آمال كبيرة صارت معقودة على اتفاق أطياف المعارضة السورية المجتمعة في العاصمة السعودية الرياض على تشكيل هيئة عليا للمفاوضات من 32 عضوا، استعدادا للتفاوض مع ممثلين للنظام السوري استنادا إلى بيان جنيف وبرعاية الأمم المتحدة وخلال فترة زمنية محددة.

وعلى مدى يومين، وفي اجتماع وصف بأنه الأوسع على الإطلاق للمعارضة السورية منذ انطلاق الثورة ضد النظام في مارس/آذار 2011، التقت أكثر من مئة شخصية تمثل أطياف المعارضة في الداخل والخارج، إضافة إلى ممثلين عن أبرز فصائل المعارضة المسلحة في الرياض.

حلقة (10/12/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت اتفاق المعارضة السورية على تشكيل وفد موحد للحوار، وتأثيرات ذلك على أداء المعارضة وعلى المفاوضات المحتملة لحل الأزمة في سوريا.

وبحسب هشام مروة نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض، فإن البيان الختامي لمؤتمر الرياض أظهر أن المعارضة متحدة في رؤيتها بنسبة قد تفوق 90%، سواء في رؤية مستقبل سوريا أو رحيل بشار الأسد والتخلص من الاستبداد.

وأكد أن "المعارضة بفصائلها السياسية والعسكرية كلها الآن خلف هذه الهيئة العليا للتفاوض، وإذا كان المجتمع الدولي جادا في حل الأزمة في سوريا فعليه أن يدفع الأسد لاستحقاقات التفاوض".

من جهته، قال الكاتب والأكاديمي السعودي خالد باطرفي إن "المؤتمر فاق التوقعات"، فالبعض توقع أن يكون هناك خلاف حول عدد من القضايا، لكن المؤتمر خرج باتفاق على كل النقاط الرئيسية، وأصبح هناك هيئة تمثل الجميع للمشاركة في المفاوضات. 

video

إشكالية الإرهاب
واتهم مروة النظام السوري ومن خلفه إيران وروسيا بعدم الجدية في الدخول بالمفاوضات وبأنهم يريدون الالتفاف عليها بأي شكل، "في البداية شككوا في مؤتمر الرياض بدعوى أنه لم يستوعب الجميع، أو بأن هناك فصائل وصفوها بالإرهابية ضمن المشاركين به، لكن كل هذا ليس إلا شبهات يثيرونها، والمطلوب الآن أن يكون هؤلاء عند استحقاقاتهم".

وشدد باطرفي على أن مشاركة أي فصيل في المؤتمر تعني أنه اختار طريق السلام، وأن الحرب ليست هي الطريق الأمثل، وأنه يوافق على دولة مدنية متسامحة لا تقصي أحدا، وهذا ينفي عن هذا الفصيل شبهة الإرهاب.

أما أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد، فرأى أن أهمية ما تمّ الاتفاق عليه تكمن في أنه ينهي ذريعة رددها أكثر من طرف دولي بأن المعارضة منقسمة أو غير قادرة على التوحد، أو أنها منعزلة عن الميدان، فمشاركة فصائل مسلحة تجعل هناك صلة مباشرة بين المفاوضين والمقاتلين.

وأضاف "علينا ألا ننفي أن المؤثرات الأساسية على مستوى الحل أو التصعيد في سوريا لم تعد ملكا للسوريين سواء النظام أو المعارضة، فهناك دور أميركي وروسي وإيراني وخليجي وتركي وغيرهم، لكن من الجيد أن تكون المعارضة جاهزة للقول إن العقبة لدى نظام الأسد".

واتفق مع ذلك هشام مروة نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض، الذي قال إنه "ليس هناك بعد اليوم عذر لموسكو في ألا تدعم العملية السياسية، فهناك معارضة تقدم رؤية موحدة ومستعدة للمشاركة في العملية السياسية".

