لم تفلح الإجراءات الأمنية الإسرائيلية المشددة في إحباط الهبة الشعبية الفلسطينية، بل على العكس زادتها صمودا وإصرارا، ومع دخول الهبة شهرها الثالث يسقط شهيدان فلسطينيان وثمانية جرحى من جنود الاحتلال الإسرائيلي في عمليتي دعس بالخليل والقدس.

حلقة الجمعة (27/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دوافع استمرار الهبة الفلسطينية، وإخفاق محاولات وقفها، وتساءلت عن التقييم الفلسطيني والإسرائيلي لها، ودلالة مناقشة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية.

واتخذت وتيرة هذه الهبة الفلسطينية منحى تصاعديا منذ اندلاعها في سبتمبر/أيلول الماضي، فقد أخذت عمليات المقاومة الفردية تزداد وتتصاعد بشكل أكد فشل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في التنبؤ بها أو وقفها.

كما منيت بالفشل محاولات الأطراف الدولية لتهدئة الأوضاع، وهي أوضاع أنتجها واقع مأساوي يعيشه الفلسطينيون في ظل الاحتلال، وأشعلت فتيلها انتهاكات إسرائيلية متواصلة للمسجد الأقصى.

دور السلطة
بشأن هذا الموضوع قال الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" إن الشعب الفلسطيني مثل قيادته في حالة دفاع عن النفس بالأجساد العارية وهو يواجه الآلة العسكرية الإسرائيلية المجنونة.

وأضاف أن إسرائيل واجهت الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية بالقتل والتنكيل والدمار الشامل والاعتقالات والاغتيالات والعقوبات الجماعية، معتبرا أن هدف إسرائيل هو تدمير نظام الدولتين واستبداله بنظام دولة بنظامين.

وأوضح عريقات أن نتنياهو يعتقد أن أمامه فرصة الآن لتحقيق هذا المشروع في ظل التحالفات الدولية وما تمر به المنطقة والعالم.

وعن دور القيادة الفلسطينية قال إنها أمام شعبها ومع شعبها وتعمل على تعزيز صموده، وأضاف "نقول بصوت مرتفع للعالم أجمع إن من يريد محاربة الإرهاب عليه أن يجفف مستنقع الاحتلال الإسرائيلي، وحاولنا شرح ذلك للأميركيين والروس والأوروبيين".

وتابع أن المطلوب من القيادة الفلسطينية وكل فصائل العمل السياسي نبذ الخلافات وإنهاء الانقسام وإكمال الوحدة الوطنية.

وشدد عريقات على أن القيادة الفلسطينية تبذل كل جهد ممكن لهزيمة المشروع السياسي الإسرائيلي، مؤكدا أن السعي للسلام لن يكون بأي ثمن "لدينا تصميم وإرادة ولن نقبل باستمرار الوضع على ما هو عليه، نحن الآن نتحد في صف واحد في وجه إرهاب الدولة المنظم وإرهاب المستوطنين".

الموقف الدولي
وبشأن إدانة وزير الخارجية الأميركية جون كيري لعمليات الطعن والدعس التي ينفذها فلسطينيون ضد الاحتلال يرى أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا الدكتور محمود يزبك أن الانتفاضتين الأولى والثانية واجهتا مواقف مشابهة من الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، كما أن ردود أفعال إسرائيل كانت "مجنونة جدا".

واعتبر أن النظرة الإسرائيلية استعمارية لا تريد التقدم خطوة واحدة لحل الصراع، وقال "لا ندري حقيقة ماذا تريد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من هذا الوضع الذي سيولد كلما طال ردود أفعال فلسطينية".

