توقع المحلل العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد أن تضطر روسيا إلى إنزال قوات على الأرض قريبا بسبب ما اعتبره التخبط الذي تواجهه في سوريا، حيث فشلت في تحقيق أي تفوق عسكري لصالح نظام بشار الأسد على الأرض، وهو ما يجعلها تتجه إلى ضرب المدنيين والتحرش بتركيا.

وكان مراسل الجزيرة أكد مقتل أربعين شخصا وإصابة العشرات في غارات روسية استهدفت سوقا شعبيا كان مكتظاً بالمدنيين في مدينة أريحا بريف إدلب الغربي. وقتلت عائلات بأكملها في غارات روسية عنيفة بريفي حلب وإدلب، وهي مناطق بعيدة عن مواقع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقول موسكو إنه الهدف الرئيسي وراء تدخلها العسكري في سوريا.

وقال العايد لحلقة الأحد (29/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" إن الروس جاؤوا إلى سوريا لمحاربة الشعب السوري، لكنهم أخطؤوا في حساباتهم"، وإن الرئيس فلاديمير بوتين سيضطر إلى إرسال قوات برية إلى سوريا من أجل الحفاظ على ماء وجه بلاده، لكنه حذر من أن هذه الخطوة قد تكون بمثابة كارثة.

وأوضح أن موسكو تورطت بعدما أغرى بها الغرب ودفع بها إلى المستنقع السوري، وقال إن شعوب المنطقة تنظر إلى روسيا اليوم باعتبارها "دولة معادية" لأنها تحارب إلى جانب محور شيعي مكون من نظام الأسد وإيران، وطائراتها تقتل الأطفال السوريين بمباركة الكنيسة الأرثوذكسية.

خطأ روسي
غير أن المحلل العسكري الروسي أندريه فرولوف استبعد إمكانية لجوء بوتين إلى إرسال قوات برية إلى سوريا، لأن تدخلهم في هذا البلد هو لفترة محدودة، زيادة على أن الروس لديهم مشاكل في أوكرانيا، ونفى أن تكون روسيا قد خسرت في سوريا، وقال إن "الهدف الأساسي للتدخل قد تم تحقيقه"، أما طرد تنظيم الدولة فهو عملية صعبة، وإن تحالفا جديدا بصدد التشكل لقتال هذا التنظيم من ضمنه قوى من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

واعترف فرولوف بوقوع ما أسماها أخطاء يذهب ضحيتها مدنيون أبرياء في سوريا، لكنه رفض تحميل حكومة بلاده المسؤولية، مشيرا إلى أن الخطأ قد يكون في سوء قراءة للمعلومات الاستخباراتية، أو أن القتلى سقطوا جراء لغم أو ما عدّه عملا إرهابيا.

وردا على سؤال بشأن استهداف الغارات الروسية لقرى جبل التركمان على الحدود السورية التركية، قال إن بوتين برر هذا القصف بكونه يستهدف من أسماهم إرهابيين من المناطق القوقازية أو غيرها.

تجدر الإشارة إلى أنه بعد إسقاط المقاتلات التركية لقاذفة سوخوي، ركز قصف الطائرات الروسية في الأيام الأخيرة على قرى جبل التركمان، مما أدى إلى وقوع عشرات القتلى وتهديم بيوت وتهجير عائلات من الأقلية التركمانية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب التصعيد الروسي ضد المدنيين بسوريا

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   أندريه فرولوف/محلل عسكري

-   عبد الناصر العايد/محلل عسكري وإستراتيجي سوري

تاريخ الحلقة: 29/11/2015

المحاور:

-   إستراتيجية روسية متحركة

-   رسائل روسية استفزازية

-   تخبط روسي في سوريا

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، قُتل أربعة وأربعون شخصاً وأُصيب عشراتٌ بجروح في غاراتٍ للطيران الروسي استهدفت سوقاً شعبيةً بمدينة أريحا في ريف إدلب الغربي، كما أُصيب عدة مدنيين بينهم أطفال في قصفٍ للطيران الروسي نفسه على أحياء سكنيةٍ في مدينة جسر الشغور وفي كفر التخاريم بالقرب من الحدود التركية، وجاء ذلك بعد ساعاتٍ من قصفٍ مماثل أوقع قتلى وجرحى من المدنيين أيضاً وبعد أن دمرت المقاتلات الروسية شاحناتٍ كانت تحمل مواد إغاثة للسوريين قرب الحدود مع تركيا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أسباب التصعيد الروسي في مناطق سوريةٍ تخلو من عناصر تنظيم الدولة؟ وإلى أي مدى يمكن أن ينجح هذا التصعيد في إحداث تغييرٍ حقيقي على خارطة القتال؟

مجازر متلاحقة إذن ترتكبها الطائرات الروسية ضد شعب بريء لا ذنب له إلا أنه وُجد في هذه البقعة من الأرض في هذا الوقت من الزمان، غاراتٌ متصاعدة بلا توقف أقل ما توصف به أنها انتقامية وتتفاوت التحليلات في تفسير أسباب ما تصفه المعارضة بتوحش الهجمات الروسية إلى حد وصفها بأنها تشن حرب إبادة، تقرير فاطمة التريكي:

]تقرير مسجل[

فاطمة التريكي: هنا دماءٌ لا بواكي لها إلا حيث تسيل، لا يجتمع من أجلها مجلس أمنٍ ولا حرب، ومن صراخ شهودها ترتسم مقارناتٌ لا أقسى ولا مفر منها، هل كل الضحايا متساوون حقاً؟ هل الدم البشري واحد؟ هل القتل واحد؟ سوقٌ شعبيٌّ في أريحا في ريف إدلب الواقعة تحت سيطرة جيش الفتح أبرز مكونات المعارضة السورية المسلحة حوّلته القنابل إلى أرض مذبحة، لا أحد يفهم هوس طائرات الأسد ومن بعده الروس بأسواقٍ الناس ومتاجر الخضار وملابس الفقراء، عشرات القتلى والجرحى مات بعضهم لعدم وجود العلاج أتبعتها الطائرات بغارةٍ أخرى في المنطقة ذاتها، هذا شهر المجازر القادمة من كل مكان، كل طائرات العالم تكاد تكون هنا تستبيح سوريا وأبريائها بذريعة مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم الدولة، كل من تعرّض لهجومٍ أو سقطت له طائرة أو تعثّر في قتال يأتي إلى مساحات الموت المجاني ليسجل نقاط انتصار أو يشبع رغبة انتقام، روسيا دولةٌ كبرى يقول البعض إنها تريد حفظ ماء وجهها فتمسحه بدماء الأبرياء بعدما وجدت منه ما يكفي لإبقاء بشار الأسد في قصر الرئاسة لا في محكمة، ووجد العالم في من يقتل الناس في الأسواق والمدارس أهليةً لإنجاز السلام، في الخامس من هذا الشهر خمسون قتيلاً في البوكمال، وفي التاسع منه مجزرةٌ في دوما ثلاثةٌ وعشرون ضحية بينهم ستة أطفال بينهما مجزرةٌ عابرةٌ في داريّا، في الرقة أُحرقت أحياءٌ بالغارات آخرها في الخامس والعشرين من هذا الشهر قتلت مدنيين بينهم أطفال، كل الاعتبارات السياسية والعسكرية تبدو مبهمة فالغارات تضرب المدنيين في كل المناطق ما يخضع لسيطرة تنظيم الدولة وغيره، لكنها تركز عسكرياً على المعارضة المعتدلة الّتي أقرّ فلاديمير بوتين أنه يضربها، وإذا كانت العقلية الروسية العسكرية مختزلةً بعبارة اضرب احرق دمّر دون أن تُسأل عما تفعل فإن المفارقة أن المعارضة تواصل تقدمها على الأرض في وجه قوات النظام وحلفائه مثلما يجري في ريف حلب الجنوبي بالرغم من قوة النيران الروسية، ثقيلٌ يمر الوقت ويطول الانتظار والكلام كثير، وحده الخبر يرتسم أحمر قانياً فوق جبين الإنسانية النائمة، لقد قُتل اليوم أربعون إنساناً أربعةٌ وأربعون للدقة.

