انتهت اليوم أزمة استمرت نحو عام ونصف العام بتنفيذ صفقة التبادل بين الدولة اللبنانية وجبهة النصرة برعاية قطرية، وشملت الصفقة ضمن بنود أخرى إطلاق سراح 16 جنديا لبنانيا كانوا محتجزين لدى النصرة منذ أغسطس/آب 2014 في مقابل إطلاق سراح 25 شخصا، بينهم 13 موقوفا أفرجت السلطات اللبنانية عنهم.

وقد اعتبر الكاتب الصحفي اللبناني أسعد بشارة هذه الصفقة إنجازا كبيرا للدولة اللبنانية تمثل في عودة العسكريين الذين كانت تحتجزهم جبهة النصرة إلى عوائلهم وأبنائهم رغم أن الثمن كان باهظا بالنسبة للدولة اللبنانية على حد تعبيره، إذ إنها اضطرت للتفاوض مع النصرة وإطلاق موقوفين، بعضهم متهمون بقضايا أمنية في لبنان.

وأضاف بشارة في حلقة "ما وراء الخبر" بتاريخ 1/12/2015 التي ناقشت صفقة التبادل التي نفذت اليوم بين الدولة اللبنانية وجبهة النصرة بوساطة قطرية أن جبهة النصرة حصلت على ما تريده من الصفقة فهي خرقت حصارا فرض عليها في القلمون وكسبت تكتيكيا بقبولها التفاوض وسماحها بزيارة أهالي المخطوفين وميزت نفسها عن تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن ملف الصفقة متوازن فكل من الطرفين حصل على ما يريده.

وأوضح أن الصفقة قوبلت بترحيب واسع في لبنان، حيث حدث إجماع على تقييم نتائجها بشكل إيجابي لأن قضية العسكريين المحتجزين تحولت إلى قضية رأي عام في لبنان، مشيرا إلى انتقادات من بعض الأوساط التابعة لحزب الله التي اعتبرت أن الصفقة أعطت مكاسب بإطلاق الموقوفين.

video

وعما إذا كانت هذه الصفقة يمكن أن تكون فاتحة لتسوية الصراع في سوريا، قال بشارة إنها مثال يحتذى، لكن الداخل السوري به تعقيدات كثيرة خلافا للمشهد في لبنان الذي كان واضحا، ومطالب النصرة كانت إلى حد ما واقعية.

وأضاف أن السلطات اللبنانية عندما اعتقلت سجى الدليمي مطلقة زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي كان هدفها زيادة قوة التفاوض في مواجهة النصرة والتنظيم باعتبارها طليقة البغدادي.

وقال بشارة إن السؤال الكبير الآن هو مصير العسكريين التسعة المعتقلين لدى تنظيم الدولة الذي يرفض مبدأ التفاوض أصلا، مؤكدا أن قتال حزب الله اللبناني في سوريا كلف لبنان نتائج باهظة، معتبرا أن الحل الجذري يكمن في انسحاب حزب الله من سوريا وضبط الحدود بين البلدين.

الرابح الأكبر
من جهته، اعتبر الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان أن جبهة النصرة هي الرابح الأكبر من الصفقة، وتمثل ذلك في الصورة الإعلامية التي قدمت من خلالها نفسها كطرف قوي على الأرض يملك نظرة ورؤية سياسية، كما أن الدولة اللبنانية شعرت بارتياح كبير، والمنتصر الرئيسي هو رئيس جهاز الأمن العام.

وأضاف أبو رمان أن النصرة اختطفت الصورة الإعلامية وشوشت على فكرة أنها جزء من تنظيم القاعدة وتأكيد أنها فصيل سوري على الرغم من مبايعتها القاعدة، كما أن الصفقة شكلت انتصارا للنصرة مقابل تنظيم الدولة، وقدمت صورة مختلفة عن الخيار المتوحش للتنظيم، "فالصفقة حققت مكاسب رمزية وإعلامية وسياسية للنصرة".