وأكد يزبك أن رد فعل الشارع الفلسطيني هو تعبير عن الغضب الكامن لدى كل الفلسطينيين الذين يقولون للعرب وللعالم إننا كشعب لن نرضى أن نبقى تحت الاحتلال الإسرائيلي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الهبة الفلسطينية.. الصمود وأسباب البقاء

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

- صائب عريقات/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح

- محمود يزبك/ أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا

تاريخ الحلقة : 27‏/11‏/2015                             

المحاور:

-   دوافع استمرار الهبة الشعبية الفلسطينية

-   دور السلطة الفلسطينية

-   آفاق التفاعل الخارجي

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله، شهيدان فلسطينيان وثمانية جرحى من جنود الاحتلال الإسرائيلي في عمليتي دهس بالخليل والقدس وذلك مع دخول الهبة الفلسطينية شهرها الثالث.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: دوافع استمرار الهبة الفلسطينية وإخفاق محاولات وقفها؟ ما التقييم الفلسطيني والإسرائيلي للهبة ودلالة مناقشة حكومة نتنياهو واحتمالات انهيار السلطة الفلسطينية؟

لم تفلح الإجراءات الأمنية الإسرائيلية المشددة في إحباط الهبة الشعبية الفلسطينية بل على العكس زادتها صمودا وإصرارا واتخذت وتيرة هذه الهبة منحا تصاعديا منذ اندلاعها في سبتمبر/ أيلول الماضي، كما مُنيت بالفشل محاولات الأطراف الدولية لتهدئة الأوضاع وهي أوضاع أنتجها واقع مأساوي يعيشه الفلسطينيون في ظل الاحتلال وأشعلت فتيلها انتهاكات إسرائيلية متواصلة للمسجد الأقصى، مزيد من التفاصيل في تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

محمد صالح: ليس الاحتلال دراما تلفزيونية ليغير الفلسطينيون القناة ويتابعوا أخرى أخف وطأة، إنه هنا ثقيل ودائم ومتواصل لذلك يبتكر الفلسطينيون والشباب منهم تحديدا وسائل مقاومتهم، لا يفعلون هذا لمزيد من الترفيه بل ليواصلوا ما أمكن حياتهم وتلك صعبة ومهينة في ظل إجراءات إسرائيلية تزداد غلظة يوما بعد آخر، بدأت هبتهم الأخيرة في القدس كرد فعل عفوي وغاضب معه فلسطينيٌ يطعن مستوطنا أو يدهس جنودا بسيارته، ولاحقا تحول الأمر إلى ما يشبه اللعبة غير العادلة يقتل الجنود شابا أو فتاة في موقف حافلات ويتركون قربه أو قربها سكينه ثم يبدؤون برقصة الديك الذبيح الزائفة نحن نقتلهم دفاعا عن أنفسنا يحاولون قتلنا فنضطر إلى قتلهم وهو ما لم نغفره لهم يوما، منظومة دعائية تتمظهر بنزعه إنسانية متعالية بينما هي في حقيقتها عنصرية تزدري الآخر وتبرر قتله وسفك دمه على أن ذلك لم يمنع الفلسطينيين من مواصلة المقاومة وتلك تتراكم وتأخذ قواماً سياسياً هو الهبة أي ما هو أكثر من احتجاج وأقل من انتفاضة شاملة، يفعلون ذلك منذ نحو شهرين فيضعون الجميع في مأزق سياسي يتفاقم، فإسرائيليا ثمة أزمة وتقصير أمني بل إخفاق يتعاظم فما يواجهه الجنود هنا ليس عملا منظما ليس هدفا عسكريا يسهل تحديده وقصفه بل فعل عفوي قد يحدث في أي وقت وأي مكان وما تواجهه قيادتهم السياسية أكثر تعقيدا ذلك أنه لا عنوان سياسيا بهذه الهبة وإن كان لها هدف سياسي كبير وهو إنهاء الاحتلال في نهاية المطاف، الأزمة نفسها يعاني منها محمود عباس فما حدث ويحدث يفاجئه ويجعله في وسط صراع لا يريده فيلجئ إلى الشكوى وتلك أضعف الإيمان والتهديد بإحالة الأمر إلى الأمم المتحدة يقول الرجل ذلك لجون كيري وقد زار المنطقة فينحاز الأخير لإسرائيل ويعتبر عمليات الطعن والدهس إرهابا، يتلقف الأمر نتنياهو فيبحث ومجلسه الوزاري احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية لا الأميركيون معها ولا شعبها ينتظر أوامرها أو ينتظر ردة فعلها حمايتنا له وتعبيرا عنه، ما الحل إذن؟ بنسبة لنتنياهو يظل عباس أهون الشرور على ما تقول الصحافة الإسرائيلية وتسرب، لكن ما الضير من تفكيك الرجل والعالم منشغل بأزماته وتنظيم الدولة والتورط الروسي في سوريا؟ أسئلة وهواجس تبحث إسرائيليا في سياق ما يعتبر إدارة للأزمة وإدامة لها أما حلها فيحتاج ما هو أكبر فلسطينيا ربما أكثر إيلاما للجميع.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من أريحا الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومن الناصرة الدكتور محمود يزبك أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا وبه نبدأ، دكتور محمود؛ جاء كيري إلى المنطقة وأدان بشدة عمليات الدهس وعمليات الطعن ووصفها بالإرهاب ومن قبل ذلك سلطات الاحتلال الإسرائيلية اتخذت إجراءات بالغة الصرامة وبلغت حد الإعدام الميداني رميا بالرصاص في حالات كان يمكن أن تعالج بصورة أخف وطئه ومع ذلك لم تتوقف هذه الهبة لماذا؟

