قال رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا إمانويل دوبوي إن التعديلات الدستورية التي دعا إليها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لمواكبة ما وصفه بالعدو الجديد الذي تواجهه فرنسا بعد هجمات باريس، هو إجراء مهم وضروري في السياق الإستراتيجي الجديد الذي نشأ بفعل الإرهاب.

ورأى في حلقة الاثنين (16/11/20165) من برنامج "ما وراء الخبر" التي ناقشت مدى نجاعة الإجراءات التي اتخذتها فرنسا لمواجهة الإرهاب عقب هجمات باريس، أن السيطرة على الحدود عامل مهم لنجاعة الإجراءات التي اتخذتها فرنسا لمواجهة الإرهاب، ليس على مستوى الحدود الفرنسية فحسب، بل على مستوى دول الاتحاد الأوروبي كذلك.

وأشار دوبوي إلى أن الإجراءات الفرنسية الجديدة ستشكل سحب الجنسية الفرنسية من المتهمين بالقيام بأعمال إرهابية، وحل المساجد الموسومة بالتطرف، وترحيل المتطرفين من الأراضي الفرنسية.

وعما إذا كان تكثيف فرنسا غاراتها الجوية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق سيحقق نتائج، قال إن ذلك سيأتي بنتائج إيجابية، خاصة أنه ثبت أن مدبري هجمات باريس من عناصر التنظيم في داخل سوريا.

video

امتصاص الصدمة
من جهته، قال محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون إن الهدف من الإجراءات الفرنسية هو امتصاص الصدمة الأولى الناجمة عن الفعل الإجرامي الكبير في هجمات باريس، الذي خدش كبرياء دولة عظمى، مما يفسر كذلك الغارات الجوية الفرنسية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة الرقة بسوريا التي يسيطر عليها التنظيم.

وأعرب عن اعتقاده بأن التعديلات المرتقبة في الدستور الفرنسي التي أملتها ضرورة مراجعة السياسات والقوانين والمقاربات الأمنية لمواجهة الإرهاب بعد هجمات باريس، ستركز على الوضعية القانونية لأولئك الموضوعين على القوائم ومراجعة وضعية المساجد وترحيل المشتبه فيهم للخارج وتقنين قضية حمل الأسلحة.

وأشار إلى أن الدستور لن يمس قوانين الحريات، ومنها قانون الجنسية، الذي يمكن أن يتسبب في معاقبة أبرياء لا علاقة لهم بالإرهاب.

وقال هنيد إن فرنسا ستتجه إلى حلول أمنية مشروعة ومقاربة فكرية أعمق تبحث في جذور الإرهاب لا نتائجه الأخيرة، مبينا أن أوروبا لا يمكن أن تكفيها المقاربة الأمنية فقط لمواجهة الإرهاب، وإنما عليها مساعدة الشعوب العربية في الانعتاق والانفكاك من قبضة الأنظمة الاستبدادية الحاضنة الرئيسية للإرهاب.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل توقف إجراءات فرنسا الإرهاب؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   إمانويل دوبوي/رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا

-   محمد هنيد/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون

تاريخ الحلقة: 16/11/2015

المحاور:

-   فرنسا تحت الصدمة

-   عولمة ظاهرة الفوضى

-   مقاربة فرنسية في محاربة الإرهاب

محمد كريشان: أهلا بكم، دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند إلى تمديد حالة الطوارئ المفروضة في بلاده لمدة ثلاثة أشهر أخرى ولإجراء تعديلات دستورية تواكب ما وصفه بالإرهاب الحربي الذي تواجهه فرنسا حاليا وتعهد أولاند بتكثيف الهجمات على مواقع تنظيم الدولة في سوريا والعراق ردا على تبني التنظيم هجمات الجمعة الدموية في باريس.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى مواكبة التوجه الفرنسي الجديد لمستوى التحدي الذي فرضته ظروف ما بعد هجمات باريس؟ وإلى أي حد يمثل تكثيف الغارات الفرنسية على مواقع التنظيم تنظيم الدولة حلا مناسبا للقضاء عليه وعلى خطره؟