وعن موقف القوى الدولية من اتفاق الرياض، قال باطرفي إن بإمكان تركيا أن تقدم الكثير لدعم الاتفاق، "أما إيران فميؤوس منها، وبالنسبة لروسيا فهي دولة براغماتية وإذا وجدت أن مصلحتها في المضي في عملية السلام وأن هذا سيخرجها من المستنقع الذي أوقعت نفسها فيه، فإنها ستقبل بالتفاوض وستقبل أيضا برحيل الأسد".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: توحد المعارضة هل يعري الأسد وحلفاءه؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   هشام مروة/نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض

-   خالد باطرفي/كاتب وأكاديمي

-   زياد ماجد/ أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس

تاريخ الحلقة: 10/12/2015

المحاور:

-   توجه سعودي بتوحيد المعارضة السورية

-   توليفة مؤتمر الرياض

-   ترتيب أميركي روسي بقياسات سعودية

محمد كريشان: السلام عليكم، اختتمت المعارضة السورية اجتماعها في العاصمة السعودية الرياض بإصدار بيان ختامي نص على تشكيل هيئة عليا للمفاوضات من 32 عضوا وعلى استعداد المشاركين للتفاوض مع ممثلين عن النظام السوري استنادا إلى بيان جنيف وبرعاية الأمم المتحدة وضمانتها وخلال فترة زمنية محددة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الانعكاسات المحتملة لتوافق فصائل المعارضة السورية في الرياض على أداء المعارضة في المرحلة المقبلة؟ وإلى أي حد يمكن أن يسهم توصل المعارضة إلى أرضية وتمثيل متفق عليهما لدفع أي مباحثات محتملة لحل الأزمة السورية.

اجتماعٌ وصف بأنه الأوسع على الإطلاق للمعارضة السورية منذ اندلاع الثورة ضد النظام في مارس عام 2011 التقت في العاصمة السعودية الرياض على مدى يومين أكثر من 100 شخصية تمثل المعارضة السياسية في الخارج والداخل إضافة إلى ممثلين عن أبرز فصائل المعارضة المسلحة، وبحسب البيان الختامي للاجتماع فإن المشاركين اتفقوا ضمن أمور أخرى على تشكيل وفد تفاوضي موحد وعلى أسس تفاوضية مشتركة شكلت إلى جانب قضايا أخرى مثار تحفظ من قبل بعض فصائل المعارضة السورية، تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: المعارضة السورية هل ستتوحد أخيرا في الرياض لتشق طريقها إلى مفاوضات المرحلة الانتقالية؟ خرج المؤتمر الذي شارك فيه أكثر من 100 ممثل للفصائل المسلحة والسياسية بهيئة عليا طال انتظارها وتعثر الاتفاق بشأنها لسنوات، تتكون الهيئة العليا المعلنة والتي يفترض أن تمثل المعارضة من أكثر من 30 عضوا تضم 6 من الائتلاف الوطني و6 من الفصائل المسلحة و5 من هيئة التنسيق الوطنية و6 مستقلين، كما اتفق على تعيين وفد مكون من 15 شخصا تمهيدا للمباحثات المزمع عقدها مع النظام السوري، ما يميز اجتماع الرياض الأخير عن سابقيه هو أنه سمح ولأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية والحرب المستمرة سمح بجمع فصائل مسلحة وأعضاء من المعارضة السياسية في وقت واحد، أبرز الفصائل العسكرية الحاضرة في السعودية هي جيش الإسلام والجبهة الشامية وأحرار الشام والجبهة الجنوبية وجبهة ثوار سورية وكانت العقبة الرئيسية التي واجهها المجتمعون في الساعات الأخيرة موقف أحرار الشام تجاه معارضة الداخل أي هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي، وتشكل وثيقة المبادئ الأساسية بشأن التسوية السياسية التي اقترحها الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق الوطنية المرجعية الأساسية للنقاشات التي دارت، تصر الوثيقة على رحيل الرئيس بشار الأسد وفق بيان جنيف 1 بكل بنوده وقرار مجلس الأمن رقم 2118، أصر المجتمعون على دولة سورية موحدة ومستقلة ومدنية لكافة مواطنيها بغض النظر عن أديانهم وطوائفهم ورفض الإرهاب، الفصائل المسلحة من جهتها طالبت بخروج القوات الإيرانية والروسية والمليشيات الطائفية قبل الشروع في المرحلة الانتقالية، تشكيل وفد ممثل وموحد للمعارضة السورية كان أحد المطالب الأساسية خلال اجتماع فيينا الدولي بشأن الأزمة السورية في منتصف نوفمبر الماضي وهو نفس الاجتماع الذي أعلن فيه عن خريطة طريق لتسوية سياسية في سوريا وتكليف المملكة العربية السعودية بمهمة تشكيل وفد ممثل للمعارضة المعتدلة، ما حدث في الرياض خطوة مهمة بيد أنها ستتطلب مزيدا من الجهود للتوصل إلى حل سياسي في بلد تمزقه الحرب منذ عام 2011، وتشارك في الصراع أكثر من دولة وجهة بشكل مباشر أو غير مباشر، يبقى اجتماع نيويورك الذي تريد واشنطن عقده في الثامن عشر من يناير المقبل بمقر الأمم المتحدة غير مؤكد وقابل للتأجيل بسبب الخلافات الأميركية الروسية المرشحة للتفاقم، السلام في سوريا هل بات وشيكا بعد سنوات من الحرب غير المسبوقة والتدخلات والهجرة بالملايين؟ وعودٌ جديدة على أعتاب عام جديد لا يعرف ماذا سيحمل للشعب السوري الجريح!

