منذ أيام قليلة وتحديدا يوم 28 سبتمبر/أيلول المنصرم، مرت الذكرى الخامسة عشرة للانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت شرارتها عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون المسجد الأقصى.

وإذا كان يقال: ما أشبه الليلة بالبارحة، فإنه بعد هجمة اليهود المتطرفين على الأقصى هذه الأيام واستعار الاستيطان والتنكيل بالفلسطينيين، سيقال: إن الليلة أسوأ من البارحة بكثير.

هل ثمة فرص لاندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة؟ وما الذي يمكن أن تحققه أي انتفاضة ضد الاحتلال؟.. هذه الأسئلة التي طرحتها حلقة (4/10/2015) من برنامج "ما وراء الخبر".

أمين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات رأى أن ما ينبغي تعزيزه  الآن هو صمود الشعب الفلسطيني، مشددا على أن التعليم مقاومة والصمود مقاومة.

وأضاف أن الحركة الصهيونية قامت على أساس "أنا أو أنتم"، غير أن الشعب الفلسطيني راكم منذ العام 1917 (العام الذي صدر فيه وعد بلفور) نضالات ضد شطبه عن الخريطة، والحال الآن أن 137 دولة تعترف بفلسطين.

وحول فكرة المقاومة المسلحة قال عريقات: لم يكن عندي ثلاثة آلاف دبابة أو أربعة آلاف طائرة وسلمتها.. نحن شعب تحت الاحتلال منذ عام 67، لكننا في نهاية المطاف جزء من مجتمع دولي ومن أوضاع إقليمية، وبالتالي إن لم تستطع تحقيق مطالبك كلها، على الأقل عليك تخفيف الأضرار.

ومضى يقول إنه حتى الانتفاضة يجب أن تسبق بالوحدة الوطنية "فنحن نقيس الوضع بموازين دقيقة"، مضيفا أن المسألة ليست هبّات موسمية وإنما هي صراع بين حركة صهيونية تحتل أرضنا وشعب مصمم على دحر الاحتلال.

وحدد عريقات جملة محاور لإستراتيجية فلسطينية من بينها الوحدة الوطنية لشعب واحد يرزح تحت الاحتلال، والانتقال من السلطة إلى وضع الدولة، أي وضع دولة محتلة كما كانت حال دول عديدة رزحت تحت الاحتلال.

مقدم الحلقة محمود مراد نقل لعريقات سؤالا يجري تداوله "هل يعقل أن يظل التنسيق الأمني في ظل القتل والاستيطان والتهويد؟"، فرد عريقات: الأجهزة الأمنية تدافع عن الشعب وقدمت 85% من مجمل الشهداء منذ اتفاقية أوسلو.

ليس بالمفاوضات
من ناحيته قال القيادي في حركة حماس غازي حمد: إسرائيل دولة لا تستحي ولا تفهم إلا إذا ديس على رقبتها، وإن دولة الاستيطان والعنصرية لا يمكن أن تعطي الفلسطينيين شيئا بالمفاوضات.

وأضاف حمد: الفلسطيني يواجه في الضفة الغربية الاستيطان وفي القدس التهويد، والحصار في غزة وشطب الهوية بالـ48.

وعليه، طالب حمد بأن تعاد الرؤية الجماعية للفلسطينيين وابتداع طرق جديدة لاسترداد الحقوق، على أن يسبق الرؤية الوطنية إنهاء الانقسام حتى لا ينعكس ذلك في مواجهة الاحتلال.

ومع عدم إنكاره للجهد السياسي في المقاومة قال إن 25 عاما من المفاوضات لم تزحزح حجرا في مستوطنة ولم تعاقب إسرائيل، بل حولت الفلسطينيين إلى حقل تجارب، بينما هذا الشعب يملك الإمكانية لكي يجعل ثمن الاحتلال باهظا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: ما هي فرص اندلاع انتفاضة ثالثة؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   صائب عريقات/ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

-   غازي حمد/قيادي في حركة حماس

تاريخ الحلقة: 4/10/2015

المحاور:

-   محاور أساسية لإستراتيجية فلسطينية مطلوبة

-   تلازم بين العمل السياسي والعمل المقاوم

-   الوحدة الوطنية نقطة الارتكاز

محمود مراد: السلام عليكم، بالتوازي مع الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى من قبل المتطرفين اليهود قتل المستوطنون وقوات الاحتلال شاباً بدعوى أنه حاول تنفيذ عملية طعن، جاء ذلك في وقتٍ تواصل فيه قوات الاحتلال اقتحاماتها بمختلف المدن الفلسطينية. 