ثلاثة أشهر أخرى تحت طائلة قانون الطوارئ وتعديلات دستورية يحدد أو تحدد طبيعتها مناخ ما بعد هجمات باريس ذلك أبرز ما دعا إليه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند على مستوى الداخل الفرنسي خلال كلمته الاستثنائية التي ألقاها أمام غرفتي البرلمان في قصر فرساي مساء الاثنين، أما خارجيا فقد تعهد أولاند بتكثيف الغارات الجوية على مواقع تنظيم الدولة في سوريا والعراق، هذه القرارات للرئيس الفرنسي تأتي لتكمل إجراءات أمنية اتخذت سلفا في البلاد وتراوحت ما بين التوقيف والطرد والاستجواب في حق مشتبه بهم، تقرير زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: تبكي باريس ضحاياها، تدخل في دقيقة صمت طويلة وحزينة ربما يجدها أولاند فرصة هنا ليتذكر عاصمة بلاده غداة احتلالها، وربما يستعيد ديغول أيضا وليس ثمة غيره من يستعاد في تاريخ فرنسا إذ تمتحن وتضرب في مقتل. لقد خسرنا معركة ولم نخسر الحرب قالها الرجل آنذاك وبعدها قاد مواطنيه إلى النصر، معركة أولاند مختلفة إنهم مسلحون فجروا وقتلوا وأذلوا كما لم تعرف باريس منذ الحرب العالمية الثانية أما الحرب كما يرى البعض فليست على الرقة كما أسرعت وقصفت بغضب طائرات فرنسية، هناك عرض المرض كما يقولون أما المرض نفسه والعدو فهو من ينتج الإرهاب ويرعاه، إنه ليس في شوارع باريس، هنا تتخذ السلطات إجراءات غير مسبوقة، تعلن الطوارئ تداهم وتعتقل تغلق الحدود تسحب جوازات السفر وتطلق يد الأجهزة في تعقب المشتبه بهم، العدو أيضا ليس هنا أنهم مسلمو البلاد وجزء من تعدديتها وثرائها الثقافي وهم هنا يودعون ضحايا الإرهاب الذي أصابهم أيضا ولأرواحهم يصلون، العدو في مكان آخر إنه هنا في سوريا وأمكنة أخرى من هذه المنطقة وسواها، رجل لم ينقصه سوى أن يذرف الدموع على ضحايا باريس وهو نفسه من وصفه زعماء أوروبيون بقاتل شعبه، لقد قتل بحسب تقديرات عدة أكثر من 300 ألف سوري مما أنتج حاضنة إيديولوجية وسياسية لصعود تنظيم الدولة وقد نشأ وتضخم وتوحش تحت عيني الرجل وبرعايته على ما يقول معارضوه، وكلما قتل الأسد أكثر كلما ازداد التنظيم توحشا، وبدا لافتا لمؤرخي التنظيم أنه يضرب وكيفما اتفق وهنا وهناك وصولا إلى باريس لكنه لم يستهدف بعد بشار الأسد وهو اقرب وربما أكثر سهولة، فلماذا لا يستهدف التنظيم بشار الأسد ويستهدف عوضا عنه باريس وينجح؟ ليس هذا هو السؤال بل لماذا استهدفت باريس ومن ستستهدف هي في مقبل الأيام؟ ثمة مقاربتان على ما يبدو أولاهما أن تضرب باريس تنظيم الدولة وقد فعلتها في الرقة وبهذا تنضم إلى موكب طويل يحارب تنظيم الدولة ويخضع لقواعد لعبته ومعادلاتها، أما المقاربة الثانية فالذهاب إلى جذر الأزمة نفسها، إلى المرض قبل أن يستفحل، أي تفكيك الحاضنات الإيديولوجية والسياسية التي أنتجت هذا التنظيم وسواه، وهي هنا بحسب البعض رؤساء دول وقتلة شعوب، وتفكيك هؤلاء من الأسد إلى الانقلابيين إلى الطائفيين ورعاية انتقال ديمقراطي سلمي في المنطقة من شأنه هزيمة تنظيم الدولة أيا كانت قوته وتوحشه، إنها الحرب التي كان ديغول سيخوضها ربما لو كنا مكان أولاند.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من العاصمة الفرنسية باريس إمانويل دوبوي رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا ومحمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون، نبدأ بالسيد دوبوي، ربما من أهم الإجراءات هو إعلان أولاند عن تعديلات دستورية في المستقبل ماذا عساها تكون؟

