قال المتحدث الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري إن منح الرباعي التونسي جائزة نوبل للسلام استحقاق لمسار كامل من خيار النخبة والشعب التونسي في التحول السلمي والسلس إلى الديمقراطية بدون عنف وخراب.

وأضاف الطاهري في حلقة (9/10/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" والتي ناقشت حصول الرباعي التونسي على جائزة نوبل للسلام تقديرا للدور الذي قام به عام 2013 لجمع الأحزاب السياسية المتصارعة على طاولة الحوار، أن الجائزة رسالة بأن الديمقراطية ممكنة في العالم العربي، لكن المهم أن تكون بسواعد أبنائها دون تدخلات خارجية.

واعتبر أن الجائزة التي نالها الرباعي عن استحقاق هي تكريم لكل الشهداء والأحياء الذين يناضلون لإنقاذ الديمقراطية في تونس ممن أسماهم "الإرهابيين والتكفيريين"، مشيرا إلى أن ما حدث في تونس كان تجربة صنعت ثورة حرية وكرامة وديمقراطية، وليست ضمن ما سمي فيما بعد بالربيع العربي.

نضج تونسي
من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة أن مما ساعد على نجاح التجربة التونسية أن الشعب ومؤسسات المجتمع المدني فيه كانت ناضجة، وتمكنت من تحقيق التحول الديمقراطي وجنبت تونس الدماء التي سالت في دول أخرى.

وأشار إلى أن مؤسسات المجتمع المدني في تونس أقوى من مصر، وأن الجيش التونسي لم يكن لديه طموح في السلطة، وهو مختلف عن الجيش المصري.

كما لفت إلى أن الإخوان المسلمين في تونس مختلفون عن إخوان مصر ومنفتحون على العالم الخارجي، مؤكدا أن النموذج المصري لم ينجح حتى هذه اللحظة في تأسيس نظام ديمقراطي.

وحمل نافعة جماعة الإخوان مسؤولية فشل التحول الديمقراطي في مصر، "فالإخوان هم من مهّد الطريق أمام الثورة المضادة".

وقال "إن الانقلاب على المسار الديمقراطي في مصر تم أولا من خلال الإخوان، حيث إن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي لم يكن ديمقراطيا، وكان بإمكان الإخوان إنقاذ التجربة الديمقراطية لو تحالفوا كشريك مع كل القوى السياسية، ولكنهم تحالفوا مع أكثر القوى المتطرفة وهددوا باستخدام القوة في الشارع".

لماذا الوسطاء؟
أما رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور عبد الوهاب الأفندي فقال إن الرباعي التونسي يستحق الجائزة، لكن هناك رسالة هي أن الجائزة تعطى للسياسيين وليس للوسطاء، معتبرا أن أهم عامل في التحول الديمقراطي بتونس هو استجابة الجهة الحاكمة -وهي حركة النهضة- للحوار وتنازلها عن السلطة.

وأضاف الأفندي أن تحرك الرباعي التونسي جاء قبل انفجار العنف، لكن في مصر التي لم تكن فيها حركة لها نفس النفوذ مثل الاتحاد العام التونسي للشغل، فإن التحرك جاء بعد انفجار العنف.

وأشار إلى أن الجائزة دعم قوي للربيع العربي الذي بدأ في تونس، مشيرا إلى أن لجنة جائزة نوبل كانت واضحة في أن الجائزة للربيع العربي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل يستحق رباعي تونس جائزة نوبل؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

-   سامي الطاهري/ متحدث رسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل

-   حسن نافعة/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   عبد الوهاب الأفندي/ رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا

تاريخ الحلقة: 9/10/2015

المحاور:

-   إمكانية التحول الديمقراطي بالطرق السلمية

-   دور الإخوان المسلمين في مصر

-   لا مستقبل للثورات المضادة

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا، أعلنت لجنة نوبل فوز رباعية الحوار الوطني التونسي بجائزة نوبل للسلام لإسهامها في بناء ديمقراطيةٍ متعددة بعد ثورة يناير عم 2011.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أي رسالةٍ يبعث بها فوز رباعية تونس بجائزة نوبل حول خيارات انتقال السلطة؟ وهل ترد الجائزة الاعتبار للربيع العربي في مواجهة ما تعرف بالقوى المضادة للثورة؟

