انتقد عضو فريق محامي جماعة الإخوان المسلمين طيب علي، ما خلص إليه تقرير الحكومة البريطانية عن مراجعة أنشطة جماعة الإخوان، ولكنه أشار إلى أن التقرير استبعد ارتباط الجماعة بالأعمال الإرهابية.

وجاء في التقرير -الذي عرضه رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمام برلمان بلده بمجلسيه- أن الانتماء لجماعة الإخوان السياسية والارتباط بها ينبغي اعتباره "مؤشرا محتملا على التطرف".

وقال علي لحلقة (17/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" إن فريقه تقدم بتظلم لمكتب رئيس الوزراء البريطاني قبل صدور نتائج التقرير بشأن طريقة إعداده، مؤكدا أن دولة الإمارات لها تأثير كبير على نتائجه.

وبينما أوضح أن هذه النتائج لن يكون لها أي تأثير على نشاط الإخوان المسلمين، أكد أنه -أي التقرير البريطاني- سيدعم تنظيم الدولة الإسلامية وسيسمح له بالمزيد من التجنيد.

وذهب الكاتب الصحفي ديفيد هيرست في الاتجاه نفسه عندما قال إن التقرير "لم يكن بريطانيا"، وإن أجهزة الأمن والاستخبارات أخبرت رئيس الوزراء بمعارضتها له، لأن جماعة الإخوان لا علاقة لها بالإرهاب لا داخل بريطانيا ولا خارجها.

ويعتقد هيرست أن كاميرون تعرض لضغوط من بعض الحكومات بشأن جماعة الإخوان، وذكر بالتحديد حكومة الإمارات التي قال إنها مارست تهديدات على نظيرتها البريطانية بشأن بعض العقود.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية أشارت قبل شهر إلى تهديد دول حليفة لبريطانيا بوقف صفقة شراء أسلحة منها، والحد من استثماراتها إذا لم تحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين.

وتساءل الكاتب الصحفي عن الموقف الذي تتبناه الحكومة البريطانية، حيث إنها من جهة تدين الإخوان ومن جهة أخرى وبعلمها يدعى رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل إلى لندن.

وكان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ودبلوماسي بريطاني -بحسب ما كشف هيرست- قد تحدثوا إلى مشعل ودعوه لزيارة لندن، لكن مشعل رفض الدعوة.

محاولة فهم
وفي تفسيرها لموقف الحكومة البريطانية وهدفها من نشر التقرير الذي يدين الإخوان، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية فرح دخل الله، إن الاستنتاجات التي نشرت هدفها محاولة فهم جماعة الإخوان وأفكارها ونشاطها، وإن الحكومة البريطانية تسعى للاستناد على هذا التقرير في بناء سياستها إزاء هذه الجماعة.

ووصفت التقرير بأنه "لا أبيض" ولا "أسود"، وأنه لا يعطي استنتاجا قاطعا بشأن حظر الجماعة في بريطانيا، لكنها أوضحت أن موقف الحكومة البريطانية بشأن جماعة الإخوان يأتي في ضوء إستراتيجية مكافحة الإرهاب والتطرف.

وبحسب دخل الله، فإن الحكومة البريطانية لا تستهدف جماعة الإخوان وحدها وإنما كل المجموعات المتطرفة واليمينة التي تتبنى خطاب الكراهية، وإن كاميرون يصرّ على مواجهة ما سمّته التطرف العنيف والبيئة التي تهيئ لهذا التطرف.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ما موضوعية نتائج تقرير بريطانيا بشأن الإخوان؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   ديفد هيرست/ كاتب صحفي بريطاني

-   فرح دخل الله/ المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية

-   طيب علي/عضو فريق محامي جماعة الإخوان المسلمين

تاريخ الحلقة: 17/12/2015

المحاور:

-   ضغوط محمد بن زايد على كاميرون

-   محاولة لتوضيح موقف الإخوان المسلمين

-   موقف الحكومة البريطانية من حماس

محمد كريشان: السلام عليكم، خلص تقرير أعدته الحكومة البريطانية حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين إلى أن الانتماء إلى هذه الجماعة يعتبر مؤشراً محتملاً لما وصفه التقرير بالتطرف، وأثار التقرير الذي أعد بطلب من رئيس الوزراء ديفد كاميرون أثار جدلاً بشأن مضمونه وتوقيت نشره والضغوط الخارجية التي قيل أن لندن تعرضت لها بسببه.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى موضوعية النتائج التي توصل إليها التقرير بالنظر إلى الملابسات التي صاحبت مراحله المختلفة؟ وما هي الخطوات العملية التي ستترتب على هذا القرير على مستوى جماعة الإخوان والحكومة البريطانية؟

بعد سنة وثمانية أشهر من التوجيه بإعداده وبعد شد وجذب بشأن إصداره من عدمه حسب ما ذكرت وسائل الإعلام البريطانية دفع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أمام برلمان بلاده بمجلسيه تقريراً عن جماعة الإخوان المسلمين تقول لندن إن الهدف من إعداده هو تحديد ما إذا كانت هذه الجماعة تشكل خطراً على الأمن القومي البريطاني، لم يخلص التقرير إلى اعتبار الحركة إرهابية كما أرادت بعض الدول حسب ما أشارت تسريبات صحفية لكنه كذلك لم يبرئها تماماً بل قرر إن الانتماء إليها يعتبر مؤشراً محتملاً على التطرف مثيراً بذلك الجدل بشأن التعامل مع هذه الحركة وما قد يترتب على ذلك على جميع المستويات تقرير ناصر آيت طاهر:

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر:  بضغوطٍ ُحجب وبضغوطٍ نُشر، هكذا قيل وبين القولين خفايا يبدو أنها لم تتكشف كلها بعد، فماذا وراء تقرير الحكومة البريطانية عن أنشطة جماعة الإخوان المسلمين؟ كان مفترضاً نشر نتائج المراجعة في يوليو من العام الماضي لكن النشر تأجل حينها دونما تفسير من مكتب رئيس الوزراء البريطاني، واليوم ها هو ديفد كاميرون ينهي حالة الانتظار لكنه لا ينهي الحيرة، فالمراجعة التي أمر بها لم تنسق وراء رغبة أطراف قيل أنها سعت بل ضغطت لوضع الإخوان المسلمين في خانة الإرهاب، لم يفعلها التقرير البريطاني وإن كان قد رأى في عضوية الجماعة أو الارتباط بها مؤشراً محتملاً على التطرف، كما أشار إلى وجود قطاعات من الإخوان لها علاقة وصفها بالملتبسة جداً بالتشدد الذي يقود إلى العنف، نتحدث عنا عن أقدم حركة إسلامية سياسية في الشرق الأوسط، ليس سراً أنها اتهمت بخوض تجارب مسلحة في الحالة المصرية تحديداً في خمسينات وستينات القرن الماضي لكنها ظلت تنفي ذلك وتؤكد التزامها بالعمل السياسي السلمي أسلوباً للتغيير ودفعت دون ذلك ثمناً من دم وحرية أعضائها ومحبيها الكثير، وهو ذاته النهج الذي تعلن الجماعة تبنيه في محاولتها اليوم إعادة الأمور في مصر إلى ما قبل انقلاب 2013 على الشرعية، لكن ماذا تعني نتائج المراجعة المنشورة في لندن بالنسبة للجماعة، تقلل دوائر قريبة منها من شأن ما يعده المعسكر الخصم انتصارا فالتطرف يبدو توصيفاً أكثر منه تهمة لها تبعات قانونية وقضائية كما أنها حالة يعتبر اعتناق أي فكرة عرضة لها ولنا من ذلك في الغرب نفسه وعند المحتل الإسرائيلي شواهد كثيرة، إثارة مسألة كهذه قد تضع البريطانيين في حرج لا يفوقه سوى استمرار تعاملهم من عدمه مع أنظمة تشرعن الإخوان أو أنهم جزء من برلماناتها وحكوماتها ويضاف ذلك الجدل إلى آخر فجره نشر التقرير بعد حجبه وعمقته أسئلة حائرة عن توقيت النشر ودواعيه، وكذا عن حقيقة تعرض الحكومة البريطانية لما وصفها مصدر قريب من جماعة الإخوان ضغوطا من قوى خارجية تعادي الديمقراطية في الشرق الأوسط، صحيفة الغارديان البريطانية فصلت قليلاً حين أشارت قبل شهر إلى تهديد دول حليفة لبريطانيا بوقف صفقة شراء أسلحة منها والحد من استثماراتها إذا لم تحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين، لم يجد تقرير جون جنكنز ما يثبت أن الجماعة تشكل تهديداً للأمن البريطاني القومي لكن ومع ذلك فإن فرض بعض القيود عليها والمؤسسات القريبة منها احتمال وارد، ومع أنهم لا يعتبرونها إدانة ولا هزيمة فإن الإخوان يستشفون في المراجعة البريطانية محاولة للنيل من سمعة جماعتهم، على الأرجح لن يسكتوا ولن يعدموا سبلاً قانونية وسياسية لإسماع صوتهم في المملكة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة عضو فريق محامي جماعة الإخوان المسلمين طيب علي والكاتب الصحفي البريطاني ديفد هيرست، نبدأ بالسيد الطيب علي، كيف نظرتم إلى نتائج هذه الدراسة؟

