يشكل إعلان قوات البشمركة الكردية سيطرتها على قضاء سنجار شمال غربي العراق منعطفا مهما في مسار وقف تمدد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي استمر على مدى نحو عام ونصف العام منذ سيطرته على الموصل في يونيو/حزيران 2014.

وبحثت حلقة الجمعة 13/11/2015 من "ما وراء الخبر" الأسئلة العسكرية والسياسية التي تثور حول هذا المنعطف مع إعلان الأكراد استعدادهم لزحف نحو تلعفر على الطريق إلى الموصل.

يلاحظ المراقبون أن مدينة سنجار شهدت دخولا لقوات البشمركة دون معالم تشير إلى عناصر تنظيم الدولة كأنهم أشباح أو كأن أمرا ما يحدث في السماء.

هنا يتحدث الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور عن قصف جوي متواصل لمدينة سنجار وأطرافها منذ شهر اختتم في ليلة 11 نوفمبر/تشرين الثاني حتى السادسة صباح اليوم التالي، تلاها دخول القوات البرية والبشمركة من غرب وشرق المدينة لقطع الطريق الرئيسية.

وبين ياور أن دعما استخباريا قدمه للأكراد التحالف الدولي مما ساعد في السيطرة على الطريق 47 الذي يربط بين سوريا والعراق ويؤمن الإمدادات.

هذا الأمر سلط عليه الضوء المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف غوردن قائلا إن سنجار بالغة الأهمية حيث تشرف على الطريق السريع 47 الرابط بين الرقة في سوريا والموصل في العراق. ويعني هذا في نظره أن الطريق انقطع بين شقي تنظيم الدولة.

ومضى يقول إن الجهد العسكري الذي قدمته واشنطن هذه المرة وجه إلى البشمركة كحليف أساسي لأنهم هم القوة الفاعلة، أما القوات العراقية فليس لها الكثير من الثقة بعد هروبها من أماكن عديدة وتركها أسلحة استولى عليها تنظيم الدولة.

ووصف غوردن الحدث الأخير في سنجار بأنه "قصة نجاح"، ولم ينف أن أميركا وقفت وراء هذا النجاح لتؤكد أيضا للروس في سوريا أن أميركا يمكنها أن تفعل شيئا، لافتا في السياق إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يزداد عدائية تجاه تنظيم الدولة ويريد هزيمتهم دون ضحايا.

وعما يقال عن سيطرة الأكراد وتمددهم أبعد مما هو متفق عليه قال الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي إن العملية السياسية في العراق تسمح بكل التجاوزات، لأنه عملية في الأساس مربكة وتوصف بأنها سيئة.

لكنه وقف عند ثلاث صور قال إن فيها الكثير من التناقض ولكنها يجب أن تؤخذ كلها لدى قراءة المشهد؛ الأولى أن الأكراد يعلنون ضم مناطق متنازع عليها، وهو أمر يجري إعداده بين السياسيين في بغداد وأربيل.

الصورة الثانية وهي رفع علم إقليم كردستان وليس هناك أي وجود لعلم الدولة المركزية، العراق وهذا يثير الكثير من التحفظ.

مقابل ذلك -يختم الزبيدي- بأنه ينبغي الاعتراف بأن مئات الآلاف من النازحين والمهجرين يحظون برعاية فائقة في إقليم كردستان.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر
عنوان الحلقة: أبعاد سيطرة البشمركة على سنجار
مقدم الحلقة: محمد كريشان
ضيوف الحلقة:
- جبّار ياور/أمين عام وزارة البشمركة
- جيف غوردون/متحدث سابق باسم وزارة الدفاع الأميركية
- وليد الزبيدي/كاتب ومحلل سياسي
تاريخ الحلقة: 13/11/2015
المحاور:
- دور كبير للتحالف الدولي في عملية سنجار
- مخاوف من تمدد كردي على حدود سوريا والعراق
- خطوات أميركية متوقعة بعد سنجار
محمد كريشان: السلام عليكم، أعلنت قوات البشمركة الكردية أنها باتت تسيطر سيطرةً كاملة على مدينة سنجار شمال غربي العراق قرب الحدود مع سوريا وذلك بعد هجومٍ واسعٍ على قوات تنظيم الدولة الإسلامية بمساندةٍ جويةٍ مكثفة من قوات التحالف، وأفاد مراسلنا أن قوات البشمركة تخطط للتوجه شرقاً إلى منطقة تلعفر على الطريق إلى الموصل، بينما أشار مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق إلى أن الخطوة المقبلة ستكون تحرير الموصل.
نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا ألقى التحالف الدولي بثقله في معركة سنجار كما لم يفعل من قبل في مناطق أخرى؟ وما هي التفاعلات المتوقعة عسكرياً وسياسياً بعد سيطرة البشمركة على هذه المدينة المُتنازع عليها مع بغداد؟
يشكل إعلان قوات البشمركة الكردية سيطرتها الكاملة على قضاء سنجار منعطفاً مهماً في مسار وقف تمدد قوات تنظيم الدولة الّذي استمر على مدى نحو عامٍ ونصف منذ سيطرة هذا التنظيم على الموصل في يوليو حزيران من العام الماضي ومع إعلان الأكراد استعدادهم للزحف نحو تلعفر على الطريق إلى الموصل تثور أسئلةٌ مهمة عسكرية وسياسية في آنٍ معاً، تقرير زياد بركات:
]تقرير مسجل[
زياد بركات: يتقدم مسلحو البشمركة في سنجار، ذاك ما توضحه الصور فقط حاصروا المدينة وأوسعوها قصفواً قبل أن يدخلوها فجراً، لكن الصور نفسها لا تفصح عن أي شيءٍ له علاقةٌ بمسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، كأنهم أشباح، أو كأن البشمركة دخلوا المدينة بعد أن أُخليت، يقول الساسة في كردستان العراق إن مسلحي التنظيم تعرضوا للهزيمة وإنهم فروا، لكن محللين أميركيين يميلون إلى خلاف ذلك فدخول المدينة لا يعني عملياً وتلقائياً السيطرة عليها، يعطفون على هذا ما تُوصف بالإستراتيجيات العسكرية لتنظيم الدولة وتلك تقوم على الكر والفر والأهم على المباغتة، لذلك يحذر هؤلاء من التسرع في إعلان الأكراد سيطرتهم على المدينة، ذلك في رأيهم يحتاج إلى نحو يومين وربما أربعة إضافةً إلى عمليات تمشيطٍ قد تستغرق أسبوعا،ً أيّا يكن الأمر فإن البشمركة أصبحوا في المدينة وثمّة فضلٌ هنا يعود إلى القوات الأميركية الّتي أمّنت لهم غطاءاً جويّاً ودعماً لوجستياً لا يخفى، وللأميركيين فيما يذهبون أسباب أهمها قطع التواصل الجغرافي الّذي كان يتمتع به مسلحو تنظيم الدولة، فمن خلال سنجار الّتي تتوسط الموصل في العراق والرقة في الجوار السوري كان مسلحو التنظيم يتمتعون بميزةٍ نسبية بالغة الأهمية، ينقلون الإمدادات والرجال عبر منطقةٍ شاسعة المساحة وهو ما منحهم جاذبيةً استثنائية بحمولاتٍ أيديولوجيةً لدى مناصريهم، في مقابل هذه الجغرافيا بأثقالها الأيديولوجية إذا صح الوصف يقدم البرزاني جغرافيا مضادةً لكن قوميةً هذه المرة ويسعى لتحسين شروط الأكراد فيها، فقد رفض الرجل ابتداءً أي مشاركةٍ للقوات الحكومية العراقية في حملته على سنجار، لقد عزل العبادي وقضم من حصته المحلية كقائدٍ للحملة على التنظيم، وفعل لاحقاً ما هو أخطر فالرجل وفقاً لما يتردد يسعى لاقتطاع سنجار نفسها وإلحاقها بإقليم كردستان وتلك فرصةٌ سنحت وحظيت بدعم أميركيٍّ لافت، حدث هذا ويحدث وسط نشاطٍ مفاجئ دب فيما تسمى إستراتيجية أوباما لمحاربة تنظيم الدولة، وتلك تذكر بالتجربة الأميركية في سوريا حيث التركيز على المناطق الكردية كما في عين العرب كوباني، كما تؤشر إلى خططٍ عسكريةٍ تتداولها واشنطن في العراق وسوريا معاً بحثاً عن انتصار ولو كان صغيرا وربما لتذكير موسكو بان ثمّة لاعبين غيرها أما الحاضر الغائب فهو التنظيم نفسه ما زال قوياً في الأنبار مُتجذّراً في الموصل ويتمدد في سواها ودحره يتطلب ما هو أكبر من سيناريو سنجار الّذي تكّشف عن معركةٍ سهلةٍ ربما لكنها تخفي صراعاً كبيراً في المنطقة يفيض على مساحة المدينة وربما يغرقها.
