اعتبر مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور يحيى الكبيسي، أن معركة القوات العراقية لاسترداد مدينة الرمادي من تنظيم الدولة الإسلامية ستكون معركة استنزاف طويلة.

وأضاف في حلقة 13/12/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" التي تناولت تطورات هجوم القوات العراقية لاستعادة مدينة الرمادي من تنظيم الدولة، أن القوات العراقية والصحوات عجزت على مدى 23 شهرا عن استرداد الرمادي من تنظيم الدولة الذي لا يقاتل على الجغرافيا، بمعنى أنه ليس معنيا بالاحتفاظ بالمناطق التي يسيطر عليها، حيث قاتل في تكريت وبيجي ولكنه انسحب منهما لاحقا.

وقال إن الولايات المتحدة تريد أن تكون معركة الرمادي نموذجا مختلفا للمعارك في المستقبل ضد تنظيم الدولة، بحيث لا يتكرر ما حدث من تطهير طائفي من قبل مليشيات الحشد الشعبي عند تحرير مدينة تكريت من تنظيم الدولة.

وعن أهمية معركة الرمادي، قال الكبيسي إن هناك أهمية رمزية لبعض المناطق في محافظة الأنبار ومنها الرمادي والفلوجة، مشيرا إلى أن معركة الرمادي ستكون طويلة عسكريا أما سياسيا فإن الجميع يترقب نتائجها بحيث تكون نموذجا من حيث عدم تدخل المليشيات أو حدوث عمليات انتقام أو تخريب.

واعتبر أن المقاربة العسكرية فقط بشأن الرمادي هي خطأ كبير، ولا بد من مقاربة سياسية تسبق العسكرية "وهذا للأسف لم يحدث".

video

معركة غير متكافئة
من جهته قال الخبير الأمني والإستراتيجي هشام الهاشمي إن معركة الرمادي هي معركة غير متكافئة لقوات نظامية كثيرة العدد وبطيئة الحركة أمام تنظيم الدولة الذي ينتهج سياسة الأرض المحروقة.

وأشار إلى أنه رغم ذلك فإن القوات المشتركة حققت النصر في قطع طرق إمداد التنظيم في المنطقة، لكنها فشلت في السيطرة على الجسور، معتبرا أنه ليس من السهل إنجاز ذلك.

وعزا الهاشمي اهتمام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بمعركة الرمادي إلى أن المدينة هشة ومركز محافظة الأنبار وتوجد فيها مباني الحكومة، وإن استعادتها سهلة وليست كالفلوجة.

وأوضح أن من يقود معركة الرمادي تخطيطا وإسنادا ومعلوماتيا هي الولايات المتحدة، والحكومة العراقية متفقة معها على هذا النموذج لطمأنة العرب السنة بأن ما حدث في تكريت من تطهير طائفي بيد الحشد الشعبي لن يتكرر في الرمادي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تستعيد القوات العراقية الرمادي من تنظيم الدولة؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   هشام الهاشمي/خبير أمني واستراتيجي

-   يحيى الكبيسي/مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 13/12/2015

المحاور:

-   فرص استعادة الرمادي

-   معارك كر وفر

-   مشاركة أميركية برية في المعركة

-   اختبار صعب أمام العبادي

محمود مراد: السلام عليكم، قالت مصادر عسكرية عراقية أن 16 من أفراد الجيش وقوات الطوارئ والحشد العشائري قتلوا اليوم وأصيب نحو 20 بعد مقتل وإصابة 25 آخرين يوم أمس في الهجوم العسكري الواسع الذي يستهدف استرداد مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار من تنظيم الدولة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أين وصلت معركة القوات العراقية  لاسترداد الرمادي من تنظيم الدولة؟ ما أهمية هذه المعركة ونتائجها المتوقعة عسكريا وسياسيا؟

