قال الكاتب والباحث السياسي التركي محمد زاهد غل إن تركيا تسعى لأن يكون هناك تفهم عراقي لمسألة الوجود العسكري التركي فوق الأراضي العراقية، باعتبار أن التحضيرات جارية لمعركة تحرير الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية، وتأسيس "حشد سني" لخوض المعركة.

وفي المقابل شدد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي الدكتور سعد الحديثي على أن العراق ثابت على موقفه، وهو "من يقرر من يشارك ومن لا يشارك في موضوع مكافحة الإرهاب".

ونشرت تركيا نحو 150 جنديا في منطقة بعشيقة بمحافظة نينوى في وقت سابق من الشهر الجاري، معلنة أن الهدف هو تدريب متطوعين مما يعرف بالحشد الوطني للتصدي لتنظيم الدولة. وسحبت تركيا بعض الجنود الأسبوع الماضي ونقلتهم إلى قاعدة أخرى داخل منطقة كردستان في شمال العراق، لكن بغداد قالت إنه يجب سحبهم تماما.

وكشف غل لحلقة السبت (19/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" أن الولايات المتحدة والجانب الكردي وأطرافا دولية أخرى تعمل بجد من أجل الاستعداد لمعركة الموصل، وذلك بالتعاون مع عراقيين من العشائر السنية، وقال إنه يجري تأسيس حشد سني لخوض معركة تحرير الموصل مع قوات البشمركة الكردية.

وقال إن تركيا لن تخسر في قضية التوتر الحالي في علاقتها مع بغداد، لأن أنقرة تساعد في مكافحة الإرهاب، وإن وجودها في العراق هو "بعلم ومباركة" التحالف الدولي.

وتقول الحكومة التركية إن جنودها في العراق يقومون بمهام تدريبية، ويعملون مع جماعات سنية عراقية ومقاتلي البشمركة الكردية.

واتهم غل العراق "بافتعال" الأزمة الراهنة بين أنقرة وبغداد، باعتبار أن الوجود العسكري التركي في العراق جاء بموجب اتفاقيات أبرمت بين البلدين في عهد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وأضاف أن هذا الوجود في قاعدة بعشيقة هو بعلم مسبق من الحكومة المركزية في بغداد، وبتوافق دولي وتنسيق مباشر مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى.

أما المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي فأكد أن مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون التحالف الدولي نفى في زيارة له إلى بغداد قبل أيام أن يكون التحرك العسكري التركي جاء ضمن إطار التحالف الدولي، وأن جون بايدن نائب الرئيس الأميركي أعرب عن تفهمه لموقف بغداد المطالب بسحب القوات التركية، وذلك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي أول أمس.

وبينما نفى وجود أي اتفاق مكتوب يسمح بوجود القوات التركية في العراق، أضاف الحديثي أن الحكومة العراقية حريصة على بناء علاقات طيبة مع الجارة تركيا، لكن "ليس على حساب سيادة العراق"، وقال إن هناك خيارات مشروعة يكفلها القانون الدولي للرد على تركيا، وإن بلاده لديها خيارات تقوم باتخاذها تباعا.

وبحسب المسؤول العراقي فإن لجوء بغداد إلى مجلس الأمن الدولي جاء بعد استنفاد وسائل الحوار المباشر مع الجانب التركي، مشيرا إلى أن عشر دول عربية أيدت الموقف العراقي المطالب بانسحاب الجنود الأتراك.

ودعت الحكومة العراقية في وقت سابق مجلس الأمن إلى إدانة ما وصفته "بالاحتلال التركي والتوغل غير المشروع في العراق دون موافقة أو تنسيق معها".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: علاقة وخيارات بغداد وأنقرة لمعالجة أزمتهما

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   سعد الحديثي/متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي

-   محمد زاهد غل/كاتب وباحث سياسي تركي

تاريخ الحلقة: 19/12/2015

المحاور:

-   تداعيات الأزمة التركية العراقية

-   ميل كردي لوجهة النظر التركية

-   مسار العلاقات المستقبلية بين أنقرة وبغداد

محمد كريشان: السلام عليكم، تعهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي باتخاذ المزيد من الخطوات لإخراج القوات التركية من الأراضي العراقية بينما أكد نظيره التركي أحمد داود أوغلو عزم بلاده الإبقاء على قواتها التي تدرب عراقيين قرب الموصل، وكان البلدان تبادلا الاتهامات بتعجل التصعيد في ملف الجنود الأتراك بالعراق الذي رفعته بغداد إلى مجلس الأمن الدولي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى وجاهة المبررات التي يقدمها الطرفان العراقي والتركي لتفسير موقفيهما من ملف الجنود؟ وما هي المسارات التي يمكن أن تأخذها العلاقة بين بغداد وأنقرة على خلفية التصعيد الراهن بينهما؟

حسب وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري فإن وجود الجنود الأتراك المئة والخمسين مثار الخلاف الحالي بين بلاده وتركيا يرقى إلى أن يكون احتلالا صريحا تستنجد بغداد بالعالم لتخليصها منه بعد استنفاذ كل أساليب الحوار مع أنقرة على حد قول الجعفري، هذا الكلام فنده السفير التركي في مجلس الأمن الدولي هاليت جيفيك الذي أكد أن بلاده سعت منذ البداية إلى حل هذا الأمر من خلال القنوات الثنائية وأنه ما كان ثمة ما يدعو لنقله إلى منابر دولية وأن ذلك لن يؤدي- كما قال- إلا لتقويض الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: مستوى جديد من التصعيد الكلامي حتى الآن في الأزمة الناشبة بين العراق وتركيا بعد قيام أنقرة بنشر جنود ومعدات لها في شمال العراق قرب الموصل، بحسب الأتراك فإن ما قاموا به في معسكر بعشيقة هو إعادة انتشار لقوات موجودة هناك منذ أكثر من عام ويقولون إنهم ينسقون مع قوات البشمركة الكردية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وتتحدث تركيا أيضا عما تسميها جماعات إرهابية أخرى في إشارة إلى عدوها التاريخي حزب العمال الكردستاني المسلح، غداة بحث مجلس الأمن للأمر بطلب عراقي وبعد إنذار سابق وجهه رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بسحب هذه القوات خلال ثمان وأربعين ساعة تخللها هجوم كبير لتنظيم الدولة على المعسكر اتهم رئيس الوزراء التركي حكومة العراق بأنها تقوض الحرب على التنظيم.

[شريط مسجل]

أحمد داود أوغلو/رئيس الوزراء التركي: سنستمر في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية ومرابطة القوات التركية في الموصل كان من أجل الدعم والتدريب والطرف العراقي يعرف ذلك، نحن ذهبنا إلى الموصل من أجل إنقاذها من براثن تنظيم الدولة الإرهابي لذلك سنتخذ كافة التدابير اللازمة في هذا المجال.

فاطمة التريكي: كلام أوغلو جاء بعد تصريحات للعبادي قال فيها إنه لن يسمح ببقاء القوات التركية وإن بيد العراق خطوات سيتخذها تباعا لأن الحق معه والعالم معه كما قال قبل أن يشيد في كلمته بما سماها تضحيات المتطوعين أي ميليشيا الحشد للدفاع عن البلاد والمقدسات، تدفع حكومة العراق في رفضها الوجود التركي بأسباب وجيهة هي السيادة وهذه للدول خط أحمر يلامس القداسة تخاض من أجله حروب فهو المبدأ المؤسس للكرامة الوطنية ومن هذا المنطلق فإنه يفترض في ذاته كلية لا تتجزأ فلا يتمدد ولا يتقلص، بالتزامن مع الوعيد العراقي لتركيا كانت طائرات من تحالف دولي تُغير من جديد بالخطأ على جنود عراقيين فتقتل منهم عشرات قرب الفلوجة في بلد تجوب سماؤه طائرات من كل صوب ويطلب رئيس وزرائه من روسيا أن تأتي أيضا ويمكن لوزير الدفاع الأميركي أن يحط فيه بلا إعلان مسبق ولقائد عسكري إيراني أن يجول على أرضه مع المتطوعين الشيعة بدون صفة ويمكن لحدوده أن تتهاوى أمام نصف مليون إيراني في ساعة شوهدوا يدخلون بلا أوراق ولم يرهم أحد بعد ذلك، وهكذا يبدو التجاذب التركي العراقي لكثيرين أبعد من مجرد مخاوف عسكرية في معركة لا ينظر إلى وجود تركيا فيها كعامل حسم بقدر ما يبدو رسالة من طهران إلى أنقرة عبر بغداد هذه ساحاتنا يرجى عدم الاقتراب.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: بعد هذا التقرير لفاطمة التريكي نرحب بضيفينا من بغداد الدكتور سعد الحديثي المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي ومن عمّان محمد زاهد غل الكاتب والباحث السياسي التركي، سيد الحديثي تصعيد القضية مع تركيا من قبل العراق إلى مجلس الأمن الدولي لم يكن منه مفر؟

