قال الباحث السياسي الفرنسي ميشال توب إن الفرنسيين كانوا يتوقعون حصول حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان على نتائج جيدة في الجولة الأولى من الانتخابات الإقليمية، "لكن حصول الجبهة على أعلى الأصوات وتصدره نتائج تلك الجولة شكل صدمة لفرنسا والعالم أجمع".

ويصوت الفرنسيون غدا الأحد في الجولة الثانية من الانتخابات الإقليمية، بعد أسبوع على جولة أولى أحدثت ما يمكن أن يوصف بالزلزال السياسي. فقد تصدر حزب الجبهة الوطنية الذي يمثل اليمين المتطرف نتائج الجولة الأولى، في مواجهة اليسار الحاكم والمعارضة اليمينية.

وقال توب في حلقة السبت (12/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" والتي ناقشت المخاوف من تقدم اليمين المتطرف في فرنسا، إنه لا بد من اصطفاف مرشحي اليسار واليمين لقطع الطريق على مرشحي الجبهة الوطنية من الفوز في الجولة الثانية من الانتخابات الإقليمية.

وأكد أن الفرنسيين يخشون وصول الجبهة الوطنية إلى السلطة، ودعاهم إلى المشاركة في هذه الانتخابات والتصويت ضد الجبهة، مشيرا إلى أن المقاطعة والامتناع عن التصويت يعني أن تكون حليفا للجبهة.

واعتبر توب أن تحذير رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس من انزلاق البلاد إلى ما سماها "حربا أهلية" إذا فاز حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف في الجولة الثانية من الانتخابات الإقليمية، تحذير في محله، لكنه استبعد وقوع حرب أهلية.

video

وقال إذا وصلت زعيمة الجبهة مارين لوبان إلى الرئاسة فإن فرنسا ستواجه خطر حرب أهلية على مستوى قيم الجمهورية، وسينزل الفرنسيون إلى الشوارع وستندلع أعمال عنف، فلوبان تريد خروج فرنسا من منطقة اليورو، وهي تلعب على مخاوف الفرنسيين وتزيد بسياساتها الاضطرابات في الضواحي.

وأشار توب إلى أن لوبان تخلط بين الإسلام المتطرف وجميع المسلمين، واصفا خطابات الجبهة الوطنية بأنها خطابات سامة لا تلائم قيم الجمهورية الفرنسية.

تهديد
من جهته قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون الدكتور محمد هنيد إن انتصارات واختراقات الجبهة الوطنية يمكن أن تهدد البناء الاجتماعي وقيم الجمهورية.

واعتبر هنيد أن تحذير رئيس الوزراء الفرنسي من وقوع حرب أهلية إذا فازت الجبهة الوطنية، يأتي في إطار الاستنفار الإعلامي للممتنعين والمتراخين عن التصويت لكي يصوتوا في الجولة الثانية ضد الجبهة من أجل الحفاظ على قيم الجمهورية.

وقال إن ضررا كبيرا وخطرا حقيقيا سيلحق بفرنسا كصورة ومصلحة في جميع أرجاء العالم إذا وصلت الجبهة الوطنية إلى السلطة، لكنه رأى أن المزاج الفرنسي العام بقيمه وقوانينه ومكاسبه لن يقبل باليمين المتطرف.

ووصف هنيد حزب الجبهة الوطنية بأنه "حزب عائلي يرفع شعارات فارغة وتجارية لبيع الأوهام وتدمير الدولة الفرنسية".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: صعود اليمين المتطرف تهديد لقيم فرنسا

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   ميشال توب/باحث سياسي

-   محمد هنيد/ أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون

تاريخ الحلقة: 12/12/2015

المحاور:

-   الجبهة الوطنية واحتمالات تعزيز الفوز

-   صعود اليمين المتطرف تهديد لقيم فرنسا

-   تصريحات معادية للإسلام

محمد كريشان: أهلا بكم، حذر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس من انزلاق البلاد إلى ما سماه حرباً أهلية إذا فاز حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف في الجولة الثانية من الانتخابات الإقليمية التي ستجري جولتها الأخيرة الأحد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما احتمالات أن يعزز حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف فوزه في هذه الجولة الأخيرة؟ وما أبرز المخاوف داخليا وخارجيا من الفوز المحتمل للجبهة الوطنية؟

