قال الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري جورج صبرا إن القصف الروسي لإدلب المشمولة بالهدنة بين المعارضة والنظام هو "تأكيد من الروس على فشل هذه الهدنة"، وطالب بضمانات دولية لبناء الثقة تسبق أي عملية سياسية في سوريا.

جاء ذلك في تصريح صبرا لحلقة (21/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" التي سلطت الضوء على الخروقات الروسية المتواترة لهدنة وقعها حليفها النظام السوري مع المعارضة في سبتمبر/أيلول الماضي تحت رعاية الأمم المتحدة، شملت بعض المناطق (كفريا والفوعة والزبداني).

صبرا أوضح أن الهدن هي إستراتيجية روسية، حيث كانت موسكو ترغب في إبرامها في مدن وقرى صغيرة ثم توسيعها لتشمل سوريا بأكملها، لكن الروس اكتشفوا -بحسب المتحدث- فشل هذه الهدن، ولذلك يخرقونها الآن، كما أن النظام السوري نفسه لم يحترمها.

وبحسب الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، فقد تسبب القصف الروسي لإدلب الاثنين في سقوط قتلى وجرحى، ويوم الأحد الماضي قتل 50 شخصا وجرح أكثر من 170.

وقال إن النظام الروسي يقتل السوريين بشكل "همجي"، وإن التقرير الأخير لمنظمة هيومن رايتس ووتش أكد أن الروس استخدموا أكثر من 20 مرة القنابل العنقودية، مما يشكل خرقا للقوانين الدولية.

وشدد على أن هذا النظام يمارس الكذب على الشعب السوري وعلى المجتمع الدولي وحتى على شعبه، "فهو يزعم أنه لا يدافع عن أشخاص، لكنه يرسل أساطيل ويخترق السيادة السورية من أجل حماية حليفه بشار الأسد".

واتهم صبرا موسكو بالكذب وبأنها تسعى إلى إحكام سيطرتها على سوريا وإرادتها سياسيا بعدما أحكمتها عسكريا، وقال إن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير هو "رؤية روسية" للحل السياسي في سوريا، مشددا على أن هذا الحل يحتاج إلى ضمانات دولية من الروس والإيرانيين والنظام السوري.

video

موقف روسي
في الجانب الروسي، أقر أندريه فيودوروف النائب السابق لوزير الخارجية الروسي بوقوع خسائر في صفوف المدنيين جراء القصف الروسي لإدلب، وبرر ذلك بكون تنظيم الدولة الإسلامية "لا يتحرك في المجال المفتوح وإنما وسط المدنيين في المدن".

وقال إن معلومات قدمت للجيش الروسي تفيد بوجود تنظيم الدولة داخل إدلب، وهي المعلومة التي فندها صبرا جملة وتفصيلا، مؤكدا أن الجيش السوري الحر هو من طرد هذا التنظيم من المدينة منذ مدة.

ومع إشارته إلى أن "الجيش السوري يتم استخدامه أحيانا ضد المعارضة السورية"، أوضح فيودوروف أن مهمة الجيش الروسي هي مساعدة نظيره السوري على تحرير الأراضي من قبضة تنظيم الدولة، لكنه كشف عن رغبة بلاده في التعاون مع الجيش الحر.

واستبعد المسؤول الروسي السابق أن تكون الهدنة في سوريا قد انتهت، كما أشار إلى أن إمكانية التسوية السياسية ما زالت قائمة، لكنه أوضح أن لروسيا رغبة في بقاء الأسد لمدة معينة في السلطة، لأن ذهابه يفتح الباب أمام النموذج الليبي في سوريا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ما جدوى التسويات بسوريا والروس يخرقون الهدنة؟

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   جورج صبرا/الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري

-   أندريه فيودوروف/نائب سابق لوزير الخارجية الروسي

تاريخ الحلقة: 21/12/2015

المحاور:

