تباينت الروايات حول اغتيال القيادي في حزب الله سمير القنطار في هجوم على مبنى دمر بالكامل في بلدة جرمانا جنوب دمشق.

النظام السوري اعتبر الحادث "إرهابيا" ولم يأت على ذكر إسرائيل، في حين حدد حزب الله إسرائيل مباشرة كمسؤولة عن الاغتيال، وأيد ذلك أيضا تصريح رسمي إيراني.

إسرائيل التي سقطت عليها بضع قذائف صاروخية عقب العملية لم تقر رسميا بها، لكن مسؤولين أبدوا فرحهم واعتبروا غياب القنطار أمرا جيدا.

روسيا أطبق عليها الصمت، وهي التي أعلنت عن تنسيق أمني معلوماتي مع إسرائيل بما يضع علامات استفهام.

قد تبدو هذه أحجية، لكنها بالنسبة للخبير العسكري السوري عبد الناصر العايد مصدر حرج لروسيا ونظام الأسد معا وليست أحجية.

ويوضح في حلقة الأحد (20/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" أن النظام يواجه مشكلة أمام جمهوره، بعد أن كان مطمئنا إلى أن روسيا تحمي سماءه، بل وصل الأمر به أن يشير إلى أن الطيران الأميركي وغيره سيحتاجون إلى إذن في الأجواء السورية.

وفند إشارة النظام السوري إلى صواريخ "إرهابية" تحيل إلى المعارضة عادة، مضيفا أن المعارضة لو كان لديها هذه الإمكانية لاستهدفت القصر الجمهوري والمقار الأمنية.

الأمر من وجهة نظر العايد لا مجال للشك فيه، فالغارة إسرائيلية نفذت بصواريخ تكتيكية تحدث انفجارات صغيرة، وهذه الصواريخ محمولة على طائرات أطلقتها من مسافة قريبة وأصابت الهدف بدقة شديدة.

ومثلما هي حال النظام، تبدو روسيا -كما يضيف- في مأزق، فهي إما أنها رصدت الطائرات الإسرائيلية وسكتت، أو أنها لم تشاهد شيئا وهي التي تقول إن منظومة صواريخ أس400 تستطيع إسقاط طائرات الشبح.

خطأ مأساوي
من ناحيته لم يجد المحلل السياسي الروسي أندريه فرولوف بدا من القول إن عملية الاغتيال تمت بيد إسرائيل بنسبة 90%، معتبرا ذلك خطأ مأساويا في سياق الحرب الأهلية.

أما عن صمت روسيا فقال إن بلاده لا تريد أن تسوء علاقتها مع إسرائيل، إضافة إلى أن الهجوم لم يوقع ضحايا روسا، وختاما لا تريد موسكو مواجهة عدو آخر، وفق قوله.

ومضى يقول إن روسيا فوجئت بالهجوم الذي نفذته إسرائيل تجاه قائد ميداني يتبع حزب الله الذي هو العدو رقم واحد لها.

وختم فرولوف بالقول إنه لم تكن لروسيا قوات في المنطقة التي تعرضت للهجوم، وبالتالي التزمت الصمت ولم تبد أي رد فعل.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: اغتيال القنطار.. ما سر تضارب الروايات؟       

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   عبد الناصر العايد/خبير عسكري واستراتيجي

-   أندريه فرولوف/محلل سياسي

تاريخ الحلقة: 20/12/2015

المحاور:

-   روايتان متناقضتان حول مقتل القنطار

-   غارة كاشفة ومحرجة

-   التنسيق الروسي الإسرائيلي

محمد كريشان: السلام عليكم، تباينت روايتا النظام السوري وحزب الله اللبناني في شأن الجهة المسؤولة عن مقتل سمير القنطار، فبينما قال الإعلام السوري الرسمي أن القنطار قُتل في قصفٍ صاروخيٍّ إرهابي عزا حزب الله ما حدث إلى غارةٍ شنتها طائراتٌ إسرائيلية، في الإثناء التزمت تل أبيب الصمت في حين ثارت تساؤلاتٌ متزايدة عن معنى قيام المقاتلات الإسرائيلية بمثل هذه العملية في ظل التنسيق الروسي الإسرائيلي في الأجواء السورية.