وعن إطلاق سراح سجى الدليمي طليقة البغدادي، قال إن النصرة أرادت إظهار أنها حريصة على إطلاق السجينات لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية، سواء كن من النصرة أم من غيرها.

وأضاف أبو رمان أن هذه الصفقة يفترض البناء عليها في تسوية الصراع في سوريا، خاصة في ظل عدم وجود حل سياسي، ويجب تقليل تكلفة الصراع إنسانيا وأخلاقيا عن طريق مثل هذه الصفقة التي تعتبر البديل الآني المؤقت لتقليل هذه التكلفة. 

واعتبر أن دخول حزب الله سوريا لدعم النظام ومواجهة الثورة جر على لبنان المصائب والويلات، ورأى أنه لا توجد أي بوادر لتراجع الحزب عن هذا الطريق.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: صفقة التبادل بين لبنان وجبهة النصرة.. من الرابح؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   أسعد بشارة/كاتب صحفي

-   محمد أبو رمان/باحث في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 1/12/2015

المحاور:

-   قراءة في تفاصيل الصفقة وملابساتها

-   تحرير سجى الدليمى

-   إمكانية إنجاز تسويات مماثلة

محمود مراد: السلام عليكم، توجت صفقة التبادل بين السلطات اللبنانية وجبهة النصرة بالنجاح بموجب الصفقة تبادل لبنان والنصرة محتجزين وموقوفين لدى كل منهما.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما أبرز العناصر والمضامين في الصفقة؟ إلى أي حد يمكن أن تكون هذه الصفقة مختبرا لتسويات مماثلة في المستقبل بين أطراف الصراع في سوريا؟

إذن انتهت أزمة استمرت نحو عام ونصف العام بتنفيذ صفقة التبادل بين لبنان وجبهة النصرة برعاية قطرية، الصفقة شملت ضمن بنود أخرى إطلاق سراح 16 جنديا لبنانيا كانوا محتجزين لدى النصرة منذ أغسطس عام 2014 في مقابل إطلاق سراح 25 شخصا بينهم 13 موقوفا أفرجت السلطات اللبنانية عنهم، تقرير زياد بركات والتفاصيل.

[تقرير مسجل]

محمد صالح: يغلق الملف؛ تتم عملية التبادل الأعقد وقد بدأت في أغسطس من العام الماضي، آنذاك اعتقلت السلطات اللبنانية قائد ما يسمى لواء فجر الإسلام فردت جبهة النصرة ومسلحون تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية بمهاجمة مراكز أمنية في بلدة عرسال الحدودية، ينتهي الأمر بقتلى بينهم جنود وبمحتجزين من الجيش اللبناني لدى النصرة وتنظيم الدولة، تبدأ لاحقا مفاوضات برعاية وتوسط قطريين تشترط النصرة إطلاق سراح موقوفين في سجن الرمية اللبناني ومن السجون السورية وبانسحاب حزب الله من مناطق في القلمون السوري، تقر الحكومة اللبنانية مبدأ المقايضة لكنها تعتقل في الوقت نفسه السيدة سجى الدليمي وهي طليقة زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي ومعها ابنتها ذات السنوات الست، مفاوضات شاقة وطويلة تلت ذلك سبقتها وتخللتها عمليات إعدام قامت بها النصرة ثم توجت بصفقة التبادل، أفرجت النصرة عن 13 من قوى الأمن الداخلي اللبناني و3 من الجيش في مقابل إطلاق سراح 13 معتقلا بينهم سجى الدليمي، وتتضمن الصفقة أيضا قيام السلطات اللبنانية بفتح ممر إنساني بين مخيم للاجئين السوريين في جبال عرسال والبلدة وتأمين إغاثة شهرية للاجئين هناك ونقل الجرحى إلى داخل لبنان لعلاجهم وجعل منطقة في عرسال منطقة أمنة للاجئين السوريين، صفقة تكاد تكون متكاملة وتشبه تلك التي يمكن أن تعقد من تحت الطاولة بين الدول على أنها كانت معلنة ومثلت فرصة لطرفيها الحكومة اللبنانية وجبهة النصرة لادعاء النصر كاملا إذا شاءا، فالنصرة قدمت نفسها عنوانا يقبل مبدأ التفاوض وإبرام الصفقات فيما قد يجعلها تبدو مختلفة عن تنظيم الدولة فيما تستطيع السلطات اللبنانية العودة بنصر ولو صغير إلى جمهورها لكن ما هو أعقد ليس هنا بل في مبدأ الصفقات الصغرى التي قد تمهد للحلول الكبرى وهو ما ظهر إلى الآن في قضية محتجزي عرسال بعد صفقة الزبداني في مقابل الفوعة وكفريا، أمر يزيد من حظوظ التسويات وأدوار التوسط كما يدفع إلى التساؤل عن آفاق حل قضايا أخرى شائكة في مقدمتها تلك المتعلقة بآلاف المعتقلين والمفقودين الآخرين في صراع سوري يفيض ضحاياه على الجغرافيا فيتدول ويزداد تعقيدا.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من بيروت السيد أسعد بشارة الكاتب الصحفي ومن عمّان الأستاذ محمد أبو رمان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية مرحبا بكما، والسؤال للسيد أسعد بشارة سيد أسعد ماذا تقرأ في تفاصيل هذه الصفقة وملابساتها بالنسبة لطرفيها الدولة اللبنانية وجبهة النصرة؟

