رجح رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية أندريه كورتونوف أن تلجأ روسيا إلى استخدام الورقة الكردية كرد على إسقاط أنقرة لطائرتها العسكرية، وأن تركز جهدها العسكري على أهداف داخل الحدود التركية السورية، وهو ما لا تريده أنقرة، في حين حذر الكاتب والمحلل السياسي عمر فاروق قورقماز من حرب عالمية ثالثة في المنطقة.

وتوترت العلاقة بين موسكو وأنقرة على خلفية إسقاط مقاتلات تركية طائرة حربية روسية على الحدود التركية السورية، وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستنشر في سوريا أحدث منظومة صواريخ مضادة للطائرات الحربية. في المقابل أكد نظيره التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ليست من أنصار التوتر أو افتعال الأزمات، لكنه حذر من أن أنقرة لن تبقى صامتة حيال الانتهاك المستمر لأمن حدودها.

وفي تحليله لموقف أنقرة وموسكو في ضوء التصريحات التصعيدية بين البلدين، قال كورتونوف لحلقة (25/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر"، إنه ليس من مصلحة تركيا أو روسيا الاتجاه نحو التصعيد بحكم العلاقات الاقتصادية القوية التي تجمع بينهما، لكنه لم يستبعد أن تستعمل موسكو بعض الأوراق ضد روسيا، وبالتحديد الورقة الكردية، بدعم المقاتلين الأكراد داخل سوريا والذين وصفهم الضيف الروسي بأنهم الأقوى والأكثر كفاءة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

والورقة الثانية التي قد يلجأ إليها نظام الرئيس بوتين -حسب كورتونوف- هي أن يدعم المعارضة الكردية داخل تركيا، وأن يركز جهوده على ضرب أهداف على الحدود السورية التركية، حيث  قتل الطيار الروسي مؤخرا.   

قورقماز قال إنه ليس من مصلحة أنقرة وموسكو الاتجاه نحو التصعيد على خلفية إسقاط المقاتلة الروسية، مشيرا إلى أن اللهجة التصعيدية بين البلدين بدأت تهدأ، لعلمهما وإدراكهما بأهمية علاقاتهما الإستراتيجية.

واتهم روسيا بأنها تحارب في سوريا قوى المعارضة المعتدلة لا تنظيم الدولة، وأكد أنها دخلت في "محرقة كبيرة جدا" لمساعدة نظام بشار الأسد، لكن ما يهمها الآن هو الإبقاء على نفوذها داخل سوريا.

تحذير
كما حذر قورقماز من أن الوضع سيتجه نحو حرب عالمية ثالثة تمتد إلى المنطقة كلها، إذا لم يتم حل الأزمة السورية حلا سلميا.  

ورأى كورتونوف في المقابل أن موسكو لا تهدف إلى إنقاذ نظام الأسد، وإنما الإبقاء على الدولة السورية، وقال إنه لا توجد معارضة سورية معتدلة وموحدة، وإن دول الغرب -وخاصة الولايات المتحدة- تقر بأنها فشلت في بناء معارضة معتدلة.  

وأضاف أن روسيا التقت بفصائل من المعارضة السورية في موسكو وفي أوروبا، وأنه ليس كل المعارضة ترفض دعوة الكرملين للدخول في مفاوضات، "لكن الجيش السوري الحر لا يملك قيادة موحدة وصوتا واحدا.  

واستبعد رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية وقوع حرب عالمية ثالثة في المنطقة، لكنه وصف الوضع بأنه خطير جدا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تركيا وروسيا.. نحو التهدئة أم التصعيد؟

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   عمر فاروق قورقماز/كاتب ومحلل سياسي

-   أندريه كورتونوف/رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية

تاريخ الحلقة: 25/11/2015

المحاور:

-   وقائع تعقد أي حل سياسي

-   حرب عالمية بالنيابة

-   تجاذب تركي روسي في سوريا

غادة عويس: أهلاً بكم أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستنشر في سوريا أحدث منظومة صواريخ مضادةٍ للطائرات الحربية وذلك بعد يومٍ واحدٍ من إسقاط أنقرة طائرةً روسية، كذلك قال وزير خارجيته سيرغي لافروف أن موسكو لن تدخل في حربٍ مع تركيا لكنها ستعيد النظر في العلاقات بجدية، في المقابل أكدّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ليست من أنصار التوتر أو افتعال الأزمات لكنه قال أن أنقرة لن تبقى صامتةً حيال الانتهاك المستمر لأمن حدودها.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: كيف نقرأ تصريحات كلٍّ من الطرفين التركي والروسي من حيث الاتجاه إلى التصعيد أو التهدئة؟ وما هي احتمالات خروج الأزمة عن حدودها الدبلوماسية في ظل الحشد العسكري وخصوصاً الروسي في المجال السوري؟

ربما انطفأ لهيب كرة النار الّتي تحولت إليها الطائرة الروسية وهي تسقط أمس لكن الغالب أن الرماد سيظل تحت الرماد فالتصريحات والمواقف الصادرة من كلٍّ من موسكو وأنقرة منذ الأمس قد يشير بعضها إلى التهدئة لكن الكثير منها يشير إلى التصعيد أيضاً، التقرير لفاطمة التريكي:

]تقرير مسجل[

فاطمة التريكي: كيف سترد موسكو؟ ظل السؤال يتردد يوماً وليلة منذ ومض في سماء المنطقة الّتي جلست تترقب لهيب طائرةٍ في السماء تتحول جمراً على الأرض، لم ترد روسيا عسكرياً وبدت وحلفائها في صدمة مما سماه فلاديمير بوتين طعنةً في الظهر، وفي الواقع فإن نظرة متعمقة للوضع والخيارات كانت تقود إلى ردٍ واحد لا شيء، ابتلع الدب الروسي وهي تسميةٌ رائجةٌ للدولة الكبرى المترامية جرحه وبدا حريصاً على عدم قلب القواعد خاصةً بعد تصريحات حلف شمال الأطلسي والإدارة الأميركية اللّذين دعما الرواية التركية حول إسقاط الطائرة، الرئيس التركي جدد التعهد بعدم السكوت عن انتهاك أجواء بلده مع الحرص على عدم التصعيد في حين قال رئيس الوزراء إن المناطق الّتي تضربها الطائرات الروسية لا وجود فيها لتنظيم الدولة الإسلامية.

[شريط مسجل]

أحمد داود أوغلو: نعرف أن الطائرات الروسية للأسف تقاتل إلى جانب النظام السوري في باير بوجق لا يوجد أي إرهابيٍّ أو فرد من داعش هناك، لن نسمح لأيٍ كان الاعتداء على التركمان وما يقوم به النظام السوري هناك هو ضد المعارضة المعتدلة.

فاطمة التريكي: وفي حين تتمسك روسيا بروايتها بأن الطائرة كانت في طريق عودتها من غاراتٍ على التنظيم فتح رئيسها معركةً في اتجاه آخر.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتين: المشكلة أعمق بكثير من المأساة الّتي شهدنها، نلاحظ والعالم كله يلاحظ أن القيادة التركية الحالية وعلى مدى السنوات الماضية تتعمد أسلمة بلادها.

فاطمة التريكي: وبعيداً عند دوافع وتأثيرات كلامٍ مثل هذا من رئيس دولةٍ كبرى لدولةٍ أخرى فإن شواهد أدائه هو نفسه لا تسعفه في إنزال ما يبدو له تجريماً أيديولوجياً إذ يتربع على رأس تحالفاتٍ لا ناظم فكرياً ولا ثقافياً ولا سياسياً مفهوماً لها، قبل ساعات كان يناقش مستقبل الشرق الأوسط مع مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران ويهديه مصحفاً، وهو نفسه الّذي استدعى دعم الكنيسة عندما ذهب للحرب في سوريا وهو ومنذ القديم من أهم حلفاء إسرائيل الّتي تُعرّف نفسها دولةً يهودية، على الأرض الإجراء العسكري المهم الّذي اتخذته موسكو كان في سوريا فنشرت في قاعدة حميميم أحدث منظومةٍ صاروخيةٍ في العالم إس 400 بما يعزز برأي كثيرين بأن وجودها هناك يتجاوز حتماً مكافحة ما تدعوه الإرهاب وحتى دعم الأسد إسقاط الطائرة كان ربما رسم خطوطٍ لفضاءٍ تراءي للروس أنه تشكّل على قياسهم وحدهم حين لم يجدوا غيرهم.

