دعا الأكاديمي الفرنسي، جان بول شانيولو فرنسا إلى مراجعة سياستها الخارجية في منطقة الشرق الأوسط التي قال إنها أدت إلى ردات فعل كالهجمات التي حدثت في العاصمة باريس. جاء ذلك في رده على حلقة (14/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" التي طرحت تساؤلات بشأن الانعكاسات المحتملة للهجمات على المستويين الأمني والسياسي الداخلي، على مشاركة هذه الدولة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إضافة إلى الأسباب التي جعلت باريس هدفا.  

وتعرضت باريس أمس الجمعة لهجمات وصفت بأنها الأعنف في أوروبا منذ هجمات مدريد عام 2004، وخلفت سقوط 129 قتيلا على الأقل ونحو 352 جريحا، بعضهم في حالة حرجة. وأعلن تنظيم الدولة تبنيه لهذه الهجمات، وأكد أن منفذيها هم ثمانية من عناصره كانوا يرتدون أحزمة ناسفة. في حين توعد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بـ"الرد دون رحمة على برابرة تنظيم الدولة" داخليا وخارجيا ووفق القانون وبالتنسيق مع الحلفاء.

وقال شانيولو إن السياسة الخارجية لفرنسا أدت إلى الانخراط في العراق وبشكل منعزل في سوريا، ولم تجن من وراء ذلك سوى المشاكل الصعبة وردات فعل مثلما حدث في باريس.  

وأضاف أن محاربة تنظيم الدولة لا تكفي بالقصف فقط وإنما عن طريق تدخل بري، أي تحالف دولي له "بنية محددة وشرعية" في ضوء القانون الدولي، على أن يكون لفرنسا دور فيه، ويجب النظر أيضا في قوة دولية متعددة الأطراف وتعنى بالقتال البري.

ورأى الأكاديمي الفرنسي أن انخراط بلاده في النزاع الجاري في الشرق الأوسط يجب أن يكون ضمن المنظومة الأوروبية، بمعنى أن يكون هناك دور أوروبي وتنسيق دولي على هذا الصعيد، وتحدث عما اعتبرها استراتيجية عالمية لمكافحة تنظيم الدولة تمر عبر مجلس الأمن الدولي.

الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلام صلاح القادري استبعد أن تقوم فرنسا بتغيير سياستها الخارجية بعد هجمات باريس، ودعا في المقابل هذا البلد إلى دعم ثورات الربيع العربي والوقوف مع الشعوب لا الأنظمة، وأعطى مثالا باستقبال باريس للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبيعه الأسلحة.

video

كما دعا إلى أن تكون التحركات العسكرية والأمنية التي تقوم بها الدول الكبرى وبينها فرنسا تحت قبة مجلس الأمن.

الانعكاسات
وبشأن الانعكاسات المحتملة لهجمات باريس على المسلمين والمهاجرين في فرنسا، حذر القادري من الخطاب الذي يروج له اليمين المتطرف والذي حاول تحميل المسلمين والإسلام مسؤولية الهجمات التي وقعت قبل شهور في باريس، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف مقر الصحيفة الأسبوعية الفرنسية شارلي إيبدو في باريس في يناير/كانون الثاني الماضي.

وقال القادري إن الأعمال المناوئة للمسلمين تزاديت من 70% إلى 80% مع تقصير الأمن في حماية المؤسسات الإسلامية التي استهدفت.

وشدد على ضرورة أن تعتمد فرنسا على المعالجة السياسية لا الأمنية لمشكلة الإرهاب، وأن يكون الخطاب المعتمد يركز على المواطنة لا على محاولة ضرب الوحدة الوطنية بالتحريض على المهاجرين الذين قال إنهم يشكلون إضافة نوعية لفرنسا وليس خطرا على مجتمعها.

