تستضيف العاصمة النمساوية فيينا اجتماعا دوليا يحضره وزراء خارجية سبع عشرة دولة، من بينها روسيا وإيران، عنوانه البحث عن حل سياسي للأزمة السورية، في الوقت الذي تتواصل فيه الضربات الروسية وغارات طيران النظام على أماكن متفرقة من سوريا أسقطت نحو مئة قتيل.

حلقة الجمعة (30/10/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه التطورات، وتساءلت عن جدوى الحديث في فيينا عن السلام بينما تسيل الدماء في سوريا بفعل الغارات الروسية والسورية، وأي آمال تعقد على اجتماع تغيب عنه الأطراف المعنية وقوى المعارضة السورية الفاعلة ميدانيا. 

وكانت روسيا قد كثفت غاراتها على مدينة الباب بريف حلب الشرقي وبلدات في ريف حمص الشمالي وفي إدلب مما أسفر عن قتلى وجرحى.

أما في حلب فقد قتل أكثر من سبعين شخصا بينهم أطفال ونساء جراء غارات شنتها طائرات النظام المدعومة بطائرات روسية على أحياء حلب وريفها.

وكانت روسيا حاضرة أيضا في المشهد السوري ولكن بشكل مختلف، فقد ذهبت إلى فيينا وهي تحاول رسم صورة لمن يتصدر مشهد الساعي إلى حل سياسي ينهي الأزمة.

ثمة تلازم أو تناقض هنا بين الحديث عن السلام في فيينا وآلة الحرب المشتركة بين المقاتلات الروسية وقوات نظام بشار الأسد التي تحصد المزيد من أرواح السوريين على الأرض.

تشكيك
حول هذا الموضوع، يقول الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف إن مقاطع الفيديو التي تظهر سقوط مدنيين نتيجة الغارات الروسية غير موثوقة ولا يعرف مصدرها، معتبرا أن المصدر الوحيد الموثوق هو وزارة الدفاع الروسية.

وأضاف أنه حسب معلومات وزارة الدفاع الروسية، فإن هناك قوات جوية روسية نفذت 1625 غارة في سوريا ودمرت أهدافا عسكرية عديدة لتنظيم الدولة الإسلامية، وكلها مسجلة بالفيديو.

وتساءل ماتوزوف: لماذا نعتمد على مصادر غير روسية ولدينا أقمار صناعية وطائرات من دون طيار فوق الأجواء السورية يمكنها رصد كل شيء؟

وبشأن اجتماعات فيينا، كشف الدبلوماسي الروسي السابق أنه تم الاتفاق خلالها على تصنيف المنظمات الإرهابية أو غير الإرهابية في سوريا، والتحاور مع غير الإرهابية مع الرفض التام لأي تفاوض مع المنظمات الإرهابية.

وأوضح في هذا الإطار أن روسيا أقنعت السلطات السورية بأن تفرق بين القوى الإرهابية وقوى المعارضة السياسية وفروعها المسلحة.

وقال إنه حتى اليوم فإن السلطة السورية مستعدة للمشاركة في اجتماعات فيينا، لكن المعارضة غير مستعدة ولا تستطيع تشكيل وفد مشترك للمعارضة بسبب الخلافات على المشاركة أو عدم المشاركة.

مناورة
في المقابل، اعتبر الكاتب والباحث السياسي السعودي جمال خاشقجي أن النفي الروسي لصحة فيديوهات سقوط قتلى مدنيين يذكَّر بإنكار المسؤولين السوريين وجود ثورة في بدايتها.

وفيما وصف خاشقجي الموقف الأميركي بشأن سوريا بالسيئ والمتردد، قال إن دول العالم تراعي روسيا كدولة عظمى لأنه لا أحد يرغب في مواجهتها.

وأضاف أن اجتماع فيينا يأتي لتتوصل القوى المشغولة بالشأن السوري إلى اتفاق بشأن المرحلة الانتقالية، وعند الاتفاق يمكن إشراك الجانب السوري بشقيه المعارضة والنظام.

واعتبر خاشقجي أن روسيا تناور للتسويف وكسب الوقت وتحقيق انتصار على الأرض والتظاهر بالتفاوض ومحاولة تحييد السعودية وتركيا عن الأزمة السورية.

