أرجع مقرر مجلس تنسيق المقاومة في تعز ضياء الحق الأهدل تقدم المقاومة الشعبية والجيش في تعز إلى التكتيك الميداني ومجموعة معطيات، على رأسها عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن، وإطلاق عملية تحرير تعز المرتبطة بتحرك التحالف العربي والسلطة الشرعية والجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

وتواصل المقاومة اليمنية والجيش الوطني تقدمهما لتحرير مدينة تعز من الحوثيين. ويقول مراقبون إن مراكز القوى تغيرت على الأرض لصالح المقاومة بفعل غارات التحالف العربي.

وقال مراسل الجزيرة في وقت سابق إن المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش الوطني سيطرت على إدارة أمن الشريجة بعد فرار جماعي للمسلحين الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع باتجاه مدينة الراهدة في تعز. كما أعلنت المقاومة الشعبية دخول منطقتي حنة والمحضارة في الوازعية، وأكدت أنها تستعد لدخول مناطق أخرى بالمدينة وطرد الحوثيين منها.

وأضاف الأهدل لحلقة (21/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" أن المعطيات المذكورة ستقلب الطاولة وتسرع في عملية الحسم بتعز والتي أوضح أنها مرتبطة بالعملية العسكرية للتحالف من حيث عدتها وعتادها، وقال إن التحرير الكامل للمحافظة سيكون في غضون أيام قلائل لأن مليشيا الحوثي وحلفاءها لا يملكون لا المشروع ولا الشرعية.

من جهته، ربط الخبير العسكري اليمني محمد جواس التقدم الحاصل في تعز بما سماها الترتيبات اللوجستية والتنظيمية للمجلس العسكري والمقاومة الشعبية في المحافظة، إضافة إلى فتح المحاور والدعم العسكري المناسب والإشراف المباشر للرئيس هادي على سير المعارك.

ووصف وصول هادي إلى عدن بالخطوة المهمة جدا على صعيد معركة تعز، وقال إنها ترسم ملامح ما بعد تحرير هذه المحافظة، وإن هذه الخطوة جعلت المليشيات الحوثية متخبطة وتشعر بالهزيمة.

وبشأن ما إذا كانت معركة تعز تمهد لصنعاء، أوضح الخبير العسكري أن كل مرحلة لها تكتيكها الخاص، وحاليا هي مرحلة خنق المليشيات الحوثية وحلفائها من الاتجاهين الغربي والشرقي، ثم يأتي بعد ذلك تكتيك آخر.

مفاوضات
ورأى الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح في حديثه أن عودة الرئيس إلى عدن لها أبعاد معنوية ورمزية على المقاومة الشعبية، وأن تعز هي مدينة محورية وهي التي كانت قد حركت الشارع اليمني عام 2011، مما أدى إلى سقوط نظام علي عبد الله صالح.

واعتبر أن السلطة الشرعية تسعى لتحرير تعز من أجل تعزيز موقفها التفاوضي وإضعاف موقف الحوثيين خلال المفاوضات السياسية التي لم يحسم موعدها النهائي بعد رغم أن الحديث يدور عن نهاية الشهر الجاري.

وأضاف جميح أن الحوثيين شرعوا في التحرك على الصعيد السياسي وأنهم أرسلوا وفدا إلى فرنسا التقى بمسؤول كبير في وزارة الخارجية، وأنهم يريدون وقفا لإطلاق النار رغم عدم التزامهم بالقرارات الأممية.   

