انتقد الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي صبحي ناظم توفيق خطة القوات العراقية لتحرير مدينة الرمادي من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، معتبرا أن تباطؤا كبيرا قد شاب أداء هذه القوات.

وأضاف في حلقة 25/12/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" التي ناقشت خريطة القتال وآفاقه المتوقعة بين القوات الحكومية العراقية وتنظيم الدولة في الرمادي، أن القوات العراقية بقيت خمسة أشهر ونصف الشهر تعمل من أجل تطهير البلدات المحيطة بالرمادي.

وكان قائد سلاح الجو العراقي الفريق حامد المالكي قال إن كمائن تنظيم الدولة وهجماته في الرمادي تبطئ من تقدم القوات الحكومية، لكنه أكد أن هذه القوات أصبحت على بعد نحو كيلومتر واحد من وسط المدينة.

وتعليقا على ذلك، قال توفيق "نحن محتارون في أين وصلت القوات العراقية وماذا تواجه وكيف تتقدم نحو الرمادي وذلك بسبب أن كل المعارك التي خاضتها هذه القوات منذ سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة في يونيو/حزيران 2014، جرت كلها دون مؤتمر صحفي يومي من القادة العسكريين لتوضيح الموقف".

وقال توفيق "ليعلم الجميع أن كيلومترا واحدا في قتال الشوارع والمدن ليس أمرا هيّنا، ولو كنت قائدا للجيش العراقي لما صرحت بأن تحرير الرمادي سيتم خلال 72 ساعة خاصة في ظل وجود خصم عنيد مثل تنظيم الدولة".

وقال توفيق إن القوة التي يتمتع بها التنظيم سببها ضعف وعدم تمترس القوات العراقية في الدفاع عن المدن، "فالعزيمة لدى تنظيم الدولة أكبر بكثير من القوات العراقية، فهو يحتل المناطق في أيام بينما تستغرق القوات العراقية شهورا لتخليص أي مدينة من قبضته، وحتى لو تم تحرير المنطقة أو المدينة فإن التنظيم يعيد تنظيم صفوفه ويعاود الكرة مرة أخرى".

وتوقع توفيق أن تستغرق عملية استعادة الموصل من قبضة تنظيم الدولة شهورا عديدة، مشيرا إلى أن هناك هدفين على القوات العراقية السيطرة عليهما قبل الوصول إلى ضواحي الموصل من المحور الجنوبي هما منطقتا الشرقاط والقيارة.

وأعرب عن خشيته من حدوث عمليات انتقام وتطهير في الرمادي بعد تحريرها على يد أبناء العشائر مثلما حدث على يد مليشيات الحشد الشعبي في تكريت، معتبرا أنه لا فرق بين حشد العشائر والحشد الشعبي. 

video

 

استبعاد
من جهته استبعد مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون الأميركي ريتشارد وايتز أن تدفع الولايات المتحدة بقوات برية في معركة الرمادي، مشيرا إلى أن القوات الأميركية تقدم دعما جويا ومعلومات استخباراتية للقوات العراقية وكذلك المساعدة في عمليات إنشاء جسور مؤقتة وتزويد القوات العراقية بالمعدات وتقديم دعم كبير لها في الخطوط الخلفية.

وتوقع ألا يقاتل عناصر تنظيم الدولة في الرمادي حتى الرمق الأخير "وهم عموما سيوازنون بين الخسائر والأرباح واحتلال مناطق أخرى، وهم على أي حال يتوقعون خسارة الرمادي"، مشيرا إلى أن تكتيك قوات التحالف يقوم على إخراج مقاتلي التنظيم إلى المناطق المفتوحة حيث يسهل اقتناصهم عن طريق الهجمات الجوية.

واعتبر وايتز عدم مشاركة مليشيات الحشد الشعبي في معركة الرمادي "فكرة جيدة لاستبعاد أي عوائق طائفية في استعادة المدينة". وأضاف "بالتأكيد فإن القوات العراقية المحترفة لن تقوم بعمليات انتقام ضد المدنيين وهذا سيؤدي لكسب عشائر سنية، ونأمل ألا يتكرر في الرمادي ما حدث في تكريت على يد الحشد الشعبي".

