قلل الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد من أهمية فك النظام الحصار عن  مطار كويرس في ريف حلب الشرقي، وقال إن هذه الخطوة من الناحية العسكرية "لا تعد مكسبا إستراتيجيا" للنظام، وإنما هي مجرد عملية لإنقاذ حياة سبعمئة من عناصره جلهم من الطائفة العلوية كانوا محتجزين داخل المطار.

ورجّح أن يعاود تنظيم الدولة الإسلامية حصار المطار من جديد.

واحتدم القتال بريف حلب بين قوات النظام وحلفائها والمعارضة المسلحة وتنظيم الدولة، وأعلنت المعارضة سيطرتها على قرية محال والمزارع الشرقية في ريف حلب الجنوبي، في حين قال النظام إنه تمكّن من فك الحصار عن قواته داخل مطار كويرس، وذلك بعد معارك مع تنظيم الدولة الذي حاصر المطار عامين.

بخلاف ذلك، رأى الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان أن ما جرى في مطار كويرس يؤسس لمرحلة مقبلة على مستوى استعادة الجيش السوري وحلفائه في الميدان زمام المبادرة، ونقل عن مصادر سورية قولها إنه من الممكن إعادة تشغيل المطار مرة أخرى.

وفي حين رأى شومان أن تنظيم الدولة يُهزم للمرة الثانية بعد عين العرب (كوباني)، كشف عن أن الحديث يجري الآن عن ثلاثة محاور، ورسم أكثر من خط ميداني للانطلاق نحو ما أسماه فك الحصار عن حلب أو بعض الأحياء فيها.

وبشأن الموقف التركي من التطورات الميدانية بسوريا، قال الكاتب والباحث السياسي محمد زاهد غل إن المعارضة والنظام لم يعودا يسيطران سوى على نصف الأراضي السورية، بينما يسيطر تنظيم الدولة "الإرهابي" على أغلب الأراضي.

رؤية تركية
وبحسب الكاتب والباحث السياسي، فإن لتركيا رؤية إستراتيجية مختلفة عن السابق، تؤكد استمرار دعم أنقرة للمسار المعارض للنظام السوري في إطار أيضا تبنيها الحل العسكري، وإعادة النظر في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن هناك اتفاقية تركية أميركية حصلت مؤخرا تقضي بسماح دخول الطائرات الأميركية بشكل مباشر إلى المطارات العسكرية التركية وتفعيل قاعدة أنجليك التي كشف أن فوجا جديدا من الطائرات الأميركية سيصل إليها خلال الفترة القادمة.

ورجح أن تطرح تركيا خلال قمة العشرين التي تعقد بعد أيام قليلة موضوع مكافحة الإرهاب، وربما إعادة صياغة التحالف الدولي الذي قال إنه سيكون محور الحديث الروسي والأميركي والسعودي وغيرها من الدول المشاركة في القمة.

وبشأن عودة تركيا للحديث عن منطقة آمنة، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي السوري أن التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا قد يكون فرصة مجدية لإقامة هذه المنطقة، وأضاف أنه يمكن أن تنشأ منطقة عمليات عسكرية يحظر فيها الطيران الروسي وطيران قوات النظام، ويتم إخلاؤها لتكون منطقة عمليات لطيران التحالف والقوات البرية التركية من جهة ثانية.

أما شومان فأكد أن الأميركيين يعارضون الطرح التركي لإقامة منطقة آمنة أو عازلة في سوريا، وقال إن الأميركيين يتواجدون على الأرض السورية، حيث أرسلوا خمسين مستشارا إلى شمال وشرق البلاد، وخلص إلى أن البلاد تمرّ بمرحلة تسويات وليس خلط الأوراق.  