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة:  أسباب وخلفية تقدم المقاومة اليمنية بتعز

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي                       

ضيوف الحلقة:

-   ضياء الحق الأهدل/ مقرر مجلس تنسيق المقاومة في تعز

-   محمد جواس/ خبير عسكري يمني

-   محمد جميح/ كاتب وباحث سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 21/11/2015                    

المحاور:

-   أسباب تقدم المقاومة اليمنية بتعز

-   المشهد السياسي في ضوء التطورات العسكرية

-   مدى قدرة المقاومة على مواصلة التقدم

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، تواصل المقاومة الشعبية اليمنية والجيش الوطني عمليتهما لاستعادة السيطرة بالكامل على مدينة تعز وذلك من خلال فتح جبهاتٍ جديدة مع الحوثيين وحلفائهم ووسط تقدمٍ ملحوظ للمقاومة والجيش الوطني تشن طائرات التحالف غاراتٍ على تجمعات الحوثيين في المنطقة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أسباب التقدم الذي يتحقق على جبهة تعز في الأيام الأخيرة وخلفياته؟ مدى قدرة المقاومة على مواصلة التقدم لتحرير تعز بالكامل والزحف نحو صنعاء؟

تحرير تعز بات مسألة وقت أمر يؤكده الكثير من المراقبين، قبل أيام ومع عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن أعلنت قيادته بدأ معركة تحرير تعز ومع تواصل تقدم المقاومة والجيش الوطني باتت تتردد أسئلةٌ كثيرة أهمها متى وماذا بعد؟ تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

لطفي المسعودي: كان لا بد من تعز وإن تأخر حسمها فالسيطرة عليها عملياً ورمزياً تعني أن الطريق بات ممهداً إلى صنعاء فهي مفتاح النصر إذا طلب والبوابة التي تقفز منها المقاومة والشرعية مدعومةً بقوات التحالف إلى معاقل الحوثيين في صعدة وجوارها، يعود هادي مرةً ثانية إلى عدن قبل أيامٍ قليلة وفي المعلن من أهداف الإشراف على العمليات العسكرية التي تسعى لدحر الحوثيين من تعز محافظةً ومدينة وما هي إلا أيامٌ حتى تتقدم المقاومة وقوات الشرعية من ثلاثة محاور تدخل الشريجة وتتقدم نحو الراهدة وتفتح جبهة جديدة مع الحوثيين في المناطق الواقعة من كرش خدير باتجاه ماوية وتحضر نفسها لاستعادة منطقة البرح، تطوراتٌ ميدانيةٌ بالغة الأهمية من شأن الاستمرار فيها تسريع استعادة تعز وتلك في حال حدوثها تجعل ظهر الحوثيين مكشوفاً والأهم أنها تمنح هادي والمقاومة وقوات التحالف ذخيرةً رمزيةً أمام اليمنيين جميعاً، فالمدينة بما تتمتع به من إرثٍ ثقافيٍ ومكانة تاريخية تعرضت للأسوأ على أيدي الحوثيين حرب انتقام منها ومن دورها ولم يتورعوا عن ارتكاب ما اعتبر جرائم حربٍ فيها حيث قصفوا مدنيها ومشافيها ومدارسها من دون رحمة، أمرٌ يجعل الحرب فيها وعليها تتجاوز ما هو أنيٌ وراهنٌ إلى ما هو استراتيجيٌ ورمزيٌ فهي لا تقل أهميةً عن العاصمة صنعاء ومن شأن ذلك حسم الجدل بين الشرعيات المتنازع عليها في البلاد وتحويل الحرب على الحوثيين من قتالٍ بين ندين عسكريين أو هذا ما يسعى الحوثيون إلى تصويره إلى حربٍ على فلولٍ ومليشيات وتعقبهم في صنعاء وشوارعها وصعدة وجبالها، يأتي هذا في ظل تسريباتٍ عن حلٍ سياسيٍ قريبٍ يتزامن مع حسمٍ عسكريٍ يسبقه ويمهد لإعادة اليمن إلى معادلات القوة والنفوذ السابقة تلك التي أصابها في مقتلٍ تقدم الحوثيين قبل نحو عامٍ ووصولهم إلى عدن وخروج رئيس البلاد إلى الجوار السعودي وهو ما هدد بتغيير جيوسياسيٍّ كبير في المنطقة لصالح إيران وما تسعى إليه قوات التحالف والمقاومة والشرعية هو ضبط التوقيت في اليمن على ساعة المنطقة وتحالفاتها الداخلية والحيلولة دون اختراقها بما يهدد وجودها وهو ما تعذر لولا التدخل العسكري القوي والحاسم الذي بادرت إليه قوات التحالف، أمرٌ جعل عودة هادي وبحاح إلى البلاد ميسورةً لا لتفقد الأضرار بل لما هو أهم منح الغطاء الشرعي لمعارك الحسم وقد اقتربت.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من الرياض الخبير العسكري اليمني العميد محمد جواس ومن ليفربول محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني ومن تعز ضياء حق الأهدل مقرر مجلس تنسيق المقاومة في تعز، وأبدأ معك السيد الأهدل يعني عملياً على الأرض يعني ما حجم الاختراقات العسكرية المسجلة إلى حد الآن أين يمكن أن نتحدث فعلاً عن تقدم عسكري؟