وشدد على ضرورة تشكيل وفد يمثل الشعب السوري، كاشفا عن أنباء عن نية المملكة العربية السعودية استضافة المؤتمر السوري العام في الرياض، الذي قد يضم القوى الممثلة للثورة السورية في الداخل للمرة الأولى.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: سوريا.. اجتماع بفيينا ومجازر على الأرض

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   فيتشيسلاف ماتوزوف/دبلوماسي روسي سابق

-   جمل خاشقجي/كاتب وباحث سياسي سعودي

تاريخ الحلقة: 30/10/2015                         

المحاور:

-   دماء وتفاوض

-   روسيا واستهداف المدنيين في سوريا

-   نتائج متوقعة لاجتماع فيينا

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا الأعزاء، سقط عشراتٌ قتلى وجرحى إثر تكثيف الضربات الروسية وغارات نظام دمشق على مناطق متفرقة من سوريا بينما تستضيف فيينا اجتماعاً دولياً موسعاً بشأن الأزمة السورية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما جدوى الحديث عن السلام في فيينا بينما تسيل الدماء في سوريا بفعل الغارات الروسية والسورية؟ وأي آمالٍ تُعقد على اجتماعٍ تغيب عنه الأطراف المعنية وقوى المعارضة السورية الفاعلة ميدانياً؟

إذن تتواصل الغارات الروسية والسورية على مناطق متفرقة من سوريا فقد كثفت روسيا غاراتها على مدينة الباب بريف حلب الشرقي وبلدات في ريف حمص الشمالي وفي إدلب مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، أما في حلب فقد قُتل أكثر من 70 شخصاً بينهم أطفال ونساء جراء غاراتٍ شنتها طائرات النظام المدعومة بطائرات روسية على أحياء حلب وريفها، تبدو روسيا إذن القاسم المشترك في سيل الدماء في سوريا في هذا اليوم، روسيا كانت حاضرة أيضاً في المشهد السوري ولكن بشكل مختلف هذه المرة فقد ذهبت إلى فيينا وهي تحاول رسم صورةٍ لمن يتصدر مشهد الساعي إلى حل سياسي ينهي الأزمة، ثمة تلازم أو تناقض هنا بين حديث السلام في فيينا وآلة الحرب المشتركة بين المقاتلات الروسية وقوات نظام بشار الأسد التي تحصد المزيد من أرواح السوريين على الأرض، تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: دوما بريف دمشق تحت صدمة مجزرة أخرى، في يومٍ من أيام المهرجان الدبلوماسي في فيينا لحل الأزمة السورية الموت هنا في قصف صاروخي لا يترك بصيص أملٍ بأن ما يحصل هناك سينهي قريباً هذه المآسي، عشرات القتلى والجرحى بينهم أطفال سقطوا في القصف الذي استهدف سوقاً في مدينة محاصرة منذ عامين، لم ينته المسعفون في دوما من انتشال الجثث حتى جاءت أنباء غارات جوية روسية سورية لا تقل دموية على أحياء في مدينة حلب، استناداً لمراسلي الجزيرة القتلى و الجرحى بالعشرات، السلام أم حل وسط أم تسوية أم صفقة لا يعرف بالتحديد عن ماذا يبحث المجتمعون في فيينا تحت عنوان الاجتماع الدولي لحل النزاع السوري، ما لا يقل عن 17 دولة تحضر الاجتماع ولكن غابت حكومة بشار الأسد والمعارضة السورية، بعد أربع سنوات من استبعاد إيران عن أي اجتماع دولي بشأن سوريا حضرت أخيراً بعد أربعة أسابيع من الحملة العسكرية الروسية، اختلاف وجهات النظر والمواقف ليس فقط بين مؤيدي المعارضة السورية وحلفاء نظام دمشق بل أيضاً بين أعضاء كل معسكر يدعم أحد طرفي النزاع بدرجة مختلفة، كالعادة المتفائل الوحيد في هذه الاجتماعات العقيمة حتى الآن هو وزير الخارجية الأميركي جون كيري لا أحد غيره يتوقع حدوث أي تقاربٍ وشيك بين الأطراف الفاعلة في الملف السوري الشائك والمتعدد الأطراف الداخلية والإقليمية، موسكو وطهران تريدان مرحلة انتقالية دون رحيل الأسد وتنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية، انتخابات تعتبرها المعارضة السياسية والمسلحة ضربا من الجنون في بلد هجره الملايين وفي مناطق إما مدمرة أو تحت سيطرة أحد أطراف الصراع وما أكثرها، موقف الرياض وأنقرة ثابتٌ لا مستقبل للأسد في المرحلة الانتقالية، الموقف المتذبذب بشأن هذه النقطة الخلافية هو الأميركي فتارة تقول واشنطن إن رحيل الأسد مسألة لا رجعة فيها وتارة أخرى تلمح إلى احتمال قبول استمراره فترة خلال تلك المرحلة، هل غير أو سيغير التدخل العسكري الروسي الموقف الأميركي ليزداد غموضاً؟ موسكو واضحة في دعمها للرئيس بشار الأسد وطائراتها وفق المعارضة السورية تستهدف المدنيين والفصائل المعادية للنظام وليس معاقل تنظيم الدولة الإسلامية، كيف لمن يزج بجنوده في حربٍ ليست على أرضهم أن يصنع السلام! مزيدٌ من البارود لن يخمد نار حربٍ أودت بحياة 250 ألف سوري ومؤشرة بأن جولات فيينا الحالية والمقبلة ستجعل السلام يحل على أرض استبيحت من قبل أكثر من طرف ولأكثر من مصلحة، ولا ضمان أيضاً أن مثل هذه الجنازة لن تتكرر فأفغانستان والشيشان على ما يبدو لن تكون آخر مستنقعين تغرق فيهما روسيا.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: وينضم إلينا في حلقة اليوم من جدة الكاتب والباحث السياسي السعودي جمال خاشقجي ومن موسكو الدبلوماسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف، مرحبا بكما سيد ماتوزوف أبدأ معك إذاً سعي للسلام في فيينا وقصف يحصد المدنيين في سوريا أي مشهد تريد رسمه روسيا اليوم؟

