تناولت حلقة الثلاثاء (3/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" المواجهة الحالية بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والبرلمان، بعد حظر الأخير أي إجراءات يتخذها العبادي من دون موافقة أعضائه.

فالعبادي -بحسب آخر ما صدر عنه- عازم على الاستمرار في إجراءاته الإصلاحية "ومحاربة الفساد والمفسدين رغم التحديات والعقبات".

وتبرز في المشهد السياسي أصوات ترى أن العبادي يتصرف بشكل أحادي دون المرجعية التشريعية، بينما يرى آخرون أن الإصلاحات ومحاربة الفساد تمس نظاما سياسيا قام على تقاسم الامتيازات والمحاصصة الطائفية.

ومما يتحدث عنه متابعون أن ثمة من أيد حزمة الإصلاحات مع هدير الحراك الشعبي منذ أغسطس/آب الماضي، لكنهم تراجعوا مع هدوء الشارع مؤخرا ووقفوا بالمرصاد للعبادي، الذي ألغى مناصب نواب الرئيس ورئيس الوزراء وقلّص رواتب كبار الموظفين.

حول هذا الموضوع يرى المحلل السياسي أحمد الأبيض أن العبادي لم يسع إلى إنتاج حليف محلي في البرلمان، وأن كل ما تبقى له هو ترتيب أوراقه مع الشارع والمظاهرات بعد أن غرقت بغداد ليس في مياه الأمطار الأخيرة وإنما في الفساد، وفق قوله.

ورأى الأبيض أن البرلمان الذي "انصاع" لصوت الشارع في البداية انتظر "الخطأ التاريخي" من العبادي الذي قالت مجرد إشاعة إنه سيمس مرتبات كبار الموظفين.

ووفقا للأبيض، فإن مشكلة العراق والعراقيين هي "الترضية والتوافق" على حساب الشعب، وأعرب عن تأييده زعيم تيار الصدر مقتدى الصدر الذي أكد أن عودة نواب الرئيس ونواب رئيس الوزراء بمثابة عودة إلى مربع الفساد وكسر هيبة الدولة التي هي أصلا ضعيفة.

بدوره، قال المحلل السياسي جاسم الموسوي إن حجم الإصلاح ضعيف وأدواته ضعيفة، لأن المسارات التي تسبق عملية الإصلاح خاطئة بالأساس، مضيفا أن العبادي في مأزق سياسي سببته عملية التوازن بين القوى التي جاءت به، وقال إن "ألف حيدر العبادي لن يتمكنوا من الإصلاح ما دامت المسارات تقوم على تقاسم السلطة لا توزيعها".

وأضاف أن البرلمان استجاب لصوت الشارع في البداية، لكنه في العمق يمثل تركيبة تقاسم السلطة على أساس المحاصصة، لذلك لن يستطيع العبادي أن يوجد حليفا له في ظل هذه التركيبة.

وأوضح أن الإصلاحات التي تبدأ ببطء أشعلت القوى السياسية، وتساءل "هل يستطيع العبادي أن يقيم حكومة تكنوقراط من خارج هذه القوى؟" مجيبا بأنه لن يستطيع لأن العبادي نفسه منتج من عملية توافق سياسي.

من ناحيته، قال رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية عدنان السراج إن الفساد الذي يقف بمواجهته العبادي يشمل الجميع من النواب والوزراء وأصحاب النفوذ السياسي.

ويضيف أن العبادي بدأ عملية الإصلاح من خارج المنظومة السياسية التي لن تؤدي مخاطبتها إلى تقدم في عملية الإصلاح، وفق رأيه.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تأثير صراع العبادي والبرلمان على مكافحة الفساد

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   عدنان السراج/رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية

-   جاسم الموسوي/كاتب ومحلل سياسي

-   أحمد الأبيض/باحث ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 3/11/2015

المحاور:

-   جوهر الصراع بين العبادي والبرلمان

-   مصير وعود الإصلاح ومحاربة الفساد في العراق

غادة عويس: أهلاً بكم، جدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عزمه على الاستمرار في إجراءاته الإصلاحية وعلى محاربة الفساد والمفسدين رغم التحديات والعقبات، وتأتي هذه التصريحات غداة حظر البرلمان تمرير العبادي أي إجراءات إصلاحية من دون موافقة برلمانية.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما الذي فجر المواجهة الحالية بين العبادي والبرلمان وما مدى سلامة الحجج التي يستند إليها موقف كل منهما؟ وما هو مصير وعود الإصلاح ومحاربة الفساد في العراق في ضوء التجاذب الراهن بين العبادي والبرلمان؟

بالنسبة لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فإن مواجهته الحالية ليست مع البرلمان كسلطة تشريعية وإنما هي في جوهرها صراع مع من وصفهم بالذين خسروا امتيازاتهم، ويشير العبادي هنا بحسب مراقبين إلى مراكز قوى في داخل البرلمان تستقوي به وتدافع باسم شرعيته عن وجودها ومصالحها، وجدد العبادي عزمه على الاستمرار فيما سماه الإصلاح وتوعد بمحاسبة المفسدين رغم قرار البرلمان الذي أصدره قبل يوم واحد من تصريحات رئيس الوزراء وقضى بحظر أي إجراءٍ إصلاحي قد يتخذه الرجل ما لم يتمتع بثقة المؤسسة التشريعية، على أي حال التقرير لزياد بركات نتابع.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: تغرق الفيضانات بغداد فإذا هي في الوحل، عربة تغرق ويتعذر عليها المضي إلى الأمام فتعود إلى الوراء، ثمة فيضانات أخرى في بغداد و وحلٌ من نوع مختلف إنه الفساد الذي اغرق النخبة السياسة برمتها فتخبطت في وحوله وذاك أنشأه ورعاه نظام المحاصصة الطائفية وقد توحش وكاد يبتلع رئيس وزراء جاء من الصندوق نفسه لكن بمقاربات أخرى هدفها تجديد ما يعتقد أنها شرعية المحاصصة كنظام، خرجت مسيرات غاضبة على الطائفية وضد الفساد في قلب البصرة وكربلاء والنجف قبل بغداد فتهدد النظام نفسه طالبوا بمحاسبته وبشرعيات تقوم على الانجاز فهرع العبادي ومعه المرجعية الشيعية إلى الإصلاح فمن دونه سينهار نظام لولاه لما حكموا وتحكموا، ألغى الرجل مناصب نواب الرئيس ونواب رئيس الوزراء وقلص من مستحقات وامتيازات قطاع كبير من النخب السياسية في البرلمان والحكومة وحظي في حينه بتأييد البرلمان الذي كانت أصوات المتظاهرين تدخل من نوافذه فيسمعها رئيسه وأعضائه فيصمتون بل ويفعلون ما هو أكثر يتظاهرون بحماسة للقضاء على فسادٍ حوّل العراق إلى دولة وصفت بأنها أصبحت خارج التاريخ نفسه، لاحقاً انحسرت موجة المظاهرات وتزامن هذا مع تردد العبادي فتقدم هؤلاء ثانية وخرج البرلمان نفسه على الرجل فلا شرعية لأي بند من بنود إصلاحاته ما لم يقرها البرلمان ولم يكن الاعتراض هنا قانونياً بل سياسياً بامتياز، فالمطلوب فرملة ووقف آلة المحاسبة حتى لو كانت بطيئة وغير جذرية والمطلوب تحصين النظام والامتيازات من أي خطر، إنه الانقلاب إذاً على العبادي والاستقواء عليه بمظاهرات أخرى ضد تقليص رواتب موظفي الدولة، أما المسكوت عنه فصراع مكتوم لكنه شرس بين رؤيتين داخل المكون الشيعي الحاكم لدور السلطة في الداخل والإقليم وهو فيما يذهب كثيرون بين مرجعيتين ما يفسر استنجاد المالكي بطهران وهو الذي تكرست في ولايتيه الطائفية وتحولت إلى مؤسسة حكم واستصراخه قوى داخلية ترى أن العبادي يتخلى عن مكاسب المكون الشيعي أو يجعلها عرضة للتبدد أو المساءلة عن الأقل، فالمأسسة والمحاسبة وتقليص الامتيازات لا تعني الا شيئاً واحداً بالنسبة لهؤلاء وهو نهايتهم لذلك انتظروا حتى مرت العاصفة ليضربوا ضربتهم على ما يقول البعض وحجتهم في هذا قرار العبادي بتقليص رواتب ومخصصات الموظفين وهو القرار الذي لقي اعتراضات شعبية توكأ عليها المتضررون من إصلاحات العبادي وحوّلوها شعاراً لارتدادهم على قراراته فإذا الحجة أنه لا شرعية لقرارات رئيس الوزراء ما لم تمر ببوابة البرلمان أما الهدف الحقيقي حسب مناصري الإصلاحات فإعادة الساعة في العراق إلى الوراء وإلى زمن المالكي تحديداً.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من بغداد عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية، مع جاسم الموسوي أيضاً الكاتب والمحلل السياسي ومن عمّان مع الباحث والمحلل السياسي العراقي أحمد الأبيض أهلا بكم جميعاً، سيد عدنان السراج، لماذا عاد عن خطوته البرلمان كان قد أعطاه الموافقة للمالكي على حزمة إصلاحات بالتحديد في 12 من شهر آب/ أغسطس الماضي الآن لماذا غيّر رأيه باعتقادك؟