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض ومن جدة خالد باطرفي الكاتب والأكاديمي السعودي، نبدأ بالدكتور هشام مروة؛ هل يجوز القول الآن أن المعارضة السورية تخلصت بعد اجتماع الرياض من داء الانقسام الذي كثيرا ما أخذ عليها؟

هشام مروة: ابتداء السلام عليكم وعلى الأخوة المشاهدين وعلى ضيفك الكريم، يعني الحديث عن الانقسام ربما يكون الانقسام في التشكيلات أو تعددها ولكن لم يكن الانقسام في الرؤية السياسية والذي فعلا تترجم اليوم في بيان ختامي صادر  عن مؤتمر الرياض، أنا لا أبالغ عندما أقول إن المعارضة متحدة في رؤيتها لمستقبل سوريا إن لم أقل ب90% يمكن بأقل أو أكثر بهذا الحدود تقريبا، لذلك الحديث عن انقسام المعارضة في رأيي لم يكن إلا شماعة تعلق عليها تردد الذين كان يفترض بهم أن يدعموا الثورة السورية وعلى الأخص على المجال السياسي الآن انتهت هذه الذريعة، المعارضة السورية بفصائلها السياسية والعسكرية وشخصياتها ومنظماتها كلها الآن خلف هذه الرؤية وخلف هذه الهيئة العليا للتفاوض، إذن المجتمع الدولي إن كان جادا في حل الأزمة في سوريا وجادا في أن يدفع الأسد إلى استحقاقات التفاوض فالذريعة هذه أصبحت منتفية تماما هذا ما كان يريد أن يلعب كثير عليه النظام وحلفائه والواقع أنها كما قلت ليست أكثر من ذريعة، الانقسام لا يمكن أن أقول أنه في تطابق في رؤى المعارضة هذا مستحيل في الحزب الواحد في المنظمة الواحدة هناك يبقى، أما في موضوع الرؤية في مستقبل سوريا في موضوع رحيل الأسد في موضوع الدولة السورية التي تتسع لكل السوريين هذا لم يختلف عليه السوريون أن نتخلص من الاستبداد أن نتخلص من الفساد لم يختلف عليه السوريون.