-   فشل إستراتيجية الهدن

-   تعقيد روسي للوضع في سوريا

-   ضمانات دولية مطلوبة

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم، قتل أربعة مدنيين في غارات روسية جديدة على بلدة الرامي بريف إدلب وذلك بعد يوم واحد من المجزرة التي ارتكبها الطيران الروسي في مناطق بمدينة إدلب ومحيطها يقع بعضها في نطاق الهدنة التي تم التوصل إليها في سبتمبر الماضي بين قوات المعارضة والنظام السوري، يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يخرق فيها الطيران الروسي هذه الهدنة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي يدفع الجانب الروسي إلى تعمد تخريب هدنة سعى حليفه على مدى شهور للتوصل إليها؟ وما مصير التسويات المحتملة في سوريا في ضوء عدم احترام الروس للتسويات التي أنجزت حتى الآن؟

ليست المرة الأولى التي تخرق فيها الطائرات الحربية الروسية الهدنة التي تم التوصل إليها بشق الأنفس ومع مفاوضين إيرانيين لضمان هدنة بين قوات النظام وأنصاره من ناحية وقوات المعارضة المسلحة من ناحية أخرى، فالهدنة المعروفة باسم الزبداني كفريا الفوعة جاءت بعد هدنتين قصيرتين وقضت بوقف إطلاق النار في عدد من المناطق في ريف دمشق وريف إدلب لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، وبالنظر إلى الحرص والصبر الشديدين اللذين أبداهما النظام وحلفاؤه الإيرانيون وحزب الله اللبناني على هذه الهدنة فإن العديد من التساؤلات تثور بشأن دوافع الروس لتعمد خرق هذه الهدنة بهذه الوتيرة المتوالية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: المكان إدلب، التوقيت فترة هدنة، والحدث مذبحة روسية، هكذا تفعل موسكو بأبناء سوريا حتى عندما يهادن حليفها هناك، ضرب الطيران الحربي الروسي مناطق عدة في إدلب من بين تلك الواقعة تحت بنود هدنة كفريا الفوعا الزبداني التي رعتها الأمم المتحدة وتلك هدنه ما كان بلوغها بالأمر الهين، نصت على وقف العمليات العسكرية في مدينة الزبداني بريف دمشق ومناطق تجاورها وكذا في بلدتي كفاريا والفوعا وبلدات قريبة بريف إدلب لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، وأكد الاتفاق في أعقاب هدنة مبدئية لوقف إطلاق النار حركها التقدم الواسع لمقاتلي المعارضة في معارك كفاريا والفوعة لن يستقيم هنا أي حديث عن استهداف مواقع غير موجودة في الأساس لتنظيم الدولة فالغارات الروسية المتزامنة قتلت وإصابة من المدنيين العشرات بينهم أطفال ونساء وزرعت الرعب والدمار في الأرجاء، وبصواريخها الفراغية أفرغت موسكو هدنة كان يرجى أن تكون طويلة الأمد من أي محتوى وقيمة، ليس مفهوما للكثيرين كيف أن الروس يعدون أنفسهم في حل من كل الهدن في سوريا، أليسوا القوة العسكرية الأبرز الآن هناك في البحر والسماء على الأقل؟ قوة لا تنتظر روسيا بوتين مناسبات لاستعراضها بكل دموية ممكنه، وكما أننا لسنا بصدد الهدنة الأولى فليس هذا الخرق الروسي الأول للهدنة الأخيرة وليس كما يبدو التحدي الأول للمجتمع الدولي، في ذلك المجتمع آمال انتعشت فجأة في أن الطريق إلى حل سياسي للأزمة السورية قد تمهده هدن من قبيل ما حدث في الزبداني وإدلب، وقبل ذلك ما تحقق مثلا برعاية أممية على الأرض في حي الوعر بمدينة حمص بعد أن أطبق حصار النظام على أنفاسه طويلا، فدائما من شأن كل سريان لوقف إطلاق النار وإن في مناطق بعينها تعبيد الطريق أمام تسويات أشمل وربما لاحقا توفير فرص نادرة لنجاح الوساطات الدبلوماسية في صراع ظل لأعوام مستعصيا، المشكلة أن الروس لا يعملون في هذا الاتجاه، يدركون مدى أثرهم في محاولات التسوية السياسية في سوريا ويدركون أكثر أن لا جدوى من أي تسوية إذا لم يلتزم بها الجميع، بوسعك أن تتحدث عن تقارب روسي أميركي استجد في المعضلة السورية أو أن تتفاءل باتفاق القوى الكبرى عما اتفقت عليه سلفا في فيينا وجينيف أو أن تبشر بخارطة طريق ترسم معالم مرحلة انتقالية في سوريا يسبقها وقف شامل لإطلاق النار لكنك لن تضمن التزام الروس بأي من ذلك ولا ضامن بأنهم لن يمضوا في ممارسة هواياتهم المفضلة في مصارعة الحلول والإصرار على الاختلاف.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا هذه ليلة نناقشه مع ضيفينا من موسكو أندريه فيودوروف النائب السابق لوزير الخارجية الروسي ومن اسطنبول جورج صبرا رئيس مجلس الوطني السوري وعضو الائتلاف السوري، نرحب بضيفينا الكريمين، نبدأ من موسكو معك سيد جورج صبرا بداية نود لو تكرمت أن تضعنا في صورة حجم الخسائر التي أحدثتها هذه الخروقات الروسية لهذه الهدنة في المناطق التي كانت أصلا مشمولة بهذه الهدنة الخسائر البشرية والمادية إن توفرت لديهم معلومات.