]نهاية التقرير[

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من موسكو أندريه فرولوف المحلل العسكري ورئيس تحرير مجلة تصدير الأسلحة، ومن باريس عبد الناصر العايد المحلل العسكري والإستراتيجي السوري، مرحباً بكما، سيد فرولوف شهران الآن منذ التدخل العسكري الروسي وبداية القصف، ولكن جلّ ما نشاهده على الأرض هي جثث العشرات من المدنيين يسقطون وهنا المفارقة في مناطق لا يتواجد بها تنظيم الدولة الإسلامية كيف يمكن تفسير ذلك؟

أنرديه فرولوف: للأسف خلال صراعاتٍ كهذه كالتي تندلع في سوريا هناك أخطاءٌ ترتكب للأسف وأحياناً سوء قراءة للمعلومات الاستخبارية ولهذا هذا النوع من القصف أحياناً يقع ضحيته أبرياء من المدنيين لا علاقة لهم بتنظيم الدولة الإسلامية ولا أيّ مجموعة معارضة أخرى، هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية أعتقد أن كلنا بحاجةٍ إلى أن نقوم بتحقيقاتٍ مستقلة لكي نضمن أن نتوصل إلى السبب الحقيقي لموت هؤلاء المدنيين سواءٌ كان ذلك من قبل المقاتلات الروسية أو القنابل الروسية أو سبب آخر كلغمٍ على الأرض أو أي عملٍ إرهابي ليس مرتبطاً بالقوات الجوية الروسية، هذه النقطة الثانية، والنقطة الثالثة أحياناً خلال صراعاتٍ مدنية كهذه هناك خلطٌ أحياناً بين من هم مدنيون ومقاتلون، وللأسف عندما تحاول القوى المتناحرة أن تقتل بعضها بعضاً أو يكون هناك قتال ضد القوى المسلحة فإن هناك مدنيين يقتلون خلال ذلك.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الناصر العايد إذن سيد فرولوف يقول إنها أخطاء وأخطاء تُرتكب، أن من يسقطون هم بين قوسين خسائر جانبية لحرب لا بدّ أن يُقتل فيها مدنيون ولكن السؤال الأهم، هل إن الروس يستهدفون الطرف الخطأ جملةً وتفصيلاً في هذه الهجومات الّتي يقومون بها في سوريا؟

عبد الناصر العايد: لا في الرؤية البعيدة هم يستهدفون الطرف الصحيح من وجهة نظرهم، هم جاءوا إلى سوريا لمحاربة الشعب السوري بشكل واضح وهذا هو الشعب السوري هو من قُتلوا اليوم ومن قتلوا بالأمس ومن قُتلوا قبل ذلك في دير الزور والزباري والدوما وغيرها، هم جاءوا لمحاربة الشعب السوري ببساطة قلناها منذ البداية وهذه هي الدلائل الآن، مسألة قتال داعش فصائل معتدلة غير معتدلة ليست مهمة، الحقيقة أنه النظام السوري منذ البداية كان يحارب الشعب السوري ثم جاء حزب الله وإيران وجميعهم حاربوا الشعب السوري والآن جاءت روسيا تحارب الشعب السوري وهذا هو سبب فشلهم وإخفاقهم في تحقيق أية نتائج لأنهم يحاربون شعباً بأكمله ولا بدّ أن ينتصر عليهم ولا بدّ أن يهزمهم جميعاً.

الحبيب الغريبي: سيد فرولوف إذا اعتبرنا أنه انحراف ربما في المهمة الأساسية المهمة الرئيسية كما قالت موسكو أنها تأتي إلى سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية إذن هذا الانحراف هل يفسر ربما سقوط كل هذا العدد من المدنيين وحتى عدم تقديم روسيا لأي اعتذار عن ذلك واعتباره خطأ؟

عبد الناصر العايد: يعني أنا أريد أن أؤكد مرةً أخرى لا أريد أن أدخل في تفاصيل ويعني بذات الأمور الّتي اعتدنا أن نتحدث عنها ها هم يحاربون الشعب السوري وهذه نتيجة حرب.

