرف أن هناك معركة دائرة هناك ولكل حرب مقتضياتها هذا الكلام يعرف الجميع أن هناك طوق أمني مفروض على محافظة تعز وهذا الموضوع يجب أن يرفع عن تعز على كل حال تقديرا للمعاناة البالغة التي يعانيها، لكن السؤال هل إثارة هذا الموضوع هو لقضية التخفيف من معاناة الناس أم القضية لاستخدامه لأجندات سياسية والتغلب سياسيا؟

عبد القادر عيّاض: هل لك أن توضح سيد عبد الوهاب هل لك أن توضح ما ذكرته في آخر كلامك؟

عبد الوهاب الشرفي: هناك معاناة بالغة في تعز هذه المعاناة البالغة يعرف الجميع أنها على خلفية المعركة التي تدور هناك والحرب، وهذا الأمر يجب أن يتم العمل على احترامه عندما نتعامل مع قضية الكارثة الإنسانية التي في تعز يجب أن نحترمها أولا وأن نأخذ هذه القضية من مأخذ جاد وليس للمغالبة السياسية، ما تريده تعز بحيث ينتهي هذا الأمر هو قضية أن تقف الحرب فيها لترفع كل تبعاته والآثار المترتبة على هذه المواجهات سواء ضمن قضية رفع الكارثة عن اليمن أو إعطاء تعز خصوصية لا مانع من هذا الأمر والتفاوض لوقف إطلاق النار هناك.

حصار تعز ومستقبل العملية السياسية

عبد القادر عيّاض: دكتور محمد في اللقاء الأخير في سويسرا تم الكلام عن أنه هناك شبه اتفاق على تخفيف الحصار على تعز ما يجري الآن هو العكس الآن يتم تشديد الحصار على تعز ما تفسير ذلك؟

محمد جميح: طبعا عدة أسباب بعد التحية لك ولضيفك الكريم والمشاهدين عدة أسباب في تصوري لتجديد الحصار على محافظة تعز يأتي في مقدمة هذه الأسباب أن الحوثيين يريدون أن يشكلوا رأيا عاما ضاغطا على المواطنين في محافظة تعز ضد المقاومة الشعْبية في المحافظة آملين أن ينقلب الناس داخل المدينة تحديدا على المقاومة ويضعف ذلك من جانب المقاومة، الشيء الآخر أن الحوثيين يعني لا يمكن تبرير ذلك إلا بنوع من الحقد المذهبي والطائفي الذي صراحة يمارس ضد هذه المحافظة كونها محافظة مختلفة ومغايرة طائفيا ومذهبيا لا يستطيع أحد أن يقول غير ذلك وإلا لماذا تعز تحديدا، القول بأن تحميل المسؤولية للحرب والمراوغة دون تحميلها للحوثيين هذا لا يليق برئيس مركز حقوقي في صنعاء ينبغي أن يقول أن الحوثيين والانقلابيين بشكل عام يتحملون هذه المسؤولية الحرب حرب لكن الحصار مختلف عن الحرب صحيح أنه هناك تداخلات لكن بإمكان المحاربين والمحاصرين أن يدخلوا لن يطلب منهم أحد أن يدخلوا سلاحا إلى المقاومة بتعز لكن أن يدخلوا المؤن والمواد الإغاثية.

عبد القادر عيّاض: هل تعز ورقة تفاوض دكتور محمد؟

محمد جميح: هي أيضا كذلك والسبب الثالث أنها والمهم ورقة تفاوضية الحوثيون الآن بعد أن فقدوا كثيرا من المحافظات ومراكز النفوذ لهم أصبحت المقاومة في المديرية الأولى من محافظة صنعاء يتمسكون بورقة حصار تعز من أجل أن يحققوا مكاسب سياسية في الجولة القادمة المقرر عقدها في 14 من يناير القادم وذلك يأتي على حساب المعاناة الإنسانية للناس، أما أن نقول بأننا عندما نتحدث عن معاناة تعز فإننا نتحدث لأغراض سياسية كما طرح ضيفك الكريم من صنعاء فإن ذلك مغالطة واضحة لأنه يمكن أن ينعكس الكلام عليه عندما أشار إلى حصار أو إلى الضربات إلى حصار اليمن بشكل عام وبإمكاننا أن نقول أن رفع قضية الحصار على اليمن إعلاميا وأن طرحها إعلاميا إنما يتوخى لأسباب سياسية يمكن أن يقال ذلك الشيء كما قاله عن تعز كذلك محافظة صعدة التي تتعرض لا شك بسبب الحوثيين أيضا لضربات جوية لا يريدها حتما اليمنيون..

