تثير تصريحات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بشأن روسيا تساؤلات وعلامات استفهام حول حقيقة الموقف الأميركي، وما إذا كانت تلك التصريحات لمجرد ذر الرماد في العيون، أم أنها تمهد لصدام روسي أميركي.  

حلقة (8/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات الموقف الأميركي الذي جاء على لسان وزير الدفاع خلال خطاب أمام منتدى ريغان القومي للدفاع بولاية كاليفورنيا، ومن بين ما جاء فيه أن روسيا أخطر على أميركا والنظام العالمي من تنظيم الدولة الإسلامية، وأنها تصب البنزين على النار في سوريا.    

باري بافيل نائب رئيس المجلس الأطلسي أبدى تأييده تصريحات كارتر، وقال إن تصرفات روسيا "خطيرة جدا"، وهي لا تعزز أمنها، لكنه أقر بأن الإدارة الأميركية لم تتخذ ما يكفي من إجراءات تتوافق مع أهدافها وإستراتيجيتها، وأن مستوى مساعدتها للمعارضة السورية لم يكن في المستوى المطلوب.

في حين ربط الإعلامي والمحلل السياسي الروسي التصريحات بالحملة الانتخابية في الولايات المتحدة الأميركية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ورأى أن روسيا تتصرف من منطلق مصالحها الجيوسياسية كما تفعل واشنطن.

واستبعد الضيف الروسي حدوث صدام عسكري مباشر بين واشنطن وموسكو، لأن البلدين بحوزتهما قدرات عسكرية لا تتيح لهما اتخاذ مثل هذا الخيار، وأن أزمة الصواريخ بينهما عام 1962 طواها الزمن.

اتفاق مبدئي
أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون محمد هنيد شدد على أن واشنطن وموسكو بينهما اتفاق مبدئي قبل التدخل العسكري الروسي في سوريا، ورأى أن تصريحات وزير الدفاع الأميركي لها وجهان: أولهما أن التصريحات هي مجرد ذر الرماد في العيون لوجود اتفاق بين الطرفين لترك الوضع يتعفن في سوريا بشكل مأساوي، رغم أن الشعب السوري يذبح منذ سنوات.

video

والثاني هو تنبيه لروسيا بأن الإدارة الأميركية تعلم وتدرك في ضوء معلومات وتقارير استخباراتية تفيد بأن موسكو أدخلت منصات أو صواريخ أو أنها بصدد إعداد بنية تحتية عسكرية داخل سوريا أو ربما داخل العراق.

هنيد خلص إلى أن البلدين يوجد بينهما اتفاق "مبدئي إمبراطوري" حول تقاسم الوضع في سوريا.  

واستبعد أستاذ العلاقات الدولية -من جانبه- وقوع صدام عسكري مباشر بين موسكو وواشنطن، وأن ما يحدث لا يعدو كونه مجرد "تدوير للمصالح" تتجاوز مصالح الإمبراطوريتين إلى وكلائهما في المنطقة، مثل إيران وإسرائيل.

وأشار إلى أن هناك محاولة لتفكيك بعض المحاور الجديدة التي قال إنها ظهرت في المنطقة مع تولي الملك السعودي الجديد السلطة، ومع الانتخابات التركية الأخيرة، وهي محاور يمكن أن تؤثر على المنطقة بشكل مباشر.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: واشنطن وموسكو.. تتفقان أم تتجهان لصدام؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   باري بافيل/نائب رئيس المجلس الأطلسي

-   يفغيني سيدوروف/إعلامي ومحلل سياسي روسي

-   محمد هنيد/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون

تاريخ الحلقة: 8/11/2015

المحاور:

-   دلالات الموقف الأميركي

-   التمدد الروسي في منطقة الشرق الأوسط

-   الملف السوري بين مطرقة موسكو وسندان واشنطن

-   أميركا وكبح جماح روسيا

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر قال إن روسيا تصب الوقود على النار في سوريا وإنها تفسد النظام العالمي، وأضاف خلال خطاب أمام منتدى ريغان القومي للدفاع بولاية كاليفورنيا قال إنه على الرغم من أن تنظيم الدولة يشكل تهديدا للقيم الأميركية إلا أن روسيا تشكل ضررا أكبر على الولايات المتحدة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولا ما هي دلالات الموقف الأميركي على لسان وزير الدفاع إزاء خطر التمدد الروسي في المنطقة؟ وما هي خيارات واشنطن ومدى قدرتها الفعلية على كبح جماح التدخل الروسي في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا؟

معطيات جديدة إذن يموج بها الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة الدب الروسي يواصل الإفاقة من سبات طويل والقوة العظمى التي دفعته إلى ذلك السبات تشعر بالقلق روسيا تتمدد في المنطقة من سوريا إلى إيران شمالا ثم إلى اليمن ومصر جنوبا فتحدثت واشنطن عن تحديث ترسانتها النووية وعن خطط عسكرية جديدة لمواجهة أي عدوان روسي، زياد بركات يستعرض لنا هذه المعطيات في التقرير التالي ثم نبدأ نقاشنا في هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: تستعرض موسكو قوتها، هنا تستعيد استعراضها التاريخي في الساحة الحمراء عام 1941 من القرن المنصرم؛ آنذاك كانت موسكو محاصرة وكان لا بد من فعلٍ بشحنة عاطفية عالية تمنح الروس إرادة لمقاومة وهو ما كان، فتم الاحتفال بذكرى ثورة أكتوبر خمسة عشر دقيقة استعرضت القوات الروسية أسلحتها قبل أن تعود إلى جبهة القتال، رمزيا هذا ما يفعله بوتين يستعيد روسيا الإمبراطورية لكن بمسحة أرثوذوكسية هذه المرة وهي تقتحم ساحات دولية ينسحب منها الأميركيون وتحديدا أوباما، ذلك ما قد لا يرضي الكثيرين في المؤسسة الأميركية آشتون كارتر أحدهم بما يمثل، يغتنم الرجل الفرصة في منتدى عسكري ليبعث الرسائل وإلى موسكو خاصة فثمة أخطار عالمية منها تنظيم الدولة الإسلامية والجموح الصيني والأهم الروسي أمر يقتضي تعديل الإستراتيجيات فموسكو تخرق النظام الدولي تهدده وهي أكثر ضررا من تنظيم الدولة نفسها، كارتر يفعل هنا أيضا ما فعله بوتين يستعيد الرجل لغة الحرب على الأقل الباردة منها فيما يقوم حلف الناتو بمناورة هي الأكبر منذ نحو عقد يستعرض السلاح ويعد الخطط ويختبرها للدفاع عن دولة في مواجهة خطر وشيك أو محتمل، ما الذي تغير وأوجب لغة السلاح في عالم ما بعد الانسحاب الأميركي من العراق؟ ما حدث كان شرق أوسطيا بامتياز في أحد وجوهه فبعد انقضاض بوتين على شبه جزيرة القرم ها هو يرسل طائراته لإسناد رئيس يتهاوى، الشرق الأوسط كله أصبح في مرمى البندقية الروسية يعطف على هذا عروض بوتين السخية للعراقيين بالتدخل العسكري، شراكته مع السيسي، تحكمه بمصير الأسد حيث أحجار الشطرنج تتجمع حوله وقد تنهار كلها بانهياره، هنا يبدو بوتين مايسترو يقبض على الخيوط جميعها ويحركها، في الوقت نفسه يتراجع أوباما ترك سوريا للأسد بعد استخدامه السلاح الكيميائي ولاحقا سلّم حلولها السياسية للروس فدعوا الإيرانيين إلى طاولة فيينا وتقدموا بحلفائهم أو على الأقل بأعداء واشنطن المفترضين إلى صدارة المشهد وفرضوا الشروط واستجاب لها أوباما ولو على مضض، كانوا يقضمون من هيبة الدولة العظمى على مرأى السيناتور ماكين منتقد يأخذون مكانها ويتمادون في إذلالها وفقا لمسؤولين أميركيين سابقين لا بد من حل إذن خطوة ولو صغيرة تنبه الروس إلى أنهم يلعبون في الملعب الخطأ ربما تندرج في سياق كهذا تصريحات آشتون كارتر أما الفعل فيحتاج إلى ما هو أكثر من الكلام كما يعرف كارتر وأوباما ربما.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيوفنا من واشنطن باري بافيل نائب رئيس المجلس الأطلسي ومن موسكو يفغيني سيدوروف وأيضا من باريس الإعلامي والمحلل السياسي الدكتور محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون، نرحب بضيوفنا جميعا وابدأ معك في واشنطن سيد باري بافيل دعنا نقف في البداية عند هذه التصريحات الأميركية موسكو تهدد النظام الدولي، موسكو تهدد الأمن العالمي، موسكو أخطر من تنظيم الدولة الإسلامية، هل استفاقت فجأة أميركا على الخطر الروسي؟