طيب علي: نحن سعداء بأن هذا التقرير خلص إلى الحتمية القائلة بأن الإخوان المسلمين لا علاقة لهم بأفعال إرهابية، وهي نتيجة انتظرناها وهي نتيجة واضحة وواردة في التقرير، جزء التقرير الذي يمثل قلقاً بالنسبة لنا هو أن هذا التقرير قام بوصف بعضا من المسلمين في جميع أنحاء العالم الذين لديهم أفكار مجموعة الإخوان المسلمين وصفهم بالمتطرفين والسبب في ذلك القرار هو أن الآلية المستخدمة من الحكومة في هذه المراجعة هي آلية خاطئة، نحن قدمنا تظلماً لوزارة الخارجية ولجنتها في نوفمبر قبل إصدارها نتائج التقرير بشأن الطريقة التي قامت بها الحكومة البريطانية وتحديداً مكتب رئيس الوزراء الطريقة التي قام بها بإعداد هذه المراجعة وهذا القلق يشمل مزاعم حقيقية بشأن دول أجنبية بما فيها الإمارات والتي لديها تأثير كبير في نتائج هذا التقرير وكذلك في الآلية المتبعة والخلاصات التي أتت في نهايته وما تمكن من استماعه من لجنة وزارة الخارجية أن رئيسها قرر بالقيام بتحقيق مستقل في موضوع الإسلام السياسي وأنه سيتعامل مع كثير من مصادر قلقنا بشأن هذا التقرير، أضف إلى ذلك بأن هذه المراجعة تم القيام بها بشكل سيء من لدن الحكومة البريطانية وأنا أنصح وكلائي بان يبحثوا عن طريقة للتعامل بذلك من خلال اللجوء إلى القضاء البريطاني.

محمد كريشان: سيد طيب علي هل تعتقدون بأن الحكومة البريطانية في النهاية أمسكت العصا من الوسط، لم تزعج كثيراً الذين طالبوا باعتبارها حركة إرهابية ولكن في نفس الوقت أيضاً لم تعتبر بأن الحركة هي سياسية خالصة مئة بالمئة وليست لديها أية نوازع ربما تثير التساؤل؟

طيب علي: إن الموقف الحقيقي للحكومة البريطانية يحدده ما يعتقد أنه هو القيم البريطانية وهو سيادة القانون وهي العدالة وكذلك تواصل وإشراك الآخرين والتسامح، الحكومة وبالتحديد رئيس الوزراء فشل في المحافظة على القيم البريطانية فهناك أشياء لا نقوم بها في المملكة البريطانية وهي أن نخضع للتهديد والضغط من الحكومات الأجنبية من أجل أن نمارس التمييز ضد مجموعة من الناس بعض منهم بريطانيون وللأسف فإن الحكومة البريطانية فتحت الباب على  نفسها لأن تتعرض لمثل هذا الضغط.

