رجح ضيوف حلقة (9/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" أن تكون الأفكار "المتطرفة والراديكالية" هي التي دفعت ضابط الشرطة الأردني إلى تنفيذ هجومه الاثنين في مركز لتدريب الشرطة بمنطقة الموقر جنوب العاصمة عمان، واستبعدوا أن يؤثر الحادث على انخراط الأردن في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان ضابط شرطة أردني قد أطلق النار في مركز تدريب للشرطة، فقتل أربعة أشخاص بينهم مدربان أميركيان متعاقدان مع قوات الأمن الأردنية، وآخر جنوب أفريقي، وأصاب أكثر من ستة آخرين بينهم أردنيون.

وأكدت قوات الأمن الأردنية أن منفذ الهجوم يدعى أنور عزام أبو زيد وينحدر من محافظة عجلون.

مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان قال إن ما حصل هو حادث فردي، وإن التحقيقات مستمرة لمعرفة دوافع منفذ الهجوم، ولكنه لم يستبعد أن يكون هذا الأخير قد تأثر بالأجواء السائدة في المنطقة العربية، من موجة عنف وتطرف، وكشف أن هناك مؤشرات أولية تفيد بأنه كان قد بدأ يتبنى الأفكار المتطرفة.     

وأشار إلى أن تزامن الهجوم مع الذكرى العاشرة لتفجيرات عمان -التي استهدفت ثلاثة فنادق وسط المدينة وسقط فيها عشرات القتلى- يثير الاهتمام، لأن ذلك قد يعني أن المهاجم كان قد خطط لهجومه في هذا التوقيت عن قصد، وهو ما يطرح أسئلة عن إمكانية ارتباطه بتنظيمات أخرى.

من جهته قال المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف غوردون إن الهجوم يقلق الولايات المتحدة الأميركية، "ومن المؤسف أن يأتي من ضابط"، ورجح بدوره أن تكون هناك دوافع لها علاقة بـ"الأفكار الراديكالية والمتطرفة"، خاصة أن الهجوم هو الأول من نوعه ضد الأميركيين في الأردن.

كما أشار الضيف الأميركي إلى احتمال أن سبب الهجوم الحالة العقلية والنفسية لمنفذه.

أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور ركز في تدخله على مسألة تجنيد التنظيمات الراديكالية والمتطرفة للعسكريين والأمنيين، وهو ما حصل في أفغانستان والعراق وسوريا ومصر في فترة من الفترات.

video

ويعتقد عاشور أن كل شيء وارد في حالة الأردن، فقد يكون المهاجم قد تأثر بخطاب وإيديولوجية تنظيم الدولة، ولكنه قام بالهجوم من نفسه وبدون أوامر من التنظيم، وهو ما يسمى "التجنيد الذاتي".

والاحتمال الثاني -حسب عاشور- هو أن يكون التنظيم قد وصل لبعض الضباط وجندهم.

لا تأثير
وبشأن الآثار المتوقعة للحادث على موقع الأردن في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة، قال مستشار التحرير في صحيفة الغد إنه لن يؤثر بحكم ما اعتبره التعاون الوثيق والتحالف الاستراتيجي بين عمان وواشنطن في مختلف المجالات، وإن الأردن "سيبقى عضوا فاعلا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة".

ورجح أن تقوم السلطات الأردنية بمراجعة للإجراءات الأمنية لعدم تكرار مثل هذه الحوادث.  

المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية قال إن التحالف الدولي لا يقوم بما يكفي لهزيمة تنظيم الدولة بسبب ما أسماها الحرب الدعائية للتنظيم، ولأن الولايات المتحدة وحلفاءها يخشون من خسائر بشرية في صفوفهم.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: حادث الأردن.. دوافعه وأسبابه وتداعياته

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

-   فهد الخيطان/كاتب صحفي ومستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية

-   جيف غوردون/المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية

-   عمر عاشور/أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة أكستر البريطانية

تاريخ الحلقة: 9/11/2015

المحاور:

-   الدلالة الزمانية والمكانية للهجوم

-   تساؤلات حول الحلول الأمنية

-   حرب فاشلة ضد داعش

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، أطلق ضابط شرطة أردني النار في مركز تدريبٍ للشرطة شرق العاصمة عمان فقتل أربعة أشخاص بينهم مدربان أميركيان متعاقدان مع قوات الأمن الأردنية وأصاب أكثر من ستة آخرين من بينهم أردنيون.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل نحن أمام حادثٌ فردي لا صلة له بالأجواء السياسية المحيطة بالإقليم أم تراه يشكل حلقة جديدة في مسلسل العنف الذي تشهده المنطقة؟ وما هي الآثار المتوقعة لهذا الحادث على موقع الأردن في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية؟

حسب وزير الدولة لشؤون الإعلام الأردني محمد المومني فإن ضابط شرطة برتبة نقيب أطلق النار نهار الاثنين على مجموعة من زملائه الأردنيين والأجانب فقتل أربعة أشخاص بينهم متعاقدين أميركيان و آخر من جنوب أفريقيا وشرطي أردني كما أدى الحادث إلى إصابة أكثر من 6 آخرين بينهم أردنيون لم تتضح بعد الدوافع وراء الحادث لكن تزامنه مع الذكرى العاشرة لتفجير ثلاثة فنادق في عمان والذي تبناه تنظيم القاعدة وقتها فتح الباب للكثير من التساؤلات التي لن تنتهي فيما يبدو إلا بالكشف عن نتائج التحقيق في الحادث، نتابع هذا التقرير للزميلة مريم أوباييش:

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: حادث إطلاق النار داخل مركز لتدريب الشرطة شرق عمان أهو عمل فردي أم عملية مرتبطة بجهة ما؟ ما قيل حتى الآن عن تفاصيل الحادث لا يجيب عن كثير من الأسئلة، الفاعل هو ضابطٌ أردني برتبة نقيب واسمه أنور أبو زيد فتح النار داخل مطعم في مركز الملك عبد الله لتدريب الشرطة قتل أميركيان وجنوب إفريقي وأردني وأصيب خمسة آخرون، استناداً إلى السلطات الأردنية قتل النقيب برصاص الأمن، يقع مركز التدريب في الموقر على بعد 30 كيلومتراً من العاصمة عمان وهو من تمويلٌ أميركي أقيم أساساً لمحاربة الإرهاب لا أن يكون مصدراً له، افتتح قبل عشر سنوات ودرب المئات من إفراد الشرطة الفلسطينية والعراقية، نفت أسرة الضابط الأردني صلته بأي تنظيم متشدد، بيد أن تزامن الحادث مع الذكرى العاشرة للفنادق الثلاثة في عمان فتح باب التساؤلات على مصراعيه أهي الصدفة أم هجوم مخطط له سلفا علماً أن تفجيرات عمان والتي أودت بحياة العشرات تبناها حينها تنظيم القاعدة، ما حدث اليوم ليس سابقة فقتل جندي أردني قبل حوالي 18 عاما مجموعةً من الفتيات الإسرائيليات في بلدة الباقورة الحدودية، هل ستؤثر حادثة مركز الملك عبد الله على التحالف العسكري الوثيق بين عمان وواشنطن، الأردن عضو في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على أجزاء من سوريا والعراق الجارتين للمملكة، انضمام الأردن للتحالف أثار انتقادات البعض خشية أعمال انتقامية وهجمات لتنظيم الدولة داخل تراب المملكة، لم يكن الأردن يوماً بمنأى عن التنظيمات الجهادية، في هذا البلد ولد أبو مصعب الزرقاوي وقيادات وعناصر في القاعدة أعدمت عمان بعضهم واعتقلت البعض الآخر، التحقيق في بدايته وحتماً لن يقتصر على الجانب الأردني فقط ونتائجه النهائية التي قد تستغرق بعض الوقت قبل إعلانها، وحدها ستقول لماذا فعل النقيب أبو زيد ذلك بقرار منه أم من جهة أخرى؟

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا هذه نناقشه مع ضيوفنا من عمان فهد الخيطان الكاتب والصحفي ومستشار تحرير في صحيفة الغد الأردنية، ومن واشنطن جيف غوردون المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ مع ضيفنا من عمان سيد فهد الخيطان لا نريد استباق الأمور والقفز إلى النتائج لكن هل يمكن بأي حال من الأحوال عدم ربط ما حدث بمجمل ما يجري في المنطقة والحرب على ما يسمى الإرهاب باعتقادك؟