قراءة في تفاصيل الصفقة وملابساتها

أسعد بشارة: يعني بالنسبة للدولة اللبنانية أعتقد أن الانجاز الكبير تمثل في تحقيق أولوية عودة العسكريين إلى أهاليهم فهذه القضية منذ سنة وأربعة أشهر أصبحت قضية وطنية وإنسانية بامتياز وأصبحت عبئا على الحكومة اللبنانية وعلى الرأي العام اللبناني الذي طالب بعودة العسكريين وبالتالي مجرد استعادة العسكريين يعتبر إنجازا كبيرا على الرغم من أن الثمن الذي دفع لجبهة النصرة لم يكن ثمنا سهلا فلقد أخلي سبيل موقوفين وهم متهمون بقضايا أمنية في لبنان كما أن عملية التموين التي تأمنت للنصرة هي أيضا يعني عملية ليست سهلة يمكن أن تحسب في إطار أن النصرة قد خرقت حصارا معينا طالما كان فرض عليها في منطقة القلمون، أعتقد بالنسبة لجبهة النصرة يعني تكتيكيا بقبولها التفاوض منذ اللحظات الأولى بقبولها زيارة أهالي المخطوفين العسكريين فقد ميزت نفسها عن تنظيم الدولة الإسلامية وأبرزت أنها طرف قابل لئن يكون ذات سلوك براغماتي على الرغم من أنها مارست أعمال إرهابية بقتل بعض المحتجزين العسكريين ذلك لا يمنع القول الآن أن النصرة تحاول أن تقدم نفسها بطريقة مختلفة، باعتقادي أن هذا الملف ملف متوازن بالنسبة للطرفين فكل حصل على هدفه، لبنان بالنسبة له الأولوية أصبحت لأن الأمر لا يطاق ببقاء العسكريين وأصبحت ككرة الثلج المتدحرجة داخل المجتمع اللبناني بقاء العسكريين محتجزين، أما النصرة فقد حققت جزءا من أهدافها خلال هذه الصفقة.

