أكد النائب السابق في حزب العدالة والتنمية التركي رسول طوسون أن السياسة الخارجية لتركيا إزاء قضايا منطقة الشرق الأوسط وخاصة الملف السوري، "لن تتغير" بعد فوز الحزب بالأغلبية الكبيرة في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت الأحد الماضي، مجددا رفض أنقرة القاطع لإقامة "دولة كردية" في سوريا.

وأظهرت النتائج شبه النهائية لهذه الانتخابات -التي تجاوزت نسبة المشاركة فيها 87%- حصول حزب العدالة والتنمية على 316 من أصل 550 مقعدا، وحصل على نسبة أصوات تفوق 49%، مما يتيح له تشكيل حكومة بمفرده.

ورجح طوسون الذي حل ضيفا على حلقة الاثنين (2/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر"، أن تكون هناك ما اعتبرها تفاهمات بين تركيا وجيرانها -مثل قطر والسعودية- بشأن تعاطي وتبادل أدوار في حل قضايا المنطقة. ودعا إلى دعم المعارضة السورية المعتدلة بالأسلحة النوعية من أجل حل الأزمة السورية.

النائب السابق شدد على أن حكومات حزب العدالة والتنمية اعتمدت عند مجيئها إلى السلطة على المبدأ الإنساني لا على المصالح في مجال السياسة الخارجية للبلاد، حيث إن تركيا تدفع حاليا ثمانية مليارات دولار لإيواء اللاجئين السوريين، وخسرت خمسة مليارات أخرى، مشيرا إلى أنه رغم هذه الخسارة الاقتصادية فإن أنقرة تقف إلى جانب الإرادة الشعبية وإلى جانب المظلومين.

وأضاف قائلا "لا تغيير في السياسة التركية إزاء الملف السوري"، و"لا تغيير في مواقف حزب العدالة والتنمية من الانقلابيين في مصر"، في إشارة إلى الانقلاب الذي نفذه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على الرئيس المعزول محمد مرسي.

المؤرخ المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط بشير نافع استبعد بدوره حدوث "تغيير جوهري" في السياسة الخارجية التركية إزاء ملفات المنطقة بعد فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، وهو الفوز الذي وصفه بالساحق. 

ورأى أن تركيا لم ترد التورط بشكل مباشر في الأزمة السورية، حيث إنها لم ترسل قوات ولم تشارك عسكريا كما فعلت إيران، ولكنها قررت إلى جانب قطر والسعودية وبتأييد من الأميركيين إفشال الأهداف العسكرية الروسية في سوريا.

ونتيجة القرار التركي السعودي القطري -يضيف نافع- لم يحقق القصف الروسي أهدافه، فلا معطيات تغيرت في خطوط القتال. 

video


المسألة الكردية
وبشأن الموقف التركي من تطلعات الأكراد في سوريا، قال رسول طوسون إن تركيا "ترفض بشدة إقامة دولة كردية أو غير كردية في شمال سوريا"، وإنها مع وحدة أراضي الدول المجاورة سواء في سوريا أو العراق.

واتهم طوسون الجناحَ المسلح لحزب العمال الكردستاني الذي وصفه بالإرهابي بمحاولة إقامة "دولة نموذجية" في عين العرب (كوباني)، يتم نقلها لاحقا إلى تركيا، وأعلن تأسفه لكون الولايات المتحدة تدعم "بشكل مباشر" هذا التوجه.

أما بشير نافع فأوضح أن المسألة الكردية البالغة التعقيد لطالما شكلت صداعا كبيرا لتركيا، لكنه لم يستعبد استئناف المسار السياسي بشأن المسألة الكردية. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مستقبل الدور التركي في الملف السوري

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   رسول طوسون/نائب سابق في حزب العدالة والتنمية

-   بشير نافع/مؤرخ متخصص في تاريخ الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 2/11/2015

المحاور:

-   معالم السياسة الخارجية التركية في المرحلة القادمة

-   قرار بإفشال الأهداف العسكرية الروسية في سوريا

-   احتمال استئناف المسار السياسي للمسألة الكردية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، فتح فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية المبكرة الأخيرة الأسئلة حول توجهات ومحددات السياسة الخارجية تجاه المنطقة العربية في هذا البلد وخاصة ما تعلق منها بالمسألة السورية، نناقش في هذه الحلقة محورين: ما الذي يعنيه فوز العدالة والتنمية بالنسبة للدور التركي في قضايا المنطقة؟ مستقبل الدور التركي في تجاذبات الملف السوري.

بفوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية المبكرة يُفتح السؤال مجدداً حول محددات السياسة الخارجية التركية تجاه المنطقة العربية وخاصة ما تعلق منها بالملف السوري خاصة بعدما أصبح القرار السياسي بشكل كبير في كف حزب العدالة والتنمية ورئيسه وزعيمه أحمد داود أوغلو وكذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أسئلة كثيرة تطرح فيما يتعلق بكيف ستكون توجهات السياسة الخارجية التركية في المرحلة القادمة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: ربح الرهان، تعززت سلطات الرجل فقوته من قوة حزبه، مرتاحاً بقوة الصندوق ومتخففاً من عبء كل ائتلاف سيمضي حزب العدالة والتنمية في سياسته أو لعله سيفرضها كما يحلو القول لبعض خصومه، ليس الحديث عن الداخل التركي حصراً فهتافات المحتفلين المعطرة بدعوات بالسلام من أجل سوريا وفلسطين ومصر تقول كل شيء، لطالما وجه اللوم للعدالة والتنمية على سياساته المتضامنة مع شعوب المنطقة وما يعيب الحزب وقد حول البلاد خلال العقد الأخير إلى لاعب رئيسي في تلك المنطقة، السؤال الآن هل من شيء سيتغير؟ واضحٌ أنه لا شماتة إيرانية هذه المرة ولا ابتهاج أنظمة سوريا والعراق ومصر وتنظيمات حزب الله والحوثيين كما في جولة الاقتراع السابقة، كسب حزب العدالة والتنمية مرونة أكبر في الحركة لعلها تعينه في إعادة توازن القوى وترتيب الأوراق إقليمياً، لا يتوقع متابعون تغييراً جوهرياً في مواقف الحكومة التركية المقبلة من ملفات رئيسية كسوريا والعراق ومصر والقضية الفلسطينية ولا من مواقفها من إيران وفرص استمرار المحور التركي السعودي القطري الرامي أساساً إلى كبح جماح طموحات طهران في المنطقة فتحالف كهذا يعزز نفوذها ويقوي موقفها في الغرب، هو أيضاً رافدٌ لموقفها المطالب بتنحي بشار الأسد والمؤيد للثوار السوريين وهي التي ولد على أرضها أول هيكل سياسيٍ يضمهم، كما فتحت أحضانها ومخيماتها التي يشيد بها الغرب أمام اللاجئين الفارين من بطش نظام الأسد، دأب الأتراك على تحاشي الدخول في الحرب مباشرة على الأرض السورية بيد أن تحديات كبيرة أمامهم الآن يتقدمها ما يوصف بالإرهاب العابر للحدود، والتحدي الآخر احتمال أن تصبح القوات الكردية التابعة لوحدات حماية الشعب جزءاً من العملية العسكرية الروسية، روسيا إذن معطى جديدٌ آخر، يساور أنقرة شكوكٌ في أن من أهداف التدخل العسكري الروسي في سوريا منع إقامة منطقة أمنية عازلة طالبت بها مراراً كما خيب حلفائها الغربيون في حلف الناتو آمالها بعدم تجاوبهم مع المقترح، هل بإمكانها أن تعول الآن على هؤلاء في تحقيق أهداف سياستها الخارجية؟ مؤكدٌ أن الفترة المقبلة من حكم حزب أردوغان في تركيا ستفرض التعامل مع توازنات وحسابات جديدة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا هنا في الأستوديو الكاتب الصحفي رسول طوسون النائب السابق في حزب العدالة والتنمية، ومن أكسفورد عبر سكايب الدكتور بشير نافع المؤرخ المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط أهلاً بضيفي الكريمين، أستاذ رسول لنبدأ بما يتعلق بالدائرة الأوسع دائرة القضايا العربية حيال ما يمكن أن يطرأ على السياسة الخارجية التركية فيما يتعلق بهذه القضايا تحديداً ما يجري في مصر القضية الفلسطينية وفي العراق وربما بشكل واسع القضية السورية، حزب العدالة والتنمية كان يحكم وهو الآن يحكم ما الذي سيتغير وما الذي سيثبت برأيك؟