]نهاية التقرير[
دور كبير للتحالف الدولي في عملية سنجار
محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق الفريق جبّار ياور أمين عام وزارة البشمركة من واشنطن جيف غوردون المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية، ومن عمان وليد الزبيدي الكاتب والباحث السياسي العراقي، نبدأ بضيفنا في السليمانية الفريق جبّار ياور، هل لعب التحالف الدولي دوراً أساسياً في استعادة سنجار؟
جبّار ياور: نعم كان للتحالف الدولي دوراً بارزاً جداً في عملية سنجار، أولاً قبل بدء العملية كانت هناك اجتماعات وتحضيرات مع قادة البشمركة لكيفية تنفيذ هذه العملية ومن بعدها دائماً هناك طائرات للتحالف من الجو لمراقبة ما هو موجود على الأرض وإعطاء هذه المعلومات لقوات البشمركة ولقادة البشمركة عن مواقع وتحركات مسلحي داعش الإرهابيين، وأيضاً منذ شهر طائرات التحالف تقصف مدينة سنجار وأطراف مدينة سنجار، وحسب الإحصائيات الّتي وُردت على لسان الناطق الرسمي من البنتاغون بان طائرات التحالف نفذت 350 طلعة جوية لقصف المواقع داخل المدينة وأطرافها وعندما بدأت العملية ليلة 11 على 12 يعني ليلة أمس قبل بدء العملية كان هناك قصفا متواصلا على مدار الليل إلى الساعة السادسة صباحاً عندما عندها بدأت القوات البرية للإقليم وقوات البشمركة بالزحف على الطرفين الغربي والشرقي لقطع الطرق الرئيسية من تلعفر إلى سنجار وأيضاً من الموصل إلى سنجار ومن الرقة، هذا الطريق الرئيسي الّذي هو لإمداد سنجار وأيضاً لإمداد الموصل، نعم كان هناك دور كبير لقوات التحالف بمساندة قوات البشمركة للسيطرة على سنجار وأطراف سنجار وعلى الطرق الرئيسية في الغرب والشرق من سنجار.
محمد كريشان: نعم ولكن هذا الدور للتحالف سيد جيف غوردون الّذي بدا واضحاً في هذه المعركة معركة سنجار لماذا لم يكن على نفس الدرجة من القوة في معارك أخرى بدا فيها وكأنه عاجز على التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية؟
جبّار ياور: السؤال لي؟
محمد كريشان: لا السؤال لضيفنا في أميركا.
جيف غوردون: يسرني أن أكون معكم هذا المساء أعتقد أن سنجار بالغة الأهمية لعددٍ من الأسباب، أولاً هي على طريق السريع 47 الّذي يربط الموصل بالرقة في سوريا، إذن من الإستراتيجي إعادة السيطرة على سنجار لأنه بهذه الطريقة يمكن قطع الطريق على هذه الخلافة ما يسمى بالخلافة إلى قسمين ويمكن بالتالي فصل هذا الطريق بين سوريا والعراق، هذا هو الهدف الأساس والبالغ الأهمية، ثانياً الحليف الأساسي هناك في الميدان هم البشمركة الأكراد والجميع يعرف أنهم القوة الأكثر فاعليةً في الميدان هناك في العراق، وكذلك الولايات المتحدة ليس لها كثير من الثقة بالقوات المسلحة العراقية لأننا تعاملنا مع القوات العراقية سلّحنا ودرّبنا القوات العراقية لكن ماذا فعلوا هربوا من الموصل، هربوا من أماكن كثيرة في محافظة الأنبار وتركوا أجهزةً وأسلحة استولت عليها داعش، هذان هما السببان الأساسيان، إذن سنجار أساسية إستراتيجياً لقطع هذه المنطقة نصفين وثانياً البشمركة هم القوة الأكثر فاعليةً والّتي وثق فيها أكان في العراق أو في سوريا هم الحليف البري الأكثر قوةً الّذي نتمتع به والّذي يعمل معنا في التحالف.