من جهته، أعرب الأكاديمي الفرنسي عن خشيته من أن تؤدي هجمات باريس إلى تغذية خطاب التطرف الذي قال إنه عاد إلى الظهور، "وهو خطير جدا".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تغير فرنسا سياستها الخارجية بعد هجمات باريس؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   جان بول شانيولو/أكاديمي فرنسي

-   صلاح القادري/باحث متخصص في العالم العربي والإسلامي

تاريخ الحلقة: 14/11/2015

المحاور:

-   قابلية فرنسا للاختراق الأمني

-   معالجات سياسية مطلوبة

-   تغيير مطلوب في السياسة الخارجية الفرنسية

الحبيب الغريبي: أهلا بكم، تبنى تنظيم الدولة الإسلامية هجمات باريس التي أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 400 شخص وصفت جراح نحو مئة منهم بالخطيرة، وبينما توعد التنظيم بالمزيد من الهجمات على فرنسا قررت السلطات الفرنسية أن أحد منفذي الهجمات فرنسي الجنسية معروف بصلته بجماعات متشددة،

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي يجعل باريس العاصمة الأوروبية الوحيدة التي تضربها الهجمات للمرة الثانية خلال أقل من عام؟ وما هي الآثار المحتملة لما حدث على الداخل الفرنسي وعلى مستقبل مشاركة فرنسا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة؟

للمرة الثانية في أقل من عام واحد تتعرض العاصمة الفرنسية باريس لهجمات زعزعت أمنها وأوقعت الكثيرين من أبنائها بين قتيل وجريح، بيد أن هجمات الجمعة الثالث عشر من نوفمبر كانت الأعنف من حيث العدد والحجم والانتشار وعدد الضحايا، نحو 450 طالهم تأثير الهجمات بين من قتل ومن أصيب ومن يتأرجح بين الوضعين، والحال هذه فإن العديد من التساؤلات تثار بشأن ما يجعل باريس هدفا دون غيرها من عواصم أوروبا لمثل هذه الهجمات حيث الاستهداف وقابلية الاختراق، تقرير مريم أوباييش: 

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: نهار باريس الحزينة والجريحة والمصدومة، بعد ليلة كانت فيها مدينة الأنوار غارقة في دماء قتلى  وجرحى تراجيديا ست هجمات متزامنة، اعتداءات هي الأعنف في أوروبا منذ هجمات قطارات اسبانيا في 2004، لن تنسى فرنسا هذه الجمعة، حتما سيكون ما بعدها مختلفا تماما، في قاعة باتاكلان تحول العرض الموسيقي لفرقة الروك من كاليفورنيا إلى مجزرة قتل فيها أكثر من ثمانين والعدد مرشح للارتفاع، بوجوه مكشوفة أطلق المسلحون نيران رشاشاتهم على الجمهور، تدخلت الشرطة وفجر المسلحون أحزمتهم الناسفة، استهدف مسلحون آخرون مقاهي ومطاعم على الرصيف في أربعة شوارع باريسية، زمنيا هنا بدأ الهجوم الأول، دوت ثلاثة انفجارات خارج ملعب فرنسا، كان الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند ضمن جمهور غفير يحضر مباراة ودية بين الفريقين الفرنسي والألماني، استنادا للسلطات الأمنية تفادت فرنسا الأسوأ في هذا الهجوم، قتل ثمانية مسلحين بينهم سبعة بتفجير أحزمتهم الناسفة وتتضارب الأنباء بشان فرار آخرين، بعد أقل من 24 ساعة وكما كان مرجحا تبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجمات ورد في البيان أن ما حدث هو رد على ضربات التحالف الدولي للمسلمين في أرض الخلافة على حد وصفه، استنادا لشهادات ناجين سُمع أحد المسلحين وهو يكبر بينما صرخ آخر قائلا إن هذا ردا على ما يحدث في سوريا، ثمة حديث عن وجود رابط بين اعتقال مشتبه به في ألمانيا قبل أيام وهجمات باريس الأخيرة، فرنسا ومنذ ليلة الجمعة الدامية في حالة طوارئ أعلنها الرئيس فرانسوا أولاند.

[شريط مسجل]

فرانسوا أولاند: ما حدث أمس في باريس وفي ساندوني بالقرب من ملعب فرنسا هو من أعمال الحرب وفي مواجهة الحرب ينبغي على البلد اتخاذ إجراءات مناسبة.

