250 أسقطهم تفجيران انتحاريان بين قتيل وجريح في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت، في عودة لمسلسل التفجيرات بعد توقفها سنة وبضعة أشهر.

وأجمع ضيوف حلقة "ما وراء الخبر" بتاريخ 12/11/2015 على أن الوضع السوري هو ما يسقط آثاره الأمنية والسياسية على لبنان المجاور.

غير أن التفجيرين حملا للمرة الأولى طبيعة مغايرة للتفجيرات السابقة التي كانت تلجأ للسيارات والمفخخات ووقعت في الضاحية وفي البقاع حيث تتوافر معاقل حزب الله.

تكتيك جديد
وهنا يشرح الكاتب الصحفي قاسم قصير الأمر قائلا إن العمليات السابقة حوصرت من قبل الأجهزة الأمنية، وألقي القبض على العديد من المجموعات التي تخضع الآن لمحاكمات عسكرية.

 يضيف قصير: ثمة تكتيك جديد يستطيع بسهولة أن يخترق الإجراءات الأمنية عبر التفجير البشري لا السيارات، ذلك أن تفتيش الانتحاريين أمر لا يمكن التحكم به.

ومضى يقول إن المنطقة التي استهدفت لا توجد فيها مراكز عسكرية، وهي آهلة بالسكان المدنيين والمحلات التجارية، وبها أيضا مسجد وحسينية، مبديا خشيته من تحول القتال من سياسي إلى إسقاط الحرمة عن بيئة بأكملها.

صراع هوياتي
وفي رأي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية: لبنان لم يعد بيئة عبور للانتحاريين، وإنما أصبح منتجا، بسبب التحشيد الطائفي الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الأربع الماضية.

وأشار إلى أن التدخل الروسي فتح الصراع على أبواب جديدة خطيرة، فلم يعد الصراع سياسيا وأيديولوجيا، بل على أساس الهوية، حيث توّلد شعور في السردية الجهادية بأن القتل في سوريا والعراق يجري على أساس الهوية.

وختم أبو هنية: ما لم تحل المشكلة بسوريا فإننا سنكون أمام موجة جديدة من الصراع الوجودي ليست لها حدود،  صراع ليس ذا طبيعة سياسية، وسيكون أعنف وأشد شراسة.

العنصر السوري
من ناحيته، لم يوافق الكاتب الصحفي علي الأمين على قول أبو هنية إن لبنان أصبح بيئة حاضنة ومنتجة لمثل هذه المجموعات، وأضاف أن الانطباع الأول الذي يشير إلى تداعيات تدخل حزب الله في سوريا لا ينفي أن العنصر السوري هو المحور الذي يخطط وينفذ.

ووصف تفجير الضاحية بالعملية الإجرامية الصافية، لأنها استهدفت مدنيين فقراء يعيشون في قاع المدينة، ولم يستهدف أي موقع أمني.

وتساءل "هل هناك تجاوز لتفاهمات سابقة فرض رد الفعل هذا؟" وردا على سؤال لمقدم الحلقة محمد كريشان عن إمكانية أن يحدث خروج حزب الله من سوريا تغييرا، قال علي الأمين: وصلنا إلى وضع لم يعد فيه خروج حزب الله من سوريا ضمانة لعدم تكرار هذه العمليات.

وأضاف الأمين: حالة من الثأر باتت متوافرة، وتورط حزب الله خلق هذا المناخ، وتضاف إلى ذلك تطورات الوضع في العراق واليمن، وبالتالي لم يعد خروج حزب الله الآن مفيدا ولا منتجا.