في حين قال زاهد إن الحديث يدور حول منطقة خالية من المخاطر، وتكون نواة لدولة مستقبلية، وتستطيع أن تحد من أزمة اللاجئين المتفاقمة، وأضاف أن تركيا ستطرح الموضوع خلال قمة العشرين، وتحاول الحصول على ضمانات وعلى موافقة دولية بهذا الشأن.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: سير المعارك بحلب ومغزى الحديث عن المنطقة الآمنة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   عبد الناصر العايد/خبير عسكري واستراتيجي سوي

-   توفيق شومان/كاتب ومحلل سياسي

-   محمد زاهد غل/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 11/11/2015                         

المحاور:

-   تحولات المشهد العسكري في شمال سوريا وانعطافاته

-   مغزى الحديث عن منطقة آمنة

محمد كريشان: السلام عليكم، بعد تمكّن النظام السوري من فك حصار استمر عامين على مطار كويرس احتدم القتال في ريف حلب بين الجيش النظامي السوري وحلفائه وقوات المعارضة السورية المسلحة وتنظيم الدولة الإسلامية، في هذا السياق قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حلفاء تركيا يقتربون من فكرة إقامة منطقة آمنة في سوريا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف تبدو خارطة احتدام القتال في بعض مناطق الشمال السوري؟ وما مغزى عودة الجدل الدولي حول فرض منطقة آمنة في سوريا؟

في غمرة احتفاء النظام السوري بفك الحصار عن مطار كويرس وهو ما وصف بأنه أهم اختراق يحققه منذ بدء الغارات الروسية في سوريا أواخر شهر سبتمبر الماضي سيطرت المعارضة السورية المسلحة على قرية محال والمزارع الشرقية بريف حلب الجنوبي، واقعٌ يعكس درجة احتدام القتال بين أطراف المواجهات في ريف حلب، في وقت دعا فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المجتمع الدولي إلى دعم مقترح بلاده بإقامة منطقة آمنة في سوريا بعد يوم من تأكيده أن بعض حلفاء تركيا يقتربون بالفعل من هذا المقترح، تقرير فاطمة التريكي.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: تقدم نادرٌ والنادر ثمين لقوات النظام السوري في ريف حلب الشرقي حيث فك الحصار الممتد أكثر من عامين عن مطار كويرس، الصور التي نقلتها مواقع أخبارٍ موالية للنظام ضج بها إعلامه ومعه الاعلام الإيراني والروسي المحتاجان لدفع يقلل من ثقل السؤال عن جدوى الحملة الجوية في موسكو ومشاهد النعوش في طهران ويمسح قليلاً من الذاكرة صور الانكسار التي رافقت خسارة النظام ثلاث مطارات كبيرة من قبل الطبقة في الرقة الصيف الماضي ومنغ في حلب قبل ذلك في عام وأبو الظهور في إدلب قبل ثلاثة أشهر، ما جرى في كويرس بضغط كثيف من الغارات الروسية كان مكلفاً حيث تحدثت الأنباء عن خسائر فادحة تكبدها حزب الله اللبناني تحديداً وبالنظر إلى وقائع الأرض يقول البعض إن المطار المعطل عن العمل لن يؤدي إلا في زيادة الغارات التي تنفذ روسيا مئات منها، أما في معسكر النظام فتذهب التحليلات بعيداً في الحديث عن أنه سيكون نقطة تجمع لاستعادة السيطرة على ريف حلب كله بل بداية لمعركة تأمين الحدود مع تركيا مما يقطع الطريق على إقامة منطقة آمنة، طرح لا تسعفه المتغيرات العسكرية ففي ريف حلب الجنوبي يمكن ببساطة رصد حجم تراجع النظام وحلفائه حيث تحدثت المعارضة عن عشرات القتلى من قوات الأسد والإيرانيين ثم بثت حركة أحرار الشام صوراً قالت إنها لهجوم على مواقع لقوات الأسد في منطقة تلة البنجيرة واستعادة السيطرة على قرية محال والمزارع الشرقية في محيط بلدة الحاضر، تطورات متسارعة تفتح نقاشاً حول أبعادها السياسية التي تتشكل دوائر كأنها ترسم شيئاً ما مبهماً مجهولاً في المنطقة كلها، ثمة من يرى أن ما يوصف بجنون الغارات الروسية يرمي إلى إعادة رسم الوضع عند الحدود مع تركيا التي جددت طرح إقامة منطقة آمنة تمتد من جرابلس إلى أعزاز بطول 100 كم وبمساحة تقارب 5 آلاف كيلومتر مربع تعيد السوريين إلى جزء من أرضهم وتؤمن  ما تراها أنقرة مصالح أمنها القومي المهددة باندفاع المسلحين الأكراد المعادين لها، لكن الولايات المتحدة لا ترى ما يجدي في هذا الطرح في تأكيدٍ لموقفها من بداية المحنة السورية فلا تواكبها بغير مؤتمرات لا تنتهي ها هي تستعد لفيينا جديد آخر الأسبوع روسي الهوى والترتيب كما لم يكن من قبل.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من باريس الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد، ومن بيروت الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، ومن اسطنبول الكاتب والباحث السياسي محمد زاهد غل، نبدأ بالسيد عبد الناصر العايد الآن كيف يمكن لنا رسم صورة المشهد العسكري في شمال سوريا؟