في معرض تبريرها لمنح الرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس جائزة نوبل للسلام للعام 2015 قالت لجنة نوبل إن الوساطة الرباعية أطلقت عمليةً سياسيةً بديلةً وسلمية في وقتٍ كانت فيه البلاد على شفير حربٍ أهلية، ربما يلخص بيان لجنة نوبل الفارق بين نموذج تونس التي أصرت نخبتها على انتقالٍ سلميٍ للسلطة وبلدانٍ عربيةٍ رأت أن السلاح هو الخيار الوحيد لحسم الخلافات السياسية الداخلية، مآلات الوضع في تونس من ناحية وفي بلدانٍ مثل ليبيا ومصر واليمن وسوريا من ناحيةٍ ثانية هو حتماً نتيجةٌ طبيعيةٌ للخيارات المختلفة، تقرير فتحي إسماعيل:

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بين الاقتتال والسلم الأهلية خيطٌ رفيع يصنع الفرق، إنه الحوار، كان ذلك وصفةً تونسيةً بامتياز أنقذت البلاد مهد ثورات الربيع العربي من حربٍ أهليةٍ كادت تشتعل بعد استحكام الخلاف بين الفرقاء السياسيين على خلفية الاغتيالات والاتهامات المتبادلة، لم يكن من مد طوق النجاة ذاك للتونسيين وقتئذٍ إلا هذا الذي نال جائزة نوبل للسلام رباعي الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ونقابة المحامين، نجحت الشراكة بين منظمات المجتمع المدني تلك في إطلاق حوارٍ وطنيٍ شامل بعد أن أقنعت الخصوم في السلطة والمعارضة أن تعالوا إلى كلمةٍ سواء تدرأ عن الوطن مخاطر ما آلت إليه الأوضاع في بلدان الربيع الأخرى، شهوراً استمرت جولات الحوار اعترضتها كبواتٌ وتهددها الانهيار أحياناً قبل أن يتوج الحوار بتوافقٍ وطني ألغى عملياً منطق الشرعيات الانتخابية فكان أن استقالت حكومة الترويكا لصالح حكومة كفاءاتٍ مستقلة وهدأت الخواطر وخفت حدة المناكفات، وإذا كانت تونس قد مثلت النموذج مرتين مرةً خلال ثورتها السلمية ضد نظام الاستبداد ثم عند إكمال مسارها في الانتقال الديمقراطي عبر الحوار فإن حصولها على نوبل للسلام يعد سابقةً عربيةً أيضاً، إنها صرخةٌ في وجه حوار البنادق والمدافع ولاءٌ مدويةٌ ضد استخدام القوة وفرض الأمر الواقع فتلك أساليبٌ ارتدت وما تزال على بلاد العرب جثثاً ودماءً وخراباً وإرهاباً وفرقةً تشق المجتمع فهل من متعظ، ربما لو ساد الحوار لما احترقت جثث المعتصمين في ميدان رابعة والنهضة في مصر ولما اغتيلت ثورة يناير ولما وصلت البلاد إلى ما وصلت إليه من احترابٍ وعنف يبرره أصحابه بالانقلاب العسكري وما ترتب عليه، يقيم النزاع في سوريا الدليل أيضاً على فظاعة رفض الحوار وكلفة نهج القوة الذي اعتمده نظام الأسد مبكراً ضد المظاهرات السلمية قبل أن يستدرج الثورة إلى مربع العنف والعسكرة وتتفاقم المأساة أكثر فأكثر مع التدخلات الدولية عسكرياً، أما ليبيا فيبدو أن الأثمان الباهظة للعنف والاقتتال أقنعت أبنائها أخيراً بعدمية هذا النهج فانبرى الفرقاء للحوار جلساتٌ هنا وجولاتٌ هناك بانتظار التفاهم وإرساء السلام.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: نرحب بضيوفنا في هذه الحلقة من تونس سامي الطاهري المتحدث الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل وفي الأستوديو نرحب في الدكتور عبد الوهاب الأفندي رئيس برنامج العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات العليا ويكون معنا من القاهرة عبر الهاتف الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وأبدأ معك سيد سامي الطاهري ماذا يعني لكم أولاً فوز راعي الحوار الرباعي في تونس بجائزة نوبل؟

