وصف الكاتب والباحث السياسي الكردي كفاح محمود العلاقات بين إقليم كردستان العراق وتركيا بأنها علاقات وطيدة في بعدها ومداها.

وأضاف في حلقة الجمعة (11/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" والتي ناقشت المسارات المحتملة لمحاولات استقطاب الأكراد في ظل التجاذبات التي تشهدها المنطقة حاليا، أن ما قوّى الاصطفاف بين كردستان وتركيا هو تنظيم الدولة الإسلامية، العدو المشترك الذي كان بوسعه الاقتراب من الحدود التركية لولا وجود إقليم كردستان.

وقال محمود إن وجود قوات تركية في كردستان قرب الموصل يوضح مدى التنسيق التركي الكردي، مشيرا إلى أن الأتراك لاعب أساسي ويبحثون عن دور أساسي في تحرير الموصل من تنظيم الدولة. وأضاف أن إقليم كردستان يحتفظ كذلك بعلاقات متوازنة عمليا مع إيران وتركيا ودول الخليج.

وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني أنهى مساء الخميس زيارة إلى تركيا، هي الأولى التي استقبل خلالها برفع علم الإقليم.

وحول هذه الزيارة وما ذُكر أن البارزاني بحث خلالها إجراء مصالحة بين حزب العمال الكردستاني التركي وأنقرة، قال كفاح محمود إن "هذا الكلام دقيق، وهذا الدور ليس بجديد للبارزاني فهو يبذل جهودا مستمرة من أجل إتمام هذه المصالحة"، مشيرا إلى أن البارزاني اجتمع خلال الزيارة بقادة من حزب العمال الكردستاني ودعاهم إلى استخدام الحوار بدل العنف لنيل حقوقهم.

أخطاء تاريخية
من جهته أعرب مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن غسان العطية عن خشيته من أن يكون ما يجري اليوم من محاولات لاستقطاب الأكراد تكرارا لأخطاء تاريخية، حيث كانت القيادات الكردية ورقة بيد الآخرين لتحقيق مصالح لا ترتبط بالشعب الكردي.

video

 

وقال إن الانقسامات بين الأكراد يدفع ثمنها العراق ككل والأكراد أنفسهم بشكل خاص، وتساءل: هل نحن أمام تكرار لمشهد استخدام الأكراد في سوريا؟ وأضاف أن على أكراد العراق تحديد خياراتهم، معتبرا أن أكراد سوريا إذا خسروا فإن جميع الأكراد سيخسرون.

وتابع العطية أن الحديث عن موقف كردي موحد في كردستان العراق إزاء محاولات الاستقطاب بعيد تماما عن الدقة، "وهناك ألغام قابلة للتفجير، وعليهم حسم أمرهم وتوحيد صفهم خدمة للشعب الكردي وللمنطقة، وأن يحولوا دون تحولهم إلى ورقة لاستغلال الانقسامات الحاصلة بينهم".

بدوره قال الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان إن المنطقة تشهد حاليا لعبة إقليمية دولية، وإن هناك انقساما حول سوريا بين إيران وروسيا والولايات المتحدة وتركيا والسعودية.

وأضاف "هناك لعبة دولية وتجاذب سيقع ضحيته الأكراد الذين تعتمد عليهم الولايات المتحدة لمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا". 

وتابع أن حزب الاتحاد الديمقراطي في إقليم كردستان يلعب لعبة لإقامة كيان كردي مستقل، ولا مانع في ذلك، لكنه لن يستطيع تحقيق هدف وحلم الأكراد.

وعن سعي روسيا لاستخدام الملف الكردي لزعزعة استقرار تركيا كرد فعل لإسقاط طائرتها المقاتلة، قال بدرخان إن موقف روسيا موقف انتهازي فقط لاستغلال الأكراد في ما تقوم به في سوريا، وهذا الدور ليس في مصلحة حل حقيقي وسياسي في سوريا.