جوهر الصراع بين العبادي والبرلمان

عدنان السراج: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، أتصور اليوم السيد العبادي في إجراءاته الإصلاحية ومحاربة الفساد بالتأكيد كان هناك إمكانية أن يقف الكثير أمامه وهو يعتقد ذلك دائماً ويرددها في كل الوقت لأنه الفساد والمفسدون والامتيازات التي ذكرها التقرير إنما هي شملت الجميع دون استثناء بدءاً بأعضاء مجلس النواب ومروراً بالوزارات وانتهاء بأصحاب النفوذ والسيطرة والواقع السياسي الذي يجري في العراق على هذه الأساس فلذلك هو كان يتوقع ذلك وعلى هذا الأمر هو بدأ بعملية الإصلاح خارج المنظومة السياسية أصلاً لأنه كان يقول دائماً ويرددها على أكثر من شاهد على أن مخاطبة هؤلاء سوف لا يؤدي بالنتيجة إلى التقدم بالإصلاح لخطوة أخرى هو يرتكز على المرجعية ويرتكز على ثقافة ووعي الجماهير هنا النقطة التي يمكن أن تبدأ بالتغيير ثقافة ووعي الجماهير سُلبت من قبل كتل سياسية وبالتالي هو أصبح يفتش عن قوى رادعة داخل من يقف أمام إصلاحاته، مجلس النواب هو كما اتخذ قراراً أولياً بأنه يتخذ قراراً بمنع انتقال صلاحيات سلطاته التشريعية إلى السلطة التنفيذية حصراً يعني استخدم هذا الباب وليس بالمواجهة الفعلية بالتراجع عن قراراته هكذا فسرت أمام المحللين السياسيين ولكن هو واقع الحال اتخذ القرار بهذا الشكل هم يدعمون إصلاحات العبادي ولكنه لا يوافقون على نقل سلطاتهم في تشريع القوانين إلى السلطة التنفيذية وبالتأكيد يقصدون فيها السيد حيدر العبادي، السيد حيدر العبادي واجههم بصورة أكبر هو قال نحن سنمضي بالإصلاحات وأن المتضررون هم الذين يقفون أمام هذه المسألة فالمعركة بدأت الآن إمكانية أن يتصدوا..