مريم أوباييش: كان البلد في حالة تأهب قصوى منذ أحداث تشارلي إيبدو والمتجر اليهودي في يناير الماضي، كيف استطاع المهاجمون تنفيذ عملياتهم في ليلة واحدة وبهذه الدقة؟ أين يكمن الخلل، هل ثمة فشل أمني أم اختراق أم سوء تقدير لتهديدات التنظيمات المتشددة من الإجراءات المعلنة أخيرا نشر آلاف من الشرطة في باريس وتشديد التفتيش على الحدود، كانت فرنسا بدأت قبل فترة تعزيز إجراءاتها الأمنية استعدادا لاستضافة قمة المناخ نهاية الشهر الجاري، قد لا يسلم أولاند من انتقادات خصومه قبيل الانتخابات الإقليمية المقررة في غضون أقل من شهر، الملف الأمني سيكون نقطة ضعفه، وقد لا تسلم الجالية المسلمة من أعمال انتقامية أو إجراءات تعسفية في إطار حالات الطوارئ التي تجيز تفتيش البيوت والاعتقالات، فرنسا أمام امتحان صعب بشان وحدتها وتماسك مجتمعها المتعدد الأديان والأعراق، سيعود الجدل بشأن مسألة الاندماج وفشله، البلد في حداد لثلاثة أيام سيتحدث الرئيس أولاند إلى البرلمان يوم الاثنين بعد دعوته إلى اجتماع طارئ ومن الآن فرنسا بعد الهجمات الست لن تعود كما كانت وستبقى بعض شوارع باريس مرتبطة ربما إلى الأبد بهجمات دامية ومرعبة ذات جمعة.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من باريس جان بول شانيولو الأكاديمي الفرنسي وصلاح القادري الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي مرحبا بكما سيد جان بول ما الذي يفسر أن تكون العاصمة الفرنسية وفي ظرف عشرة أشهر تقريبا في دائرة الاستهداف بهذا العنف وبهذه القوة؟

جان بول شانيولو: اعتقد أن ثمة أسباب كامنة خلف ذلك ويعزى ذلك إلى دورنا في الشرق الأوسط لدينا دور لدينا صورة ولدينا حركة هذه الحركة أو هذه الأعمال ربما لا تعجب مجموعات كثيرة ومنها داعش، اعتقد إذن أن كون فرنسا هي قوة متوسطة ولكنها قوة منخرطة في أعمال مشابهة، فمن الطبيعي أن نصل إلى هذه الحالة لاسيما في ضوء النزاعات المختلفة ولا يجب أن ننسى جانبا مهما آخر وهو أن كثيرا من الشباب الفرنسيين انزلقوا في العقل الأسود لداعش وذهبوا لكي يقاتلوا في صفوفهم، مع كل من ذلك من تداعيات على مستوى الاتصال معهم والعودة إلى فرنسا رأينا ذلك في شهر يناير وسوف نرى ذلك أيضا في هذه المأساة التي عشناها قبل بضع ساعات حتى لو أنه الآن ليس لدينا عناصر متصلة بوقائع التحقيق وبدأ للتو لكن في النهاية فرنسا لها دور تلعبه ويجب أن تملأ هذا الدور بشكل كامل خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

قابلية فرنسا للاختراق الأمني

الحبيب الغريبي: سيد صلاح يعني سنركز بالتأكيد على الخلفية السياسية كسبب ومسبب ولكن دعنا نتحدث عن الجانب الأمني عن التمظهر الأمني إلى أي حد بدا أن فرنسا قابلة للاختراق الأمني.