نتوقف مع هذا الموضوع لنناقشه في محورين: ما هي فرص اندلاع انتفاضةٍ فلسطينيةٍ ثالثة؟ وما الذي يمكن أن تحققه أي انتفاضةٍ ضد الاحتلال؟

منذ أيامٍ قليلة وتحديداً يوم الثامن والعشرين من سبتمبر أيلول المنصرم مرت الذكرى الخامسة عشر للانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت شرارتها عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون المسجد الأقصى،  بدأت المواجهات آنذاك في القدس وسرعان ما امتدت إلى مدن الضفة الغربية وقطاع غزة كافة وسميت بانتفاضة الأقصى، ما أشبه الليلة بالبارحة، الأقصى يواجه خطر التقسيم، المتطرفون اليهود يدنسونه يومياً والحكومة الإسرائيلية تشدد قبضتها الأمنية وأسماءٌ فلسطينيةٌ جديدة تنضم إلى قائمة الشهداء، آفاق السلام شبه معدومة والاستيطان ينتشر كالورم الخبيث، تقرير مريم أوباييش.

[ تقرير مسجل]

مريم أوباييش: انتفاضةٌ ثالثة في فلسطين المحتلة، هذا ما يحدث الآن وفق وصف بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية وهذا ما لا تريده السلطة الفلسطينية، لم يستأذنها الفلسطينيون الغاضبون من تقسيم الأقصى زمانياً والرافضون للسلام المر، لن يكون عسيراً فهم الدوافع التي جعلت شاباً فلسطينياً في ربيع العمر يطعن إسرائيليين في قلب البلدة القديمة في القدس الشرقية، استشهد مهند الحلبي وفرض جيش الاحتلال حصاراً وقيوداً لدخول الفلسطينيين البلدة القديمة، في نفس الليلة استشهد شابٌ آخر هو فادي علوان برصاص شرطة الاحتلال بذريعة محاولة طعن مواطنٍ إسرائيلي، لا دليل على أن فادي كان فعلاً على وشك القيام بأي شيء، يرد الفلسطينيون على غطرسة جنود الاحتلال واجتياحهم لبعض المناطق في الضفة الغربية بالحجارة، قوانين نتنياهو الأخيرة بقمع رماة الحجارة لا تخيف هؤلاء، شرارة الغضب الشعبي لا تنقص واستفزازات جيش الاحتلال ستزيد منها ولن توقفها، اندلعت الانتفاضة الثانية بعد الاعتداء على الأقصى والأولى بعد دهس شاحنةٍ إسرائيلية أربعة فلسطينيين، الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى واستمرار سياسية الاستيطان والدعوات إلى السور الواقي اثنين أي اجتياح آخر للضفة كما حدث في 2002 ستكون البارود الذي سينفجر في وجه حكومة نتنياهو والسلطة الفلسطينية المتشبثة بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، ومن قال إن الظروف غير ملائمةٍ لانتفاضةٍ أخرى هو واهم، لم يمر  على الفلسطينيين أسوأ من هذه الأيام، فشل مشروع أوسلو وتوقفت المفاوضات ويكاد الاستيطان يبتلع الضفة الغربية وحل الدولتين التهمته المستوطنات، تفوق الانقسام على المصالحة بين الفلسطينيين لم تعد القضية الأم محل اهتمام العرب كما في السابق فهم منذ سنواتٍ غارقون في الحروب والفتن الداخلية، يحبس الإسرائيليون أنفاسهم من غضبٍ ساطعٍ آت إلى ما يعتبرونها بلداتهم ومناطقهم وكل ما أغلقوا أبواب المدنية المقدسة في وجه الفلسطينيين سيفتح الاحتلال على نفسه أبواب جهنم، يسميها الساسة والعسكر ما شاءوا أليست ثورة غضب جيلٍ جديدٍ ولد من رحم انتفاضتين.

[ نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من أريحا الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومن غزة الدكتور غازي حمد القيادي في حركة حماس مرحباً بكما والسؤال للسيد الدكتور صائب عريقات، دكتور صائب سأستعير عبارة جاءت في تقرير الزميلة مريم أوباييش، لم يمر على الفلسطينيين في تاريخهم أسوأ من هذه الأيام، ألا يشير ذلك في تقديرك إلى وجود الوقود الكافي لاندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة؟

صائب عريقات: مساء الخير محمود ومساء الخير للدكتور غازي ومساء الخير للسادة والسيدات المشاهدين، نعم يعني المسألة الآن نتنياهو يريد أن يكرر سيناريو ما قام به شارون سنة 2000، شارون استفزازاته سنة 2000 اعتداءاته على المسجد الأقصى هي مشابهة تماماً لما يقوم به نتنياهو من محاولات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وبالأمس تحدث نتنياهو عن الإعداد لعملية يسمونها الدرع الواقي رقم 2 شارون سماها الدرع الواقي رقم 1 وبالتالي يعني إن اعتقدت إسرائيل أنها بقوة الحديد والنار والاعتداءات والحصار والإغلاق وإرهاب الدولة وإرهاب المستوطنين والإعدامات الفورية وإطلاق النار على من يرمي حجرا، إذا اعتقدوا أنهم بهذا سيخضعون الشعب الفلسطيني فلقد جرب ذلك جرب ذلك على مدى سنوات طويلة وعقود طويلة، نتنياهو يريد أن يهرب من الاستحقاقات الدولية عليه، من التأييد العالمي الذي تحظى به القضية الفلسطينية اليوم دولياً، من انقلاب الرأي العام في أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا ولحد ما في كثيرٍ من دول العالم، يريد أن يدفع المنطقة شعوباً وحدوداً إلى دوامة العنف والفوضى وإراقة الدماء وهو يتحمل مسؤولية هذه الدوامة، الشعب الفلسطيني صامد على أرضه باقٍ على أرضه، سيدافع عن نفسه وهذه سمة وصفة الشعب الفلسطيني العظيم سواءً كنا هنا أو في الشتات.

محمود مراد: طيب دكتور غازي يعني نوايا الحكومة اليمينية أو اليمينية المتطرفة التي تحكم إسرائيل في هذه المرحلة لم تكن خافية بل بالعكس ربما ما يميز نتنياهو أكثر من غيره انه صريح جداً في هذه الأمور والاستيطان ويعني أخذ مستويات ومنحنيات ربما غير مسبوقة من قبل وليس هناك أي أفق منذ فترة طويلة لأي عملية سلام هل تعتقد أن الانتفاضة تأخرت؟

غازي حمد: بسم الله الرحمن الرحيم يعني أولاً أعتقد نحن كوننا موجودين تحت الاحتلال نحن في حالة مواجهة مستمرة مع هذا الاحتلال وهذه المواجهة سواء كانت مواجهة سياسية أو مقاومة أو دبلوماسية أو شعبية وبالتالي المسألة ليست مسألة موسمية سواء سميت بانتفاضة أولى انتفاضة ثانية ثالثة نحن يعني الآن في معركة استيطان قاسية في الضفة الغربية في معركة تهويد القدس في معركة حصار في قطاع غزة في معركة شطب للهوية في أراضي إل48 وبالتالي هذه المعركة شمولية بيننا وبين الاحتلال، لذلك أنا أعتقد كوننا موجودين تحت الاحتلال نحن في مواجهة مستمرة مع هذا الاحتلال، لكن من أجل أن تكون هذه المواجهة ناجحة وان تكون هناك انتفاضة كما يتحدث الكل يريد انتفاضة، نحن نريد مواجهة الاحتلال بكل الزوايا وبكل الإمكانيات وبكل القدرات الفلسطينية لكن أعتقد هذه المسألة ينبغي أن يكون لها شروط وضوابط حتى نستطيع أن نستثمر هذه الانتفاضة في إنجازات سياسية متقدمة وحتى لا تكون أيضاً الحالة الفلسطينية منقسمة ما بين من يريد أن يذهب بهذا الاتجاه ومن يريد بهذا الاتجاه، أنا اعتقد أولاً يجب أن نوقن بأن كوننا موجودين تحت الاحتلال أن تكون هذه المواجهة مستمرة وأن تكون المواجهة بكل أشكالها وبكل أبعادها والنقطة الثانية يجب أن تكون ضمن رؤية وطنية يعني نجتمع على أن لا تكون الحالة الفلسطينية المنقسمة الآن منعكسة على حالة المواجهة مع الاحتلال، والنقطة الثالثة يجب أن نفكر جيداً في كيفية استثمار هذه الانتفاضة سياسياً وأعتقد أن هناك نقطة رابعة مهمة جداً وهي أن يكون هناك غطاء عربي ودولي لهذه الانتفاضة لأنه لو ترك الفلسطينيون في هذه المواجهة لوحدهم كما فعل بالسنوات الماضية أعتقد ستكون الإنجازات محدودة إلى درجةٍ ما لذلك مطلوب أولاً أن تكون هناك....