أسباب تقدم المقاومة اليمنية بتعز

ضياء الحق الأهدل: بدايةً نشكر قناة الجزيرة ونشكر ضيوفنا الكرام في هذه الإطلالة التي ربما تأتي في وقتٍ مناسبٍ بدأت الأنظار تتجه نحوها وصوب التحرير والخلاص من هذه الميليشيات في تعز، التقدمات الميدانية الحقيقية هي بطبيعة الحال وبمجريات اللغة العسكرية هي زحفاً من التحالف وقواه مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق الغرب ومناطق الجنوب الشرقي لمدينة تعز، المدخل الغربي سواءً في ذباب والوازعية وهو أمرٌ يمثل أهميةً بالغة أيضاً في القطاع الجغرافي الغربي بالمثل كذلك المدخل الجنوبي الشرقي كرش الراهدة هذا يمثل أيضاً أهميةً قصوى وأهميةً بالغة لأنه يعني أننا سنسيطر على أو سنحرر تعز من اتجاه صحيح وسليم سيقطع الإمدادات التي تتوالى على الحوثيين من العاصمة صنعاء المحتلة من قبلهم، إذاً التداخلات العسكرية اليوم بالإضافة إلى التداخلات الداخلية التي تتقدمها المقاومة في جبهاتها المتعددة وإن كانت لا تبدو كبيرةً في الآونة الأخيرة لكنها أيضاً تمثل اختراقات حقيقية في جسد المليشيات الذي بات اليوم مترهلاً وبات اليوم ضعيفاً أكثر من أي وقتٍ مضى أخي الكريم.

الحبيب الغريبي: يعني طالما أن فتح هذه الجبهات الجديدة في تعز يعني جعل المقاومة ربما أكثر فاعلية وأكثر استعداد لحسم المعركة ككل، لماذا لم يقع التفكير في هذا من قبل يعني هل هناك تغيير في الإستراتيجية العسكرية في التكتيك الميداني؟

ضياء الحق الأهدل: لا أظن أنه يعزى فقط للتكتيك الميداني بل ربما يعزى هذا التقدم الأخير لكثيرٍ من المعطيات وبالأساس هو عملية الانتباه الأخير والأكثر جديةً من قوات السلطة الشرعية والتحالف عودة الرئيس عبد ربه عامل من العوامل المؤثرة في هذه المسألة إضافة إلى تحديد وإطلاق عملية تحرير تعز هذه مسألة لا شك غيرت في المعادلة وأعطت معطيات جديدة تؤثر تأثيراً إيجابياً في عملية التحرير والحسم كون العملية العسكرية مرتهنة ومرتبطة بتحرك التحالف وتحرك السلطة الشرعية وتحرك الجيش الوطني والمقاومة الشعبية فالكل يمثل منظومة متكاملة لا بد أن تكون حركة موحدة ربما في الأيام في الفترة الماضية كان الأمر مقتصراً على دعم تسليحي وعلى دعم من قبل التحالف بالغطاء الجوي لكن اليوم الحركة نحو واتجاه تعز جغرافياً من قبل الجيش الوطني ومن قبل قوى التحالف مع الغطاء الجوي لا شك أنها معطيات جديدة وأمورٌ ستقلب الطاولة وتغير في الأمر وتسرع في عملية الحسم فربما يعزى ما حدث مؤخراً من فتح جبهات وتقدم جديد لمثل هذه المعطيات.