رسول طوسون: لن يتغير شيء لأن الشعب التركي بنتائج هذه الانتخابات قال كلمته وقال أيضاً أنا مع سياسات حكومة العدالة والتنمية أيضاً أؤيد سياسات الرئيس أردوغان، السياسة الخارجية لن تتغير وستستمر كما هي ولربما في اتفاقيات وبتفاهمات مع الجيران مثل السعودية وقطر ودول أخرى ربما سيكون هناك تعاطٍ أو تبادل أدوار في حل القضية لكن الجوهر..

عبد القادر عيّاض: لن تتغير رغم أن هذه القضايا شكلت مادة دسمة في السجال بما يتعلق الحملات الانتخابية؟

رسول طوسون: عفواً.

عبد القادر عيّاض: لن تتغير رغم أن هذه القضايا شكلت مادة دسمة فيما يتعلق بالسجال في الحملات الانتخابية؟

رسول طوسون: الحملات الانتخابية لم تتضمن أبداً وعودا..

عبد القادر عيّاض: أنا أتكلم عن أحزاب المعارضة تكلمت عن توجهات السياسة الخارجية ووجهت انتقاداً خاصة في قضايا كالقضية السورية هل سيؤثر هذا بشكل أو بآخر على توجهات حزب العدالة والتنمية؟

رسول طوسون: الشعب التركي نفى هذه الادعاءات بوقوفه إلى جوار حزب العدالة والتنمية، هو يدعم الشعب يدعم ويؤيد السياسة الخارجية التابعة للسيد أحمد داود أوغلو ورجب طيب أردوغان، أما انتقادات المعارضة الانتقادات في الحقيقة يعني لا تسمن ولا تغني من جوع، انتقادات سياسية انتقادات عبارة عن دعايات وليست هناك حلول، عندما تكون زعيماً لحزبٍ ما يجب أن يكون عندك منهجا، يجب أن يكون عندك مخططا، يجب أن يكون عندك اقتراحات لحل القضايا، لو وثق الشعب التركي بأولئك الزعماء للمعارضة لصوت لصالحهم، تصويته لصالح حزب العدالة والتنمية وازدياد الأصوات بالنسبة لانتخابات 7 حزيران يدل على أن الشعب التركي لا يريد تغير السياسة الخارجية وهو راضٍ عما تنجزه أو عما تحقق حكومة حزب العدالة والتنمية.

معالم السياسة الخارجية التركية في المرحلة القادمة

عبد القادر عيّاض: دكتور بشير نافع البارحة عند إعلان النتائج بعض حلفاء تركيا فرحوا بهذه النتائج أو حلفاء حزب العدالة والتنمية وفريق آخر ربما قد يكون انزعج بشكل كبير، برأيك ما الذي ستحدثه هذه الكمية من الأصوات التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في رسم معالم السياسة الخارجية في المرحلة القادمة؟

بشير نافع: عبد القادر أنا اتفق مع الأستاذ رسول أن هذه الانتخابات لن تغير بأي صورة جوهرية السياسة الخارجية التركية، في هناك عدة أسباب لهذا الأمر لابد أن تؤخذ بالاعتبار من نهاية 2002 أن السياسة التي اتبعها حزب العدالة والتنمية في الإقليم هي ليست سياسة أيديولوجية وحسب لان تركيا أصبحت دولة لها دور بعد نهاية الحرب الباردة ومنذ الستينات هذا الذي حدث منذ بداية هذا القرن، هو في الحقيقة مسألة واقعية بمعنى أن تركيا وجدت دورها، تركيا أعادت اكتشاف موقعها في المنطقة وفعاليتها على المسرح العالمي هذا من ناحية، من ناحية أخرى السياسة الخارجية ترسم من قبل مجلس الدفاع الأعلى وهذا المجلس يشارك فيه الرئيس ووزير الخارجية ورئيس الوزراء ووزراء آخرون وهذه السياسة ترسم ما بين لقاء وآخر من قبل هذا المجلس، وأنا لا اعتقد أن الانتخابات ستؤثر بأي صورة، الانتخابات ستؤثر بمعنى إننا نحن نعرف المباحثات حول الائتلاف بين العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري، حزب الشعب الجمهوري أثار مسألتين مسألة ملف التعليم والسياسة الخارجية، يبدو أن حزب الشعب يريد انسحاباً ملموساً من شؤون الإقليم للسياسة الخارجية التركية.