دوافع استمرار الهبة الشعبية الفلسطينية

محمود يزبك: طبعا إذا ما رجعنا تاريخيا في الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية وجهنا مواقف مشابهة جدا من الإدارة الأميركية ومن الحكومة الإسرائيلية ردات الفعل الإسرائيلية كانت ردات فعل في تلك الانتفاضة الأولى والثانية ردات فعل مجنونة جدا، تذكر رابين ماذا قال في تلك الفترة اكسروا أرجلهم واديهم وبعد ذلك اقتلوهم واذبحوهم، والآن نحن نواجه نفس ردة الفعل الإسرائيلية وهوجاء تعيسة أنا أعتقد ولا تؤدي إلى أي تغيير في الشارع وهذا الموقف الإسرائيلي طبعا ومن الواضح ومن المؤكد أنه كان كيري سيقوم بالتأكيد على هذا الموقف الإسرائيلي ولن يقف موقفا آخر مساندا للفلسطينيين هذا كان متوقعا قبل أن يأتي كيري، ولذلك الواقع الذي تعيش فيه الآن المنطقة الفلسطينية ككل هو واقع أزمة لأنه النظرة الإسرائيلية للواقع الفلسطينية نظرة كولونيالية استعمارية لا تريد أن تنهي أي، أو تتقدم ولو خطوة واحدة من أجل حل هذا الصراع بل على العكس هي تريد أن تثبت هذا الصراع ولا ندري حقيقة نحن الآن كمراقبين لا ندري ماذا تريد هذه الحكومة أو الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من هذا الوضع التي تسميه وضع الحالة أو الأستسكو لأنه هذا الوضع في النهاية كلما طال سيولد ردود فعل أقوى وفيها ردود فعل فلسطينية لدى الشارع الفلسطيني دون القيادة الفلسطينية لأنه الذي يدفع الثمن اليومي للاحتلال الإسرائيلي ليس فقط القيادة الفلسطينية الذي يدفع الثمن اليوم كل مواطن فلسطيني فأي قرية وفي أي تجمع سكاني فلسطيني..

محمود مراد: جيد أنك تطرقت للقيادة الفلسطينية، دكتور صائب ماذا فعلت السلطة الفلسطينية القيادة الفلسطينية لاستثمار هذا الغضب الفلسطيني وتطويره بما يخدم القضية؟

دور السلطة الفلسطينية

صائب عريقات: مساء الخير للأخ محمود وللدكتور محمود، والمجد للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للأسرى وعاشت فلسطين، الشعب الفلسطيني كقيادته في حالة دفاع عن النفس هؤلاء بناتنا وأبنائنا وأحفادنا بأجسادهم العارية يواجهون آلة عسكرية مجنونة، سئل اينشتاين في مرة من المرات كيف تعرف الجنون فقال: هو أن نكرر نفس الشيء بنفس الأدوات ونتوقع نتائج جديدة أو مختلفة، وكما قال الدكتور محمود إسرائيل واجهة الانتفاضة الأولى بكسر الأقدام والأيدي والقتل كما واجهت الانتفاضة الثانية بالدمار الشامل وبإرهاب الدولة والآن تمارس في الإعدامات الميدانية والاعتقالات والاغتيالات والعقوبات الجماعية وما إلى ذلك، باعتقادي لا، هدف إسرائيل واضح ومحدد دكتور محمود هدف إسرائيل هو تدمير خيار الدولتين واستبداله بما يسميه نتنياهو دولة بنظاميين أي دولة الأبرتهايد، ما في حرب بدون هدف سياسي حرب نتنياهو شاملة الآن وإرهاب الدولة الممارس بحق أبناء شعبنا يهدف إلى تدمير خيار الدولتين تدمير القانون الدولي يعتقد نتنياهو أن أمامه فرصة الآن على ضوء ما يحدث من تحالفات واختلافات وتدخل روسي وأميركي..