جورج صبرا: بداية أود الترحم على الشهداء السوريين الذين يسقطون كل يوم وكل ساعة في بلدنا وأدعو للجرحى بالشفاء العاجل وأريد أن أواسي السوريين الذين لا مواساة لهم ولا نصير غير الله، الخسائر يوم الأحد فقط كانت 50 شهيدا وأكثر من مئة وسبعين جريحا في مدينة إدلب، واليوم وفي هذه الساعات أيضا يسقط الشهداء والجرحى وخلال الأسبوع الماضي كانت غوطة دمشق هي المسرح المفضل للطائرات الروسية لتلقي حممها على المدنيين والسكان الآمنين في الأسواق التجارية، في الأحياء السكنية بل وفي مخيمات اللجوء أيضا، هذا هو عنوان المنظمات الإرهابية وداعش التي أتت الطائرات الروسية من أجل مقاومتها وضربها، للأسف النظام الروسي نظام كاذب بكل معنى الكلمة، يكذب على المجتمع الدولي ويعتقد أنهم يصدقونه، ويكذب على الشعب الروسي ويعتقد أنهم يصدقونه أيضا، وكان هذا مسلك روسيا منذ بداية الثورة السورية قبل ما يقرب من الخمس سنوات وحتى اليوم، وكما يحصل الآن هناك كلام روسي سياسي وسلمي في أروقة الأمم المتحدة في مجلس الأمن، وبعد أقل من 48 ساعة عن صدور قرار مجلس الأمن 2254 يحصل ما يحصل في إدلب محافظة ومدينة وريفا، هناك يقولون وهنا يفعلون شيئا أخر.