يصّوت الفرنسيون الأحد في الجولة الثانية والأخيرة من الانتخابات الإقليمية وذلك بعد أسبوع على جولة أولى أحدثت ما يمكن أن يوصف بزلزال سياسي، فقد تصدر حزب الجبهة الوطنية الذي يمثل اليمين المتطرف نتائج الجولة الأولى في مواجهة اليسار الحاكم والمعارضة اليمنية، وتأمل مارين لوبان زعيم الجبهة في إحراز نتائج أفضل في جولة الإعادة وفي حال تحقق هذا الأمل ستكون هذه السابقة الأولى في تاريخ الجبهة قبل عدة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2017، تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

محمد صالح: يصعدُ أبو بكرٍ البغدادي يُفاجئ باريس أو هكذا قيل بهجمات غير مسبوقة فيصعد اليمين المتطرف هناك يفوز في الدورة الأولى للانتخابات المحلية وذاك فوز غير مسبوق في تاريخ بلاد طالما زهّت وفخرت بأنها منارة العلمانية والتعددية منذ ثورتها الأكثر شهرة من بين الثورات، مارين لوبان هي العنوان الآن وتمثيل الأبرز لانزياح العالم كله ربما والغرب تحديدا نحو اليمين وتلك ظاهرة تتعدى ما هو سياسي إلى ما هو اجتماعي وثقافي وإلى لا وعي الشعوب والمجتمعات ربما، تنفجر أزمة اللاجئين السوريين في العالم يموتون على الشواطئ ويتدفقون بالآلاف إلى أوروبا هربا من المقتلة المتواصلة في بلادهم فتنشأ على هامشهم ما يمكن اعتبارها أزمة الغرب الأخلاقية وقد تضخمت وانفجرت في وجه الجميع، ثمة من يرحب باللاجئين وثمة من يرفع قضيتهم شعارا لترهيب المجتمعات من هؤلاء لوبان وبرنامجها القائم على الانعزال القائم على رفض المهاجرين بل والانسحاب من الاتحاد الأوروبي أيضا، كيف يحدث هذا لدولة مثل فرنسا وهل ستتقبله؟ جواب رئيس وزرائها مانويل فالس هو لا قاطعةٌ فالبلاد قد تنزلق إلى حرب أهلية إذا فاز حزب الجبهة الوطنية الذي تترأسه لوبان وفرنسا نفسها الآن أمام لحظة تاريخية إما اليمين والحرب الأهلية المحتملة أو الانتصار إلى قيم الجمهورية وتلك تعني الانفتاح والتأكيد على هوية البلاد العلمانية التي تتسع لكل الثقافات والانتماءات ما دامت محكومة في مفهوم المواطنة في الدولة الحديثة، تحذير فالس يذكر بما أصبح حقائق لا تحتمل جدلا ففي فرنسا ما لا يقل عن 5 ملايين مواطن يدينون بالإسلام هؤلاء جزء من نسيج المجتمع بل إن الحكومات الفرنسية لا تخلو من وزراء منهم في السنوات الأخيرة وكمواطنين لديهم مشكلات أغلبها ذو طابع طبقي ومطلبي ربما كما في أحداث الضواحي قبل نحو 8 سنوات وأيّ محاولة لضرب وجود هؤلاء كمواطنين في رأي كثيرين يضرب بنية الجمهورية الفرنسية ومفاهيمها ويعيدها إلى دولة يراد لها أن تكون صافية دينيا وربما عرقيا لاحقا أي العودة بفرنسا إلى قبل ثورتها الثقافية ذاك خطر داهم وليس نظريا على الأقل كما يقول معارضو اليمين هناك.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من باريس الباحث السياسي الفرنسي ميشال توب والدكتور محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون، نبدأ بالسيد ميشال توب هل تتوقعون أن تعزز الجبهة الوطنية الأحد فوزها في الجولة الأولى؟

الجبهة الوطنية واحتمالات تعزيز الفوز

ميشال توب: في الواقع أولا مساء الخير وشكرا على الاستضافة الكريمة، كنا نتوقع أن يسجل أو تسجل الجبهة الوطنية هذه الأرقام لكن أن تحظى الجبهة بأعلى الأصوات على المستوى الوطني كان ذلك صدمة ومفاجئة لكثر من الفرنسيين والمراقبين في كافة أنحاء العالم، إذن كنا نتوقع هذه النتائج في الجولة الأولى وصلت الجبهة الوطنية على رأس القوائم في ست مناطق من فرنسا والمناطق في الواقع وتعرفون طبعا الجولة الثانية سوف تكون يوم الأحد هذه المناطق إذن تشهد توترا على مستوى النتائج المتوقعة، منذ أكثر من 15 عاما تصاعد نجم الجبهة الوطنية من انتخابات تلو الأخرى تحظى الجبهة الوطنية بعدد أكبر أو بنتائج أفضل وبات لديها سيطرة على مناطق واسعة من فرنسا الآن عند الناخبين طبعا.