غادة عويس: للآسف يتقطع الصوت معك لكن وصلت الفكرة وسأنقلها إلى جاسم الموسوي، سيد جاسم الموسوي إذاً البرلمان الآن لا يقف ضد الإصلاحات وإنما يقف ضد أخذ السلطة التنفيذية لصلاحيات البرلمان التشريعية هكذا فسرها على الأقل سيد سراج توافقه.

جاسم الموسوي: يعني أولاً دعيني أقول أن عملية الإصلاح في العراق تعني ثورة إصلاحية ويفترض أن تكون هناك خطوة تسبق هذه الثورة أو تتناسب معها هي التصحيح في المسارات الخاطئة التي تشكلت فيها الحكومة أو تشكلت فيها السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ما يجري في العراق أن الدكتور حيدر العبادي يواجه ثلاث عناصر، العنصر الأول شخص الدكتور حيدر العبادي هو منتج من قوى سياسية خلقت توازن لمنصب رئيس الوزراء ثم وجدت من خلال هذا التوازن رئيس الجمهورية وليس البرلمان بمعنى أن القوة الأكبر التي دعمت حيدر العبادي لربما ستكون هي إحدى الكوابح التي قد تُسقط حيدر العبادي، النقطة الثانية حجم الإصلاح مع الأدوات ضعيفة في مواجهة الفساد المالي والإداري اقصد حجم الفساد الذي يحتاج إلى إصلاح كبير فهو يواجه بأدوات ضعيفة، والنقطة الثالثة هي الحجج التي تستطيع حقيقة أن تتبناها القوى السياسية من خلال وضع كوابح جزء منها هو التقعيد القانوني لاحظي سيدتي أننا الآن نتحدث عن برلمان أو تحدث أخي الدكتور عدنان أن البرلمان يطالب بتحديد الصلاحيات التي لا تعطى هذا ليس صحيحا هذا بالظاهر لكن في عمق المشكلة أن الدكتور حيدر العبادي لم ينتقل إلى الآن من الكابينة السياسية التي أنتجته إلى الشارع العراقي وبالتالي يضع الشارع خلفه وينتج إصلاحاً والنقطة الأخرى أن الدكتور حيدر العبادي لا زال في مأزق حقيقي أنه يستخدم أدوات بطيئة جداً ولا يستطيع مرة واحدة أن يجري إصلاحات جذرية لذلك لاحظي أن الإصلاحات بدأت بطيئة جداً ولكن بدأت النار تشتعل لأنه لا يستطيع أن يتحول من تقاسم السلطة إلى توزيع السلطة، السؤال هل يتمكن العبادي الآن أن يشكل حكومة تكنوقراط بعيدة عن التوازنات والتحالفات والألوان الطائفية بالعراق؟ لن يستطيع أن يحقق ذلك ولاحظي أن الكرت الأحمر يلوح به كثير من الساسة للدكتور حيدر العبادي ليس فقط لمساس مصالحهم وإنما لمحاولة التغير الجذري في مرتكزات غير طبيعية في النظام السياسي يحاول بعض الساسة أن يجعلوها طبيعية ويجعلوها تشريع باختصار أن الدكتور حيدر العبادي يواجه مأزقاً سياسياً والآن يبحثون عن بديل للدكتور حيدر العبادي وأنا أعتقد..

غادة عويس: هذا المأزق استطيع أن ألخصه للمشاهدين سيد جاسم كما فهمته منك بأن العبادي لم ينجح مع الشعب بحيث كانت أدواته بطيئة وضعيفة في قصة الفساد الذي تظاهروا ضده ومع القوى السياسية التي دعمته والآن تنتقم منه لأنه مسّ بامتيازات هذه القوى السياسية التي دعمته يعني هو لم ينجح لا مع هذا ولا مع ذاك باختصار.

جاسم الموسوي: ست غادة في العراق لو جئتِ بآلاف مثل حيدر العبادي أو غير حيدر العبادي لن يتمكنوا طالما أن الأدوات مقيدة في العراق يعني هو لا يملك القدرة على أن يضع حقيقة معايير جديدة لنظام سياسي ارتكز على تقاسم السلطة هو جزء منتج حقيقة من عمليات التوازن والتوافقات السياسية ولذلك هو لا يستطيع أن يحلق دون أن توافق تلك الأجنحة على إصلاحاته.