فيروز زياني: دعنا نتلامس الآن الصورة من موسكو مع السيد أندريه فيودوروف، هل الروس فعليا واعون بما يقدمون عليه في هذه المناطق المشمولة بهدنة توصل إليها حليفهم الأبرز السوري بشق الأنفس، ما الذي يدعوهم لخرق هذه الهدنة نود أن نفهم وجهة نظرك سيد أندريه؟

أندريه فيودوروف: بادئ ذي بدء أود أن أقول إن ما يجري في سوريا حرب فعليه ليست لعبه، والمشكلة هي طبعا في وقوع هذه الخسائر، لسوء الحظ من وجهة نظري سوف يزداد عدد الخسائر في صفوف المدنيين في المستقبل، يرتبط ذلك بعوامل مختلفة ومصادر مختلفة لكن واقع الأمر أن الطيران الروسي ليس موجودا في الميدان بل هو يوجه بالمصادر المختلفة، أعني بذلك الجيش السوري وكذلك المعارضة السورية، ولسوء الحظ كذلك نجد أن مجموعة داعش وغيرها لا تتحرك في المجال المفتوح في الصحراء بل هي تتحرك داخل المدن وفي المناطق المأهولة بالسكان المدنيين لهذا السبب نجد أن هذه الأمور تحصل.

فيروز زياني: عفوا سيد أندريه هل تريد أن تقول أعذرني هنا حتى نفهم منك هل تريد أن تقول بأن قوات من تنظيم الدولة موجودة في إدلب؟

أندريه فيودوروف: بحسب معلوماتي نعم هذه المعلومات أعطيت لجيشنا وقواتنا العسكرية وكما ذكرت يصعب أحيانا أن نثبت في الوقت الحقيقي صحة المعلومات التي تصل من المصادر الموجودة ميدانيا.

فيروز زياني: عفوا سيد أندريه مرة أخرى مصادركم هي النظام السوري والجيش السوري كما تقولون والنظام السوري في حد ذاته أقام هدنة في هذه المناطق التي تقوم الطائرات الحربية الروسية بقصفها، نود أن نفهم إن كانت الغاية من التدخل الروسي مساعدة النظام السوري ما الذي يبرر خرق هذه الهدنة؟

أندريه فيودوروف: إن مهمة القوات الروسية في سوريا هي مساعدة الجيش السوري على تحرير الأراضي السورية من قبضة داعش، نحن لا نتدخل بالشؤون الداخلية والقضايا الداخلية ونود طبعا أن نتعاون مع المعارضة المعتدلة بما في ذلك الجيش السوري الحر ولكن لسوء الحظ علي أن أقول إنها أحيانا في دمشق تستخدم، ثمة فكرة باستخدام القوات الروسية كسلاح ضد المعارضة هذه الفكرة سائدة وأعرف أن ذلك يحصل.

فيروز زياني: دعنا نفسر قليلا نقطة نقطة ما ذكرت مع السيد جورج صبرا، سمعت ما قاله ضيفنا من موسكو إذن الهدف الروسي هو مساعدة النظام السوري على التخلص من تنظيم الدولة في المناطق الموجود فيها وتحرير الأراضي السورية من هذا التنظيم، أكثر من ذلك هو يقول بأن المعلومات التي تعطى لهم بأن هناك قوات من التنظيم في إدلب، بماذا يمكن الرد على مثل هذا سيد جورج؟

جورج صبرا: بالعودة لموضوع الهدنة يا سيدتي موضوع الهدن هو إستراتيجية روسية طالما تحدثوا بها مع المعارضين الذين التقوا بهم خلال السنوات الماضية وكانت فكرتهم التي أسسها السيد لافروف أن تنشأ هذه الهدن في القرى والمدن الصغيرة ثم تتوسع إلى المناطق وبعد ذلك تتوسع أكثر فأكثر لتشمل البلد بكاملها ويجري نوع من المصالحة بين النظام وهذا الشعب الضحية خلال أكثر من خمس سنوات، وبعد ما فعل هذا النظام من قتل بالشعب وتدمير لسوريا، لكن هذه الفكرة فشلت لأن جميع الهدن الصغيرة التي حصلت في مختلف المناطق النظام خان تعهداته في هذه الهدن، قبض على المقاتلين الذين خرجوا من حمص وأودعهم في السجون، غدر بالمقاتلين في المعضمية في أكثر من مكان وهاهم الروس أيضا يقولون وداعا لموضوع الهدن لأنه فشل لكن..