نتوقف مع هذه الخبر لنناقشه في محورين: لماذا هذا التباين بين النظام وحزب الله في شأن تحديد الجهة المسؤولة عن اغتيال القنطار؟ وماذا يعني هذا الاغتيال قرب دمشق في زمن التنسيق بين روسيا وإسرائيل في الأجواء السورية؟

اغتيال القنطار حادثٌ جديد في عمق الأراضي الّتي يسيطر عليها النظام السوري حادثٌ يزيد المشهد تعقيداً ويطرح من التساؤلات الكثير من؟ وكيف؟ ولماذا؟ خاصةً أنه يأتي في ظل التدخل الروسي في سوريا والافتراض الجدلي بأن موسكو تحميها أو تحمي أجواءها على الأقل تقرير فاطمة التريكي.

] تقرير مسجل [

فاطمة التريكي: قُتل سمير القنطار ذلك الثابت الوحيد إلى الآن في نهاية رجلٍ يلفها غموضٍ ولغط مشابهان لتحولات مسيرته الّتي بدأها بهجومٍ على إسرائيليين في شمال فلسطين قبل خمسةٍ وثلاثين عاماً عاش ثلثيها أسيراً وأنهاها قتيلاً في ريف دمشق، كيف قُتل؟ ومن قتله؟ لا روايةً واحدةً من الجهة الّتي ينتمي إليها، صباح الأحد أصدر حزب الله اللبناني بياناً قال فيه إن طائراتٍ إسرائيلية أغارت على مبنى في جرمانا القريبة من العاصمة السورية مما أدى إلى قتل القنطار مع آخرين، لكن وكالة سانا السورية الحكومية قالت إن القنطار قضى فيما دعته هجوماً إرهابياً بالصواريخ وهذه عبارةٌ تحيل في العادة وفق مفرداتهم إلى جماعات المعارضة المسلحة الّتي تقاتل نظام الأسد وحزب الله، إسرائيل اكتفت بالترحيب بقتله دون أن تصل إلى حد تبني الهجوم لتفتح الواقعة جدلاً حول حقيقة ما جرى يُضاف إلى انقسامٍ حادٍّ في الموقف من الرجل حيث ينظر إليه أنصار حزب الله والنظام السوري باعتباره أيقونة مقاومة في حين يتهمه الثوار في سوريا بأنه قاتلٌ منغمس ٌ مع المليشيات في جرائم النظام ضد الشعب السوري بل يتحدث بعضهم عن دوره في مجازر بحق مدنيين سوريين، في تحليل أسباب تناقض الروايات قد يبرز حرج نظام الأسد من الإعلان عن قيام إسرائيل بشن غاراتٍ على أراضيه دون رد لكنه حرجٌ تقول الوقائع إن الأسد تجاوزه منذ زمن بالاحتماء بعبارته الشهيرة "الاحتفاظ بحق رد" مما يقود إذن إلى حرجٍ مختلف يتصل بالحليف الروسي الّذي يسيطر على أجواء سوريا، منذ دخول روسيا الحرب في سوريا إلى جانب الأسد شُكّلت لجنةٌ مشتركة برئاسة نائبي رئيسي الأركان في الجيشين الروسي والإسرائيلي لتنسيق الهجمات والطلعات الجوية وقد أكدت موسكو تبادل المعلومات مع إسرائيل على مدار الساعة بشأن المجال الجوي السوري، فكيف شُنّت الغارة إذن في حال مسؤولية إسرائيل عنها فضلاً عمن زوّد المهاجمين بالمعلومات عن مكان القنطار إذا كانت روسيا لا تعرف وذلك مستبعد منطقاً فإن ذلك ينسف أُسس آليات تنسيقها العسكري ويستدعي سؤالاً بديهياً عمّا تفعله منظومة دفاعها الجوي الأحدث الّتي تباهت بنشرها في سوريا وتحدى معها بوتين الأتراك بأن يجربوا الاقتراب متراً من أجواء سوريا، أما إسرائيل فتقترب وتضرب وإن كانت لا تعرف فذلك معناه أنها تواطأت مع إسرائيل وأدخلتها لضرب حزب الله رافع شعار المقاومة وحليف الأسد عدو إسرائيل المفترض حليفة روسيا المؤكدة.