صلاح القادري: أظن أن السؤال عن قضية أو التساؤل عن قضية وجود انفلات أمني قد لا يصمد كثيرا خصوصا بعد الاستراتيجيات التي تتخذها الآن المجموعات الإرهابية هذه الإستراتيجيات المبنية على اعتماد الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في التعبئة وفي التجنيد بالإضافة إلى اعتمادها على التحرك الشبكي بمجموعات صغيرة ومستقلة التي تستطيع أن تضرب بسرعة وبعمق في أي مكان هنا في أوروبا، الكلام عن انفلات امني قد يكون حقيقيا إذا نظرنا إلى العدد الكبير الذي استطاعت هذه الجماعات الجهادية تجنيدهم وقدرتهم كذلك على التنقل إلى من فرنسا إلى سوريا وإلى العراق هذه القدرة على التجنيد وعلى التنقل عبر دول أوروبية وعواصم وموانئ ومطارات وحدود وعدم قدرة المخابرات والسلطات الأمنية الفرنسية على توقيفهم وعلى منع هذا التجنيد وعلى هذا التنقل يعتبر مظهرا من مظاهر الانفلات الأمني يضاف إلى ذلك وإلى هذا الأمر كذلك القدرة على الحركة بهذه السرعة وبهذه الدقة سبعة أو ثمانية مواقع في لحظة في زمن لا يتجاوز النصف ساعة يعتبر كذلك ضربة كبيرة للحل الأمني، أظن أن فرنسا الآن قد فشل الحل الأمني لوحده لذلك يجب أن تكون إستراتيجية فرنسا في التعامل مع قضية الإرهاب أن تكون إستراتيجية شاملة حيث يصبح الحل الأمني أحد هذه الحلول وليس الحل الوحيد، الإستراتيجية الشاملة التي يجب أن تركز ليس على محاربة نتائج هذه الظاهرة التي هي ظاهرة الإرهاب ولكن معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة من جذورها وتكون هذه الإستراتيجية في رأيي أن تكون إستراتيجية لديها جبهتان رئيسيتان الجبهة الأولى وهي الجبهة الداخلية والجبهة الثانية هي الجبهة الخارجية، الجبهة الداخلية أقصد هنا الداخل الفرنسي والجبهة الخارجية بالضرورة هي السياسة الخارجية الفرنسية.

الحبيب الغريبي: طيب طيب وهذا ما سنتناقش فيه على مدى هذه الحلقة سيد جان بول يعني نبقى في المسألة الأمنية أليس من المفترض أن فرنسا الآن يعني متيقظة كثيرا عيون لا تنام خاصة بعد حادثة تشارلي إيبدو التي أسالت حبرا كثيرا وبمناسبة أيضا قمة المناخ القريبة يعني كيف يمكن أن يحصل هذا في حالة تأهب قصوى؟

جان بول شانيولو: نعم في الواقع الجانب الأمني أرسي بشكل تام ولكن ثمة حدود لهذا الجانب الأمني بأشكال مختلفة نعم إذا كنا نحاول أن نحل هذه المسائل من خلال الحل الأمني حصرا فهذا يعني أننا سوف نفشل على المستوى الداخلي، السياسة الأمنية مهمة جدا ولكن أيضا يجب أن يقع ذلك في رؤية أكثر شاملة- كما قال الضيف- قبل قليل، نحن هنا نرى نتاج السياسة الداخلية فيما يتعلق بالجانب الأمني ولكن أيضا نتاج السياسة الخارجية واعتقد أننا فعلا بتنا الآن في بعد عالمي للمسائل ومن الحيوية بالتالي في الأسابيع القليلة المقبلة أن تؤخذ التدابير على المستوى الدولي أيضا تسمح بالمضي نحو مصادر هذه المآسي التي عرفناها وهذه الاعتداءات المخيفة جدا، صحفيون كثر استخدموا مصطلح حرب وصعب جدا أن نستخدم هذا المصطلح على الرغم أنه ليس من الخطأ تماما في النهاية عندما نشهد مواجهة عنيفة يجب أن نتمتع بالسبل التي تسمح لنا بالتصدي لها وهذه المواجهة إذا ما كانت عالمية تمر حتما بإستراتيجية عالمية وأنا أميل إلى الاعتقاد بأن ذلك يجب أن يمر كذلك بمجلس الأمن في الأمم المتحدة مجلس الأمن كما يقول يعنى بالمسائل الأمنية وهذا يعني تنسيقا دوليا حديثا.

معالجات سياسية مطلوبة

الحبيب الغريبي: إذن سيد صلاح هناك شبه إجماع بأن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي وأن بالضرورة المرور إلى استراتيجيات أخرى يعني سياسية، أين هذه المعالجة السياسية أين يمكن أن تتمظهر؟ ما هي يعني أسبابها وما هي وكيف يمكن أن ترسى بالنهاية.

