قال أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة إكستر البريطانية عمر عاشور إن هجمات باريس ستكون لها تبعات على المهاجرين والمسلمين في الدول الأوروبية، وإن هناك لأول مرة حالة من العداء الشديد لهؤلاء، بدليل أن تقريرا لمفوضية حقوق الإنسان الإسلامية جاء فيه أن 82% من المهاجرين المستطلعة آراؤهم أكدوا أنهم تعرضوا أو عايشوا التمييز.

وأضاف لحلقة (18/11/2015) من برنامج " ما وراء الخبر" أن هناك تصاعدا لخطاب اليمين واليمين المتطرف، واتجاها مضادا لقبول الآخر في الدول الأوروبية التي قال عاشور إنها تعيش في عمومها حالة من القلق بعد هجمات باريس التي -حسب المتحدث- أثارت مخاوف الفرنسيين، خاصة أن الحديث يدور عن مهاجم تاسع يقف وراء الهجوم وليس ثمانية، وعن شبكات أخرى قد تكون متورطة.

الخبير في محاربة التطرف واللاتسامح جان فيليب موانيه من جهته تحدث عما أسماه حراك اليمين وكيف يسعى إلى توظيف مخاوف الفرنسيين من أجل استقطاب الأصوات الانتخابية ولا سيما أن الانتخابات الإقليمية ستكون بداية الشهر المقبل.

ولا يدري موانيه ما الذي سيحصل بعد هجمات باريس والمداهمة الأمنية التي وقعت الأربعاء في في ضاحية سان دوني شمال باريس، لكنه أكد أن المداهمات ضرورية في الحالات الطارئة، لطمأنه الشعب الفرنسي وللقضاء على من أسماهم المجرمين والإرهابيين الذي يستخدمون قناع الإسلام لارتكاب جرائمهم.

يشار إلى أن السلطات الفرنسية نفذت الأربعاء عملية أمنية في ضاحية سان دوني شمال باريس، وأعلنت عن مقتل مسلحيْن رجل وامرأة فجرت نفسها، كما اعتقلت سبعة مشتبه بهم فضلا عن إصابة خمسة من رجال الشرطة. ولم تكشف السلطات الفرنسية عن مصير المتهم الأول بتنفيذ هجمات باريس، عبد الحميد أبا عود ضمن معتقلي سان دوني.

video

حريات
وبشأن مدى تأثير حالة الاستنفار على حفظ الحريات العامة في فرنسا، أوضح الخبير في محاربة التطرف واللاتسامح أن السواد الأعظم من الفرنسيين يقبلون بفرض القيود على الحريات الفردية والجماعية من أجل الحصول على الأمن، وأعلن أن الشعب الفرنسي يوافق على تمديد حالة الطوارئ لثلاث أشهر.

وقررت الحكومة الفرنسية عقب هجمات باريس مد نطاق حالة الطوارئ التي أعلنتها لثلاثة أشهر، كما دعا الرئيس فرانسوا هولاند إلى إجراء تعديلات دستورية، وتشكيل تحالف دولي واسع لتوجيه ضربات حاسمة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأشار موانيه إلى وجود معارضة من قبل بعض القوى والأطراف السياسية داخل فرنسا للإجراءات التي أعلن عنها الرئيس هولاند.

مدير مركز الدراسات والأبحاث العليا في بروكسل محمد بدي ابنو قال إن كل الإجراءات التي أعلن عنها مؤخرا عرفتها فرنسا أثناء حرب التحرير الجزائرية وفي فترة التسعينيات، حيث أغلق عدد من الجمعيات في الضواحي الشمالية من باريس.

وأضاف أن الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي بعد هجمات باريس لقيت ترحيبا في البداية لدى جزء كبير من الشعب والسياسيين بيمينهم ويسارهم، لكن الانتقادات بدأت توجه لهذه الإجراءات، خاصة الأكثر رمزية منها التي اعتبرت بمثابة تنازل لصالح اليمين واليمين المتطرف.