سامي الطاهري: هو في الحقيقة حسب اعتقادنا استحقاق لمسار كامل من خيار النخبة في تونس أن يكون التحول السلمي وأن تكون الانتقالات السلمية بدون عنف بدون دمار بدون خراب كما كنتم تعرضون في الشريط السابق هو خيارً وبالتالي هو رسالة على أن هذا النموذج الذي اخترناه وهذا الطريق الذي بادر به الاتحاد العام التونسي للشغل وجمع حوله المنظمات الوطنية ثم توجه به إلى الفرقاء السياسيين هو الحل لمثل هذه النزاعات ورسالة أيضاً على أن الديمقراطية ممكنة في العالم العربي ممكنة في بلد صغير كتونس وبالتالي ممكنة في كل مكان وليست حكراً على أي جهة كانت، المهم أن تكون بإرادة أبنائها بسواعد أبنائها وقرار داخلي من أبنائها دون أن يكون هناك تدخلات خارجية التي في كثير من الأحيان أفسدت مسارات كثيرة ونحن هنا صممنا على أن تكون السيادة لأبناء تونس في هذا الخيار دون أن يكون هناك يدٌ فوق تدخل لنا الديمقراطية بالدبابات أو بأي أسلوب أخر.

حسن جمّول: لكن يعني هناك من يقول أن الظروف ساعدت تونس على تخطي هذه المرحلة إضافةً طبعاً إلى إرادة نخبتها السياسية لكن الظروف كانت مواتية لنجاح هذه التجربة وهذا ربما ما لم ينطبق على بلدانٍ أخرى لفحها الربيع العربي.

سامي الطاهري: طبعاً هناك ظروفٌ مواتية للأسف بعضها دمٌ سفك لشهداء سقطوا وكانوا ربما الحافز والدافع إلى أن نختار هذا النهج الشهيد شكري بلعيد، الشهيد الحاج الإبراهمي الشهداء من الأمنيين ومن العسكريين كانت نقطة تحول أمام تفاقم السلاح وتهريب وانحلال الدولة والزيارات المكوكية التي كانت تأتينا من التكفيريين ومن الفتاوى ومن غيرها بطبيعة الحال حفزت التونسيين على أن يقفوا في وجه كل هذا المسار، والعامل الثاني هو أن المنظمة العتيدة للاتحاد العام للشغل لها دور تاريخي في أن تلعب دوراً وطنياً في محطات كثيرة منذ أيام التحرير إلى الآن وبالتالي لنا تجربة في الحوار، لنا تجربة في المبادرات والتقطنا اللحظة التاريخية بأن لو زدنا أياماً قليلة بعد مقتل الشهيد الحاج الإبراهمي لكانت الدماء سائلة إلى حد الآن في تونس ولكن التقطنا لحظة وكان قرار المبادرة وساعدتنا ظروف أخرى هو أن انطلاقة الانتفاضة في تونس منذ 14 يناير إلى يناير17 والتحول الكبير الذي وقع في 14 يناير، كان تحولاً تونسياً ولا يمكن أن يعد ضمن ما يسمى بالربيع العربي وبالتالي المسار بتعرجاته وبأخطائه وبنجاحاته في أغلبه هو مسارٌ شعبي تونسي ثم يعني هذا الظرف الذي أيضاً ساعدنا الحاضنة الشعبية نساء تونس وحرائر تونس وأبناء تونس وبنات تونس كانوا داعمين لهذه المبادرة انتفضوا ضد...