معركة بلا حسم أو ربما بلا نهاية، هكذا تبدو معركة الرمادي التي أطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي منذ منتصف العام، موعدٌ يتكرر تلو آخر لاستعادة الرمادي من تنظيم الدولة، بدايةٌ لا تعقبها نهايات وترافقها غالبا خسائر كبيرة في صفوف القوات العراقية ثم تراجع ثم صمت ثم بداية جديدة وتأكيد على أن حسم الأمر مسألة وقت، تقرير محمد الكبير الكتبي والتفاصيل.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تستمر فصول الحرب في العراق على تنظيم الدولة الإسلامية في مختلف المحافظات التي يسيطر عليها التنظيم ومنذ إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي نهاية مارس الماضي استعادة القوات العراقية ومسانديها السيطرة على مدينة تكريت الإستراتيجية بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد يجري الحديث عن مرحلة أخرى تستهدف استعادة مختلف المناطق من قبضة التنظيم، على رأس تلك المناطق محافظة الأنبار حيث يسيطر تنظيم الدولة على أغلب المدن فيها وبينها الرمادي والفلوجة والمناطق الغربية مع الحديث المستمر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين خلال المواجهات ومعارك الكر والفر المستمرة منذ قرابة العامين، ومع كل مرة تقريبا تتحدث السلطات عن نصر أو تقدم يحرزه الجيش العراقي والميليشيات الداعمة له يتحدث التنظيم عن إيقاعه خسائر مادية وبشرية في صفوف القوات العراقية ويبدو مثال ذلك واضحا في مدينة الرمادي مركز الأنبار التي دخلها التنظيم منتصف مايو الماضي، ومنذ ذلك الحين وخلال محاولات استعادة المدينة المتكررة تكبد الجيش والشرطة والحشد الشعبي خسائر فادحة وتتعقد الأمور بتحول الأمر حاليا لحرب شوارع حيث تميل الكفة كثيرا حسب الخبراء لصالح تنظيم الدولة الذي يعتمد أيضا على الهجمات الانتحارية والقناصين ويوصف حديث القوات العراقية في مثل هذه الظروف عن إحراز تقدم بأنه لا يتعدى بضعة أمتار يمكن أن يخسرها في هجمات مضادة، لكن تظل استعادة الرمادي تمثل بالنسبة لرئيس الوزراء حيدر العبادي أهمية خاصة فتنظيم الدولة استولى عليها في عهده وفي غمرة حديثه عن استراتيجيات لإجلاء التنظيم من مختلف المحافظات العراقية، وتعلم وزارة الدفاع العراقية صعوبة العمليات في هذه المنطقة واستحالة وضع سقوف زمنية تحدد سيرها، لكنها تعتقد مع ذلك أن إحكام السيطرة على الرمادي مسألة وقت؛ وهناك المسألة الجوهرية المتعلقة بصعوبة إجلاء آلاف المدنيين الموجودين بالمدينة في غمرة الحديث المتجدد عن استخدامهم كدروع بشرية من قبل تنظيم الدولة، ولا يتعلق الوضع المعاش في الرمادي وفي كل مواقع العراق التي يسيطر عليها التنظيم وتدور فيها الحرب كرا وفرا بصعوبة تأمين سلامة المدنيين فقط انما باختلاط مختلف الأوراق بما تصعب معه تفسيرات حديث أيٍّ من الطرفين عن الخسائر التي يتكبدها الطرف الآخر.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من بغداد الخبير الأمني والاستراتيجي السيد هشام الهاشمي ومن عمّان الدكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية مرحبا بكم جميعا، سيد هشام الهاشمي ماذا تحقق حتى الآن في معركة الرمادي؟

هشام الهاشمي: تحقق شيء مهم وإن كان ليس كبيرا تم تقطيع كل طرق الإمدادات إلا جزء باتجاه جزيرة الخالدية هذه المعارك معارك غير المتكافئة بين قوات نظامية ثقيلة الحركة كثيرة العدد وبين جماعات منتشرة داخل المدن والأحياء السكنية وبالتالي هي تكون معركة طرق الإمدادات والطرق الأخرى البديلة مثل طرق ضفاف النهر والطرق الداخلية، القوات المشتركة ومن يساندها أرادت أن تحقق النصر في طرق الإمدادات واستطاعت أن تسيطر على معظم الطرق ولكنها فشلت أن تحقق انتصارا في السيطرة على الجسور هي لديها محاولات هي السيطرة على جسر أبو فراج مرة بعد مرة تنجح ثم تفشل بسبب قوة العمليات الانتحارية التي يمارسها تنظيم داعش حيث أنه مارس خلال الشهر الماضي 28 عملية انتحارية وهذا في أعلى مستوى من العمليات الانتحارية استعملها في هذه المنطقة، وهذا مؤشر أن التنظيم حينما يحاصر ويبدأ بالانتهاء يبدأ بكثرة العمليات الانتحارية كما حدث في مركز تكريت بشكل عام، هي المنطقة محاصرة تم محاصرة التنظيم وتقطيعه داخل منطقة أبو دياب منطقة البُعيثة هذه من الجهة الشمالية الجهة الجنوبية والغربية كلها تم تحريرها وأن بقي فيها أجزاء للتطهير، لكن بقيت المركز التي هي محصورة بين نهر الفرات من الشمال ومشروع الوروار من الجنوب هذه المنطقة فيها 3 بؤر صعبة لا أتصور أن القوات المشتركة تستطيع انجاز المهمة بسهولة ستكون مهمة حذرة.