تداعيات الأزمة التركية العراقية

سعد الحديثي: في الحقيقة العراق لم يلجأ إلى هذه الخطوة إلا بعد أن استنفذ وسائل الحوار المباشر مع تركيا نحن حوالي لأكثر من أسبوع العراق أولا قام بوسائل اتصال مباشرة عديدة مع الجانب التركي حيث تم تسليم مذكرة إلى السفير التركي في بغداد بهذا الصدد نطلب فيها من الجانب التركي أن يبادر إلى سحب هذه القوة التي دخلت بدون إذن أو موافقة من الحكومة الاتحادية في بغداد وبعد ذلك كان هناك اتصال هاتفي مع وزير الدفاع من قبل وزير الدفاع التركي وأيضا بعد ذلك كان هناك اتصال من وزير الخارجية التركي مع نظيره العراقي وبعد ذلك بيومين زار وفد من تركيا يمثل الجانب التركي ممثلا بنائب وزير الخارجية ورئيس جهاز المخابرات التركي والتقى بكبار المسؤولين على رأسهم الدكتور العبادي وكان في الحقيقة طرح الجانب التركي متقاربا جدا ومتفهما لوجهة نظر الجانب العراقي وكان هناك حوار إيجابي وكنا نأمل أن تكون هذه الزيارة بداية لحل جذري للمشكلة لكن الذي فوجئنا به أنه بمجرد أن عاد الوفد سمعنا تصريحات في الحقيقة من قبل مسؤولين أتراك تختلف عما قاله أعضاء الوفد في لقاءاتهم مع السياسيين العراقيين، وهذا بطبيعة الحال يعني أرسل رسالة واضحة أن الجانب التركي لا يريد أن يستجيب لطلب الحكومة العراقية بسحب قواته التي دخلت بدون إذن إلى الأراضي العراقية وتبعا لهذا نحن تحركنا كما يمليه علينا التزامنا الدستوري والوطني تجاه الحفاظ على سيادة العراق وحرمة أراضيه وأيضا تبعا لما يتيحه لنا القانون الدولي باعتبارنا عضو مؤسس في الأمم المتحدة لئن نلجأ إلى مجلس الأمن إلى ميثاق الأمم المتحدة للمطالبة بالحفاظ على سيادتنا واحترام حرمة أراضينا ودعوة تركيا إلى سحب قواتها وحتى يعني ساعة اللقاء أو الاجتماع الذي عقد في نيويورك كان هنالك يعني إمكانية للوصول إلى حل وكنا نأمل أن يبادر الجانب التركي إلى إرسال رسالة تطمين بهذا الصدد، إشارة مشجعة إلى الجانب العراقي على أنه لديه الرغبة بسحب هذه القوات وإعلان احترام السيادة العراقية لكن هذا لم  يحدث.