محمد كريشان: من الأشياء اللافتة للانتباه دكتور محمد هنيد في الجولة الأولى هو ارتفاع نسبة الممتنعين عن التصويت إلى حدود الـ50% تقريبا هل تتوقعون أن مشاركة هؤلاء يمكن أن تؤثر في جولة الأحد؟

محمد هنيد: نعم أستاذ محمد شكرا على الاستضافة، هذا هو المطلوب حتى الاستنفار الكبير إعلاميا ورأينا حجم الرسائل القوية التي أرسلت إلى الجمهور الفرنسي الواسع فعندما يقول رئيس الوزراء أننا يمكن أن ندخل إلى حرب أهلية يعني أن الكارثة انحلت بفرنسا وبقيم الجمهورية وصورة فرنسا ومصالحها أساسا هي ستشمل الجميع ولن تستثني أحدا لذا فإنه يرى أن الممتنعين وهي نسبة مرتفعة جدا تصب في مصلحة اليمين المتطرف لأننا اليوم نشهد سابقة كبيرة جدا لأن ما حدث سنة 2002 ووصول جان ماري لوبان إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية اليوم نشهد انتقال للاختراق الذي حققته الجبهة الشعبية لا على مستوى هرم السلطة وإنما على مستوى القواعد وهذا هو المخيف يعني المخيف هو أنه يمكن أن تذهب الجبهة الشعبية بالبناء الاجتماعي والثقافي الفرنسي إلى وجهة أخرى.

محمد كريشان: تقصد بالطبع الجبهة الوطنية دكتور هنيد تقصد بالطبع الجبهة الوطنية.

محمد هنيد: نعم الجبهة الوطنية يعني أن تذهب بذلك الجبهة الوطنية أستاذ محمد إلى تهديد قيم الجمهورية وكل النسيج الاجتماعي، في مقال هام صدر في جريدة اللوموند مؤخرا يعني تحدث كاتبه عن أن هناك ثلاث مستويات تهدد مصلحة فرنسا يعني أولا مصلحة فرنسا ثانيا صورة فرنسا في العالم ثم قيم الجمهورية، وصول الجبهة الوطنية وتحقيقها هذه الاختراقات يمكن أن يهدد فعلا قيم الجمهورية ويذهب بها إلى ما لا يحمد عقباه خاصة أنها لا تهدد..

محمد كريشان: ولكن هناك تطور بعد إذنك دكتور هنيد هناك تطور في جولة الأحد والسؤال للسيد ميشال توب هذا التطور هو دعوة الحزب الاشتراكي يعني انسحابه من بعض الدوائر ليترك المواجهة أوضح ولعدم تشتيت الأصوات، هذه الخطوة من الحزب الاشتراكي التي لم يؤيدها اليمين يمكن أن تساعد في تحجيم تأثير الجبهة الوطنية في الجولة الثانية؟