فرص استعادة الرمادي

محمود مراد: طيب دعنا نسأل دكتور يحيى الكبيسي دكتور يحيى يعني هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها عن شن حملة وطنية لتحرير الرمادي منذ تقريبا منتصف العام ونحن نسمع المرة تلو المرة عن إطلاق مثل هذه العملية، هل تعتقد أنها ستكون ذات حظ مختلف؟

يحيى الكبيسي: يعني بداية مساء الخير إلك ولضيفك الكريم من بغداد ولجمهور قناة الجزيرة لا يعني لدينا بعض المقدمات اعتقد ضرورية حتى نفهم ما الذي يجري اليوم في الرمادي يعني أولا معارك الرمادي لم تبدأ مع دخول داعش إلى الموصل نحن نعرف جميعا أنه تنظيم الدولة داعش استطاع السيطرة على أحياء واسعة في مدينة الرمادي منذ يعني نهاية شهر ديسمبر 2013 وفي بداية 2014 كنا أمام معارك الرمادي كما نتذكر والرمادي لم تسقط بشكل كامل بيد التنظيم إلا  في مايو من عام 2015 وبالتالي كنا أمام عجز كامل للقوات العسكرية العراقية والقوات الأمنية العراقية والصحوات والشرطة المحلية من استعادة السيطرة على الرمادي على مدى أكثر من يعني 23 شهرا حتى هذه اللحظة، وبالتالي نحن أمام معركة طويلة معركة استنزاف طويلة ليس من السهل استعادة الرمادي بالكامل خلال المدة التي يتحدث عنها وزير الدفاع على سبيل المثال عندما تحدث قبل يومين أن مدينة الرمادي سيتم استعادتها خلال أيام هذا أولا، القضية الثانية المهمة أنه مراجعة العمليات تكشف أنه لم تحصل اختراقات كبيرة في مناطق شمال الرمادي في مناطق شرق الرمادي أو في مناطق جنوب الرمادي وإنما حصل خرق مهم وواضح في منطقة غرب ويعني جنوب غرب الرمادي تحديدا عندما استطاعت القوات الأمنية من استعادة منطقة التأميم ومنطقة قيادة العمليات ونحن نعرف وضيفك من بغداد يعلم جيدا أنه منطقة التأميم كانت واحدة من أهم معاقل تنظيم داعش في مدينة الرمادي إذن الحديث عن إمكانية أو قرب استعادة السيطرة على  الرمادي أنا لا اعتقد حديث يعني طموح لا يعكس الوقائع على الأرض نحن أمام معركة استنزاف طويلة وسيصعب على القوات الأمنية استعادة الرمادي على الأقل على المدى المنظور، القضية الأهم هنا أنه معركة الرمادي ليست معركة عسكرية فقط هناك رهان على معركة الرمادي تحديدا هناك رهان أميركي على معركة الرمادي وهذا ما يجعل الرمادي بهذه الأهمية بمعنى يعني نحن نعرف جميعا أنه تنظيم الدولة داعش لا يقاتل على الجغرافيا ولكن لا الولايات المتحدة تعتقد أنه نموذج الرمادي إذا ما نجح يمكن أن يكون نموذجا لعمليات مستقبلية.

محمود مراد: ماذا تعني دون تفصيل كثير ماذا تعني بتنظيم الدولة لا يقاتل على الجغرافيا هذه ماذا تعني بهذه العبارة؟

يحيى الكبيسي: يعني تنظيم الدولة يعني داعش ليست معنية كثيرا بالاحتفاظ بالمناطق إذا ما اعتقدت أن هذه المناطق سيتم استعادتها آجلا أم عاجلا..