محمد كريشان: يعني هذه الإشارة المشجعة التي يعني عفوا هذه الإشارة المشجعة التي انتظرتموها من تركيا سيد محمد زاهد غل لماذا لم تأتِ؟

محمد زاهد غل: لم تأتِ لأن تركيا منذ البداية ترى أن هذه الأزمة هي أزمة مفتعلة يعني وكأن الوجود التركي على الأراضي العراقية أقصد هنا الوجود العسكري بطبيعة الحال جاء وليدة الأسبوع الماضي أو الأسبوعين الماضيين، فقط من باب التذكير وتنشيط الذاكرة الوجود العسكري التركي جاء بتوافق تركي عراقي وباتفاقيات موقعة ولأول مرة في عام 1983 تم تجديد الاتفاقية وتم توسيعها في عام 1984 في شهر تشرين الأول ثم جاءت اتفاقية 1995 لتقيم تركيا خمس قواعد عسكرية على الأراضي العراقية وبقيت هذه الاتفاقية سارية المفعول إلى ما قبل أسبوع واحد بمعنى أننا نتحدث عن وجود أصلا هو مشرعن بحسب اتفاقيات تركية عراقية لم يتم الحديث عنها منذ 1995 حتى هذه اللحظة ولم تثر حفيظة ولم تثر الوجود التركي حفيظة أحد طوال هذه الفترات وعندما نتحدث عن التاريخ الحديث ونتحدث عن قاعدة بعشيقة تحديدا فإن هذه القاعدة العسكرية يتواجد فيها الجنود الأتراك والمسلحون الأتراك والمدربون الأتراك منذ أكثر من سنة ونصف وهذه القاعدة العسكرية تحديدا التي قدمت ودربت الخدمات لأكثر من 5 آلاف عراقي حتى هذه اللحظة كانت تتقاضى رواتبها من الحكومة العراقية المركزية في بغداد وكان لهذه القاعدة زيارة من وزير الدفاع العراقي بمعنى أنه هناك علما مسبقا بكل ما يدور في هذه القاعدة العسكرية من قبل الحكومة المركزية العراقية والكثير من هذه الجهود تحديدا جاءت بمباركة..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد غل اسمح لي فقط اسمح لي فقط بهذا التدخل يعني حتى لو كانت الأمر على هذا الشكل الذي تقوله الآن طالما الحكومة العراقية قالت لا نريد هذا التدريب ولم نعد بحاجة إلى هذه القوات ورجاء غادروا التراب لا يمكن أن تبقى بعثة تدريب في بلد رغم إرادة حكومتها يعني هذا هو المفهوم عادة؟

محمد زاهد غل: يا سيدي أقرب نقطة عسكرية عراقية إلى هذه المنطقة أصلا تبعد أكثر من 200 كم عراقية إلى قاعدة بعشيقة، هذه المنطقة أصلا تسيطر عليها داعش بالمطلق وهذه المنطقة عندما نتحدث عنها الوجود التركي لم يأتِ فقط بتوافق تركي عراقي بل هو بتوافق دولي أيضا وبتنسيق مباشر مع الولايات المتحدة الأميركية وأطراف أخرى، وتركيا من باب إظهار حسن النوايا كما قال الضيف الكريم سحبت الكثير من قواتها من قاعدة بعشيقة إلى منطقة كردستان العراق تحديدا في القواعد التي يتوافر عليها الجنود الأتراك منذ فترة طويلة كما أشرت إليه آنفا، وتركيا في النهاية في نهاية المطاف لم تتواجد على هذه الأرض العراقية إلا لأسباب إستراتيجية ولوجستية وفي إطار توافق دولي يعني 150 جندي حتى لو..

محمد كريشان: عفوا على ذكر هذا التوافق الدولي سيد غل طالما هو موجود هذا التوافق دكتور سعد الحديثي لماذا لم تسعَ السلطات في بغداد لمحاولة معالجة هذا الإشكال مع أنقرة داخل هذا الوفاق الدولي إن كان موجودا عوض البحث عن خط واحد مع أنقرة؟ 