ويتعلق الإجراء الأكثر رمزية -حسب ابنو- بإمكانية نزع الجنسية عن حاملي الجنسية المزدوجة، بمن في ذلك من ولدوا في فرنسا، وهي قضية بالغة الحساسية، لأن جزءا من الطبقة السياسية الفرنسية يملكون الجنسية المزدوجة، بما في ذلك الرئيس نفسه لأنه من أصل هولندي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تؤثر الإجراءات الفرنسية على المهاجرين والحريات؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   جان فيليب موانيه/خبير في محاربة التطرف واللاتسامح

-   عمر عاشور/أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة إكستر البريطانية

-   محمد بدي ابنو/مدير مركز الدراسات والأبحاث في بروكسل

تاريخ الحلقة: 18/11/2015

المحاور:

-   تداعيات عمليات الدهم في منطقة سان دوني

-   تأثير حالة الاستنفار على حفظ الحريات العامة

-   إمكانية نزع الجنسية عن حاملي الجنسية المزدوجة

محمد كريشان: السلام عليكم، نفذت السلطات الفرنسية الأربعاء عملية أمنية في ضاحية سان دوني شمال باريس وأعلنت أنها اعتقلت جميع المستهدفين من هذه العملية، وقد أسفر الهجوم عن مقتل مسلحين بينهما امرأة فجرت نفسها كما اعتقل سبعة من المشتبه فيهم فضلا عن إصابة خمسة من رجال شرطة، في الوقت نفسه ووسط حالة من الهلع اقترح الرئيس فرانسوا أولاند تعديلات دستورية ومدا لحالة الطوارئ لثلاثة أشهر وهو ما رآه مراقبون تهديدا كبيرا للحريات العامة التي اشتهرت بها فرنسا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: تداعيات عملية الهدم في منطقة سان دوني في ظل الاستنفار الواسع في فرنسا وأوروبا؟ وتأثير مثل هذا الاستنفار على متطلبات تحقيق الأمن القومي وقواعد حفظ الحريات العامة في فرنسا؟

العملية الأمنية المتواصلة التي تشنها السلطات الفرنسية ونظيراتها في دول أوروبية أخرى فرضتها طبعا أحداث دامية شهدتها باريس قبل أيام، لكن مدى تلك الإجراءات الزمني والمكاني غير المحدد حتى الآن يفرض بدوره تساؤلات عدة حول تأثيرها على شكل الحياة وطبيعة الحريات المدنية ليس في فرنسا وحدها بل ربما في أوروبا كلها، تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

لقمان همّام: باريس أخرى هي تلك التي نراها عوضا عن السياح والمتسكعين ورواد المقاهي ينتشر رجال الشرطة في الشوارع، يداهمون فجرا إحدى الشقق يعتقلون من يظن أنها خلية إرهابية وثمة تقارير عن قتلى سقطوا، إنها الحرب على ما ذهب بعض الساسة هنا وتلك أوجبت حزمة إجراءات تزداد غلظة يوما بعد آخر، ثمة إعلان للطوارئ إطلاق يد الأجهزة الأمنية في بعض الحالات الاستثنائية وما هو غير مألوف في الحياة السياسية الفرنسية مثل الاعتقال الإداري من دون إذن قضائي سحب جوازات السفر إذا اقتضى الأمر وترافق هذا مع أكثر من 400 مداهمة قامت بها قوات الشرطة يعطف على هذا احتجاز مشتبه فيهم ووضع آخرين قيد الإقامة الجبرية، ليست هذه باريس التي عرفها العالم لعقود وتلك تمتعت برأس مالي رمزي لا يكاد يضاهى في الغرب رمزا للحرية الفردية وللتجريب في كل شيء بدءا من الأزياء انتهاء بالفلسفات الحديثة، باريس تضرب هنا تحديدا في إرثها وصورتها وما تمثل فالإجراءات الأمنية تتلاحق وخلفها يلهث الساسة لضمان ألا يتعارض هذا مع نمط حياة الفرنسيين وما كسبوه منذ عصر النهضة وهنا بالضبط يغدو الأمر بالغ الصعوبة، أولاند يعرف هذا وهو يخاطب نخب بلاده فليس بالإمكان تخيل باريس من دون مقاهيها ومسارحها ودور عرضها وصخب الجدال في مؤسساتها الثقافية وما سكت عنه الرجل هو مخاوفه وآخرين من أي يتقدم ما هو امني على هو سياسي واجتماعي وثقافي وأن تتراجع قيم التسامح والتعددية لصالح يمين شعبوي ينتعش في أوقات الأزمات، فعبر أوروبا ثمة تحذيرات من أن يكون المهاجرون السوريون من أوائل ضحايا تقييد العبور أو إغلاق الحدود ذاك قد يصبح نتيجة محتومة إذا تواصلت مساعي اليمين لربطهم بالإرهاب، كما أن تورط باريس بالحرب على الإرهاب خارج حدودها سيجعل مواطنيها عرضة له في الوقت نفسه وهو ما قد يحول هذا المواطن إلى المحلية والعزلة القومية أكثر ما يتناقض وإرث باريس في الانفتاح والتعددية، أما تكثيف الحملة الفرنسية على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا فلا يعني سوى شيء واحد بالنسبة لمسلحي هذا التنظيم وهو جر باريس إلى لعبة هذا التنظيم وأدواته وعلى ملعبه أي تحويل باريس إلى رد فعل وافتقادها المبادرة وتلك هنا تتعلق بهذا الرجل بشار الأسد الذي تعرف باريس أنه الأولوية وأن القفز عنه إلى أولويات أخرى كفيل بمنح أعدائها الذخيرة للحرب عليها خارج حدودها وداخلها.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس جان فيليب موانيه الخبير في محاربة التطرف واللاتسامح أهلا بك سيد جان فيليب، هذه المداهمة التي حصلت في سان دوني هل يمكن أن تصبح نمطا في الأيام المقبلة في فرنسا؟ أعيد السؤال هل ما جرى في سان دوني يمكن أن يتحول إلى شيء معتاد في فرنسا ونوع من النمط في الفترة المقبلة؟ أرجو أن يعيد المترجم السؤال.