محمود مراد: دكتور صائب بغض النظر عن تقييم الهدف الإسرائيلي ربما هذا نستفيض مع المحللين السياسيين في تقديره لكن ماذا صنعت القيادة الفلسطينية لاستثمار الغضب الفلسطيني، هذا كان سؤالي؟

صائب عريقات: في الحقيقة القيادة الفلسطينية هي أمام ومع شعبها والقيادة الفلسطينية تحاول بكل معنى الكلمة توفير الحماية لأبناء شعبنا توفير كل ما يلزم لتعزيز صمود أبناء شعبنا بإمكاناتنا الضئيلة، فيما يتعلق بالصعيد العربي في قمة الرياض مع دول أميركا الجنوبية الأخيرة أخذنا بيان دعم عربي كامل لكل الخطوات التي نقوم بها سواء إن كان بالبحث عن الحماية الدولية للشعب الفلسطيني أو في وضع ملفاتنا أمام المحكمة الجنائية الدولية أو في مجلس حقوق الإنسان أو في إنفاذ مواثيق جنيف الأربعة لعام 1949 في أراضي دولة فلسطين المحتلة، وبالتالي نحن نقول بصوت مرتفع ونقول للعالم أجمع الذي يريد أن يحارب الإرهاب بهذه المنطقة ويدعي أنه يحارب الإرهاب ويريد الأمن والسلامة والاستقرار في هذه المنطقة لا يمكن أن يتم ذلك دون تجفيف مستنقع الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن هو مستحيل هذا ما نقوم به للعلم هذا ما حاول سيادة الرئيس محمود عباس شرحه للسيد كيري وهذا ما نشرحه للروس وهذا ما نشرحه لأوروبا وهذا ما نشرحه للمجتمع الدولي بشكل تام، لأنه بالفعل الإرهاب أعمى الإرهاب والتعصب أعميان ما الفرق بين مجرم يضع صحفي أجنبي على قدميه أو ركبتيه في العراق أو سوريا ويقطع رقبته وبين مجرم يحرق الطفل علي دوابشة حرقا مع عائلته أو يضع محمد أبو خضير على الأرض ويحرقه حيا هناك..

محمود مراد: هناك على ما يبدو سيد كيري لم يأخذ بوجهة نظركم وخلص في نهاية المطاف إلى أن هذه أعمال إرهابية يجب إدانتها، هل أدنتم؟

صائب عريقات: بالفعل نحن اختلفنا خلافا عميقا مع السيد كيري بل واعتبرنا الموقف غير مقبول، وأمامه قلنا له، ما يقوم به الشعب الفلسطيني هو دفاع عن نفسه ودفاع عن حريته ودفاع عن استقلاله وما تقوم به إسرائيل ليس دفاع عن النفس ما تقوم به إسرائيل هو دفاع عن الاحتلال ودفاع عن الاستيطان ودفاع عن إرهاب الدولة المنظم وهذه هي الحقيقة، ولكن في نهاية المطاف أخ محمود الدول عبيد لمصالحها لو شعرت الولايات المتحدة وأروقة صناعة القرار في الولايات المتحدة أن مثل هذه المواقف ستؤثر على مصالحها الهائلة في هذه المنطقة وعلى قواعدها الكثيرة في هذه المنطقة وعلى علاقاتها الاقتصادية والتجارية في هذه المنطقة باعتقادي لتردد كيري مرتين أو ثلاثة قبل أن يقول ذلك، ولكن في نهاية المطاف أأمل أن يأتي اليوم الذي نتحدث فيه كعرب مع أروقة صناع القرار في واشنطن أو في أوروبا باللغة المصالح التي لا يفهموا سواها.