فهد الخيطان: في تقديري أن هذا الربط وارد من حق المحللين أن يذهبوا إلى ربط هذا الحادث بالأجواء التي تسود المنطقة، هناك موجة هائلة من العنف والتطرف والإرهاب في المنطقة العربية والأردن في قلب هذه الأحداث وربما يكون منفذ الجرم قد تأثر في هذه الأجواء وخاصة أن المؤشرات الأولية تشير إلى انه قد بدأ يتبنى أفكارا متطرفة في الأشهر الأخيرة من حياته لكن في رأيي أن مثل هذه الحوادث كان يمكن أن تقع حتى قبل الحالة التي تعيشها المنطقة العربية حالياً والحرب على الإرهاب في سوريا والعراق وغيرها، وقعت في دول عربية عديدة حوادث مشابهة من قبل وقبل الأزمة في سوريا والعراق وهناك تاريخ طويل من الحالات والصراعات والمواجهات التي يمكن أن تحدث على هذا المستوى الفردي، نحن أمام حالة فردية لكن كما قلت ربما أن يكون لها ارتباط ما في أجواء المنطقة التي نعيش، التحقيقات ما زالت في بداياتها وقد تكشف تفاصيل أخرى عن طبيعة وهوية وأفكار ودوافع الشخص الذي قام بها خاصة انه استهدف الجميع في المطعم، لم يستهدف الأميركيين فقط أو الأجانب لا بل أصاب أردنيين قبل أن يصيب الأميريكان وهناك أيضاً شرطي أردني توفي وشرطي آخر في حالة حرجة الآن، وبالتالي نحن أمام هجوم ربما تكون دوافعه أكبر أو تتجاوز فكرة الغضب أو التطرف الذي يسيطر على مزاج واسع في المنطقة العربية.

فيروز زياني: ممتاز هذه النقطة التي تشير إليها سنعود لها لكن دعنا نحاول أن نستطلع ونوسع الأفق قليلاً باستطلاع وجهات النظر الأميركية مع ضيفنا السيد غوردون من واشنطن، سيد غوردون كيف ينظر في الولايات المتحدة إلى ما حدث اليوم في عمان بالدلالة الزمانية والمكانية تحديداً وخاصة أنه جرى في مركز هو في الأصل لمكافحة الإرهاب؟

جيف غوردون: أعتقد أن الأمر مثيرٌ للقلق بالنسبة لأميركا أن تدرك أن كثيرا من الأميركيين يقتلون في الشرق الأوسط ومن المسيء أن ذلك يأتي من طرف ضابط شرطة، أنا اتفق مع ما قاله الضيف من عمان أن هذا الحادث له علاقة بدوافع راديكالية موجودة في المنطقة واعتقد أن هذه المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذه الهجمات ضد الأميركيين في الأردن ولكن بما أن المهاجم استهدف أردنيين أيضاً فإن الأمر يتعلق بحالته العقلية، شاهدنا في أميركا في السابق أمورا كهذه حيث أن أحدهم أطلق النار على جنود أميركيين وقام بقتل عدد كبير منهم أكثر من العشرات في واشنطن، وهذا الأمر لا علاقة له بالراديكالية إنما هو أمر يتعلق بالحالة العقلية لهذا الشخص، اعتقد أن هناك تحقيقا حالياً في الأردن وسيظهر أن هذا الرجل يعاني من مشاكل نفسية وعقلية كما انه يعاني من قضايا تتعلق بالراديكالية.