الحبيب الغريبي: يعني تتحدث إذاً عن روح جديدة عن دفع جديد سيسرع بعملية الحسم، هل لديكم أي تقديرات الآن في ضوء المعطيات المتوفرة عن المدى الزمني عن السقف الزمني الذي يمكن أن تصل إليه عملية الحسم النهائي لمعركة تعز؟

ضياء الحق الأهدل: كما قلت سابقاً مرتبطة عملية الحسم مرتبطة بالعملية العسكرية للتحالف سواءً من حيث عتادها وعدتها وبالتالي فإن التقدير الزمني ونستطيع أن نجزم ونقول أن المسألة لم تعد سوى مسألة وقت طال أو قصر لكننا نؤكد أنه لن يكون طويلاً، تعز في صمودها الأسطوري وتحريرها لبعض المناطق التي كانت تحت سيطرة الحوثيين أعطت مؤشراً إيجابياً أنه عندما تبدأ الحركة الفعلية نحو تحرير أجزاء من المدينة أو تحرير المحافظة كما هو حاصل اليوم في الانطلاقة الجديدة في عملية نصرة الحالمة سيعطيننا أملاً كبيراً بأن الوقت الذي سيتحقق من خلاله الحسم قريب جداً ولا أظنه يتجاوز الأيام القلائل التي ستشهد إن شاء الله تحريراً وكاملاً لاسيما أن الحوثيين لا يمتلكون عدالة القضية ولا يمتلكون مشروعاً وبالتالي فعزائمهم خائرة أمام هذه التحركات الأخيرة التي بدأت ولئن كان مجيء رئيس الجمهورية وعودته إلى عدن أعطاهم روح تحدي جديد ربما مارسوا من خلالها قصف عشوائي أشد وحصار أشد لكنها أيضاً ساعات النهاية المحتومة والقريبة فأقول أيامٌ قلائل ستشهد تحرير المحافظة بإذن الله تعالى وفقاً لمجريات وطبائع المعارك مع هؤلاء الميليشيات.

الحبيب الغريبي: طيب أشكرك جزيل الشكر السيد ضياء الحق الأهدل مقرر مجلس تنسيق المقاومة في تعز على هذه المشاركة، إذاً انتقل إلى الخبير العسكري العميد محمد جواس وأسأل هل نحن الآن بإزاء نقلة عسكرية نوعية في معركة تعز تحديداً التي استعصت كثيراً؟

محمد جواس: شكراً لك يمكنني أن أقول أنه نحن أمام تقدم عسكري كبير ناتج عن ما حدث خلال الشهرين الماضيين من ترتيبات لوجستية وترتيبات تنظيمية بشكل متوازي كانت مع المجلس العسكري والمقاومة الشعبية في تعز لجعله قادر على خوض هذه المعركة من الداخل وهو يشكل محور داخلي وأيضاً كانت هناك مجموعة من التفاهمات مع المقاومة الجنوبية مع دول التحالف العربي لفتح عدة محاور لمساعدة المقاومة في تعز لفتح الحصار وتحرير مدينة تعز بالكامل، نحن نعرف المشكلة الجنوبية الموجودة هي أنه كان للتحالف أن ينظر للقضية الجنوبية لأنهم قضية عانوا منها من قبل ويمكن أن يتوقفوا على الحدود الشطرية السابقة وبالتالي يجب إجراء بعض التفاهمات للتقدم باتجاه تعز ويمكنني في هذا السياق أن أقول أن يعني أرى بعض التحسسات على تسمية المقاومة الجنوبية وما إلى ذلك، ولكن يجب أن نعلم جيداً إنه لا يجب أن نتحسس أو نصنع تحسس مزيف لأن المحور الأول أو الحوار الوطني الذي عقد في صنعاء عقد بمعيار عام ضابط وهو معيار جهوي 50% جنوب و50% شمال ولهذا عدم الاهتمام باتجاه القضية الجنوبية أول الجنوبيين يجعل الجنوبيين ينظرون إلى اليمن الاتحادي بصورة سلبية، على العموم الترتيبات اللوجستية والترتيبات التنظيمية التي أجراها التحالف مع المجلس العسكري مع المقاومة الجنوبية بفتح المحاور وتزويدها بالسلاح المناسب والدعم العسكري المناسب أدى إلى تقدم هذه المحاور باتجاه محافظة تعز من محورين أساسيين المحور الشرقي الجنوبي والمحور الغربي أضف إلى ذلك أن هناك إشراف مباشر من رئيس الجمهورية على هذه العمليات العسكرية أيضاً توفر الدعم الناري أو الغطاء الناري لتقدم هذه القوات من هذه المحاور.