وقال إن واشنطن تمارس ضغوطا على الحكومة العراقية لحماية السكان السنة في العراق وتشجيع الحوار السياسي بين مختلف مكونات الطيف السياسي في البلاد.

 

اسم البرنامج: الواقع العربي                                

عنوان الحلقة: معركة الرمادي.. صعوبات أمام خصم عنيد

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   صبحي ناظم توفيق/خبير عسكري واستراتيجي عراقي

-   ريتشارد وايتز/مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون

تاريخ الحلقة: 25/12/2015                               

المحاور:

-   قوات أميركية مشاركة

-   تكتيكات داعش العسكرية

-   الموصل المحطة الثانية

محمود مراد: السلام عليكم، قال قائد سلاح الجو العراقي إن كمائن تنظيم الدولة وهجماته في الرمادي تُبطئ من تقدم القوات الحكومية لكنه أكد أن هذه القوات أصبحت على بعد نحو كيلومتر من وسط المدينة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما أبرز ملامح خارطة القتال بين القوات العراقية المدعومة بغطاء جوي أميركي وتنظيم الدولة في الرمادي؟ وماذا عن فرص كل من الطرفين في حسم هذه المعارك وخياراتهما لليوم التالي بعد انتهائها؟

منذ الصيف الماضي أعلنت الحكومة العراقية مرات عديدة عن معارك لاستعادة مدينة الرمادي من تنظيم الدولة الإسلامية لدرجة بات من الصعب معها متابعة متى تبدأ ومتى تنتهي تلك المعارك، هذه المرة تبدو ملامح تلك المعركة الحالية مختلفة بعض الشيء، تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: يتقدمون يتعثرون وصلوا قلب المدينة على بعد كيلومتر على بعد سبعة عشر، تضاربٌ في الأنباء يلف سير الهجوم على الرمادي مركز الأنبار في العراق بهدف تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية بحسب تعبير الحكومة العراقية والأميركيين، من الجو غارات كثيفة لطائرات عراقية وأخرى أميركية هي الأشد منذ تشرين الثاني نوفمبر الماضي بحسب المتحدث الأميركي باسم الهجوم الذي منحوه اسم "العزم الصلب" يحيل ذلك إلى هوس العسكريين الأميركيين باختيار أسماء ذات دلالة لهجماتهم التي يقومون بها مباشرة أو برعايتهم من السماء، في حالة الرمادي تأخذ رمزية تجاه مدينة لها في ذاكرة غزوهم جرح غائر حين كانت من أهم معاقل المقاومة ضدهم ورمزية في حاضرها اليوم حيث يحتاج حلفاؤهم الذين يقاتلون على الأرض أكثر ما يحتاجون إلى صلابة في القتال وعزم في النية وهم الذين انهاروا قبل 7 أشهر في 48 ساعة أمام مقاتلين من التنظيم مما استدعى توبيخهم من قبل الرئيس الأميركي ووزير دفاعه بالقول إنهم لم يقاتلوا بل لا يملكون أصلا إرادة قتال، هذه القوات تشن منذ الاثنين هجوما بريا تستعين فيه بمئات ممن تسمى قوات الحشد العشائري وتستثني بالعلن ميليشيا الحشد الشعبي الملحقة رسميا بالجيش العراقي، بدأ الهجوم من الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية والشمالية ومن الغرب وبحسب القوات الحكومية فإن قواتها وصلت قرب المجمع الحكومي في مركز المدينة وهذا نبأ يروج إعلاميا منذ يومين قبل أن تخرج أنباء التعثر الذي ترده هذه القوات لكمائن وهجمات انتحارية للتنظيم، لكن مصادر عراقية أخرى تقول إن هناك خلافات بين العسكريين الأميركيين والعراقيين حيث كان الأميركيون يريدون فتح المعركة من ناحية الشرق عبر إنزال جوي إلا أن الجانب العراقي ارتجل بحسب المصادر وهاجم من اتجاه خاطئ مما تسبب في وقوع أكثر من سبعين قتيلا بين صفوفه، حكاية الرمادي أو مأساتها المتجددة الواقعة مثل شقيقاتها الفلوجة وهيت وحديثة ومن قبل بيجي وتكريت أسيرات أطرف الرحى انعكاس لمأزق ممتدٍ ماضيا وحاضرا ومستقبلا ورهائن طائفية متعددة الوجوه والألوان مسيطرة أو مهاجمة، إنها مأزق بحجم وطن من حصائد الزرع الأميركي غازيا ومهاجما منسحبا وعائدا.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من اسطنبول الدكتور صبحي ناظم توفيق الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي ومن واشنطن السيد ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون مرحبا بكما، والسؤال للسيد صبحي ناظم توفيق سيد صبحي يعني الأنباء متضاربة إلى أين وصلت تحديدا القوات الحكومية المدعومة بغطاء جوي أميركي بالنسبة لمركز مدينة الرمادي، ما الراجح إليك أو ما المؤكد لديك إن كانت لديك معلومات قاطعة؟