توجه سعودي بتوحيد المعارضة السورية

محمد كريشان: هل اجتماع الرياض سيد باطرفي الذي تقريبا تم بتفويض إقليمي وتفويض دولي للسعودية لترتيب هذا الأمر، هل تعتبر السعودية نفسها الآن نجحت في هذه الخطوة؟

خالد باطرفي: والله أنا أتكلم عن نفسي كمواطن سعودي وكإعلامي أنا فخور جدا بهذا الانجاز يعني فاق حتى  التوقعات نحن كنا نتوقع أنه يمتد المؤتمر يوما إضافيا إلى الغد وكنا نتوقع أن يكون هناك اختلافات كبيرة خاصة حول القضايا الرئيسية مثل رحيل بشار الأسد ولا ننسى أن هناك من هم متهمين بأنهم يمثلون النظام أو على علاقة بالنظام ومع ذلك خرج المؤتمر بهذا الاتفاق على كل النقاط الرئيسية التي كنا نتمنى أن يتفق عليها وبوضوح وبشيء من التفصيل وحدد هيئة عليا للتفاوض تكون هي التي تحدد أسماء الوفد المفاوض في نيويورك وهي أيضا المرجعية للمفاوضين يعني لم تعد المسألة سائبة كما يقولون أصبحت هناك مرجعية وأصبحت هناك جهة تمثل الجميع وقبل بها الجميع وموجودة في الرياض وقائمة باستمرار لمتابعة هذه المفاوضات، وكما قال ضيفنا الدكتور هشام أنه لم يعد عذر هناك للمجتمع الدولي إذا كانوا جادين نحن سمعنا اليوم من روسيا ومن إيران بلبلة ولكن لم يستطيعوا أن يقولوا أن ليس هناك تفويضا من السعودية لم يستطيعوا أن يقولوا أن أحدا لم يكن ممثلا يعني كان موقفهم ضعيفا بهذا النجاح أضعفنا الطرف الآخر وحججه ومحاولاته لعدم الجلوس على طاولة المفاوضات بجدية، الآن أمامهم أن يواجهوا استحقاقات السلام إذا كانوا جادين حولها.

محمد كريشان: على ذكر الموقف الإيراني والروسي الذي تشير إليه، دكتور مروة هل تعتقد بأن هذه الإشارات بأن بعض المشاركين على صلة بالإرهاب كما قال أمير عبد اللهيان أو ميخائيل بغدانوف أن البعض على صلة بتنظيمات إرهابية وحتى مجموعات إرهابية وصفها كذلك، هل هذا بتقديرك يمكن أن يشوش على هذا التصور الذي يقول الآن أن المعارضة الآن متحدة ومتناغمة؟

هشام مروة: يعني ابتداء اسمح بس أن أصحح ما جاء في تقريركم، موضوع أحرار الشام انتهى والأحرار شاركوا في اللقاء حتى نهايته فالموضوع أصبح خارج إطار يعني الحديث عن انسحاب بعض من حضر إلى مؤتمر الرياض هذه حسب المعلومات التي وصلت إلينا، بخصوص إيران الحقيقة..

محمد كريشان: فقط للتوضيح أشرنا أن كان هناك أخذ ورد لكن القضية على ما يبدو حسمت بشكل أو بآخر يعني.

