قال الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية بافيل فيلغينهاور إن الرأي العام الروسي سيغيّر موقفه الداعم للتدخل العسكري الروسي في سوريا إذا ثبت وقوف تنظيم الدولة الإسلامية وراء حادث سقوط الطائرة الروسية التي تأكد مصرع جميع ركابها (224) في شبه جزيرة سيناء السبت.     

وتبنى تنظيم الدولة إسقاط الطائرة الروسية، وقال في بيان إن هذه "العملية تأتي ردا على غارات الطائرات الروسية التي تسببت في مقتل مئات المسلمين على الأراضي السورية أغلبيتهم من النساء والأطفال". لكن مسؤولين مصريين وروسا شككوا في تبني التنظيم العملية.

وأكد لحلقة 31/10/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" أن الرأي العام الروسي يدعّم الرئيس فلاديمير بوتين طالما لا يوجد هناك قتلى روس، لكن هذا الوضع سيتغير وستكون لحادث سقوط الطائرة آثار سلبية إذا ثبت تورط تنظيم الدولة، لكنه رجح أن يسعى بوتين إلى إطلاق حملة دعائية كما تعود في السابق من أجل إسكات الرأي العام.

وبينما أشار إلى أن الأدلة الجنائية حول سقوط الطائرة تظهر من الصندوق الأسود ومن الحطام في موقع الحادث، قال الخبير الروسي إنه لا يمكن إقصاء أي احتمال، فقد يكون هناك خلل فني رغم أن هذا النوع من الطائرات جيد، وقد يكون عمل تخريبي أو هجوم إرهابي أو أجهزة متفجرة هربت على متن الطائرة أو استخدام صاروخ مضاد للطائرات من سيناء.

وشدد فيلغينهاور على أن النظامين الروسي والمصري سيحاولان إخفاء الحقيقة حتى لو ثبت تورط تنظيم الدولة، لأن ذلك يعني ربط الحادث بالتدخل العسكري الروسي في سوريا لدى النظام الأول، ولأن الحقيقة ستعرقل قطاع السياحة في مصر عند الثاني.

مفتي تنظيم القاعدة سابقاً أبو حفص الموريتاني قال بدوره إنه ليس من مصلحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي القول بتورط تنظيم الدولة في حادث سقوط الطائرة في سيناء (في حال ثبت التورط).

حسابات
وأكد الموريتاني أنه ليس بمقدوره لا تأكيد ولا نفي مسؤولية تنظيم الدولة على حادث سقوط الطائرة الروسية، لكنه أشار إلى أن هذا التنظيم يمتلك ما عدها كفاءة عالية وإمكانيات أرضية وجوية، وأن إسقاط الطائرات المدنية هدف سهل للمضادات الأرضية. كما أوضح أن بيانات التنظيم "تحظى بمصداقية".

ومع تأكيد رفضه استهداف المدنيين، أبرز المفتي السابق لتنظيم القاعدة أن التدخل العسكري الروسي المدان في سوريا جعل مثل هذه التنظيمات ترى في روسيا هدفا "مشروعا"، وقال إن الضحايا المدنيين الذين يسقطون يوميا في حماة وحلب أكثر من قتلى الطائرة الروسية.

وأعرب عن أمله بأن تعيد روسيا حساباتها وتلتقط الرسالة عن طريق الانسحاب من المنطقة التي قال إنها تمر بحالة التهاب وثورات وانقلابات واحتلال إسرائيلي يرتكب جرائم يومية بحق الفلسطينيين، خاصة وأن حادث سقوط الطائرة سيزيد من تعقيد الوضع.

كما أن الروس -يضيف المفتي السابق- خرجوا منهزمين من أفغانستان بـ50 ألف قتيل، وأشار إلى أن هناك من يشجعهم من أجل إغراق روسيا في منطقة الشرق الأوسط.