الحبيب الغريبي: معلش سيد العايد، أنتما تتكلمان في نفس الوقت سيد العايد السؤال موّجه للسيد فرولوف تفضل سيد فرولوف.

أندريه فرولوف: يقومون بجمع معلوماتٍ كاملة عن الأهداف المستقبلية وهم يحصلون على هذه المعلومات من الجيش السوري ومن الأقمار الاصطناعية الروسية ومن سبلٍ استخباراتية أخرى ومن عملياتٍ استطلاعية ولهذا السبب فإن إمكانية ارتكاب خطأ متدنية جداً ولكن كما قلت آنفاً للأسف خلال صراعاتٍ كهذه وهي ديناميكيةٌ في طبيعتها أحياناً الأهداف قد تكون متحركةً ومتنقلة على سبيل المثال قبل عشر دقائق كان هناك ربما عناصر من تنظيم الدولة على سبيل المثال والآن يحتل هذه المنطقة مدنيون في نفس البقعة ولذلك الخطأ وارد وغير مُستبعد ومحتوم لا أرى أي سببٍ رغم هذا..

الحبيب الغريبي: سيد فرولوف بعد إذنك سيد فرولوف، الخطأ دائماّ استثناء ولكن لا يمكن أن يتحول إلى قاعدة نحن مثلاً نتحدث عن مناطق جغرافيّة معينة لا يوجد فيها تنظيم الدولة أصلاً ومع ذلك تُقصف كل يوم مثال جبل التركمان على الحدود السورية التركية.

أندريه فرولوف: نعم ولكن حسب ما قاله السيد بوتين الّذي فسّر هذا الوضع بعد إسقاط الطائرة الروسية قال إنه في هذه المنطقة ليس هناك مقاتلون لتنظيم الدولة ولكن هناك إرهابيون من المناطق القوقازية ومناطق في روسيا وربما من ليبيا والعراق ولهذا السبب أحياناً يكون من الصعب أن نعرف من هي هذه المجموعة أو تلك إن كانت تنظيم الدولة أو النُصرة أو أي مجموعة معارضة أخرى.

إستراتيجية روسية متحركة

الحبيب الغريبي: إذن سيد العايد أيضاً الهدف أو يعني الغاية الروسية والإستراتيجية الروسية هي نفسها متحركة، يعني موسكو قالت إنها آتية إلى سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، الآن وكأنها تريد محاربة الجميع كل من يقف في وجه النظام السوري، هل هذا هو الواقع في النهاية؟ هذا هو الهدف الحقيقي من التدخل الروسي.

عبد الناصر العايد: نعم نحن وصفنا التدخل الروسي منذ البداية أنه وقوع الدب في المستنقع وأنه سيتم اصطياده في هذا المستنقع بعد أن يتخبط طويلاً حتى تنهك قواه وها هي يعني علامة التخبط بدت واضحة، هو يعني فشل فشلاً ذريعاً في إنجاز أي تفوّق عسكري لصالح قوات النظام على الأرض فبدأ يضرب بالمدنيين بدأ يضرب بأطراف ذات صلة مع دول أخرى مثل التركمان، بدأ يتحرّش بدول الجوار، بدأ يطلق التهديدات في كل اتجاه وأعتقد إنه يعني ماضٍ في تخبطه أكثر وأكثر يعني حتى يصل إلى حدود الكارثة وأعتقد أنه قريباً سيضطر لحفظ ماء وجهه الّذي أُريق وهتك لإعادة الاعتبار لنفسه سيضطر إلى إنزال قوات على الأرض وهو ما سيكون كارثة أخرى ومزيدا من المأساة في داخل سوريا وبالنسبة للشعب الروسي، أنا أريد أن أقول لضيفك من موسكو الّذي يقول إن العملية تمت بالخطأ وقُتل أربعون مدنيا ربما ولا ندري كيف تمت العملية وما إلى ذلك، أقول له عندما يذهب غداً شخص قُتلت كل عائلته في هذا التفجير ويرتدي حزاماً ناسفاً ويفجر نفسه في مكان ما في موسكو لأنه ذهب ليفجر نفسه في قطعة عسكرية ولكنه بالخطأ فجّر نفسه في المدرسة الّتي يدرس فيها أولادك فإنك لن تقول هذا الكلام.