فشل إستراتيجية الهدن

فيروز زياني: موضوع الهدن فشل هل هذا باعتقادك يبرر خرق الروس لهذه الهدن؟

جورج صبرا: نعم، هم اكتشفوا أنها إستراتيجية فاشلة لا يمكنها أن تقف على قدمين بعد العديد من التجارب لكن عند ما أتوا كنا نعرف أنهم يريدون الحيلولة دون انهيار النظام وقد فعلوا ذلك ونعرف أيضا يريدون أخذ الورقة السورية رهينة من أجل مقايضتهم في السياسة الإقليمية والدولية وهم يفعلون ذلك لكن اليوم يفعلون ما عجز عن فعله بشار الأسد من قتل السوريين يريدون تركيع الشعب السوري أمام النظام وهذه مهمة مستحيلة عليهم وعلى غيرهم، لذلك يوغلون في دم السوريين بشكل أقل ما يقال فيه أنه همجي وإلا ماذا يعني ضرب مدينة إدلب، يتحدثون عن داعش في إدلب غير معقول ها هي جميع المصادر، جميع المصادر تؤكد وتعرف أن أهالي إدلب وان الجيش السوري الحر في إدلب هو الذي طرد داعش من إدلب منذ زمن طويل وأحيل الجميع إلى آخر تقرير لمنظمة هيومن رايتس لحقوق الإنسان وهي منظمة عالمية معروفة بنزاهتها ورصانتها سجلت أكثر من عشرين مرة استخدم الجيش الروسي القنابل العنقودية خلال أقل من ثلاثة أشهر من غزوه لبلدنا والقنابل العنقودية فيها خرق لقرار مجلس الأمن 2139 الذي يتحدث عن حماية المدنيين، هاهم الروس يصيغون قرارات في مجلس الأمن ويأتون في وضح النهار في بلدنا يخرقونها بشكل أقل ما يقال فيه أنه عملية غرق في دم السوريين بربرية وفاجرة.

فيروز زياني: هذه نقطة مهمة تشير إليها إذن الروس يصيغون قرارات ويأتون كما ذكرت في وضح النهار ليخرقونها، سنعود لمتابعة هذه النقطة وتحديدا عن القرار الأخير من مجلس الأمن، القرار 2254 لكن الآن سنذهب إلى فاصل قصير سنناقش بعده كما ذكرنا جدوى التوصل إلى تسويات في سوريا مستقبلا إذا واصلت روسيا عدم احترام هذه التسويات ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش تأثيرات الدور الروسي على الحلول المحتملة في سوريا في ضوء القصف الروسي على قرى ريفي إدلب المشمولة بالهدنة بين المعارضة والنظام نعود إلى ضيفينا الكريمين تحديدا إلى موسكو السيد فيودوروف، القرار كما ذكر السيد جورج صبرا 2254 لم يجف حبره بعد وهو القرار الأخير في الأمم المتحدة الذي من ضمن بنوده وقف إطلاق النار وتابعنا ماذا تفعل موسكو بخرقها لهدنة بين قريتين فما بالك بقرار يرى البعض يمكن أن يمهد لهدنة شاملة وبالتالي إلى حل سياسي وفق ما يأمل المجتمع الدولي، ما الذي يضمن أن تلتزم موسكو؟

أندريه فيودوروف: لسوء الحظ بالنسبة لروسيا هذا الموضوع صعب جدا، من جهة واصلت ضرب التسوية السياسية في سوريا ومن جهة أخرى الاستمرار في عملياتها العسكرية، أنا لا أعتقد أنه يمكن أن أقول أن قضية الهدنة قد انتهت وفشلت لكن ما حصل في الواقع سوف يتسبب في صعوبات على المستوى الدولي وكذلك على مستوى العلاقة بين دمشق والمعارضة، أعتقد كذلك أن المشكلة الأساسية تكمن في التالي، لا يمكن لنا أن نحل مسألة داعش بالقصف الجوي حصرا ولسوء الحظ الطرق الأخرى المرتبطة بالتصدي لداعش هي مرتبطة كذلك بالوضع الداخلي في سوريا والعلاقة بين دمشق والمعارضة.