[نهاية التقرير[

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من إسطنبول الكاتب والمحلل السياسي عمر فاروق قورقماز ومن موسكو مع رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية أندريه كورتونوف، سيد كورتونوف انطفأ لهيب الطائرة لكن الرماد بقي، باعتقادك الأمور باتجاه التصعيد أم تهدئة؟

أندريه كورتونوف: آمل للطرفين أن يقاوم بكل ما بوسعهما لمنع التصعيد ذلكم لأن لا طرف منهما سيكسب من جراء التصعيد، فبينهما علاقاتٌ اقتصادية وثيقة فالروس كانوا يذهبون إلى تركيا بأعدادٍ كبيرة كسياح، والأعمال انقطاع الأعمال.. التركي يعمل بقوةٍ داخل روسيا، إذن هناك روابط وثيقة بين البلدين لكن رغم هذا أعتقد أنه إذا ما كان الطرفين سيتخذان موقفاً صعباً وصلباً خاصةً أن القياديين والزعيمين قويان في البلدين فلا أحد منهما سيتراجع بعد ذلك ولا أحد منهما يريد أن يظهر ليناً وضعيفاً، أعتقد أن هذه الصلابة قد تؤدي إلى تصعيد لا أحد يريده حقاً.

غادة عويس: سيد عمر سيد عمر إذن الضيف من روسيا يقول ليس من مصلحة أحدهما التصعيد لكن في القوت نفسه هنالك إعلان عن نشر أكبر منظومة صواريخ من قبل الجانب الروسي وأردوغان يقول لسنا من أنصار التوتر وافتعال الأزمات لكننا لن نسكت عن الدفاع أو عن انتهاك أمننا الحدودي أو الجوي كيف تقرأ أنت المشهد اليوم؟

عمر فاروق قورقماز: أولاً نعم نعم نعم كما تلاحظون أن تركيا وروسيا في اليوم الأول خاصةً الطرف الروسي كانت هناك كلمات شديدة شديدة اللهجة، الآن بدأت روسيا تهدأ وتركيا أيضاً تعطي رسائل إيجابية نحو روسيا وبالتالي أنا أتصوّر أن هذه الحادثة حدثت بطريقةٍ غير اعتيادية كما ذكرت أكثر من مرة وبالتالي كل المحاولات من الأطراف المختلفة لتصعيد الصراع لن تنجح بكثير لن تنجح أبداً، لكن كلنا نعرف أيضاً أن روسيا فعلاً دخلت في محرقة كبيرة جداً ما تسمى بسوريا وبالتالي من الطبيعي جداً روسيا أن تأتي بأسلحة وصواريخ أكثر فأكثر حتى تنجح في سوريا لكن نحن نعرف جيداً أن المحتل دائماً في خارج وطنه لن يفوز وروسيا أكثر من يعرف هذا الموضوع من خلال تجربته في أفغانستان.

وقائع تعقد أي حل سياسي

غادة عويس: سيد أندريه كورتونوف الآن إذا كنتما متفقان والأغلبية متفقة على أنه ربما لا تذهب الأمور إلى التصعيد لكن على الأقل هل يمكن النظر إلى الأمور الآن كما فسّره الجانب الألماني بمعنى أن هذا الحادث أضاف تعقيدات إلى مسارٍ أصلاً هو متعثّر وكان يشير إلى حل سلمي الّذي حُكي عنه في فيينا في سوريا؟