هشام مروة: نعم تم حسمها الحمد لله، الذي أريد قوله بخصوص إيران من اللحظة الأولى أنا يعني وكلنا في المعارضة السورية وأتوقع كل المتابعين يعلمون أن إيران وروسيا والنظام غير جادين في العملية السياسية ويريدون الالتفاف عليها بأي شكل ممكن، ابتدأ التشكيك في مؤتمر الرياض بأنه لا يستوعب الجميع أو أن هناك من لا يحضرون أو أن هناك بعض التنظيمات التي تحسب أن لها علاقة بالإرهاب كل هذه ليست أكثر من شبهة ليس لها أصل وليست صحيحة، من يستطيع أن يحاكم جهة من الجهات أو يتهمها قبل أن يصدر تصنيف بحقها كيف نطلب من المملكة أو من المعارضة أن تستبعد حضور المنظمات التي نراها معتدلة ويرونها غير معتدلة ويقولون أن هناك بحثا في ذلك، كيف نستطيع أن نصنفها قبل أن يتم تصنيفها بل كيف نستطيع أن نقبل بالتصنيف ونحن نعلم أن الاعتدال هو الحقيقة الذي يجمع هذه الفصائل وهذه المعارضة التي اجتمعت في الرياض، إذن الفكرة هذا هروب من الاستحقاقات أيضا أشير في السياق ذاته إلى هروب من استحقاق فيينا تحاول الالتفاف عليه روسيا أيضا ممن خلال الهدن المحلية كما يجري في الوعر أو في الغوطة والتفافا على وانسحابا من استحقاق فيينا الذي يقتضي وجوب وقف إطلاق نار شامل في سوريا وليس جزئيا هذا الأمر يعكس تماما أن يعني عدم وجود رغبة جدية وحقيقة عند أصدقاء بشار الأسد وحلفائه في هذه العملية، المطلوب الآن بعد أن زالت ذريعة الانقسام أو ذريعة الاختلاف أن يكون هؤلاء عند استحقاقاتهم وكما قيل في بداية إطلاق عملية فيينا، فيينا هي اختبار لمصداقية إيران- في عملية- وروسيا في عملية جدية الحل السياسي، نحن من طرفنا نشكك ونطالب بإثبات أن شكوكنا خاطئة، نحن شركاء حقيقيون في العملية السياسية ملتزمون بها شكلنا الآن هيئة عليا لقيادة المفاوضات من ثلاثين شخص تستوعب جميع مكونات الشعب السوري السياسية والدينية والمذهبية لا يوجد أحد غير ممثل في هذه الهيئة وبالتالي ما سيكون من هذه الهيئة سيكون قرارا وطنيا يمثل السوريين جميعا هؤلاء سيقودون الوفد المفاوض بمعنى أنهم مرجعية يرجع إليها المفاوضون، الوفد المفاوض هو مجموعة خبراء يتم تشكيلهم لاحقا كما جاء في تقريركم قبل قليل.

توليفة مؤتمر الرياض

محمد كريشان: نعم التوليفة التي تمت لهذه الهيئة العليا للمفاوضات وحتى تشكيل من حضر سيد باطرفي، هل تعتقد بأنها ساهمت في توضيح الصورة بمعنى أن الآن من حضر مؤتمر الرياض ودخل ضمن هذه التوليفة لم يعد إرهابيا في التصنيف المتداول أحيانا، ومن أقصى نفسه أو أقصي عن الحضور في النهاية لا مكان له في ترتيب المرحلة المقبلة سواء بالمعنى السياسي أو بالمعنى التفاوضي؟

خالد باطرفي: أستاذ جمال يعني مجرد أنك تشارك في مؤتمر من البداية يعلن أنه اختار طريق السلام وأن الحرب ليست هي الطريق وأنه يوافق على دولة مدنية أو دولة موحدة ودولة متسامحة متعددة لا تقصي أحدا يعني هذه المبادئ الأساسية الديمقراطية العلمانية أعتقد إذا اتفق أو وافق عليها أي طرف لا يمكن أن يكون أيضا يعني متطرف أو إرهابي لأن هذه ضد كل المفاهيم المتطرفة والإرهابية والهدف نفسه هو أننا نريد أن نصل عن طريق السلام وعن طريق الحلول السلمية إلى حل الأزمة السورية هذا يلغي تهمة أن الأطراف المشاركين أو أي منهم هو له يصنف يعني من المتطرفين أو من المتشددين، فأعتقد أن البيان الختامي يعني فعلا يرتقي بكل من شارك وكل من التزم وكل من وافق عليه يضعه في قائمة بيضاء تخالف القائمة السوداء للذين أقصوا أنفسهم أو أقصوا من المشاركة.