]نهاية التقرير[

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من موسكو أندريه فرولوف المحلل السياسي ورئيس تحرير مجلة تصدير الأسلحة الروسية ومن باريس عبد الناصر العايد الخبير العسكري والإستراتيجي السوري، نبدأ من باريس مع السيد عبد الناصر العايد الكل يتحدث عن غارة إسرائيلية قتلت القنطار إلا السلطات السورية لماذا برأيك؟

روايتان متناقضتان حول مقتل القنطار

عبد الناصر العايد: يعني لأنه مشكلتها مزدوجة بالحالة هذه يعني إذا مشكلة اختراق الأجواء بعدما أقنعت جمهورها بأنه هي خلص أجوائها صارت منيعة على أي اختراق وأيضاً المشكلة مع روسيا يعني إلي أيضاً تعهّدت لها بأنه تحمي السماء السورية من أي اختراق وهددته ووصل التهديدات الحقيقة إلى حلف الشمال الأطلسي يعني على لسان النظام السوري إنه قالوا إنه من الآن وصاعداً ربما يصبح حتى الطيران الأميركي وغيره يحتاج إلى موافقة منا وغير ذلك ليفاجئوا بهذه العملية، من الطبيعي أن يهربوا هم يعني لا يتورعون عن اختلاق الأكاذيب، النظام السوري معروف عنه يعني استهتاره وعدم يعني سؤاله عن المصداقية أو الإقناع أو الواقعية في هذه المسائل يعني الثوار في سوريا لو كانوا يستطيعون أن يستهدفوا نقطة دقيقة بهذه يعني التفصيلية الشديدة ببناء صغير بجرمانا وهدمه فوق ساكنيه لكانوا استهدفوا القصر الجمهوري أو استهدفوا الأفرع الأمنية الّتي تقتل السوريين كل يوم يعني هذه العملية واضح جداً أنها عملية إسرائيلية بالتحديد ونفّذها الطيران حصراً لأن الصواريخ الّتي سقطت حسب شهادات المدنيين الموجودين كانت انفجاراتها صغيرة يعني لا يمكن أن تكون صواريخ أرض أرض بعيدة المدى هذه تُحدث دمار كبير وصوت هائل، لكن هذه واضح أنها صواريخ تكتيكية تحملها طائرات وأطلقتها من مسافات قريبة يعني الحديث أيضاً عن إطلاقها من خارج الأراضي السورية وما إلى ذلك هو حديث ليس دقيقاً من الناحية العلمية العسكرية أقصد لأنه لأي يمكن للطائرات أن تطلق صواريخ من هذه المسافات البعيدة وبالتالي اخترقت السماء السورية وحلقت الطائرات هنا وربما حلقت مطوّلاً وبحثت عن هدفها جيداً وأصابته بدقة شديدة وخرج النظام بهذه البروباغندا الجديدة لكي يستر عورته.

محمد كريشان: نعم موسكو في المقابل سيد فرولوف، موسكو الآن أمام روايتين لحليفين دمشق تقول هجوم إرهابي وحزب الله وعديد التنظيمات الأخرى وحتى إيران تقول طائرات إسرائيلية كيف يُنظر في موسكو إلى هذا الاختلاف؟

أندريه فرولوف: حسب وجهة نظري فإن هذه الحادثة هي ناجمةٌ عن استخدام طائراتٍ إسرائيلية، وفي موسكو حالياً يصعب علينا أن نفهم السبب الحقيقي وراء هذه الغارة الجوية والضربة الجوية الإسرائيلية، لكن علينا أن نقول بأنه وقبل انخراط روسيا في الحرب السورية فإن العلاقات بين روسيا وإسرائيل كانت تفيد بوجود اتصالاتٍ غير رسمية بخصوص التنسيق العسكري وبالأخص فيما يتعلق بالمجال الجوي السوري، ذلك أن وجهة نظري تذهب إلى أن هذه الضربة الجوية كانت خطوةً وخطأً مأساوياً وفي سياق الحرب الأهلية السورية.