أندريه كورتونوف: أعتقد أنه وبالتأكيد هذه الوقائع تعقّد أي حلٍّ سياسيٍّ من داخل سوريا ذلكم لأن الكثيرين في موسكو يجادلون بالقول بان روسيا عليها أن تضاعف جهودها الآن داخل سوريا وينبغي أن تقدّم الدعم لبشار الأسد حتى بطريقةٍ أقوى من ذي قبل وينبغي على روسيا أيضاً أن تقدّم للرئيس السوري أحدث وأكثر الأنظمة الصاروخية تطوراً ويجب أن تركز جهدها العسكري ضد أهدافٍ قريبةٍ من الحدود السورية التركية، ذلك لأن هذا بالضبط المكان الّذي قُتل فيه الطيار الروسي، إذن نعتقد أن الوضع الآن يميل إلى التركيز على هذه الأهداف المحددة داخل سوريا وبالتأكيد هذا ليس شيئا تود أنقرة رؤيته، إذن أعتقد أننا قد نرى مزيداً من التعقيد في إطار هذا الصراع وروسيا قد تغيّر موقفها تجاه المعارضة الكردية داخل تركيا ولست متأكداً بأن هذا سيحدث لكن هذا سيكون عامل زعزعةٍ للاستقرار أيضاً.

غادة عويس: ماذا تقصد هنا ممكن أن تتحرك روسيا على الخط الكردي انتقاما يعني؟

أندريه كورتونوف: أقصد بأن روسيا وتركيا لديهما منهجين مختلفين تجاه الأكراد بشكلٍ عام فروسيا تؤمن أن الوحدات الكردية داخل سوريا هي جزءٌ من أقوى وأكثر كفاءةً بين المقاتلين ضد تنظيم الدولة ولذلك يودون أن يقدموا الدعم لهذه الوحدات الكردية، أعتقد أن هذا الموقف لا تشاطر تركيا به روسيا وتركيا قلقةٌ بشأن الأكراد بشكلٍ عام وخاصةً أولئك الّذين هم قريبون من الحدود التركية، إذن أرى من خلال هذه التعقيدات أرى أن هناك موقفاً عاماً ضد الأكراد بأن تدعمهم روسيا في قتالهم ضد تنظيم الدولة وحتى ضد تركيا.

غادة عويس: سيد عمر إذن المواقف الرسمية المُعلنة إن كان من قبل لافروف الّذي قال لا ندخل في حرب وإن كان من قبل أردوغان الّذي يقول لسنا مع التصعيد يقابله على الأرض تسليح عارم كمثل منظومة الصورايخ المضادة للطائرات الّتي أعلنت عنها أس 400 وأس 300 وأيضاً يقابله دعم أطلسي لتركيا، كيف يمكن أن ينعكس عملياً هذا التسليح على الأرض على ما يجري لاحقاً برأيك هل مثلاً سيجري أيضاً استخدام الورقة الكردية كما أشار الضيف من روسيا؟

عمر فاروق قورقماز: أولاً قبل كل شيء روسيا ليست موجودة اليوم في الأراضي السورية، روسيا موجودة في سوريا منذ زمنٍ طويل وتضرب المعارضة منذ أكثر من خمسين يوماً ضرباتٍ شديدة لكن مع الأسف لأنهم لم ينجحوا لذلك الآن روسيا غاضبة لأن الوحدات الأرضية الّتي تتحرك باسم نظام بشار الأسد لم تستطيع أن تنجز شيئاً وبالتالي أتت إلى هذه المناطق قوات حزب الله وبعض كتائب النجباء الّتي أتت من العراق وبعض الكتائب الإيرانية الّتي تقاتل في هذه المناطق لذلك روسيا تريد أن تكسب المعركة أرضياً حتى تأتي بشروط قاسية في الاجتماعات القادمة خاصةً فيما بعد لكن في نفس الوقت روسيا كانت تقول أنها تريد الانتقال السلمي في سوريا خاصةً في اجتماع فيينا وكل ما يحدث الآن في المنطقة دليل على أن روسيا لم تكن مخلصة في اجتماع فيينا، الآن حان الوقت بالنسبة للشعب السوري أن يحل هذه المشكلة بطريقةٍ سلمية حتى يرتاح الشعب السوري ترتاح روسيا والشعب الروسي وترتاح تركيا أيضاً وترتاح كل الدول الإقليمية وإلا هذا الموضوع سوف ينتقل أو سوف ينجر إلى الحرب العالمية الثالثة ولا يريد هذا أحد من الدول.