تعقيد روسي للوضع في سوريا

فيروز زياني: عفوا سيد فيودوروف فقط حتى نبقى في صلب الموضوع تنظيم الدولة ليس له علاقة إطلاقا بهذه الهدنة لا هو وقع عليها ولا هو طرف فيها ولا هو متواجد أصلا في المناطق التي هي مشمولة بهذه الهدن التي يخرقها الطيران الروسي، الآن هناك من يرى سيد فيودوروف بأن روسيا لم تعد طرفا حليفا للنظام السوري في مواجهة المعرضة السورية المسلحة لكنها باتت طرفا ثالثا في هذه المعادلة إلى أي مدى يعقد هذا الأوضاع في سوريا باعتقادك؟

أندريه فيودوروف: بطريقة من الطرق نعم يؤدي ذلك إلى تعقيد لأنه في السنة المقبلة سوف يكون على روسيا أن تأخذ قرارات سياسية جدية متصلة بمستقبل سوريا وأنا لن أخفي عنكم أنه من مصلحة روسيا أن يبقى بشار الأسد في السلطة حاليا وفي المستقبل إذا كان ثمة إمكانية لرحيله فنعم فسوف تكون روسيا مهتمة بوجود نظام في سوريا يبقى صديقا للروس.

فيروز زياني: إلى أي مدى سيد جورج صبرا وقد سمعنا وجهة النظر من موسكو باعتقادك أن ما يحدث الآن من خروقات من قبل الجانب الروسي والبعض بات يتحدث عنه كطرف ثالث في المعارضة وليس حليفا فقط للنظام السوري والإيرانيين وحزب الله من ورائهم ربما يعكس تباينا في المواقف بين الحلفاء؟

جورج صبرا: سيدتي إذا ألقينا نظرة على سلوك السياسة الروسية بالشأن السوري منذ بداية الثورة حتى الآن نلاحظ كم هي مخادعة هذه السياسة الروسية، في عام 2012 عندما صدر بيان جنيف 1 وهو الأساس التي بنيت عليه العملية السياسية جرى الحديث عن تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية بما يعني صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة أيضا وقد عزز هذا بقرار مجلس الأمن 2118 وكذلك بقرار الجمعية العامة 262/67 لعام 2013، في اليوم التالي لصدور هذا البيان قالت السياسة الروسية أن هذا لا يشمل بشار الأسد واختلفت مع الرأي العام العالمي كله كيف يمكن أن يتم انتقال سياسي في البلاد كما نص عليه ذلك البيان باستمرار بشار الأسد في موقعه في السلطة، قضية أخرى دأب الروس أن يقولوا لنا في المعارضة نحن لا يهمنا بشار الأسد نحن غير معنيين بالدفاع عن أشخاص وهاهم الآن يقولون بعظمة لسانهم وأرسلوا أساطيلهم البحرية والجوية للدفاع عن بشار الأسد الشخص، واليوم يقولون نحن نحترم سيادة ووحدة الأراضي السورية واستقلاها وأنا أسأل من الذي ينتهك الأجواء السورية والمياه الإقليمية السورية والسيادة الوطنية السورية في هذا الوقت أكثر من الروس، ماذا يريد العالم أكثر نفاقا من هكذا سياسة تقول شيئا وتفعل شيئا آخر، للأسف هذا أمر مفضوح لدى الجميع لكن المجتمع الدولي..