غادة عويس: وضحت الفكرة انتقل إلى السيد أحمد الأبيض، سيد أحمد الأبيض هل تراها معركة بين العبادي والبرلمان على أساليب مكافحة الفساد أم لها أبعاد أخرى وقد شرح بعضها السيد الموسوي.

أحمد الأبيض: نعم الحقيقة حتى أمر للإجابة على هذا السؤال السيد العبادي فاتته مسألتين مهمتين الحقيقة الأولى هو ما استطاع أن يرسم الخطين المتوازيين الذين هم متقاطعان في النظرية الهندسة هو خط الإصلاح وخط الفساد صحيح أكو ترابط عضوي ما بين المسألتين هو لم يوضح هل هو سائر في الإصلاح أم سائر في محاربة الفساد؟ لذلك الجمهور ما فهم الرسالة التي أرسلها السيد العبادي من اللحظة الأولى التي انطلقت بها هذه المعركة التي الآن نخوضها، ثانياً لم يفهم أيضاً السيد العبادي قضية أخرى مهمة لم يستطيع أن يميز ما بين الدعم والحليف الداعم والحليف أي بمعنى أن الشارع والمرجعية هم داعمون له ولكن القوى السياسية لم ينتج منها هو حليف لذلك في صراع صح في نظام هو هش الآن الذي يعيشه العراق لكن اسمه نظام برلماني أي بمعنى أنه آخر المطاف هناك الأرقام هي التي تحكم وبالتالي السيد العبادي لم يسع لإنتاج حليف محلي من داخل البرلمان لذلك البرلمان عندما صمت الحقيقة وانصاع لإرادة الشارع في الوهلة الأولى كان ينتظر الخطأ التاريخي الذي ارتكبه السيد العبادي عندما ذهب فمسّ بمرتبات الناس وإن لم تكن لحد هذه اللحظة تطبق ولكن مجرد الإشاعة الإعلامية التي حصلت والتي تظاهر بها الناس وخصوصاً الطبقات المثقفة من الجامعات والمعلمين والمهندسين والأطباء هؤلاء يعتبرون نخبة الشعب عندما يتظاهروا في قطاعاتهم ضد هذا التوجه بكل تأكيد تنفس الصعداء البرلمانيون فعادوا مرة أخرى بكلمة حق يراد بها باطل هو المس بامتيازاتهم ولكن مروا من خلال سلم الرواتب هذه المعركة الحقيقة منذ اللحظة الأولى أنا أسميتها الحقيقة كرة الثلج التي رماها السيد العبادي على البرلمان أعادوها إليه كرة نار، الآن هو يتلقى كرة النار لأنه لا يمتلك حليف حقيقية محلي سياسي وليس لديه حليف إقليمي والدعم الدولي الذي يتلقاه من الولايات المتحدة هو مجرد إصرار أميركا على بقائه في السلطة لأنه التغيير في هذه المرحلة والعراق يعيش حرب ضد داعش صعب جداً ولذلك هم يتأنوا في مسألة إقرار هذه المسألة، كل ما تبقي للسيد العبادي الحقيقة ترتيب أوراقه مرة أخرى مع الشارع العراقي لأنه الاعتقاد بأن المظاهرات انتهت هذا خطأ كبير، المظاهرات سوف تشتد وسوف تنتقل في الحقيقة إلى كل شارع بعد الإخفاق الذي حصل والذي شاهدناه في بغداد هذه صاحبة التاريخ التي تغرق نتيجة الفساد الحقيقة وليست نتيجة الأخطار.