محمود مراد: أنت تلقي الكرة في ملعب هذه المنطقة أو الدول الرئيسية الموجودة في هذه المنطقة التي لها علاقات كبيرة ومصالح كبرى مع الولايات المتحدة تقصر في الضغط، إذن دكتور محمود يزبك لم يعد أمام الفلسطينيين سوى هذه التصرفات التي تبدو في نظر حتى كثير من العرب والذين يؤيدون القضية الفلسطينية تبدو تصرفات عبثية، بماذا خدمت القضية الفلسطينية عمليات الطعن عمليات الدهس التي لا أريد أن أنقل لك بالحرف الواحد المدى الذي ذهب إليه البعض في السخرية منها، تفضل؟

محمود يزبك: سمعنا الكثير وسمعنا للأسف بعض المسؤولين أو من مقربين من المسؤولين في الدول العربية المختلفة ما تفضلت به أخ محمود، لكن في واقع الحال رد فعل الشارع الفلسطيني الشخص الفلسطيني الفتاة الفتى، ابن أربعة عشر عام حينما يخرج ويفعل ما يفعل هو عمليا يعبر عن الغضب الكامن لدى كل الفلسطينيين الذين يقولون لكيري ولأميركا وللعالم كله وللدول العربية جمعاء نحن كشعب ولدنا قبل أربع عشر عام فقط لن نرضى أن نبقى تحت الاحتلال الإسرائيلي هذا كلام واضح، ما نراه الآن هو عملية تصريح من قبل الشباب الناشئ الجديد الذي يعيش فقط أربعة عشر، خمس عشر، سبعة عشر، عشرين عام ويقول للعالم وللمحتل الإسرائيلي أولا وقبل أي شيء أنا حينما أقول لا أفهم ما يريد هذا المحتل الإسرائيلي لأنه حقيقة في نهاية المطاف المحتل الإسرائيلي يأتي بالدمار على نفسه هو يقضي على نفسه بما يفعله الآن، لذلك رد الفعل الفلسطيني هذا الذي نشهده وهذا الشاب الذي يخرجه من بيته وحينما ينوي أو لا ينوي أن يفعل ويعرف أنه سيقتل لا محال في ذلك، هو عمليا يصرخ صرخة الشخص الذي وقع ووصل في داخل المستنقع وغرق ويقول هذا الذي بقي أمامي وليس أكثر من ذلك، هذا مبشر لما سيحدث مستقبلا.

محمود مراد: دكتور محمود يفترض بمواقف كهذه أن تطمئن القيادة إلى الأرضية الصلبة التي ترتكن إليها، هل استغلت في تقديرك القيادة الفلسطينية هذا؟

محمود يزبك: هذا سؤال حقيقة يجب مواجهته بصراحة، السؤال هل بيد القيادة الفلسطينية أدوات تستطيع حقيقة أن تلتصق بها في الشارع الفلسطيني في هذه الظروف الحالية التي تعيشها القيادة الفلسطينية، القيادة الفلسطينية ككل الآن تعيش ظرف حقيقة محرج جدا العالم العربي نحن نراه كيف هو، القيادات العربية نرى ما وضعها المفكك، والعالم كذلك فيه الكثير من المواضيع التي تشغله وبقي الشارع الفلسطيني وليس فقط القيادة الفلسطينية ظهرها إلى الحائط، ولكن الأهم من ذلك ما لا يستطيع أن يفهمه القائد أي قائد كان، طبعا القائد الفلسطيني يفهم ذلك لأنه هو جزء من هذا الشعب يفهم ما معنى أن تهان يوميا حينما تصل إلى حاجز عسكري، يفهم ما معنى أن تهان يوميا حينما أنت تكون تسكن في منطقة ب أو منطقة ج ويأتي إليك أي عسكري إسرائيلي ويهين كرامة هذا الإنسان ويهين كرامة والدة هذا الإنسان أمامه أمام ذلك الشاب، فماذا نتوقع من هذا الاحتلال الرابض على نفوس هذا الشعب! ولذلك واضح جدا أن ما نراه الآن ما نشهده الآن أنا باعتقادي هو مقدمة لما سيحدث مستقبلا أنا لا أستطيع أن أحدد هذا المستقبل متى؟ بعد شهر، بعد سنة، ولكن لن تخبو هذه الانتفاضة أو هذا ما نراه من هذه الأحداث لن تخبو هذه المرة إلا إذا بدأ الإسرائيلي هو نفسه يراجع نفسه ويعرف أنه يجب أن يقدم حلا لهذا الوضع المزري الذي وصل إليه.