محمود مراد: سيد أبو رمان في تقديرك ماذا جنى طرفا الصفقة من إبرامها هل مجرد إطلاق بعض العناصر التي كانت محتجزة لدى هذا الطرف أو ذاك؟

محمد أبو رمان: يعني أنا دعني أتفق أولاً مع الأستاذ أسعد في النتائج التي تحدث بها بصورة كاملة وربما أضيف أمرين رئيسيين: الأمر بالنسبة للجانب اللبناني هنالك ارتياح شديد واضح تماما هنالك جزء كبير من القوى السياسية اللبنانية راضية بالصفقة هنالك شعور، هنالك منتصر رئيسي وهو رئيس الأمن العام في لبنان وهنالك تخلص من عبء شديد وضغوطات هائلة كانت تمارس على الحكومة هناك خلال الفترة الماضية من قبل أهالي الجنود المختطفين، برأي الكاسب الأكبر هي جبهة النصرة من هذه الصفقة جبهة النصرة كسبت الصورة الإعلامية بدرجة كبيرة جدا استطاعت كما هو واضح أن تقدم نفسها كطرف قوي موجود على الأرض يملك سلوكا سياسيا يستطيع المقايضة يتحدث مع الدولة يفاوض يتحدث عن اللاجئين السوريين يتحدث عن مصالحهم يطالب بفتح طريق آمن بين مخيم اللاجئين يعني مستشفيات تجهيزها يعني النصرة..، ويقدم نفسه ويسمح للصليب الأحمر إذن استطاع النصرة أن يختطف بدرجة كبيرة الصورة الإعلامية ويحاول أن يشوش على الفكرة الرئيسية المأخوذة عن الجبهة بأنها وبكونها جزء من القاعدة وبأنها فصيل إرهابي هو يحاول أن يقول بأننا فصيل سوري في نهاية الأمر حتى وإن كان هنالك صلات مع القاعدة ومبايعة من قبل الجولاني للقاعدة، وأعتقد أنها أيضا انتصار للنصرة في مقابل الدولة تنظيم الدولة الإسلامية لأن النصرة بهذه الصفقة يريد أن يقول أن هنالك صورة مختلفة يمكن أن تقدم وبديل عن البديل الذي يختاره تنظيم الدولة أو الخيار المتوحش الذي يقدمه تنظيم الدولة في تعامله مع حالات مشابهة لهذه الحالة هي أيضا انتصار للجناح المعتدل بين هلالين طبعا داخل النصرة في مواجهة الجناح المتشدد، الجناح المعتدل يعني يقدم رسالة أنه يمكن تحصيل جزء كبير من المنافع مما حدث في صفقة لبنان وهو رغم أن الكل يعتبر النصرة في العالم كفصيل إرهابي وتنظيم إرهابي لعلاقتها مع القاعدة إلا أن النصرة اليوم يجلس على الطاولة ويفاوض ويتعامل ويتدخل مع أطراف دولية وإقليمية أعتقد هذه مكاسب رمزية وإعلامية وسياسية كبيرة لجبهة النصرة.

محمود مراد: طيب سيد أسعد بشارة قلت أن هناك ثمنا ليس بالزهيد دفعه لبنان مقابل هذه الصفقة رغم ذلك هناك ترحيب بين كل أطراف المعادلة السياسية اللبنانية بإتمام هذه الصفقة، لماذا بتقديرك؟

أسعد بشارة: أولاً قضية العسكريين تحولت إلى قضية رأي العام لنعد إلى اللحظات الأولى لاختطاف العسكريين نجد أن هناك انقساما لبنانيا قد تم التعبير عنه في طريقة إدارة آلية التفاوض فلا ينسى أحدا أن فريق مثلا حزب الله 8 آذار رفض مبدأ المقايضة والتبادل وبالتالي تغيرت الأمور ووصلت إلى حد أن هناك إجماعا وتغيرا في الموقف بإعطاء اللواء عباس إبراهيم غطاء لكي يفاوض على مبدأ التبادل بالذات، هذا المبدأ الذي كان أساسا في إتمام عملية إجراء الصفقة والوصول إلى الإجراءات التنفيذية باسترداد العسكريين، لذلك اليوم نحن نجد أن هناك إجماعا في لبنان على تقييم النتائج بشكل إيجابي وإن تجد في بعض الأوساط القريبة من حزب الله بأنهم يعني انتقدوا هذه الصفقة ووجدوا في أنها يعني أعطت جبهة النصرة مكاسب كثيرة خصوصا وأن لبنان قد اضطر بالفعل للتخلي عن موقفين قاموا بأعمال أمنية أو خططوا لأعمال أمنية مثل جمانة حميد وغيرهم من العناصر الذين كانوا موقوفين في سجن رومية، الثمن كان باهظا نعم لأن الدولة اضطرت للتفاوض واضطرت لكي تخلي هؤلاء بإجراءات قانونية معينة لكن هذا الثمن على يعني كونه ثمنا كبيرا كان..