ميشال توب: نعم في الواقع أنا أود أن أقول بوضوح في البداية لا بد من أن نحيي هذا القرار في منطقتين في منطقة كالي وأيضا في جنوب فرنسا انسحاب مرشحي اليسار لقطع الطريق على مارين لوبان في الشمال وعلى مارين لوبان في الجنوب إذن الآن هذا ما نسميه بالاصطفاف الجمهوري بمعنى أن اليسار أو اليمين ينسحب مرشحهما عندما يكون مرشح الجبهة الوطنية في الموقع الأول أو الثاني، هذا الصف الجمهوري نراه في كل مرة لكنه يفتقر الآن إلى المصداقية وهذا التحويل للأصوات أو تجيير الأصوات كما يقال أيضا يعتب سيئا ونرى في الواقع هشاشة أيضا في صفوف هذه الأحزاب إزاء الجبهة الوطنية، أنا أعتبر اليوم أنه لكي نقطع الطريق على الجبهة الوطنية ما نحن بحاجة إليه ليس في الواقع السياسية أو السياسيين هذا الصف الجمهوري يضعف ما نريده هو دور للمواطن أيضا ضد الجبهة الوطنية هذه المسألة باتت مسألة يعنى فيها كل الفرنسيين وكما قال الضيف الآخر فعلا ثمة تعبئة الآن في وسائل الإعلام وفي كل مكان لأن الفرنسيين يخشون وصول الجبهة الوطنية إلى السلطة والطريقة الوحيدة للحؤول دون ذلك هو زيادة الوعي العام ويوم غد في الجولة الثانية لا بد من مشاركة أوسع وأن لا تكون نسبة المقاطعة 50% يجب أن تكون المشاركة أكبر 55 أو 60% قبل بضع سنوات كان حجم المشاركة 70% لا بد لكل الفرنسيين أن يشاركوا فالمقاطعة والامتناع عن التصويت هو أن تكون حليفا للجبهة الوطنية لا بد من أن يتحرك المواطن لا بد لليساريين أن يصوتوا لليمين لمنع الجبهة الوطنية من الفوز ولا بد كذلك من أن نشهد نوعا من الصف أو الجبهة الجمهورية لكي نحول دون هذا الفوز وأعلموا أن يوم غد عدد من المناطق سوف يمسك بزمامها أو تمسك بزمامها الجبهة الوطنية وسوف يكون ذلك كارثيا للاقتصاد وللجانب الاجتماعي ولصورة فرنسا في العالم هذا غير معقول، فرنسا التي نعتبرها في الواقع بلد حقوق الإنسان هذا هو البلد الأوروبي الذي تزداد فيه قوة اليمين المتطرف وهذا تناقض كبير ولا بد للفرنسيين أن يدركوا ذلك هي قيم الدولة وصورة فرنسا كما كان يقول الضيف الآخر هي المهددة.

محمد كريشان: ولكن طالما القضية بهذه الخطورة دكتور هنيد لماذا لم يقف اليمين حزب ساركوزي مع هذا الاصطفاف الجمهوري وهو ما جلب له انتقادات حتى داخل حزبه فهم ذلك من آلان جوبيه مثلا هل هذا يعتبر خطأ من اليمين في هذه الجولة الثانية؟

محمد هنيد: فعلا أستاذ محمد هو خطأ من اليمين وخطأ أيضا من اليمين داخل عائلة اليمين وداخل عائلة اليسار الاشتراكي نفسها يعني حتى جان ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية كان يسمي اليمين واليسار بحزب ايومباس يعني يجمعهما معا للقول بأن لا اليمين يمين ولا اليسار يسار وهذا كان يصب في مصلحة الجبهة الوطنية يعني أن عدم تمايز الألوان على مستوى البرامج السياسية والتوجهات بين اليسار وبين اليمين يعني اليمين الجمهوري هو الذي سمح للجبهة الوطنية باختراق هذا الشق والتموقع الآن خاصة وأن وجود هذه القوة السياسية الكبيرة اليوم ليس وجودا حقيقيا أفرزته نتائج موضوعية وإنما هو وجود نشأة في ظرف استثنائي هو ظرف الحرب على الإرهاب اعتداءات كبيرة جدا تضرب قلب فرنسا ثم لا ننسى ما يريد السياسيون إخفاءه وهو أن فرنسا تمر بأزمة اقتصادية خانقة وأن وضع المسؤولية على الأجانب أو على المهاجرين ليس صحيحا لأنهم يمثلون قوة اقتصادية حقيقية واستهلاكية لكن الضرر الكبير كما أشار ضيفك الكريم وكما تشير كل وسائل الإعلام سيصيب فرنسا كصورة وكقوة وكمصلحة في كامل أرجاء العالم.

محمد كريشان: نعم هو هذه الصورة تحديدا هي التي نريد أن نبحثها نريد أن نبحث بعد الفاصل ما الانعكاسات المحتملة لفوز الجبهة الوطنية على الداخل الفرنسي على صورة فرنسا على قيمها وكذلك على الخارج وعلاقتها بالقوى الكبرى ومنها بالطبع العالم العربي والإسلامي، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

صعود اليمين المتطرف تهديد لقيم فرنسا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها تقدم حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف في الانتخابات الإقليمية الفرنسية وتأثير ذلك على فرنسا داخليا وخارجيا، سيد ميشال توب عندما يتحدث رئيس الوزراء فالس عن حرب أهلية الكلمة ليست بسيطة إذا ما فازت الجبهة الوطنية ألهذا الحد الموضوع خطير؟