وبخلاف ذلك رجح الخبير العسكري أن تسعى روسيا، إذا ثبت تورط تنظيم الدولة في حادث سقوط الطائرة، إلى محاولة تشكيل تحالف واسع ضد الإرهاب، مع استمرار دعمها للرئيس السوري بشار الأسد.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تداعيات تبني تنظيم الدولة حادث سقوط الطائرة الروسية

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   أبو حفص الموريتاني/مفتي تنظيم القاعدة سابقا

-   بافيل فيلغينهاور/خبير في الشؤون الأمنية والعسكرية

تاريخ الحلقة: 31/10/2015

المحاور:

-   أبعاد تبني تنظيم الدولة حادث سقوط الطائرة

-   سياسة موسكو المستقبلية في المنطقة

-   تعاون روسي مصري بشأن الطائرة المنكوبة

محمود مراد: السلام عليكم، تبنى تنظيم الدولة الإسلامية إسقاط طائرة الركاب الروسية في شبه جزيرة سيناء وقال التنظيم إن العملية جاءت رداً على الغارات الروسية التي تسببت في مقتل مئات السوريين على حد تعبيره، لكن مسؤولين مصريين وروساً شككوا في تبني التنظيم للعملية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الرسائل التي يبعثها تبني تنظيم الدولة إسقاط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء؟ وما التداعيات المحتملة لهذه الخطوة على مستقبل السياسة الروسية في المنطقة؟

لم يبدِ الطرفان الروسي والمصري حماسة لقبول تبني تنظيم الدولة الإسلامية إسقاط طائرة ركاب روسية من طراز إيرباص 321 في سيناء، فبينما قال وزير النقل الروسي أنه لا يمكن اعتبار الرواية الخاصة بالتنظيم دقيقة نفى رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل وجود أنشطة غير عادية حسب تعبيره قد تكون وراء الحادث بيد أن الطرفين احتفظا بمسافة من تأكيد نفي رواية التنظيم لملابسات الحادث حين أكدا أن الصندوق الأسود هو الفيصل في تحديد سبب سقوط أو إسقاط الطائرة، تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

محمد صالح: تبكي أولغا أو نتاشا أو أياً كان اسمها فثمة فجيعة حدثت وثمة قريب قتل وهو من لحم ودم وذكريات، ثمة آخرون يبكون في مكان آخر ولأسباب أخرى لم تسقط طائرة هنا في حلب أو إدلب أو دوما ليبكي هؤلاء أقاربهم بل أن ثمة طائرات صدف أنها روسية تُسقط وتقصف فيموت مدنيون، هم تماماً مثل أقارب أولغا أو نتاشا من لحم ودم وذكريات، تلك هي موسكو وقد أخذت مكان واشنطن في الشرق الأوسط قبل أيامٍ قليلة فقط شيعت أول قتلاها في حربها مع بشار على شعبه على ما يصف منتقدو التدخل الروسي، لاحقاً تسقط لها طائرة فيهرع تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء لتبني الحادث وذاك من أقوى فروع التنظيم في المنطقة وثمة ما يتردد عن سلاح متقدم حصل عليه من خارج الحدود المصرية قد يكون بعضه قادراً على إسقاط طائرات على علو محدد فهل أسقط التنظيم حقاً الطائرة الروسية، في التفاصيل ثمة ما يريب فالطائرة بحسب الشركة المالكة سقطت عامودياً وانقسمت إلى جزأين وهي كما تؤكد الشركة نفسها خضعت لكل إجراءات الصيانة وفقاً لمعايير الطيران الدولية، أما طيارها فمحترف ولديه خبرة 12 ألف ساعة طيران ما يعني بحسب الشركة أن الخطأ البشري مستبعد وكذا التقني ذلك لا يعني تلقائياً أن تنظيم الدولة في سيناء هو من فعلها فثمة سيناريو خطأ اللحظة الأخيرة المتعذر استدراكه وثمة ما يقال عن سيناء كحقل اختراقات أمنية إقليمية ودولية يجعل منها ملعبا لتصفية الحسابات ربما ومن ذلك سيناريو انتقام تنظيم الدولة من الروس على خلفية تدخلهم في سوريا، فهل ثمة من يريد للروس أن يأتوا إلى هنا إلى سيناء ليتورطوا أكثر في الشرق الأوسط ويدفعوا الثمن باهظاً؟ وهل يكون النظام المصري مثلاً يرغب في ذلك لتحارب موسكو بالنيابة عنه وليقدم نفسه باعتباره ضحية قوى تستوجب تحالفا دوليا لإلحاق الهزيمة بها؟ وثمة احتمالات أخرى فربما يكون خصوم موسكو الإقليميون والدوليون وبعضهم متنفذٌ وربما ذو صلات مكتومة مع تنظيم الدولة أو سواه يريد أن يبعث رسائل خشنة للروس بأن يلعبوا بعيداً، أيا يكن الأمر فإن ثمة قتلى روساً سيعودون في أكفانهم إلى بلداتهم وذلك قد يكون بسبب سياسات حكومتهم خارج الحدود من سوريا إلى مصر وسواها من دول يقتل فيها الناس على أيدي حكامهم.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من نواكشوط السيد أبو حفص الموريتاني مفتي تنظيم القاعدة سابقاً، ومن موسكو الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية بافيل فليغينهاور، مرحبا بكما والسؤال للسيد أبو حفص، سيد أبو حفص هل تقبل إمكانية قيام تنظيم الدولة الإسلامية- ولاية سيناء فرعه في شبه جزيرة سيناء إمكانية قيامه بإسقاط الطائرة المدنية على هذا الارتفاع الشاهق؟