محمد كريشان: ولكن سيد غوردون يعني اسمح لي لماذا استفاق التحالف الدولي فجأةً لموضوع سنجار مع أنه ترك لأشهر طويلة الخط الرابط بين مناطق تنظيم الدولة في العراق ومناطق تنظيم الدولة في سوريا مفتوحة تقريباً ولا إشكال فيها على الإطلاق؟
جيف غوردون: في الواقع أعتقد أن انتقادات كثيرة توّجه للرئيس أوباما وحتى في أوروبا كذلك بأن تنظيم الدولة ما زال موجوداً بعد أربعة عشر شهراً على الرغم من بدئنا الحملة الجوية قبل أربعة عشر شهراً كان لديهم أراضٍ يسيطرون عليها بحجم ولاية إنديانا في الولايات المتحدة، بعض الأجزاء في سوريا ربما ثلث العراق وربما نصف سوريا لكن ما زال لديهم هذه الأراضي، هذا مصدر إحباط وهو على أعلى المستويات، لدينا كذلك الانتخابات الرئاسية الّتي تلوح في الأفق السنة المقبلة ونقاشات كثيرة أيضاً من المرشحين الجمهوريين الّذين يقولون للرئيس الأميركي الإدارة أو قيادة الرئيس أوباما كانت فشلاً ذريعاً وهيلاري كلينتون كذلك بالتالي علينا أن نقوم بالمزيد لكي ندمر داعش الآن، بالتالي أعتقد أنه كان على الرئيس أوباما أن يتحرك بشكلٍ فاعل، كذلك الرئيس أوباما كان بطيئاً في انخراطه لأنه كان يريد أن يهزم تنظيم داعش من دون أي ضحية أكان من المدنيين أو من العسكريين لكن هذا مستحيل بكل بساطة، أعتقد أنه يزداد عدائيةً وهذا هو الأمر الصحيح علينا أن نكون أكثر عدائيةً لقمع داعش.
محمد كريشان: اللافت أيضاً أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تونس سيد وليد الزبيدي بدا متفائلاً في الحديث عن معركة سنجار وعن حسمها بالكامل لفائدة قوات البشمركة وقال بأن.. وصل إلى حد القول بأن أيام تنظيم الدولة باتت معدودة في حين أن في السابق كانت واشنطن تكرر ومعها آخرون بان هذه معركة ستستمر لسنوات هل من تفسير لذلك؟
وليد الزبيدي: في الواقع يعني هناك ارتباك واضح في الرؤية الأميركية منذ حزيران العام الماضي بعد أن سيّطر التنظيم على الموصل، ثم ازداد الارتباك بعد كرت سيطرتها في مايو الماضي على مدينة الرمادي وأيضاً خاض معارك كثيرة وقوية وشرسة في مناطق كثيرة من العراق وسوريا، أيضاً تمدده كان معروفا في تدمر وغير ذلك، أنا أعتقد الرؤية الأميركية ما زالت غير واضحة ولكن هناك محاولة لتعبئة الرأي العام باتجاهين، الأميركي كما تفضل ضيفك لأن هناك انتقادات كثيرة للضعف الأميركي عسكرياً في محاربة التنظيم وأيضاً هناك أمر في داخل العراق، مهم جداً أن تكون معركة سنجار وأيضاً تصريحات المسؤولين الأميركيين تتعلق بما يجري الإعداد له مما يسمى بصحوات جديدة في العراق لمحاربة التنظيم في المناطق الّتي يتواجد أو يسيطر عليها التنظيم في غرب وشمال بغداد، أعتقد هذان العاملان يدفعان بالقيادات الأميركية لمحاولة تكريس مفهوم القوة الّذي تمتلكه الإدارة الأميركية عسكرياً ولكن على أرض الواقع أعتقد بأن القراءة العسكرية ضرورية لأحداث سنجار وقبل ذلك بيجي قراءة الرؤية..