 
اسم البرنامج: ما وراء الخبر
عنوان الحلقة: لماذا عادت التفجيرات للضاحية الجنوبية؟
مقدم الحلقة: محمد كريشان
ضيوف الحلقة:
- قاسم قصير/كاتب صحفي
- حسن أبو هنية/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية
- علي الأمين/كاتب صحفي
تاريخ الحلقة: 12/11/2015
المحاور:
- أسباب عودة التفجيرات للضاحية الجنوبية
- فاتورة تورط حزب الله في سوريا
- تداعيات محتملة على الساحة اللبنانية
محمد كريشان: السلام عليكم، سقط نحو 250 شخصاً بين قتيل وجريح في هجومين انتحاريين ضربا بفارق دقائق منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية في بيروت مساء الخميس.
نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة وقوع هجومي الضاحية الجنوبية الانتحاريين رغم الإجراءات الأمنية المفترضة في هذه المنطق؟ وما هي التداعيات المحتملة لهذين الانفجارين على المستويين الأمني والسياسي في لبنان؟
قال وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أن أكثر من 200 شخص سقطوا بين قتيل وجريح في هجومين انتحاريين ضربا منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، المشنوق توعد بملاحقة كل من يقف وراء التفجيرين اللذين قوبل كذلك بانتقادات صارمة وسريعة من عدد من السياسيين اللبنانيين على رأسهم سعد الحريري زعيم تيار المستقبل ووليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي النيابي اللبناني ونجيب ميقاتي رئيس الوزراء اللبناني السابق.
[تقرير مسجل]
محمد صافي: التفجيران الانتحاريين في الضاحية الجنوبية معقل حزب الله يأتيان بعد انحسار موجة التفجيرات المماثلة بالسيارات الملغمة التي ضربت لبنان والتي كان آخرها في يونيو/ حزيران من العام 2014، لم توضع العمليات بالسيارات الملغمة يوماً في إطار صراع داخلي بين القوى اللبنانية لكنها كانت ترتبط مباشرة في توقيتها وأسبابها في العمليات التي كان حزب الله يتورط فيها بسوريا، فالموجة الأولى من التفجيرات عام 2013 جاءت كرد فعل على سقوط مدينة القصير السورية وفرار أكثر من 100 ألف من سكانها ومن القرى المجاورة حدثت الموجة الأولى من المفخخات بعد إعلان حزب الله تدخله بالقتال إلى جانب النظام في سوريا، لم تتوقف التفجيرات في الضاحية الجنوبية وامتدت إلى مناطق مختلفة من البقاع اللبناني تعد معاقل رئيسية له ومركز انطلاق عملياته باتجاه مناطق مختلفة من سوريا، اتخذ حزب الله من هذه التفجيرات التي لم تتوقف وحولت الضاحية الجنوبية إلى منطقة مغلقة أمنياً ذريعة لهجوم جديد على مناطق سورية جديدة فمعركة القلمون الأولى شنها حزب الله لوقف ما سماها التفجيرات في لبنان أو على الأقل هذا كان التبرير المحلي البحت للهجوم الثاني بالقرب من الحدود اللبنانية لكن حقيقته كانت تأمين الطريق الذي يربط دمشق بالساحل السوري، ربما نجح حزب الله في نظريته المحلية التي أعلنها أمنيه العام حسن نصر الله بوقف الهجمات على مناطقه لكنها جاءت بعد تفاهم محلي لبناني أثمر فيما بعد حكومة جديدة وإجراءات أمنية جديدة في كل المناطق اللبنانية بتفاهم الطرفين المحليين القويين حزب الله وغريمه التقليدي المستقبل، والمستقبل كان يرفض تمدد التفجيرات التي تبنتها جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية وكتائب عبد الله عزام وكلها بنظر المستقبل تنظيمات إرهابية، سنة وبضعة أشهر عاش لبنان هدوءا نسبيا لكن ذلك لم يوقف استمرار حزب الله بالانغماس بمعارك سوريا التي وصفت بعمليات إنقاذ النظام إلى جانب مليشيات عراقية وأفغانية وإيرانية، لكن انحسار التفجيرات تزامن مع حرب أمنية خفية للسلطات اللبنانية على التنظيمات التي تبنتها والتي توصف في لبنان بالإرهابية شملت مداهمات واعتقالات ومحاكمات لكل من ظنت السلطات أنه ينتمي إليها، لكن التفجير الجديد جاء في سياق توقف الحكومة والبرلمان عن العمل وعدم انتخاب رئيس للجمهورية بسبب خلافات حادة بين القوى السياسية والأخطر من ذلك أن التفجيرات جاءت بعد تورط جديد لحزب الله في القتال بالشمال السوري إلى جانب المليشيات نفسها وقوات الأسد في مواجهة كل المعارضة السورية بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية.