صلاح القادري: المعالجة الغير أمنية والمعالجة السياسية التي يمكن أن نتكلم عليها يجب أن ننظر كيف تصرفت الطبقة السياسية والطبقة المفكرة والوسائل الإعلامية مع ظاهرة الإرهاب في أحداث الحادي عشر من يناير الأخير، كان هناك تعامل على أنه يحاول بطريقة أو بأخرى حاولت بعض الأطراف التي تملك خطابا متطرفا تحميل الإسلام والمسلمين مسؤولية ما يحدث وكأن المواطنين المسلمين ليسوا جزءا من الشعب الفرنسي، هذه من جهة من جهة ثانية يجب على فرنسا أن تتعامل مع ظاهرة الإرهاب وأن تعالج الأسباب التي أنتجت هذه الظاهرة قبل محاربة نتائجها، نحن حينما نتكلم من الجانب الداخلي أول شيء يجب أن تحارب ظاهرة الإسلام وفوبيا ومعاداة العرب التي ظهرت إلى حد كبير وقد وصلت إلى تزايد الاعتداءات على المؤسسات الإسلامية والمؤسسات العربية إلى سبعين وثمانين بالمئة بعد أحداث الحادي عشر من يناير وكان هناك تقصير امني في توقيف الأشخاص الذين اعتدوا على هذه المؤسسات، العرب والمسلمون وحتى هذه الأصوات المتطرفة التي تحاول أن تستغل هذه الحساسية هذا الضعف الذي حصل في التعاون مع الذين اعتدوا على المؤسسات الإسلامية يحاولوا أن يعتبروا هذا التقصير الأمني كوسيلة للتحريض، بعض الأطراف وبعض الشباب على التصرف بهذه واستعمال العنف هذا من جهة الجهة الأخرى التي يجب أن نتصرف كذلك بالتعامل مع اليمين المتطرف اليمين المتطرف الآن بخطابه السياسي يقوم بتغذية ظاهرة الإرهاب وظاهرة تجنيد الشباب المسلم في فرنسا للدخول في هذه الجماعات الجهادية حيث أصبحت معاداة المسلمين بالنسبة لليمين المتطرف وحتى لبعض الأحزاب اليسارية حتى بعض الوزراء سمعناهم يتكلمون بخطاب لا يبتعدوا كثيرا عن خطاب اليمين الخطاب السياسي لليمين المتطرف، النقطة الثالثة التي أريد أن أركز عليها بالإضافة إلى الحل السياسي هل الإجراءات الأمنية والإجراءات القضائية التي اتخذت بعد أحداث الحادي عشر من يناير حقيقة ساهمت في وضع حد لهذه الظاهرة، كانت هناك بعض التصرفات وبعض التجاوزات في تطبيق وفهم هذه الإجراءات الأمنية والقضائية التي ساهمت بشكل معين في زيادة هذه الظاهرة أو بإعطاء الأسباب أو بتهيئة المناخ لازدياد هذه الظاهرة وليس لانتفائها، نقطة أخيرة لو سمحت لي سيدي التجنيد والتحريض يبدأ من خلال خطاب ديني، يجب أن تتصرف نوعية الأئمة ونوعية الخطباء الدينيين الذين يتعاملون في المساجد مع الشباب المسلم، الشباب المسلم هنا في فرنسا لا يتكلم في معظمه إلا اللغة الفرنسية الشباب المسلم الآن لديه معطى ثقافي وخلفية ثقافية معينة، معظم الأئمة الذين هم موجودون في فرنسا يأتون من خلفية ثقافية مغاربية من الجزائر أو من تونس أو من المغرب أو من المشرق، خلفيتهم الثقافية وخلفيته الثقافية للشباب المسلم هنا في فرنسا مختلفة جدا نجد المئات من الأئمة هنا لا يجيدون أصلا اللغة الفرنسية يجب على الإستراتيجية الفرنسية محاربة الإرهاب أن تحارب جذور الأزمة وليس نتائجها فقط.

الحبيب الغريبي: طيب سنستكمل هذا النقاش فيما تبقى من وقت بعد قليل نتوقف فقط مع فاصل قصير نعود إلى حلقتنا ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أثر هجمات باريس على المستويين الأمني والسياسي داخل فرنسا وانعكاساتها المحتملة على مشاركة باريس في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة سيد جان بول يعني هذا هو السؤال الذي أريد أن أطرحه للتو إلى أي حد ستكون هناك تأثيرات نوعية وجوهرية على السياسة الخارجية الفرنسية خاصة انخراط فرنسا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.