صبحي ناظم توفيق: نعم مشكلتنا نحن العراقيين ومتابعي الأخبار العرب بشكل عام أنه منذ حزيران 2014 ولحد الآن هذه المعارك كلها جرت من دون أن يكون هناك مؤتمر صحفي يومي وبيان من القيادة العامة للقوات المسلحة بشكل يومي أو من قيادة العمليات المشتركة يخرج علينا أحدهم ويكون ناطقا رسميا ويوضح كل الأمور على الخريطة، إننا اليوم محتارون يعني أين وصلت القوات؟ كيف تواءم؟ ماذا تواجه القوات؟ كيف تتقدم؟ هذه كلها أمور غير معروفة، قائد طيران الجيش يتحدث وقائد الفرقة الفلانية وقائد عملية الأنبار كلهم  لا أقول أن هناك تضاربا كبيرا في الأخطار ولكن بشكل عام جوابا على سؤالكم أن في محور واحد ربما من المحور الشمالي أصبحت القوات على بعد كيلومتر واحد من مركز الرمادي من المبنى الحكومي أو من المباني الحكومية ولكن فليعرف الجميع أن كيلومتر واحد في قتال مدينة أو في قتال شوارع ليس بالشيء الهين ولو كنت حقيقة في محل رئيس أركان الجيش العراقي وكالة الفريق عثمان الغانمي لما صرحت منذ الساعة الأولى من انطلاق المعركة قبل ثلاثة أيام أنه يتطلب 72 ساعة فقط لتحرير الرمادي أو للوصول إلى مركز الرمادي من جميع المحاور، هذا تصريح خاطئ يعني خصوصا في قتال المدن يعني عندما يكون القتال أو المواجهة بين جيشين نظاميين أو بين وحدتين نظاميتين من الجيش النظامي قد يكون هناك تحديد للساعة مع تقبل النتائج والاحتمالات السيئة، ولكن في قتال المدن ينبغي وخصوصا إذا كان الخصم خصما عنيدا يتطلب المطاولة أو المرونة في إبداء مثل هذه التصريحات.

محمود مراد: الآن ننتقل إلى ضيفينا من واشنطن السيد وايتز سيد وايتز الولايات المتحدة صارت طرفا أصيلا لم يعد هذا خافيا صارت طرفا أصيلا في المعارك الدائرة حول الرمادي أو في داخل الرمادي في اللحظات التي نتحدث فيها الآن، ما حجم المشاركة الأميركية ولا سيما أن هذا الأمر كثر اللغط فيه؟

قوات أميركية مشاركة

ريتشارد وايتز: نعم إن الضيف الآخر تحدث عن عدم وجود إجازات صحفية من قبل الحكومة العراقية حول المعارك إلا أن البنتاغون وزارة الدفاع الأميركية تقدم إجازات صحفية كل بضعة أيام حول هذه المعارك وحسبما فهمنا من ذلك أن القوات العسكرية الأميركية تقوم أساسا بدور الدعم وتمكين القوات العراقية وبالتالي فهم قدموا الدعم الجوي وأيضا قدموا المعلومات الاستخباراتية وساعدوا في بعض الحالات الخاصة مثلا مساعدة القوات العسكرية العراقية على بناء جسور مؤقتة لاجتياز بعض الأنهر وبشكل عام قاموا بالتدريب وتزويد القوات العسكرية العراقية بالمعدات منذ أشهر، وبالتالي فالولايات المتحدة- حسب علمي- ليس لديها قوات برية تقاتل إلى جانب القوات العراقية في الجبهات الأمامية بل يقدمون دعما كبيرا في الخلفية وفي خطوط الخلفية.