دماء وتفاوض

فيتشيسلاف ماتوزوف: روسيا لا تعتبر أن هناك غارات جوية على مواقع مدنية بالعكس روسيا تصور كل ضربة صاروخية لكل صاروخ قبل الضربة خلال الانفجار وبعد الانفجار، ولذلك العسكر الروس في القوات الجوية الفضائية الروسية هناك كل الوثائق لأن هذا مطلوب ونحن نفهم جيداً أن الاشتباكات المسلحة الغارات الجوية والعمل العسكري في سوريا ترافقه الحرب الإعلامية، الحرب الإعلامية حقيقية..

حسن جمّول: هذه الصور التي شاهدتها الآن وشاهدها أيضاً كل المشاهدين، هل هذه تدل على أنها مواقع عسكرية قصفت بطائرات روسية أم هؤلاء مدنيون؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: نحن لا نعرف المصدر لذلك الأفلام أو الفيديو، نحن حسب المعلومات من قبل وزارة الدفاع الروسية رسمياً أن هنالك خلال هذا الشهر القوات الجوية الفضائية الروسية قامت 1625غارة ودمرت هنالك أهداف عديدة عسكرية ومسجلة على شريط الفيديو، خمسين مدينة كما قالوا اليوم خلال هذه الفترة قد حرروا من وجود القوى الإرهابية.

حسن جمّول: هل كنت ستتوقع من وزارة الدفاع الروسية مثلا أن تعلن أنها قصفت مواقع مدنية إذا كانت وزارة الدفاع الروسية هي المصدر الوحيد والحقيقي لديك، هل كنت تتوقع عكس هذا البيان الذي صدر؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أولاً هذا المصدر الوحيد الذي يمكن أن نصدقه كل المصادر الأخرى يمكن أن نسمعها ولكن نراقبها ونعمل تحقيقات صحيح ومش صحيح لأنه نحن نشارك الحرب الإعلامية أنا أكرر مرة أخرى في الحرب الإعلامية هناك كل الوسائل ممكنة ونحن لا يمكن أن نكون وسطين لكل خبر نشر.

حسن جمّول: وهل بيانات هيومن رايتس ووتش التي وثقت العديد أيضاً ضمن الحرب الإعلامية ضد روسيا.

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعاً لأنه هيومن رايتس ووتش تأخذ معلوماتها من السيد عبد الرحمن من لندن الذي هو يزود المعلومات لكل تلك المؤسسات الدولية، نحن لا نستطيع أن نعتمد على هذا المصدر لا نعتبر انه مصدر يمكن أن نثق فيها وطبعاً هناك غموض موجود أنا أوافق معكم انه يجب أن نجد الحقيقة، أنا لا استثني وزارة الدفاع الروسية بأن تتكلم عن خسائر ما ولكن الأرقام التي تعطى رسمياً من وزارة الدفاع الروسية وهذه هيئة رسمية حكومية لا يمكن أن تكذب، أنا اصدق أكثر وزارة الدفاع أنا شخصياً من السيد عبد الرحمن.