محمود مراد: سنحاول في النصف الثاني من هذه الحلقة أن نناقش تقييمات الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لهذه الهبة وكذلك مناقشة الجانب الإسرائيلي احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية، سنستمع إلى رد الدكتور صائب عريقات ولكن بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة التي تناقش أسباب تصاعد وتيرة الهبة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي وسؤالنا للدكتور صائب عريقات، دكتور صائب في مجال التقييم وإصدار المصطلحات أو صك المصطلحات اللازمة لوصف موقف ما ربما تجد السلطة الفلسطينية صعوبة في هذه المرحلة لوقوعها بين نوعين من الضغوط، ضغط راعي عملية السلام الأميركيين الذين يطالبون بإدانة ما يسمونه هجمات إرهابية وضغط الشارع الفلسطيني الذي يموج بالغضب جراء أفعال الاحتلال الإسرائيلي بصراحة، هل تجدون حرجا؟

صائب عريقات: لا أبدا نحن مع شعبنا وأمام شعبنا وهذا موقف معروف للقاصي والداني، شعبنا يدافع عن نفسه هؤلاء هم بناتنا وأبنائنا وأحفادنا هذه الحقيقة وبالتالي القيادة الفلسطينية بكل فصائل العمل السياسي الفلسطيني بدون استثناء ذابت كل الخلافات والآن هناك شعب يدافع عن نفسه بجسده أعزل يدافع عن نفسه أمام آلة عسكرية ضخمة وجبارة تستخدم الطغيان والإرهاب وكل ما من وسائل استخدمت في الماضي تستخدم أكثر منها الآن وبالتالي لا، المسألة الآن ما المطلوب منا كقيادة فلسطينية؟ المطلوب منا الآن هو إنهاء الانقسام وتحقيق وحدتنا الوطنية لأنه لا يوجد من نختلف حوله لا يوجد ما نقتتل حوله الضفة والقدس وقطاع عزة مناطق محتلة لا بد من لحمتنا الوطنية، المسألة الثانية نحن نبذل وسنبذل كل جهد ممكن لهزيمة المشروع السياسي الإسرائيلي لن نسمح باستمرار الوضع على ما هو عليه ولن يجدوا فلسطيني يتساوق مع مشاريعهم في الدولة بنظامين، فنحن شعب يسعى للسلام ولكن سلامنا لن يكون بأي ثمن سلامنا يعني استقلالنا على حدود 67 بعاصمتنا القدس الشرقية وحل قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها قضية اللاجئين والأسرى استناد إلى لقرارات ذات العلاقة، لن يكون هناك معادلة أخرى للحل هناك وضوح تام، الأمر الآخر فيما يتعلق بالسلطة الوطنية الفلسطينية؛ السلطة الوطنية الفلسطينية ثمرة كفاح الشعب الفلسطيني وفي الاتفاق التعاقدي الذي وقعته منضمة التحرير مع الحكومة الإسرائيلية الهدف من السلطة هو بناء مؤسسات دولة للمضي قدما من الاحتلال إلى الاستقلال نتنياهو يحاول عبر إستراتيجيته الجديدة أن يجعل من السلطة، سلطة بدون سلطة ويجعل الاحتلال دون كلفه وأن يبقي قطاع غزة خارج إطار الفضاء الفلسطيني إدراكا منه أن لا دولة فلسطينية في قطاع غزة ولا دولة فلسطينية دون قطاع غزة وبالتالي المطلوب الآن هزيمته نحن هدف كما قلت الهدف السياسي محدد وواضح من نتنياهو تدمير المشروع الوطني الفلسطيني تدمير خيار الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

محمود مراد: دكتور صائب عفوا على المقاطعة، هذا الكلام ليس فيه أي جديد سواء فيما يتعلق بالعمل على...