سعد الحديثي: يعني كثير من النقاط يجب الرد عليها فيما ذكره الضيف التركي لكن ابدأ من حيث انتهى فيما يتعلق بالتوافق الدولي يعني التوافق يقصد ضمن التحالف الدولي بالتأكيد هذا الذي يقصده وأنا أشير فقط إلى التصريحات التي صدرت عن مسؤولين في هذا التحالف برت مكغورك مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون التحالف الدولي نفى منذ اليوم الأول في زيارة له إلى بغداد قبل أيام منذ بدأت الأزمة بين العراق وتركيا نفى أن يكون هذا التحرك من الجانب التركي ضمن إطار التحالف الدولي أو ضمن إطار جهود التحالف الدولي على الإطلاق هذا أولا، نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في اتصال له هاتفي يوم أمس مع رئيس الوزراء العراقي أول أمس أكد أيضا على هذه الحقيقة قال إنه هذا الأمر ليس جزءا من جهود التحالف الدولي وأن الولايات المتحدة تتفهم رغبة العراق في الحفاظ على سيادته وأنها تقف معه في مطالبته بضرورة التنسيق مع حكومته الاتحادية في أي عمل لدعم أو مساندة العراق أو جهد لمحاربة الإرهاب هذه قاعدة أساسية يجب أن يفهمها الجميع، العراق الحكومة الاتحادية في بغداد هي المخولة بالاتفاق مع أي طرف فيما يتعلق بالدعم والمساندة العسكرية إذا سلمنا جدلا أن هناك اتفاق بين- بالمناسبة يعني أنا ذهبت إلى وزارة الخارجية وسألت عن وجود اتفاق مكتوب- بين العراق وبين تركيا يسمح بوجود قوات تركية داخل الأراضي العراقية نفوا وجود هكذا اتفاق وإذا سلمنا بوجود هذا الاتفاق الذي عقد في زمن النظام السابق هذا الاتفاق الذي كان يسمح وعلى ما أعرفه انه اتفاق شفهي يعني موافقة شفهية من رئيس النظام السابق للجانب التركي أن تتوغل قواته في الشريط الحدودي بعمق لا يتجاوز 20 كم لغرض معين هو التصدي لنشاطات حزب العمال الكردستاني التي تنطلق من داخل الأراضي العراقية، أما أن نتحدث عن دخول لهذه القوات بعمق 110 كم فهذا أمر بالتأكيد ليس جزءا من الاتفاق كما أن الاتفاق..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور حديثي اسمح لي يبدو أن بعد إذنك يبدو نعم أرجو أن تكون تسمعني.

سعد الحديثي: الحكومة الاتحادية بعقد اتفاقات خارجية مع أي دولة من دول العالم هذا يجب أن يكون مفهوما لأنه جزء من مبادئ القانون الدولي وهو جزء من ميثاق الأمم المتحدة وهو جزء من السيادة الوطنية، هل تقبل تركيا اليوم أن تدخل قوات من أي دولة أخرى إلى أراضيها بالاتفاق مع محافظ مدينة معينة في تركيا أو حكومة محلية يعني الطائرة الروسية دخلت للأجواء التركية فما بالك بدخول مئات الجنود إلى الأراضي العراقية بدون علم الحكومة العراقية.

ميل كردي لوجهة النظر التركية

محمد كريشان: هنا المشكل في هذه النقطة تحديدا دكتور الحديثي يبدو أن العنصر التركي هنا ميال أكثر لوجهة النظر التركية وحتى أن أحد الكتاب في صحيفة الزمان العراقية كتب أنه لنفترض أن الجنود الأتراك غادروا هل يمكن للأكراد أن يسمحوا أو لتنظيم الدولة الإسلامية أن يسمحوا للجنود العراقيين أن يأتوا ويحتلوا هذه المساحة، أقصد يحتلوا أن يسيطروا على هذا الفضاء اللي كان تحت سيطرة الأتراك يستبعد ذلك.

سعد الحديثي: عفوا يعني ما الذي تقصده؟

محمد كريشان: أقصد أنه الترتيب لا يوجد عليه إجماع حتى داخل الفضاء العراقي يعني الأكراد يبدو ليسوا منسجمين مع وجهة النظر الرسمية في بغداد وأعلنوا تفهمهم للموقف التركي.