فيروز زياني: إذا هو أمر مفضوح لدى الجميع من وجهة نظرك سيد جورج صبرا، ضيفنا من موسكو ما رأيك في مثل هذا الكلام وعندما إضافة لكل ما ذكره سيد جورج صبرا تقوم موسكو بخرق مثل هذه الهدن ألا تقضي فعليا على أي حظوظ وأي أمل لحل سياسي يرى المجتمع الدولي أن هذه الهدنة وغيرها من الهدن على صغرها يمكن فعليا أن تمهد له؟

أندريه فيودوروف: لا، أنا أعتقد أن إمكانية التسوية السياسية ما زالت قائمة على الرغم من صعوبتها طبعا، أود أن أقول أنه نعم ربما هي روسيا طرف ثالث في هذا النزاع السوري لأن هذا النزاع له أبعاد دولية جدية جدا لكن أيضا القوات الروسية تتدخل في سوريا بدعوة من الحكومة الشرعية الحالية، أما بالنسبة لمستقبل بشار الأسد وفي هذه المسألة الأمر لا يرتبط بشخصه السؤال هو ما إذا من دون بشار الأسد سوف يكون ثمة خطر بأن تسير سوريا على الدرب الليبي ويعم الدمار كل البلد.

ضمانات دولية مطلوبة

فيروز زياني: سيد جورج صبرا إلى أي مدى باعتقادك يمكن فعليا احتواء هذا التخريب الروسي؟ ما الذي يمكن أن يحول دون ذلك؟ إلزام روسيا مثلا على التوقيع مستقبلا ربما على أي اتفاق يضمن أو قد يضمن على الأقل التزامها؟

جورج صبرا: من دون شك المطلوب ضمانات دولية من أجل إجراءات الثقة بناء الثقة التي يجب أن تسبق أي عملية سياسية، كذلك أيضا هذا يجب أن يكون مطلوبا من الروس ومن حلفائهم الإيرانيين الذين يقاتلون على الأرض وفي كل الجبهات وكذلك أيضا من النظام السوري، للأسف قرار مجلس الأمن 2254 صدر قبل ثلاث أيام يخلو من أي ضمانات دولية، مجرد يدعو إلى أفكار ويطالب بتنفيذها دون أن يكون هناك أدنى ضمانات دولية بتحقيق ذلك دون أن يحدد المسؤولية من عليه أن يفعل هذه الخطوة ومن علية أن يفعل الخطوة التالية وقد مضى الروس أبعد من ذلك رغم أنهم يتحدثون في القرار عن إرادة السوريين في تعيين وفدهم المفاوض، هاهم يتركون لممثل أمين العام الأمم المتحدة السيد دي مستورا اللمسات الأخيرة على وفد المعارضة، كيف يستقيم ذلك مع احترام إرادة السوريين في تشكيل وفدهم المعارض في مواجهة وفد النظام..

فيروز زياني: هل يعني ذلك سيد جورج صبرا في عجالة بأن مستقبل سوريا بات بيد روسيا بالكامل، هل معنى ذلك أن مستقبل سوريا بات بيد روسيا بالكامل أم أن هناك ربما بصيص أمل لإمكانية إلزامها باتفاق ما؟

جورج صبرا: يحاول الروس أن يقولوا هذا الكلام، وضعوا أيديهم على الوضع العسكري في طول البلاد وعرضها داخل سوريا وهاهم يضعون يدهم وإرادتهم على الساحة السياسية، ببساطة أقول قرار مجلس الأمن الأخير هو رؤيا روسية للحل السياسي لن تستقيم أبدا مع تطلعات الشعب السوري لكن لن تكون اليد الروسية مطلقة، وحيدا الشعب السوري ما زال يعزز مقاومته وثورته والآن ليس في مواجهة بشار وحده وزمرته فقط بل بمواجهة الغزو الروسي والغزو الإيراني أيضا.

فيروز زياني: شكرا جزيل الشكر سيد جورج صبرا الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري كنت معنا من اسطنبول كما نشكر جزيل الشكر ضيفنا من موسكو أندريه فيودوروف النائب السابق لوزير الخارجية الروسي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.