تداعيات عمليات الدهم في منطقة سان دوني

جان فيليب موانيه: بالتأكيد هذا سيتكرر ويمكن أن نرى الشجاعة والكفاءة التي أظهرها القوات عندما تكون هناك أفعال ضد الفرنسيين والأجانب الحاضرين على الأراضي الفرنسية والذين هم ضحايا للإرهاب وعندما أتحدث عن الأجانب والفرنسيين الضحايا فهناك للأسف شخصيات من ثقافات عربية وإسلامية وبالتأكيد هم من بين ضحايا هجمات الثالث عشر من نوفمبر، المداهمات بالـتأكيد ستكون ضرورية إذا كانت هناك حالة طارئة فمن الواضح أن مثل هذا التدخل سيحدث في هذه الليلة وهذا الصباح والتي استمرت لسبع ساعات أطلقت فيها قوات الأمن النار لمدة ساعة وهذا يظهر مقدار التسلح الذي كان لدى الإرهابيين المفترضين الذين يبدو أنهم لم يعودوا مفترضين وإنما هم إرهابيين، من الآن فصاعدا لم يعودوا في هذا العالم لأننا نعرف أن أحدهم قام بتفجير نفسه وإرهابي آخر تم قتله من طرف قوات التدخل الفرنسية، شخصية ثالثة إرهابية مفترضة ربما تكون تحت الركام وبالتأكيد ربما يكون قُتل أو يعاني من جروح بالغة نتيجة لهذا الدهم، للإجابة على سؤالكم لا ندري ما سيتبع هذه العملية ففي فرنسا وفي أماكن أخرى يمكن أن نرى عمليات عسكرية مشابهة أي عمليات عسكرية مشابهة تقوم بها فرنسا وحلفائها في التحالف الدولي في العراق وفي سوريا حيث بهذا التحالف الذي توجد فيه دول عربية التي تكافح ضد الإرهاب وسيتمكنون من القضاء على ما يسمى بتنظيم الدولة الذي ليس له علاقة بالإسلام وليس له علاقة بالتنظيم.

محمد كريشان: هذا النوع من العمليات هل يمكن أن يوجه رسالة طمأنة للرأي العام في فرنسا؟

جان فيليب موانيه: إن تبعات...، تتحدثون عن تبعات هذا على الرأي العام الفرنسي؟

محمد كريشان: لأ اسأل إن كان سرعة تحرك قوات الأمن يمكن أن يوجه رسالة طمأنة للفرنسيين.