إمكانية التحول الديمقراطي بالطرق السلمية

حسن جمّول: نعم سيد طاهري هذا كله أمر أصبح واضحاً إذن الظروف وإرادة النخبة والإرادة الشعبية تضافرت كلها حتى استحق هذا الرباعي الجائزة ، ماذا عن مصر دكتور حسن نافعة مصر هي نموذج مختلف عن تونس الأمور لم تسر بنفس المنهج الذي سارت عليه تونس أن يفوز راعي الحوار الرباعي في تونس بهذه الجائزة ما هي الرسالة المبطنة التي يمكن أن تفهمها مصر من ذلك؟

حسن نافعة: اسمح لي أولاً أن أتوجه بالتهنئة إلى اللجنة الرباعية ومن خلالها إلى الشعب التونسي كله الذي استطاع بالفعل أن يؤكد إمكانية التحول الديمقراطي بالطرق السلمية في دولة عربية كان لديها ما يكفي من النضج لضمان إبعاد تونس عن حافة الهاوية وبالتالي الدخول في عملية حوار مثمرة أمكن من خلالها تجنب الدماء التي سالت في البلدان العربية الأخرى ومنها مصر، واضح جداً أن مؤسسات المجتمع المدني في تونس أقوى منها في مصر خصوصاً وأن لدى الاتحاد العام للشغل والذي استطاع أن يجمع معه عددا من مؤسسات المجتمع المدني القوية الأخرى كان لديه الثقل والوزن السياسي ليلعب دور الوازن في هذا الحوار وكل الأطراف يعني تعاملت معه من منطق أنه لا يمكن إغضاب هذا التجمع الكبير، لكن أيضاً الجيش التونسي لم يكن لديه أي نوع من الطموح في السلطة يعني تاريخه وعلاقته في السياسة مختلفة عن تاريخ وعلاقة الجيش المصري بالسياسة، حتى يعني جماعة الإخوان المسلمين في تونس مختلفة تاريخياً ويعني درجة انفتاحها على العالم الخارجي أكبر من درجة انفتاح جماعة الإخوان المسلمين في مصر على العالم الخارجي ويعني كل هذه عوامل لعبت دوراً مهماً في أن تأخذ التجربة التونسية مسارا أفضل وأن تحقق مزيداً من التحول الديمقراطي في العالم العربي، صحيح أن التجربة ما تزال هشة لأنه يتعين الدخول في اختبارات أخرى أكثر للتأكيد على أن تونس اجتازت تماماً كل العقبات وتحولت إلى ديمقراطية حقيقة وراسخة وهذا سيكون له انعكاسه لكن من المؤكد أن النموذج المصري لم ينجح حتى هذه اللحظة في التأسيس لنظام ديمقراطي.

حسن جمّول: طيب فقط في هذه النقطة دكتور حسن ثمة من يقول هنا بأن مصر قد تكون فوتت على نفسها فرصة من هذا النوع بالانقلاب الذي حصل على المسار الديمقراطي وأن مصر ربما كانت ستجتاز تلك المرحلة لو استمر المسار الديمقراطي سائراً فيها كما كان قبل الانقلاب.

حسن نافعة: الحقيقة أن الانقلاب على المسار الديمقراطي تم أولاً من خلال جماعة الإخوان المسلمين والإعلان الدستوري الذي أصدره الدكتور محمد مرسي في نوفمبر 2012 الذي لم يكن ديمقراطياً على الإطلاق وشن مؤسسة القضاء وانقلب عليها وجمع في يده كل السلطات وحتى اللحظة الأخيرة كان بإمكان جماعة الإخوان المسلمين أن ينقذوا الديمقراطية لأن مطلب الجماهير التي خرجت في 30 يونيو وكان واضحاً قبلها كان مطلباً سلمياً وهو الدخول في انتخابات رئاسية مبكرة، لو كان لدى الإخوان المسلمين النضج الكافي لقبول فكرة الانتخابات المبكرة لتجنبنا كل هذه الدماء ولو كان هناك مجتمع مدني بنفس القوة التي كان موجوداً عليها في تونس لربما أجبر جماعة الإخوان المسلمين وأجبر الأطراف الأخرى على الدخول في حوار.