ميشال توب: نعم الأمر خطير لماذا؟ لأنه لو في العام 2017 خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة وصلت ماري لوبان إلى السلطة ماذا يعني ذلك؟ الجبهة الوطنية هي مع الخروج من منطقة اليورو الآن يتم الحديث عن استفتاء لكن الجبهة الوطنية لا تريد أن تبقى في منطقة اليورو الجبهة الوطنية لا تريد الاتحاد الأوروبي الجبهة الوطنية تلعب على المخاوف كذلك والشواغل لكي تزيد النار تحت الرماد في الضواحي هي التي تريد إعادة أحكام الإعدام في فرنسا والتي تم إلغاؤها في فرنسا وفي الإتحاد الأوروبي قبل سنوات، فعلا هي قيم الجمهورية التي سوف تتعرض للخطر وأعتقد أن ردة فعل المجتمع سوف تكون قوية بما يكفي وأعتقد كذلك أنها لن تؤدي إلى حرب أهلية ولكن على الأقل سوف ينزل إلى الشارع ملايين الفرنسيين سوف يؤدي ذلك إلى أعمال عنف تكون واسعة إذن فعليا تصاعد قوة الجبهة الوطنية ونتيجة البطالة المزمنة والمستوطنة في فرنسا أكثر من خمسة ملايين عاطل عن العمل في فرنسا وكذلك تلاشي الحياة السياسية في فرنسا الفرنسيون لا يؤمنون الآن بالسياسيين لديهم لكن هذا لا يعني أنه يجب أن نقبل برنامجا وحزبا من اليمين المتطرف يناهض مرة أخرى كل قيم الجمهورية، إذن نعم ثمة خطر حرب أهلية على مستوى القيم ومن دون أدنى شك سوف تخسر فرنسا الكثير الكثير وناخبو الجبهة الوطنية هم الذين سوف يخسرون، البطالة سوف تزداد والفقر سوف يزداد وفرنسا التي فقدت حتى الآن موقعها على المستوى الدولي سوف تفقد من مصداقيتها أنظروا على سبيل المثال ما حصل اليوم فرنسا كانت ترأس مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين للقمة المعنية بالمناخ هذا الاتفاق التاريخي للتصدي للاحتباس الحراري تخيلوا لو مارين لوبان كانت هي رئيسة الجمهورية الفرنسية تخيلوا هل كانت لتكون قادرة على جمع أولئك الذين جمعتهم فرنسا خلال الأسبوعين الفائتين الكرة الأرضية بأكملها للوصول إلى اتفاق تاريخي ضد الاحتباس الحراري طبعا لا، معظم رؤساء الجمهورية كانوا ليرفضوا القدوم إلى فرنسا لو كانت هي رئيسة الجمهورية إذن نحن قد نخسر الكثير إذا ما وصلت مارين لوبان إلى السلطة لأنه في كل بساطة غالبية الفرنسيين سوف يكونون غاضبين ضد السياسيين.

محمد كريشان: الغضب أيضا دكتور هنيد بدا جليا اليوم في مقال كتبته صحيفة لوفيغارو عن هذه الكلمة لفالس واعتبرت بأنه يشيع الخوف والرعب، ولكن عمليا هناك فعلا خوف من صعود اليمين المتطرف ما الانعكاسات المحتملة على علاقات فرنسا الخارجية ومكانتها في العالم؟

محمد هنيد: هو ما اصطلح عليه أستاذ محمد البعض بالعلاج بالصدمة يعني السيد مانويل فالس يرسل رسالة صادمة إلى الفرنسيين أن أفيقوا وإلا سنذهب جميعا نحو الهاوية هذا جوهر الرسالة وقد فهمتها صحيفة لوفيغارو اليمينية القريبة يعني اليمينية الوسطى لكن هناك خطر حقيقي على صورة فرنسا في العالم يعني لندرك أنه لو وصلت الجبهة الوطنية إلى الحكم ووصلت بعد 18 شهر إلى الرئاسة فإننا لا بد أن ننسى فرنسا كما عرفناها مدة يعني قرون تقريبا منذ ثورتها الفرنسية وقيمها وصورتها في العالم، يعني هذا التهويل والهدف منه دفع الناخبين دفعا أخي الذهاب نحو الانتخابات لكن لا أعتقد في قراءة موضوعية متأنية أن تستطيع الجبهة الوطنية تحقيق هذا الاختراق، لكن هو نوع من التنبيه للمتراخين عن الانتخابات لأن النتائج على علاقة فرنسا بالاتحاد الأوروبي أولا ثم بجوارها يعني بحلفائها في العالم خاصة الولايات المتحدة الأميركية ثم حلفائها العرب والأفارقة ستتغير كثيرا ويمكن أن تؤدي إلى انهيار فرنسا بشكل لا نعرفه الآن، يعني يكفي أن نقيس حجم التبادل التجاري والتبادل الاقتصادي وصفقات الأسلحة ويعني التي تساهم في إنعاش الاقتصاد الفرنسي وفي إنفاذه من الانهيار لندرك أنه بمنطق اقتصادي بحت وبمنطق حسابي بحت لا يمكن لفرنسا أن تقوم على قدميها إن تمكن اليمين المتطرف من الوصول للسلطة يمكن أن يستعمل هو خطاب شعبوي من أجل التعبئة من أجل الوعود الزائفة لكن الحقائق الاقتصادية هي غير ذلك لأن الجميع يعرف أن الجبهة الوطنية غير قادرة على تحقيق الشعارات التي تدعو إليها لا في فرنسا ولا في أوروبا ولا في العالم.