جان فيليب موانيه: بالتأكيد هذه تمثل طمأنة للفرنسيين فبالنسبة للأشخاص المنخرطين بشكل مباشر في هذه الجرائم المتعلقة بالثالث عشر من نوفمبر فالأمر يتعلق إما باعتقالهم إذا كان ممكنا فالاعتقال سيسمح بالحصول على بعض المعلومات بشأن من يعاونوهم ولهذا فهناك ضرورة بالنسبة لقوات التدخل التي تدخلت في سان دوني أن تتحرك بشكل متدرج في مثل هذه الاقتحامات وأن تحاول أن تستجوب الشخصيات المتهمة وهناك عدد كثير من هؤلاء المتهمين في هذه المجموعة الإرهابية، من ناحية أخرى إذا لم تكن هذه الاعتقالات ممكنة فمن الواضح أنه ستكون هناك استجابة لمقاومة الإرهابيين من خلال محاولة تحييدهم وهي كلمة تلطيفية في مثل هذه الظروف والمتمثلة في واقع الأمر في قتلهم، بالتأكيد هذا يطمئن الشعب الفرنسي وليس فقط الشعب الفرنسي فأود أن أؤكد في هذا السياق على تضامن الكثير من الدول وشعوب العالم الذين يشعرون بتضامنهم مع الضحايا من كافة الخلفيات العرقية والدينية التي ضربها الجهاديون الذين لا يستخدمون إلا قناع الإسلام من أجل جرائم دموية، أنا اسمهم جرائم أسمهم مجرمين وبالتأكيد كما قلت كان هناك تضامن ذو حدود شاهدناه في العديد من الدول بما فيها وبشكل واضح في العالم العربي الإسلامي الذي هو معني منذ فترة طويلة بالكفاح ضد الإرهاب.

محمد كريشان: نرحب بانضمام الدكتور عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية أهلا وسهلا بك دكتور عاشور، هل من السهل أن يتعود الفرنسي على هذا النوع من المداهمات الذي بالتأكيد سيربك حياته اليومية؟

عمر عاشور: أولا تحياتي لك أستاذ محمد ولضيفك الكريم وللمشاهدين الكرام طبعا هي مرحلة تمر بها فرنسا في الفترة الحالية وهي مرحلة مرت بشيء مشابه وقت مداهمات تشارلي إيبدو وما تلاها ومرت أيضا في التسعينيات وقت تفجيرات المترو في 1995 وفي 1996 بعد ذلك، فشيء من هذا مر على فرنسا من قبل لكن طبعا نظرا لحجم أو لعدد الضحايا ولحجم الخسائر فأظن أن التوابع ستكون متعددة خاصة أنهم يتكلمون الآن عن وجود مهاجم تاسع يعني ليس فقط ثمانية مهاجمين بعد اكتشاف السيارة السوداء الرينو كليو السوداء وتوجد بعض تقارير أخرى عن شبكات تتكلم عن شبكات دعم لوجستي كانت موجودة، الهجوم الأخير الذي حصل في سان دوني يعني كشف عن إلى حد ما معدات وبنادق آلية وأحزمة ناسفة المزيد من الأحزمة الناسفة المزيد من الأسلحة الأخرى فهناك نوع من التخوف أن الأمر لم ينته عند ما حدث في هجمات الجمعة ويوجد ربما يعني ذيول أخرى أو شبكات أخرى قد تتحرك وهنا حالة التخوف، فإلى حد ما في أوروبا كلها توجد حالة تأهب عالية إلى حد كبير هنا في بريطانيا كذلك وفي ألمانيا كما شاهدتهم من إلغاء مباراة لكرة القدم، بالأمس كانت هناك مباراة لكرة القدم أيضا يعني كان هناك حث كبير حث للجمهور على الذهاب وعلى التواجد وعلى استكمال حياتهم بشكل طبيعي لكن بشكل عام هناك قلق عام في أوروبا كلهم.