الدلالة الزمانية والمكانية للهجوم

فيروز زياني: قد يصل التحقيق فعلاً إلى هذه النقطة لكنه قد يقود إلى نقاط أخرى، الليلة نحاول فعلاً أن نتلمس الصورة في مجملها، أشرنا إلى الدلالة المكانية لكن ماذا عن الدلالة الزمانية أيضاً؟ أتحول بالسؤال طبعاً إلى ضيفنا من عمان أن تحدث هذه الحادثة اليوم في الذكرى العاشرة لتفجيرات الفنادق الثلاثة في عمان لأي مدى يمكن أن تؤشر إلى شيء ما؟

فهد الخيطان: بالضبط هذا السؤال أهم سؤال طرح في عمان أو ربما أول سؤال طرح اليوم بعد الإعلان عن الهجوم كان هو الذي أشرت إليه الآن لأن الجواب عليه سيعني الكثير في تحليل الحادث وتقصي الحقيقة ولكن لغاية الآن كما قلت نحن في بدايات التحقيق والشخص الذي نفذ الهجوم أطلق النار على نفسه لنتذكر ذلك وقتل نفسه، فالمعلومات شحيحة في هذا المجال إلا إذا كان قد ترك شيئاً ما رسالة ما يمكن أن تدل على انه كان يخطط لهذا العمل فعلاً ويدبر لتنفيذه في الذكرى العاشرة لتفجيرات فنادق عمان الإرهابية أم لا، لكن التزامن مثير للاهتمام وربما يعكس أيضاً اتجاه ضابط الأمن هذا، قد يكون فعلا قد تبنى الأفكار المتطرفة والراديكالية وبالتالي خطط لعمله ليتزامن مع ذكرى هذه الهجمات الإرهابية على فنادق عمان وهنا نحن بصدد حالة خاصة لهذا الشخص ربما تفتح أسئلة أخرى حول ارتباطه بجماعات أو أشخاص خارج مركز التدريب.

فيروز زياني: هذه نقطة مهمة جداً ومثيرة تشير إليها عن إمكانية ارتباطه بتنظيمات أخرى ربما سنوسع النقاش قليلاً دعنا نرحب بضيفنا الذي ينضم إلينا الآن من نيويورك عمر عاشور وهو أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، سيد عمر عاشور أنت بالذات كان لك مقالا مستفيضا حول هذا الموضوع والنقطة التي كان يشير إليها ضيفنا الكريم من عمان في Foreign Affairs أشرت عن إمكانية اختراق هذه التنظيمات الراديكالية كما وصفها ضيفنا من واشنطن للأجهزة الأمنية والجيش، كنت تتحدث عن موضوع هذه التنظيمات في سيناء تحديداً ونحن نحاول تلمس الصورة، إلى أي مدى يمكن لهذه الفرضية أيضاً أن تثار فيما حدث اليوم في عمان؟

عمر عاشور: طبعاً هي ليست فرضية تاريخية، تاريخياً الكثير من التنظيمات الراديكالية كانت تستهدف تجنيد العسكريين أو الأمنيين على كافة المستويات من جندي حتى ضابط لأن هذا يخفف التكلفة على التدريب والتجهيز وأيضاً يساعد التنظيم ويعطيه نوعا من الاختراق للمؤسسة العسكرية والأمنية كانت مثلاً في الحالة المصرية 81 من اختراق الجيش وقتل رئيس الجمهورية في هذا الوقت من قبل أربع عسكريين 3 ضباط وجندي ورأينا هذا النمط مستمرا سواء كان في الحالة الأفغانية العام الماضي قتل جنرال أميركي أيضاً في قاعدة تدريب من بعض أو من أحد الجنود التابعين لقوات الجيش الأفغاني، رأينا هذا النمط موجود في حالة تنظيم الدولة كثير من الضباط العراقيين السابقين انضموا للتنظيم وصاروا من قادته وتنظيم الدولة بشكل خاص هو يجند أيضاً ضباطا من الخارج فينضموا إليه ضباطا من خارج العراق ومن خارج سوريا تلقوا تدريبات عسكرية مثل أبو عمر الشيشاني وهو عسكري من أصل شيشاني وقد تلقى تدريبات أميركية في فترة ما والآن هو من قادة التنظيم العسكري، طبعاً في الحالة المصرية ما حدث هو انه كان هناك ضباط من القوات الخاصة المصرية انضموا إلى أنصار بيت المقدس وكانوا مسؤولين عن التدريب في فترة ما وانضم أيضاً ضباط من الأسطول ومن الشرطة فكان هناك يعني ضباطا من مختلف الاتجاهات الأمنية وفي الحالة السورية كيف أن بعض الضباط..