[نهاية التقرير]
محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب الصحفي قاسم قصير ومن العاصمة اللبنانية أيضاً الكاتب الصحفي علي الأمين ومن عمان معنا حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، نبدأ بالسيد قاسم قصير كيف يمكن النظر لعودة هذه التفجيرات الدموية في الضاحية؟
أسباب عودة التفجيرات للضاحية الجنوبية
قاسم قصير: يعني هذه التفجيرات عادت في ظل التطورات الميدانية التي تحصل في سوريا ومن خلال يبدو إعادة تشكيل مجموعات جديدة تتولى تنفيذ عمليات التفجير بعد أن تم كشف معظم المجموعات التي قامت بالتفجيرات السابقة خلال السنة ونصف الماضية يعني نحن نعرف من خلال ما قامت به الأجهزة الأمنية اللبنانية تم كشف معظم الذين نفذوا عمليات التفجير في منطقة بير حسن أو الضاحية الجنوبية وهم الآن في إطار المحاكمة العسكرية لكن يبدو أن هناك ما يمكن تسميته جيل جديد أو مجموعات جديدة تولت التحضير وتنفيذ هذه العمليات إضافة إلى أن هذه المجموعات الجديدة يبدو أنها اعتمدت تكتيك جديد يستطيع اختراق الإجراءات الأمنية الموجودة في الضاحية الجنوبية عبر اعتماد التفجير البشري وليس تفجير السيارات المفخخة كما كان معتمد سابقا والذي يمكن أن يدخل إلى الضاحية بسهولة لأن عادة تفتيش الأفراد لا يتم بنفس الحجم الذي يتم به تفتيش السيارات، إضافة إلى توقيت التفجير الآن أولاً الوضع الأمني في سوريا والوضع السياسي الذي كان يواجه بعض المشكلات في لبنان هذه الأمور كلها قد تكون ساعدت في نجاح المجموعات المفجرة في الوصول إلى قلب الضاحية الجنوبية وطبعا ما تم استهدافه هو منطقة سكنية لا يوجد فيها مراكز أمنية أو عسكرية هي منطقة سكنية تعتبر من أكثر المناطق يعني سكانا وهو شارع معروف شارع برج البراجنة أنه فيه حشد كبير من الناس وفيه أماكن سواء سكنية أو محلات تجارية إضافة إلى مسجد وحسينية.
محمد كريشان: أشرت إلى نقطة مهمة جدا وهي جيل جديد ربما من الانتحاريين وتكتيك جديد معتمد من قبلهم لنرى إذا كان السيد حسن أبو هنية قد رصد بروز هذا النوع من الانتحاريين كظاهرة ربما تكون جديرة بالمتابعة.