إمانويل دوبوي: لقد تم الإعلان اليوم أمام البرلمان الفرنسي تم الإعلان عن ممثلي الشعب الفرنسي عن مجموعة من الإجراءات التي لم تنفذ حتى الساعة لأنه يتعين أن تصادق عليها غرفتا البرلمان، ما يجب أن نأخذه في الحسبان ونتذكره أن الرئيس دخل ضمن تقليد معين ذلك انه منذ 2009 فإن رئيس وزراء سابق اقترح عددا من إجراءات تنقيح الدستور من أجل أن نأخذ بالحسبان السياق الاستراتيجي الجديد الذي جاء بفعل موضوع الإرهاب وبالتالي ما يجب أن يحضر في أذهاننا هو أن هذه الفكرة ليست إلا بداية نقاش سياسي ونقاش على مستوى البرلمان، اليوم الرئيس ورؤساء الكتل الديمقراطية البرلمانية الممثلة لكافة الأحزاب تحدثت عما قاله الرئيس، الآن النقاش مفتوح لكن هذا إجراء مهم لأن عددا من الساسة طالبوا بتغيير دستوري وتم اقتراح ذلك من طرف الرئيس اليوم.

فرنسا تحت الصدمة

محمد كريشان: هو صحيح بداية نقاش ولكن لا شك بان هناك على الأقل أهداف أولية دكتور محمد هنيد ماذا تعتقد بأن الرئيس أولاند يهدف إليه من وراء الإشارة إلى تعديلات دستورية.

محمد هنيد: شكرا لك في البداية أستاذ محمد على الدعوة وشكرا لقناة الجزيرة، يعني الهدف الأول كما هو واضح من خطاب الرئيس الفرنسي هو على الأقل امتصاص الصدمة الأولى الناتجة عن هذا الفعل الإجرامي الكبير لأن فرنسا لم تعرف منذ الحرب العالمية الثانية اختراقا أمنيا ومذبحة مفتوحة بهذا الحجم ولولا ألطاف الله لكانت الحصيلة تكون أضخم بكثير في ملعب فرنسا وفي مسرح باتكلون، إذن هذه العملية التي نتج عنها خدش كبرياء هذه الدولة العظمى الأوروبية على الأقل كان لا بد من ردود فعل فورية وهو ما يفسر الغارات الجوية في مدينة الرقة والإجراءات الاستثنائية، اللافت للنظر والواضح والذي يتفق عليه الجميع هنا في فرنسا هو أنه لا بد من مراجعة كافة السياسات وكافة القوانين وكافة المقاربات الأمنية وغير الأمنية لهذه الظاهرة التي أثبتت العمليات الإجرامية الإرهابية الأخيرة أنها لم تصمد كل ما سن قوانين وكل ما وضع من إستراتيجيات سقط تهاوى أمام هذه العملية الجميع هنا من مراقبين وملاحظين وساسة وقانونيين ما زالوا تحت تأثير الصدمة.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك رغم هذه الصدمة دكتور هنيد يعني عندما يتحدث رئيس الدولة عن تعديلات دستورية هل هناك ولو تصور أولي للمراد تغييره مثلا ربما قانون الجنسية ربما حق الإقامة في البلاد يعني لا أدري ما الأولي في التفكير فيه؟