سعد الحديثي: الجانب الكردي أعلن من خلال اتصال بين رئيس الوزراء ورئيس الإقليم مسعود البرازني قال إن هذه القوات دخلت من غير تنسيق معنا وأخبرونا أنها دخلت بعلم حكومة الاتحادية وهذا أمر لم يحصل، ولكن بكل الأحوال بصرف النظر عما يقال هنا وهناك هنالك أعراف وقوانين دولية يجب احترامها لا يمكن لأي طرف أن يعقد اتفاق مع حكومة محلية مع طرف سياسي محلي ويتوغل في داخل أراضي دولة معينة بناء على هذا الاتفاق هذا أمر غير مسبوق وهو يشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية يعني اليوم يمكن اليوم لأي دولة أن تعقد اتفاق مع أي حكومة محلية أو أي طرف سياسي آخر في تلك الدولة وتتوغل قواتها في أراضي تلك الدولة هل هذا أمر يعقل هذا هو غير مقبول يشكل سابقة خطيرة وأنا أعجب أن يتم طرح الموضوع بهذه الطريقة.

محمد كريشان: لننقل هذه الأسئلة والتي لننقل هذه المجموعة من الأسئلة للحديث إلى السيد غل.

محمد زاهد غل: ابتداء سيدي هناك نقاط عديدة الاتفاقيات التي ذكرتها آنفا جزء كبير منها موجود ومكتوب وليست شفوية وأنا لدي صور عنها وحتى لدي صور من أرشيف وزارة الخارجية العراقية نفسه يعني الاتفاقيات الأولى التي ذكرتها القديمة التي تشرعن الوجود التركي بتوقيع طارق عزيز وآخرين من الحكومة العراقية مما كان يشرعن الوجود التركي حتى كقواعد عسكرية داخل..

محمد كريشان: ولكن سيد غل هل هذا ملزم لحكومة بغداد الآن بعد كل الذي جرى في العراق؟

محمد زاهد غل: الأصل في الاتفاقيات الدولية أنها نعم سارية المفعول حتى يتم تغييرها أو يأتي بطلب جديد أو يتم الحديث عنها وهذا ما لم يحصل بالفعل يعني ليس بالضرورة أن تبقى هذه الاتفاقية سارية المفعول إلى ابد الآبدين بطبيعة الحال لكن هذه الاتفاقيات هي اتفاقيات موجودة هذه النقطة الأساسية الأولى، النقطة الثانية وهي مهمة أيضا لا توجد اتفاقية بين تركيا وبين إقليم كردستان العراق فيما يخص وجود هذه القوة العسكرية وليس هناك سماح كردي أو حتى لو كان تفهم من السيد مسعود البرزاني لوجود القوات التركية في هذه المنطقة لكن لم يأتِ بناء على اتفاق مع السيد مسعود البرزاني بل جاء ذلك باتفاق وتوافق مع حكومة بغداد لأن هذه المنطقة أصلا صحيح أنها بالقرب منها هناك سيطرة للبشمركة لكن هذه المنطقة عمليا لا تخضع إذا كنا نتحدث عن قاعدة بعشيقة لا تخضع ليعني حدود إقليم كردستان العراق حتى هذه اللحظة، لهذا السبب حتى لو كانت مناطق متنازع عليها بحسب الرؤية الكردية لكن حتى هذه اللحظة هي لا تخضع لهذه الحدود بمعنى إننا نتحدث عن أرض عراقية وهي تابعة لوزارة الدفاع العراقية، الأمر الآخر يعني في الأرشيف يعني قبل أشهر قليلة..

محمد كريشان: واضح أن وجهة واضح تماما أن وجهتي النظر التركية والعراقية في هذا الموضوع مختلفتان بشكل كبير، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما الذي يمكن أن تصل إليه الأمور في هذا المجال سواء بالنسبة لوجهة النظر العراقية أو بالنسبة لوجهة النظر التركية؟ لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسار العلاقات المستقبلية بين أنقرة وبغداد

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها مستقبل العلاقات العراقية التركية في ضوء التصعيد الراهن بين البلدين بشأن الخلاف على نشر جنود أتراك في العراق، دكتور سعد الحديثي هل رهان بغداد الآن هو فقط على ما يجري في أروقة مجلس الأمن الدولي أو ما قد يجري بالأحرى؟