محمد كريشان: الآن وقد تم الاتفاق على أرضية وتمثيل واضحين، نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى التوصل إلى هذين الأمرين يمكن أن يشكل قوة دفع للتفاوض على مستقبل سوريا في المرحلة المقبلة والتوصل إلى حل في هذا الوضع، لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها اتفاق المعارضة السورية على تشكيل وفد موحد للحوار وتأثير ذلك على أداء المعارضة وعلى المفاوضات المحتملة لحل الأزمة في سوريا ونرحب بانضمام ضيفنا الثالث في هذه الحلقة الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس نرحب به ونسأله إن كان توصل المعارضة السورية في الرياض إلى هذه الأرضية يجعل الآن الكرة في ملعب الأطراف الدولية كما يقال في لغة الرياضيين؟

زياد ماجد: نعم أعتقد أن أهمية ما جرى بمعزل عن الكثير من الملاحظات والملابسات إنه ينهي ذريعة كان أكثر من لاعب دولي يستخدمها للقول إن المعارضة منقسمة إن المعارضة غير قادرة على التوحد وعلى تشكيل خيار بديل عن الأسد أو أنها منعزلة عن حركة الأرض أو عن حركة الميدان، وجود فصائل مسلحة هذه المرة ضمن تشكيلة المعارضة تجعل صيغة مباشرة بين من يقاتلون ويفاوضون كما أن هذا التجمع الجديد إذا صح التعبير أو هذا الشكل الجديد من الأداء الدبلوماسي الذي نتمنى أن يكون على مستوى جيد قد يغير من شكل التعامل مع التصنيفات التي يحاول البعض اعتمادها إرهابي غير إرهابي علما أن هذه التصنيفات في قاموس الأمم المتحدة تستثني الدول وتتعلق بشكل خاص بالجماعات وهذا ما يجعل التصنيف بحد ذاته ملغوما لأن عمل الإرهاب الأول في سوريا يتحمله النظام إن كان نوعا أو كماً وحلفائه إنما استثنائهم بسبب معايير الأمم المتحدة وجعل العمل مرتبط فقط بتصنيفات للمعارضين المقاتلين على الأرض يربك بعض الشيء ربما المسار التفاوضي لكن هذه الخطوة ايجابيتها الأساسية هي إعادة ترميم المشهد المعارض وتقديمه للقائلين بأن لا معارضة موحدة تقديمه كبديل عن هذه الذريعة.

محمد كريشان: ولكن دكتور ماجد هناك وجهة نظر تقول مهما فعلت المعارضة السورية طالما لا يوجد اتفاق أميركي روسي على ترتيب حل سياسي في سوريا تتحد المعارضة أو لا تتحد قد لا يختلف الأمر كثيرا إلى أي مدى هذه النقطة فعلا دقيقة؟

زياد ماجد: طبعا على صعيد العلاقات الدولية علينا أن لا ننفي أن المؤثرات الأساسية فيما يخص احتمالات الحلول أو التصعيد في سوريا لم تعد ملكا للسوريين لا المعارضة ولا النظام بطبيعة الحال هناك الموضوع الأميركي الروسي هناك الموضوع الأوروبي الروسي هناك الموضوع التركي الروسي هناك دول الخليج ودورها لا شك أن التأثيرات الخارجية اليوم وطبعا إيران وروسيا ومجموعة دول وفاعلين آخرين لهم التأثير الأساسي في السياق السوري، لكن من المفيد جدا أن تكون المعارضة جاهزة بمعزل عن هذه المعطيات الدولية الخارجية جاهزة للقول إنها بصدد إعادة تركيب مشهد جديد يقول إن العقبة موجودة لدى نظام الأسد الذي يقاتل منذ أربع سنوات ضد السوريين من أجل البقاء في السلطة وروسيا وإيران تدعمان هذا المسعى كل بحسابات خاصة وضمن ربما مدد زمنية مختلفة إنما تقوم المعارضة بواجبها ودورها تجاه السوريين أولا وتجاه المشهد الدولي العام ولو أن المؤثرات الفعلية هي تماما كما تفضلت تبقى خارجية وتبقى مرتبطة بالسياق التفاوضي أو التصعيدي ربما بين اللاعبين الدوليين وبعض اللاعبين الإقليميين.