محمد كريشان:  سيد ديفد هيرست هل تعتقد بأن التقرير جاء إلى حد ما منصفاً في حكمه على الحركة؟

ديفد هيرست:  لا لا اعتقد ذلك، واعتقد أن هذا التقرير لم يكن تقريراً بريطانياً بالمعنى الحقيقي للكلمة وذلك لأن خدمات الأمن والاستخبارات قالت لكاميرون بأنها ضد التقرير وكذلك خدمة الاستخبارات الخارجية هي الأخرى قالت بأن الإخوان المسلمين لا علاقة لهم بأي عمليات إرهابية في مصر أو في أي مكان آخر وبالتالي نحن ندرك بان فرعي الاستخبارات البريطانية ضد هذا التقرير، وبالرغم من ذلك وهنا أقرأ من خلاصة هذا التقرير حيث يقول وهنا أقتبس بأن هناك جوانب للأيديولوجية والأساليب وجماعات الإخوان المسلمين في هذا البلد وخارجه هي ضد قيمنا وأنها كانت ضد مصالحنا القومية وكذلك أمننا القومي، نهاية الاقتباس وبالتالي هذا التقرير يقول أن جماعة الإخوان ضد أمننا القومي وبالرغم من ذلك فإن أهم هيئتين وجهازين للاستخبارات يختلفان مع نتائج هذا التقرير.

ضغوط محمد بن زايد على كاميرون

محمد كريشان: على ذكر الاستخبارات سيد هيرست أليس غريباً نوعاً ما أن تذهب بريطانيا إلى إعداد دراسة عن حركة الإخوان المسلمين في حين أن أجهزة الاستخبارات كل المراكز التي لها علاقة بالحكومة البريطانية يفترض أن لها آلاف الدراسات خاصة أن بريطانيا لها علاقة عريقة بالعالم العربي ليست وليدة الأمس؟

ديفد هيرست: السبب في ذلك هو أن الحكومة تعرضت لضغط من حكومات أخرى فكامرون تعرض للضغط من لدن الإمارات وبالتحديد من طرف محمد بن زايد وهذه حقيقة لا مراء فيها، كانت هناك الكثير من المصادر تشير إلى هذا الأمر وبن زايد لم يقم فقط بممارسة الضغط على ديفد كاميرون قبل إصدار التقرير ولكن خلال إعداده أيضاً، وما قاله بن زايد لكاميرون هو أنك إذا لم تقل بما أقوله لك فيمكننا أن ننظر إلى العقود التي أبرمناها معكم ويمكننا أن ننظر في علاقات الأمن بيننا ويمكننا أن نعيد النظر أيضاً في كافة الطائرات التي تبيعوها لنا وهذه كانت تهديدات، للأسف كاميرون انحنى لهذه التهديدات.

محمد كريشان: انضمت إلينا الآن السيدة فرح دخل الله المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية، أهلاً وسهلاً بك سيدة دخل الله، هذا التقرير كان يفترض أن يصدر في يوليو تموز من العام الماضي وتأجل دون توضيح، هل من دلالة لصدوره الآن؟

فرح دخل الله:  مساء الخير بداية.

محمد كريشان: مساء الخير.

فرح دخل الله: لقد تم إجراء هذا التقرير بإيعاز من رئيس الوزراء السيد ديفد كاميرون وذلك لتوضيح وجهة فهم وتعميق فهم الحكومة البريطانية لجماعة الإخوان المسلمين ونشاطاتها وفكرها في المملكة المتحدة وفي الخارج، تم إنجاز هذا التقرير في يعني مثلما قلت في الصيف ولكن كان يجب على الحكومة أن تدرس تداعيات هذا التقرير ولذلك كان لابد من أخذ بعضا من الوقت من أجل درس تداعيات هذا التقرير والآن تم نشره صباح اليوم، نشر الاستنتاجات الأساسية من أجل مثلما قال رئيس الوزراء بأننا سننشر الاستنتاجات الأساسية وبعد ذلك ستستند سياسة الحكومة البريطانية على اتجاه جماعة الإخوان المسلمين على هذا التقرير والأشياء التي تجلت أو توضحت من خلاله.