محمود مراد: طيب على ذكر الموقوفين سيد أسعد على ذكر الموقوفين هناك من لم تعرف لهم تهمة على سبيل المثال السيدة سجى الدليمي وابنتها، هناك من الموقوفين من اختار أو معظم الموقوفين إن لم يكن كلهم اختاروا البقاء في لبنان على العودة في سوريا، فيما اعتقلوا أصلا إذا لم يكونوا مقاتلين؟

أسعد بشارة: صحيح يعني عندما اعتقلت سجى الدليمي كان لم يخفِ البعض في لبنان الكلام عن أن هذا التوقيف كان لزيادة أوراق التفاوض في مواجهة النصرة وداعش هذا لم يكن سرا أبدا، وسجى الدليمي لم تتهم في لبنان بالقيام بأعمال أمنية لم يكن توقيفها فقط إلا لزيادة عناصر وأوراق قوة التفاوض في مواجهة النصرة وداعش يعني لأنها زوجة أو طليقة أبو بكر البغدادي وبالتالي كان يعني واضحا منذ البدايات أن هناك عناصر استعملت خارج القانون لكي يتم استرداد العسكريين وهذا أمر تم الحديث عنه بكل صراحة ولا يمكن بكل صراحة إخفائه، الآن أنا أعتقد أن أسلوب التفاوض هذا الذي اتبع في مواجهة النصرة قد يكون نموذجا يقتضى به مع داعش ولكن ليس نموذجا كافيا لأن داعش...

تحرير سجى الدليمى

محمود مراد: سنناقش هذا في الشطر الثاني من هذه الحلقة لكن دعني أسأل السيد محمد أبو رمان عن تحرير سجى الدليمي وابنة أبي بكر البغدادي بصفقة أبرمتها جبهة النصرة وليس تنظيم الدولة، ماذا تقرأ في هذا؟

محمد أبو رمان: يعني هذه ليست المرة الأولى التي تقوم جبهة النصرة بصفقة مثل هذه وإطلاق سراح زوجة البغدادي سابقا طبعا كما تعلم حدث هذا الأمر، أنا بتقديري المسألة مرتبطة برسائل متعددة من قبل جبهة النصرة وقد تكون مرتبطة أيضا بدرجة معينة من التنسيق مع تنظيم الدولة تحديدا في القلمون يعني أن تتضمن هذه الصفقة سجى الدليمي لكن ربما يكون هنالك هذا أيضا في سياق تحليل أن سجى هي مطلقة البغدادي قد تكون لا توجد لها اليوم علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية وبالتالي عملية التبادل هي جزء من الأبعاد الرمزية التي تحاول جبهة النصرة إيصالها بأنها حريصة على المعتقدات حريصة على السجينات في السجون اللبنانية سواء كانوا من النصرة أو من خارج النصرة في يعني تحريرهم، وأنا بتقديري أنه هي تدخل ضمن الصراع المبطن ما بين تنظيم الدولة وجبهة النصرة بمعنى أن جبهة النصرة نستطيع أن نحصل عن طريق وبأساليبنا نحن أكثر بكثير مما يمكن أن يحصلهم أو تحصله تنظيم الدولة بطريقته.