حسن أبو هنية: هذا صحيح نعلم أن لبنان لطالما كان هناك تيارات جهادية كانت موجودة منذ بداية التسعينيات ولكن لم تكن هذه البيئة تتوافر على اجتماعية حاضنة كانت هناك ظاهرة هامشية بشكل أساسي ولم تكن التكتيكات المعتمدة لدى هذه الجماعات تستند إلى العمليات الانتحارية بشكل مباشر ودائماً حتى العمليات التي كانت أحيانا كانت تنفذ عبر حركات عابرة كالقاعدة وحركة عبد الله عزام التابعة للقاعدة كانت تعتمد على بعض الانتحاريين من خارج الجنسية اللبنانية، ولكن بالتأكيد نحن الآن نشهد عبر السنوات الأربعة الماضية على الأقل بروز نوع من البيئة الحاضنة هناك بيئة سياسية بيئة طائفية هذا التحشيد الطائفي هناك بيئة اقتصادية بدا أن هناك لبنان أصبحت لم تعد بيئة عبور فقط إنما أصبحت بيئة منتجة للمتطرفين لدرجة الدخول في عمليات انتحارية، ولذلك أعتقد أن لبنان الآن دخلت في مرحلة جديدة تتجاوز إطار الجهاد التضامني إلى نوع من الجهاد النكائي وربما تنتقل إلى مرحلة أعمق من جهاد التمكين بمعنى أن هذه الظاهرة جديدة وبالتأكيد أن كل هذا هو نتيجة ما حدث خلال الأربعة سنوات الماضية من تدخل في الشأن السوري التحشيد الطائفي عواقب تدخل حزب الله بالتأكيد الآن ما حدث مع التدخل الروسي وهذه الموجة الجديدة وهي طبيعة العملية الانتحارية كما أشار أخي العزيز قصير هدف رخو وهذا يشير إلى أن طبيعة المرحلة والمعركة أيضاً يمكن أن تستهدف أهداف أكثر رخاوة بمعنى حدود الصراع لن يعد يعني على صعيد أهداف ذات طبيعة حيوية وحساسة إنما يمكن أن تشعل حرب ذات طبائع متعددة، ولذلك أعتقد أن لبنان الآن دخل في مرحلة إنتاج الإرهابيين المفترضين ولم يعد مجرد نقطة عبور لهذه الجماعات.
محمد كريشان: نعم طبعاً من سقطوا هم من المدنيين الأبرياء في منطقة مكتظة بالسكان ولا علاقة لهم بما يجري حقيقة في سوريا ولكن سيد قصير أشار إلى الموضوع السوري سيد أبو هنية أيضاً أشرت إلى الموضوع السوري، نسأل السيد علي أمين عما إذا كان الضاحية الآن تدفع فاتورة المشاركة في حرب سوريا رغم أن من يدفع هذه الفاتورة الآن عملياً هم من المدنيين؟
فاتورة تورط حزب الله في سوريا
علي الأمين: بالتأكيد هي يعني في جانب أساسي من هذه العمليات دائماً تأخذ يعني الانطباع الأول أن هذه تداعيات الأزمة السورية وانطلاقاً من التفجيرات السابقة التي حصلت والتي تم الإشارة إليها في العام 2014 وما سبق وكلها يرتبط بالوضع السوري وما حصل في المناطق المتعددة وتدخل حزب الله في القتال هناك وكان هذا يأخذ طابع رد الفعل، لكن هذا أيضاً يشير إلى نقطة ثانية تتصل بأنه أنا لا أعتقد أن البيئة اللبنانية حتى الآن كما قال الزميل زميلنا العزيز أنه أصبحت بيئة حاضنة لمثل هذه المجموعات، ونلاحظ دائماً أن مثل هذه المجموعات كانت دائماً تنطلق من سوريا وأيضاً ترتبط بدرجة كبيرة بالموضوع السوري بشكل مباشر وتحديدا بالدخول الذي حصل على مناطق متعددة في منطقة القلمون، بهذا المعنى أعتقد أن العنصر السوري هو العنصر المحوري فيما حصل لكن هذا أيضاً يجب أن نقول أن هذه العملية هي عملية إجرامية صافية لأنها استهدفت مدنيين ويمكن القول أن هذه المنطقة تحديداً إذا أردنا أن نقول أيّ المناطق أكثر اكتظاظاً وفقراً في الضاحية الجنوبية فهي هذه المنطقة فهؤلاء الضحايا يعني هم مدنيون بكل كامل ومن وضع اجتماعي يعني قاع المدينة إذا صح التعبير وجريمة لم تستهدف أي موقع أمني وهذا خطورة هذا الأمر، هل نحن يعني يطرح سؤال هل هذه العمليات توقفت بقرار ثم أخذ قرار الآن بإعادة البدء فيها مجدداً أم أنه كان فعلاً أن نتحدث عن جيل جديد؟ أنا أعطي مجال وهذا..