واعتبر أن أخطر ما في لعبة استقطاب الأكراد أنهم سينقسمون بين المصالح التي تصورها لهم إيران وتركيا، وهذا سيؤذي البحث عن حلول وسلام مستدام سواء في العراق أو في سوريا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر
عنوان الحلقة: محاولات استقطاب الأكراد في ظل تجاذبات المنطقة
مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي
ضيوف الحلقة:
- كفاح محمود/كاتب وباحث سياسي كردي
- غسان العطية/مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية
- عبد الوهاب بدرخان/ كاتب صحفي
تاريخ الحلقة: 11/12/2015
المحاور:
- استخدام الأكراد ككماشة
- الحسابات الكردية
- موقف روسي انتهازي
الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، أنهى مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق مساء الخميس زيارةً إلى تركيا هي الأولى الّتي استقبل خلالها برفع علم الإقليم، وتأتي زيارة البرزاني إلى أنقرة الّتي وصلها بعد يومٍ واحد من عودته من الرياض وسط أحاديث عن محاولاتٍ من موسكو وحلفائها لاستخدام الملف الكردي لزعزعة استقرار تركيا ومحاولة حسم الصراع الجاري في المنطقة.
نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أبعاد المساعي الّتي تبذلها مختلف أطراف الصراع الراهن في المنطقة لاستمالة الصف الكردي ومحاولة استقطابه؟ وما هي الحسابات الّتي تحكم خيارات الأكراد في تحديد موقفهم من هذا الصراع؟
في ثورة غضبها من إقدام أنقرة على إسقاط طائرتها المقاتلة كشفت موسكو على لسان أكثر من مسؤول عن إمكانية تحريك الملف الكردي لزعزعة الاستقرار التركي في إطار محاولات الانتقام والثأر لهذه الحادثة، وقبل موسكو توالت محاولات النظام السوري وحلفائه في المنطقة لاسترضاء أكراد سوريا واستمالتهم بهدف تحييدهم عن الثورة المندلعة ضده أولاً ثم لاستخدامهم ترياقاً ضد المعارضة المسلحة الّتي ترفع أجندةً وطنية تتجاوز حسابات بعض الفصائل الكردية الّتي وجدت في الثورة فرصةً لخدمة أجندتها القومية، وسط هذه الأجواء تأتي التحركات الكردية المختلفة وتحركات الأطراف المختلفة تجاهها، تقرير ناصر آيت طاهر:
[تقرير مسجل]
ناصر آيت طاهر: قادرون على صناعة الفرق ويعرفون ذلك، فلعل الأكراد كما وصفتهم ذات مرة صحيفةٌ بريطانية الفائز الأكبر من ثورات العرب ومن الحروب المستعرة في المنطقة، صحيحٌ أن التجارب الكردية تاريخياً في كلٍّ من العراق وسوريا وتركيا وحتى إيران متباينة، غير أن السياسات الإستراتيجية الماضية في التشكّل تجعل من الكرد كما يحبذون أن يسموا طرفاً مهماً في المعادلة الإقليمية، لقد دفعت الأحداث بقضيتهم من جديد إلى الواجهة، وهنا ربما تتقاطع براغماتيتهم مع حالة استقطابٍ حادة يبدو أنها تتجاذبهم، فهكذا مثلاً انتبهت روسيا بوتين فجأةً إلى أن للأكراد حقاً في إقامة دولتهم الحلم، وحتى حين يتحدث الكريملين عن دعم الجيش الحر في سوريا فإن عينه على قوات حماية الشعب الذراع المسلحة لحزب الإتحاد الديمقراطي الكردي، ولذلك الحزب السوري رديفٌ تركي هو حزب العمال الكردستاني، هي إذن ورقةٌ تريدها الأيادي جميعاً، من ذلك مثلاً حميميةٌ بادية في جولة مسعود البرزاني الخليجية والاهتمام المنقطع النظير الّذي أُحيطت به هناك، أما سفرة رئيس إقليم كردستان العراق اللافتة إلى تركيا فقد أسالت من الحبر الكثير، شركاؤه في بغداد وقبلهم في الإقليم مستاءون مع أنه لا يسع هؤلاء أن يزايدوا على وطنيته ولا أولئك على قوميته، يقول البرزاني إنه راضٍ عمّا تحقق في تنقلاته وحسب الرجل إنجازاً أنه