محمد هنيد: اعتقد الأولي في هذه العملية هو الوضعية القانونية للمتتبعين والموضوعين على القائمات ثم رأينا ذلك يعني قانون المساجد والتعامل مع المشتبه بهم، التنسيق الأمني مع الجوار الأوروبي خاصة أن الإرهابيين قدم بعضهم من بلجيكيا يعني على مستوى التسفير للخارج والقادمين من المناطق الخارجية خاصة مناطق النزاع، حمل الأسلحة، مراقبة الدخول والخروج، كل ذلك يعني الحضور الأمني في الأماكن العامة، كل هذا هو مبدأ استثناء الآن، لكن لا اعتقد أن القانون الفرنسي سيمس المسائل الأولية والمبدئية المتعلقة بالحريات مثل قانون الجنسية أو قانون الإقامة لان ذلك سيكون معاقبة لأناس أبرياء لا علاقة لهم بهذه العملية وخطاب الرئيس الفرنسي بالأمس كما هو اليوم كما أغلب الملاحظين هو أنه لا يجب الخلط إطلاقا لأن ما يريده التخطيط الإرهابي سواء كان القائم بالعملية أي المخلب المنفذ أو المخطط المدبر وراء كل ذلك هو إحداث هذه القطيعة وتهديد البنية الاجتماعية الفرنسية بشكل يدفع فيه الأبرياء جرائم الآخرين.

محمد كريشان: نعم هناك مسألة أخرى أيضا إلى جانب تعديلات الدستور سيد دوبوي هو موضوع طلب تمديد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر، برأيك ما الذي يمكن أن يفعل تحت هذا الغطاء والذي يعطي للسلطات الفرنسية أولوية وقوة لمعالجة آثار الهجمات؟

إمانويل دوبوي: الرئيس الفرنسي كان واضحا بهذا الخصوص والعديد من المسؤولين السياسيين وهذا ما قاله الرئيس بالأخص فيما يتعلق بتمديد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر وهو أمر ليس نافذا الآن فيجب أن يصادق عليه البرلمان، اليوم الإعلان لم يكن بدون تصويت لكن خلال الأسبوع القادم سيقوم مجلس الشيوخ ومجلس النواب بالتصويت على تمديد حالة الطوارئ، بالإضافة إلى حالة الطوارئ هناك مجموعة من الإجراءات التي ليست ذات طابع دستوري وإنما طابع سياسي، لقد تم اتخاذ قرار مثلا بأن التجنيد الذي كان سيجري على ميزانية الدفاع سيتوقف وأن وزير الدفاع طلب 5 مليار يورو من أجل أن يتمكن من أن يقوم بتجنيد وتوظيف عدد من العسكريين، هذا الأمر سيتم مناقشته واقتراحه على البرلمان، الرئيس كان واضحا بهذا الخصوص وقد دعا إلى هذا الأمر وقد رحب به اليسار واليمين، إذن هناك 5 آلاف من الشرطة ومن الدرك وكذلك قوة الأمن وإضافة إلى ذلك الجمارك وبالتالي اعتقد أن السيطرة على الحدود هي الأخرى عامل مهم بالإضافة إلى المقترحات الأخرى، وبالتالي هناك تفكير لا شك أنه سيركز على أهمية نظام شينغل وعدمه وبالتالي السيطرة  على الحدود ليس فقط على مستوى الحدود الفرنسية وأيضا ال26 دولة التي تنتمي إلى فضاء شينغل، إذن إضافة إلى هذه الإجراءات اعتقد أن ضيفك من تحدث عن التفكير حول موضوع سحب الجنسية عن عدد من الشخصيات المتهمين بالقيام بمثل هذه الأفعال هناك أيضا موضوع حل عدد من المساجد الذين يوصفون بالتطرف وهناك أيضا عدد من توجيه الأشخاص إلى الحدود وترحيلهم، هذه هي الاتجاهات التي تأمل الدولة أن تتبنى فيها إجراءات ذات مصداقية باعتبار ما جرى يوم الجمعة من مأساة.