سعد الحديثي: يعني قبل أن أجيب على هذا السؤال في الحقيقة أود أن أصحح معلومة ذكرها الضيف من تركيا أو الضيف التركي يعني فيما يتعلق أن العراق كان يدفع أجور المدربين الأتراك في العراق هذا أمر غير صحيح على الإطلاق العراق لا يدفع أجور لأي مدربين أو مستشارين من أي دولة من دول العالم هؤلاء عندما يأتون؛ يأتون بناء على اتفاقيات مع العراق وهذه الاتفاقيات تحتم على الدولة التي أرسلت المدربين أن تتولى أجور هؤلاء المدربين وكل ما يتعلق بإجراءات الدعم اللوجستي التي يجب أن توفر لهم هذا أمر مفروغ منه والنقاش فيه غير مجدي، كما أنني أود أن أعقب أيضا على ما قاله بخصوص الاتفاقية، الاتفاقية التي عقدت في زمن النظام السابق لا تتيح بأي حال من الأحوال وهي كما قلت ليست اتفاقية مكتوبة ولو كانت اتفاقية مكتوبة نص القانون الدولي يشير إلى أن الاتفاقيات المكتوبة توضع نسخة، عندما تكون هناك اتفاقية بين دولتين، توضع نسخة في الأمم المتحدة لضمان حق الدولتين وهذا أمر لم يحدث وأرشيف الأمم المتحدة أيضا يؤكد هذا الجانب، فيما يتعلق أيضا بوجود هذا العمق ال20 كم لدخول القوات التركية لا يعني حتى إذا سلمنا بصحة كلام الضيف في تركيا أنه هنالك إمكانية للاتفاق مع الجانب التركي هذا الأمر لا يتيح لها أن تدخل إلى عمق الأراضي العراقية كما أن الحكومة العراقية اليوم غير ملزمة بهذا الأمر إن حدث في فترة سابقة، أما بما يخص مستقبل أو خيارات الحكومة العراقية بشأن معالجة الأزمة مع تركيا نحن نؤكد حرصنا الشديد على إبقاء علاقات الود والجيرة الحسنة مع الجانب التركي تركيا دولة جارة ولدينا علاقات تجارية وثقافية مهمة جدا وحريصون كل الحرص على إدامة هذه العلاقات وعلى تطويرها مستقبلا وحريصون على مستقبل الشعبين أيضا في هذه العلاقة، لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن يكون هذا على حساب السيادة العراقية أو أن تتم المساومة فيه على السيادة العراقية هذا أمر غير مقبول ولا يمكن لتركيا ولا لأي دولة أن تقبل به وبالتالي نحن خياراتنا التي كفلها لنا القانون الدولي الخيارات المشروعة التي يمكن للدول التي تتعرض أراضيها لانتهاك كما حصل وسيادتها إلى اختراق كما حدث بالنسبة للعراق بالتأكيد هذه الخيارات المشروعة كلها متاحة أمامنا ونحن لدينا خطوات نجري أو نقوم باتخاذها تباعا والخطوة الأساسية..

محمد كريشان: قبل أن نصل إلى هذه الخطوات دكتور الحديثي لنرى ما هي خيارات تركيا سيد غل؟