غادة عويس: عن هذه النقطة أريد أن أتحدث سيد فاروق، هذه النقطة الأخيرة الّتي أشرت إليها سنتناولها بتفصيل أكبر بعد فاصل قصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة من ما وراء الخبر مباشرةً إلى السيد عمر من تركيا سيد عمر كنت تشير إلى أنه إن لم يكن هنالك حل سياسي سلمي لمصلحة الشعب السوري فإنه يُخشى من أن تقع حرب عالمية ثالثة كما وصفتها بالتعبير قبل الفاصل سؤالي كان أنه هذه النقطة مهمة الّتي أشرت إليها لأنه إذا لم يكن هنالك حل سلمي وتهدئة ستكون هنالك حرب والمؤشرات تدل على ذلك بالفعل، هنالك حرب مستمرة بالوكالة بين الجانبين بمعنى أن تركيا ستدعم أكثر الجماعات المعارضة في داخل الأراضي السورية الآن رداً على هذا التدخل الروسي ما قولك؟

عمر فاروق قورقماز: نعم أولا وقبل كل شيء أريد أن أشير إلى نقطة مهمة وخطيرة جداً لا روسيا ولا التحالف منذ أن سُمّي التحالف ضد داعش لأنه كلهم يأتون إلى المنطقة باسم محاربة داعش، لم يقاتلوا ولم يحاربوا داعش، روسيا بالضبط تقاتل ضد منظمات المعارضة المعتدلة في سوريا فمثلاً أستطيع أن أقول في حمص جيش التوحيد وفي حماه الفرقة الوسطى وفي الساحل الفرقة الأولى الساحلية كل هذه فصائل معتدلة لكن روسيا لا تقاتل ولا تحارب ضد داعش في مناطق مختلفة.

حرب عالمية بالنيابة

غادة عويس: طيب هذا السؤال هنا مطروح سيد عمر هنا السؤال المطروح أنه بسؤالي هذا ما قصدته بأنه إذن هل سترفع من دعمها تركيا لهذه الجماعات الّتي تقول أنت الآن أن روسيا تحاربها ولا تحارب تنظيم الدولة الإسلامية؟

عمر فاروق قورقماز: لا الآن ما أريد أن أقول هناك أصبح العالم صفين هناك من يدعم المعارضة المعتدلة وهذه دول كثيرة جداً ليست تركيا فقط، وهناك دول الآن تصطف الآن مع نظام بشار الأسد لكن أريد أن أشير إلى أن نظام بشار الأسد في كل هذه المعركة في كل هذه الصراع كأنه ليس موجودا، كأن هناك لا يوجد شيء اسمه الدولة السورية وإنما توجد الدول الّتي تتقاتل في أرض سوريا وبالتالي هذا فعلاً إلى حدٍّ ما حرب عالمية بطريقةٍ غير مباشرة وبالتالي هذه لن تبقى في الأراضي السورية إذا استمر الحال بهذه الطريقة وإنما سيصل تأثيرها إلى دول الجوار وبل إلى دول أوروبية وبل إلى روسيا تماماً.

غادة عويس: سيد أندريه كورتونوف ما هي احتمالات الخروج من هذه الأزمة بدبلوماسية في ظل استمرار الحشد العسكري المتبادل؟

أندريه كورتونوف: هذه الأزمة دامت أكثر من أربعة أعوامٍ الآن وبالتأكيد الأمر مأساويٌ جداً بالنسبة للشعب السوري كما أنه مأساويٌ للمنطقة بأسرها، أنا لا أعتقد بأن الأزمة وبالضرورة ستصعّد إلى مستوى حربٍ عالميةٍ ثالثة ولكن بالتأكيد الوضع خطيرٌ جداً، الآن دعوني أقول بأنه وحسب التقديرات الروسية الآن في سوريا هناك ربما ألفا وحدة عسكرية تتقاتل فيما بينها، للأسف لم نرى أي تعزيزٍ أو توحيدٍ للمعارضة المعتدلة في سوريا والكثيرون في الغرب وخاصةً في الولايات المتحدة يقولون الآن بأن جهودهم لبناء المعارضة المعتدلة داخل سوريا قد فشلت بطريقةٍ مروّعة وهذه المعارضة المعتدلة تقريباً ليست موجودة، إذن فالخيار بين تنظيم الدولة ومجموعات أصولية أخرى، وبالطبع هذا أمرٌ يعقد الوضع على الأرض حتى أكثر.