محمد كريشان: يعني ذات مصداقية أكيد ولكن كيف يمكن لفرنسا دكتور هنيد أن تقدم على مقاربة جديدة بالطبع لها الحق في إجراءات أمنية قد تكون مفهومة لكن كيف يمكن أن تتجنب فرنسا الدخول في نوع من الهوس الأمني دخلته مثلا أميركا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

محمد هنيد: نعم أستاذ محمد ولكن المقاربة هي غيرها، الهوس الأمني الأميركي كانت له أهداف استعمارية واضحة ظهرت بعد ذلك في غزو العراق وظهرت في غزو أفغانستان وفي دول عربية أخرى لم تكن لديها علاقة مباشرة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر مثل إسقاط نظام صدام حسين والتدخل في العراق بالشكل الذي ولد حاضنة إرهابية نحن نجني مآسيها اليوم، فرنسا ستبحث في البداية كما ذكرت لك عن الحلول الأمنية وهي حلول مشروعة وطبيعية مفهومة بطبيعة الجريمة التي حدثت لكنها من ناحية أخرى اعتقد ستبحث عن مقاربة أعمق لهذه المسألة وهي مقاربة فكرية أساسا تبحث في جذور الأزمة وتبحث في جذور الإرهاب لا في نتائجه الأخيرة لأنه لا بد من محاربة الحاضنة التي أدت إلى هذا الفكر خاصة أن موقع أوروبا استراتيجيا مع منطقة المغرب العربي ومع منطقة المشرق هي غير الموقع الأميركي فأوروبا بحدودها المفتوحة وبعلاقتها علاقة التماس المباشر التي تفصلها بالمنطقة العربية سواء في شمال افريقيا أو في منطقة المشرق لا يمكن أن تكفيها المقاربة الأمنية ولا بد أن تبحث عن حلول أخرى أعمق بكثير من ذلك ولذلك لا بد أن تزرع اليوم ما سيمنع تجدد هذه العمليات على الأراضي الأوروبية عامة ومن أهمها هو مساعدة هذه الشعوب في بلوغ مرحلة الحرية والديمقراطية والإدراك بأن الأنظمة القمعية العربية والأنظمة الاستبدادية هي الأصل المؤصل والأصل الأصيل لصناعة الإرهاب وهو الذي ينتج الحاضنة الرئيسية لمثل هذه العمليات خاصة لما رأيناه، المقاربة ستتجدد بآلية جديدة وبآليات أعمق ولا اعتقد لأن الجميع هنا يقول أن مقاربة هذه الظاهرة مثلما حدثت مع أحداث يعني ساميشال مترو الأنفاق أو أحداث تشارل إيبدو أو غيرها من الأحداث لن يكون مجديا، صحيح أنه من الضروري القيام بمقاربة أمنية لكنها لن تكون كافية.

محمد كريشان: إذن فرنسا تسير على خطين متوازيين موضوع الإجراءات الأمنية الداخلية وهناك البعد الآخر وهو الغارات على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق كإجراء خارجي نريد أن نتطرق بعد الفاصل إلى هذا الجانب الخارجي إلى أي مدى هو فعال للقضاء على مصدر الإرهاب كان تراه باريس لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عولمة ظاهرة الفوضى

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها مدى الإجراءات التي اتخذتها فرنسا لمواجهة الإرهاب عقب هجمات باريس، لو سألنا الدكتور هنيد هذه الهجمات على مواقع تنظيم الدولة في الرقة وربما أكيد في العراق في أيام مقبلة هل يمكن أن تشكل داعما للموقف الفرنسي لمواجهة ما جرى؟