محمد كريشان: نعم يعني من بين القراءة العسكرية لسنجار سيد زبيدي، هل لفت انتباهك أن سنجار تقريباً لم يكن فيها عناصر من تنظيم الدولة عندما سيطر عليها البشمركة، هل هذا يمكن أن يُفسّر بما قاله السيد ياور بأن ذلك سبقه تمهيد كبير لإنضاج إسقاطها؟
وليد الزبيدي: هو السؤال ما أهمية سنجار بالنسبة لتنظيم الدولة الّذي يُعلن الخلافة بأفقيها المفتوحين الزمني والجغرافي، أما إذا استمزجنا رؤيتين منشورتين لتنظيم الدولة عسكريتين تحديداً في إستراتيجيته الّتي وردت قبل سنوات وأيضاً في منشوره عن الإستراتيجية العسكرية الّذي تم نشره في مارس آذار الماضي بعنوان السمكة في الصحراء استمزاج هاتين الرؤيتين مع غياب الهدف القادم أو المقبل بالنسبة لتنظيم الدولة، نحن لا نعرف ما هو الهدف إذا كان الهدف كما أعلنه زعيم التنظيم في 13 مايو الماضي من أن الهدف الآخر هو بغداد وهو هدف رئيسي ومهم فبالتأكيد ليس هناك أهمية لمناطق كثيرة ينتشر فيها المقاتلون سواءً كان في سنجار أو مناطق أخرى، ولكن بغياب هذا الهدف في سقفه الزمني والمكاني المحدد بالتأكيد تكون هناك أمور مبهمة، قضية الخروج من مناطق كثيرة سواءً كان بيجي وسنجار وسبق ذلك في صلاح الدين ومحيط بغداد وديالى حسب مفهوم أو رؤية تنظيم الدولة هم يقولون بأن انتشار الأجهزة الأمنية يضعفها وتواجدها في مناطق محددة يجعل التنظيم ينتشر في مناطق أخرى، يبقى تبقى هناك أن تكون دراسة ورؤية مستندة إلى الهدف المُعلن لقوات التنظيم في المرحلة المقبلة.
محمد كريشان: هو الأكيد أن ما حصل من تطور في سنجار له ما بعده سواءً من الناحية العسكرية أو من الناحية السياسية وهذا ما سنحاول التطرق إليه بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلنا معكم في هذه الحلقة الّتي نتناول فيها استعادة مدينة سنجار من قبل قوات البشمركة من تنظيم الدولة الإسلامية وما هو متوقع بعد هذه الخطوة، فريق جبّار ياور، هل قوات البشمركة تريد أن تضرب عصفورين بحجر واحد من ناحية توقف تمدد تنظيم الدولة وهو مزعج لكثيرين ومن ناحية أخرى توّسع سيطرة أو توّسع وامتداد الإقليم الكردي لأن هناك حديثا عن أن المناطق الّتي تستعيدها قوات البشمركة لن تعود مجدداً لسيطرة الدولة المركزية؟
جبّار ياور: وجود قوات البشمركة في سنجار ليس بجديد يعني قبل 6/4 كانت قوات البشمركة موجودة في سنجار وفي مناطق عديدة تابعة لمحافظة الموصل وحتى داخل مدينة الموصل كانت هناك البعض من قوات البشمركة تساند القوات الاتحادية ولكن كان عددها قليل، موضوع تحرير سنجار ليس له بعد سياسي أكثر ما له بعدا عسكريا وجغرافيا وإنسانيا، البعد العسكري هو أن مدينة سنجار لها موقع مهم جداً على الطريق الّذي يربط الموصل أو يربط العراق بسوريا وخاصةً بمدينة الرقة وهو الطريق 47 الّذي يقع غرب سنجار وهذا الطريق كان طريق إمدادات وطريق ربط لإرسال مقاتلين من إرهابيي داعش إلى الطرفين، يعني إلى سوريا وإلى العراق، وتأتي عبر هذا الطريق الإمدادات إلى الموصل وإلى مناطق صلاح الدين وحتى إلى الرمادي، يعني هذا من الناحية العسكرية، ثانياً الطريق الثاني هو طريق تلعفر الّذي كان يربط سنجار بتلعفر وهو يقع شرق المدينة..