المشهد السياسي في ضوء التطورات العسكرية

الحبيب الغريبي: طيب سيد محمد جميح يعني سأسأل سؤال له طبعاً حمولة سياسية أكثر منها عسكرية هل يمكن أن نعيد قراءة المشهد الآن سياسياً في ضوء هذه التطورات العسكرية؟

محمد جميح: طبعاً بعد التحية لك ولضيوفك الكرام والمشاهدين التغيرات الميدانية دائماً مرتبطة بالتغيرات السياسية والتغيرات السياسية الأبرز التي حصلت خلال الأيام القليلة الماضية هي على رأسها عودة الرئيس هادي إلى عدن وهو الأمر الذي كان الرئيس السابق علي عبد الله صالح يتحدى شبه جازم بأن هادي لن يعود حتى إلى الوضيع وهو قريته في محافظة أبين، هذا التحول لا شك بأن له أبعاد رمزية وأبعاد معنوية على معنويات المقاتلين على الأرض وكذلك سيمكن الرئيس هادي من الاطلاع عن كثب على مجريات الميدان وسييسر ويسهل عملية تواصل القائد الأعلى للقوات المسلحة مع مقاتليه سواءً من مقاتلي الجيش الوطني أو من مقاتلي المقاومة في الجنوب أو في الشمال، المتغيرات العسكرية والسياسية جعلت الحوثيين يتحركون سياسياً كذلك الحركة السياسية النشطة خلال اليومين الماضيين بين صنعاء ومسقط ذهاب وفود الحوثيين إلى هناك، هناك أيضاً وفود حوثية جاءت إلى أوروبا والتقوا بالأمس بمسؤول كبير في وزارة الخارجية الفرنسية ومن أجل تحريك عملية التفاوض في جنيف أو في غيرها والذي يريد الحوثيون من خلاله وقفاً لإطلاق النار في تصوري دون أن يلتزمون بمقررات الأمم المتحدة وآخرها 2216.

الحبيب الغريبي: سنتوسع أكثر في هذا الملمح السياسي ولكن بعد فاصل قصير نتوقف عنده ابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

مدى قدرة المقاومة على مواصلة التقدم

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة، العميد جواس وجود الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في عدن ليس لتفقد الأضرار وليس لزيارة خاطفة هذه المرة ولكن للبقاء وقيادة المعركة إلى أي حد له ثقل وله أهمية كبرى في هذا التوقيت بالذات؟

محمد جواس: وصول الرئيس إلى عدن في هذا التوقيت له أهمية كبيرة جداً في سير المعركة، علينا أن نعلم أن الحرب لم تضع أوزارها لا زلنا مستمرين في الحر ووجود الرئيس واتصال الرئيس أو إشراف الرئيس مباشرة على سي المعارك هذا يوفر متطلبات كثيرة لإدارة الحرب دعم لوجستي دعم بالسلاح دعم بالقوة البشرية إشراف تام على المعركة لأنها معركة كبيرة جداً ترسم ملامح ما بعدها، وجود الرئيس يعني جعل هذه المليشيات الحوثية متخبطة تشعر بالهزيمة لدرجة أنها يمكن أن نصنف أن ظهور داعش أو حركة داعش أو ما قامت به داعش في محافظة حضرموت في سيئون ما هو إلا خلق بلبلة أو إضعاف تواجد الرئيس أو إضعاف تواجد الدولة في عدن، علينا أن نعلم أن تواجد أو حضور الدولة في عدن هو الحضور القوي للدولة في عدن جزئية أساسية من الحرب على هذه المليشيات بحيث أن هذه المليشيات حضور الدولة يضعف الدولة الحوثية في صنعاء له أهمية كبرى في تقدم المقاومة ودخول هذه المحاور إلى محافظة تعز وحسم المعركة بشكل عام.