محمود مراد: أوتعتقد أن الحالة العربية الراهنة يمكن أن توفر غطاءاً لأي نحرك فلسطيني من هذا المقام؟

غازي حمد: للأسف الشديد الحالة العربية دعنا نقول بين قوسين يعني مزرية ومخجلة ودخلت في صراعات كثيرة جداً لذلك نحن الفلسطينيون مطلوب منا أن تكون أكثر إتحاداً، مهم جداً أن ننهي الانقسام الفلسطيني ومهم جداً أيضاً وهذا كلام أخي الدكتور صائب عريقات وقد بحثت معهم كثيراً عن هذا الموضوع ينبغي أن تكون هناك إستراتيجية وطنية فلسطينية كيف نواجه هذا الاحتلال بالوسيلة الأنجع، ربما السلطة جربت المفاوضات على مدى عشرين عاماً ثم وصلنا إلى قناعة انه لا يمكن أن نتفاوض مع دولة هي دولة احتلال دولة استيطان دولة استعمار دولة عنصرية وبالتالي لا يمكن أن ننتظر من دولة الاحتلال أن تعطينا على طاولة المفاوضات أو السلام يعني أي فائدة موجودة أنا أتمنى لو سمحت نقطة أخيرة أنا أتمنى. ...

محاور أساسية لإستراتيجية فلسطينية مطلوبة

محمود مراد: سأعود إليك مجدداً دكتور غازي، دكتور صائب عريقات الدكتور غازي ربما عبر بلغة دبلوماسية عما يردده آخرون بلغة أكثر صراحة، يقولون أن الشارع الفلسطيني ربما يكون على موعد مع صدام حاد جداً مع السلطة الفلسطينية قبل أن يكون على موعد مع صدام مع إسرائيل، يعني رئيس السلطة الفلسطينية يتحدث في كل مناسبة بما يفيد انه لا يريد أبداً أي انتفاضة من أي نوع، لا يريد سوى استمرار نهج المفاوضات والتنسيق الأمني ما قولكم؟

صائب عريقات: لا باعتقادي لم يتحدث الأخ غازي كما قلت أخ محمود، الشعب الفلسطيني الآن موحد خلف قيادته خاصةً بعد رفع علم فلسطين على أروقة الأمم المتحدة، بعد الخطاب التاريخي الذي حدد فيه معالم المرحلة القادمة الذي ألقاه قبل يومين في الأمم المتحدة سيادة الرئيس محمود عباس وبالتالي لا الشعب الفلسطيني الآن موحد، أنا اتفق مع الأخ غازي هناك إستراتيجية فلسطينية باعتقادي يجب أن تقوم على خمسة محاور أساسية، المحور الأول هو وحدتنا الوطنية، لا يوجد ما نختلف حوله، لا يوجد ما ننقسم حوله، نحن شعب تحت الاحتلال في الضفة والقدس وغزة وبالتالي وحدتنا الوطنية هي الأساس وفي هذا المجال إن لم نساعد أنفسنا لن يساعدنا أحد، ثانياً المطلوب هو الانتقال من وضع السلطة إلى وضع الدولة، فلسطين لها مكانة قانونية الآن على حدود 67 بعاصمتها القدس الشرقية كدولة محتلة تماما مثل  ما كانت عليه النرويج بلجيكا هولندا فرنسا النمسا فلبين كوريا أثناء الحرب العالمية الثانية وبالتالي لها مكانتها القانونية، فلسطين طرف متعاقد سامي في مواثيق جنيف الأربعة عام 49 فلسطين عضو في المحكمة الجنائية الدولية وفي العديد من المواثيق والمؤسسات الدولية الأخرى ويجب استكمال ذلك وهذا الانتقال يتطلب....

محمود مراد: هذا الكلام كله يبدو طيبا للغاية لكن هذا على مستوى الكلام، على مستوى الوقع إسرائيل تمارس فعلاً تقسيما مكانيا وزمانيا للمسجد الأقصى، تمارس عملية تهويد غير مسبوقة للقدس، تمارس قمعا شديدا ضد الفلسطينيين الذين من حقهم أن يصلوا في المسجد الأقصى تمارس عملية الاستيطان كما ترى وتعلم.