أُستقبل لأول مرة في حضرة علم إقليمه، وذاك فيما يبدو مجرد بداية، ففي غمرة الزيارة رشح حديثٌ عن رفع تركيا الحصار عن بعضٍ من مناطق الأكراد وعن احتمال منحها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مزيداً من الأدوار، لا تفاصيل متاحة وكذلك الأمر بالنسبة لحراك حزب الشعوب الديمقراطي القريب من حزب العمال الكردستاني، المسألة إذن أكبر من كردستان الّذي يخشى المتوجسون أن يرى فيه الأتراك فقط مصدراً مهماً للطاقة ومُدخلاً إلى السوق العراقية، إنه الشأن الكردي كما يبدو مقبلٌ على أمرٍ جديد، ومع ذلك فإن من التحليلات من يضع المسألة في سياق لعبة الاستقطاب لا أكثر فلا تستغرب من التقاء إيران وتركيا على دعم حكومة كردستان الإقليمية بعد تعرضها لهجوم تنظيم الدولة ولا لاعتقاد الغرب بأن الأكراد هم الأفضل والأقدر على محاربة التنظيم في كلٍّ من سوريا والعراق، ولا يصدمنك حرص الروس وحلفائهم على مصير الأكراد في مشاكسةٍ واضحة للأطراف الفاعلة في المنطقة فماذا إذا وجد الأكراد أنفسهم أمام حتمية الاصطفاف؟ هل يتحالفون مع نظمٍ على شاكلة تلك الّتي خبروا منها الاضطهاد أم يختارون الصف الأوفى لطموحات الشعوب وذاك أكثر انسجاما مع الذهنية الكردية؟
]نهاية التقرير[
الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من دهوك في إقليم كردستان العراق الكاتب والباحث السياسي الكردي كفاح محمود ومن لندن مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية وعبر السكايب من لندن أيضاً ينضم إلينا الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدر خان مرحباً بكم جميعاً, سيد كفاح انطلاقا من هذه الزيارة الحدث من هذا الخبر في حد ذاته قبل أن نتوسع أكثر، هل من مغزى لتوقيت هذه الزيارة زيارة البرزاني إلى تركيا في ظرفٍ تمر فيه المنطقة بأحداث ساخنة وبكل هذه الفوضى.
كفاح محمود: مساء الخير أخي الكريم عليك وعلى ضيفيك، أعتقد كما تفضلت زيارة الرئيس مسعود برزاني إلى أنقرا معدة ربما منذ فترة ليست طويلة لكنها ربما تأخرت فجاءت تزامناً مع ما حدث من أزمة ربما كانت مُفتعلة إلى حدٍ ما أو مبالغ بها فيما يتعلق بوجود القوات التركية كمدربين ومستشارين في عدة مناطق في كردستان وقرب مدينة الموصل، لكن أعتقد أن العلاقات بين إقليم كردستان وبين تركيا ربما أبعد في المدى وفي العمق أيضاً، صحيح مرّت في لربما في بعض الوقت فترات حرجة كانت تأزم الوضع بين الإدارة التركية وبين كردستان ولكن كان الخيار الأمثل لبناء علاقات وطيدة مع الأتراك هو الجانب الاقتصادي، وفعلاً نجحت إدارة كردستان في أن تقنع المستثمرين الأتراك أن يوظفوا أموالهم هنا في إقليم كردستان، اليوم أصبحت هناك أكثر من يعني مجموعة العوامل المشتركة الّتي قوّت هذا الاصطفاف بين أنقرا وبين أربيل وجود عدو مشترك للطرفين هو داعش الّذي بدأ يشكل أو يقترب من الحدود التركية لولا وجود إقليم كردستان، هناك تنسيق واضح جداً بين الإدارة التركية وبين الإدارة الكردستانية في موضوع داعش والإرهاب ووجودهم منذ أكثر من سنة لتدريب قوات البيشمركة في زوران وفي قلتشولان وأخيراً في محيط الموصل إلا دليل على هذا الاهتمام وهذا التنسيق بينهما لمحاربة داعش، في خضم هذا الوضع عموماً في منطقة الشرق الأوسط أرى بأن إقليم كردستان بخطابه المتوازن بعلاقته المتوازنة إقليمياً في المنطقة تحديداً مع إيران ومع تركيا مع حتى مع دول الخليج ربما آخذ مما انتهى به تقريركم حول علاقة طهران أيضاً بالإقليم حينما تعرضت أربيل عاصمة الإقليم إلى خطر الاختراق من قبل عصابات داعش كان الإيرانيون حقيقةً سبّاقون بالوصول إلى أربيل ودعم أربيل عسكرياً وكذلك فعلت معظم الدول الحليفة والصديقة لنا، الأتراك أيضاً وإن لم يدخلوا في بداية الأمر لكنهم في النهاية كانوا لاعباً أساسياً واليوم يبحثون أيضاً عن دور إستراتيجي في تحرير الموصل من داعش.