محمود مراد: هل هذا موقف نهائي أم إن هناك مشاورات ربما مفاوضات لكي يتغير هذا الموقف وتشارك أميركا بقوات برية؟

ريتشارد وايتز: في الحقيقة الأمر كله يعتمد على نتائج هذه المعركة فكما تعلمون أن القوات العسكرية الأميركية انسحبت في 2011 بطلب من الحكومة العراقية ذلك أنهم لم يحظوا بالموافقة على شروط بقائها وإن ذلك أوقف خطة تدريب القوات الأمنية العراقية ولكن رغم ذلك فإن المسؤولين في وزارة الدفاع استغربوا الأداء الضعيف الذي قامت به القوات العراقية عندما واجهوا تنظيم الدولة الإسلامية وتطلب الأمر وقتا أطول لتدريب القوات، وفي الواقع أنه الرمادي فقدوها هذه السنة واستولت عليها قوات تنظيم الدولة الإسلامية والآن كان لديهم بضعة أشهر للتدريب وتوفير التوجيهات وبالتالي نأمل أداءهم سيكون أفضل هذه المرة وإذا لم يحصل ذلك فإن الضغوط ستزداد في واشنطن لكي تقوم الولايات المتحدة بلعب دور أكبر ربما حتى إرسال قوات والدخول في معارك، ولكن الإدارة الأميركية الحالية تحت رئاسة الرئيس أوباما لا تود ذلك فهو يعتقد أنه من الخطأ إرسال قوات برية إلى أي منطقة حرب في الشرق الأوسط.

محمود مراد: لكن يعني بإيجاز لو تكرمت هناك أبناء عن اجتماع حدث في منزل رئيس البرلمان العراقي ضم أو كان الضيف الرئيسي فيه هو السفير الأميركي في بغداد، هل لديكم علم بما يمكن أن يكون قد جرى في مثل هذا الاجتماع الذي نقلته صحف عراقية بالمناسبة؟

ريتشارد وايتز: أفترض أن هذه الاجتماعات تنعقد بشكل منتظم فهم أكيد يناقشون موضوع التمرد والوضع ومناقشة وضع مجريات الأمور بالمعركة ولكنني أعتقد أن الولايات المتحدة أيضا تضغط على الحكومة العراقية لكي تتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز أي نصر محتمل وهذه الخطوات ليست عسكرية من حيث المبدأ بل هي من حيث الأساس هي التأكد أنه بعد أن تقوم القوات العراقية بتنظيف منطقة ما بأن تستطيع الحكومة أن تدخل وتؤسس نظام شرطة جيدة وأن تضمن عودة الناس وأيضا تتخذ إجراءات لحماية السكان السنة من عمليات انتقامية أو أي تطورات أخرى وأن تقوم الحكومة بالدعوة وتشجيع الحوار السياسي وهذه المشاكل هي التي سادت العراق في السنوات الماضية وأثرت على الأداء العسكري للقوات العراقية.