محمد هنيد: لا أعتقد أنه داعم لكن أعتقد أنه كان ضروريا على الأقل كما ذكرت لك أستاذ محمد لأن هناك يعني جرح للكبرياء الفرنسي وإحساس بالإهانة فكان لا بد من رد فعل عسكري على الأقل على من تبنى هذه العمليات بكل يعني صلف وبكل ادعاء فكان لا بد من هذه العمليات على الأقل لتأكيد التنظيم أنه يعني لا يمكن أن يكون الهجوم دون جواب، لا أعتقد أنه الجواب الأنجع لكنه ضروري وغير كافي كان لازماً، لكن من ناحية أستاذ محمد هناك على ما أعتقد قراءة أخرى من يريد على الأقل لأن السؤال الكبير الذي ما زال لم يجب عنه أحد إلى حد اليوم لماذا باريس ولماذا في هذا التوقيت؟ ومن يريد أن يجر فرنسا إلى حروب إلى خارج المنطقة؟ ومن يريد منها مثلاً اللجوء إلى قوات برية فرنسية في منطقة المشرق العربي خاصةً أن الرئيس الفرنسي على ما أعتقد رفض ذلك، يعني هناك على الأقل جميع السيناريوهات المحتملة في حين أن الفرنسيين يعرفون أن المسألة القديمة التي كان الأميركان ينظرون لها وهي أننا سنذهب إليهم لكي لا يأتون لنا هذه المعادلة غير صحيحة اليوم، خاصة مع عولمة ظاهرة الفوضى ومع عولمة ظاهرة التوحش والعمليات الإرهابية التي أصبحت قادرة على أن تضرب في كل مكان يعني فإن الحضور الفرنسي بهذه العملية لن يزيد في رأيي إلا الطين بله لأنه يعطي ادعاءات للمجموعات الإرهابية ولمجموعات العنف على تبرير ما قامت به وهو عملٌ لا يمكن تبريره، إذن أعتقد أن رد الفعل هذا الآن هو رد فعل آني لكنه لن يدوم في الزمن وستبحث فرنسا عن آليات أخرى للخروج من هذا المأزق الذي يمكن أن يكون الاستبداد العربي قد ورطها فيه.

محمد كريشان: ربما ستضطر للبحث عن آلية جديدة وأسلوب أخر خاصةً سيد دوبوي أن التحالف الدولي الذي يقصف الآن مواقع تنظيم الدولة منذ أشهر أضيفت له روسيا على ما يبدو لا توجد نتائج كبيرة على الأرض غيرت موازين قوى بشكل درامي هل تضمن فرنسا أن تحقق نتائج أفضل؟

إمانويل دوبوي: طرح السؤال على هذه الشاكلة أعتقد أن ما سيحدث وما يحدث حالياً في مجموعة العشرين وقمتها شاهدنا أن أوباما ناقش مطولاً مع بوتين وناقش قبل ذلك في جنيف الموضوع الذي يتعلق بإيجاد حلٍ دبلوماسي للأزمة السورية، هذا يعني أن هناك سيناريو أخر ويتكون هذا السيناريو من تنسيق الأفعال الدولية التي تقوم حالياً بشكل متباين، فلدينا تحالفين تحالفٌ من ناحية غربي بين الكنديين والفرنسيين والبريطانيين والأميركيين، والفرنسيون تصرفوا منذ سنة وشهرين حيث وجهوا ضرباتٍ على الأراضي السورية، هناك أيضاً تحالفٌ قديمٌ يتمثل في الحضور العسكري الأميركي الذي قام بعدد من الضربات في العراق وسوريا وهناك العام الجديد المتمثل في التدخل الإيراني أو بالأحرى يقول المتحدث التدخل الروسي المرافق للتدخل الإيراني الذي يمثل تحالفاً آخر، ما يهم حالياً هو أن نعرف كيف يمكننا أن نستفيد لأكبر قدرٍ بحيث نقوم بتنسيق العمليات العسكرية ذلك أولاً لأن الضربات لا تستهدف نفس الأهداف وثانياً هنا أختلف معكم هو أن هناك نتائج، فرنسا قامت بالعديد من الضربات وقامت بقذف قرابة عشرين قنبلة على مدينة الرقة لكن قبل ذلك أيضاً كانت هناك مجموعتان من الأفعال التي قام بها التحالف، وما تغير منذ حادثة باريس المأساوية هو أن هناك إدراكا جديداً ووعياً جديداً يأخذ بالحسبان حقيقة أن هناك فاعلين عديدين حتى الساعة لا يحظون بتنسيق كافٍ وأعتقد أن اجتماع مجلس القادة سيكون مركزاً على هذا تنسيق ففرنسا ستطلب اجتماعاً عاجلاً لمجلس الأمن من أجل التنسيق عملٍ دولي، أي نوع من الاتفاق يكون ضد داعش وضد الإرهاب وهو بالنسبة لي سيمثل استجابة ناجعةً للغاية.