محمود مراد: هذه نقطة مهمة للغاية يعني هذه نقطة مهمة للغاية..

معارك كر وفر

يحيى الكبيسي: دعني أكمل الفكرة يعني أكمل الفكرة يعني داعش قاتلت بضراوة في تكريت ثم انسحبت خلال 24 ساعة من تكريت وهي قاتلت في بيجي ثم انسحبت أخيرا من بيجي يعني هي لا تقاتل على الجغرافيا هي ليست لديها..

محمود مراد: وهذا ما يدعوني إلى طرح هذا السؤال على ضيفنا من بغداد سيد هشام قلت قبل قليل أنها معركة غير متكافئة بين قوات نظامية ثقيلة الحركة كثيرة العدة والعتاد في المقابل ما يشبه العصابات هنا وهناك يضربون ثم يختفون، مثل هذه المعارك لا يتم حسمها بالقوة العسكرية وحسب ولعلك يعني استمعت من ضيفنا من عمان عن التكتيكات التي يقومون بها لا يتمسكون بالمدن ربما يتخلون عن هذه المدينة في مقابل الاستيلاء على مدينة أخرى وهكذا دواليك، لا تحسم هذه المعارك إلا بالتطهير العرقي كما حدث في مدينة تكريت أو التطهير المذهبي الذي مارسته القوات المنتصرة لدى دخولها مدينة تكريت ما الذي يضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات في الرمادي؟

هشام الهاشمي: يعني أقول أن تنظيم داعش يلجأ إلى هذه الطرق التي تسمى طرق الأرض المحروقة هو أيضا سبب كبير في توريط الآلاف من العوائل المتواجدة حاليا في مركز الرمادي خاصة في منطقة الثيلة الشرقية حي البكر الضباط الملعب البوعلوان وهناك بأقل تقدير أكثر من 4 آلاف عائلة من الأهالي الذين حوصروا بين تنظيم داعش وبين نيران القوات المشتركة هو أيضا كما قال الدكتور يحيى لا تعنيه الجغرافيا كذلك لا يعنيه المواطنين والأهالي كثيرا.

محمود مراد: لا أنا عندما ذكرت واستشهدت بما حدث في تكريت قصدت بذلك قوات الحشد الشعبي وقوات الجيش التي استباحت المدينة لمدة شهور وهُجر أهالي تلك البلاد من الطائفة السنية ولم يدخلوا حتى عاصمة بلادهم بغداد وهم الآن في الشتات نازحين داخل بلادهم ماذا يضمن عدم تكرار هذا؟

هشام الهاشمي: أعلم قصدك لكن أنا أريد أنه هو يريد جلب الحشد الشعبي أو القوات التي لديها قصة أخرى بعد التحرير مع الأهالي المتواجدين يريد أن يجلبهم إلى مثل هذه النهايات، اليوم بتصريح قائد الشرطة هادي رزيج  أظهر معلومة ربما تكون هي غريبة جدا حينما قال لدينا بنك معلومات من 8 آلاف متورط مع داعش في الأنبار وقصد أن هناك ليس أقل من ألف من المتورطين من الأهالي داخل المركز هذا مبالغة منه كأنما هو يشير إلى أنه من وجد أو بقي مع هؤلاء هو منهم وبالتالي لا بد أن يعامل معاملة الدواعش سواء كان في القصف الأعمى الذي لا يميز بين مسلح وبين بريء من الأهالي أو بعمليات التطهير ما بعد التحرير العسكري، المشكلة في هذا الموضوع داعش في إستراتيجيتها أيضا هي تريد أن تصنع لنفسها قصة بأن وجودها يعني حماية الأهالي وأن خروجها يعني هلاك هذه الأهالي ولذلك هي تستبسل في الأحياء التي يتواجد فيها الأهالي حتى يصيبهم النيران العمياء أو النيران الغير دقيقة أو ربما انتقام بعض الفصائل من القوات النظامية أو ممن يساندها فيصب على الأهالي، هذه النتائج تستخدمها داعش في إعلامها في سبيل طبعا وهي واقعة لا أقول أنها غير واقعة لكن تريد أن تستخدمها في عقوبة كل من يريد أن يتآمر عليها أو من يريد أن يكون مقاوما بالضد منها.