محمد كريشان: ولكن الدلالة ولكن اسمح لي سيد ياور الدلالة السياسية ربما أن يقع تحرير سنجار من قبل قوات البشمركة والسيد البرزاني يتحدث عن أن الخطوة المقبلة ستكون الموصل وفي الوقت الّذي لا تريد فيه قوات البشمركة القوات الحكومية المشاركة هذا يعني كأن البشمركة والأكراد يريدون أن يلعبوا عفواً بمفردهم في تلك المنطقة.
جبّار ياور: أنا أذكر لك حقائق، أنا كنت في اجتماعات عديدة، جداً عديدة، في كل الاجتماعات الّتي كان يحضرها وزير الدفاع العراقي وأيضاً القادة الكبار الأميركيين ومنهم الجنرال أوستن الّذي هو قائد المنطقة الوسطى وأيضاً مسؤولين آخرين مثل كروكر وجون ألين وغيرهم مع السيد رئيس الإقليم وأيضاً مع وزارة البشمركة يعني هناك اجتماعات عديدة طلب فيها رئيس الإقليم بصورة رسمية من الحكومة الاتحادية أن تشارك بقوات خاصةً تكون قوات لديها أسلحة ثقيلة مثل الدبابات أو المدرعات لمشاركة قوات البشمركة حتى في الدفاع عن ربيعة في وقتها وأيضاً طلبت من الحكومة الاتحادية أن تسلّم الربيعة كناحية وأيضاً سد الموصل للقوات الاتحادية ولكن المشكلة هنا بان القوات الاتحادية لحد الآن ليست هي بجاهزة لاستلام المهام الأمنية في هذه المناطق، عزيزي إن نظرت إلى الخريطة حالياً إلى خريطة العراق القوات الاتحادية بعيدة حوالي أكثر من 400 كيلومتر عن منطقة سنجار، ليس هناك أي قوات عراقية أو اتحادية إلا في منطقة سليمان بك سليمان بك وهي منطقة تابعة تقع بين صلاح الدين وديالى، يعني هي قريبة من بغداد حوالي خمسين أو أربعين كيلومتر قرب بغداد.
مخاوف من تمدد كردي على حدود سوريا والعراق
محمد كريشان: ولكن مع ذلك ولكن مع ذلك اسمح لي سيد ياور، ما يجري الآن وهنا أسأل السيد وليد زبيدي ما يجري الآن هل يمكن أن يعمق مخاوف تتعلق بتمدد هذه المرة تمدد منطقة الكرد في شمال العراق، هل تعتقد بأن ما يجري سيتيح الفرصة لهؤلاء أن يتمددوا أكثر مما هو يُفترض أنه متفق عليه؟
وليد الزبيدي: كما يعلم الجميع العملية السياسية في العراق تسمح بكل ما يمكن أن يُقال، تمدد أو تجاوزات وغير ذلك لأنها أصلاً عملية سياسية مربكة وتوصف بالسيئة ولكن يعني هناك ثلاث أمور يجب أن نتوقف عندها فيها كثير من التناقض، الأول أن هناك توجها معلنا من القيادات الكردية بالسيطرة أو ضم مناطق تسمى متنازعة ومختلف عليها وهذا أمر يعد بين السياسيين في بغداد وبين حكومة أربيل، الأمر الثاني لوحظ بأنه في سنجار تم رفع علم الإقليم وليس هناك أي وجود لعلم الحكومة العراقية، وهذا طبعاً يثير الكثير من التحفظ والملاحظات أيضاً بين السياسيين أقصد حتى الآن، هذه المخاوف استجابة يجب أن نعترف بالمقابل بأنه في الإقليم هناك مئات الآلاف من العرب النازحين والمهجرين أيضاً يحظون برعاية فائقة من قبل حكومة إقليم كردستان وأعتقد هذه الأمور الثلاثة يجب أن تؤخذ في الاعتبار في حال نظرنا بصورة واسعة وأشمل للمشهد الّذي يحصل سواءً كان اجتماعيا وهو احتضان النازحين من المحافظات التي تتعرض للهجمات وأيضاً عسكري وهو ما يحصل من إصرار أو تمدد فعلاً لقوات البشمركة وسياسي وهو إعلان أن هذه المناطق تابعة للإقليم رغم أن هناك خلافا عليها حسب الدستور وهو الّذي اتفقوا عليه في عام 2005.