دلالات الموقف الأميركي

باري بافيل: أعتقد أن استخدام وزير الدفاع كارتر العبارات التي قال أنه يقلق مما تقوم به روسيا من ضم جزيرة القرم وغزو شرق أوكرانيا واستعمال قوات شبه عسكرية والكثير من الكلام عن الأسلحة النووية والكثير من النشاطات والدوريات العدوانية جوا وبرا وفي البحر وفي أوروبا وفي البحر الأسود إضافة إلى أن الطائرات المقاتلة يطيرون قرب الطائرات المدنية بشكل خطير إضافة إلى القيام بدوريات بحرية على طول السواحل الأميركية كل هذه تحركات وتصرفات خطيرة جدا وحسب رأيي غير ضرورية، واعتقد أنها في نتيجة المطاف ستقلل من أمن روسيا ولا يعزز أمنها.

خديجة بن قنة:سيد يفغيني سيدوروف في موسكو يعني هذه المخاطر التي تشكلها روسيا من خرقها للنظام الدولي وتهديدها وتمددها في منطقة الشرق الأوسط إلى حد وصفها من طرف وزير الدفاع الأميركي بأنها أخطر من تنظيم الدولة، لماذا تفعل ذلك ما الذي يدفع روسيا إلى كل هذا؟

يفغيني سيدوروف: طبعا اللافت أن تنظيم الدولة أصبح في المرتبة الثانية في سلم الأولويات أو في سلم المخاطر التي تواجهها الولايات المتحدة بينما كانت مؤخرا روسيا في المرتبة الثانية بعد داعش، وهذا التغير ربما لا يعني أن أميركا الآن استفاقت كما ذكر في التقرير وإنما ربما شعرت باقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية وأدركت أن هناك ربما تسابقا بين الديمقراطيين والجمهوريين التسابق فيما يتعلق باللغة الشديدة أو شديدة اللهجة إزاء روسيا فطبعا..

خديجة بن قنة: لكن سيد يفغيني يعني باري بافيل قدم لك حقائق موجودة على الأرض هذا ليس كلاما يعني فضفاضا هكذا عائما في الهواء هناك سيطرة وضم شبه جزيرة القرم، هناك تمدد في منطقة الشرق الأوسط، حرب تخوضها أيضا روسيا من أجل إنقاذ بشار الأسد، وربما أيضا عروض للعراقيين للتدخل أيضا في العراق، هناك الكثير من الحقائق الموجودة على الأرض تثبت هذا الأمر أليس كذلك؟

يفغيني سيدوروف: هو كذلك ولكن من وجهة نظر أو من منظور الولايات المتحدة فقط روسيا لديها تصور يختلف اختلافا جذريا لكل هذه الأمور سواء فيما يتعلق بضم شبه جزيرة القرم أو بالحرب في سوريا أو دعمها لبشار الأسد أو حتى وعودها السخية للعراقيين، فروسيا الآن تتصرف انطلاقا من مصالحها الجيوسياسية مثلما تفعل أو فعلت ذلك دائما الولايات المتحدة الأميركية في كل بقاع العالم وهي امتلكت أو خصصت ربما لها الحق في التصرف بمصائر العالم، روسيا تريد أن تظهر وتستعرض للولايات المتحدة وغيرها من الدول أنها أيضا لها مصالحها وأن لها الحق في التصرف حسب خططها الإستراتيجية والجيوسياسية.