حسن جمّول: ابق معي سيد ماتوزوف، سيد خاشقجي إذاً روسيا من جانب تقصف كما تقول الإرهاب هذا ما سمعناه من سيد ماتوزوف، والمشهد الوحيد الذي تريد رسمه هو السعي إلى السلام في سوريا من خلال فيينا ومحاربة الإرهاب، ما رأيك؟

جمال خاشقجي: كلام السيد ماتوزوف يذكرني بكلام المتحدثين السوريين الذين كنتم تستضيفونهم في الجزيرة في بداية الثورة السورية وكانوا يقولون أنه لا توجد ثورة في سوريا وإنما هي صور صورتموها أنتم في الجزيرة في استوديوهات في الدوحة، هذا نفس الكلام عندما يقول أننا نصور كل شيء وينكر أنهم يقتلون المدنيين ولا يعرف المصدر لتلك الهجمات فإذا كانوا يصورون كل شيء فكيف لا يعرف المصدر، هم يصوروا كل شيء فيجب أن يعرف المصدر الذي قتل المدنيين اليوم في حلب، أما ما يحصل في فيينا فأنا لا أراه محاولة للاتفاق حول سلام في سوريا إنما هو محاولة لضبط الاختلاف ما بين الفرقاء الموجودين في الأرض السورية، اجتماع اليوم تحصيل حاصل غير مهم لأنه عوم بحضور 17 فريق غير مهم، الاجتماع السابق هو الذي كان مهماً عندما اجتمع السعوديين والأتراك مع الأميركان والروس هؤلاء الذين يستطيعوا أن يعملوا سلام أو أن يتفقوا على حل في سوريا أما اجتماع اليوم فهو اجتماع تحصيل حاصل.

حسن جمّول: سنحاول في الجزء الثاني من حلقتنا أن نبحث تفاصيل ونتائج اجتماع فيينا في ظل غياب أطراف رئيسية هي أطراف المعارضة، لكن قبل ذلك أود منك سيد خاشقجي أن تعطيني رأيك في استمرار الغارات بهذا الشكل وما حصل في حلب اليوم بالتزامن مع اجتماع فيينا، هل من رسالة ما تفهمها من خلال ذلك؟

جمال خاشقجي: شوف رد الفعل الدولي تجاه هذا العدوان الروسي على الشعب السوري لا يرقى إلى مستوى المسؤولية عندما غزا الروس أفغانستان الرئيس كارتر قام حتى بتعليق مشاركة الولايات المتحدة في أولمبياد موسكو في عام 1980، الموقف الأميركي جداً سيء جداً متردد في غضب في أميركا رأيناه في جلسة الاجتماع والحوار الذي دار ما بين عضو السناتور ليندزي غرام وأشتون كارتر وزير الدفاع والذي كشف فيه أشتون كارتر أنه لا توجد لدى إدارة أوباما خطة لإقصاء الرئيس بشار الأسد يتحدثون فقط عن أنه سوف نخرجه بسلام، هذا يلقي بالثقل بالكامل على المملكة العربية السعودية وحلفائها الأتراك والقطريين واعتقد الذي سوف يشعر به الروس في قادم الأيام.

روسيا واستهداف المدنيين في سوريا

حسن جمّول: سيد ماتوزوف ألا يشعر الروس هنا بالحرج صحيح أنك تصدق فقط وزارة الدفاع الروسية لكن كان هناك أطراف على الطاولة اليوم يصدقون أيضاً المصادر الأخرى والصور التي ترد، ألا تشعر هنا موسكو بالحرج من هذه الصور وعمليات القصف في حين أنها تحاول أن تتصدر مشهد السعي إلى السلام؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: في الحرب أو مش في الحرب لماذا نحن نعتمد على المصادر غير الروسية لماذا؟ لأن لدى روسيا أقمار اصطناعية، لدى روسيا طائرات بلا طيار التي تحلق في الأجواء السورية، وكذلك الطائرات ولدينا المعلومات لا أقل من مرصد الإنسان..

حسن جمّول: والولايات المتحدة سيد ماتوزوف لديها أيضاً أقمار اصطناعية وهي تصور وهي التي أعلنت بأن روسيا لا تستهدف تنظيم الدولة بل تستهدف معارضة أخرى وتستهدف أيضاً مواقع ثانية.