صائب عريقات: أخ محمود هذه وظيفة الاحتلال، وظيفة الاحتلال هي كما قلت المستوطنات والإملاءات والاعتقالات والاغتيالات والحصار والإغلاق، هم يحاصرون قطاع غزة ويستخدمون الوقود والغذاء والدواء سيوفا مسلطة على رقاب أبناء شعبنا هناك، هم يحاولون تهويد القدس ساعة بساعة ويوم بيوم، هم يعني يقومون بالتنكيل وبالإجرام بحق أبناء الشعب الفلسطيني أياً كان وبالتالي هذه وظيفة الاحتلال، وظيفة الاحتلال واضحة ومحددة والاحتلال هو أعلى أنواع الإرهاب،  الشعب الفلسطيني وكما قال أخي غازي واتفق معه نحن على هذه الأرض لنبقى ونحن نصمد على هذه الأرض ونحن منذ أن كنا منذ أن ولدنا كان هدف ميلادنا هو إعادة فلسطين بعاصمتها القدس إلى خارطة الجغرافية، هذه هي الحقيقة وأنا أعتقد وليست عنصرية أن الله سبحانه وتعالى قد شرفنا وكرمنا أن ولدنا أبناء للشعب الفلسطيني حتى نحافظ على هذه الأرض وعلى هذه المقدسات وبالتالي المسألة ليست موسمية وليست هبات، المسألة هناك صراع بين حركة صهيونية تسعى لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية وتسعى من خلال نتنياهو إلى تكريس مبدأ دولة بنظامين، وهناك حركة وطنية فلسطينية وشعب فلسطيني مصمم على دحر هذا الاحتلال لأنه في نهاية المطاف مهما كانت لغة إسرائيل في القدس لن يقرر مصير القدس إلا من خلال أبناء الشعب العربي الفلسطيني  في القدس وهذه هي الحقيقية.

محمود مراد: دكتور غازي عندما نتحدث عن الشعب الفلسطيني هل نحن فعلاً إزاء شعب واحد أم شعبين منقسمين؟ هل نحن بإزاء مكانين أو كيانين سياسيين لا يوجد ما يختلفان بشأنه فعلاً كما قال الدكتور صائب عريقات أم أن هناك بالفعل نقاط جدلية تثير خلاف؟

غازي حمد: أخي محمود نحن أخي محمود قد لا لا هو قد نختلف سياسياً صحيح وقد نختلف في الرؤى لكن نحن سنبقى شعبا واحدا في الضفة وفي غزة وفي إل48 وفي الشتات نحن شعب واحد لكن أنا ما أريد أن أقوله للدكتور صائب وهو من أكثر الناس الذين خاضوا حروبا دبلوماسية وسياسية مع إسرائيل وأنا أعتقد أن الكل أصبح على قناعة أن إسرائيل بين قوسين هي دولة لا تستحي لا تفهم لغة سياسة ولا لغة حوار ولا لغة معاهدات، إسرائيل معلش بين قوسين إذا لم يتخبط على رقبتها وشعرت بقوة الشعب الفلسطيني وشعرت أن هناك قوى فلسطينية تستطيع أن تفرض الأمر بالقوة لأنه صراحة نحن تحملنا منهم الكثير عربدة مستوطنين وقتل واغتيالات واستيطان وثم بعد ذلك نتحدث عن موضوع السلام، أنا اعتقد إسرائيل أخرجت هذه اللغة من قاموسها، أنا أقول بشكل واضح نحن يجب أن نفكر جدياً بعد هذه التجربة الطويلة والمريرة مع دولة الاحتلال التي لا تزال تصر وتقول أبو مازن ليس شريكاً، الضفة الغربية أرض تابعة لإسرائيل، المستوطنات لديها شرعية، اللاجئون غير شرعيين، بالتالي لم يكن هناك أمامنا مجال بعد هذه التجربة الطويلة أن نعيد تكرار نفس الخطأ ولا نريد أن نكون قضية حقل تجارب، أنا اعتقد مطلوب يا أخي الدكتور صائب أن نعيد أولاً الرؤية الوطنية الجماعية يعني لا رؤية فتح ولا رؤية حماس لوحدها ولا رؤية الرئيس أبو مازن لوحده نحن نريد أن نكون كتلة فلسطينية واحدة وتكون لدينا رؤية إستراتيجية نتفانى..