محمد كريشان: يعني عفواً سيد أمين عفواً طالما تشير إلى قرار بالتوقف أو بالاستئناف من تراه صاحب هذا القرار؟
علي الأمين: بمعنى أن حتى في الصراع يعني لو قلنا أن تنظيم داعش هو الذي يقف وراء هذا يعني في الصراع وانطلاقا مما يجري في سوريا اليوم هل هناك تجاوز لتفاهمات ولاتفاقات معينة فرضت رد فعل ما بهذا الاتجاه يعني ما يحصل في الميدان السوري ونشاهد اليوم تقدم في أكثر من منطقة للجيش السوري ولحزب الله في مناطق متعددة وبالتالي تم خرق تفاهمات معينة أدت إلى ردة فعل فضلاً أنه قد لا يكون هذا السبب أسباب أخرى أن السؤال يعني وهنا تحدد خطورة الأمر أن هناك قرار اتخذ وبدأت العمليات تنطلق لأن هذا النمط من العمليات هو من السهل حصوله يعني بمعنى ليس صعبا أن يقوم انتحاري ويفجر نفسه في مجموعة من السكان أنا لا أعتقد أنه أمر يحتاج إلى كثير من التخطيط وإلى كثير من الإجراءات الأمنية والتخطيط الأمني على الرغم من الجهوزية الأمنية للأجهزة اللبنانية التي لعبت دوراً الفترة الماضية في القبض على بعض المجموعات ولكن هذا النمط من العمليات خطورته بأنه..
محمد كريشان: نعم ولكن سيد أمين يعني عفواً بعد إذنك طالما تشير إلى أن ما جرى هو عمل إجرامي كامل وبأن التكلفة البشرية هي من بين المدنيين ومن بين المدنيين أيضاً من مستوى اجتماعي معين، هنا نسأل السيد قاسم قصير هل تعتقد بأن من قام بهذه العملية أراد أن يؤلم الضاحية الجنوبية في صفوفها المدنية وفي أطفالها وفي نسائها سنعرف التفاصيل من سقط بين المدنيين الأبرياء وكأنه يقول ارتباطاً بالموضوع السوري الذي أجمعتم كلكم عليه بأننا طالما يسقط مدنيون أبرياء في سوريا سندّفع حزب الله وحاضنته الاجتماعية نفس الفاتورة حتى يألموا كما يألم السوريين هل هذه هي الرسالة؟
قاسم قصير: يعني بغض النظر إذا كان من يرسل هذه الرسالة يريد أن يقول هذا الأمر لكن الخطورة في الموضوع أنه إذا صح أن هناك وطبعاً القتال في سوريا سبب من أسباب كل هذه التفجيرات لكن نحن نعرف أن القتال حتى من منظور إسلامي أو منظور ديني وشرعي يفترض أن يكون القتال وجهاً لوجه أو قتال مقاتل لمقاتل، عملية استهداف المدنيين هي أكثر من مجرد رد فعل أو مجرد رسالة إعلام هي تعبر عن ثقافة أخرى تعتبر أن هناك بيئة معينة ليس لها ما يسمى بالمنظور الشرعي أو الديني ليس لها حرمة يعني عندما يتم استهداف مواطنين أبرياء في منطقة سكنية بعيدة عن مراكز القتال كما يجري في العراق كما يجري في باكستان كما جرى في السعودية في المساجد يعني هناك منطق أو يعني عقل لا يعتبر أن هؤلاء البشر لهم حرمة معينة لذلك يمكن قتلهم بدون أي تفكير يعني ليس المسألة مجرد توجيه إيلام لا هناك منطق متكامل يعتبر أن هؤلاء يجب قتلهم بغض النظر إذا كانوا مجرمين أو غير مجرمين كانوا مؤيدين أو غير مؤيدين لحزب الله لأن من قام بالتفجير..