تحولات المشهد العسكري في شمال سوريا وانعطافاته

عبد الناصر العايد: يعني الحقيقة لم يحدث هناك تغير كبير ما حدث هو فقط ما أسميتموه اختراق وأنا لا اعتقد أنه اختراق باتجاه مطار كويرس هو مطار محاصر منذ سنتين لم يتم اقتحامه تحت ضغط القاعدة الشعبية للنظام من الطائفة العلوية ولوجود 700 عنصر في هذا المطار وجلّهم من هذه الطائفة اضطر إلى توجيه كامل قوات النخبة لديه لفتح طريق على شكل جيب طولاني أو لسان طويل جداً ليصل إلى المطار وإفراغه من العناصر المحاصرين منذ أربع سنوات واستبدالهم، الآن وحتى على الصعيد العسكري هذه النتيجة غير مستقرة تنظيم داعش يحيط بهذا الجيب الطويل جداً يعني طوله حوالي 80 كيلومتر بعرض متفاوت بين 5-10 كيلومتر يحيط به من كل الجهات ويعني محتمل أن يقطعه في أية لحظة ويعيد حالة الحصار إلى ما كانت عليه سابقاً يعني هذا ليس مكسب استراتيجي والمنطقة ليست بعيدة عن محور..

محمد كريشان: لكن سيد العايد هذا الحصار لمطار كويرس مستمر منذ عامين أن يتمكن الجيش النظامي من اختراقه من الجهة الشمالية والالتقاء بالعناصر الموجودة داخله وببعض العناصر الموجودة أيضاً بالشرق لا يمكن التخفيف من أهميته.

عبد الناصر العايد: نعم، نعم لكن يعني يجب أن نأخذ في عين الاعتبار بأن طيران النظام القوة الجوية للنظام كاملاً عملت على فتح هذا الطريق زائد القوة الروسية زائد الحرس الثوري الإيراني زائد  كل ما تبقى من قوات النخبة لدى النظام وبحضور زخم ودعم إعلامي كبير لإحراز شيء يقال من خلاله أن التدخل الروسي والعمليات الجوية الروسية أنجزت شيء لكن كما قلت هذه العملية بعيدة عن محور العمليات الرئيسي ومحور الضغط الأساسي باتجاه حماة وإدلب وحمص ودمشق هذه عملية إنقاذية إسعافية وليست عملية فيها انجاز عسكري لن يغيروا كثيراً من المشهد كل ما هنالك أنهم سيصلون إلى هذا المطار الذين كانوا موجودين فيه أصلاً منذ البداية لم تسقط هذه القاعدة وكانت تستخدم لقصف حلب وقصف الرقة والمناطق الشمالية بالعموم نقل مقر القصف فقط إلى مناطق أخرى واستخدام الطيران بشكل عادي سواء أن هذه القاعدة بقي فيها كما قلت 700 عنصر كانت حياتهم مهددة بالخطر طوال الفترة الماضية وتم إنقاذهم وهذا كل ما هنالك.