عبد القادر عيّاض: ابق دكتور محمد ما الذي يمنع المقاومة وقوات التحالف العربي بأن تسرع في عملياتها من أجل تخفيف الحصار على تعز حتى تضعف هذه الورقة التفاوضية بالنسبة للطرف الآخر إن كانت هي فعلا ورقة تفاوض؟

محمد جميح: تعز كما هو معروف يعني أغلب أو كل التشكيلات العسكرية ألوية وحدات عسكرية حرس جمهوري قوات خاصة مركزي قوات الأمن المخابرات كلها عندما خرجت من الجنوب ذهبت إلى تعز وبالتالي هناك أكثر من 10 ألوية من الألوية المدربة من الحرس الجمهوري وغيره تحاصر المدينة تحديدا والمعركة في تعز متسمة بتضاريس جغرافية معقدة لا أتصور إلا أنها ربما تطول نوعا ما، كنا نقول أن تحرير تعز ربما يؤدي إلى خروج صنعاء من يد الحوثيين لكن من خلال المقاربات الحديثة ومن خلال التغير الميداني المتسارع يبدو ربما يبدو أن تحرير صنعاء سيكون منطلقا لأخذ واسترداد تعز من أيدي الانقلابيين.

عبد القادر عيّاض: في ظل هذا الوضع الإنساني والأمني بعد فاصل قصير سوف نناقش أفق الحل السياسي في اليمن في ضوء إصرار الحوثيين وحلفائهم على مواصلة حصارهم لتعز وكذلك استمرار مثل هذه الخروقات في مختلف المحافظات اليمنية ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تشديد الحوثيين حصارهم على منافذ مدينة تعز وانعكاسات مثل هذه المواقف على أفق الحل السياسي للأزمة اليمنية، أجدد التحية إلى ضيفيّ من صنعاء وكذلك من ليفربول، ضيفي من صنعاء سيد عبد الوهاب الشرفي عندما يقول الحوثيون وحلفاؤهم بأنهم مع إيجاد حل سياسي للأزمة في اليمن وفي المقابل هناك خروقات بل هناك حصار يتشدد على مدينة بحجم تعز فما الذي يريده الحوثيون بهذه الحالة ماذا عن مصير هذه العملية السياسية والحل السياسي في اليمن؟

عبد الوهاب الشرفي: طبعا هو وعطفا أيضا حتى على إجابة الدكتور محمد أنا ربما استشهد هنا بحالة أن هناك استخدام فعلا لإثارة الجانب الإنساني بعيدا عن قضية الجدية للتخفيف عن الناس، يتذكر الجميع الحديث الذي كان يتم عن محاصرة تعز من الماء وما إليه في تلك الفترة وكانت منطقة الضباب التي يجلب منها الماء لتعز هي خاضعة لسيطرة المقاومة حينها، وهي من أعلنت تلك المنطقة منطقة عسكرية وبالطبع كتبعات لهذا الإعلان يعني لم يستطيع الناس لإيصال الماء إلى تعز.

عبد القادر عيّاض: هل أفهم من كلامك سيد عبد الوهاب أن هناك كذب في مسألة محاصرة الحوثيين لتعز أم هناك مبالغة؟

عبد الوهاب الشرفي: لا أقول كذب هناك طوق أمني مفروض على تعز على كل حال لا يمكن الإنكار في هذا الأمر وأيضا التبعات الناتجة عن هذا أيضا هي جعلت الوضع في تعز سيء أكثر من أي مكان آخر كما قلنا لا يمكن النقاش في هذا الأمر لكن القضية..