محمد كريشان: متى يفترض أن ينشر بالكامل؟

فرح دخل الله: هو منذ البداية قلنا بأننا لن ننشر كافة التقرير، التقرير بكامله ولكن فقط الاستنتاجات الأساسية تم نشرها وهذا تقرير داخلي للحكومة البريطانية والهدف منه هو أن تستند إليه سياسة الحكومة البريطانية تجاه جماعة الإخوان المسلمين فهو ليس للنشر يعني ولكن تم نشر بعض الاستنتاجات الأساسية لأننا نعلم بأن هناك اهتماما كبيرا في المملكة المتحدة وفي دول أخرى بهذا التقرير وطبعاً ستكون لديه تداعيات على السياسة البريطانية تجاه جماعة الإخوان المسلمين فيعني ربما أشرتم قبل ذلك تفضل تفضل.

محمد كريشان: تفضلي أنتي تفضلي أنت.

فرح دخل الله: يعني خلص التقرير إلى أن العضوية في جماعة الإخوان المسلمين أو الارتباط بهم أو حتى التأثر بهم قد يكون مؤشرا محتملا للتطرف، لم يوصي التقرير بحظر جماعة الإخوان المسلمين ولكن يقر بأن هناك التباسا في علاقة جماعة الإخوان المسلمين أو حتى على الأقل أقسام منها بالتطرف العنيف...

محمد كريشان: على ذكر هذا الالتباس سيدة.. على ذكر هذا الالتباس سيدة دخل الله ألا يمكن أن يكون الالتباس لدى الحكومة البريطانية وليس لدى جماعة الإخوان لأن عندما تقولون بأن العضوية أو التأثر بالحركة هو مؤشر لميل محتمل وكأنه نوع من القراءة في النوايا لدى من يكون متأثراً بهذه الجماعة أكثر منها شيء آخر؟

فرح دخل الله: يعني هذا سؤال جيد والتقرير ليس أبيض أو أسود يعني لا يوجد يعني هيك استنتاج قاطع يقول مثلاً بأن علينا حظر جماعة الإخوان أو عدم حظرها أو إلى ما هنالك ولكنه يحاول أن يفهم التناقضات إذا أردت أن تقول في هذه الجماعة وبالساحة السياسية المرتبطة بهم ولذلك يعني ليست مسألة الحكم على النوايا ولكن لقد رأينا بأن هناك جماعات إرهابية تستشهد مثلاً بأقوال ونظريات سيد قطب الذي هو أحد المنظرين الأساسيين لجماعة الإخوان المسلمين مثلاً أو رأينا بأن.. رأينا بأن هناك مثلاً البعض من الجمعيات أو المجموعات المرتبطة الإخوان المسلمين التي تقول بأن مثلاً بريطانيا أو الغرب عامة هو معادي للدين الإسلامي وللهوية الإسلامية يعني هناك مواضيع مختلفة يعني تفضل..

محمد كريشان: نعم هناك أيضاً بعد إذنك سيدة دخل الله نعم يعني بعد إذنك سيد ديفد كاميرون قال بأنه أو بالأحرى توعد بتجديد التحقق في أنشطة الإخوان المسلمين سواء داخل بريطانيا أو خارجها، داخل بريطانيا مفهومة، خارجها كيف يعني؟ هل الحكومة البريطانية وصية على هذا التنظيم السياسي في العالم، ستظل عيناً رقيباً عليه في كل مكان؟

فرح دخل الله: لا لأ طبعاً يعني بريطانيا ليست وصياً على أحد ولكن جماعات الإخوان المسلمين هذه جماعة تعبر الأوطان عبر وطنية دولية لديها ارتباطات في المملكة المتحدة وفي دول أخرى وتؤثر على المصالح البريطانية داخل وخارج المملكة المتحدة ولذلك من المهم جداً أن نفهم تأثيرها على مصالحنا، أن نفهم كيف تؤثر على المجتمع البريطاني كيف تؤثر على القيم البريطانية وعلى المصالح البريطانية في داخل وخارج البلاد، وإذا أردتم الاستنتاج الأساسي من هذا التقرير هو بأن هذه الحكومة ستكثف تدقيقاتها والتدقيق بآراء وأنشطة جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة وذلك على ضوء إستراتيجية مكافحة الإرهاب وأي..

محمد كريشان: ولكن هناك سؤال هناك سؤال سيدة نعم نعم هناك سؤال سيدة دخل الله بعد إذنك.

فرح دخل الله: تفضل.