محمد كريشان: نعم على ذكر استكمال الحياة الطبيعية دائما ما كان يقال في أوروبا أن الخضوع لهذا المنطق الأمني المخيف يجعل الرأي العام عرضة لابتزاز الإرهابيين، هل هذا هو تقريبا ما يحدث عمليا ولو تدريجيا؟

عمر عاشور: هو له عدة آثار حقيقة طبعا جزء من الموضوع يعني الشعوب الغربية بشكل عام والأنظمة الغربية هي كما يقال بالإنجليزية Resilient لمسألة التهديدات الأمنية ولديها قدرة على امتصاص مثل هذه الضربات لأن الديمقراطيات إلى حد كبير يعني لديها قدرة على تصحيح المسار حتى ولو المسار ذهب خطأ أو في اتجاه خاطئ في وقت ما لديها قدرة على العودة مرة أخرى للمسار الصحيح هذا من ناحية، لكن توجد طبعا توابع يعني نحن نشهد لأول مرة هذه الحالة من العداء الشديد للمهاجرين بالأمس التقرير الذي أصدرته مفوضية حقوق الإنسان الإسلامية تتكلم عن 82% من المستطلع آرائهم من المسلمين إما رأوا تمييز أو تعرضوا لتمييز 82% فهذه نسبة عالية جدا وهذه النسبة كانت في 2010 حوالي 50% فالأمر يتصاعد، كذلك نرى يعني هناك تصاعد في خطاب اليمين واليمين المتطرف إلى حد كبير، نرى أيضا الاستطلاع الأخير أيضا أجرته إحدى شركات استطلاع الرأي تتحدث عن 60% من البريطانيين هنا يؤيدون سياسة الحكومة فيما يخص اللاجئين وهي سياسة إلى حد ما محافظة فيوجد اتجاه عام يعني مضاد لقبول الآخر وقبول اللاجئين ويوجد شيء يعني من التمييز ضد المهاجرين والتمييز ضد المسلمين إلى حد ما يتصاعد فكل هذه توابع لما يحدث من هذه الأحداث الإرهابية يعني لها توابع بالطبع، وهو ما يدفع أيضا الاتجاه الآخر إلى النظر إلى أن يعني إذا كنت أميز أو يتم التمييز ضدي هنا فالخطاب الراديكالي قد يجد قبول لدي كذلك فالتوابع في عدة اتجاهات يعني.

محمد كريشان: نعم هناك أيضا توابع تتعلق بموضوع الحريات العامة في فرنسا وهذا موضوع شبه مقدس بالنسبة لفرنسا بعد كل هذا التاريخ وهذا الإرث بعد الثورة الفرنسية نريد أن نتطرق إلى هذا الجانب بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير حالة الاستنفار على حفظ الحريات العامة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها التداعيات الأمنية والسياسية على فرنسا والفرنسيين بعد تفجيرات باريس، سيد جان فيليب موانيه اليوم صحيفة لوموند كتبت افتتاحية تعتبر قوية جدا قالت بأن المنعرج الأمني الذي يأخذه الرئيس الفرنسي هو غير مسبوق، منعرج هائل وغير مسبوق، قالت بأن الأمن ضروري ولكنه ليس بأي ثمن، هل تتوقع أن الفرنسيين أو على الأقل جزء منهم لديهم فعلا مخاوف تتعلق بأوضاع الحريات المدنية والحريات العامة في فرنسا بعد التفجيرات؟