محمد كريشان: نعم اسمح لي سيد قصير يعني رغم وجود هذه العقلية التي لا ترى لهؤلاء حرمة يمكن هنا الإشارة أنه منذ بداية التسعينات منذ بداية هذا النوع من العمليات في الصومال ووقوف القاعدة وتشكيلاتها المختلفة المتناسخة تاريخيا، لبنان لم يكن هدف لكل هؤلاء طوال عشرين سنة الآن تقريباً فقط أصبح كذلك..
قاسم قصير: يعني في لبنان كان في مجموعات تقوم بعمليات تفجير بعمليات استهداف لمطاعم قبل حزب الله وقبل سوريا وقبل كل الأحداث نحن نعرف أن هذه الموجة موجودة في لبنان منذ حوالي عشرين سنة أو خمسة وعشرين سنة يعني قبل كل الحدث لكن الخطورة الآن بهذه المجموعات أنها تستهدف أماكن سكنية يعني حتى نكون أكثر دقة في السابق كان يتم استهداف مطاعم الماكدونالز مثلاً افتراضاً كان يتم استهداف مطارح المسيحيين رداً على البوسنة كان يتم استهداف ما يسمى مصالح أميركية أو روسية بسبب موضوع الشيشان أو موضوع العراق الآن يتم استهداف أماكن سكنية أو أماكن أسواق شعبية بمعنى أن المنطق الذي كان أولاً يضع أن ما يقوم به هو عملية لمواجهة عدو ما هو الآن يعتبر أن هناك بيئة معينة يجب أن تستهدف، بغض النظر إذا كان هو يربط هذا بما يجري في سوريا نحن نعرف أن القتال في سوريا موجود والمقاتلون يقاتلون بعضهم البعض لكن لا يتم استهداف منزل أمام الناس بشكل عادي هناك خوف أنا برأيي مما يجري الآن أن هناك جيل جديد مجموعات جديدة لا تضع حرمة للإنسان المدني العادي مجرد حتى كما حصل قبل أيام في القلمون يعني إذا فقط نقطة أخيرة كما حصل في القلمون قبل يومين يعني عندما تم تفجير مقر هيئة شرعية لعلماء القلمون هذا هؤلاء يعني كذلك يعني ليسوا من نفس المذهب من نفس الطائفة، لكن يبدو في صراع سياسي أو صراع أمني أو صراع تنافسي هناك من لا يضع حرمة للبشر وهو مستعد أن يقتل أن كان من أجل تحقيق هدف أمني أو هدف سياسي.