عبد القادر عيّاض: ماذا عن أفق الحل السياسي في ظل الالتزام بشيء وفي الأرض عمل شيء مخالف له تماما؟

عبد الوهاب الشرفي: أما التوصل في المفاوضات التي تمت في جنيف إلى أمرين: الأمر الأول هو قضية اللجنة التي شكلت للذهاب في وقف إطلاق النار والأمر الآخر هو التخفيف عن أو تخفيف الجانب الإنساني التي شكلت لها اللجنة أيضا لكن.

عبد القادر عيّاض: وماذا عن خطوات بناء ثقة سيد عبد الوهاب؟

عبد الوهاب الشرفي: أي نعم هي بالمقابل اللجنة مقابل الخطوات التي تتولاها هذه اللجنة من ضمنها القضايا الإنسانية لكن هناك إعاقة ليس من أطراف صنعاء  وإنما الإعاقة من الطرف الآخر الذي يرفض الحديث أساسا إلا فيما يريده هو فقط وهو قضية الجوانب المتعلقة ببناء الثقة يريدها فقط من أطراف صنعاء بينما هو لا يريد أن يعمل شيء فيما يتعلق بجوانب الثقة وأيضا لا يريد أن يثير قضية وقف إطلاق النار التي..

عبد القادر عيّاض: لذلك يحاصر الحوثيون السكان بهذه الصورة!

عبد الوهاب الشرفي: لم اسمع..

عبد القادر عيّاض: لذلك يحاصر الحوثيون تعز بهذه الصورة..

عبد الوهاب الشرفي: لا لم أقل أنا هذا الكلام هم يحاصرون تعز، الوضع في تعز قلت أن هناك طوق أمني مفروض ضمن المعركة التي تدور ومن يريد أن يتحدث عن هذا الأمر يجب أن يصب جهده في قضية إيقاف المعركة.

عبد القادر عيّاض: دكتور محمد عندما يتم الحديث عن أفق الحل السياسي في اليمن هل نتكلم عن سراب في ظل ما يجري في الواقع؟

محمد جميح: طبعا ربما نتكلم عن نوع من السراب يعني إذا كنا نتهم اليوم المقاومة بأنها هي التي تمنع الماء عن مدينة تعز فهذا نوع من المغالطة على الهواء مغالطة مجانية واضحة ودفاع مجاني واضح عن المجرمين لا يجوز لا يجوز ذلك لا يجوز من حقوقيين في صنعاء أن يفعلوا ذلك.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن أفق الحل السياسي دكتور محمد؟

محمد جميح: في وقف الحرب لكن أفق الحل السياسي لا يبدو واردا لأننا أمام جماعة لا يمكن أبدا أن تسلم بما يريد الناس لأننا وصلنا إلى اتفاقات محددة ومعلنة ووثيقة الحوار الوطني فصلت كل التفاصيل فيما يخص البلاد، هؤلاء الذين انقلبوا عليها يرون أنهم قد حققوا مكاسب يصعب عليهم التراجع إذا تراجعوا ستنقلب الحركة على بعضها ستأكل بعضها وبالتالي ليس أمامهم إلا طريق المواصلة وليس أمام التحالف في تصوري إلا أن يضغط عليهم عسكريا مع تلافي قدر المستطاع الأخطاء والإصابات في صفوف المدنيين وإنقاذ تعز من أجل التركيز على الانقلابيين ذاتهم من أجل إنقاذ البلاد، لا ننسى أنهم مغامرون سيذهبون بالبلاد إلى الخطوة الأخيرة هؤلاء لا يعولون أصلا لا يعولون على مفاوضات سياسية وبالتالي في تصوري أن الحل العسكري لن يكون الحل الدائم والناجع ولكنه سيكون الحل الممهد لحل سياسي..

عبد القادر عيّاض: أشكرك من ليفربول الدكتور محمد جميح المحلل السياسي اليمني شكرا جزيلا لك، كما أشكر ضيفي من صنعاء عبر الهاتف عبد الوهاب الشرفي الكاتب والمحلل السياسي اليمني، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.