محمد زاهد غل: فقط قبل أن أتحدث عن الخيارات أنا قلت رواتب المتدربين العراقيين هي التي تدفعها الدولة العراقية هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية هو أشار إلى دخول الجيش التركي إلى عمق 15- 20 كم هذه اتفاقية 1983 ولكن هناك اتفاقيتين أخريتين موقعتين مكتوبتين وهما الاتفاقية الموقعة في عام 1984 والاتفاقية الموقعة في 1995 والتي تشير مباشرة إلى وجود خمس قواعد عسكرية مباشرة في شمال العراق، بالنسبة لما يمكن أن يحصل حقيقة تركيا حتى هذه اللحظة تحاول أن يكون هناك تفهم عراقي لهذا الموضوع وخاصة أن هناك تخطيطا من قبل التحالف الدولي لما يمكن تسميته بمعركة تحرير الموصل، تحرير الموصل تحديدا في الوقت الراهن أصلا الجيش العراقي بعيد كل البعد عن هذه المنطقة هو لم يقترب أصلا لا يستطيع الاقتراب من هذه المنطقة لسيطرة تنظيم الدولة إلى مناطق أصلا بينها وبينها الكثير من المسافات لهذا السبب في قناعتي أن الولايات المتحدة الأميركية والجانب الكردي وكذلك ربما أطراف دولية أخرى هي التي في الوقت الراهن تعمل بجد فيما يتعلق بالتحرير بالعمل والاستعداد لتحرير لمعركة تحرير الموصل بالتعاون مع عراقيين من العشائر السنية وغيرها يعني بمعنى هناك محاولة لتأسيس ما يمكن تسميته بالحشد السني مع قوات البشمركة التي ستخوض الحرب جنبا إلى جنب في معركة تحرير الموصل في إطار انه ربما لن يكون في هذه الحرب الحشد الشعبي الذي هو في بغداد ولن يكون هناك.

محمد كريشان: أشرت إلى نقطة مهمة أريد أن أخذ رأي كل منكما فيها في نهاية البرنامج دكتور الحديثي باختصار هل تعتقد بأن طالما الأولوية الدولية هي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية فقد يقع التغاضي عن المطالب العراقية والتركيز على ضرورة تضافر كل الجهود لمحاربة تنظيم الدولة بما في ذلك إبقاء القوات التركية هناك؟

سعد الحديثي: لا في الحقيقة الاجتماع الذي عقد بين وزير الخارجية وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن أكد هؤلاء جميعا أن موقف العراق في مطالبة الجانب التركي باحترام السيادة وسحب القوات التي دخلت بدون تنسيق مع الحكومة العراقية هو موقف صحيح وأنه هنالك تفهم ومساندة لهذا الموقف والاتصالات التي أجريناها مع العديد من السياسيين في دول العالم في مجلس الأمن وحتى مع دول عربية مع أكثر من 10 وزراء خارجية لدول عربية كلهم متفهمون الموقف العراقي وأكدوا أن هذا الأمر أمر قانوني لا يمكن في الحقيقة للجانب التركي أن يستمر به وعلى هذا الأساس نحن نؤكد أن موقفنا ثابت بهذا الصدد والحرب على الإرهاب بالمناسبة يعني العراق هو الذي يدفع الثمن الأكثر فداحة فيها، وبالتالي الذي حدد سير هذه المعارك والذي يقرر من يشارك ومن لا يشارك..

محمد كريشان: ولكن ماذا بالنسبة سيد الحديثي بعد إذنك ماذا بالنسبة لنستمع إلى وجهة نظر السيد غل في نهاية البرنامج هل يمكن أن تخسر تركيا هذه القضية وبالتالي تصبح في وضع صعب على الصعيد الدولي؟

محمد زاهد غل: أنا قناعتي الشخصية لا توجد لدى تركيا ما ستخسره في هذه القضية هذه قضية رابحة بامتياز لأن تركيا في نهاية المطاف تساعد بشكل مباشر من أجل مكافحة الإرهاب هذه النقطة الأساسية الأولى وبالتنسيق الدولي، قبيل قليل أشرت يعني نعم هو ليس ربما بالضرورة أن يكون ضمن أعمال التحالف لكن أنه يأتي بعلم التحالف وبمباركة التحالف هذه نقطة يعني يجب أن نفرق بها، هو ليس من ضمن أعمال التحالف بمعنى أنه لا يشارك في الأميركيون لا يشارك فيه أيضا الأطراف الدولية الأخرى لكن هو يأتي بعلمهم، الأمر الآخر وهو الأهم هناك قراءة واضحة جدا من قبل تركيا ومن قبل المجتمع الدولي أن العراق اتخذ هذا القرار وهذا التصعيد بجهود إيرانية وروسية.

محمد كريشان: شكرا لك سيد غل وشكرا أيضا لضيفنا الدكتور الحديثي، في أمان الله.