ترتيب أميركي روسي بقياسات سعودية

محمد كريشان: في انتظار مؤتمر فيينا دكتور هشام مروة، هناك اجتماع نيويورك الذي سيضم الولايات المتحدة وروسيا والمبعوث الدولي الخاص بسوريا وهناك حديث عن زيارة قريبة جدا لكيري لموسكو هل تعتقد بأن هذا الترتيب الأميركي الروسي الذي نتحدث عنه قد يكون اقترب في ضوء ما جرى في الرياض؟

هشام مروة: اسمح لي أنت فقط أن أصحح كلمة واحدة ومهمة جاءت في حديثك قبل الفاصل بخصوص ليس كل من لم يحضر من الفصائل إرهابيا هناك من حضر وهو معتدل وهناك من لم يحضر وهو معتدل ولم يدع، لم تدع كل الفصائل هناك كثير من الفصائل المعتدلة التي تتبنى رؤية الرياض تتبنى رؤية الائتلاف تتبنى مخرجات هذا المؤتمر وبالتالي لا يجوز حسابها على الإرهاب إطلاقا الإرهاب تعرفه له تصنيفات...

محمد كريشان: وقد تنضم برأيك دكتور قد تنضم مستقبلا؟

هشام مروة: هي مستعدة للانضمام ولكنها لم تدع لأن التركيز كان لدعوة كبار الفصائل أو كبار المجموعات المسلحة، بخصوص نعم أنا أرى أن ما جرى اليوم في الرياض هي بطاقة وهدية قوية جدا يمتلكها أو يحملها كيري في حواره مع موسكو ليس هناك بعد اليوم عذر لدى موسكو في أن تبقى خارج دعم عملية سياسية، موسكو مترددة في دعم العملية السياسية تشكك في مصداقية مؤتمر الرياض هذا بالنسبة لنا مرفوض، الآن الكرة في ملعب اللاعبين الدوليين كما جاء في حديثكم من أجل مواجهة الاستحقاق مواجهة الحقيقة هناك معارضة تملك رؤية موحدة واستعداد حقيقي للمشاركة في العملية السياسية أين أنتم إذا كنتم حريصين على أن يكون هناك حل سياسي للأزمة فلنبدأ أما إذا كانوا يريدون أو يظنون أن المعارضة لن تتفق وبذلك القول بوحدة المعارضة واتفاقها يمكن الالتفاف عليه أو التهرب من استحقاقاته في الحقيقة أصبحت المسألة تكشف فعلا عدم مصداقية حلفاء الأسد والأسد نفسه في هذه العملية، في ضوء ما يمكن...

محمد كريشان: بعد إذنك في انتظار ذلك، دول ما توصف بالدول الإقليمية سيد باطرفي ما الذي يمكن أن تقدمه حتى تدعم ما تم التوصل إليه قي اتفاق الرياض في نهاية هذه الحلقة باختصار لو سمحت؟

خالد باطرفي: تركيا يمكن أن تقدم الكثير لدعم هذا الاتفاق وأعتقد حتى الآن ردود الفعل أنها ستدعم هذا الاتفاق ولكن إيران أمر ميؤوس منه روسيا دولة برغماتيه وإذا وجدت أن مصلحتها في المضي قدما في طريق السلام وأن هذا سيخرجها من المستنقع الذي أوقعت نفسه فيه فربما تقبل فعلا بالتفاوض وتقبل حتى بأن لا يكون الأسد جزء من المعادلة القادمة، هذا ما يمكن أن نتوقعه ولا نريد أن نضع سقف التوقعات عاليا ثم نصدم.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد خالد باطرفي الكاتب والأكاديمي السعودي من جدة، شكرا لضيفنا من باريس الدكتور زياد ماجد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في العاصمة الفرنسية وشكرا لضيفنا من اسطنبول الدكتور هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، في أمان الله.