خديجة بن قنة: إذن بلغة المصالح أستاذ دكتور محمد هنيد بلغة المصالح روسيا وجدت الملعب فارغا وهي تلعب بمفردها بعد تراجع الولايات المتحدة الأميركية وعلى قولة المثل الشعبي من فرعنك يا فرعون قال ما في حدا يردني، فهي لم تجد أحدا فعلا في الملعب وبالتالي وجدت ما تملأ به هذا الفراغ من تمدد في منطقة الشرق الأوسط يعني براغماتيا هي تدافع عن مصالحها في المنطقة؟

التمدد الروسي في منطقة الشرق الأوسط

محمد هنيد: نعم سيدة خديجة وهو كذلك لكن هناك يعني شقان للتحركات والتصريحات التي ترتقي إلى مطاف الخطاب الإمبراطوري بالنسبة لتصريحات السيد آشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي، صحيح أن روسيا وجدت فراغات داخل المنطقة العربية وهي بصدد التمدد هذه الفراغات هي فراغات عراها الانفجار التونسي الكبير والربيع العربي وهي فراغات كانت موجودة ولكن كان يغطيها النظام الاستبدادي العربي عبر تقنية الإيهام لكن الزلزال الكبير الذي ضرب المنطقة كشف المشهد عن فراغات وقابلية كبيرة للاختراق وللتمدد وهي ما يسمى اليوم بالغزو بالإنابة الذي تقوم به الولايات المتحدة الأميركية من جهة وروسيا أو الإتحاد السوفيتي في ثوبه الجديد وقد تعافى من الحرب الباردة وأصبح يتحرك داخل مجاله الإستراتيجي لأنه أقرب إلى الحديقة العربية والحديقة المشرقية من الولايات المتحدة الأميركية رغم كون الولايات المتحدة الأميركية هي الوريث الإستراتيجي الحقيقي للمنطقة بعد الحرب العالمية الثانية وبعد نهاية الحرب الباردة، لكن المعطى الآخر الذي لا يقوله يعني الخطاب هو أن هناك اتفاقا مبدئيا أو قبليا قبل التدخل الروسي في المنطقة يعني عندما نستمع أو نسمع وزير الدفاع الأميركية يتحدث عن العدوان الروسي فهذا العدوان يعني يندد به فحصل على الشعب السوري، الشعب السوري يذبح منذ سنوات يعني منذ كم سنة وهو يذبح على مرأى يعني على مرأى ومسمع من كل العالم لكن لم يتدخل أحد، الحرب أصبحت بالوكالة يعني هي حرب لوكلاء الإمبراطوريتين في المنطقة ولكن عندما يعجز الوكيل الداخلي مثلما حدث مع النظام الروسي يتدخل الوكيل الثاني أو الظهير الإمبراطوري الثاني وهي إيران عندما عجزت إيران تدخل الوكيل الاستعماري الأساسي أي الإمبراطورية الاستعمارية الروسية بشكل مباشر وبشكل عسكري اليوم الحرب مفتوحة لكن اعتقد أن لخطاب الرئيس الأميركي وجهان الأول هو أنه فقط لذر الرماد على العيون لأنه هناك اتفاقا مبدئيا على ترك الوضع السوري يتعثر وهو من ناحية أخرى تنبيه لروسيا لأن نوعية الخطاب تضمن مصطلحات تقنية كثيرة نووية وأسلحة كهرومغناطيسية وأسلحة ليزرية وضوئية يعني هو خطاب حربي للحرب الباردة لكنه يؤكد انه ينبني على تقارير استخباراتية داخلية بأن روسيا استعملت منصات أو أدخلت صواريخ أو بصدد إعداد نوع من البنية التحتية العسكرية داخل سوريا وربما داخل العراق أيضا والخطاب الأميركي هو فقط للتنبيه بأننا ندرك ذلك وننبه من ذلك، أما بالنسبة للوضع عامة فهو لا يخفي أن هناك اتفاقا مبدئيا إمبراطوريا بين الولايات المتحدة الأميركية وبين روسيا حول تقاسم الوضع في سوريا.