حسن جمّول: ابق معي دكتور حسن دكتور عبد الوهاب الأفندي ما رأيك بهذه المقارنة؟

عبد الوهاب الأفندي: أولاً طبعاً يعني نهنأ الأخوة في تونس وأنا أعتقد أنه يعني الرباعي يستحق هذه الجائزة بدوره الذي لعبه ولكن هناك أيضاً رسالة معينة يعني عادةً في مثل هذه الجوائز تعطى الجوائز للسياسيين وليس لوسطاء يعني مثلاً في كامب ديفيد أعطيت للسادات ولم تعط للنرويجيين في أوسلو أعطيت لعرفات وبيريز ورابين، فهناك رسالة أنا أعرف هي ترشيحات نوبل سرية لكن أنا أعرف أنه كان هناك شخصيات تونسية أخرى مرشحة ولكن الخيار هذا هو الخيار السليم أنه لو أعطيت مثلاً للشيخ راشد الغنوشي أو لحركة النهضة الذي هو بدونه لم تكن لتنجح هذه القضية، يعني مثلاً اليوم أنا كنت أستمع لرئيس لجنة حقوق الإنسان يقول طبعاً أهم عامل في هذه القضية هو قبول الجهة المنتخبة بأنها تنسحب وتترك السلطة وهذا هو الذي حقق السلام في تونس يعني هذا التنازل هو الذي حقق السلام، كان يجب أن الذي تنازل وهو منتخب وهو معه الأغلبية كان يجب أن يكون أيضاً جزءا من هذه الجائزة لكن لأن الإسلاميين حتى الآن ليسوا يعني من المرضي عنهم وتخلق الإشكالات بالنسبة لنوبل لكن فيما يتعلق بمصر طبعاً صحيح أنه لو كانت حركة الإخوان تنازلت مثلما تنازلت حركة النهضة مرة أخرى عن جائزة نوبل للآخرين وتنازلت عن السلطة قبل ذلك يعني من أجل تونس لكان حصل ولكن يعني القول أن الإعلان الدستوري هو السبب الإعلان الدستوري كان ألغي في يناير بعد الاستفتاء على الدستور وبالتالي لم يكن هناك إعلانا دستوريا، كان هناك دستور وهو دستور يعني مقبول عندما حصل الانقلاب عليه، ولكن حقيقة الأمر أيضاً هناك نقطة أِشير إليها أنه تحرك الرباعي التونسي جاء قبل أن ينفجر العنف، لكن التحركات في مصر جاءت بعد انفجار العنف وأنا أعرف مثلاً أنه كان هناك محاولات يعني..

حسن جمّول: والسيد الطاهري أشار يعني لو تأخر لفترة أيام قليلة لكان انفجر العنف..

عبد الوهاب الأفندي: لكان انفجر العنف ولكانت صعوبات..

حسن جمّول: يعني كان التوقيت مناسباً.

عبد الوهاب الأفندي: التوقيت كان رائعا يعني وكان في قوة أيضاً نفوذ حركة الشغل للاتحاد العام للشغل حقيقة كان لها نفوذ ولم تكن هناك حركة أخرى في مصر لها نفس النفوذ.

حسن جمّول: طيب ابق معي طبعاً سيد الأفندي وأيضاً ضيوفي الأعزاء، مشاهدينا فاصل قصير نناقش بعده إن كان فوز رباعي الحوار الوطني التونسي يدعم الربيع العربي ولو معنوياً في مواجهة حملة تشويه تشنها ما تعرف بقوى الثورة المضادة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تناقش دلالات حصول الرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس على جائزة نوبل للسلام وعلاقة هذه الخطوة بسبل حل النزاعات الداخلية بالمنطقة العربية، وأعود إلى ضيفي من تونس السيد سامي الطاهري، سيد سامي لفتني وأنت تتحدث عن تونس بأنك رفضت أن تشملها مع الربيع العربي بشكل أو بأخر لكن سؤالي لك، هذه الجائزة يعني هي دعم لمن للربيع العربي أو لما يسمى بالثورة المضادة كيف يمكن أن تفهم؟