محمد كريشان: مع ذلك هنالك احتفاء بهذا التطور سيد توفيق شومان ويعتبر من وجهة نظر دمشق مكسب ربما ستليه مكاسب أخرى هل ترى الأمر من هذه الزاوية؟

توفيق شومان: أولاً تحية لك سيد محمد وأيضا إلى زملائي في أنقرة وفي باريس أيضاً دون شك نحن في حالة حرب وأي تقدم في حالة الحرب لا يمكن إدراجه إلا في سياق كونه إنجازاً ميدانياً حقيقياً حتى لو كان سنتمتراً واحداً، ما جرى في مطار كويرس أعتقد بأنه سوف يؤسس لمرحلة مقبلة على مستوى استعادة زمام المبادرة من قبل الجيش السوري وأظن بأن هذا يفتح الطريق أمام الوصول إلى الشيخ نجار في مدينة حلب بالتحديد وبالتالي ربما إعادة تشغيل المطار كما يقال في هذه اللحظات يعني أنا سمعت قبل قليل أيضاً أن بعض المصادر السورية تتحدث عن احتمال أن يتم إعادة تشغيل المطار  لكن ما هو أهم أنا أعتقد بأنه هذه الهزيمة التي تم إلحاقها بتنظيم داعش هي الهزيمة الثانية بعد كوباني وهذا يعني انه بالإمكان هزيمة داعش في أكثر من موقع على المستوى الميداني، طبعاً الجيش السوري وحلفاؤه لا يمكن الحديث عن الجيش السوري فقط هو الذي أنجز مثل هذا الأمر بدون شك هو رأس الحربة ولكن أيضاً حلفائه في الميدان الروس في الجو والمقاومة اللبنانية أيضاً على الأرض أنا اعتقد بأنه الذي جرى في كويرس يؤسس لمرحلة انعطاف أساسية على مستوى الميدان أهمها أن الجيش السوري وحلفاءه استعادوا زمام المبادرة أنا أعتقد أنه الآن يجري الحديث عن ثلاث محاور ميدانية يمكن أن يحقق فيها الجيش السوري وحلفائه انجازات على الأرض الأول فصل جبل التركمان عن جبل الأكراد في شمال ريف اللاذقية، الثانية منطقة جوبر، والثالثة منطقة حلب واعتقد أن الأيام المقبلة سوف يتم رسم أكثر من خط ميداني على هذه المحاور الثلاث وأظن بالتحديد لما له علاقة بمطار كويرس الذي يجري الآن هو خلق أو إيجاد منطقة أمان حول مطار كويرس ومن بعدها الانطلاق نحو فك الحصار عن حلب أو عن بعض أحياء حلب بالتحديد.

محمد كريشان: ولكن إذا تركنا هذا التطور البارز في مطار كويرس أو حوله هناك تطورات أخرى كر وفر بلدات تستعيدها قوات النظام بلدات تستعيدها قوات المعارضة، سيد محمد زاهد غل كيف تنظر تركيا لما يجري وهي الأكثر التصاقاً بهذه المنطقة والأكثر رصداً ربما لما يجري فيها؟

محمد زاهد غل: يعني ربما بشكل عام بعيداً عن التطورات الميدانية التي لن تغير في المعادلات العسكرية العامة ولا السياسية هناك تطورات حقيقية في المشهد الدولي وكذلك الميداني في الإطار العام بمعنى أن المعارضة والنظام السوري لم يعودوا يسيطرون إلا على نصف البلاد أو أقل من نصف البلاد بشكل عام وهنالك تنظيم آخر مصنف إرهابياً هو الذي يسيطر على أغلب الأراضي السورية في الوقت الراهن، في هذا السياق هناك رؤية ربما إستراتيجية مختلفة عما كانت عليه الأمور في السابق صحيح أننا بإمكاننا الحديث أن تركيا ستواصل دعمها للمسار المعارض للنظام السوري في إطار أيضاً تبنيها الحل العسكري وكذلك في إطار أيضاً ما يمكن تسميته بإعادة النظر في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، هنالك اتفاقية تركية أميركية حصلت مؤخراً وبناء عليه كان هناك السماح لدخول الطائرات الأميركية بشكل مباشر إلى المطارات التركية العسكرية كذلك تفعيل قاعدة إنجرليك الذي يصل ربما من جديد بالطائرات الأميركية إليه خلال الأيام القليلة القادمة والتي لا شك أنها لها مغزى سياسي واضح، تركيا عندما قامت بالاتفاقية العسكرية الأميركية الجديدة والسماح للطائرات الأميركية قالت أنها توافقت مع الولايات المتحدة الأميركية على إنشاء المنطقة الآمنة أو العازلة أو الخالية من المخاطر أو المنزوعة من داعش كما تم تداوله إعلاميا،  لكن الولايات المتحدة الأميركية كانت تصر على أنه لا توافق بالصيغة التي تطرحها تركيا، في هذا السياق يعني التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب لم يستطع خلال العامين الماضيين إنتاج شيء يذكر على الأرض وكذلك كان هنالك نوع من أنواع الانسحاب من الدول الفاعلة في هذا التحالف على سبيل المثال السعودية، الإمارات، الأردن على سبيل المثال علقت أنشطتها والعمليات العسكرية منذ الشهر الثامن الماضي بمعنى أنه لم تعد هناك عمليات أيضاً حقيقية أو كبيرة الحجم كما كانت الأمور قبل الشهر الثامن، في هذا السياق أنا في قناعتي هناك على طاولة الحديث في قمة العشرين بعد أيام قليلة في عشاء اليوم الأول تحديداً سيطرح ثلاثة قضايا بالنسبة لتركيا القضية الأولى فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وربما إعادة صياغة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب سيكون محور الحديث الروسي والأميركي والتركي والسعودي وغيرها من الدول التي ستشارك في قمة العشرين، الأمر الآخر أو الجزئية الثانية المتعلقة بالمسار السياسي..