محمود مراد: دكتور صبحي ناظم توفيق يعني لدى السقوط السريع والمفاجئ في الحقيقة الذي حدث للموصل ثم الرمادي ثم عدد من المدن العراقية الكبيرة في يد تنظيم الدولة وانهيار الجيش العراقي بهذه الصورة كثر الحديث حينها عن من أين يأتي تنظيم الدولة وهو في نهاية  المطاف ميليشيا أو جماعة مسلحة من أين يأتي بهذه التكتيكات الذكية بل والشيطانية في وصف بعض خصومه الآن يتجدد هذا الحديث في ظل البطء والتردد الذي عليه الجيش العراقي في اقتحام هذه المدينة؟

تكتيكات داعش العسكرية

صبحي ناظم توفيق: نعم بالنسبة لما حدث في حزيران 2014 كان السبب الرئيسي هو انخفاض المعنويات وعدم الإيمان بهدف الحرب إن صح التعبير القطاعات العسكرية التي كانت في الموصل وفي غير الموصل والتي خسرت أو انهزمت حقيقة من ثلث العراق تقريبا لم يكونوا مهيئين لمثل هذه الأمور هم كانوا منشغلين في الفساد وفي اعتقال الناس وفي مسائل كثيرة أخرى لا أريد التفصيل فيها، ولكن من ناحية أخرى نرى أن هذه القوة التي تمتع بها داعش أو تنظيم الدولة من ضعف الجانب المقابل من عدم استماتة وتمترس الجانب المقابل والقرار على ضرورة الدفاع عن هذه المدينة وتلك القرية وهذه البلدة وذلك الطريق وهكذا من أمور هذا إذا لم نؤمن بنظرية المؤامرات، أما إذا أمنا بنظرية المؤامرات فهناك تنسيق بين كذا وكذا وفلان أصدر أمر الانسحاب وفلان بيّن كذلك وهكذا من أمور ولكنت بشكل عام العزيمة ولحد الآن الموجودة لدى داعش أكبر بكثير من العزيمة الموجودة لدى القوات العراقية والدليل على ذلك أن هذه المدن أو هذه المناطق كلها احتلت في أيام عديدة فقط بينما يأتي الجيش العراقي أو تأتي القوات المسلحة العراقية لتخليص مدينة واحدة أو بلدة واحدة من براثن داعش إن صح التعبير وتطول المعركة أياما وأياما ثم يخسر داعش المعركة وينهزم أو يدمر أو يباد بعد أسبوعين أو ثلاثة يعيد كرة أخرى الهجوم على نفس المنطقة هذا ما حدث في بيجي وما حدث في شمال سامراء وما حدث في منطقة الثرثار ولحد الآن كذلك يحدث في الخالدية والفلوجة..

محمود مراد: دكتور صبحي سنسأل إن كان قد تغير هذا الوضع أم لا لكن بعد فاصل قصير أرجو منكما أن تبقيا معي، مشاهدينا الأعزاء سنواصل النقاش بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء نناقش مع ضيفينا أبعاد وتفاصيل المعركة الدائرة لاستعادة الرمادي من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، وسؤالنا مجددا للدكتور صبحي ناظم توفيق هل تغير الوضع الذي كنت تتحدث عنه من تراجع معنويات الجيش العراقي في مقابل استماتة أو العزيمة التي يبديها تنظيم الدولة ومقاتلوه في مواجهة الجيش النظامي العراقي يعني ربما استعادة مدينة تكريت ربما تكون قد رفعت أو غيرت من هذه المعادلة بعض الشيء؟

صبحي ناظم توفيق: نعم ليس تكريت فقط وإنما ما سبق تكريت في محافظة ديالى وقسم من محافظة كركوك أيضا ولكن النصر الكبير إن صح التعبير كان في تكريت ولم يستطع تنظيم الدولة إعادة الكرة مرة أخرى بهجوم مقابل على تكريت ولكن الذي حدث في بيجي ربما القوات العراقية قد أعادت سيطرة الدولة على بيجي للمرة الرابعة على التوالي ولا زال الموقف هناك هشاً بشكل عام، ولكن في الرمادي يبدو أن في اقتحام الرمادي في هذه الأيام تبدو العزيمة أفضل من سابقتها ولكن أنا انتقد الخطة خطة تحرير الرمادي بشكل كبير 5 أشهر ونصف بقيت القوات العراقية في معركة حصار الرمادي أي تحرير إن صح التعبير تحرير وتطهير البلدات والقرى والمناطق الزراعية التي تحيط بالرمادي إلى أن تم حصار الرمادي قبل أسبوع تقريبا من الآن وقبل أن تبدأ معركة اقتحام الرمادي، بشكل عام الأداء أفضل ولكن هذا التباطؤ، تباطؤ كبير يعني ليس هكذا يخطط لتحرير المدن أو لمعارك المدن مثل هذه الأمور تتطلب عزيمة وإصرار على الاقتحام..