محمود مراد: طيب بتقديرك سيد محمد بتقديرك لماذا لم يبادر تنظيم الدولة الذي يحتجز 9 بالفعل من العسكريين اللبنانيين لماذا لم يبادر لإبرام صفقة مثل هذه لتحرير هاتين الشخصيتين سجى الدليمي وابنة أبي بكر البغدادي؟

محمد أبو رمان: تنظيم الدولة لم يبدِ منذ البداية أي بوادر ولم يقدم أي إشارات بهذا الاتجاه، سلوكه تجاه المخطوفين اتجاه الأٍسرى أي كان التسمية مختلف تماما عن سلوك النصرة، فكرة تبادل الأسرى والمعتقلين النصرة لها سوابق عديدة في هذا الأمر تنظيم الدولة لا يوجد لديه سوابق باستثناء حالة واحدة كانت لغير عسكريين في العراق عندما تم إطلاق أو تبادل الأتراك مع قيادات في تنظيم الدولة، الحالات الوحيدة التي يقوم بها تنظيم الدولة أو فروعه في العالم هي حالات الفدية المالية أي أنهم يطلبون فدية مالية مقابل مالي إطلاق سراح عدد من المحتجزين لدى التنظيم، وعلى الأغلب العام لا يكون هؤلاء المحتجزون من العسكريين الذين قاتلوا تنظيم الدولة وأعتقد أنه كثير منكم يذكر قصة الطيار الأردني الشهيد معاذ الكساسبة عندما كان هنالك نقاش وحوار وحديث عن قبول الأردن لمبدأ المفاوضات من أجل إطلاق سراح ساجدة الريشاوي مقابل معاذ الكساسبة ثم اكتشفنا أنه قتل بعد أسبوع واحد فقط من اعتقاله من قبل تنظيم الدولة، أي أن مبدأ التفاوض لم يكن واردا منذ الأصل بالنسبة لتنظيم الدولة بالنسبة لمعاذ الكساسبة.

محمود مراد: أرجو منكم أن تبقيا معي مشاهدينا الأعزاء فاصل قصير نناقش بعده إلى أي حد يمكن أن تكون هذه الصفقة مختبرا وفاتحة لتسويات مماثلة بين أطراف الصراع في سوريا نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية إنجاز تسويات مماثلة

محمود مراد: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء من جديد في هذه الحلقة التي تناقش صفقة التبادل بين لبنان وجبهة النصرة وأتوجه بالسؤال إلى ضيفنا من بيروت الأستاذ أسعد بشارة، أستاذ أسعد يعني أي عناصر النجاح أو الظروف التي أنضجت لهذه الصفقة وتسببت في إبرامها على هذا النحو ويمكن أن تتوافر للمزيد من الأحداث المشابهة أو الصفقات المشابهة؟

أسعد بشارة: تقصد في سوريا أو...

محمود مراد: في سوريا أو في خطوط التماس مع الصراع السوري يعني أنت تعلم أن أطراف الصراع السوري ليسوا قاصرين فقط على أطراف سوريا أو أطراف داخل سوريا.

أسعد بشارة: يعني شهدنا البعض من هذه عمليات التبادل أولها موضوع الحجاج الإيرانيين وكيف اضطر النظام السوري إلى التبادل في موضوع الحجاج الإيرانيين وإطلاق سراح الكثير من ناشطي الثورة السورية، أعتقد يعني المئات وصلوا إلى حد الألف معتقل مقابل الحجاج الإيرانيين ثم حصلت عملية تبادل الراهبات السوريات أيضا في نفس الإطار، باعتقادي أن هذا الموضوع يمكن أن يكون مثالا يحتذي نعم ولكن في الداخل السوري هناك تشعب أكثر في المشهد وهناك تعقيدات أكثر تحيط بالمشهد فنحن لم نعلم إلى الآن مثلا اتفاق الزبداني الذي حصل وكفريا والفوعة هل تم تنفيذه بشكل جيد أم أنه توقف أم جمد؟ وبالتالي المشهد السوري يحتمل الكثير من التعقيدات، هنا كان في لبنان المشهد على درجة محددة من الوضوح وكانت مطالب جبهة النصرة مطالب يعني إلى حد ما مطالب واقعية فالمطالبة بإخراج السجناء من رومية كان يمكن للدولة اللبنانية أن تبحث في هذا الموضوع لأنه كان الخيار الوحيد هذا المشهد يختلف عما يجري الحقيقة في سوريا التي لها شروط ومعايير مختلفة للبحث.