محمد كريشان: بعد إذنك ربما في هذا السياق بعد أن رسمنا الخطوط العامة للمشهد العسكري في شمال سوريا وهو مشهد متحرك على كل، في هذا السياق جاء حديث الرئيس التركي مرة أخرى عن المنطقة الآمنة وقال أن حلفاء تركيا ربما يقتربون من تقبل التصور التركي، نريد أن نتوقف عند هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مغزى الحديث عن منطقة آمنة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها سير المعارك في ريف حلب وعودة الجدل بشكل موازي لهذه التطورات لفرض منطقة آمنة في سوريا، سيد عبد الناصر العايد مرة أخرى عودة إلى حديث تركي عن منطقة آمنة هل يمكن أن تجد هذه المرة نوع من التجاوب والتفاهم؟

عبد الناصر العايد: يعني لم تكن فكرة المنطقة العازلة أو الآمنة واردة يوماً ما دائماً هناك طرح وهناك أماني لكنها على المستوى الفعلي لم تكن ممكنة إطلاقاً، والآن هناك تطور قد يكون لصالح إنشائها في المنطقة يتمثل في التدخل العسكري الروسي مباشر لكنه لن يكون بالتأكيد المنطقة الآمنة أو المعزولة التي يروج لها أو يطمح لها السوريون أو التي هي مجدية بالفعل، المنطقة التي يمكن أن تنشأ الآن وفق قراءتي للمشهد هي في الحقيقة منطقة عمليات عسكرية يحظر فيها الطيران الروسي وطيران قوات النظام وتُخلى  لتكون منطقة عمليات للطيران طيران التحالف من الجو والقوات البرية التركية من الجهة الثانية، أعتقد أن الرئيس التركي يطمح إلى عقد اتفاق مع هذه القوى على دخول شمال سوريا من منطقة غرب الفرات باتجاه الرقة لمحاربة داعش إذا حصل على هذا التفويض بالدخول من الأرض بالتزامن مع غطاء جوي للتحالف من الجو وهناك بعض المؤشرات العسكرية إلى نوع من الشيء من هذا القبيل يتمثل بالطائرات التي جاءت مؤخراً على إنجرليك هي طائرات إسناد أرضي قريب يعني ممكن تخوض العمليات مع قوات برية متقدمة على الأرض، إذا حدث هذا السيناريو يمكن أن نتحدث عن منطقة آمنة أو معزولة أو يحظر على النظام التحليق فوقها أو قصفها تمتد من منطقة جرابلس إلى منطقة ربما عفرين باتجاه الرقة...