الحبيب الغريبي: سيد جميح يعني هناك أفق سياسي تحدث عنه الكثيرون مبعوث الأمم يقول هذا الأفق مفتوح وقريب وأراه، يعني كيف نفهم أن العسكري الميداني أو بين قوسين المكاسب العسكرية يمكن فعلياً أن تعزز موقف هذا الطرف أو ذاك في أي مرحلة حوار وتفاوض قادمة؟

محمد جميح: طبعاً يعني الميداني والسياسي مترابطان بشكل آلي الحوثيون يحاولون أن يتمددوا باستعادة بعض المناطق التي فقدوا السيطرة عليها خلال الشهور الماضية من أجل تحسين موقفهم التفاوضي والمقاومة والجيش الوطني أيضاً يحاول انتزاع تعز بالتحديد من أيادي الحوثيين من أجل إحداث نوع من النصر الدبلوماسي تمهيداً أيضاً للمفاوضات لكن فيما يخص المفاوضات المبعوث الدولي ولد الشيخ أعلن أنها ستكون نهاية أكتوبر الماضي ثم عاد فأعلن أنها ستكون منتصف هذا الشهر ثم الآن هناك أحاديث من داخل الأمم المتحدة بأنها سوف تكون على نهاية الشهر الحالي نوفمبر لكن مهما يكن الأمر وتحديد الموعد فيبدو أن المفاوضات السياسية وتحديد موعدها ينتظر نوعاً من الاختراق الميداني ربما أرادت القوات الشرعية اليمنية مزيداً من الوقت من أجل انتزاع تعز في تصوري قبيل الذهاب إلى جنيف في تفاوض سياسي من أجل إضعاف موقف الحوثيين وفي تصوري أن أخذ تعز سيكون له مردود سلبي كبير على الموقف العسكري للحوثيين وبالتالي على الموقف التفاوضي لهم، في الشرق كذلك في جبهة مآرب والجوف أتصور أن الظروف الميدانية هي تسير في ذات الأهداف التي يراد لظروف تعز أن تسير فيها أتصور أن أخذ محافظة الجوف واستعادتها سوف يكون له أيضاً مردود سلبي على الحوثيين وموقفهم التفاوضي في جنيف.

الحبيب الغريبي: عميد محمد يعني المكاسب العسكرية في المطلق بالتأكيد تعزز الموقف التفاوضي ولكن دعني أطرح يعني إشكالية أو قدرة المقاومة على ما يسمى بالإمساك بالأرض يعني ما تستطيع تحريره تمسك به وفي البال موضوع عودة الحوثيين منذ أيام أو منذ أسابيع قليلة إلى بوابات الضالعة؟

محمد جواس: أعتقد أنه نحن أمام إشراف مباشر للريس وأن يعتمد قدرة هذه المقاومة للسيطرة على الأرض والتقدم بالمجمل هو تغطية هذه المقاومة من متطلباتها العسكرية واللوجستية والتنظيم الأساسي لهذه المقومات أو التراتيب يسموها العسكرية في إدارة حرب واحدة، كنت أريد أن أضيف إجابة على السؤال الذي قبل كان ظهور داعش أحب أن أذكر أن ظهور داعش في حضرموت هو نوع من استدعاء صراع دولي يأتي على حساب القضايا الوطنية، الرئيس الآن يعني يقود هذه المعركة وهي قضية وطنية ضد مجموعة متمردة هذا الأمر يشكل زخما كبيرا للمقاومة ويوفر لها متطلباتها بصورة مباشرة فرق عما يكون موجود أو خارج البلاد ولهذا أي تقدم للمقاومة يحسب له وأي انتكاسة للمقاومة يحسب على الرئيس وهي بالنسبة لي شخصياً أن هذه مسألة تحدي أمام الرئيس في هذه المعركة لأن الطرف المقابل أعلى هرم سلطة الحوثيين والعصابات المتحالفة معها بزعامة..