سامي الطاهري: دعني أذكر أولاً أرد التهنئة للأخوين الأستاذين الحاضرين معك وبدوري أهنئ التونسيين جميعاً بهذه الجائزة واعتبرها جائزة لكل التونسيات والتونسيين للشهداء منهم والأحياء الذين ما زالوا يناضلون من أجل بناء هذه الديمقراطية وإنقاذها من براثن الإرهاب ومن التطرف والتكفيريين وكل القوى التي تريد من بلدنا العربي أن يكون مفتتاً مجزئا وأن تكون الحروب مشتعلة فيه في كل مكان، وأقول أن الرباعي نال الجائزة عن استحقاق وبجدارة وليس هناك دوافع سياسية للحديث هنا عن هذا الحزب أو ذاك تنازل لذلك يجب أن تشمله وإلا لما تحدثنا عن صعوبات وعراقيل والكل يعلم أن الحوار لم يكن سهلاً لم كن يسيرا،ً كان في بعض اللحظات أن ينتهي إلى الفشل وان نسلم بالمجهول لكن قوة إرادة الرباعي وتصميمهم هي التي أنجحت وإرادة التونسيين الذين كانوا يثقون في أن هذه المبادرة يجب أن..

حسن جمّول: فيما يتعلق بنقطة الربيع العربي ودعم الجائزة لذلك.

سامي الطاهري: أعود إلى الربيع العربي الشهيد محمد البوعزيزي عندما أحرق نفسه لم يكن بشرارةٍ من أيٍ كان، لم يكن ضمن خطة سموها فيما بعد الربيع العربي، وعندما انتفض أبناء سيدي بو زيد ثم القصرين ثم كل مناطق البلاد لم تكن هناك أطراف كثيرة كانت تنظر إلى هذه الانتفاضة وإلى هذه التحركات والاحتجاجات بعدم الرضا، دول الامبريالية كانت بصدد الاستعداد لتمكين النظام التونسي من السلاح والغاز وغيرها ومنها دولة فرنسا فلا حديث هنا لا عن ياسمين ولا عن ربيع هناك ثورة حرية وكرامة أرادها شعبنا ومضى فيها قدماً وجاء كثيرون فيما بعد ركبوا عليها وحولوا اتجاهها، ولذلك الرسالة ليست للربيع العربي الرسالة إلى التجربة نحن نقول ونفهمها هكذا تجربة تونسية صنعت ثورةً وبنت ديمقراطية وتريد أن تحمي هذه الديمقراطية بإرادة التونسيين وبسواعدهم..

دور الإخوان المسلمين في مصر

حسن جمّول: طيب إذا كانت هذه جائزة لنجاح التجربة وهذا ربما ما كان على لسان الرئيس الفرنسي عندما قال بأن جائزة نوبل تكرس نجاح العملية الانتقالية في تونس دكتور حسن نافعة ألا يعني ذلك في المقابل بشكل طبيعي وعكسي أن هناك فشلا للعملية الانتقالية في مصر جراء الخيار الأخر اللجوء إلى السلاح؟

حسن نافعة: هناك بالفعل فشل في التحول الديمقراطي في مصر ولكن هذا الفشل يعود إلى أسباب كثيرة وأنا شخصياً أحمل الجانب الذي وصل إلى السلطة بطريق الاقتراع ولكنه لم يستطع أن يحافظ على الديمقراطية وأن يقبل بأن تكون شريكاً مع الآخرين أو يتحالف مع القوى الطبيعية الدافعة للديمقراطية وبالتالي مهد الطريق بالفعل أمام الثورة المضادة بكل تفريعاتها وبالتالي المسؤول الأول عن إجهاض التجربة هم جماعة الإخوان المسلمين التي تحالفت مع أكثر القوى تطرفاً وكان هذا التحالف واضحاً جداً قبل 30 يونيو بأسابيع عندما عقد ما يسمى بمؤتمر نصرة سوريا وفتح فيه باب الجهاد وقطعت العلاقات مع الدولة السورية وكان هناك حديث طائفي وعنصري وكان هناك تهديد باستخدام القوة في الشارع والتهديد باستخدام القوة بدأ من هذه المنصات في واقع الأمر لكن طبعاً..