أبعاد تبني تنظيم الدولة حادث سقوط الطائرة

أبو حفص الموريتاني: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية لا استطيع أن أؤكد أو أنفي ما أعلنه التنظيم.

محمود مراد: لا أنا سألتك تقبل إمكانية لكن أنا لم اسأل عن النفي والتأكيد هذا في علم الغيب.

أبو حفص الموريتاني: ممكن، تنظيم الدولة حقيقة سواء كان فرعه في سيناء أو الدولة المركز في العراق وسوريا أثبت كفاءة عالية في قدرته وفي إمكانياته سواء إمكانياته الأرضية وإمكانياته الجوية يقال أنه في الأسبوع الماضي أن هناك طائرة مسيرة للتحكم عن بعد للتنظيم أسقطها الجيش العراقي، والتنظيم أثبت كفاءة عالية ولكن لا نستطيع أن نجزم بذلك ثم أن إسقاط طائرة مدنية ليس عملية صعبة جداً الطائرات المدنية هدف سهل لبعض المضادات الأرضية غير المتقدمة جداً فهذا وارد جداً ثم أن بيانات التنظيم التي يعلنها ويتبنى فيها بغض المسؤوليات تحظى بمصداقية إلى حد كبير ثم أن الروس والمصريون أيضاً لم ينفوا نفياً جازماً ولا قاطعاً البيان الذي تبنى فيه عملية إسقاط الطائرة فهذا وارد ولكن لا نستطيع جزم ذلك.

محمود مراد: سيد فليغينهاور هل تعتقد أن هناك رسالة ما من وراء هذا الإعلان السريع والمتعجل من قبل تنظيم الدولة- فرع سيناء لإسقاط الطائرة الروسية المدنية؟

بافيل فليغينهاور: تنظيم الدولة ادّعى المسؤولية عن هذا حتى لو لم يقم بذلك، الأمر الأهم هنا هو الأدلة الجنائية من موقع تحطم الطائرة والصندوق الأسود يجب استعادته والحطام أيضاً كل هذا سيعطيننا صورة كاملة لما حدث بالفعل، ونعم الآن لا يمكننا أن نقصي أي احتمال قد يكون الأمر يعود إلى خلل فني رغم أن هذا الطراز 321 من إيرباص هو طراز جيد من الطائرات ولا يسقط من السماء بسهولة، أيضاً هناك إمكانية لعمل تخريبي أو هجوم إرهابي أو أجهزة متفجرة كانت قد هربت على متن الطائرة إذا ما كان هنالك اختراق أمني في شرم الشيخ أو هناك احتمال لاستخدام صاروخ مضاد للطائرات من سيناء ولكن الآن كل الخيارات مفتوحة.