الحبيب الغريبي: سيد فرولوف كيف يمكن الرد على هذا الكلام وأشفعه بسؤال عمّا إذا كانت موسكو واعية فعلاً بأن مهمتها محصورة فقط في محاربة تنظيم الدولة أم أن ما تضمره والحقيقة هو أنها تحارب الجميع بما فيهم أو من يسمون بالمعارضة المعتدلة؟

أندريه فرولوف: لا أعتقد هذا لأننا رأينا مؤخراً أن روسيا والسيد بوتين بالتحديد قبلوا بالتواصل مع المعارضة السورية المعتدلة وأيضاً بعض الفصائل من المعارضة المعتدلة السورية هم أيضاً يخوضون حرباً ضد تنظيم الدولة في سوريا، إذن نعتقد أن روسيا ليست بحاجة إلى شنّ حربٍ كاملة ضد كل القوات في سوريا ،الفكرة هي بسط الاستقرار لنظام السيد الأسد وبنهاية الأمر قتال قوات تنظيم الدولة في سوريا وأيضاً دحرهم وطردهم من كل أرجاء سوريا، إذن فالمعارضة المعتدلة هي ليست هدفا من أهداف موسكو في سوريا.

الحبيب الغريبي: عموماً سنتوقف عند فاصل قصير نعود بعده لمواصلة النقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

رسائل روسية استفزازية

الحبيب الغريبي: مرحباً بكم من جديد في هذه الحلقة، سيد العايد هل ترى أي إنجاز يعني بين قوسين، أي تغيير في المعادلة القتالية والعسكرية على الأرض رغم كل هذه الطلعات الجوية ورغم كل هذا القصف الروسي؟

عبد الناصر العايد: لا إطلاقاً الخارطة على الأرض وباعتراف الأطراف الأخرى المعادية لم تتغير باستثناء إنجاز بسيط تم باتجاه مطار كويرس وفُتح له طريق بعد أن كان محاصراً وهذه في مناطق تنظيم داعش، في منطقة جنوب حلب الّتي سخرّت لها إيران كافة قدراتها وأرسلت قاسم سليماني ليحارب فيها ويقود الميليشيات العراقية والأفغانية والإيرانية الموجودة هناك بالإضافة إلى حزب الله اليوم والأمس تم استعادة عدة مناطق وعُكس الهجوم، تم استئناف الهجوم في ريف حماه الشمالي واليوم تم يعني الاستحواذ على عدة قرى، أيضاً يعني قتلى الميليشيات والنظام بالعشرات بما فيهم إصابة قاسم سليماني كما أعلنت المعارضة الإيرانية اليوم، اليوم القوى الثورية المجلس الوطني الإيراني أعلن وحدد المشفى الموجود به قاسم سليماني بعد إصابته، يعني مجمل العمليات العسكرية على الأرض لم تغيّر في الواقع شيئاً وهذا هو سبب جنون الجانب الروسي وتحوّله باتجاه ضرب المدنيين واتجاه التحرّش بتركيا وإطلاق التهديدات في المنطقة وإطلاق الرسائل الاستفزازية في كافة الاتجاهات، يريد أن يصنع أي شيء للخروج من هذه الورطة الّتي زجّ نفسه بها لكن يعني لا يوجد أمامه في الحقيقة للخلاص من هذه الوضعية سوى الانسحاب من سوريا وترك المنطقة لأنه ليس له أي يعني أي مجال لأن يضع قدمه هنا، هذه المنطقة فيها دول إقليمية وفيها شعوب وفيها مسائل كثيرة لا يحق له أن يتدخل فيها.