الملف السوري بين مطرقة موسكو وسندان واشنطن

خديجة بن قنة: وهذا يقودنا إلى التساؤل عن هذا الاتفاق الذي تحدثت عنه محمد هنيد تقاسم الملف السوري بين الطرفين وسؤال للأستاذ باري بافيل في واشنطن إذا كان روسيا ينظر إليها بهذا الشكل على أنها أخطر من تنظيم الدولة لماذا يتم التنسيق معها الأجواء السورية مقتسمة بينها وبين روسيا وبين أيضا حليفة أميركا الحليفة الإستراتيجية وهي إسرائيل، سماء سوريا مقسمة بين هؤلاء ويجري تنسيق بين واشنطن وبين موسكو وبين إسرائيل فإذن كيف يمكن أن نفهم هذا الانتقاد وهذا اللوم لروسيا في وقت يجري فيه التنسيق مع روسيا في نفس الوقت؟

باري بافيل: أولا أنا لم أسمع أي كلام عن إسرائيل قد شاركت في هذا التنسيق ولكن دعونا نضع ذلك جانبا أن هدف التنسيق هو تكتيكي أي من ناحية فنية للتأكد بأن الطائرات لا ترتطم ببعضها والتأكد من عدم حصول أي حوادث أو سوء تفسير وبالتالي هذا مستوى تكتيكي من الناحية العسكري لتنسيق الجهود أو ما يسمى بالعسكرية لتجنب الصدام والاصطدام للتأكد من أنه لن تحصل أي حوادث بالصدفة، وعلى المستوى الإستراتيجي وهو المستوى الذي ينبغي أن نناقشه لا توجد لا يوجد أي تعاون في الولايات المتحدة لم ترغب لروسيا أن تتدخل في سوريا عسكريا وأي قول خلاف ذلك لا معنى له وغير صحيح، وأن موقف السياسة الأميركية عبر عنه وزير الدفاع كارتر وقال أن هذا من شأنه أن يطيل الحرب وأنا شخصيا اعتقد أن روسيا تدخلت لأنها بدأت تشعر بقلق لأن الأسد على وشك الانهيار والسقوط فالمعارضة كانوا قد حققوا تقدما كبيرا في الوقت الذي كان هدف روسيا هو منع بعض القلائل من حلفائهم الباقين في العالم وهذا يؤدي إلى فقدان مصداقيتهم أولا، وثانيا هم يرغبون في وضع وإرسال قوات على الأرض في سوريا بحيث أنه لو رحل الأسد فيصبح لديهم ضغط أو نفوذ على النظام الجديد وعلى المحادثات الجارية.

خديجة بن قنة: سيد باري يعني لم أرد مقاطعتك لأنه هناك ترجمة ولكن فقط تصحيحا قبل أن أنتقل للفاصل للمعلومة التي ذكرتها في بداية جوابك من انه لا يجري التنسيق مع إسرائيل جرى بالفعل التنسيق من خلال زيارة وفد عسكري يقوده رئيس الأركان الروسي إلى إسرائيل عشية الضربات الجوية الروسية لسوريا هذا فقط لتوضيح هذه المعلومة التي نفيتها أنت، لكن نأخذ الآن فاصل قصير ثم نعود لنكمل النقاش نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر التي تناقش التصريحات الأميركية الأخيرة باعتبار روسيا أخطر من تنظيم الدولة الإسلامية وأنها تهدد الأمن والاستقرار في العالم أعود مرة إلى روسيا وإلى ضيفنا يفغيني سيدوروف، هذا الكلام طبعا الصادر عن المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم وزير الدفاع الأميركي مصحوب بالطبع بخطة إستراتيجية بخيارات إستراتيجية وعسكرية، كيف يمكن لروسيا أن تواجه الآن هذه الخطوات الأميركية عمليا على الأرض هناك على سبيل المثال توجه نحو دعم قوي للمعارضة السورية على الأرض في سوريا هذه واحدة من الإجراءات الكثيرة التي تمضي فيها واشنطن.