محمود مراد: أنا سألت تحديداً عن الرسائل التي يمكن أن يبعث بها هذا التبني السريع من قبل تنظيم الدولة للعملية؟

بافيل فليغينهاور: في الشرق الأوسط هناك نزعة دائماً بتبني المسؤولية دائماً وخاصة بالنسبة للهجمات الإرهابية في روسيا ليس هناك هذا الأمر ولكن في الشرق الأوسط هناك تبني للمسؤولية وأحياناً من مصادر مختلفة لذات الهجوم، نعم قاموا بذلك بسرعة بإصدار الإعلان ولكن هذا ليس العامل الذي يحدد ما جرى إلا أن الأدلة هي ما سيبحث فيه المختصون في قطاع الطيران، ولكن التهديد الإرهابي قائم وهذا احتمال ممكن.

محمود مراد: شيخ أبو حفص بنظرة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي وهذه بالمناسبة نؤكد أنها هذا ليس معياراً دقيقاً لقياس الرأي العام لكن في المجمل أنا أقول لك بالنظرة السريعة على مواقع التواصل الاجتماعي نجد أن كثيراً من أبناء هذه المنطقة في ظل المشاعر الجياشة والأجواء الملتهبة والظروف المتقدة في سوريا بفعل التدخل العسكري الروسي تجد كثيراً من الشبان المتسرعين يبدون حماستهم لمثل هذه العمليات وفرحهم بهذا في حين يتعقل البعض أو يتروى البعض ويشير إلى أن استهداف طائرة مدنية عمل إجرامي بكل المعايير، هل تعتقد أن تبني تنظيم الدولة لهذه العملية يمكن أن يضيف إليه حاضنة شعبية يمكن أن يضيف إليه أنصاراً جدداً؟

أبو حفص الموريتاني: لا شك هذا مما لا شك فيه ولا ريب، المنطقة منطقة ملتهبة أصلاً وملتهبة محلياً تعيش ثورات وانقلابات وتحركات شعبية، المنطقة تعيش احتلال إسرائيلي وتعيش جرائم يومية يرتكبها الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني تعيش احتقان طائفي ومذهبي وتعيش أكثر من ذلك عدد من القتلى يومياً يكاد يوازي عدد قتلى الطائرة العالم اليوم وقف وحبس أنفاسه على عدد ضحايا الطائرة، السوريون الشعب السوري في كل يوم يدفنوا تقريباً مثل هذا العدد من أبنائه من النساء والأطفال والشيوخ وهذا ما يهيئ المناخ لتقبل أي عمل من هذا القبيل حتى تقبله من لا يؤمن به يعني التوتر والاحتقان يجعل الناس يتقبلون عمليات من هذا القبيل وإن كانوا لا يوافقون عليها أصلاً في الظروف العادية، لا شك أنه إذا ثبت تبني تنظيم الدولة للعملية إذا ثبت أنه هو من قام بإسقاط الطائرة أن هذا سوف يعطيه مصداقية جديدة وشعبية شديدة شبيه بالشعبية التي حظي بها تنظيم القاعدة بعد عمليات الحادي عشر من سبتمبر من كثير من المسلمين الذين لا يوافقون على أصل العمليات لكن في الأم المكلومة والمجروحة والتعرض للظلم.

محمود مراد: أنت تقول إن التدخل العسكري الخشن لروسيا أو المدان شعبياً في هذه المنطقة من قبل روسيا داخل سوريا جعل روسيا هدفاً مشروعاً لمثل هذه التنظيمات؟

أبو حفص الموريتاني: يعني جعله مشروعاً عند مثل هذه التنظيمات وجعل أيضاً عمليات مثل هذا القبيل مقبولة شعبيا عند الكثير من الناس وإن كنت أنا شخصياً لا أرى أنه تستهدف الأهداف المدنية إلا أن هذا الكلام يقولونه كلام تنظير خارج السياق وخارج الواقع لأنه نحن في هذا اليوم الذي سقطت فيه الطائرة أو أسقطت هنالك ضحايا كثر جداً وضحايا ما بين أمس وأول أمس في حماة وفي حلب وفي إدلب ضحايا من المدنيين والنساء والأطفال أكثر من عدد قتلى الطائرة الذين سقطوا وهذا العمل وان كان غير مقبول إلا انه مفهوم عند كثير من الناس الذين تظهر مواقفهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