محمود مراد: ما زال السؤال قائما دكتور يحيى الكبيسي هل هذه مقومات للفوز بمعركة؟

يحيى الكبيسي: لا أنا اعتقد نموذج الرمادي نموذج مختلف بسبب التدخل الأميركي في الرمادي يعني الولايات المتحدة اعترضت على نموذج صلاح الدين تحديدا نموذج تكريت وعلى الرغم من أنها ساعدت في معارك بيجي نسبيا قوات الميليشيات لكنها في الرمادي هي فرضت على الحكومة العراقية أن تكون معركة الرمادي بقيادة القوات العسكرية والقوات الأمنية حصرا وأن لا يكون هناك أي وجود للمليشيات في معركة الرمادي تحديدا لكن نحن نعرف أنه مناطق الفلوجة ومناطق القرمة الميليشيات هي الفاعل الأساسي فيها ولكن هناك جمود في العمليات هناك توقف للعمليات لأسباب يعني ربما نناقشها لاحقا، ولكن ما يعنيني هو النموذج الولايات المتحدة تريد أن تصنع من الرمادي نموذجا للمعارك المستقبلية ضد تنظيم الدولة تحديدا هنا فيما يتعلق بالموقف من الأهالي والموقف من البنية التحتية بمعنى أن لا يتم تكرار نموذج تكريت أو نموذج البوعجيل أو نموذج بيجي أو النماذج الأخرى التي شهدنها.

محمود مراد: يا دكتور يحيى القوائم معدة بالفعل كما قال ضيفنا من بغداد القوائم معدة بالفعل بها أكثر من ألف اسم لكن المبالغة في تضخيم نعم في تضخيم المتعاونين مع تنظيم الدولة.

يحيى الكبيسي: بالتأكيد نحن أمام لا، لا بالتأكيد نحن أمام يعني صراع حول إدارة المعركة في الرمادي لكن نحن نعرف أنه الفاعل الرئيسي في الرمادي هم الأميركيون بالنسبة اللواء هادي رزيج  رئيس يعني قائد الشرطة في الرمادي هو يعني نعرف هو موالي للحكومة هو يعني واحد من أدوات الحكومة منذ البداية يعني منذ تعيينه قبل أن يطرد بعد أن دخلت داعش  إلى الرمادي في بداية شهر كانون الثاني 2014 ثم أعيد لاحقا إلى منصبه.

محمود مراد: دكتور يحيى اعتذر عن مقاطعتك سنستكمل النقاش ولكن بعد فاصل قصير أرجو منكم أن تبقوا معنا شكرا لكم.

[فاصل إعلاني]

مشاركة أميركية برية في المعركة

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء نناقش معركة الرمادي، وسؤالنا لضيفنا من بغداد السيد هشام الهاشمي سيد هشام انتهينا في نقاشنا قبل الفاصل إلى أن يعني على حسب كلام ضيفنا من عمان إلى أن الولايات المتحدة تقريبا هي التي تقود هذه المعركة وأنها تصبغها بصبغة ما حتى تكون نموذجا للمعارك المستقبلية لاسترداد الأراضي والمدن من تنظيم الدولة الإسلامية، أين تحفظات السيد حيدر العبادي وأركان حكومته على التدخل الأميركي العسكري في العراق لعلك تذكر الثائرة يعني ثارت ثائرتهم جميعا عندما تحدث الأميركيون عن نشر 200 عنصر فقط من القوات الخاصة الأميركية وتعللوا بالسيادة الوطنية وما إلى ذلك، أين هي تلك الحجج الآن؟

هشام الهاشمي: الحقيقة الدور الأكبر هو الولايات المتحدة الأميركية سواء كان على مستوى هيئة الأركان أو حتى على مستوى المعلومات والاستخبارات فضلا أن الولايات المتحدة الأميركية شاركت أكثر من مرة بالمدفعية الثقيلة باستهداف تنظيم داعش وإن كان في القرب من المنطقة الغربية باتجاه الرمادي ومنطقة زنكورة أو حتى استهداف بعض عناصر داعش بالمدفعية في جزيرة الخالدية وقبل أيام عارضت الولايات المتحدة الأميركية استخدام مروحيات الأباتشي في عملية تحرير منطقة الحوز اللي هي منطقة المركز الحكومي أو المنطقة التي تعتبر هي البؤرة الأصعب لتنظيم داعش في مركز الرمادي بالتالي مثلما يعني قال الدكتور يحيى من يقود هذه المعركة تخطيطا ومعلوماتيا وإسنادا جويا هي الولايات المتحدة.