يفغيني سيدوروف: أعتقد بأن تقديم الدعم الأميركي للمعارضة في سوريا قد يؤثر بأي شكل من الأشكال على ما يدور الآن من مواقف الطرفين أو يعني تحركاتهما العملية لاحقا لا يمكن أو في المستقبل القريب أو على المدى القريب أو المنظور لا يمكن أن يحدث شيء يعني يؤدي ربما يوشك أو يوحي بتقارب تصادم بين روسيا والولايات المتحدة أولا لأن التصريحات الصادرة لاسيما الآن عن واشنطن هي موجهة باعتقادي إلى الداخل أكثر منها إلى الخارج هذا أولا، ثانيا كما قلت هناك سبب يعود سبب آخر لهذه التصريحات يعود إلى اقتراب موعد الانتخابات وثالثا القدرات العسكرية التي بحوزة كل طرف من الطرفين الروسي والأميركي لا يمكن أن يعني تتيح لهما بالتوجه نحو ما يمكن أن يعني يصبح أو يتحول إلى صدام عسكري مباشر، أزمة الصواريخ عام 1962 طواها الزمن ولا يمكن أن تتكرر مثل هذه القصة الآن باعتقادي يعني فهناك أمل بأن قيادتي البلدين الإدارة الأميركية والرئاسة الروسية لديهما ما يكفي من العقل السليم لتجنب مثل هذا التحول البالغ الخطورة باتجاه تصادم أو لا سمح الله حرب بين الدولتين.

خديجة بن قنة: دكتور محمد هنيد هل نحن أمام حفلة تصريحات وأقوال موزعة هنا وهناك من طرف المسؤولين الأميركيين أم أننا أمام خطة إستراتيجية واضحة أقوال مصحوبة بأفعال برأيك؟

محمد هنيد: أعتقد أن كلا الاتجاهين صحيح يعني الخطابات وكل هذا الكلام الذي يوزع هنا وهناك والذي نخاف أن يكون يعني نوع من بالونات الاختبار التي تخفي أو تريد أن توجه أنظار الداخل الأميركي وحتى العالمي والعربي عن القضايا الحقيقية لكنها من ناحية أخرى مستوى الأفعال قد لا يتطور إلى ما يعتقد البعض وكلام ضيفك من روسيا صحيح أن الإمكانيات الحربية يعني منطق قوة النار وقوة الدمار لدى كلا الإمبراطورتين لا تسمح بمواجهة حقيقية بحرب أو بصدام لأن المنطقة لا تحتمل ذلك خاصة بالنسبة لروسيا ووقوعها تحت مرمى الصواريخ الأميركية في قواعدها المنتشرة في أوروبا وكل قواعد حلف الناتو يعني الصدام المباشر بين القوتين لا اعتقد ذلك، لكن اعتقد أن الصراع هو صراع بين قوتين عظمتين يعني حول توزيع الأدوار في الداخل واعتقد أن مسألة الأسد هي مسألة منتهية كرجل يعني النظام انتهى بالقوة وبقي نهايته بالفعل لكن هناك نية واضحة بالنسبة لكلا القوى الدولية والمجتمع الدولي في ترك الوضع السوري يتعثر بالشكل المأساوي الذي أصبح يشكل عار على الإنسانية وعلى البشرية بشكل يعني لم يحدث له مثيل في التاريخ يعني أن نترك الذبح والقتل واستعمال الغازات بشكل يعني لا يمكن أن يصدق هذا يؤكد أن كل ما يتحدث من خلال الخطابات على مستوى الخطاب فعل على مستوى الأرض ليس إلا تدوير للمصالح واعتقد أنه تدوير للمصالح يتجاوز مصالح الإمبراطورية نحو مصالح الوكلاء الإقليمين لهذه الإمبراطوريات، يعني اليوم نتحدث عن المصالح الإيرانية وعن حدود مصالح المصالح الإسرائيلية لأن التدخل الإمبراطوري القوي ليس لحماية المكتسبات الإمبراطورية بقدر ما هو لمكتسبات الوكلاء الإقليميين لهذه الإمبراطوريات يعني الولايات المتحدة الأميركية مثل روسيا يعني بصدد الدفاع عن حزامها البعيد أو يعني أو مجالها الحيوي الأبعد وليس الدفاع عن مصالحها المباشرة هي يعني كل من يعتقد أن هناك صداما سيحصل فلا اعتقد ذلك لكن هناك لهذا الأمر ولهذه التصريحات ما يخفيه وهي محاولة تفكيك بعض المحاور التي يمكن أن تنشأ وهي محاور جديدة برزت مع تولي الملك السعودي الجديد والانتخابات التركية الأخيرة وبروز محور جديد قد يؤثر على المنطقة بشكل مباشر.