محمود مراد: سيد فليغينهاور مع التسليم بأن الرأي العام في روسيا ليس من الموجهات الأساسية للسياسات الخاصة بالدولة لكن في كل الأحوال كيف يمكن أن يستقبل المجتمع الروسي نبأ مثل هذا تنظيم الدولة يعلن إسقاط طائرة مدنية روسية، ربما يقول البعض ما كان أغنانا عن التدخل في هذه المنطقة حتى لا نصبح هدفاً لمثل هذه التنظيمات والبعض الآخر يمكن أن يصدق رواية بوتين في أن التدخل جاء لحماية روسيا من الإرهاب أيهما يمكن أن يكون أرجح لديك؟

بافيل فليغينهاور: عندما بدأت العملية الروسية في سوريا كان هناك كثيرٌ من القلق في أوساط الرأي العام الروسي بأن هذا سيجلب علينا هجمات إرهابية في روسيا وضد الروس المواطنين، وهذا إذا ما ثبت بأنه هجوم إرهابي فهذا سيكون له آثار وتداعيات سيئة في الرأي العام الروسي، إذاً أعتقد أن وجود السلطات الروسية والمصرية أمرٌ مهم في التوصل إلى الحقيقة ولكن من الصعب على البلدين أن يقرا بأن هذا هجوم إرهابي بالنسبة لمصر هذا يعرقل قطاع السياحة ويؤثر عليها سلباً والروس سيرون ربطاً مباشراً بين قصف روسيا لسوريا وما حدث إن ما كان هذا هجوماً إرهابياً على الطائرة، إذاً الآن الرأي العام الروسي يدعم تحركات بوتين في سوريا ولكن هذا طالما أنه ليس هنالك أي ضحايا بين الروس وينظرون إلى التحركات بأنها ستأتي بالنصر لكن إذا ما كان هناك ضحايا بين صفوف الروس فربما سيتغير الرأي العام الروسي.

محمود مراد: أرجو منكما أن تبقيا معي فاصل قصير مشاهدينا الأعزاء نناقش بعده تأثيرات تبني تنظيم الدولة إسقاط الطائرة الروسية في سيناء على سياسة موسكو المستقبلية في المنطقة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل قصير]

سياسة موسكو المستقبلية في المنطقة

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة التي تناقش تبني تنظيم الدولة الإسلامية إسقاط الطائرة الروسية في سيناء وتأثيرات هذه المواقف على مستقبل السياسة الروسية في المنطقة، والسؤال لضيفنا من موسكو الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية سيد بافيل فليغينهاور، سيد فليغنهاور ذكرت أن الرأي العام يمكن أن تكون له في روسيا يمكن أن تكون له نظرة سلبية تجاه التدخل العسكري الروسي في سوريا إذا ما توالى توافد الصناديق التي تحمل جثامين روس بسبب أو من جراء هذا التدخل العسكري، ماذا عن النظام الروسي؟ ماذا عن الرئيس فلاديمير بوتين وسياسته المستقبلية في المنطقة بعد حادثٍ كهذا إذا أثبت الصندوقان الأسودان أن هناك شبهة جنائية فيه؟

بافيل فليغينهاور: بوتين في أعوامه الطويلة في الحكم في حالاتٍ كهذه دائماً يدحض بما يجري لغير صالحه، إذاً فالتعامل هذا سوف يتم من خلال تحركات بوتين لدحض هذه الرواية ولكنه رغم هذا ينصت إلى الرأي العام وعلى الأرجح سيتم استخدام حملة دعائية جدية تُسخّر لها كل الطاقات وذلك لإعادة الرأي العام الروسي لسابق عهده، ولكن هذه ستكون أخبارا سيئة إذا ما تكرر مثل هذا الحدث سواء كان هذا عن طريق السياحة الروسية أو وجود عسكريين روس في سوريا أو حتى على مصر وتأثيرات ذلك عليها.