غادة عويس: سيد أندريه في البدء كانت عند بدء التداخل الروسي كما نتذكر كلنا والتصريحات موجودة على الإنترنت كانت روسيا تقول أو بطريقةٍ ما لا تعترف أن هنالك معارضة معتدلة لكن لاحقاً رأينا تصريحاً صريحاً لمسؤول روسي يقول حتى لافروف أعتقد يقول فيه مستعدون حتى لمساعدة الجيش الحر لمقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية، وبعدها ائتلاف المعارضة والجيش الحر قال لا نريد أن نعطي غطاءً شرعياً للتدخل الروسي في سوريا ورفضوا هذا العرض، إذن هنالك اعتراف بالآخر أن هنالك جيش حر مختلف عن تنظيم الدولة الإسلامية.

أندريه كورتونوف: هناك اتصالات بين روسيا وبعض الفصائل داخل المعارضة السورية، كان هناك بضع لقاءاتٍ عُقدت في موسكو وعقدنا لقاءاتٍ أيضاً في أوروبا لذلك لا أعتقد أنه من الإنصاف القول بأن كل المعارضة المعتدلة رفضت العرض القادم من الكرملين للدخول في مفاوضات ولكن الجيش السوري الحر ليس لديه قيادة وليس لديه صوتا واحدا يتحدث به، هنالك فصائل مختلفة أحيانا تقاتل بعضها بعضاً وبعضها يمكن أن يُنظر إليها بأنها أكثر اعتدالا أو أقل اعتدالا ولهذا السبب روسيا تعاملت مع الغرب وتركيا لتقدم قائمة من مجموعات المعارضة السورية المعتدلة والّتي هي ينبغي لها أن تتوصل إلى تفاهمٍ من نوعٍ ما معها.

غادة عويس: طيب سيد أندريه لو سمحت لي سيد أندريه لو سمحت لي إما هنالك معارضة مسلحة معتدلة يعني جيش حر وما إلى ذلك أو ليس هنالك، لا تستطيع أن تقول نعم ليس الكل إرهابيا وليس هناك معارضة معتدلة ثم تقول هم موجودون وحاولنا أن نتفاهم معهم وهم رفضوا ولكن ليس لديهم قيادة وما إلى ذلك يعني تشتيت الخطاب، في النهاية هنالك طرف هو أيضاً يحارب تنظيم الدولة الإسلامية وأيضاً يحارب نظام الأسد، الآن الدخول الروسي على الخط ألم يعقد المشهد؟

أندريه كورتونوف: في الحقيقة الهدف الروسي داخل سوريا هو ليس إنقاذ بشار الأسد، الهدف الروسي هو الإبقاء على الدولة السورية وأي سلطة أو قدرة أو قوة قادرة على تلبية هذه الأهداف هي مرحبٌ بها للقدوم إلى فيينا أو أي مكانٍ آخر للمشاركة في المفاوضات المتعلقة بالانتقال السياسي داخل سوريا.

تجاذب تركي روسي في سوريا

غادة عويس: طيب سيد عمر فاروق الآن واضحة حرب النفوذ الإقليمي والدولي على داخل الأرض السورية لو أخذنا الحالتين حالة روسيا وتركيا كيف تعتقد أن الأمور ستتطور بينهما لناحية من يأخذ ماذا في سوريا؟