جان فيليب موانيه: صحيح بالتأكيد في مثل هذه الظروف عادة فإن السؤال يتعلق بإيجاد الموازنة بين الحرية والأمن، فيما يتعلق بفرنسا حاليا فقد بات من الواضح أن السواد الأعظم من الفرنسيين يعتبرون أن جهودا يجب أن تبذل من طرف الشعب الفرنسي بأن يقبل قيودا على الحريات الفردية والجماعية وذلك في مصلحة إيجاد الأمن المعزز وبالتالي اعتقد أن النقاش لا يتعلق حاليا فيما إذا كان الفرنسيون سيعارضون إجراءات أمنية إضافية على اعتبار أن هذه الإجراءات قال الرئيس ورئيس الوزراء قد دعوا إليها ودعت إليها كافة الحساسية الجمهورية كما نقول في فرنسا، بالرغم من المعارضات ومواقف المعارضات التي تود بشكل مؤقت بعض الشخصيات الفرنسية التي تعبر عن معارضة بالرغم من ذلك هناك إجماع يقول بضرورة تعزيز الأمن كذلك فإن حالة الطوارئ ستستمر لثلاثة أشهر وهذا سيقبله الشعب الفرنسي وحتى يطلبه الشعب الفرنسي، وحتى بالرغم من أننا نعرف بأن بعضا من المحللين يقولوا بأن السياسة الفرنسية تستخدم شكلا من رفض الأجانب من أجل زيادة شعبيتها الانتخابية وبالأخص في سياق الانتخابات الإقليمية القادمة في فرنسا والتي ستكون في منتصف ديسمبر وبالتالي من الواضح أن حراك اليمين المتطرف الفرنسي والذي يود أن يستخدم ويوظف المخاوف من أجل أن يستقطب المزيد من المنتخبين إن هذا الأمر في عشية هذه الهجمات وبكل مشين وأثناء حداد وطني في فرنسا هذه العائلة السياسية هذه العائلة بالأحرى وهي عائلة لوبان أبا وابنة وحفيدة لم يفهموا الحداد الوطني ولم يكونوا وطنيين، في فرنسا هؤلاء حاولوا أن يستغلوا وأن يوظفوا شكلا من أشكال الخوف خوف هو في ذات الوقت شرعي وذلك باعتبار العنف الذي طبع هذه الهجمات الإرهابية، ولكن أيضا لأن هذه المخاوف أيضا ستخف هي الأخرى مع مرور الوقت باعتبار أن السلطات الأمنية ستتصرف كما شاهدنا اليوم في سان دوني وكما سنشاهد في شوارع باريس والمدن الكبرى الفرنسية الأخرى مع القوات العسكرية التي ستكون حاضرة وموجودة على أراضينا وفي الداخل، ذلك أن رئيس الوزراء مانويل فالس تحدى هذا الصباح على الأثير وقال بأن بعض المتطرفين الذين يستخدمون قناع الإسلام من أجل جرائمهم هؤلاء لا يتصرفون في داخل فرنسا وبالتالي فإن كافة قواتنا العسكرية تركز عليهم.

محمد كريشان: هو فعلا عندما نتحدث عن الإجراءات التي يمكن أن تتغير في فرنسا هناك سلسلة من الإجراءات، وهنا نرحب بانضمام الدكتور محمد بدي ابنو مدير مركز الدراسات والأبحاث العليا معنا أيضا من باريس دكتور محمد بدي جريدة ليبراسيون اليوم عددت بعض من هذه الإجراءات التي يمكن أن تتغير، هناك ظاهرة لافتة للانتباه هو أن القانون الذي سيعدل هو قانون الثالث من أبريل 1955 وقد كان معتمدا في حرب الجزائر، إجراءات تتعلق بالإقامة الجبرية بالحجز على الممتلكات واقتحام البيوت موضوع حل الجمعيات وغيرها، هل تعتقد بأن فرنسا مقدمة على إجراءات لا تشبه فرنسا التي نعرفها من قبل؟