محمود مراد: سيد أبو رمان هذه الصفقة في التحليل الأخير منعت المأتم في 16 بيتا لبنانيا إلى أي مدى يمكن البناء عليها وتكرارها لحقن المزيد من الدماء ولاسيما أن يعني بالنسبة للوضع في سوريا تحديدا هناك آلاف إن لم يكن عشرات الآلاف من السجناء لدى كل الأطراف بما في ذلك النظام السوري بالطبع؟

محمد أبو رمان: طبعا يمكن البناء عليها ويفترض البناء عليها وكما تفضل الأستاذ أسعد هي ليست الصفقة الأولى في داخل سوريا حدثت صفقات عديدة تم إطلاق سراح العديد من المعتقلين، أنا بتقديري أنه نحن أمام صراع في النهاية صراع ممتد هنالك ضحايا كثيرون مدنيين وغير مدنيين انخرطوا في الصراع الداخل السوري وبالتالي في ضوء عدم وجود حل نهائي يترجم سياسي يترجم على الأرض بصورة واضحة فلا بد على الأقل من تقليل الكلفة الكبيرة التي تحدث اليوم لهذا الصراع إنسانيا وأخلاقيا وإلى آخره من خلال هذه الصفقات، كان الضيف يتحدث عن اتفاق الزبداني واتفاق التبادل ما بين قريتي كفريا والفوعة والزبداني هذا الاتفاق ضمن التسريبات الأولى كان يتضمن إطلاق سراح عدد كبير من المعتقلين لدى النظام السوري، طبعا المفاوضات كانت بين إيران وبين أحرار الشام وإذا كان سينجح هذا الاتفاق كان سيؤدي بالفعل إلى يعني نتائج جيدة على الصعيد الجزئي لكن يبقى ذلك كله ضمن إطارات واقعية جزئية بسيطة طالما أن الحل السياسي المظلة السياسية التي يفترض أن تكون متوافرة غائبة فهذا هو البديل الآني المؤقت لتقليل كلف الصراع في سوريا.

محمود مراد: سيد أسعد اليوم كان يوم أو أجواء التي سادت لبنان في هذا اليوم كانت أجواء بهجة بامتياز إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك في قرارات الدول اللبنانية في سياساتها تجاه ما يحدث لدى جارتها الشمالية؟

أسعد بشارة: يعني باعتقادي أن هذا الإجماع يعني هو حالة نادرة في لبنان طبعا الفرح هو شعور طبيعي باستعادة العسكريين ولكن السؤال هو الآن عن مصير يعني المتبقين لدى داعش وهم داخل سوريا في الحديث عن العلاقة مع الملف السوري، نعم الـ9 الباقيين لدى داعش وهنا معضلة ومشكلة كبيرة لأن النصرة اعترفت منذ البداية بوجود العسكريين وكما قلنا فتحت المجال أمام الاطمئنان عليهم وعلى وجودهم أحياء، أما داعش فإنها ترفض مبدأ التفاوض من الأساس ولا تعترف بوجودهم وهناك غموض حول مصيرهم بالفعل، من الجانب اللبناني أعتقد أن هذا النموذج الذي حصل مع النصرة قابل للتكرار مع داعش ولكن ليس هناك مفاوض اسمه داعش يعني ليس هناك من منظمة يمكن الكلام معها عبر وسيط بشكل مباشر أو غير مباشر لاسترداد العسكريين، أما في العلاقة يعني مع ما يحصل مع سوريا مع الجارة سوريا فانا أعتقد أن هذه الخلاصة الذي خرج بها اللبنانيون اليوم وهي أن استباحة حدودهم نتيجة قتال حزب الله في سوريا ونتيجة هذا الانتهاك بالاتجاهين للحدود من جانب بعض الفصائل في سوريا ومن جانب حزب الله الذي يقاتل في سوريا هذه الاستباحة قد كلفت نتائج كبيرة سقط شهداء للجيش اللبناني عانى لبنان من أزمة السنة وأربعة أشهر وهو تحت الضغط فيما الجنود مخطوفون، واليوم يعاني انتظارا لمعرفة مصير الجنود التسعة المتبقين لدى داعش، أعتقد أن الحل الجذري هو الآن كما يعرف الجميع وهو الشيء البديهي هو بانسحاب حزب الله من سوريا وضبط الحدود ومنع مرور المسلحين بالاتجاهين وتسلم الدولة بأجهزتها الأمنية الرسمية هذه الحدود ومسؤولية الأمن فيها وحماية المواطنين في الداخل وإلا ذلك فلا شيء يمنع تكرار هذه الأحداث، وباعتقادي أن الخطف الذي حصل للأسف والنتائج التي نتجت عنه يمكن أن تشجع للأسف على مزيد من عمليات مشابهة قد تكلف الدولة اللبنانية والشعب اللبناني الكثير.