عبد القادر عيّاض: عما ذكرته الآن دكتور بشير أسأل ضيفي هنا بالأستوديو الأستاذ رسول فيما يتعلق بـ هل هناك بعض القضايا العربية كانت الحكومة التركية تريد أن تمضي بها بشكل أكبر لكن نظراً لحسابات داخلية كانت لحدٍ ما يدها مشدودة، الآن وبهذه النسبة التي حصلت عليها هل أصبحت تمتلك الحكومة التركية أكثر قوة في أن تمضي فيما تراه من توجهات في سياستها الخارجية في المنطقة العربية؟

رسول طوسون: هنا يجب أن أذكر من جديد أن حكومات حزب العدالة والتنمية جاءت بمبدأ جديدٍ عندما تولت السلطة وهو كما تعرفون السياسات الخارجية تبنى على المصالح لكن تركيا في العقد الأخير بحكومات حزب العدالة والتنمية كما قلت جاءت بمبدأ جديد وهو المبدأ الإنساني، على سبيل المثال القضية السورية هناك أزمة إنسانية تركيا تنظر إلى مثل هذه القضايا بمنظور حزب العدالة والتنمية ليس فقط عبر المصالح، صحيح تركيا خسرت اقتصادياً كانت في كل سنة تربح تركيا أقل شيء 5 مليارات دولار في التجارة لكن الآن تركيا بدل ما تكسب الآن تدفع تركيا 8 مليارات دولار لإيواء اللاجئين فقط، يعني خسارة تركيا أكثر من 20 مليار دولار لو يعني جمعنا الخسارة التجارية لكن تركيا تقول وإن خسرنا اقتصادياً نحن سنقف إلى جوار المظلومين والمقهورين والى جوار الإرادة الشعبية تجاه النظم الدكتاتورية الاستبدادية، انطلاقاً من هذا المبدأ لن تجد هناك أية تغير في القضية السورية من سياسات حكومات حزب العدالة والتنمية أيضاً لن تجد تغيراً من مواقف حكومة حزب العدالة والتنمية من الانقلابيين في مصر لأن القضية هنا ليست قضية المصالح هناك قضية إنسانية أزمة إنسانية وهناك إرادة شعبية، حزب العدالة والتنمية وصل إلى هذا المنصب بالإرادة الديمقراطية بالإرادة الشعبية لذلك تهمه الإرادة الشعبية أكثر من أهميتها الاقتصادية.

قرار بإفشال الأهداف العسكرية الروسية في سوريا

عبد القادر عيّاض: ولكن حتى مع إشاراتك للبعد الإنساني في التعاطي التركي مع ما يجري في سوريا وهنا سؤالي موجه للدكتور بشير نافع فيما يتعلق بهذا المعطى العلاقة بين تركيا وبين ما يجري في سوريا تعقدت أكثر حتى بعيداً عن الجانب الإنساني هل ستبقى السياسة التركية فيما يتعلق بالملف السوري بهذا المستوى من الحذر والحسابات الدقيقة كما شهدناه أو عهدناه في الشهور والسنوات الماضية؟

بشير نافع: طبعاً الأزمة السورية أصبحت أكثر تعقيد بالنسبة لتركيا بالنسبة للعالم العربي بالنسبة للسعودية بالنسبة للغرب وبالنسبة لروسيا وإيران أيضاً، هذا أمر ليس فيه شك الدخول الروسي إلى الأزمة السورية بشكل عسكري مباشر زاد هذه الأزمة تعقيداً ولكن أنا اعتقد أن تركيا اختارت من البداية أن لا تتورط بشكل مباشر في الأزمة السورية بمعنى أن لا ترسل قوات وان تشارك عسكرياً بشكل مباشر كما فعلت إيران ولكن هذا لا يعني انه ليس هناك سياسة تركية فعالة في سوريا وقد قرأت أن هناك قرارا تركيا سعوديا قطريا مؤيد من قبل الأميركيين لإفشال الأهداف العسكرية لروسيا في سوريا ونحن قد رأينا انه الآن حوالي 33 يوماً على بدء القصف الروسي والعملية الجوية الروسية في سوريا لم تتغير هناك أي معطيات حقيقية في خطوط القتال، ليس هناك أي تراجع جوهري للثوار السوريين، وليس هناك أي تقدم ملموس للنظام وللقوات التي تدعم النظام، هذا طبعاً جاء أعتقد من تصميم الأتراك والسعوديين والقطريين والتأييد الغربي الضمني لهذه السياسة.