إمكانية نزع الجنسية عن حاملي الجنسية المزدوجة

محمد بدي ابنو: هذا مؤكد ولكن المؤكد أيضا أن كل الإجراءات التي أعلن عنها لحد الساعة هي نسبيا إجراءات معروفة وهي نسبيا إجراءات قد عرفتها فرنسا ليس فقط أيام حرب التحرير الجزائرية ولكن حتى في أواسط التسعينات بعد أيام الأزمة الجزائرية عندما عرفت باريس عدد من التفجيرات وحينها تم إغلاق عدد من الجمعيات في الضواحي الشمالية في باريس بما فيها الضاحية التي يتم الحديث عنها اليوم كثيرا ضاحية سان دوني، القضية هو أنه الآن السلطات الفرنسية في حالة حذر شديد لأنها تحاول أن تبقي حالة الإجماع الوطنية اكبر قدر ممكن وهي تعتقد أن الظروف الحالية تساعدها على ذلك خصوصا أن هنالك عدد من المؤتمرات الدولية مؤتمر المناخ الذي سيعقد في باريس في أيام ومناخ آخر السنة تعتبر أن هذه الأجواء قد تساعد على الحفاظ جزئيا على مناخ الإجماع الوطني الذي سيساعدها على تفادي فتح الملفات الضخمة التي بالتأكيد ستشهد في امتحان وحساب من طرف الفرقاء السياسيين وهو ما بدأ قليلا ولكن بدأ بشكل محتشم، الحكومة الحالية تدرك أن هناك انتخابات جهوية في أيام قليلة في بداية شهر ديسمبر ولا تريد أن تكون هذه فرصة لمحاسبتها وبالتالي تحاول أن تبقي أكبر فترة ممكنة وبالتالي الإعلانات التي قدمها الرئيس الفرنسي منذ يومين والتي في البداية شهدت حماس لدى جزء كبير من الشارع الفرنسي يمينا ويسارا بدأت بالأمس شيئا فشيئا توجه لها الانتقادات خصوصا وأن عددا من الخبراء رجعوا إلى هذه الإجراءات الإجراء الذي اعتبر أنه أكثر رمزية وأنه تنازل لصالح اليمين وحتى اليمين المتطرف فيما يتعلق بإمكانية نزع الجنسية عن حاملي الجنسية المزدوجة بما في ذلك من ولدوا فرنسيين وأن تعرف أن هذه القضية بالغة الحساسية عند الفرنسيين خصوصا أن جزءا من الطبقة السياسية الفرنسية يحمل جنسية مزدوجة وربما الرئيس نفسه لأنه أصله هولندي ولكن رئيس الوزراء يحمل جنسية إسبانية وهو تجنس متأخرا تجنس بالثمانينات رئيس الحكومة الحالية، فجزء كبير من الطبقة السياسية والإعلامية والثقافية والعملية في فرنسا يحملون جنسية مزدوجة سواء يحملونها عن طريق آبائهم أو سواء تجنسوا لاحقا وبالتالي هذه النقطة البالغة الحساسية عندما أعلن عنها الرئيس أولاند اعتبرت بالغة الرمزية ولكن عندما تم فحصها قانونيا بالأمس اتضح أن كل الإجراءات التي تحدث عنها كانت موجودة أصلا بما في ذلك إمكانية نزع الجنسية عن حامل الجنسية المزدوجة حينما يثبت أنهم ارتكبوا أعمال إرهابية أو أنهم تورطوا مع استخبارات أجنبية ضد مصالح فرنسية أو أنهم ارتكبوا خيانة عظمى وبالتالي..

محمد كريشان: على ذكر اليمين يعني على ذكر يعني بعد إذنك على ذكر اليمين واليمين المتطرف صحيفة لوموند وهنا أنهي مع ضيفنا من لندن الدكتور عمر عاشور، صحيفة لوموند اليوم أشارت في نفس الافتتاحية التي هي فعلا افتتاحية لافتة تقول بأن الرئيس فرانسوا أولاند شبه تبنى أطروحات اليمين واليمين المتطرف، هل هذا ينبئ بمنعرج قد لا يكون له أي عودة وأنه سيمضي بفعل فداحة ما جرى في باريس؟

عمر عاشور: هو أي تفكير إرهابي يحدث وخصوصا إذا كان له علاقة بالشرق الأوسط بشكل غير مباشر يقوي اليمين واليمين المتطرف ويقوي يعني يدعم ما يقولونه يعني المثال البسيط هنا سواء هنا أو في فرنسا يعني اليسار كان مرحب واليسار هنا جيرمي كوربن زعيم المعارضة مثلا نزل مظاهرة كبيرة للترحيب باللاجئين لكن طبعا بعد هذه الأحداث نجد تغييرا في المزاج الشعبي لاتجاه اليمين أو اليمين المتطرف وخاصة أن الأزمة يعني هم يرونها من زاوية بأنها جاءت من الشرق الأوسط الفاعلين من المسلمين أو من الأصول الإسلامية وبالتالي يجب منع هؤلاء إذا كنا نحتاج مهاجرين يعني يتوجهوا ربما إلى شرق أوروبا أو إلى الولايات المتحدة الأميركية أو إلى أماكن أخرى يعني.

محمد كريشان: شكرا لك شكرا لك دكتور عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جماعة اكستر البريطانية، شكرا أيضا لضيفنا من باريس جان فيليب موانيه الخبير في محاربة التطرف واللاتسامح وشكرا أيضا بضيفنا دكتور محمد بدي ابنو مدير مركز الدراسات والأبحاث العليا في بروكسل، المعذرة القدوم متأخرا جعلنا لا نستفيد منك بالشكل المطلوب، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.