حسن جمّول: إذا كانت هذه القوى عفواً دكتور حسن يعني هذه الحيثيات التي تسردها الآن ربما يكون عليها ردودا أخرى على اعتبار أن أيضاً جماعة الإخوان كانت لم تكن على تنافسٍ مع العسكر بل كانت أيضاً تنسق مع العسكر، هنا سؤال يطرح في هذا الموضوع، هل ما يجري حالياً ألا يعتبر انقلاباً وتعطيلاً للديمقراطية حالياً في الوقت الحاضر في مصر؟

حسن نافعة: الحقيقة بالفعل في فترة من الفترات تركت الثوار ونسقت مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولو كانت قد تحالفت كشريك وليس كطرف راغب في الهيمنة مع كل القوى الديمقراطية لنجحت التجربة الديمقراطية ولو كان هناك أيضاً مجتمع مدني بنفس النضج والقوة التي عليها المجتمع التونسي لربما يعني لعب دوراً في الوساطة والحوار، ولو كان الجيش مختلفاً عن الجيش التونسي إذن هي مجموعة من العناصر التي ساهمت والوضع في مصر ليس هذا هو نهاية المطاف لن يعود الشعب المصري أبداً إلى ما كان عليه قبل 25 يناير..

لا مستقبل للثورات المضادة

حسن جمّول: طيب ابق معي دكتور حسن، سيد عبد الوهاب الأفندي لماذا نجحت التجربة في تونس ولم تنجح في مصر طبعاً لم تنجح في دولٍ أخرى، فقط في تونس وهذا ما جعلها تستحق هذه الجائزة؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني لجنة نوبل كانت واضحة جداً عندما قالت أن هذه الجائزة للربيع العربي وأنها تريد أن ترسل رسالة واضحة أنه هي ترى أن ما يسمى بالربيع العربي هو ظاهرة واقعة أنه حصل وأنه ابتدأ في تونس ولكن لو نظرنا إلى مصر يعني هو الذي حدث أنه ليس كما يقال أن الربيع العربي هو ثورة المهمشين، الربيع العربي هو ثورة الطبقة الوسطى وثورة الأخلاق في العالم العربي، يعني عندما سقط البوعزيزي التونسيون تحركوا، معظم الذين تحركوا لم يكونوا مهمشين إنما كانوا غاضبين على هذه المعاملة السيئة لشعب فقير يحاول..

حسن جمّول: يعني هي كانت دعما لهذا الربيع العربي بشكل معنوي كبير؟

عبد الوهاب الأفندي: نعم دعم قوي ومباشر وواضح يعني هي دعم جائزة نوبل تريد أن تدعم الربيع العربي، وهناك موقف واضح في العالم كله أنه لا يرى أن هناك مستقبلا للثورات المضادة لا في مصر ولا في غيرها، وأنه يعني الدكتور حسن نافعة طبعاً يجب أن يفصل بين أمرين أن تكون حركة الإخوان المسلمين ارتكبت أخطاء وأن تكون الحكومة الحالية ارتكبت جرائم يعني هذا لا يبرر لها، يعني نفترض أن حركة الإخوان المسلمين عملت ما عملت عندما استلمت هذه السلطة كان يجب أن تعمل مثلاً ما عمل اتحاد الشغل أن تجمع المصريين وتحاول أن توحد بينهم وتحاول أن تسير للأمام يعني لا مبرر لا يمكن أن نبرر بما عمله الإخوان بما يحصل الآن.

حسن جمّول: شكراً جزيلاً لك دكتور عبد الوهاب الأفندي وأشكر السيد سامي الطاهري من تونس والدكتور حسن نافعة أيضاً من القاهرة، حلقتنا انتهت شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.