محمود مراد: ولا حساسيات إزاء هذا الأمر من قبل الحكومة العراقية.

هشام الهاشمي: الحكومة العراقية هي متفقة مع الولايات المتحدة الأميركية في صناعة هذا النموذج الذي تريده لطمأنة العرب السنة أن هناك نموذجا غير النموذج الذي كان في شمال صلاح الدين وفي شرقها إنما هنا نموذج جديد سوف تلجأ إليه لطمأنة وهذه خطة جديدة تعتمدها الولايات المتحدة الأميركية أنها سوف توقف القوات المشتركة ومساندة- العفو- الحشد الشعبي والقوات المشتركة عند حد معين وبالتالي تريد أن تجعل من يحل محله بتعويض العدد هو الحشد السني أو الصحوات السنية هذا الذي تريد أن تلجأ إليه القوات المشتركة، أما الحكومة..

محمود مراد: دكتور يحيى الكبيسي يعني من أين تنبع أهمية معركة الرمادي من الناحية العسكرية أو السياسية إذا كنت تقول أن تنظيم الدولة بصفة عامة لا يقاتل عن الجغرافيا لا يود أصلا التمسك بالمناطق الجغرافية ولا يقاتل عنها كثيرا ولا يمكن أن يتخلى عنها في أي وقت.

يحيى الكبيسي: يعني عندما نقول أنه لا يقاتل على الجغرافيا هذا لا يعني أنه ليس هناك بعض الرمزية لبعض المناطق يعني وتحديدا في مناطق الأنبار يعني في منطقة مثل الفلوجة لا اعتقد أنه تنظيم الدولة داعش سيتخلى عنها بسهولة يعني هنا لا يمكن أن نتخيل أنه تنظيم الدولة داعش سينسحب من الفلوجة هناك رمزية لهذه المدينة كما هو الحال مع مدينة القرمة على سبيل المثال لكن الرمادي نحن نعرف كما قلت إننا أمام معارك في الرمادي على مدى أكثر من 23 شهرا وطوال هذه الأشهر 23 تحديدا في الفترة الواقعة ما بين كانون ثاني عام 2014 وحزيران عام 2014 عندما دخل تنظيم داعش إلى الموصل كانت تقريبا 70% من قوات الجيش العراقي تقاتل في الرمادي والفلوجة وعجزت عن استعادة الرمادي لهذا أنا أتحدث عن معركة طويلة من الناحية العسكرية، لكن من الناحية السياسية هذا المهم الجميع يترقب الحكومة العراقية الميليشيات الأطراف السنية الولايات المتحدة الجميع يترقب نتائج هذه المعركة لأنها يراد لها أن تكون نموذجا على أكثر من مستوى على سبيل المثال على مستوى عدم تدخل الميليشيات لكن كما قلت يعني تصريح اللواء هادي رزيج يشير إلى أن هناك أمر آخر يعني هناك ربما ستكون عمليات انتقام ربما ستكون عمليات، هنا السؤال ما هي الأصابع التي تمتد هنا لتخريب هذا النموذج الأميركي وهنا ربما سأشير إلى بعض حلفاء الميليشيات لعمل أمر من هذا النوع تحديدا هنا أسأل وأتحدث عما أسميه يعني ما أسماه الصديق هشام الحشد السني، نحن نعرف جميعا أنه هذا الحشد كان بمجمله حليفا للسيد المالكي على الرغم من سياسات المالكي الطائفية بمعنى هؤلاء 4 آلاف سني الذين يقاتلون مع الجيش في الرمادي في معظمهم كانوا حلفاء للمالكي واليوم هم حلفاء للعبادي وهؤلاء هم مشكلة أكثر من هم حل بمعنى هم لديهم خلافات مع أطراف سنية سياسية ومع أطراف سنية مجتمعية تحديدا عندما نتحدث على سبيل المثال عن ساحات الاعتصام نحن نعرف أنه الفاعل الأساسي في تهديم ساحة الاعتصام كان لواء هادي رزيج مع قوات الشرطة المحلية وهي الشراكة التي..