الحبيب الغريبي: عميد جواس يعني في أجواء هذا التطلع وهذا التفاؤل العسكري هل الحديث عن معركة صنعاء متاح الآن أم أنها المسألة ما زالت غير مطروحة بشكل جدي؟

محمد جواس: إستراتيجية الحرب تتكون من عدة مراحل وكل مرحلة لها تكتيكها الخاص وربما تتشابه بعض الأحيان لكن المسألة وما فيها أن هذه المرحلة هي مرحلة خنق هذه المليشيات من الاتجاه الغربي، الحديدة أقصد المخا الحديدة باتجاه ميدي والاتجاه الشرقي اللذين هما محورين أساسيين محور مآرب والجوف هذا الخنق لهذه المليشيات في الأراضي الذي يتواجدون فيها أو إقليم أزال بالذات ثم يأتي تكتيك آخر لهذه المنطقة يتدخل فيها الأمن القومي وكثير من التفكيك للقبائل المحيطة في هذا الإقليم أو المتحالفة مع هذه المليشيات ناتجة عن أسباب معروفة يمكن فيها ضمان بعض الاستراتيجيات المستقبلية لهذه القبائل لتتخلى عن هذه المليشيات وتنتهي.

الحبيب الغريبي: طيب سيد محمد جميح..

محمد جواس: الأمر يختلف تكتيكياً عسكرياً يمشي بهذا الاتجاه.

الحبيب الغريبي: واضح، سيد محمد جميح يعني في التقديرات العسكرية دائماً ما يقال منذ بداية معركة تعز بأن تعز هي المفتاح هل هي كذلك في الحسابات السياسية؟

محمد جميح: بالطبع يعني تعز هي مفتاح الجنوب من جهة الشمال ومفتاح الشمال من جهة الجنوب، وتعز مدينة محورية تعز أدرك الإمام أحمد حميد الدين أيام دولة الأئمة بأنها إذا ما انقلبت عليه فإن الثورة سوف تقوم ولذلك اتخذها عاصمةً له ترك صنعاء وذهب إلى تعز لأنه كان يخشى الثورة من تعز وتعز بالأساس هي التي حركت الشارع اليمني في 2011 وهي التي كانت على أساسها سقوط النظام السابق والرئيس صالح وبالتالي يدرك تعز يدرك الرئيس صالح عفواً حركة التاريخ ويتعلم من ذلك فأحاط تعز بعدد من كبير من الألوية العسكرية لأنه يعلم تماماً بأن اليوم الأول الذي تسقط فيه تعز سيكون اليوم الأول في العد التنازلي لسقوط صنعاء، أريد أن أشِير هنا إلى أن حقيقة واقعة بأن الحوثيين اعتمدوا خلال الفترة الماضية على خيارين: الخيار الأول وهو خيار القوة البشرية فكانوا يجمعون ولا زالوا يجمعون أكبر عدد ممكن من الحشد على غرار المليشيات الشيعية الموجودة في العراق وفي الشام وفي...

الحبيب الغريبي: الخيار الثاني لأنه لم يبق وقت في كلمة يعني.

محمد جميح: نعم والخيار الثاني يتمثل، الخيار الثاني يتمثل في أنهم يضعون قوتهم في خطوطهم الأمامية فإذا ما انكسرت الخطوط الأمامية فإنهم بسرعة ينهزمون لأنهم يتركون في الخطوط الخلفية أطفالاً وغيرهم من المقاتلين الذين ليس لهم قدرة على الخطوط الأمامية.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد محمد جميح الكاتب والباحث السياسي اليمني من ليفربول وأشكر العميد محمد جواس الخبير العسكري اليمني من الرياض، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكراً لكم على المتابعة وإلى اللقاء.