عبد القادر عيّاض: في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نفصل أكثر في المشهد السوري وتعقيداته، العلاقة التركية السورية تقتصر فقط على العلاقة بالنظام السوري ولكن أيضاً هناك البعد الكردي المقلق للسياسيين هنا في أنقرة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر التي نقدمها لكم من اسطنبول وأجدد التحية لضيفي من أكسفورد الدكتور بشير نافع وضيفي هنا في الأستوديو رسول طوسون، سيد رسول طوسون فيما يتعلق بالحالة أو المسألة الكردية في سوريا استمعنا لتصريحات قوية لرئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو عندما حذر بلهجة شديدة بأن تركيا لن تسمح بما يجري بشمال سوريا وتحديداً في المناطق الكردية، إلى أي مدى أيضاً بناءاً على هذه النتائج ربما قد يتجاوز الدور التركي في سوريا ما هو معروف إلى الآن؟

رسول طوسون: موقف الحكومة التركية منذ البداية حتى قبل حكومات حزب العدالة والتنمية هذه السياسة استمرت مع حزب العدالة والتنمية أن تركيا إلى جوار وحدة الأراضي للدول الجارة، نحن نقف إلى جوار الوحدة العراقية الوحدة السورية فهنا نرى في كوباني مشروع إيجاد دولة كردية بيد تنظيم إرهابي هو الجناح المسلح لحزب العمال الكردستاني الإرهابي لذلك تركيا حذرة جداً، هم الآن يحاولون إيجاد دولة نموذجية ينقلونها إلى شرق وجنوب تركيا لذلك تركيا ترفض بشدة إقامة دولة في شمال العراق سواء كانت كردية أو غير كردية لأن تركيا كما قلت تقف إلى جوار الوحدة وحدة الأراضي لذلك محاولات إيجاد الدولة في شمال تركيا للأسف تدعمها الولايات المتحدة بشكل مباشر وكذلك البعض من الدول الأوروبية تحاول الدعم والتأييد لهذا التنظيم الإرهابي فتركيا مع كل هذه المحاولات مصرّة ومصممة في الصمود تجاه إقامة أية دولة جديدة في داخل الأراضي السورية، الدولة السورية في نظرنا هي دولة موحدة ولا نريد تفريقها ولا نريد تمزيقها ونرفض جميع محاولات إيجاد دولة في الأراضي السورية.

احتمال استئناف المسار السياسي للمسألة الكردية

عبد القادر عيّاض: دكتور بشير نافع عندما نتكلم عن هذه النتيجة الكبيرة لحزب العدالة والتنمية هنا في تركيا نتكلم أيضاً عن الاحتمال الثاني الذي سبق هذه الانتخابات انه ربما قد تلجأ تركيا إلى تشكيل حكومة ائتلافية، باختلاف المشهدين بين ما كان متوقعاً والذي حدث ما تأثير المشهدين على طبيعة العلاقة التركية السورية في مقبل الأيام مع طبعاً الصورة الجديدة؟