خطوات أميركية متوقعة بعد سنجار
محمد كريشان: نعم بالطبع المسألة ليست فقط عراقية داخلية وإنما أيضاً منظور إليها من دول الجوار ومن الولايات المتحدة ربما بشكل خاص، هنا نسأل السيد غوردون ماذا تتوقعون الآن بعد خطوة سنجار أو بالأحرى ماذا تتوقع واشنطن بعد خطوة سنجار؟
جيف غوردون: أعتقد أن واشنطن تحاول الوصول إلى حلٍّ دبلوماسي للوصول إلى حكومةٍ تشمل الجميع أكان في العراق أو في سوريا لكن لا أعرف ما مدى فعالية هذه الإستراتيجية، كانت إستراتيجية فاشلة حتى الآن وسنجار كانت من قصص النجاحات القليلة الّتي حظينا بها منذ فترة طويلة، هذا ربما إلى جانب القضاء على الجهادي جون لكن بشكل عام الأخبار كانت سيئة، أعيدك محمد إلى العام إلى التسعينيات وأنا كنت في يوغسلافيا السابقة، يوغسلافيا اليوم باتت منطقة سلمية لأنه تم تقسيمها على بلدان مختلفة البوسنة وكأرواسيا وكرواتيا عفواً وسلوفانيا وصربيا وأعتقد أن العراق وسوريا ربما يجب أن تقسما إلى دول مختلفة، نائب الرئيس بايدن قال ذلك قبل عشر سنوات لا بدّ من تقسيم العراق إلى مناطق كردية وسنية وشيعية من الشمال إلى الجنوب واُنتقد لهذه التصريحات بشكلٍ كبير، كُثيرون في واشنطن اليوم يتحدثون عن هذا الموضوع لماذا لا تُشكل منطقة مثلاً في سوريا وفي العراق تخصص للسنّة، المنطقة الّتي تسيطر عليها داعش اليوم لكن تزال داعش من هذه المنطقة وتصبح هذه دولةً سنيّة لا يسيطر عليها من قبل حكومةٍ ذات أكثرية شيعية أو ربما حكومة ذات أكثرية علوية في دمشق لماذا لا يحظى الأكراد بدولتهم على سبيل المثال، بالتالي للوصول إلى حلٍّ على المدى الطويل يرسي دعائم السلام والاستقرار في هذه المنطقة لا بدّ من فصل هذه المجموعات ويكون لكلٍ منها دولتها أكان الأكراد أو الشيعة أو السنة.
محمد كريشان: سيد غوردون باختصار قصة نجاح سنجار كما سميتها هل جاءت الآن لتثبت واشنطن لموسكو أنها ربما تكون أنجع منها في محاربة تنظيم الدولة في العراق وسوريا؟
جيف غوردون: هذا سؤالٌ وجيه، موسكو تربك واشنطن اليوم مع تحركات روسيا في سوريا بالتالي على الولايات المتحدة أن تصل إلى قصة نجاح نعم أعتقد إذن أن الموضوع جزء من ذلك.
محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك جيف غوردون المتحدث السابق باسم وزارة الدفاع الأميركية شكراً أيضاً لضيفينا من السليمانية في إقليم كردستان العراق الفريق جبّار ياور أمين عام وزارة البشمركة، ومن عمان وليد الزبيدي الكاتب والباحث السياسي العراقي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبرٍ جديد، أستودعكم الله.