غادة عويس: سنتحدث أكثر عن الفساد لأن هذا الجزء تناول فقط الجانب السياسي والتشريعي من الموضوع ولكن بعد الفاصل سنتحدث سنلمس أكثر مواطن الفساد، فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصير وعود الإصلاح ومحاربة الفساد في العراق

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد وإلى السيد الموسوي مباشرة، سيد موسوي ختم قبل الفاصل السيد الأبيض الحديث بالقول أنها كرة ثلج رماها العبادي إلى البرلمان فأعادوها إليه كرة نار، كرة النار هذه أليس للعبادي كما وصفه بخطأ تاريخي عندما لم يميز بين الإصلاح ومحاربة الفساد بمعنى إنك إذا أردت أن تحارب الفساد فأين 350 مليار دولار التي أشارت إليها هيئة النزاهة؟ أين أصبحت تفاصيل أو نتيجة اللجنة التي شكلتها للتحقيق في قضية الموصل وكل الهدر وتسليم المدينة هنالك والأسلحة التي فيها، ملف النفط ملف حتى قضية البصرة بيع النفط لتنظيم الدولة لوحده، كل هذه الملفات التي تدركها أنت جيداً لم يمسها العبادي الآن يدفع الثمن برأيك؟

جاسم الموسوي: دعيني أولاً أن أعود إلى موضوع مهم وهو أن أخي الدكتور الأبيض أشار أن يجد حليف، لن يستطيع احد في ظل هذا النظام السياسي تركيبة النظام السياسي مهما كان أن يجد له حليف في ثورة إصلاحات ربما يجد له حليف في منصب في عمليات ربما تكاثر أو ازدياد الفساد المالي والإداري في العراق، السبب بذلك تعرفين أن نتائج الانتخابات نتائج أحزاب ثم تحولت إلى كتل ثم الكتل تنافست بالداخل وتنافست مع بعضها البعض وبالتالي أي عملية تراجع في أي رقم من الأرقام سوف لن يعطي أحداً صلاحية الإصلاحات وأن يكون له ظهير سياسي لأن هذا الظهير أساساً تشكل على أساس المناصب أو تقاسم السلطة وليس توزيع السلطة، النقطة الثانية كرة النار في البرلمان واضحة منذ الوهلة الأولى كانت هناك تصريحات كثيرة أن هذه الإصلاحات هي استهداف لمكونات وهي إصلاحات لم تقعد قانونياً وبالتالي واضح جداً أن البرلمان استجاب في إطاره الخارجي نتيجة التظاهرات ونتيجة رأي المرجعية على أنه مع الإصلاحات لكن في عمقه في غاطسه لم يكن مع الإصلاحات باعتبار أن تركيبة النظام السياسي بنيت كما قلت لك على تقاسم السلطة، أنا اعتقد كرة الثلج وكرة النار رميتا في ملعبي العبادي والبرلمان مرة واحدة الآن كشف هل الدكتور حيدر العبادي استطاع أن ينتقل من خندق السياسة المرتكب وأيضاً المتشكل بطريقة خاطئة إلى الشارع العراقي الذي أراد حقيقة ثورة حقيقية إصلاحية في نظام فيه من الفساد أو إدارة الفساد الإداري والمالي الشيء الكثير، هنا اعتقد المعادلة ارتبكت بشكل كبير وهنا بدأت القوى السياسية في السلطة التشريعية تبحث عن بديل عن الدكتور حيدر العبادي لاحظي سيدتي هذه النقطة وانتبهوا إليها مشاهدي الجزيرة أن هناك من يبحث عن بديل للدكتور حيدر العبادي، ما هو البديل؟ البديل هو الذي يخفف من عملية الإصلاحات مع القوى السياسية ولا يبحث أن يكون بطل المرحلة أو الرجل الذي ينقل العراق..