أميركا وكبح جماح روسيا

خديجة بن قنة: باري بافيل في واشنطن هذه قصة يعني هل هي قصة كلام وفضفضة أم إننا ننتظر فعلا إجراءات وخيارات إستراتيجية وعسكرية أميركية حقيقة أم هي الخطوط الحمراء الخط الأحمر الذي ذكره أوباما عندما قال السلاح الكيميائي خط أحمر ثم أصبحت كل الخطوط خضراء وتراجع وانطوى واعتكف أوباما تاركا الحبل على الغارب لروسيا.

باري بافيل: أنا في رأيي الشخصي أن إدارة أوباما لم تتخذ ما يكفي من إجراءات وموقف، والإجراءات الضرورية تتوافق بما يتوافق مع أهدافها وإستراتيجيتها المعلنة، إذا كانت إستراتيجيتها هي إضعاف وإنهاء تنظيم الدولة الإسلامية فاعتقد أن القوة العسكرية المستخدمة من قبل أميركا غير كافية لتحقيق هذا الهدف وتلك المهمة ولذلك فأنا اعتقد أن الأمر كلمات وليس أفعال واعتقد أن الأسبوع الماضي إننا سمعنا أن الولايات المتحدة ستزيد مشاركتها ولكن عدد القوات يدعو إلى السخرية والضحك إذا لم نقل مأساوي الرقم كان 50 واحد من القوات الخاصة ليس أكثر من خمسين جنديا وإذا كان هذا سيؤدي إلى تغيير الموقف الإقليمي فهذا غير صحيح وأن هذا قد يؤثر على دول كثيرة في أوروبا.

خديجة بن قنة: اعذرني على المقاطعة لكن الفرق بينكم سيد بافيل استدراك الفرق بينكم وبين روسيا أن روسيا وفية لحلفائها وواشنطن ليست وفية لهم لأصدقائها، روسيا تدعم حلفاءها وذهبت إلى حد خوض حرب جوية في سوريا ماذا قدمت واشنطن للمعارضة السورية؟

باري بافيل: اعتقد أن سؤالكِ يعزز وجهة نظري بأن مستوى المساعدة المقدمة للمعارضة السورية لم يكن كافيا من الجانب الأميركي ولكن كنت اعتقد أن الروس قالوا أنهم في سوريا لمواجهة الخطر الإرهابي في حين أنني أرى وأشاطركِ رأيكِ بأنهم جاءوا لحماية الأسد نظام الأسد، والآن هناك مفهوم بأن الولايات المتحدة لا تدعم حلفائها واعتقد أن هذا الرأي قد يكون صحيحا ولكن اعتقد أنه مبالغ به.

خديجة بن قنة: شكرا لضيوفنا من واشنطن باري بافيل نائب رئيس المجلس الأطلسي وضيفنا من موسكو يفغيني سيدوروف الإعلامي والمحلل الروسي ونشكر أيضا ضيفنا من باريس الدكتور محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.