محمود مراد: أنا فقط في عجالة لو سمحت لا أفهم ماذا تعني بهذا الكلام هل تعني حل السلطة الفلسطينية وجعل الأمر برقبة الفلسطينيين مثلاً؟

غازي حمد: أنا أعني أن السلطة يجب أن لا تتمسك بأن خيار المفاوضات وخيار السلام يمكن أن يقود إلى حل، وأنا أعتقد من داخل قلبي وعقلي أن الدكتور صائب عريقات نفسه مقتنع بأن هذه الدولة اليمينية المتطرفة لا يمكن أن تعطي للفلسطينيين شيئاً عن طريق السلام لذلك يجب أن نبتدع نحن كفلسطينيين طرقا كثيرة لاستخراج حقوقنا وانتزاع حقوقنا من الاحتلال، يكفينا 68 عاماً عشنا نحن تحت الاحتلال ويكفينا أننا جربنا 25 سنة في المفاوضات ومطلوب ثانياً مطلوب أن نعيد صياغة إستراتيجية وطنية، ليس عيباً أن نقول نحن أخطأنا وليس عيباً أن نقول نحن فشلنا وليس عيباً أن نقول نحن نحتاج إلى مراجعة حقيقة لهذا الموضوع.

محمود مراد: أرجو أن تبقيا معي سنتابع هذا النقاش ونناقش تحديداً ما الذي يمكن أن تحققه انتفاضةٌ فلسطينيةٌ جديدة ضد الاحتلال الإسرائيلي ولكن بعد فاصلٍ قصير أبقوا معنا مشاهدينا الأعزاء.

[ فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة التي تناقش احتمالات اندلاع انتفاضةٌ فلسطينيةٌ ثالثة في ضوء تصاعد التوتر بين الفلسطينيين وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، نتوجه بسؤالنا إلى الدكتور صائب عريقات ضيفنا من أريحا، دكتور صائب تحدث الدكتور غازي حمد عن أن إسرائيل ببساطة شديدة وبالمناسبة هذا منطق يؤيده كثير من أحداث التاريخ إسرائيل لن تجلس بسلامٍ حقيقي مع الفلسطينيين إلا إذا شعرت بألمٍ ما من قبل الفلسطينيين، المفاوضات لا تؤلم إسرائيل وربما هذا أمر واضح للعيان، كل هذه الخطوات الرمزية التي اتخذها الرئيس محمود عباس رفع العلم، الخطاب التاريخي كما قلت في الأمم المتحدة، الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، كل هذه خطوات رمزية لن تؤلم إسرائيل بالقدر الذي يحملها على الإنصات لمطالب الفلسطينيين بما يمكن أن يقال معه أن الطريق الوحيد هو الانتفاضة ما رأيكم؟

صائب عريقات: أخ محمود يعني أنا لم أصحو من النوم وأنبني ضميري على عذابات الإسرائيليين أن جلست معهم في المفاوضات، وهو الإسرائيلي لم يصحو ضميره ويؤنبه أن جلس معي في المفاوضات، هذه حاجة، مصالح، وبالتالي يعني إسرائيل كفكرة كحركة صهيونية كانت يعني تقوم على أساس أنا أو انتم، هذه الحقيقة، لذلك لم يكونوا يعترفوا بوجود شعب فلسطيني، الآن أنت تراكم أنت كفلسطيني حكمت منذ عام 1917 عندما صدر وعد بلفور أن يعاملنا كجالية أو أقلية حكمت بالشطب عن خرائط الجغرافية وبالتالي ما الذي فعلته الآن في كل هذه العقود ما الذي فعلته تضحيات شهدائنا وأسرانا وجرحانا، المجد لهم جميعاً وعاشت فلسطين لأنه الآن 137 دولة تعترف بفلسطين، الآن لا تستهين وتقول رمزي أن فلسطين عضو في المحكمة الجنائية الدولية، الآن فلسطين طرف متعاقد سامي، الآن لا تستهين أن فلسطين مؤيدة معززة كما لم تكن من قبل في أي فترة في التاريخ، يعني عندما نطرح مشاريع قراراتنا في الجمعية العامة للأمم المتحدة الآن هناك 165 دولة من 194 تصوت لنا مع عدد كبير من الامتناع 6 أو 7 دول تصوت ضد، في مجلس حقوق الإنسان في جينيف 46 من 47 مع صوت أميركا ضد، وبالتالي المسائل يجب قياسها بمقياس دقيق، نحن شعب قراره أن يصمد وأن يبقى وان يدافع عن نفسه وسنفعل بكل ما أمكنا به من طاقات وإمكانات لإعادة فلسطين إلى خارطة الجغرافية.

محمود مراد: بما في ذلك السلاح أم إن هذا أمرٌ مستبعد؟

صائب عريقات: يا سيدي الثورة الفلسطينية كانت منذ القرن التاسع عشر والقرن العشرين وفي القرن الواحد والعشرين ولا أريد أن أسرد لك السرب الطويل من شهدائنا من شهداء أبناء الشعب الفلسطيني على اختلاف فصائلهم، المسألة الآن إن اعتقدت إسرائيل أنها من خلال المستوطنات والإملاءات والاعتقالات والحصار والإغلاق تستطيع أن تفرض حقا وأن تنشأ انتزاعاً فهي مخطئة فهي مخطئة تماماً..