محمد كريشان: ولكن هذه المنطقة المشكلة سيد العايد المشكلة في هذه المنطقة التي تحدث عنها الرئيس التركي وأنا أسأل ضيفنا السيد محمد زاهد غل عن مواصفات هذه المنطقة التي تتحدث عنها تركيا، المطلب ليس جديد ولكن هذه المرة وكأن أردوغان يريد أن يقنع المجتمع الدولي وحلفائه بأنها منطقة ستكون منطقة كما قال اقتبس "يتم تنظيفها من الإرهاب ومنطقة حظر طيران" ويقول بأنه "نحن من نتأثر بهذه التطورات أما هم فهم بعيدون" هل تعتقد أنه هل يمكن أن يقع تفهم وجهة النظر التركية هذه المرة، سيد غل واضح أن السيد غل لا يسمعني، تفضل.

محمد زاهد غل: أستطيع أن أقول بشكل مباشر سيدي استطيع أن أقول حقيقة كما تفضلت انه كان هناك أمنيات أو كان هناك طرح فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة بدء منذ السنة الأولى في نهاية الثورة السورية ولكن فيما بعد كان هنالك الكثير من الإشكاليات في قناعتي حتى لو كان هناك توافق سياسي على مستقبل المرحلة الانتقالية في سوريا ستبقى المخاطر بالنسبة للدولة التركية قائمة سواء فيما يتعلق بداعش سواء فيما يتعلق بالأكراد وأستطيع أن أقول هنا أسباب المنطقة الآمنة أو العازلة في السابق كانت مختلفة عما تريده تركيا الآن، لا يتم الحديث في الوقت الراهن عن منطقة فيها حظر للطيران كما أشار إليه ضيفكم من باريس بشكل مباشر وإنما يتم الحديث عن منطقة تكون خالية من المخاطر بشكل مباشر تستطيع فيه أن يكون نواة لدولة سورية مستقبلية من جهة وكذلك تستطيع تركيا الحد من أزمة اللاجئين التي هي مشكلة باتت متفاقمة عالمياً ودولياً وإذا ما أريد من تركيا التعاون أكثر تركيا تقول أنني مستعدة للتعاون لكن على الأراضي السورية وهنا يمكن القول أن تركيا قد أعدت العدة لذلك سواء في الصعيد العسكري سواء في الصعيد أيضاً ما يمكن تسميته فيما يتعلق بالخدمات اللوجستية أو الخدمة التحتية وأعدت الكثير من التقارير المفصلة في هذا الإطار وربما يمكن القول أن الرؤية التركية ستطرح في قمة العشرين بشكل مباشر وأن هذا الأمر تركيا ستحاول الحقيقة الحصول على ضمانات دولية من جهة وكذلك على موافقة دولية من جهة بمعنى أن ليس المقصود بالضرورة في هذه المنطقة الآمنة كما كان يتصور أن تكون ربما مركزاً لانطلاق العملية العسكرية للمعارضة السورية بقدر ما أنها ستكون منطقة مأهولة بالسكان منطقة يتحكم فيها يعني يكون فيها منطقة آمنة للمواطنين السوريين الذين يريدون الأمان والاستقرار وكما هو الحال في بعض المناطق السورية في الوقت الراهن لكن..

محمد كريشان: بعد إذنك واضح أنه لا توجد حماسة كبيرة لهذه المنطقة، هنا نسأل السيد توفيق شومان لماذا برأيك لم تفلح تركيا في إقناع العالم بهذه الفكرة لأن حتى حلفائها حتى الولايات المتحدة تبدو حذرة جداً في الاستجابة لها وفي التعاطي بشكل إيجابي مع هذه الفكرة. 