فيروز زياني: وما حدث اليوم في عمان أي إسقاط يمكن أن تجريه لنا سيد عمر عاشور؟

عمر عاشور: طبعاً في الحالة الأردنية كل شيء وارد حتى الآن يجب أن ننتظر بعض الشيء التحقيقات لكن واردا أن تكون هناك حالة من إما تأثر بخطاب وإيديولوجية تنظيم الدولة وبالتالي بالتجنيد الذاتي هو شخص لا يأخذ أوامر من أبو بكر البغدادي أو التنظيمات الراديكالية ولكنه يتصرف بشكل ذاتي يتبنى الخطاب ويتبنى الإيديولوجية ويتصرف بشكل لا مركزي وهو ما حدث في عدة حالات يسميها البعض بين أقواس [الذئاب المنفردة] أو أن يكون التنظيم فعلاً اخترق المؤسسة العسكرية والأمنية وصار يجند ويتحرك على هذا الأساس بعض هؤلاء الأفراد بأوامر ونحن نعلم أن التنظيم إلى حد كبير حين أسر الطيار الأردني هو نشر عناوين لأفراد من المؤسسة العسكرية على شبكة الانترنت وقال أنهم مستهدفون فإذا كان يمكن أن يصل إلى هذا المستوى من المعلومة فلا يستبعد أن يكون قد رصد بعض الضباط وربما جندهم.

تساؤلات حول الحلول الأمنية

فيروز زياني: تبقى معنا وأتحول مرة أخيرة قبل الفاصل إلى واشنطن وضيفنا السيد غوردون من هناك ضيفنا تحدث عن نقاط مهمة من نيويورك تحدث عما سماه التجنيد الذاتي أن يتأثر الشخص وبالتالي يتبنى هذا الفكر، الآن في هذه الحادثة تحديداً أن يقدم ضابط برتبة متقدمة نسبياً على ما قام به قتل مدربين أميركيين وحتى زملاء له ألا يطرح جدياً أسئلة حول مدى نجاعة الحلول الأمنية التي اعتمدت إلى حد الآن في محاربة هذا الفكر؟

جيف غوردون: اعتقد بأن ضيفك محقٌ بشأن موضوع الراديكالية الذاتية فلدينا نفس الظاهرة في أميركا ولدينا نضال حسان الذي أطلق النار على فورت هود وقتل عدداً من الناس، هو لم يأت إلى أميركا كشخص راديكالي وإنما تعرض للراديكالية خلال إقامته في الجيش الأميركي وقتل 13 جندياً وزميلا، ولو نظرنا إلى أفغانستان هناك حالات عديدة تتعلق بأفراد من الشرطة والجيش الأفغاني يستخدمون بنادقهم لقتل الأميركيين، أعتقد أن أميركا تقوم بعمل جيد من خلال العمل مع الأجانب وتحديداً في الأردن وهذا القاتل في الأردن لم يقتل أميركيين فقط وإنما أفرادا من جنوب أفريقيا واستهدف أردنيين، أعتقد أن هذا الأمر يتعلق بالراديكالية الذاتية وربما يكون قد أثرت عليه دعاية جهاديين من داعش وربما غذى ونما هذه المشاعر الراديكالية وربما اعتقد انه يعاني من مشاكل ذهنية حادة ليقوم بأمر من هذا القبيل لأن أناسا عاديين لا يقومون بقتل أناس من زملائهم وإنما يحموهم، أعتقد انه مزيج وخليط من الراديكالية الذاتية الحادة وأيضاً المشاكل النفسية والعقلية وبالتالي نحن نتحدث عن عملية مركبة من الاثنين معاً.

فيروز زياني: نرجو أن تبقى معنا وكذا ضيفينا الكريمين ننتقل إلى فاصل قصير سنناقش بعده آثار حادث مركز تدريب الشرطة الأردني على موقع عمان في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش إقدام ضابط أردني على قتل أربعة أشخاص في مركز تدريب الشرطة شرق عمان بينهم أميركيان متعاقدان مع قوات الأمن الأردنية، نرحب مرة أخرى بضيوفنا الكرام مرة أخرى إلى عمان وضيفنا من هناك سيد فهد الخيطان، سيد فهد هذه ليست الحادثة الأولى، نتذكر جميعاً ما حدث مع معاذ الكساسبة وسأشرح لماذا أقول ليست الحادثة الأولى عندما استطاع الأردن تجاوز هذه الحادثة وعمق مشاركته في التحالف الدولي ماذا عن هذه المرة باعتقادك وهذه الحادثة الجديدة كيف ستؤثر على مجمل انخراطه في هذا التحالف؟