محمود مراد: يا أستاذ صائب أنا سؤالي واضح ومحدد أنا أسألك هل السلاح من ضمن هذه الوسائل المقاومة، في التاريخ القريب بعيداً عن الانتفاضات القديمة التاريخ القريب يشير إلى أن الجزء الوحيد الذي تحرر من فلسطين هو قطاع غزة تحرر بفعل العمل المسلح وليس من خلال المفاوضات هذا هو الجزء الوحيد الذي تحرر من القبضة الإسرائيلية.

صائب عريقات: أخ محمود أنا لم يكن عندي ثلاثة آلاف دبابة وسلمتها أو خمس آلاف طائرة وسلمتها، أنا محتل منذ عام 1967 وبالتالي المسائل لا تقاس بهذه البساطة، المسائل نعم لنا الحق في كل أشكال المقاومة ولكن أنت جزء من مجتمع دولي أنت جزء من قياسات يجب أن تقيس تطورات المجتمع الإقليمي حولك والمجتمع الدولي حولك لتعرف أن لم تستطع تحقيق مكاسب أن تحد من الضرر وهذا ما تقوم به فلسطين الآن والآن فلسطين...

تلازم بين العمل السياسي والعمل المقاوم

محمود مراد: طيب دكتور غازي كيف يستقيم الحال كما يشرحها الدكتور صائب عريقات أن يخرج قيادي مثلاً كالدكتور محمود الزهار يتحدث عن أن السبيل الوحيد أمام أهل الضفة والقدس أن يحملوا السلاح دفاعاً عن مقدساتهم، أليس هناك مخاوف حقيقة من كلفة اقتصادية هائلة من كلفة بشرية هائلة كالتي تحدث في عزة كلما شنت عليها إسرائيل الحرب؟

غازي حمد: أخي محمود أنا أريد أن أتكلم بشكل واضح وصريح الجهد السياسي والدبلوماسي لا أحد ينكره وهذا شيء طيب وموجود لكن أنا أقول أن الجهد السياسي والدبلوماسي حتى الآن لم يزحزح حجرا في مستوطنة، لم يمنع بناء مستوطنات لم يمنع مصادرة أراضي لم يعاقب إسرائيل على جرائمها لم يمنع مصادرة أراضي في القدس وبالتالي أنا اعتقد السياسة الدولية حتى الآن تقف حاجزا أمام المقاومة الفلسطينية، النقطة الثانية انه حتى العمل السياسي الفلسطيني ما لم يسلح بالقوة وأنا كما قلت أنت الدكتور صائب أكثر رجل خبير بموقف إسرائيل وسياسات إسرائيل إسرائيل إذا لم تشعر أن هناك تهديدا وان هناك ضغط عليها لن تقدم أي تنازل لذلك يجب أن يكون هناك تلازم بين العمل السياسي والعمل المقاوم ويجب أن يكون لدينا سياسة تعدد الخيارات، ليس معقولا أن نظل طوال حياتنا في نفق ثم نكتشف بعد 20 سنة أن المفاوضات لم توصل إلى شيء وبالتالي انتهينا من المفاوضات نذهب إلى الأمم المتحدة وإذا لم تعمل نذهب إلى مجلس الأمن وإذا لم يعمل نرجع للمحكمة الدولية وإذا لم تزبط نوقع اتفاقيات، أنا اعتقد أن لدينا عقولا ويجب أن لا نكون نحن حقل تجارب ويجب أن يكون هناك رؤية سياسية فلسطينية نستطيع من خلالها أن ندرس حتى موضوع الانتفاضة أن كان هناك رؤية فلسطينية واضحة بأن الانتفاضة يجب أن تقود إلى تحقيق يعني ليس مجرد اندفاعه وليست مجرد حماسة المقاومة هي أصل من أصول وأركان حياة الشعب الفلسطيني وكذلك العمل السياسي لكن نحن نريد أن نعمل امتزاجا وتواصلا لأنه للأسف أنا أقول أحد الإشكاليات الرئيسة في هذا الوضع أنهم يفاوضون..