محمود مراد: دعنا نعد مجددا إلى معركة الرمادي وأهميتها السياسية والعسكرية في عجالة لو تكرمت.

يحيى الكبيسي: دعني أوضح إننا نعم هناك محاولة لصنع نموذج في الرمادي لكن هناك أطراف أخرى تريد تخريب هذا النموذج، لهذا نحن أمام صراع حول إدارة المعركة في الرمادي على الرغم من اعتراف الجميع أننا أمام محاولة أميركية لصنع نموذج لكي يستخدم مستقبلا والسؤال هنا حول مستقبل الميليشيات بمعنى إذا ما نجحت عملية استعادة الرمادي هنا سيطرح السؤال حول أهمية الميليشيات إذا ما كانت القوات العسكرية قادرة على استعادة زمام المبادرة.

اختبار صعب أمام العبادي

محمود مراد: سيد هشام يتحدث البعض عن أهمية الرمادي بالنسبة للسيد حيدر العبادي لكونها المدينة التي سقطت في عهده وهو الذي رفع شعارات استعادة أو تطهير الأراضي العراقية من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، هل هذا في تقديرك هو السبب الوحيد للاهتمام بهذه المعركة بهذه الصورة؟

هشام الهاشمي: الحقيقة نعم هذا سبب لكن الأهم منه أن الرمادي بالنسبة لغيرها من البؤر أو المدن التي تسيطر عليها داعش هي أكثر هشاشة هي مدينة هشة وبالنسبة لداعش تعتبر الرمادي وجودها في الرمادي وجودا تكتيكيا لأنها لا تمتلك الحلفاء الأقوياء أو ممن هو يساندها، نعم هناك بعض المدن داخل الرمادي أو الأحياء داخل الرمادي يسيطر عليها داعش منذ 23 شهرا لكن غالب الأحياء 23 حي في الرمادي هي كانت بيد القوات المشتركة وبيد الصحوات أو ما يعرف بأبناء العشائر خسرتها مرة واحدة في 17 من أيار/ مايو 2015، الشاهد أن الرمادي هي لأنها هشة ولأنها فيها مركز ومباني الحكومة كانت هي هدفا للتحرير أو لانجاز نصر كبير للحكومة والتغطية على الخسارة التي تحققت بيد أو في زمن السيد حيدر العبادي هو يهتم بهذا أنها أولا هي سهلة ليست كالفلوجة كبؤرة صعبة وأيضا هي ليست بسهلة بشكل كبير لكنها هي أسهل مدينة موجودة ممكن تحريرها ولذلك كانت المراهنات على تحريرها منذ شهر.

محمود مراد: دكتور يحيى الكبيسي في أقل من دقيقة توقعت ألا يكون المدى الزمني المحدد من قبل وزير الدفاع دقيقا لاستعادة الرمادي، ماذا تتوقع خلال الأيام القادمة ومن ستكون المحطة القادمة بعد الرمادي؟

يحيى الكبيسي: يعني كما قلت نحن نتحدث هنا عن خرق كبير حدث من خلال استعادة منطقة التأميم ومنطقة قيادة العمليات لكن ما زلنا نتحدث عن أن القسم الأكبر يعني أكثر من 95% من مدينة الرمادي ما زال بيد تنظيم الدولة داعش، كل مقتربات المدينة ما زالت بيد داعش تحديدا من الجهة الشمالية والشرقية والجنوبية، وبالتالي نحن أمام معركة طويلة معركة استنزاف طويلة الأهم هنا أن الجميع ما زال يراهن على المقاربة العسكرية من دون أي رؤية إستراتيجية لمقاربة سياسية وقلنا منذ البداية أنه هذا خطأ كبير لا بد من مقاربة سياسية تسبق المقاربة العسكرية أو على الأقل تعمل بالموازاة معها مع الأسف ليس هناك أي مقاربة سياسية حتى هذه اللحظة.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك دكتور يحيى الكبيسي مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية كان معنا من عمان وأشكر ضيفنا من بغداد الخبير الأمني والاستراتيجي السيد هشام الهاشمي، مشاهدينا الأعزاء بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم ورحمة الله.