جان بول شانيولو: في الواقع لا اعرف ما هي القرارات التي ستؤخذ في هذا الصدد والقرارات التي تؤخذ في هذه الأثناء لكن يبدو لي من البديهي مراجعة هذه السياسة الخارجية اعتقد أن هذه السياسة الخارجية أدت إلى انخراط في العراق وبشكل منعزل نسبيا ومنفصل في سوريا، إذن نحن عضو في تحالف في دولة ما ونحن منعزلون نسبيا في دولة أخرى في سوريا هذه الأمور لا يمكن أن نمضي بها بعيدا ولن تحمل لنا إلا مشاكل صعبة وأيضا ردات فعل كتلك التي شهدناها تحدثت قبل قليل عن مجلس الأمن ربما في ضوء العلاقات الدولية يبدو ذلك ضرب من المثاليات لكن دول كثيرة لها مصلحة الآن بمكافحة داعش ونعرف أنه لا نكتفي بالقصف وبسلاح الجو لمكافحة داعش، الموضوع أكثر تعقيدا من ذلك لأسباب كثيرة ليس لدي الوقت لأغوص بتفاصيلها لكن أعرف أن الجميع على إدراك لها لا بد من تدخل أيضا بري وهذا يعني أمرين اثنين أولا التحالف يكون له بنية محددة وشرعية في ضوء القانون الدولي ومجلس الأمن ليكون أكثر فاعلية وفرنسا يجب أن تلعب دورها في هذا الصدد، ثانيا يجب أن ننظر في قوة تكون دولية متعددة الأطراف وتعني أيضا قتالا بريا أعرف أن هذا يؤدي إل مخاطر كثيرة ولكن إذا تركنا الأمور على شكلها الحالي هذا يعني أننا لن نتمكن من الإقدام على أي شيء.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد جان بول يعني حسابيا ومنطقيا ألا تبدو فرنسا اليوم أو يفترض أن تكون هدفا أبعد بقليل ربما من عواصم أخرى بالنظر إلى تمايز موقفها مما يجري في سوريا في علاقته تحديدا بمستقبل الرئيس السوري حافظ الأسد يعني كيف يمكن فهم هذا في حين انه هناك دولا وعواصم أخرى واضحة أنها تصطف بشكل علني إلى جانب النظام السوري.

جان بول شانيولو: لا اعتقد أن الأمر يتعلق بالعلاقة ببشار الأسد، فرنسا تريد رحيل الأسد وفرنسا محقة برغبتها برحيله لكن عواصم غربية أخرى هي حاليا غير ربما معنية بهذه الاعتداءات أو بهذه المآسي هذا من وجهة نظري يشرح بكون هذه العواصم غير منخرطة عسكريا فعليا لا في سوريا ولا في العراق، إذن أوروبا بحد ذاتها منقسمة وعندما كنت أتحدث عن حل دولي وأشرت كذلك إلى مجلس الأمن أعني أنه لا بد من أخذ العبر بين الأوروبيين، يجب أن تكون أوروبا موجودة فعليا، لسوء الحظ نعرف أن أوروبا غير موجودة على الساحة الدبلوماسية وبالتالي فرنسا التي تريد أن تتحرك فعليا تجد نفسها تماما كما في هذه المسألة الخطرة في الشرق الأوسط تجد نفسها منعزلة بعيدة عن الآخرين وهي رأس الحربة كونها رأس الحربة وفي الجبهة الأولى يكون لذلك تداعيات كتلك التي رأيناها بالأمس وقبل بضعة أشهر هو في الواقع موضوع الانخراط فرنسا في هذا النزاع لكن لا بد لفرنسا أن تنخرط ولا بد لها من أن تفكر بطريقة مختلفة لهذا الانخراط داخل تنسيق دولي كبير.