محمد كريشان: ولكن هل أن هل أن موسكو متأكدة أن من فعلها هي إسرائيل؟

أندريه فرولوف: ليست هناك وجهة نظر حقيقية وثابتة بشأن السبب الحقيقي وراء هذه الحادثة العرضية المأساوية لكن بنسبة ثمانين أو تسعين في المئة هي ناجمةٌ عن عملية قامت بها إسرائيل.

غارة كاشفة ومحرجة

محمد كريشان: ولكن سيد فرولوف مجرد سكوت موسكو عن تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الضربة ألا يُعتبر مؤشر له دلالة؟

أندريه فرولوف: حسب وجهة نظري هناك أسبابٌ وراء هذا الصمت الروسي أول هذه الأسباب يتمثل في أن روسيا لا توّد أن تسوء علاقتها مع إسرائيل نتيجةً لهذه الحادثة، ثانياً خلال هذه الهجمة لم تكن هناك ضحايا بين القوات الروسية في سوريا، وثالثاً فإن موسكو لا توّد أن تواجه عدواً آخر في هذا الصراع السوري وهذا العد وقد يتم التنفيذ إسرائيل وبالتالي هذا يُفسر الصمت الروسي وهو مسعىً من لدن روسيا للتقليل من التداعيات السلبية وذلك من خلال استخدام الأدوات والقنوات الدبلوماسية.

محمد كريشان: في نفس الوقت هناك سيد عبد الناصر العايد هناك ما يُفترض أنه تنسيق بين حليفين لأنه لا يُعقل أن تُستهدف العاصمة السورية وعلى الأقل بعض أحيائها ولا يقع التنسيق بين دمشق وبين حزب الله على رواية موّحدة، كيف تُفسر حليفان ولديهما روايتان مختلفتان؟

عبد الناصر العايد: يعني الحقيقة منذ بداية هذا التحالف الروسي الإيراني مع النظام السوري قلنا بشكل واضح أن في هذا الحلف أو هذا المعسكر ثمة من يخدع الآخر وربما كان الجميع يخدع الجميع، النظام السوري لا يهمه شيء على الإطلاق سوى النجاة بنفسه من السقوط وإيران ومليشياتها لا يهمها سوى ترسيخ الوجود والنفوذ الشيعي في هذه المنطقة وروسيا أيضاً جاءت إلى هذه المنطقة لتلعب في مساحة تفتقد إلى المناعة الذاتية بعد الانسحاب الأميركي منها الانسحاب الإستراتيجي الأميركي ولذلك لا يوجد لهذه القوى بالتأكيد جميعها أي مصالح مشتركة أو أي أهداف مشتركة من هذا الصراع، لذلك من الطبيعي أن تبدأ بوادر التناقضات الداخلية بالظهور والبروز رويداً رويداً، دعني أُضيف للمعلومات الّتي ظهرت اليوم وهذه معلومات قيلت وذُكرت على استحياء في الفترة الماضية لم تأخذ حقها جيداً، النسبة العظمى من الضباط الإيرانيين الكبار الّذين برتب كبيرة الّذين يذهبون إلى إيران والّذين تقول إيران أنهم قُتلوا في جبهات القتال الحقيقة أنهم كانوا يُقتلون بغارات إسرائيلية من هذا النوع وكانت.

محمد كريشان: تقصد يذهبون سوريا ليس إلى إيران يذهبون إلى سوريا.

عبد الناصر العايد: آه عفواً نعم إلى سوريا نعم يعملون كخبراء عسكريين كبار في بعض المراكز الحساسة في سوريا وكانوا يُقصفون ويُقتلون هناك ولدينا معلومات مؤكدة عن استهدافهم أكثر من مرة في منطقة يعني في غرفة عمليات معينة في مطار دمشق الدولي وهؤلاء الضباط بهذه الرتب العالية لا يمكن أن يُقتلوا على جبهات القتال.