محمد كريشان: هو ربما اللافت فيما حدث إثر التفجيرات مباشرة هو هذا الإجماع الوطني اللبناني على الإدانة إدانتها من كل الجهات، نريد أن نعرف بعد الفاصل التداعيات الأمنية والسياسية المحتملة للتفجيرين في الحياة السياسية اللبنانية، لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
تداعيات محتملة على الساحة اللبنانية
محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد ودلالات الهجومين الانتحاريين اللذين ضربا الضاحية الجنوبية في بيروت، سيد حسن أبو هنية بتقديرك؛ ما الذي يمكن أن يحدث بعد هذين التفجيرين في المستوى الأمني أو السياسي في لبنان؟
حسن أبو هنية: أعتقد هذا يعني أخطر حدث ربما يمكن المرور عليه الآن لأن المشكل بأن طبيعة المرات السابقة على الرغم من وجود هذا الحشد الطائفي على أساس مذهبي لكنه لم يكن ظاهرا كان يتخذ طابعا أحيانا على أساس إيديولوجيا أو سياسي ولكن الآن بدا واضحا أن هذا الاستهداف يستهدف على أساس هوياتي وبالتالي ليس بالضرورة أن يستهدف أهداف ذات طبيعة سياسية أو أمنية أو عسكرية ولكن يستهدف الهوية ذاتها، لأن هناك تولد شعور خلال السنوات الأربعة الأخيرة سردية جهادية سنية لأن هناك قتل واستهداف على أساس الهوية يتم وهو هناك أصبح راسخا وخصوصاً في سوريا والعراق أن هناك قل على أساس الهوية وبالتالي هناك عملية رد هذا يستدعي بأن ينحرف طبائع الصراع، من هذا الصراع السياسي حتى بين القوى المختلفة والفرقاء السياسيون داخل لبنان كان يأخذ هذا الطابع السياسي على رغم من وجود هذا البعد الهوياتي العميق في هذا الصراع، لكن الآن يبدو أن هذه التفجيرات تستهدف خلق نوع صراع جديد كما حدث للعراق يعني كما حدث بدأت يظهر أيضاً في سوريا والآن تنتقل هذه العدوى إلى لبنان القتل على أساس أن الهويات بمعنى هذا البعد الطائفي بشكل مباشر ولذلك يبدو أن الاصطفافات سوف تأخذ هذا الشكل لن يعود هذا الشكل السياسي هذا هو أخطر ما يمكن أن يذهب إليه الوضع في لبنان وبالتالي نعلم أن هذا التحشيد سيتطلب نوع من التضامن داخل الهويات سواء الهويات في داخل الإقليم أو الهويات في داخل ذات البلد، ولذلك أعتقد بأن لبنان ما لم يتم بالتأكيد حال المشكل الأساسي الذي تولد في سوريا وبالتأكيد في العراق وامتداداته الإقليمية بشكل أساسي في لبنان فنحن أمام موجة جديدة لأن اتخاذ القرار سواء كان من جبهة النصرة أو القاعدة عبد الله عزام أو تنظيم الدولة الذي هو يأخذ بعد هوياتي أكثر فيبدو أن نحن أمام موجة ربما كما أشار أستاذ قصير أنها يعني ليس لها حدود لأن الصراع يبدو أنه صراع وجودي وليس صراع ذات طبيعة سياسية وهذا هو أخطر ما يمكن أن يذهب إليه الوضع في لبنان ولنعلم أن هناك بدأت هذه السردية تتولد في لبنان وتتضاعف في الإقليم وبالتالي مع عدم وجود أي حل في الإقليم أعتقد بأن لبنان لن تكون بمنأى وسوف نشهد في المستقبل هجمات ذات طبيعة أعنف وأشرس.
محمد كريشان: نعم طبعاً الآن في ردود الفعل الفورية سيد علي الأمين لا أحد أشار إلى تورط حزب الله في سوريا لأن الوقت ليس مناسبا لا للتلاوم ولا لتسجيل أهداف سياسية الكل عبر عن تضامن وإدانة لهذا العمل، هل تعتقد أنه بعد فترة ربما سيعود اللبنانيون إلى تكثيف الضغط على حزب الله والإشارة إلى أن أنت من جنيت علينا بتدخلك في سوريا حتى انعكس كل ذلك علينا وبالاً؟
علي الأمين: المؤسف برأيي هو مع تسليمي لإشارتك إنه في فعلاً إجماع وطني وفي إدانة مثل هذه العمليات لكن المؤسف ونحن كنا من الذين انتقدوا دخول حزب الله إلى سوريا وقتاله لكن المؤسف أننا وصلنا إلى وضع حتى أصبح الخروج من سوريا لم يعد يشكل ضمانة لعد حصول مثل هذه العمليات، الوضع تطور ونتيجة هذه السنوات الطويلة وما حصل برأيي أنه أصبح يعني بقاء حزب الله في سوريا أو خروجه منها هو أصبح بنفس النتيجة وبالتالي ليس من ضمانة من أن يكون خروج حزب الله من سوريا أن لا يؤدي أو أن لا تحصل مثل هذه التفجيرات، أصبح هناك يعني نوع من الثأر- إذا صح التعبير- موجود وهناك من يريد أن يأخذ بالثأر وهذا نشاهده ونسمعه في كثير وهذا التورط الذي حصل في سوريا خلق مثل هذا المناخ وإذا ربطنا ذلك أيضاً بالتطورات التي تحصل في المنطقة العربية تحديداً في العراق وفي اليمن كل ذلك يشير إلى أنه مسألة تورط حزب الله في سوريا كان ممكنا يعني معالجة هذا الأمر في البدايات الآن أصبح لم يعد برأيي مفيداً وبالتالي هذه العمليات يعني مع الأسف في ظل هذا المناخ العربي وهذا الصراع..