استخدام الأكراد ككماشة
الحبيب الغريبي: سيد كفاح دعني انتقل إلى السيد غسان العطية، سيد غسان يعني ربما على خلاف أو يعني بقدر زاد عن التوقعات كلها زيارة أسالت الكثير من الحبر فيها وعلم الإقليم يُرفع لأول مرة، كيف تقرأ كل هذا هذه الدلالات والمدلولات؟
غسان العطية: شكراً وتحية لضيوفك الكرام، في الواقع انطلاقا من قناعة أساسية أن الشعب الكردي كان يجب أن يكون له بعد الحرب العالمية الأولى حق تقرير المصير وإقامة دولته وحرمانه من هذا الشيء، نحن نعاني من أخطاء التاريخ الماضي واليوم نجد أنفسنا نعاني منها مرة أخرى، ننتقل إلى الموضوع الحالي، أقولها بكل ود ومحبة للشعب الكردي وإن اختلفت مع بعض قياداتهم الكردية، الآن الخيار الرئيسي في تاريخنا خلال نصف القرن الماضي غالباً القيادات الكردية وليس الشعب الكردي ما أصبح ورقة بيد الآخرين لتحقيق أغراض لا تخص الأكراد، أعطيك بدءاً في 58 قامت الثورة بالعراق ورحب زعيم الثورة عبد الكريم القاسم بالأكراد ووُضع دستور اعتبر العرب والكرد شركاء في الوطن لكنه بمقابل ذلك شاه إيران اللي أُعتبر عبد الكريم قاسم الشيوعي والأميركان ضده أغروا الطرف الكردي بأن يتحالف معهم ويشن مشاكل وحروب ضد عبد الكريم قاسم، وبالنهاية وجدنا آنذاك تحالف الكرد مع البعثيين لإسقاط عبد الكريم قاسم، وبالنهاية لم يستفد لا العراق ولا الكرد من كل ذلك، هذه القضية تكررت مرة ثانية في 56 الصراع الكردي الكردي في كردستان العراق جعل أحد الأطراف يعتمد على إيران والآخر في 96 يعتمد على معونة الجيش العراقي برئاسة صدام حسين لاسترجاع قوته، هذه الحالة من الانقسامات ومن الصراعات لا يدفع ثمنها إلا العراق ككل والشعب الكردي خاصةً، من هنا أنتقل وأنا الآن لا أمثل إلا كل محبة للشعب الكردي وأتمنى له إقامة دولته واستقلاله، السؤال ما نشاهده اليوم هل نحن نكرر مشهد استخدام الأكراد ككماشة لتلتقط الجمرة الملتهبة إن كانت في العراق وسوريا، الحديث عن تقارب أربيل مع أنقرة ودوافعه واضحة جداً إنه أنقرة تريد ضرب الأكراد في سوريا وحرمانهم من أن يكون لهم كيان على حدود سوريا، وبذلك تقوم الدولة، بالمقابل الدور التركي في هذا الشأن يتقرب إلى أربيل ويحاول أن يغنيها بشعارات ورفع العلم، وحتى بوتين يقول نحن لا نمانع باستقلال كردستان، السؤال على الأكراد أكراد العراق أن يحددوا خياراتهم إن كانت خياراتهم أن يقعوا لعبة أو ورقة في هذه الصراعات فهم بتقديري الأطراف الأخرى أقوى منهم وبالتالي سيكون الأكراد الخاسرين، إن خسر أكراد سوريا فالأمة الكردية خسرت وإن خسرت أربيل خسر الكل، أنا أعتقد ما نشاهده اليوم هو تكرار لتاريخٍ مؤلم.
الحبيب الغريبي: سيد عبد الوهاب بدر خان يعني واضح أن الجميع الآن يتسابق لكسب ود الأكراد وهناك محاولات استقطاب لكل الأطياف الكردية وللملف الكردي وتوظيفه في هذه الصراعات الجارية في المنطقة يعني كيف تقرأ كل هذه التدخلات وما الّذي يريده الآخرون من الأكراد بالنهاية؟