محمود مراد: ماذا عن التقارب المصري الروسي الذي يعتبره قطاع من المصريين غير مبرر في هذه المرحلة، ما الذي يمكن أن تجنيه مصر من التقارب مع روسيا هل تعتقد أن هذا التقارب سيستمر إذا ما ثبت وجود شبهة جنائية في الحادث؟

بافيل فليغينهاور: العلاقات السيئة قد تأتي وقد ناقشت هذا مع دبلوماسي هنا في موسكو، مصر تعتمد كثيراً على السعودية في التمويل المالي والدعم، إذاً مصر لا يمكن لها أن تقوم بدورٍ مستقل حيادي رغم أن هناك علاقات طيبة الآن بين الرئيس السيسي والرئيس بوتين.

محمود مراد: سيد أبو حفص الموريتاني من تعتقد أنه يمكن أن يجني ثمار حدث كهذا إذا ما ثبت أنه تم بفعل فاعل يعني مصر اقتصادها متداعي بالفعل والسياحة ليست بحاجة إلى مزيد من الانتكاسات وبالفعل هناك شركتا طيران من كبريات الشركات أعلنت أنها لن تُسير رحلات فوق شبه جزيرة سيناء بعد هذا الحادث، هل تعتقد أن في الجانب السياسي يمكن أن يستفيد منه النظام المصري لتشديد القبضة الأمنية على سبيل المثال في شبه جزيرة سيناء أو في مصر كلها؟

أبو حفص الموريتاني: أنا أريد أن أنبه أولاً إلى أنه قضية ثبوت أو نفي إسقاط التنظيم للطائرة هذه حقيقة قد لا نصل إليها لأنه إذا تبين للروس والمصريين أن التنظيم هو فعلاً من أسقط الطائرة فهذه حقيقة لا يعلنون عنها لأنها ليست من مصلحة النظام ولا من مصلحة النظام المصري ولا من مصلحة أيضاً النظام الروسي هذه مسألة، المسألة الأخرى أنا أتمنى أن يكون أول من يجني حقيقة ثمار عملية من هذا القبيل هو الروس بأن يلتقطوا الرسالة وينسحبوا من المنطقة، المنطقة حقيقة..

محمود مراد: الدول الكبرى لا تنسحب من المعارك بمثل هذا الحادث ونظرائه أنت تدري هذا بالعكس عندما وقع حادث الحادي عشر من سبتمبر جيشت الولايات المتحدة العالم كله وليس فقط أمركا لمحاربة بقاع من العالم الإسلامي بحجة مكافحة الإرهاب؟

أبو حفص الموريتاني: صحيح أنا أقول هذا الحادث هو ممكن أن يستفيد منه أطراف مختلفة سوف يستفيد منه تنظيم الدولة بأن يكتسب شعبية جديدة وسوف يستفيد منه في التضييق الاقتصادي على النظام المصري بأنه سوف يحرمه من عائدات السياحة ومن حركة الطيران سوف يعطي مصداقية جديدة للتنظيم، سوف يستفيد منه أيضاً النظام المصري بأن يثبت نفسه بأنه راعٍ وحامي وواقف في وجه الإرهاب وأنه يحتاج الدعم والمساندة من الشرق كما يحتاجه من الغرب وهذا مصدر من مصادر التمويل ومصادر الدعم السياسي لنظام مهتز في الداخل كما كشفت الانتخابات الأخيرة، لكن أنا الذي أريد أن أقوله أن الروس يجب أن يلتقطوا الرسالة مبكراً الروس تدخلوا في أفغانستان وخرجوا منها بعد 8 سنوات وزيادة خرجوا منها بخمسين ألف قتيل وضعف هذا العدد من الجرحى وأكثر من 400 طائرة محطمة وأكثر من 5 آلاف دبابة وعشرات الالاف وخرجوا منها مهزومين بغير فائدة فكان سبب خروجهم من أفغانستان سبباً لانهيار الاتحاد السوفيتي بل وانهيار المعسكر الشرقي جميعه أنا أقول هنالك من يسكت الآن عن الروس وربما يشجعهم عن قصد لإغراقهم في المنطقة، الأميركيون جربوا من قبل في المنطقة فيجب أن يأخذ الروس الدرس ويستفيدوا منه مبكراً المنطقة لا تحتاج صب زيت جديد على نارها يجب أن تفهم هذه الرسائل ويجب أن يعيد الروس حساباتهم في المنطقة، الناس الذين لا يوافقون على تنظيم الدولة ولا يوافقون على سياساته ويرونها مخالفة للشرعية مستعدون للسكوت والتغاضي عن أعمال يقوموا بها من هذا القبيل إذا كانت تشكل نكاية في الروس الذين غزوا سوريا ويرتكبون جرائم يومية ضد الشعب السوري.