فهد الخيطان: أنا اعتقد لنتذكر أن الأردن والتعاون الأردني الأميركي في المجالات العسكرية في المجالات الأمنية وفي مكافحة الإرهاب تسبق بكثير التحالف الدولي الذي نشأ مؤخراً في سوريا من اجل محاربة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا أو العراق، الأردن يرتبط بتحالف استراتيجي وثيق مع الولايات المتحدة منذ عقود طويلة والتحالف الذي تشكل مؤخراً منذ سنتين فقط لمحاربة داعش هو مجرد تطور جديد في العلاقة ويشمل دولا أخرى غير الأردن ولذلك في تقديري أن حادث اليوم لن يؤثر إطلاقاً على التعاون الأردني الأميركي في هذا المجال، الخطط الموضوعة في كافة المجالات ستستمر كما هي، العلاقات ستبقى كما هي قوية ووثيقة، والأردن سيبقى عضواً فاعلاً في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب لن يتخلى عن هذه المهمة، الحادث لن يثنيه لكن الذي سيحدث في تقديري ربما هو مراجعة للإجراءات الأمنية والتدقيق الأمني أكثر وعلى ظروف تواجد المدربين الأجانب في مراكز التدريب والتأكد تماماً من توفر كل عناصر السلامة وعدم تكرار مثل هذه الحوادث لكن على مستوى التحالف بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب لا أظن أن الحادث سيؤثر بأي شكل.

حرب فاشلة ضد داعش

فيروز زياني: أكثر من ذلك الرئيس الأميركي باراك أوباما قال أن التعاون بين البلدين سيكون بشكل أوثق وسؤالي هنا إلى السيد غوردون إذن الأردن سيبقى على الأرجح أياً كانت نتائج التحقيقات في هذا التحالف وسيعمق هذه المشاركة ولكن السؤال وكنت قد طرحته عليك في الجزء الأول ما مدى نجاعة ربما هذا التحالف وطريقة معالجته للموضوع برمته، كنت سألتك عن عقم المعالجات الأمنية التي أثبتت إلى حد الآن فشلها في ربما التغلب على هذه الظاهرة؟

جيف غوردون: لا اعتقد أن التحالف قام بما يكفي لهزيمة داعش ولم يكن قوياً حيث نرى الكثير من الطائرات التي تعود تعود بقنابلها لأنها تخاف أن تلحق أذى بالمدنيين، داعش تفوز بالحرب الدعائية وذلك من خلال منع التحالف من أن يمارس قصفاً قوياً وأن لا يبعث قوات برية لأن أميركا لا تود أن يكون هناك ضحايا بين قواتها وكذلك الأوروبيين وحلفائهم من العرب، وبالتالي حقيقة ما نراه أن القصف ليس كافياً وخفيفاً جداً وكذلك برامج التدريب التي كان يفترض أنها سيستفيد منها 5 آلاف جندي سوري حالياً نرى أن في السنتين الأولين أو الأشهر الأربع الماضية عدداً أقل من ذلك، إذن الحرب ضد داعش فاشلة حتى الساعة وهي الآن تعاني من مأزق عسكري، كان بمقدور التحالف أن يقضي على داعش فهناك قوة كبيرة لدى الحلفاء العرب والأردن والأوروبيين والأميركيين هؤلاء لديهم ما يكفي من القوة للقضاء على داعش لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك نتيجة للحرب الدعائية التي تقوم بها داعش والتي تمكنها من تجنيد الالاف من جميع العالم وينضموا لها لذا أميركا تخاف من الضحايا في صفوفها وبالتالي هذا سيمثل ويمثل حقيقة فشلاً بالنسبة لنا.