عبد الوهاب بدر خان: في حالياً لعبة إقليمية دولية وهناك انقسام، إذا أخذنا الانقسام مثلاً حول سوريا هناك إيران وروسيا وهناك الولايات المتحدة وتركيا مع السعودية، في هذا الصراع نجد أن حزب الإتحاد الديمقراطي في شمال العراق يلعب لعبته بالنسبة إلى إقامة كيان كردي ولنقل أننا من حيث المبدأ لا نمانع ولكن لا يستطيع هذا الكيان الكردي أن يدّعي تحقيق هدف وحلم للأكراد وبنفس الوقت يدّعي أنه بالمعارضة السورية الّتي يجب أن تكون مثلاً ممثلة يجب أن يكون ممثلاً في مؤتمر الرياض لأن المعارضة الكردية في العراق ممثلةً بالإتحاد الديمقراطي وبالحزب الكردستاني كانت جزءاً لا يتجزأ من المعارضة لنظام صدام حسين وتفاهمت مع الأطراف في المعارضة العراقية مسبقاً على أنها تريد فيدرالية وتريد أن يكون للكيان أن يكون كيان كردي وإقليم كردي خاص في العراق، الآن طالما أن هناك لعبة دولية وتجاذبا فبالتالي هذا عبء سيقع على الأكراد، هناك اعتماد أميركي على كردستان العراق من أجل مقاتلة داعش، هناك اعتماد أميركي على حزب الإتحاد الديمقراطي لمقاتلة داعش ولكن هناك فرق ما بين حكمة الإقليم وتهوّر الإتحاد الديمقراطي واتصاله أو بالأحرى امتداده مع حزب العمال الكردستاني البي كي كي وعلاقات البي كي كي مع إيران والنظام السوري، اليوم عندما يُصنف مثلاً البي ي دي في سوريا بأنه مع النظام فهذا ليس ظلماً ليس ظلماً لأنه فعلاً لم يكن ولا مرة فعلياً مع المعارضة السورية، كان دائماً جزءاً من يعني كان دائماً منفرداً وإذا لعب شيئا يلعبه لمصلحة النظام وبالتنسيق مع النظام، إذن التجاذب حاصل وهذا التجاذب وصل إلى حزب الشعوب الديمقراطي داخل تركيا وواضح جداً كيف رحب الإعلام الإيراني بفوز حزب الشعوب الديمقراطي في حزيران الماضي وكيف أنه هذه المرة عندما هبطت نسبة التأييد لحزب الشعوب الديمقراطي لم يعد هناك حماس كبير لدى إيران هناك امتداد هناك تعاون ما بين إيران...
الحبيب الغريبي: طيب واضح سيد بدر خان اسمح لي فقط نذهب إلى فاصل قصير ثم نعود لمواصلة النقاش ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، سيد كفاح تردد خلال الزيارة الأخيرة للبرزاني إلى تركيا بأن البرزاني قد يقوم بدور وساطة للمصالحة بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني إلى أي مدى هذا الكلام دقيق؟
كفاح محمود: هو دقيق بدليل العمق التاريخي لما بذله الرئيس مسعود برزاني منذ سنوات حتى أقنع الإدارة التركية وقيادة حزب العمال الكردستاني بالإذعان إلى فكرة الحوار والنقاش وأوقفوا العمليات العسكرية في حينها وصاغوا اتفاقية أو مبادئ أتفاق بينهم انسحب على أثر ذلك الاتفاق مقاتلوهم أو عناصر حزب العمال إلى منطقة قنديل وتمتعت على مدى ما يقرب من سنتين تركيا وحزب العمال بفترة من السلام لكن للأسف الشديد كما قال الرئيس برزاني في مؤتمرٍ صحفي بأنقرة بأنهم ربما تركوا هذا الخيار إلى خيار التعاطي العنفي، استقبل مجموعة من زعماء الفعاليات السياسية الكردية في أنقرة وكان هناك حديث حول الخيار السلمي بعيداً عن الاستخدام العنفي للمطالبة بالحقوق، وأكدّ أكثر من مرة بأنه باستخدام الديمقراطية وباستخدام الجانب السلمي استطاع حزب العمال الكردستاني وصفحاته في حزب الشعوب الديمقراطية أن يحقق مواقع متقدمة في البرلمان التركي ويكون له وزن سياسي ثقيل، أعتقد أن هناك دورا ينتظر حقيقةً ينتظر إقليم كردستان ممثلاً بالرئيس مسعود برزاني لإقناع حزب العمال الكردستاني والإدارة التركية في ترك الخيار العسكري والذهاب إلى الخيار السلمي وإن طال أمده ولكن في النتيجة ستكون نتائجه إيجابية للطرفين، هذا الموقف كما قلت لك أخي العزيز ليس جديداً هو منذ عدة سنوات وهناك جهود تُبذل بهذا الاتجاه من قبل الرئيس مسعود البرزاني وإن كانت غير مُعلنة لكنها مستمرة وربما في هذه الزيارة رغم قصرها استطاع أن يرسل إشارة قوية جداً للفعاليات السياسية الكردية في تركيا وللإدارة التركية أيضاً حول الخيار السلمي.