الحبيب الغريبي: السيد فرولوف يعني إلى أي مدى هناك واقعية في الرهان على الضربات الجوية على القصف الجوي لتغيير المعادلة على الأرض؟ أم أن روسيا ستكون مضطرة في وقت لاحق إلى التواجد بقواتها في الأراضي السورية؟

أندريه فرولوف: كما ترون في هذه الأيام يصعب على المرء أن يستنتج أي خلاصات ولكن أعتقد الآن أن الهدف الأساسي للوجود العسكري الروسي في سوريا تم تحقيقه، الهدف الأساسي للأشهر الأخيرة هو أولاً بسط الاستقرار لصالح نظام الأسد وهذا الهدف بتقديري تم تأمينه ونجاحه نوعاً ما، أما بالنسبة لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة ودحرهم وطردهم من سوريا فهذه مسألةٌ أخرى وهدفٌ آخر صعب والآن روسيا وسوريا وإيران أيضاً يحاولون أن يكسبوا الوقت لصالحهم ونرى أيضاً أن هناك قادمين جدد لهذا الصراع وخاصةً من دول النيتو وأصدقاء أيضاً وهم يحاولون أن يهزموا تنظيم الدولة، وهذا عبارة عن تحالف جديد نرى فيه روسيا والأسد من ناحيةٍ يخوضون حرباً ضد تنظيم الدولة، أما بالنسبة للتركيز فأعتقد أن روسيا سوف تحاول أن تفعل كل ما بوسعها لتجنب أن يكون هناك قوات بريّة تخوض حرباً ضد تنظيم الدولة أو أي مجموعة أخرى لأنه سياسياً وأخذاً بالاعتبار الوضع الداخلي السياسي في روسيا ونظام بوتين سيكون من الصعب اتخاذ هذا القرار بإرسال قواتٍ برية للقتال المباشر ضد تنظيم الدولة أو أي مجموعات معارضة أخرى داخل سوريا ولن يحظى مثل هذا القرار بالشعبية في روسيا.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد العايد ما نتابعه هذه الأيام هو أن روسيا تحاول تعزيز قدراتها العسكرية في سوريا، شاهدنا منظومات دفاع متطورة جُلبت إلى مطار حميميم وكذلك الكثير من الصواريخ والأسلحة وربما الإستراتيجية وهنا السؤال إن كان فعلاً في الحسابات الروسية هذه مهمة محدودة في الزمن والجغرافيا أم أنها ستكون بمرور الزمن أيضاً عابرة للمنطقة وموطئ قدم ثابت للروسيين؟