فيروز زياني: أتحول الآن إلى السيد عمر عاشور من نيويورك سيد عمر وان تعمق هذا التحالف وان أصبح أكثر قوة وانضمت إليه دول أخرى باعتقادك إلى أي مدى المعالجة الآنية للموضوع برمته هذه المعالجة الأمنية قد تؤتي فعلاً أؤكلها ولأي مدى أثبتت فشلها لحد الآن على الأقل من خلال ما نتابع؟

عمر عاشور: هو الموضوع في منتهى التعقيد فيما يخص الحدود طبعاً جزء من القصف الجوي أدى إلى عرقلة أو صد تنظيم الدولة من التوسع في مناطق أخرى وربما كان يتوسع كثيراً خاصة في سوريا والعراق وان تتدخل هذه القوات في القصف الجوي لكن طبعاً حروب الأنصار وحروب المغاوير يجب أن يكون هناك من يعمل على الأرض وبالتالي توجد مشكلة حقيقية لأن العسكريين الغربيين يقولون بصراحة أن بدون 100 ألف جندي أميركي مرة أخرى في العراق وربما في سوريا لن تحل هذه المشكلة، ربما هناك بعض القوات المساندة في الحالة العراقية من الجيش العراقي والبيشمركة لكن في الحالة السورية لا يوجد ذلك وبالتالي هناك حدودا للحل العسكري الأمني وهو يتمثل حالياً فقط في احتواء تنظيم الدولة أما الحلول على المدى الطويل فهذه لها علاقة بالبيئة السياسية، البيئة السياسية حالياً تفرز مسألة أن السلاح هو الحل الأمثل للبقاء في السلطة السياسية وما يفعله تنظيم الدولة هو انه بمنتهى الصراحة يقول أنا سأحمل السلاح ويقدم لشرعنة هذه الرؤيا خطاباً إيديولوجيا جزء منه تاريخي وجزء منه ديني وجزء منه متعلق بفاعلية استخدام السلاح في الأزمات السياسية وجزء منه متعلق بتمجيد العمل المسلح الروسي وهذا ما يؤثر ربما على بعض الضباط والجنود هذا التمجيد المستمر لعملية حمل السلاح على الآخر هي تواجه مثل هذا الخطاب هي تواجه هذه البيئة السياسية أنت تحتاج لخطاب مضاد يكون ذا وزن وذا ثقل من ناحية، ومن ناحية أخرى تحتاج لبيئة تهدئ حالة الاشتعال الموجودة وتصالح المكونات المختلفة للشعوب وللدول المشتعلة حالياً وتسمح لكافة التيارات بالاندماج في العملية السياسية مستبعدا لحد الآن الوصول إلى مصالحة سياسية حقيقية سواء في العراق أو في سوريا وبالتالي البيئة السياسية لا تساعد على حل هذه المشكلة من جذورها.

فيروز زياني: مرة أخيرة في أقل من دقيقة سيد فهد الخيطان في عمان المعالجة الأمنية إلى حد الآن باعتقادك إلى أي مدى لم تأتي بالنتائج المرجوة منها ماذا عن معالجات أخرى في مواجهة هذا الموضوع سياسياً كما كان يتحدث ضيفنا من نيويورك اقتصادية اجتماعية فكرية أيضاً؟

فهد الخيطان: هذا صحيح أنا اعتقد الحل الأمني هو ليس الحل الأمثل أو الحل الوحيد لمواجهة خطر التطرف والإرهاب في المنطقة، حتى في البلدان التي تعيش الأزمات الكبيرة مثل سوريا أو العراق، الحلول السياسية يجب أن تتزامن وتترافق مع مكافحة الإرهاب وهذا ما يغيب عن المشهد في المنطقة ودول المنطقة أيضاً حتى الدول المستقرة معنية بترسيخ قواعد التعددية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان حتى تتمكن من بناء أنظمة مقبولة وتحظى بثقة الشعب وبالتالي تستطيع من خلال هذه الثقة أن تتغلب على الاتجاهات المتطرفة وتحاربها، الحرب الأمنية على الإرهاب ليست كافية لهزيمة التنظيمات الإرهابية وهذا مؤكد.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر فهد الخيطان الكاتب الصحفي ومستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية كنت معنا من عمان، كما نشكر جزيل الشكر ضيفنا من واشنطن جيف غوردون المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية، وضيفنا من نيويورك عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، السلام عليكم.