محمد كريشان: لم يعد مفيداً أم لم يعد ممكناً؟
علي الأمين: لم يعد مفيداً ولم يعد منتجاً وأنا تقديري سيد حسن نصر الله أمس في خطابه كأنه كان يشير بطريقة عندما تحدث عن تسوية داخلية لبنانية وتحدث بخطاب هادئ وبتحليلي كنت أرى فيه وكأنه يريد يعني استعداداً لمرحلة الخروج من سوريا لكن برأيي حتى هذا لم يعد ينفع في ظل هذه المعركة الحاصلة..
محمد كريشان: يعني هذه نقطة مهمة جداً هذه نقطة مهمة جداً سيد أمين نعم هذه نقطة مهمة جداً ننقلها للسيد قاسم قصير في نهاية هذا البرنامج، هل يمكن أن تكون إشارة السيد حسن نصر الله بداية لمراجعات ولو أن الظرف لا يسمح الآن ربما؟
قاسم قصير: طبعاً الخطاب أمس كان له يعني أهداف وتداعيات أخرى وطبعاً واضح كان السيد حسن مرتاح مطمئن وكان يدعو إلى تسويات برأيي الموضوع السوري طبعا الوصول إلى تسوية سياسية في سوريا سيساعد ليس على مستوى حماية لبنان ولكن حماية كل المنطقة، يجب أن نعترف نحن أن المنطقة تشتعل الآن كلها في إطار ما سماه يمكن الأستاذ حسن وهو تعبير دقيق جداً صراع الهويات نحن أمام صراع هويات، الكل يقتل الكل، طبعاً لكن هذا لا يبرر أبداً ما جرى وما يمكن أن يجري لأن للأسف هناك مجموعات الآن أصبحت خارج أطر الصراعات التقليدية هي لا تأخذ بعين الاعتبار لا تسويات سياسية ولا معطيات سياسية هي تقوم بعمليات قتل مجانية سواء داخل..، وهذه المسألة لا تستهدف حتى بالمعنى المذهبي بيئة دون بيئة هي ممكن تستهدف نفس البيئة إذا لم تكون توافقها من ناحية الفكر ومن ناحية الثقافة أو من ناحية البيعة السياسية، نحن أمام مرحلة صعبة جداً في المنطقة في حال نجحت التسوية السياسية هذا برأي حزب الله يعني مستعجل على الخروج من سوريا اليوم قبل الغد لكن الموضوع يحتاج إلى تسوية سياسية.
محمد كريشان: شكراً لك سيد فاسم قصير الكاتب الصحفي اللبناني شكراً أيضاً لضيفنا من عمّان حسن أبو هنية الخبير شؤون الجماعات الإسلامية وشكراً أيضاً لضيفنا من بيروت علي الأمين الكاتب الصحفي اللبناني، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم برعاية الله وإلى اللقاء.