توفيق شومان: هو يعني في الحقيقة موقف الولايات المتحدة الأميركية موقف معارض للمنطقة الآمنة أكثر من مرة قال الأميركيون بأن منطق المنطقة العازلة أو الآمنة كما يسميها الأتراك مسألة غير ضرورية ولكنني أنا أظن أن قرع الأجراس بدون أصداء كما يفعل الأتراك الآن والموقف العملي الذي يمكن أن يكون على الأرض شيء آخر تماماً، أظن أنه الآن يتم تنظيم الجو بين الروس وبين الأميركيين من خلال قصف طائرات التحالف لبعض الجماعات والمواقع في سوريا والروس أيضاً يفعلون ذلك هناك تنظيم للجو وربما أيضاً في الفترة المقبلة قد نشهد تنظيماً على الأرض، الأميركيون الآن أصبحوا على الأرض في شمال وشرق سوريا أرسلوا 50 مستشاراً ويوم الأحد الماضي أيضاً أعلن وزير الدفاع الأميركي بأن الولايات المتحدة قد ترسل المزيد من المستشارين، أنا أعتقد أن تنظيم البر يأتي قريباً وهذا يعني لا حاجة لمنطقة آمنة بالمنطق الذي يطرحه الأتراك على الإطلاق، الآن نحن أمام مرحلة جديدة هي مرحلة التسويات وليس مرحلة دخول لاعبين جدد على الأرض إذا دخل الأتراك وأنشئوا أو كونوا أو بنوا منطقة آمنة يعني هذا إدخال طرف إقليمي على الأرض وبالتالي إعادة خلط الأوراق ولا أعتقد بأن موسكو أو واشنطن يمكن أن توافق على ذلك طالما أنهما الراعيان الأساسيان للمفاوضات التي تجري في فيينا ولا أحد بطبيعة الحال يعرف مداها، أعتقد أن الذي يجري الآن أو التصريح التركي هو عودة للأمنيات السابقة التي طرحت منذ العام 2011 لكن لا الروس يمكن أن يوافقوا ولا أنا أعتقد أن الأتراك يمكن أن يغامروا بإنشاء منطقة آمنة دون موافقة عسكرية تحديداً من حلف الناتو لا ننسى بأن تركيا عضو بالناتو وبالتالي أي خروج من أراضيها يجب أن يتطلب موافقة من حلف الناتو وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، بالإمكان يمكن الرجوع إلى أرشيف المواقف الأميركية لنحصل على العديد من هذه المواقف التي ترفض إنشاء منطقة آمنة الآن كما قلت قبل قليل يتم تنظيم الجو وبعد قليل يتم تنظيم البر أيضاً.

محمد كريشان: ولكن هذه المنطقة الآمنة يفترض أن تكون على الأقل فضاء للجوء المواطنين ولحصول منطقة بعيدة عن أتون الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية وغيرها، في هذه الحالة سيد عبد الناصر العايد في باريس هل تعتقد أن يوم السبت هو اجتماع فيينا الأحد والاثنين قمة العشرين في تركيا هل تعتقد بأن موضوع المنطقة الآمنة قد يطرح في هاتين المناسبتين وقد يجدوا هذه المرة تجاوب بشكل أو بآخر؟

عبد الناصر العايد: يعني أود أولاً أن أقول بما يخص ما طرحه ضيفك الأستاذ شومان من بيروت بأنه سيحدث هناك تنسيق أميركي روسي أنا لا اعتقد أن هذا التنسيق سيحدث على الإطلاق لأن الولايات المتحدة لم تبدِ أي موافقة إلى الآن على التدخل الروسي وبالعكس هي تعد أدواتها للتدخل برياً على الأرض في سوريا من خلال دعم قوتين جديدتين هي جيش سوريا الديمقراطي وجيش سوريا الجديد يعني هي تعمل بمفردها وتريد أن تضع يدها على جزء من المساحة السورية أو الكعكة السورية بمعزل عن الشيء الروسي وربما تدخل في شراكة مع الجانب التركي، بالنسبة لاحتمالات اجتماع فيينا القادم أعتقد أنه ما زالت شقة الخلاف بعيدة جداً  بين الطرفين الداخلين في عملية التفاوض وهناك خلافات أخرى داخل كل معسكر لا يوجد انسجام في المواقف بين الدول التي يضمها المعسكر الموالي للنظام والمعسكر المؤيد للمعارضة وأعتقد بالتالي أن مسألة المنطقة العازلة التي تطرحها تركيا هي جزء من ضغط مستقبلي على المفاوضات يعني كافة الأطراف لديها أوراق من خارج اللعبة تحاول أن تضغط بها ومن داخل الأرض السورية تحاول أن تضغط بها وأيضاً تلوح بخطة بديلة لأن الجميع يذهب إلى فيينا الآن وهم شبه موقنون أن المفاوضات ستفشل وستنهار لذلك يطرحون خطط بديلة.

محمد كريشان: شكراً لك عبد الناصر العايد من باريس شكراً أيضاً لضيفنا من بيروت توفيق شومان ولضيفنا من اسطنبول محمد زاهد غل، في أمان الله.