الوحدة الوطنية نقطة الارتكاز

محمود مراد: طيب إزاء هذا الوضع دعني أسأل الدكتور صائب عريقات عفواً دكتور غازي حتى نستطيع أن نتدارك كل النقاط العالقة في هذا الموضوع، دكتور صائب عريقات إزاء هذا الوضع أيضاً  ألا يتحتم على السلطة الفلسطينية حتى أن تبدي غضبها بصورة أكثر تأثيراً في الإسرائيليين يعني هل يعقل أن يستمر التنسيق الأمني على سبيل المثال في ظل هذا الوضع المأزوم والملتبس وفي ظل كل هذه الاعتداءات المتكررة من الإسرائيليين؟

صائب عريقات: يا سيدي الأجهزة الأمنية الفلسطينية تدافع عن أبناء الشعب الفلسطيني وعدد شهداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية منذ أن كانت السلطة  إلى الآن حوالي 85% من مجمل الشهداء الذين سقطوا، المسائل لا تقاس بهذه المسألة، المقاومة حق التعليم مقاومة والدين مقاومة والبقاء مقاومة والمقاومة الشعبية مقاومة وصمودنا مقاومة ولا يوجد بيت فلسطيني إلا فيه أسير وشهيد وبالتالي نحن لا نقيس الأمور بشعارات تطلق هنا وهناك وبتنازلات هنا وهناك، نحن نقيس الأمور بموازيين دقيقة جدا،ً نقطة الارتكاز الأساسية الآن لنا هي وحدتنا الوطنية، هي أن نتحد، لا يوجد ما نختلف حوله حتى لو كان هناك اندلاع انتفاضة نحن بحاجة إلى وحدتنا الوطنية حتى لو هناك مقاومة بكل أشكالها نحن بحاجة إلى وحدتنا الوطنية حتى لو كان هناك برنامج سياسي عبر الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني نحن بحاجة إلى وحدتنا الوطنية، المسألة ليست هذه الطريقة أو تلك الطريقة المسألة ما الذي يعزز صمود أبناء الشعب الفلسطيني على الأرض الفلسطينية، هذا هو السؤال هذا هو الصمود هذا هو البقاء هذا هو طريقة الانتصار أن يبقى الشعب الفلسطيني على أرضه والشعب الفلسطيني بجسده العاري كما تشاهدونه كل يوم في كل شارع وفي كل حارة في الضفة والقدس وقطاع غزة بجسدٍ عاري يواجه الآلة الإسرائيلية العسكرية..

محمود مراد: طيب بصراحة شديدة قبل أن نختم دكتور غازي حمد هل فعلاً التنسيق الأمني الذي تحدث عنه الدكتور صائب بهذه الصورة هل هذا من مصلحة الفلسطينيين هل عمل الأجهزة الأمنية يصب في مصلحة المصلحة الوطنية الفلسطينية والغاية النهائية منها التحرر؟

غازي حمد: هو يعني أولاً أريد أن أذكر الدكتور صائب وحتى في خطاب السيد الرئيس أن إسرائيل لم تلتزم بأيٍ من الاتفاقيات الموجودة بالعكس هي عملت عكس الاتفاقيات هي خرقت الاتفاقيات هي نسفت الاتفاقيات حتى الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل وارتكبت خطايا سياسية في الاستيطان ومصادرة الأراضي وعدم الاعتراف بالسلطة وتقييد حريتها في المواضيع الاقتصادية والأمنية وبالتالي أنا اعتقد السلطة دائماً يجب ألا تقيد أنفسها بهذا الموضوع إلى أبد الدهر نحن لدينا من القدرة والكرامة والإمكانيات أن نرد على إسرائيل، نحن لسنا شعبا عاجزا، أنا اعتقد نحن كشعب فلسطيني يمكن تحدث الدكتور قبل ذلك الدكتور صائب لدينا إمكانيات قوة وإمكانيات صمود وإمكانيات أن نوجع إسرائيل ونشعر إسرائيل أن هذا الاحتلال يجب أن يكون له ثمن كبير جداً في بقائه في هذه الأرض، لكن أنا أعتقد أن موضوع التنسيق الأمني موضوع التنسيق الأمني هو موضوع خطير جداً وأنا أعتقد أن هناك يوجد إجماع وطني فلسطيني بشكل عام أن هذا يدفع مجانا ويجب أن يتوقف بشكل نهائي لأنه..

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك واعتذر على المقاطعة دكتور غازي حمد القيادي في حركة حماس كان معنا من رفح واشكر كذلك ضيفنا من أريحا الدكتور صائب عريقات آمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية،  بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله تعالى في قراءةٍ جديدة لما وراء خبرٍ جديد السلام عليكم.