تعاون روسي مصري بشأن الطائرة المنكوبة

محمود مراد: سيد فليغينهاور يعني في الأنباء التي تلت الحادثة مباشرة النائب العام المصري يوافق على لجنة أو إشراك الروس في التحقيقات الخاصة بهذا الحادث، هل تعتقد أننا يمكن أن نشهد تعاوناً عسكرياً لمكافحة ما يسمى الإرهاب في شبه جزيرة سيناء مستقبلاً بين روسيا ومصر على غرار هذا التعاون في التحقيقات والتعاون في الجوانب الأمنية والمخابراتية؟

بافيل فليغينهاور: هذا يبدو الآن بعيد المنال طبعاً المحققون الروس سوف يعملون مع المصريين بشأن ما حدث لهذه الطائرة، وآمل أن لا يكون هناك تغطية وأن الحقائق ستظهر في نهاية المطاف دون تستر لكن الجنود الروس إن ما كانوا سيذهبون إلى سيناء ويشاركونهم مع الجنود المصريين في سيناء أو أن يقاتلوا إلى جانب الأسد في سوريا هذا بعيد المنال، ولكن بالطبع سيكون هناك تعاون بشأن هذا الحادث وربما بعض التعاون في مكافحة الإرهاب ولكن ليس شيئاً مذهلاً كخوض الحرب معاً.

محمود مراد: سيد أبو حفص فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي في المنطقة وفي مصر تحديداً هل تعتقد أن لمثل هذا الحادث انعكاس على هذه العملية؟

أبو حفص الموريتاني: أنا اعتقد أن الحادث يزيد من تعقيدات موجودة أصلا في المنطقة كما قلت تعقيدات مختلفة وفاعلة فيها أطراف أيضاً متعددة وهذا يهيئ لمزيد من التوترات ومن العمليات من هذا القبيل أنا أقول حتى في ظروف أقل توتر من هذا ومن قبل أطراف أكثر قدرة على التحكم في إمكانيتها وقدراتها وأسلحتها حصلت حوادث من هذا القبيل، نحن ما نسينا حادثة إسقاط الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا والروس وحلفائها غير بعيدين عن ذلك ولن ننسى أيضاً إسقاط الطائرة المدنية الإيرانية من قبل البحرية الأميركية في الخليج قبل عدة سنوات، المنطقة عندما تكون محتقنة وتكون متوترة ويزداد إليها عامل جديد عامل إشعال جديد تكون مهيأة لمزيد من العمليات من هذا القبيل والعاقل العاقل الذي يبحث عن مصلحته هو من ينأى بنفسه عن الغرق في مثل هذه المنطقة وهذه حقيقة رسالة يجب أن تأخذ بها الدول العظمى وتعمل بمقتضاها.

محمود مراد: سيد فليغينهاور سواء ثبت دقة تبني التنظيم لهذه العملية أو لا، هل تعتقد أن روسيا يمكن أن تنجح في تسويق نفسها شريكاً في الحرب الدولية على الإرهاب؟

بافيل فليغينهاور: نعم هذا الهدف الاستراتيجي الروسي أي تشكيل تحالف واسع ضد تنظيم الدولة وإذا ما ثبت بأن تنظيم الدولة يقف وراء هذه الكارثة التي حلت بالطائرة الروسية فإن هذا يعني بأن روسيا ستستخدم هذا الحدث كنقطة جدلية تدعم موقفها لدعم الأسد ولتشكيل تحالفٍ أوسع ضد الإرهاب.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك السيد بافيل فليغينهاور الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية كان ضيفنا من موسكو، وأشكر كذلك ضيفنا من نواكشوط في موريتانيا السيد أبو حفص الموريتاني مفتي تنظيم القاعدة سابقاً، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم ورحمة الله.