عبد الناصر العايد: يعني أعتقد أن الروس يعني أخطئوا في حساباتهم أو يعني قللوا من حجم التحديات الّتي تواجههم في سوريا وأرسلوا قوة وظنوا أن هذه القوة المتفوقة تكنولوجياً قادرة على قلب الحقائق وقلب الأمور والمعادلات في سوريا، وقد أغرى يعني أطراف عديدة أغرتهم بهذه الفكرة من بينها إيران الّتي تريد أن يكون إلى جانبها قوة عظمى في سوريا والنظام السوري وغيره وتم توريطهم، والآن روسيا كل فترة تزج بمزيد من القوة لتحافظ فقط كما قلت سابقاً على ماء وجهها في سوريا لكنها يعني تجد أن الأمر أكبر من ذلك بكثير، وأعتقد أنها ذاهبة في المدى الطويل إذا ظل بوتين يركب رأسه بهذه الطريقة وبهذا الصلف ذاهبون باتجاه إنزال قوات برية للمحافظة يعني كرامة الدولة الروسية بعد ذلك يعني هم يظنون أن المسألة قد تنتهي في أشهر أو يعني أو حتى في سنة وحتى هذه المسألة أيضاً يبدو أن مراكز القرار لديهم ومراكز تقدير الموقف أخطأت كثيراً بحساباتها، المسألة في الشرق الأوسط معقدة أكبر بكثير من مسألة أشهر ومن مسألة سنة أو غيرها، هذه مسألة ستمتد لسنوات كثيرة وعقابيها ستطال مدناً كثيرة وستصل إلى روسيا فيما بعد، يعني وصلتها الآن ولكنها ستصل إليها بطريقة أوسع وأكبر مع مستقبل الأيام، ونعود إلى بدايات التدخل عندما قلنا أن الغرب أغرى وورط الروس وجعلهم يأتون إلى هذا المستنقع الّذي لن يخرجوا منه إلا وهم يجروّن أذيال هزيمةٍ تاريخية، الروس يعني كأنهم يعملون على ما مخطط خططه لهم أعدائهم باعتدائهم على الشعب السوري اليوم وهذه رسالة أود أن يوصلها الشخص المتحدث من موسكو وهو صحفي لقيادته أو لشعبه، أنتم الآن في نظر شعوب المنطقة بأكملها طرف معادٍ، لم تأتوا لمحاربة داعش، أنتم جئتم لتحاربون إلى جانب محور اسمه المحور الشيعي وتعرفونه جيداً مكوّن من إيران ومن سوريا ومن غيرها، أيضاً طائراتكم باركها رجال دين، طائراتكم الّتي قتلت أطفالا اليوم في أريحا يا سيد، يا من تتحدث من موسكو باركها رجال الدين من الكنيسة الأرثوذكسية قبل أن تقلع باتجاهنا، يجب أن تكونوا يعني حذرين وتعرفوا عواقب هذه الأمور جيداً.

الحبيب الغريبي: سيد فرولوف تابعت معي ما قاله ضيفي، يعني هذا الانطباع الحاصل كيف يمكن الرد مع أن الرسالة كما قال موّجهة إلى القيادة الروسية؟

أندريه فرولوف: أن لا أرى هذا الصراع لأنه صدامٌ بين الحضارات، وروسيا تحاول أن تحدد إجراءاتها في هذا الصراع بغية أن تمنع أي زيادةٍ في وجود القوات الروسية هناك، لأنه كما ترون أيضاً روسيا لديها مشاكل في أوكرانيا ناهيك عن سوريا وهذا يلزم روسيا أن تبقي قواتها في القرم وفي تلك المنطقة إذن بالنسبة لروسيا لا أرى حاجةً لها لزيادة وجودها في سوريا، النقطة الحقيقية والأساسية تتمثل في دعم نظام الأسد وهو المقاتل الأساسي إلى جانبها والّذي عانى من خلال القتال ضد تنظيم الدولة بوجود ضحايا كثيرين، إذن في حالة سيناريو سيء فإنني أتفق مع الضيف بأن بوتين والحكومة الروسية سوف يفقدون ماء وجههم في روسيا وأيضاً نحن في روسيا يقال لنا بأن هذه العملية في سوريا عمليةٌ محدودة وهي تخوضها فقط القوات الجوية الروسية إذن فالضحايا سيكونون موجودين في..

تخبط روسي في سوريا

الحبيب الغريبي: سيد فرولوف معلش أستسمحك بقيت فقط أربعون ثانية، سيد عبد الناصر يعني هل وراء هذا العمل العسكري باختصار شديد جداً رؤية سياسية تريد روسيا أن تصل إليها؟

عبد الناصر العايد: لا لا لا يوجد، هناك تخبّط، الروس يعني كانوا يظنون شيئا ورسموا خططهم على أساس شيء وفوجئوا  بشيء آخر على ارض الواقع وهم الآن يحاولون أن يداروا هزيمتهم وخيبتهم بأي طريقة لكن في ثانيتين أود أن أقول لضيفك كما جئتم اليوم وقاتلتم في أريحا سوف تضطرون إلى القتال في موسكو هذه حقيقة.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر إذن سيد عبد الناصر العايد المحلل العسكري والإستراتيجي السوري من باريس، وأشكر السيد أندريه فرولوف المحلل العسكري ورئيس تحرير مجلة تصدير الأسلحة من موسكو، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما رواء خبر جديد، دمتم بحفظ الله.