محمود مراد: يعني هذا المأخذ الذي تبديه دكتور صبحي ناظم بالنسبة لخطة تحرير أو خطة استعادة الرمادي، سيد ريتشارد وايتز هل يعني من خلال دراستكم لتكتيكات وأسلوب تنظيم الدولة الإسلامية هم يتمتعون بقدر كبير من المرونة في تحركاتهم يتنازلون عن بعض المدن في مقابل الالتفاف والاستيلاء على مدن أخرى وتحركاتهم في هذا الصدد سريعة ولهم ربما تكتيكات يصفها البعض بأنها مميزة، هل تعتقدون بأنهم سيتنازلون عن الرمادي أو سيستميتون حتى النفس أو الرمق الأخير من أجل الحفاظ عليها لأهميتها؟

ريتشارد وايتز: أنا فهمي للموقف هو أنهم لم يلتزموا التزاما كبيرا بدفاعهم عن الرمادي كان عندهم بضعة مئات فقط من المقاتلين فيها وهم تأكدوا من أن يكون النصر للعراقيين غاليا ومكلفا جدا وإذا استخدموا كل مواردهم ومتفجراتهم وقناصيهم، لكن الموضوع هو أنهم هم أعتقد أنهم لم يقاتلوا حتى آخر مقاتل عندهم لا لكي يتوجهوا إلى منطقة أخرى، وبالتالي يمكن أن نرى أنه بشكل عام أنهم يوازنون الخسائر بالأرباح لقاء غزو مناطق أخرى ولكن لحد الآن لم نستطع أن نقول أين سيكون هجومهم الجديد؟ وإلى أين سيتوجهون بعد أن يخرجوا من الرمادي أنا متأكد أنهم يتوقعون أن يخسروا الرمادي ولكن لست متأكدا أين سيحاولون توجيه ضربتهم القادمة وبالتالي إذا لم يفعلوا ذلك فهذا ربما يكون دليل على أنهم قد أصبحوا أضعف مما كانوا عليه في السابق، إحدى التكتيكات التي تأملها الولايات المتحدة هي أن يخرجوا المقاتلين إلى المناطق المفتوحة حيث يمكن للقوة الجوية قوات التحالف أن تضربهم، وأعتقد أن هذا قد يكون أحد أسباب أنهم قد يجدوا أنه من الصعب أن يقوموا بإطلاق هجوم بهذه المناسبة.

الموصل المحطة الثانية

محمود مراد: دكتور صبحي ناظم توفيق رئيس الوزراء العراقي السيد حيدر العبادي قبل أيام تصريح يقول فيه إن المحطة القادمة عقب استعادة الرمادي ستكون مدينة الموصل بينها وبين الرمادي أكثر من 400 كيلومتر هل تعتقد أن هذا الأمر سيستغرق أسابيع أم شهورا أم ربما سنوات؟

صبحي ناظم توفيق: شهورا على  الأقل يعني السيد العبادي متفائل جدا في أن معركة الرمادي عندما ستنتهي ستكون المعركة القادمة الموصل يعني مثلما تفضلتم بين الرمادي وبين الموصل حوالي 500 كيلومتر وليس 400 بين بغداد والموصل 400 وبين بيجي إلى الموصل 200 كيلومتر 200 كيلومتر مليئة بالبلدات والقرى التي يفترض أن يكون فيها داعش لكن..

محمود مراد: لكن الخزان البشري الرئيسي الذي تسيطر عليه تنظيم الدولة هو الموصل، الموصل هي الكتلة السكانية الأكبر بين كل هذه البلدات أو المدن..