محمود مراد: سيد أبو رمان ضيفنا من بيروت يقول إن الحيلولة دون وصل الشرر المتطاير من الصراع السوري إلى الأراضي اللبنانية هو يمكن في انسحاب حزب الله أتعتقد أن هذا هدف يمكن تحقيقه أم بعيد المنال؟

محمد أبو رمان: أنا أتفق معه في الخلاصة وفي المحصلة التي وصل إليها أن دخول حزب الله على خط دعم النظام السوري في مواجهة الثورة السورية في مواجهة المقاومة المسلحة هو جر على لبنان الكثير من المصائب والمشكلات وأدى إلى دخول لبنان وانخراطه في الصراع لكنني لا أتوقع بأي حال من الأحوال أن يكون هنالك انسحاب أو تراجع لحزب الله على الأقل ضمن المعطيات الحالية من الصراع داخل سوريا، برأيي الحزب منذ البداية تورط والتصريحات والإشارات كلها تدل على أن الحزب ماض في هذا الطريق رغم الكلفة الكبيرة التي دفعها، لكن برأيي لا يوجد ما يشجع على القول بأن هنالك مراجعة حقيقية لدى قيادة الحزب وقراءة حقيقية للكلفة الكبيرة مقابل تدمير صورة الحزب حتى هو تحدث عن الجانب اللبناني لكن هنالك جانب أخطر بكثير أعتقد جميعنا دفعنا ثمن ذلك وهو أن الحزب كان يشكل جسرا في داخل المجتمعات المسلمة ودرعا واقيا ضد الصراع الطائفي لكن انخراطه في هذا الصراع أدى إلى العكس تماما.

محمود مراد: طيب سيد أبو رمان في أقل من نصف دقيقة لو تكرمت سيد أسعد تحدث أيضا عن أن فرحة لينان لن تكتمل إلا بعودة التسعة المتبقين وقال إن داعش أو أن تنظيم الدولة غير جبهة النصرة ليس هناك مفاوض بهذا الاسم، هل تتفق؟

محمد أبو رمان: أنا اتفق تماما معه اعتقد المسألة بالنسبة لتنظيم الدولة أكثر تعقيدا أكثر غموضا..

محمود مراد: تفضل سيد أبو رمان تفضل.

محمد أبو رمان: تنظيم الدولة بالنسبة له مسألة الجنود المختطفين أكثر تعقيدا أكثر غموضا ولا أعتقد أنه ستكون بهذه الصورة التي تمت عليها مع جبهة النصرة ولا توجد بوادر حتى من قبل التنظيم على هذا الأمر.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك السيد محمد أبو رمان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية كان معنا من عمّان وكان ضيفنا من بيروت السيد أسعد بشارة الكاتب الصحفي فلكما الشكر الجزيل بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديد فيما وراء خبر جديد السلام عليكم.