محمد كريشان: نعم ولكن هناك أيضاً مسألة مُلفتة للانتباه سيد العايد إذن السلطات رسمياً في دمشق متمسكة برواية قصف صاروخي إرهابي ولكن هناك أمران أشارت إليهما وكالات الأنباء، السيد عمران الزعبي ووزير الإعلام السوري أشار إلى إسرائيل ولكن دون أن يجزم بذلك لم يكن قاطعاً في ذلك وهناك ما يسمى بقوات الدفاع الوطني في جرمانا على صفحتها في الفيسبوك قالت بأن من قصف هما طائرتان اخترقتا الأجواء وقصفت المنطقة بأربعة صواريخ بعيدة المدى، إذن حتى داخل حتى داخل النظام السوري يبدو هناك نوع من الارتباك هل لديك أي تفسير له؟

عبد الناصر العايد: نعم، نعم هذا الارتباك لأنه يقود إلى إحدى مسألتين: إما أن روسيا الّتي ترصد الأجواء جيداً وسأعود لأعقب على هذه النقطة كيف ماذا أقصد بأنها ترصد الأجواء وما قاله ضيفك من روسيا غير مفهوم يعني عسكرياً إذ إنها ربما شاهدت وبنسبة وما إلى ذلك وإما أن روسيا شاهدت هذه الحادثة وسكتت وبالتالي يوجد لديها تنسيق وأولوية للجانب الإسرائيلي على كل من النظام وعلى حزب الله وعلى إيران نفسها وهذا مُحرج للنظام ولكل الحلف، إما أن روسيا لم تشاهد هذه العملية وبالتالي ماذا عن منظومتها الأس 400 الّتي تم التغني بها وقيل إن لديها يعني إمكانيات فضائية وخيالية وتستطيع أن تشاهد أي شيء وتُسقط حتى الطائرة الشبح إس 22 وما إلى ذلك يعني.

محمد كريشان: أنت هنا سيد العايد أنت هنا سيد العايد نعم أنت هنا تطرح مجموعة من التساؤلات الحائرة فعلاً الّتي نريد أن نتطرق إليها بعد الفاصل لأن هناك تنسيق على مدار الساعة في الأجواء السورية بين إسرائيل وبين روسيا وهذا مُعلن وليس خافياً، نريد أن نعرف كيف نفسر حدوث مثل الّذي جرى في ظل هذا التنسيق القائم على مدار الساعة؟ لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة الّتي نتناول فيها اغتيال سمير القنطار في غارة إسرائيلية في دمشق وتباين الروايات حول حقيقة ما جرى، سيد فرولوف هل من تفسير لحدوث هذه الغارة الإسرائيلية وأنت جزمت بأنها إسرائيلية في بداية البرنامج حدوثها في ظل هذا التنسيق بين روسيا وإسرائيل؟

أندريه فرولوف: حسب وجهة نظري ربما تكون هناك بعض التفسيرات لما جرى أولها هو أن الأمر قد يكون نتيجةً لخطأ، فالإسرائيليون لديهم بعض المعلومات الاستخباراتية بخصوص قوات حزب الله في هذه المنطقة وربما في مناطق مشبوهة في المنطقة لهذا قامت إسرائيل باتخاذ قرار استهدافها، ثانياً علينا أن نأخذ في الحسبان أن حزب الله هو عدوٌ بالنسبة لإسرائيل وبالرغم من الصراع الدائر في سوريا وبالرغم من هذا الدعم الّذي تحظى به حزب الله من النظام السوري وسوريا فبالنسبة لإسرائيل هو العدو الأول وبالتالي كان على إسرائيل أن تستهدف أعضاء من حزب الله ما إن أتت الفرصة السانحة بالنسبة لها، ونقطة ثالثة تتمثل في أن إسرائيل تحاول أن تستهدف عدواً آخر لا أعرفه ما عساه يكون هذا العدو، لكن ربما يكون أحد الأعداء الشخصيين لإسرائيل قد يكون إرهابياً أو قد يكون قائداً ميدانياً، لهذا إسرائيل قررت أن تستهدف هذا الأمر دون التنسيق مع روسيا ودون التنسيق مع دمشق.