تغيير مطلوب في السياسة الخارجية الفرنسية

الحبيب الغريبي: سيد صلاح  بعد كل الذي حدث إلى أي حد تعتقد أن السياسة الخارجية الفرنسية في الشرق الأوسط في سوريا تحديدا أصبحت مرشحة للتغيير؟

صلاح القادري: أنا لا اعتقد بأن الحكومة الفرنسية سوف تغير مشاركتها في التحالف الدولي ولكني أتوافق مع الضيف جان بول الذي هو أحد المفكرين المتميزين في قضايا العالم العربي والإسلامي والصوت المعتدل كذلك الذي يمثل طبقة فكرية فرنسية لديها مواقف معتدلة من القضايا العربية والإسلامية أنا أتوافق معه على انه يجب التحرك الذي هذا التحرك الذي والسنة السياسية التي سنتها أميركا بعد غزوها للعراق يجب أن يتوقف هذا وأن تعود هذه التحركات العسكرية والأمنية والسياسة داخل قبة مجلس الأمن، هذا من جهة من جهة ثانية يجب على فرنسا أن تراجع سياستها الخارجية تجاه القضايا العالمية، العالم العربي والإسلامي حينما نتكلم اليوم يجب عليها أن تدعم الانتقال الديمقراطي والثورات الشعبية التي حصلت بعد الربيع العربي فلا يعقل أن تستقبل فرنسا قائد الانقلاب العسكري السيسي وأن تبيعه أسلحة، يجب على فرنسا كذلك أن تتخذ مواقف حازمة مع الأنظمة السياسية كالنظام الإيراني والنظام الروسي الذي يقتل يوميا عددا يشابه العدد الذي قتله الإرهابيون البارحة في فرنسا بل يزيد على ذلك، يجب على السياسة الخارجية الفرنسية أن تتغير وان تنحاز وأن تنظر إلى القضايا العربية الإسلامية على أنها قضايا شعوب وليست قضايا سلط متنفذة.

الحبيب الغريبي: هذا على مستوى الخارج ابق معك سيد صلاح يعني داخليا يعني البارحة تقريبا كل المهاجرين العرب و المسلمين وضعوا أيديهم على قلوبهم بعد الذي جرى إلى أي حد أيضا ستتأثر سياسات الهجرة في فرنسا وستكون ربما أو يعني ستؤثر بشكل سلبي على وضعية المهاجرين العرب والمسلمين في فرنسا.

صلاح القادري: نحن الآن نتكلم عن لا نتكلم فقط عن مهاجرين نحن نتكلم عن مواطنين فرنسيين من أصول عربية ومن أصول مسلمة لذلك يجب أن لا يكون الخطاب خطاب اندماج ولكن أن يكون خطاب المواطنة، المسلمون هنا والعرب هنا هم مواطنون فرنسيون ليسوا من الدرجة الثانية بل هم من الدرجة الأولى يجب على الطبقة السياسية والطبقة الفكرية والوسائل الإعلامية أن تقف وقفة واحدة ضد الخطاب الذي يحاول ضرب الوحدة الوطنية بتحريض جزء من المواطنين الذين هم من غير المسلمين العرب ضد بقية المواطنين من المسلمين العرب ويجب أن ينظر إلى المهاجرين على أنهم إضافة نوعية لهذا المجتمع وليسوا أنهم يمثلون خطرا على ذلك، اليمين المتطرف سيحاول سيحاول اللعب على هذا الوتر الحساس انتخابيا، يجب على اليسار وعلى اليمين وعلى الوسط ألا يسقط في هذا الفخ وهذا الذي نتمناه ولا نتمنى كذلك أن تزداد ظاهرة معادة العرب والمسلمين وازدياد الاعتداءات على العرب والمسلمين.

الحبيب الغريبي: دعني أطرح هذا السؤال دعني اطرح هذا السؤال سيد صلاح يعين باختصار على ضيفي سيد جان بول سيد جان بول يعني إلى أي حد يعني هناك شكلت هذه الحادثة تغذية ربما لنزعة اليمين المتطرف في فرنسا باختصار لو سمحت؟

جان بول شانيولو: أنا أوافق ضيفكم الرأي تماما أنا أخشى أن هذه الاعتداءات سوف تأتي لتغذي خطابات التطرف في اليمين وفي الواقع اليمين المتطرف لم ينتظر حتى منذ اليوم عاد خطاب الكراهية وهذا خطير جدا بالنسبة لبلنا لكن اعتقد أن القوات القوى السياسية الأخرى سوف ترد على خطاب الكراهية هذا.

الحبيب الغريبي: شكرا جزيلا لك سيد جان بول شانيولو الأكاديمي الفرنسي أشكر السيد صلاح القادري الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد دمتم برعاية الله.