محمد كريشان: ربما من أطرف ما كتب سيد ميشال توب في بعض المواقع الإلكترونية البعض أخذ مقتطفات من تصريحات دونالد ترامب الساعي إلى ترشيح الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة وأخذ تصريحات مارين لوبان وهناك شبه تطبيق في موضوع الإسلام في موضوع المهاجرين في موضوع حتى فلاديمير بوتين وبشار الأسد وغيره، هل هناك إمكانية حقيقة أن نرى فرنسا أخرى غير التي كنا نعرفها طوال هذه السنوات أو حتى العقود؟

تصريحات معادية للإسلام

ميشال توب: أنا نعم هذه المقارنة التي أشرت إليها بين دونالد ترامب ومارين لوبان أنا أوافق عليها، ماذا قال دونالد ترامب؟ قال دونالد ترامب إنه لا بد من منع كل المسلمين من كافة أنحاء العالم من القدوم إلى الولايات المتحدة لأنه ثمة أقلية من الإسلاميين المتطرفين الذين يريدون أن يبثوا الشقاق والنار في العالم العربي وفي العالم بأكمله، أما مارلين لوبان فتفكر بهذه الطريقة أيضا مارلين لوبان وكل الجبهة الوطنية تخلط بين الإسلام المتطرف وبين المسلمين جميعهم وما يسهم بهذه الصورة هي الخطابات، الخطابات السامة جدا، وهي تسمم الديمقراطية الفرنسية والاتحاد الأوروبي بأكمله ولهذا الغرض نعتبر أن خطاب الجبهة الوطنية لا يوائم ولا يلاءم قيم الجمهورية الفرنسية، لفرنسا مثلا في سياستها العربية والدولية علاقات وثيقة مع العالم العربي كيف لفرنسا أن تحافظ على هذه العلاقات لو على رأسها ومن يمسك بزمامها هذه المرأة مارين لوبان التي تخلط بين العالم الإسلامي وهذه الحركات المتطرفة أمثلة كثيرة تثبت مرة أخرى حجم التهديد الذي تمثله الجبهة الوطنية بالنسبة لفرنسا وللعالم أجمع.

محمد كريشان: باختصار في نهاية الحلقة أستاذ هنيد، قبل 18 شهر تقريبا من الانتخابات الرئاسية المزاج الفرنسي الحالي مهيأ لتقبل شخصية مارلين لوبان وحزب مثل الجبهة الوطنية؟

محمد هنيد: لا أعتقد ذلك يعني المزاج الفرنسي العام يعني ما يسمى بقيمه بقوانينه بمكاسبه لن يقبل ذلك وسترون النتائج غدا على ما أعتقد لأن هناك قيما وهناك وحدة وطنية يعني تطورت تاريخيا لكي لا يستطيع حزب سياسي بشعارات جوفاء فارغة لا قيمة لها سوى الحصول على مكاسب من تعبئة الجميع للاتجاه بالدولة وتدميرها يعني هناك قيم ومكاسب لفرنسا اقتصادية وثقافية واجتماعية وتاريخية وحضارية لا يمكن أن ترتهن في هذا الحزب أو ذاك خاصة أنه حزب تقريبا عائلي يعني تملكه عائلة واحدة ويستعمل شعارات باعتبارها أصل تجاري من أجل بيع أوهام مثل الأوهام التي يبيعها المرشح الأميركي للأميركيين.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون شكرا أيضا لضيفنا سيد ميشال توب الباحث السياسي الفرنسي، في أمان الله.