صائب عريقات: أخ محمود من البداية تبحث وتقول عن السلطة ماذا فعلت وماذا لم تفعل، نحن كسلطة لا نملك دبابات ولا طائرات وصدقني لن أجد مليون جندي عربي ومسلم على نهر الأردن أو على الحدود الجنوبية وقلت لهم استنوا حتى أخلص حديثي، أرجوك المسائل جدا خطيرة نحن نقاتل في جسدنا العاري هؤلاء هم أبنائنا وبناتنا وأحفادنا لذلك المطلوب هزيمته الآن هو المشروع السياسي لنتنياهو هو مشروع الدولة بنظامين وسيهزم هذا المشروع مهما كانت..

محمود مراد: والحال كذلك كما تقول ليس لديكم آلة عسكرية ليس هناك مليون جندي عربي يقفون على نهر الأردن كما تقول، كيف سيتحقق هذا من أين أتيت بهذه الثقة؟

صائب عريقات: لدينا التصميم بما يفوق ملايين الجنود ولدينا الإرادة وهذا شعب فلسطين العظيم هذا شعب فلسطين له قرار واضح ومحدد لن يقبل استمرار الوضع على ما هو عليه هذه حقيقة خروج بناتنا وأبنائنا بهذا الشكل هذه حقيقة موقفنا جميعا نحن الآن نتحد كصف واحد في وجه آلة الحرب العاتية في وجه إرهاب الدولة المنظم في وجه الإعدامات الميدانية في وجه إرهاب المستوطنين، ونحن نقول للقاصي والداني المشروع السياسي الإسرائيلي الهادف لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني لن يكتب له النجاح مستحيل لن يكتب له النجاح لأن كما قلت لك هم يكررون نفس الأدوات من البطش والاقتحام والدرع الواقي والدرع مش عارف إيش..، والهجومات والحصار والإغلاق والاغتيال وما إلى ذلك.

محمود مراد: وفي الحقيقة على أرض الواقع يتقدمون الخطوة تلو الأخرى والاستيطان يمضي على قدم وساق ربما يكشف عن هذا الأمر، بوضوح شديد.

صائب عريقات: أخي محمود هذا الاحتلال إلى زوال الاستيطان لن يخلق حق ولن ينشئ التزام نحن عبارة عن متحف فلسطين هناك أثار رومانية وآثار فارسية وآثار..، في أريحا الآن عشرة آلاف سنة من الحضارة الحقيقة الباقية هي العروبة، عروبة هذه الأرض وهذه هي الحقيقة ونحن قرارنا أن نبقى وأن نصمد على هذه الأرض هذه هي الحقيقة، تدرك الإدارة الأميركية أنها إذا أرادت هزيمة الإرهاب في المنطقة عليها تجميد مستنقع الاحتلال الإسرائيلي كل العالم العربي أن مفتاح الأمن والسلام والاستقرار هو هزيمة هذا المشروع الإسرائيلي، تدرك أوروبا، وبدأت أوروبا باتخاذ خطوات رائعة مثل توسيم البضائع الاستيطانية والعالم أجمع، أول أمس كان..

محمود مراد: دكتور صائب أنت تعرف أن عقدة النكاح في النظام الدولي الراهن هي الولايات المتحدة وليس الإتحاد الأوروبي وليس وسم المنتجات، الذي بيده مفاتيح الحل والربط في هذا الأمر هي الولايات المتحدة، دعني أشرك دكتور محمود يزبك معنا سأعود إليك قبل نهاية هذا الحوار، دكتور محمود في تقديرك الخطوة التي أقدمت عليها إسرائيل أو الحكومة الإسرائيلية بمناقشة احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية بهذه الصورة ما قراءتك وما دلالات التي تترسخ لديك من ورائها؟