محاولة لتوضيح موقف الإخوان المسلمين

محمد كريشان: ما الذي يجعل الحكومة البريطانية تركز على هذه الحركة دون غيرها؟ إذا أردنا أن نسلط الضوء سواء في البحث أو في الدراسة على تنظيمات هناك الجبهة الوطنية في فرنسا هناك ربما أقصى اليمين أو بعض التنظيمات الخطيرة في بريطانيا هناك تنظيمات في الهند في باكستان في الولايات المتحدة، ما الذي يجعل بريطانيا مهمومة بهذه الحركة دون غيرها؟

فرح دخل الله: يعني لسنا مهمومين بهذه الحركة دون غيرها، هناك إستراتيجية مكافحة التطرف البريطانية تنظر أيضاً بعين القلق إلى المجموعات النيونازية اليمين المتطرف يعني والمجموعات التي أيضاً قد تكو ن متصلة بيعني أو أعمال إرهابية أو بأن يكونوا دعاة كراهية إلى ما هنالك ويعني ليست الوحيدة التي قد تتنافى أوجها من قيمها مع القيم البريطانية ولكن هذه الحكومة أكدت ورئيس الوزراء ديفد كاميرون أكد بأن هذه الحكومة تصر ليس فقط على مكافحة أو مواجهة التطرف العنيف ولكن أيضاً الذين قد يكونون يهيئون البيئة من أجل نمو هذا التطرف ولا نقول بأن الإخوان هم وحدهم..

محمد كريشان: ولكن ولكن سيدة دخل الله سيدة دخل الله يبدو أنه بعد إذنك يبدو أن هذا لا ينسجم تماماً مع آراء الاستخبارات البريطانية والمخابرات البريطانية التي تعتقد بان ربما هذا نوع من تسليط الضوء على حركة ومحاولة وصمها بالتطرف قد يغذي التطرف لأنه في النهاية في الوقت الذي يتحدث العالم كله على تنظيم الدولة الإسلامية وعلى تفجيرات إرهابية وعلى إسقاط طائرات وعلى عمليات انتحارية أنتم تسلطون الضوء على حركة على الأقل لم تتهم رسمياً إذا استثنينا النظام المصري بالطبع بأنها وراء تفجيرات إرهابية أو عمليات إرهابية.

فرح دخل الله: يعني طبعا التزام بريطانيا بمحاربة داعش هو واضح ولدينا دورا فعالا في إطار التحالف الدولي ونقوم بمحاربة داعش على كافة الأوجه والجبهات وهذا واضح يعني لاشك فيه، الهدف من هذه المراجعة ليس لوصم جماعة معينة يعني ليس لوصمها بأي طريقة ولكن الهدف كان هنا لتوضيح دور هذه الجماعة في المجتمع البريطاني لفهمها أكثر ولتسليط الضوء للحكومة البريطانية على نشاطاتها وفكرها وأرائها ولنرى كيف هذه الجماعة..

محمد كريشان: شكراً لك.

فرح دخل الله: تؤثر على المجتمع البريطاني وتؤثر على المصالح البريطانية وقد رأيتم يعني بأن التقرير لم يوصي بالحظر..

محمد كريشان: شكراً.

فرح دخل الله: ولكنه يقول بأن هناك مخاوف وهناك مباعث قلق إزاء بعض الأفكار وبعض الأنشطة.

موقف الحكومة البريطانية من حماس

محمد كريشان: شكراً لك السيدة فرح دخل الله المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية، أطلنا مع السيدة فرح حتى نفهم بالضبط وجهة النظر البريطانية وبالتالي يمكن أن ننقلها إلى ضيفينا سيد ديفد هيرست هل تعتقد بأن لهذا التقرير تداعيات ويجب الانتباه إليها من الآن بالنسبة للحكومة البريطانية في المستقبل؟