الحسابات الكردية
الحبيب الغريبي: طيب سيد العطية إذا سلّمنا بأن الأكراد بأن الآخرين يعني جملةً وتفصيلاً لهم رهانات في اللحظة السياسية الراهنة على الأكراد باعتبارهم لاعبا من اللاعبين الهامين في المعادلة الإقليمية الآن برأيك ما هي الحسابات الكردية في المقابل خاصةً فيما يتعلق بعلاقة الكرد في بغداد.
غسان العطية: ملاحظة مهمة الحديث في الإعلام عن موقف كردي موّحد هذا بعيد عن الدقة، في كردستان العراق تحديداً لم يتم الاتفاق على تمديد ولاية الرئيس البرزاني إلا مؤخراً ولمدة سنتين علماً انه في هذا المنصب أكثر من عشرين سنة، الطرف في السليمانية اللي هو أقرب إلى إيران والطرف الآخر التغيير الّذي انسحبوا من البرلمان وحضر شيء من الانقلاب السياسي في البرلمان بإبعاد وزرائهم ومنعهم من دخول أربيل هذه كلها تعكس أن هناك ألغاما قابلة للتفجير، أكراد العراق أكراد العراق عليهم أن يحسموا أمرهم إن حسموا أمرهم عليهم أن يوحدوا صفهم ويقبلوا على القاسم المشترك فيما بينهم خدمةً للشعب الكردي اللي عانى لعقود طويلة وخدمةً للمنطقة أما أن يتحوّلوا إلى ورقة لصراعات من خلال استغلال الانقسامات بينهم فهذا سيؤدي بنا إلى مزيد من المشاكل وإيران مستعدة أن تلعب دورها في الضغط على عناصر كردية قريبة إلها ضد أربيل، هذه حقيقة يجب أن تُقال من منطلق المحبة لا أن نتورط بمشاكل أخرى وأخرى، في 75 تكررت نفس المأساة لما وقع صدام حسين اتفاقية الجزائر وإذا الثورة الكردية تنهار بين ليلة وضحاها، اللي أقوله الآن مهم جداً تأثيره على عرب العراق، الآن في أربيل عُقد قبل أسابيع مؤتمر برزت به شخصيات عربية سنية تطالب.. في أربيل عقدته بأن يُقام إقليم سني كردي على أساس الأكراد سنّة..
موقف روسي انتهازي
الحبيب الغريبي: سيد العطية معلش أنا آسف لأنه لم يبقى وقت كثير فقط دقيقة للسيد عبد الوهاب بدر خان يعني انطلقنا من أن هناك حالة استقطاب الآن للكرد ولا بدّ أن نذكر أيضاً الموقف الروسي الّذي تذكر فجأة يعني عدالة القضية الكردية الآن في ظل كل هذا في ظل كل هذه الحسابات أي خيارات بالنسبة للأكراد وهل سيدفعهما هذا إلى رفع سقف مطالبهم في المرحلة المقبلة باختصار؟
عبد الوهاب بدر خان: أنا أعتقد بأن موقف روسيا الحالي هو موقف فقط يعني انتهازي يريد استغلال الأكراد في معركته أو في دوره السوري وهذا الدور السوري ليس لمصلحة كل الشعب السوري أو ليس لمصلحة حل حقيقي وحل سياسي في سوريا، أعتقد بأن الأطراف الإقليمية كلها تريد اجتذاب الأكراد نحوها لكي تتفاهم معهم ولكن أخطر شيء يتعرض له الأكراد حالياً هي لعبة الاستقطاب وفيها تجاذب أي أنهم سينقسمون، الأكراد نفسهم سينقسمون ما بين المصالح الّتي تصورها لهم إيران وروسيا والمصالح الّتي تصوّرها لهم تركيا وبالإضافة إلى إقليم كردستان، هذا استقطاب صعب وخطير لا يؤذي فقط الأكراد أنفسهم إنما يؤذي أيضاً الحلول أو البحث عن حلول حقيقية وسلام مستدام سواء في العراق أو في سوريا.
الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر عبد الوهاب بدر خان الكاتب الصحفي من لندن، أشكر مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية من لندن أيضاً والسيد كفاح محمود الكاتب والباحث السياسي الكردي من دهوك، شكراً جزيلاً لكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقيكم إن شاء الله في حلقةٍ أخرى دمتم بألف خير.