غادة عويس: في ظل ما أشار إليه أحمد الأبيض عن تمسك الولايات المتحدة به هل يمكن هل هناك أي مجال لكي يستبدل، وكانت هناك اتهامات له بأنه يرضي الولايات المتحدة مثلاً قصة عماد الخرسان وتفاصيلها اتهموه بأنه يرضي الولايات المتحدة إذاً هل هناك مجال للبديل عنه؟

جاسم الموسوي: لا هو أساسا تركيبة النظام السياسي محلية إقليمية دولية إذا ما ذهبنا إلى الولايات المتحدة الأميركية وإصرارها على الدكتور حيدر العبادي قد يكون كابح لكن الكابح الأكبر أن من الصعب جداً أن يجد الساسة العراقيون أو الكتل السياسية بأن تجد بديل، تعرفين ما بعد انتخابات 2014 كان هناك ارتباك حقيقي، صحيح كان هدف واحد أن يتم إزاحة السيد المالكي والمجيء بالبديل لكن اعتقد البديل كان صعبا جداً نعم إصرار الولايات المتحدة الأميركية قد يعرقل استبدال العبادي ولكن أنا اعتقد أن القوى السياسية إذا ما كان هناك إصراراً إقليمياً وهناك إصراراً من الداخل العراقي ربما سيجدون بديل ولكن بعد مخاض كبير وستذهب المساعي الأميركية حقيقة إلى عملية التراضي كما تعودنا تعرفين أن الولايات المتحدة تصعد أو تدعم ولكنها عندما تجد المعطيات على أرض الواقع تشير إلى مراكز القوى أنها قادرة على التغيير فهي تذهب إلى المساومة وإلى الاتفاق معها لأنها تبحث دائماً عن الأقوى وعن المعطى الموضوعي، نعم.

غادة عويس: أعود إلى عدنان السراج كان هناك مشكلة في التواصل معه لكن هو معي عبر الهاتف الآن، سيد عدنان السراج لم يحاكم فاسد واحد لم يسترد قرش واحد من أموال العراق المنهوبة لن يطهر القضاء، المالكي اللجنة حمّلته مسؤولية ما حصل في الموصل، 8 سنوات من الحكم وصل العراق إلى ما وصل إليه من إرهاب ومن فساد ولم يحاسب وفوق كل ذلك يقول هنالك قرارات غير دستورية لاسيما المتعلقة بإلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية ورئيس الوزراء كيف ذلك؟

عدنان السراج: يعني هو الفساد نتيجة والنتيجة وّلدت هذه النتيجة، حالة النظم السياسية التي جاءت بالمحاصصة وغيرها واحتكار السلطة وتمدد الفساد واستحكامه في كثير من مفاصل الدولة أنا تصوري اليوم أن السيد العبادي هو اكبر الفائزين في هذه المعركة ليس هناك أي مجال للتميز، السيد حيدر العبادي بدأ يتحرك على العملية السياسية أصلاً ليس هناك أية... في هذا الوقت قُدر وجود السيد العبادي في.. ثم البدء بمحاسبة المفسدين لسبب واحد الكتل السياسية الآن منشغلة في مشاكل داخلية؛ الأكراد والشيعة والسنة وأيضا الواقع الأمني ثم الواقع الاقتصادي وحالة الفيضانات التي تجري ليس هناك بديل مؤهل والدعم الدولي والدعم الإقليمي مرجعيٌ للسيد العبادي وهو سيمضى قدما إلى نهاية ولايته وبالتالي هذه الكتل السياسية لا تستطيع أن تسبق لا كتلة هذه ولا كتلة تلك، هو يدفع بهذه الكتل حتى يخلخل الوضع السياسي ويخلخل العملية السياسية من خلال استبدال الكتل السياسية والتي ستستبدل حصرا اليوم نسمع كلام عن محاورات ولقاءات واجتماعات تغير من قابلية الكتل وقوتها وتأثيرها على الواقع السياسي، هذه بفعل حركة السيد العبادي وبفعل..، أتصور المرحلة القادمة هي مرحلة البدء بمحاكمة ومحاسبة أصل الكتل السياسية في قضية امتيازاتها اليوم أعلنها صراحة هو سيمضي قدما وسيحاسب كل الذين تضررت مصالحهم بهذا العمل، هذا كلام سياسي أكثر مما هو كلام عملي هو رجل برغماتي يقوم بالعمل السياسي ما يعتقده، وبالتالي اليوم تحركات السيد الحكيم في الشمال والسيد العلاوي وبعض الكتل السياسية في مسائل تتعلق بتقسيم السلطة من جديد هذه لا تنفع لأنه ليس هناك بديل لإجراءات السيد العبادي، ولا يمكن استبداله بأي صورة من الصور نتيجة للظروف التي يمر بها العراق وأيضا إمكانية الدول الأخرى في دعم السيد العبادي باتجاه القيام بلملمة الواقع العراقي الذي يمكن استبداله بعملية سياسية جديدة...