ديفد هيرست: بالتأكيد اعتقد أن له تداعيات فهو يثير العديد من الأسئلة المهمة للغاية، علينا أن نتذكر بأنه بينما أن هذا التقرير تم بينما هو كان في طور الإعداد والتحرير فإن توني بلير وهو رئيس الوزراء البريطاني السابق ومعه جيرالد راسل وهو دبلوماسي بريطاني سابق هذين الرجلين كانا يتحدثان للقيادة السياسية لحماس وهي يتم انتقادها بشكل كبير في هذا التقرير وأعضاء من حركة الإخوان المسلمين هم الآخرون يتعرضون للانتقاد بصفتهم يقدمون دعماً لحماس، توني بلير وجيرالد راسل كانا يتحدثان إلى حماس ولم يتحدثا فقط إلى خالد مشعل وإنما دعوه إلى زيارة لندن في يونيو وهو ما رفضه مشعل، وبالتالي ما الذي يحدث هنا؟ فمن ناحية لدينا مشعل يتم استدعاؤه كمسؤول سياسي إلى لندن بمعرفة كاميرون وبسماحه لكن من ناحية أخرى نجد أن أمامنا تقريرا يدين أعضاء من حركة الإخوان المسلمين لتقديم الدعم للتطرف العنيف في غزة وفي حماس، حماس أتي على ذكرها مراراً وتكراراً في هذا التقرير ما الذي يحدث إذن ما هو موقف الحكومة البريطانية من حماس في هذا الصدد؟

محمد كريشان: في هذه الحالة إذا ما تركنا حماس جانباً سيد طيب علي هل تعتقد بأن الآن الحركة لديها حق الرد أو لديها وسيلة للتظلم سواء قضائياً أو سياسياً؟

طيب علي: أنا على قناعة بأن موكلي سيواصلون نشاطاتهم وذلك بغية نشر حكومة وحوكمة ديمقراطية في الشرق الأوسط وفي مصر ولا اعتقد أن هذا التقرير سيؤثر على نشاط الإخوان، من المهم أن نسمع بعض التعليقات التي تحدث عنها مسؤولو وزارة الخارجية حيث أن هناك أمرا واضحا في هذا التقرير وهو تأثير هذا التقرير، حركة الإخوان المسلمين هي إحدى المنظمات الكبرى في الشرق الأوسط الرامية إلى نشر الديمقراطية، هذه هي المنظمة التي تمثل النقيض لتنظيم الدولة الإسلامية وهي التي تمارس العنف لدعم مواقفها السياسية، الحكومة البريطانية يجب أن تدعم منظمات مثل منظمة الإخوان في المملكة المتحدة وفي الشرق الأوسط، إذا لم تدعم منظمات مثل الإخوان المسلمين الذين لديهم تاريخا في المشاركة في العملية الديمقراطية وهم تقدميون في هذا المنظور فأي منظمات ستدعمها بريطانيا، هل ستقوم باستيراد نظام السيسي للاهتمام بتداعيات ما يحدث في العراق وسوريا، هل ستطلب من الإمارات أن تصدر منظومتها السياسية للعراق وسوريا؟ هل ستذهب إلى المملكة العربية السعودية لتقدم حلاً؟ ما يفعله هذا التقرير بشكل واضح هو أنه يظهر أن الحكومة البريطانية لا تنشر عملية ديمقراطية واضحة وأن هذه المنظمات التي تسعى لنشر الديمقراطية لا تلقى المعاملة الجيدة وما يقوم به هذا التقرير هو أنه سيدعم تنظيم الدولة في تجنيده حيث أن تنظيم الدولة سيقول انظروا ما سيحدث عندما تحاولوا الوصول إلى السلطة من خلال الديمقراطية، انظروا ما حدث للإخوان حتى المملكة المتحدة قامت بصفعهم وطردتهم، إن الطريق لتحقيق الأهداف ليست على شاكلة طريقة الإخوان وإنما من خلال العنف، هذا التقرير يسمح لتنظيم الدولة بالحصول على المزيد من التجنيد والحكومة البريطانية مخطأة بهذا التقرير، نقطة أخيرة هو أنه يمكنك أن تعرف الإخوان من خلال نبرة رئيس الوزراء البريطاني الذي لم يهتم بتاريخ هذه المنظمة التي انتهت..

محمد كريشان: شكراً، شكراً جزيلاً لك سيد طيب علي عضو فريق محامي جماعة الإخوان، معذرة على المقاطعة شكرا أيضاً لضيفنا ديفد هيرست وشكراً للسيدة فرح دخل الله شاركتنا جزءا من هذه الحلقة في أمان الله.