بشير نافع: طبعاً أنا قلت في البداية أنه في هناك وجه إيجابي كبير لنتائج هذه الانتخابات فيما يتعلق بالسياسة الخارجية بالرغم أنها لم تغير جوهرياً التوجه العام لسياسة حكومة العدالة والتنمية وسياسة الدولة التركية، هذا الوجه الايجابي يأتي من أن الحليف المحتمل الذي كان يفكر به والذي تمت المباحثات معه حول تشكيل ائتلاف بعد انتخابات يونيو الماضية كان هو حزب الشعب الجمهوري، وموقف حزب الشعب الجمهوري من المسألة السورية يمكن أن يوصف على الأقل أنه موقف مضطرب، تصور حزب الشعب الجمهوري لدور تركيا الإقليمي تصور مخالف إلى حد كبير لتصور العدالة والتنمية، فعودة العدالة والتنمية بهذا الدعم الشعبي الهائل هذا ليس فوزا بأربع خمس مقاعد، يعني أنا الآن في بريطانيا رئيس الوزراء البريطاني كاميرون يحكم البلاد بأغلبية 6 مقاعد فقط، هذا فوز هائل فوز حاسم وفوز قاطع أعطى كأنه استفتاء من الشعب التركي مرة أخرى لصالح حزب العدالة والتنمية في تركيا في هذه المرحلة بالغة الحرج والحساسية من تاريخها، هذا سيعطي حكومة العدالة والتنمية حرية أكبر، أريد فقط أن اعلق قليلاً على المسألة الكردية كون تركيا لا تتدخل بشكل مباشر عسكرياً على الأرض لا يعني أن تركيا لا تتدخل بصور أخرى عسكرية، ونحن لاحظنا في الأسابيع الأخيرة أن السلاح الجوي التركي قام بعمليات ضد الفرع السوري من حزب البى بى كى الكردي وهو ما يسمى بوحدة حماية الشعب وقام بغارات على مواقع لداعش ولاحظنا أيضاً رئيس الوزراء الدكتور أحمد داود أوغلو قال بوضوح تركيا لن تسمح لوحدات حماية الشعب الكردية أن تعبر نهر الفرات إلى غربه وأنا اعتقد أن الموقف التركي واضح في هذه السياسة وفي هذا التهديد، المسالة الكردية مسالة بالغة التعقيد وهي تشكل مصدر قلق وصداع كبير لتركيا منذ عقود، نحن الآن في مرحلة توقفت فيها أو جمدت فيها العملية السلمية ولكن أنا لن استغرب أن تم استئناف المسار السياسي فيما بتعلق بالمسألة الكردية مرة أخرى.

عبد القادر عيّاض: سيد رسول كيف سيستثمر حزب العدالة والتنمية هذه النتيجة المحققة فيما يتعلق بتوجهاته الخارجية خاصة ما تعلق منها في المنطقة، منذ البداية سيد أحمد داوود أوغلو قال بأن ما جرى في تركيا هو انتصار للشعب التركي ولجيران تركيا، كيف له أن يستثمر هذه الثقة الممنوحة من قبل الشعب التركي في أن يحدد سياسات ربما بخطوات أكثر تقدماً مما كان سابقاً؟

رسول طوسون: نعم تركيا في الأشهر الخمسة الماضية كانت هناك حكومة ضعيفة حكومة مؤقتة وإن كانت السياسة الخارجية مستمرة إلا أنها كانت الحكومة لم تقدر على القرارات الجذرية تجاه القضايا العربية وقضايا المنطقة، أما بعد الانتخابات هذه بعدما حصل على الأغلبية المطلقة الساحقة ستكون مواقف الحكومة حاسمة ومصممة في حل القضايا فهذا أيضاً هذه النتائج ستعطي رسالة إلى الإطراف المعنية من الدول كي تتعاون مع تركيا لأن الدول المعنية للآسف لم تتعاون مع تركيا، حتى التحالف عندما قام بقصف مواقع داعش أو مناطق أخرى لم يكونوا صادقين في قصفهم إنما كانوا يتلاعبون فتركيا من البداية قالت أن هذا القصف لا يفيد، يجب أن تكون هناك عمليات عسكرية برية وهذا لا يعني أن الدولة التركية تتدخل بجيشها لا انما هناك المعارضة المعتدلة لديها عناصر كافية على الدول المعنية أن تدعم المعارضة المعتدلة بالأسلحة النوعية حتى تحل المشكلة في داخل سوريا لأن تركيا أخيراً على فكرة أن النظام السوري فاقدٌ للشرعية.

عبد القادر عيّاض: أدركنا الوقت رسول طوسون الكاتب الصحفي وكذلك النائب السابق في حزب العدالة والتنمية شكراً جزيلاً لك، كما أشكر ضيفي من أكسفورد دكتور بشير نافع الأستاذ المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط ختام هذه الحلقة إلى اللقاء بإذن الله.