صبحي ناظم توفيق: نعم مضبوط مثلما تفضلتم ولكن كيف التقرب إلى الموصل؟ كيف التقرب إلى الموصل؟ من اتجاه الجنوب وهو المحور الرئيسي وليس المحور الشرقي هو الرئيسي وإنما المحور الجنوبي هو المحور الرئيسي ويضم طريقا عاما يمكن أن تمون عن طريقه القوات العسكرية المتقدمة هناك هدفان رئيسيان قبل الموصل هما الشرقاط ثم الجيارة وربما حتى حمام العليل لكي يتم التماس مع قوات تنظيم داعش الموجودة في الموصل أي ضواحي الموصل، وهذا يستغرق شهورا حقيقة يعني فيما إذا كان العزم موجودا لدى داعش في الدفاع عن الشرقاط والجيارة فإن الأمور ستغرق شهورا بالتأكيد..

محمود مراد: ستكون معقدة، سيد ريتشارد وايتز يعني خبرة سكان تكريت بعد استعادتها من قبضة تنظيم الدولة كانت خبرة بالغة الصعوبة وعانوا معاناة شديدة جدا في التعامل مع المليشيات التي اقتحمت المدينة بل واستباحتها، هل ستكون أو بعض الأطراف أبدت يعني رغبتها في أن تكون الولايات المتحدة حاضرة وبقوة عند استعادة الرمادي هل ستكون الولايات المتحدة موجودة بالقدر الذي يحول دون تكرار هذه المأساة؟

ريتشارد وايتز: أعتقد أن الولايات المتحدة كانت على علم في المشاكل وكذلك الحكومة العراقية وأعتقد يمكن أن ترى ذلك من أن المليشيات الشيعية العراقية لا تشارك هذه المرة في الهجوم الحالي ضد الرمادي وهذه فكرة جيدة لأنه كانوا يخلقون عوائق طائفية وبالتالي الفكرة كلها هي أن القوات العسكرية العراقية المحترفة ما تقوم به هو عملية تحرير ولن تقوم بعمليات انتقامية ضد المدنيين الموجودين، فلم يكن لديهم أي خيار لأنهم لم يدعموا التمرد، وفي المستقبل إن هذا سيؤدي إلى كسب مليشيات سنية وقادة عشائر سنية كما حصل عند الانتصار على القاعدة مع أبناء العراق، لحد الآن لم يحصل ذلك وأعتقد أن سكان السنة قد أصبحوا مغربين إلى حد كبير في السنوات الماضية وإذا آمن الناس بأن حكومة جديدة سوف تبتعد عن التوجه الطائفي الذي كان يسود حكومة المالكي لكن التطورات التي حصلت لاحقا لم تكن تثير الأمل، لكن ليس هناك أي دليل بأن هذا الخطأ سيتكرر هذه المرة وبالتالي يمكن أن نأمل ذلك.

محمود مراد: لكن في المقابل لا يوجد هناك أي أدلة على أنه لن يتكرر يعني الدكتور صبحي ناظم توفيق قبل يومين تقريبا كان معنا أحد زعماء العشائر العراقية من أربيل وحذر كثيرا مما يحدث الآن صحيح أن مليشيات الحشد الشعبي لا تشارك في اقتحام الرمادي لكنه يعني هذا الرجل حذر من أنها تنتظر من يخرج من سكان الرمادي استجابة لنداءات الحكومة العراقية بالخروج في الممرات الآمنة ويعتقلونه أو ينكلون به لدى خروجه.

صبحي ناظم توفيق: نعم يعني قد يكن معلوما لدى الجميع أن هذه المشكلة هذه النفسية متأصلة مترسخة في نفوس أبناء العشائر يعني أنا أتوقع مثلما حدث في تكريت وربما أخفض بقليل سيقف في الرمادي على يد أبناء العشائر الذين تطوعوا ضمن ما يسمى الآن الحشد العشائري يعني لا فرق بين هذا الحشد وذلك الحشد أكون صريحا في هذا المجال هؤلاء يعتزمون عندما يستولون على منطقة ما أن هذه المنطقة والممتلكات التي فيها والخزائن الموجودة فيها كلها غنائم حرب.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك أعتذر منك على المقاطعة دكتور صبحي ناظم توفيق الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي وأشكر ضيفنا من واشنطن السيد ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون وأشكركم مشاهدينا الأعزاء بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.