محمد كريشان: نعم أنت سيد فرولوف طرحت ثلاث نقاط تتعلق كلها بإسرائيل أنا سأطرح نقطتين فقط تتعلق بروسيا إما أن روسيا تعلم بهذه الغارة وسمحت بها وهذه مصيبة، وإما أنها لا تعلم بالمرة وهذه ربما مصيبة أكبر فأي الأمرين ربما نرجح؟

أندريه فرولوف: لا أعتقد بأن إسرائيل حذرت وأخبرت روسيا بشأن هذه الغارة حسب وجهة نظري الشخصية فإن هذه الغارة وهذه الهجمة لم يتم الإعلان بشأنها وقد تم القيام بها بشكلٍ عاجل وبالنسبة لروسيا كانت تمثل أمراً مفاجئا تماماً كما هو الحال بالنسبة لدمشق لكن لأنه لم تكن هناك قواتٌ روسية موجودة في المنطقة فبالنسبة لموسكو هذه هي الهجمة لا مغزى لها، ولكن أعتقد أن قوات الدفاع الجوية الروسية تعقّبت الطائرات الإسرائيلية وأدركت أنها لا تمثل خطراً على القوات الروسية في المنطقة، لذلك فإن القوات الروسية التزمت الصمت ولم تقم بردة فعل.

التنسيق الروسي الإسرائيلي

محمد كريشان: ولكن سيد فرولوف هذا الكلام خطير جداً وكأن التفاهم الروسي الإسرائيلي يعني أنه إذا انطلقت الطائرات الإسرائيلية إذا تركتمونا وشأننا كقوات روسية بإمكانكم أن تضربوا أي شيء آخر سواءً جماعات مسلّحة أو قوات النظام أو بنايات أو غير هل هذا هو التفاهم الروسي الإسرائيلي؟

أندريه فرولوف: لا أعتقد بأن إسرائيل لديها اليد الطولى والحرية المطلقة في سوريا، حسب وجهة نظري الشخصية هناك حدودٌ تُفرض على الأجواء السورية حسب الاتفاق بين روسيا وإسرائيل فهناك مناطق محددة تُسمح لإسرائيل أن تقوم فيها بطلعات وإسرائيل تدرك هذه المنطقة وتعرفها وبالتالي في المنطقة الحالية المسموح لها بإسرائيل لا توجد في المناطق الّتي تحركوا فيها روسيا لذلك فإن روسيا لم تقم بردة فعل ولم تقم بعملٍ عدوانيٍّ كبير.

محمد كريشان: ولكن سيد فرولوف اسمح لي مرة أخرى إما أن إسرائيل أغارت وموسكو لا تعلم وهذه إهانة لموسكو وإما أن موسكو تعلم وهذا يعني أن موسكو متواطئة.

أندريه فرولوف: لا أعتقد أنه يمثل إذلالاً لموسكو لأنه بالإضافة إلى روسيا وإسرائيل وروسيا هناك قوات الناتو الّتي تتحرك في المجال الجوي السوري وتقوم بقصف أهدافٍ عديدة ومختلفة، ومثل هذه الجبهات لا يُنظر إليها بصفتها إذلالاً وإهانةً لموسكو لأن هذه العملية الإسرائيلية هي عملية لا تمس الانخراط الروسي وبالتالي هي لا تمثل ثورةً أو تغييراً في العلاقات بين موسكو وتل أبيب وبالتالي للأسف هذه حادثة عارضة وقد تحدث في مثل هذا الصراع لكن ذلك أمرٌ يُأسى ويؤسف له.