محمد كريشان: ولكن سيد دوبوي ما قيمة ضرب مواقع تنظيم الدولة في سوريا والعراق رغم أنه هام بالطبع إذا كان المنفذون يأتون من بلجيكا ويأتون من أحياء باريس ويأتون من وسط البلد هم مواطنون في النهاية الخطر داخل البيت الفرنسي وداخل الجوار أكثر منه ربما من هناك رغم أن المعقل ربما هناك؟

إمانويل دوبوي: صحيح ما تقولونه قد يكون صحيحا لكن للأسف لا يمثل الواقع فنحن نعرف الواقع والواقع تم الإعلان عنه منذ ساعات  حيث تم الإعلان بأن منفذي هذه العملية هم في سوريا، بالتأكيد مدبرو هذه العمليات ليسوا كلهم من جنسيةٍ سورية لكن معظم المقاتلين من تونسيين وجزائريين والمقاتلين الأجانب الذين يأتون من أوروبا هم بالتأكيد من جنسياتٍ أوروبية فرنسيين وبلجيكيين لكن المدبرين لهذه العملية هم في سوريا لهذا فإن ما قلتموه ليس دقيقاً بشكلٍ تام.

مقاربة فرنسية في محاربة الإرهاب

محمد كريشان: هل العقل الفرنسي دكتور هنيد هل العقل الفرنسي قادر إذا صح التعبير على إبداع جديد في مقاربة محاربة الإرهاب تختلف عن المقاربة الأميركية بحيث يمكن له في النهاية أن يكون أكثر نجاعة وأكثر شمولية في المعالجة؟

محمد هنيد: نعم أستاذ محمد يعني هو لن يكون قادراً لكنه مضطر اليوم ومكرهٌ على ذلك يعني لا بد من مقاربة جديدة لأنه حتى لو أبيدت الرقة عن بكرة أبيها بالقصف وكما فعل الأميركان في العراق فإنها لن تقضي على هذا الفكر الإرهابي وعلى هذه الحاضنة، يعني نحن نبحث عن أوراق الشجرة في حين أن عروق الشجرة موجودة وهو النظام، شرط وجود هذه الجماعات الإرهابية وهذا الفكر هو النظام الاستبدادي بما وفره النظام السوري وحليفه الإيراني والروسي من دعائم لهذه المجموعات هل كنا نسمع أستاذ محمد  عن داعش قبل الثورات العربية؟ لماذا أنشأ هذا التنظيم لوأد أحلام الشعوب في الحرية والكرامة، لماذا يشوه صورة المسلمين والعرب في كافة أنحاء الأرض؟ يعني لماذا يعيش العربي والمسلم خائفا في باريس وهو يعلم أن هذه الضربات طعنته هو قبل طعن الفرنسي، الفرنسيون يعلمون الآن مدى حجم التوريط الذي يريده الأميركان لهم وهم سيبحثون عن حلول أخرى ناجعة من أجل القضاء على هذه التنظيمات بالقضاء على شرط وجودها وشرط وجود هذه التنظيمات الإرهابية هو الاستبداد العربي أولاً الانقلابات ثانياً والقضاء على أحلام الشعوب وعن أحلام الشباب الطامح للحرية والعدالة والكرامة ليس إلا.

محمد كريشان: شكراً لك دكتور محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون، شكراً أيضاً لضيفنا من باريس إمانويل دوبوي رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد أستودعكم الله.