غادة عويس: يعني باختصار سيد عدنان أفهم منك أن محاربة الفساد ذهبت في أدراج رياح المعارك السياسية بين مختلف القوى في العراق والشعب منهوب في النهاية لا حول ولا قوة له ولن يعود إليه قرش.

عدنان السراج: أتصور أن مرحلة الفساد ومحاسبة المفسدين مؤجلة، الآن تبدأ الملفات بالتحرك بشكل دقيق لكنها لن تصل إلى ما تريدينه، اليوم نتكلم عن من الذي أفسد هل هم الذين وضعوا أيديهم في البنك المركزي وسرقوا بالتأكيد لا، هناك من رعى الفساد وعلينا أن نستخدم موضع الجراح من أجل الوصول إلى تلك الجهات التي ساهمت في إفساد البلد وجعلت المواطن بهذه الصورة، أنا أتصور اليوم أن قضية الفساد لا يمكن السيطرة عليها ومحاسبة المفسدين إلا من خلال تغيير الواقع السياسي ومن خلال تأثير نفوذ السلطة السياسية..

غادة عويس: وصلت الفكرة إذن الفساد يحتاج إلى تغيير واقع سياسي من بغداد عدنان سراج رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية أشكرك جزيل الشكر على مشاركتك معنا، وأعود إلى أحمد الأبيض لكي أسألك سيد أحمد الأبيض عن انه ربما مقتدى الصدر اختصر عندما قال عودة نواب رئيسي الجمهورية والوزراء إلى مناصبهم عودة للفساد وخيانة للشعب ما قولك؟

أحمد الأبيض: شوفي الحقيقة أن السيد العبادي في هذا مشى في طريق كان عليه أن يأخذ رأي رئيس الجمهورية ابتداء، دستورياً رئيس الجمهورية هو من عين وصوّت البرلمان على نواب الرئيس، هذه القضية كان يستطيع تجاوزها بتفاهم سياسي هذه مشكلة العراقيين الحقيقة واليوم أنا أسمع صوت من الأخ عدنان جيد جداً هذا الصوت كنا نسمعه في السنوات الماضية مؤيداً للمالكي هو الآن مؤيد للسيد العبادي ممتاز هنالك من يناصر السيد العبادي ونحن لسنا ضده بالمناسبة، السيد العبادي رجل جاء بالترضية لم يأتِ بنتائج انتخابية كما يعتقد البعض وهذه الترضية هي سبب المشكلة في العراق لذلك لا يجوز لأحد أن يتخطى ضمن المربع السياسي الحالي يتخطى الترضية والتوافق وطبعاً الترضية والتوافق على حساب مصلحة الشعب العراقي، فعلاً السيد الصدر عندما يقول ذلك هي حقيقة هذه الحقيقة اعادة المناصب التي ألغاها السيد العبادي هي إعادة إلى مربع دون المربع الذي كنا فيه من الفساد لأنه سوف تنهار هيبة الدولة التي هي أصلاً ضعيفة، السيد العبادي سوف يخسر رصيده الشعبي وبالتالي سوف نعود إلى احتراب هذه المرة ليس بين القوى السياسية لكن حتى بين القوى الشعبية.

غادة عويس: انتهى الوقت إذن معك السيد أحمد الأبيض من عمان الباحث والمحلل السياسي العراقي شكراً جزيلاً لك، وأيضاً أجدد الشكر لك جاسم الموسوي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من بغداد واشكر متابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد دمتم برعاية الله.