محمد كريشان: سيد عبد الناصر العايد هل لديك قدرة على تفكيك هذه الأحجية؟

عبد الناصر العايد: يعني صعب وتبعث على الحيرة وكلام ضيفك من موسكو يزيد الحيرة وأحياناً يدفع إلى حدود السخرية أن القوات الروسية جاءت إلى سوريا لتدافع عن نفسها يعني وماذا عن تصريحات بوتين بأنها جاءت لتحمي السيادة والاستقلال السوري ولن تسمح ولن تفعل اتضح أنها يعني إذا لم تهاجمها الطائرات فهي يعني ليست معنية بالأمر، دعني أعود لبداية الحديث قلت إن هذه الحادثة كشفت كم كبير من الأكاذيب عن هذه المنظومة الفاسدة اللا أخلاقية المسماة المقاومة أو الممانعة كشفت كذبها ودجلها على المستوى الداخلي فيما بين عناصرها يعني متمثلةً بهذا التناقض الآن بين حزب الله وفئات داخل سوريا والنظام وربما غداً نسمع رواية من روسيا أخرى أيضاً تناقض وربما من إيران تناقض، تناقضاتهم الداخلية تكشف أكاذيبهم، تكشف على النطاق الإستراتيجي هذه الكذبة الكبيرة المسماة حلف المقاومة والممانعة ضد إسرائيل ومحاربة إسرائيل من طهران إلى الضاحية إلى دمشق إلى بغداد كلهم يطبلون بتدمير إسرائيل وحرق إسرائيل، وإسرائيل يعني تستهدفهم في عقر دارهم وفي غرف نومهم ولا يستطيعون أن يردون وتعرف كل أسرارهم، في دمشق الواقع تحت النظام السوري ليس الآن ضمن خلال الثورة بل قبل الثورة بكثير استطاعت إسرائيل أن تدخل إلى البيت الداخلي للنظام وتقتل العميد محمد سليمان المسؤول عن تطوير منظومة صواريخ حزب الله أن تغتال هناك وأن تغتال عماد مغنية والآن في زمن الثورة تواصل نفس العمليات وطيرانها يسرح ويمرح.

محمد كريشان: ولكن لكن اسمح لي سيد عبد الناصر العايد اسمح لي لماذا تفترض أن روسيا وحلف الممانعة كما تسميه ويسمي نفسه بالأحرى على علم بذلك لماذا لا نقول أن إسرائيل تعمل لحسابها الخاص ولا تعبأ كثيراً بأي تفاهمات أخرى مع روسيا أو مع غيرها؟

عبد الناصر العايد: لا يمكن لهذه العملية الأخيرة أن تتم بدون علم الروس، المنظومة إس 400 الموجودة في مطار حميميم والرادارات الروسية الّتي تحمي هذه القاعدة العسكرية الجوية الروسية لا يمكن إنشاء قاعدة عسكرية بدون أن يكون هناك أجهزة رادار ومراقبة تكشف على الأقل 200 كيلومتر حول القاعدة لتستطيع الطائرات أن تحلق في هذه المساحة، وبالتالي الرادارات الروسية كشفت الطائرة الإسرائيلية منذ أن أقلعت أنا كنت ضابط في سلاح الجو السوري ورغم تخلّف الرادارات لدينا كنا نشاهد حركة الطائرات الإسرائيلية منذ إقلاعها من المطارات في إسرائيل فهذه منظومة روسية ومتخلفة قديمة جداً فماذا عن المنظومات الحديثة المنشورة هناك، روسيا لا تحتاج إلى أن تخبرها إسرائيل أنها ستقصف أو ما إلى ذلك تشاهد إقلاع وهبوط الطائرات وحركتها في الأجواء السورية بدقة شديدة وهذا الكلام عن روسيا لا تعرف من الّذي أسقط وما إلى ذلك هذا كلام غير مقنع وغير يعني غير علمي بتاتاً روسيا تعلم ذلك جيداً وهي صامتة حتى الآن لم تنفِ رواية قصف الطائرات ولم تأخذها بعين الاعتبار لأنها لا تستطيع أن تقف في وجه إسرائيل على الصعيد العالمي بل أنها تتودد وتطلب يعني رضا إسرائيل لوجودها في المنطقة لو لم يكن هناك موافقة إسرائيلية لما وجد الروس هنا لما استطاعوا أن يحلوا في سوريا ولولا أن روسيا ضمنت مصالح معينة لإسرائيل لما جاءت إلى هنا وبالتالي كل هذه الأكذوبة الّتي يتغنى بها النظام وحلفائه بأن روسيا جاءت لتقف إلى جانبهم وإلى جانب قضايا المنطقة يعني حديث خرافة لا يمر إلا على صغار العقول.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك عبد الناصر العايد الخبير العسكري والإستراتيجي السوري كنت معنا من باريس شكراً أيضاً لضيفنا من موسكو المحلل السياسي ورئيس تحرير مجلة تصدير الأسلحة الروسية أندريه فرولوف، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد أستودعكم الله.