محمود يزبك: أنا أعتقد هذا فقط تهديد ليس إلا ويدل على ضعف الموقف الإسرائيلي وليس على قوة الموقف الإسرائيلي، الموقف الإسرائيلي هو موقف متخبط حتى قيادة المخابرات الإسرائيلية لديها مواقف مغايرة لما يقوله ويفكر به نتنياهو، ونحن على كل نحن في بداية الطريق وليس في نهايتها الآن ما نشهده في الشهرين الأخيرين هو بداية لما قد يحدث مستقبلا ولكن أنت حينما تقرأ ما بين السطور في التقارير التي تصدر عن المخابرات الفلسطينية تجد أن هنالك اختلافات كيف معالجة القضية الحالية حتى لا تؤثر سلبا على إسرائيل وبدأت هذه عمليا على الرغم من كل ما نراه في العالم، العالم مشغول عن القضية الفلسطينية ولكن وعلى الرغم من كل القضايا الإرهابية في المنطقة التي نشهدها لكن القضية الفلسطينية أخذت تزحف رويدا، رويدا إذن الرأي العام العالمي في هذه الظروف، بمعنى ذلك هذه قضية الحق الفلسطيني على الرغم من كل الضعف الذي نشهده هي قضية حق تصل إلى بعض الضمائر.

آفاق التفاعل الخارجي

محمود مراد: ما هو هذا يعيدنا إلى المربع الأول مجددا دكتور صائب يعني في التحليل الأخير الموقف الفلسطيني والعربي بصفه عامة ضعيف للغاية أنت تقول أننا لا نملك أي أوراق قوة في هذه المواجهة، ولكن تقول أن معنا الشعب الفلسطيني ومعنا العزيمة الفلسطينية وعشرة آلاف سنة من الحضارة أو الوجود في هذه المنطقة، ربما هذه تصلح في مهرجانات الخطابة لكن لا تصلح في المواجهات العسكرية والسياسية بهذه الصورة؟

صائب عريقات: أخ محمود، في المواجهات العسكرية إما أن تشكل أطراف متداخلة في الصراع ما خطر على الأمن القومي للبلد والآخر والعكس صحيح وإما أن يكون هناك تشكيل خطر على إمكانية استمرار الأمن الشخصي للأفراد وما إلى ذلك، الشعب الفلسطيني الآن يقول وبصوت مرتفع وبإدراك وبتصميم نحن شعب يسعى لحريته واستقلاله ولكرامته الوطنية ولن نخضع ولن نقبل وكل ما تقوم به إسرائيل من مستوطنات وإملاءات وإخضاع لن يخلق حق ولن ينشئ انقسام، سميها الشعر بلغتك سميها شعر إحنا..

محمود مراد: رؤيتكم لخطوات عملية في نصف دقيقة لو تكرمت.

صائب عريقات: نحاول نخرج بناتنا الستة عشر من السجون ولما أنت بدك تحارب وتفتخر يا أخ محمود بطريقتك أنك بدك تحارب لآخر نقطة دم فلسطينية أنا ما أطالب منك شيء كعربي ولا أطالب منك أي شيء في الدنيا لكن أنا أأسف لما أسمعك بتقول أنك بتسمع العرب يوصفوا ما تقوم به شبابنا وشابتنا بعبارات غير لائقة.

محمود مراد: أنا سألتك عن رؤيتك في نصف دقيقة لو تكرمت، عن رؤيتكم لما ينبغي عمله؟

صائب عريقات: أنا رؤيتي أن الاحتلال إلى زوال والشعب الفلسطيني لديه التصميم والإدراك للحرية والاستقلال وما تقوم به إسرائيل من إملاءات واعتقالات واغتيالات وإعدامات ميدانية وحصار وإغلاق في غزة وفي الخليل وما إلى ذلك هي تصرفات جيوش مهزومة هذه هي الحقيقة، نحن في طريقنا لإعادة فلسطين إلى الخارطة الجغرافية لأن هذه الحقيقة لروسيا ولأميركا وللإتحاد الأوروبي ولكل الأطراف التي أرسلت أبنائها وطائراتها لهذه المنطقة لمحاربة الإرهاب..

محمود مراد: شكرا جزيلا لك دكتور صائب عريقات كان ضيفنا من أريحا وأشكر كذلك ضيفنا من الناصرة الدكتور محمود يزبك أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة حيفا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله تعالي في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.