عمر فاروق قورقماز: أولاً أود أن أشير إلى نقطة مهمة، أن هناك مسألتين يجب أن لا نخلط الأوراق، علاقات الروسية التركية شيء والوجود الروسي في الأراضي السورية شيءٌ آخر، فقط أريد أن أشير إلى نقطة أن الطائرات المقاتلة الروسية هاجمت على ما نسمي نحن المعارضة المعتدلة 94 بالمئة فقط 6 بالمئة ضُربت داعش في هذه المنطقة، إن دلّ هذا إنما يدل على أن هناك غطاءا جويا كبيرا من الطرف الروسي أو التحالف، ليس فقط روسيا، لذلك نحن نشك في هذا الموضوع، نقطة ثانية فعلاً كما تفضل ضيفك الروسي أنهم لا يحاولون أن يبقوا نظام بشار الأسد وإنما يريدون أن يبقوا النفوذ الروسي في سوريا، والدليل على ذلك أن المطارات الأربعة للدولة السورية أصبحت في يد الدولة الروسية بشكلٍ كامل، كأنما الروس احتلوا المطارات السورية بشكلٍ كامل ولا صوت لحكومة بشار الأسد في هذا الموضوع.

غادة عويس: تركيا أمام هذا ما العمل برأيك بالنسبة لها؟

عمر فاروق قورقماز: بالنسبة لنا الآن نحن كلنا نقول أن الموضوع ستحسمه الفصائل وليس تركيا وليس دولا من خارج سوريا، لكن ما أود أن أقوله أن روسيا الآن دخلت في معركة لا مخرج منها، نقطة ثانية ضيفك الروسي يقول لا يوجد هناك معارضة معتدلة أو لا يوجد من يستطيعون أن يتفاهموا وهذا ليس بالصحيح أنا أعرف جيداً وهو يعرف جيداً أن معاذ الخطيب كان رئيس المعارضة وذهب إلى موسكو ولم يرحب به بشكلٍ صحيح أيضا،ً أحد قيادات المعارضة ذهبت إلى موسكو لم تستقبل بشكلٍ جيد وبالتالي روسيا يجب أن تبحث عن حلفاء من بين الفصائل وليس بشار الأسد.

غادة عويس: حدثني أكثر سيد عمر عن الموقف التركي لو سمحت، الآن هنالك مصالح كثيرة لا سيّما اقتصادية بين روسيا وتركيا هل هذه العلاقات القائمة على مصالح مهمة بالنسبة للبلدين ستُحيّد بعد هذه الأزمة وتبقى نتائج الصراع على أرض سوريا فقط؟

عمر فاروق قورقماز: أنا أتصور تركيا مدركة تماماً علاقتها مع روسيا وروسيا أيضاً مدركة جيدة علاقاتها الإستراتيجية مع تركيا وبالتالي العلاقات التجارية والاقتصادية أكثر من 32 مليار دولار لا يمكن أن تُلغى بسرعة أيضاً هناك مشاريع كبيرة قد اتفقت تركيا مع روسيا في الأراضي التركية، وربما هذه المصالح أهم بكثير من المصالح الروسية في الأراضي السورية غير المضمونة، وبالتالي أعتقد أن اللغة أو اللهجة الموجودة بين الطرفين ستهدأ ربما بعد أسبوع وبالتالي سوف يكون هناك اجتماع ثنائي كما تواصل وزير الخارجية التركية ووزير الخارجية الروسية ووصلوا إلى لهجة معتدلة أكثر، وأظن هذا التوتر الموجود حالياً بدون إرادة بين الطرفين سوف ينتهي في وقتٍ قصير.

غادة عويس: سيد أندريه بشكلٍ سريع جداً استخدم مصطلح ورطة السيد من تركيا هل روسيا الآن في ورطة برأيك باختصار شديد انتهى وقت الحلقة؟

أندريه كورتونوف: لا أعتقد أن الوضع كذلك على الأقل في هذه المرحلة، أعتقد بأن روسيا تؤمن بأنها تقوم بما هو صائبٌ وحق ويمكن أن تعزز عملياتها العسكرية أكثر في هذا البلد.

غادة عويس: شكراً لك شكراً جزيلاً لك من موسكو رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية أندريه كورتونوف وأيضاً وأشكر من إسطنبول الكاتب والمحلل السياسي عمر فاروق قورقماز، وأشكر متابعتكم، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدةٍ في ما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.