فيتشيسلاف ماتوزوف: هذا موقف وزارة الخارجية الأميركية صحيح ولكن إذا هم يصفون جبهة النصرة كقوة معتدلة نحن ننطلق من فكرة أخرى الأمم المتحدة سجلت جبهة النصرة في القائمة السوداء، نحن نقترح للأميركان أن يسجلوا الدولة الإسلامية- واضح تماماً أن هذه المنظمة الإرهابية معترفة في كل العالم الإسلامي والعالم العربي- ولكن الأميركان يعارضوا هذه الفكرة حتى تسجيل هذه المنظمة في القائمة السوداء لمجلس الأمن وللأمم المتحدة لماذا؟ هذا هو السؤال، ولكن اليوم هم اتفقوا في فيينا أظنها على نقطة مهمة من نتائج محادثات في فيينا اتفقوا لتصنيف المنظمات الإرهابية أو غير الإرهابية، مع غير الإرهابية لازم نتفاوض لازم نتحادث نتحاور ولكن لا مجال للحوار مع المنظمات الإرهابية، هذا الاتفاق موجود بأحد البنود في وثيقة فيينا في وقع منذ ساعة واحدة أو أقل هذه هي النتيجة، النتيجة موجودة ويتفقوا أن لا مجال لمتابعة اشتباكات مسلحة وقف الاقتتال ضروري الحل السياسي لابد منه، المبادئ أساسية، كل شيء آخر أجلوه إلى جولة ثانية من المحادثات بعد أسبوعين أو غيره.

حسن جمّول: ابق معي سيد ماتوزوف، سيد خاشقجي ألا ترى هنا بأن روسيا باتت خصم وحكم في الوقت نفسه هي ميدانياً تحشد وتضرب وتحارب ثم تظهر بمظهر الساعي للسلام وتفرض شروطها بينما الطرف الآخر لا حول له ولا قوة إلا أن يقول أن لا مكان لبشار الأسد في المرحلة الانتقالية أو مستقبل سوريا ما رأيك؟

جمال خاشقجي: هي خصمٌ فقط وليست حكم بالمرة هي شريك في الحرب على الشعب السوري مع نظام بشار الأسد والإيرانيين وحزب الله والنظام العراقي، متفقون جميعاً ولديهم غرفة عمليات في بغداد غرفة أربعة زائد واحد التي احتج عليها الأميركان وهم يقومون مجتمعين بالعدوان على الشعب السوري، روسيا تتمتع لكونها قوة عظمى وتراعيها دول العالم وتهتم في موقفها لأنه لا أحد يريد مواجهتهم، أما إشارة السيد ماتوزوف إلى جبهة النصرة فهو زج في غير مكانه فجبهة النصرة متفقٌ على أنها إرهابية هي وتنظيم داعش واتفاق فيينا لا يشير البتة إلى أي تنظيم إرهابي سوى النصرة وداعش، كل التنظيمات السورية الأخرى هي تنظيمات شرعية مقاتلة وطنية من أجل الحق السوري ولن تقبل المملكة ولا تركيا بتصنيف أي جبهة أو فصيل سياسي أو مقاتل في سوريا كتنظيم إرهابي غير النصرة وغير داعش.

حسن جمّول: ابق معي سيد خاشقجي و سيد ماتوزوف أيضاً مشاهدينا فاصلٌ قصير نناقش بعده أي نتائج متوقعة للاجتماع الدولي الموسع في فيينا وسط غياب قوى المعارضة السورية الفاعلة على الأرض ابقوا معنا.

[فاصل قصير]

نتائج متوقعة لاجتماع فيينا

حسن جمّول: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش تزامن الاجتماع الدولي الموسع في فيينا لحل الأزمة السورية مع تصاعد الضربات الروسية وغارات نظام دمشق ضد المدنيين وأعود إلى ضيفي من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف، سيد فيتشيسلاف ألا تلاحظ هنا أن روسيا قد جمعت الدول في فيينا لكي تناقش وتقرر معهم عن الشعب السوري في غيابه بكل فصائله.

فيتشيسلاف ماتوزوف: بالعكس نحن ننطلق من الواقع فقد كان الموقف الروسي الأميركي باتجاه مشاركة الأطراف السورية، روسيا استدعت والتقت وبوتين مع بشار الأسد في موسكو أخيراً، الحديث كان يجري حول موقف السلطة السورية من المنظمات المعارضة المسلحة مثل الجيش السوري الحر وإمكانية الحوار معه وروسيا أقنعت السلطة السورية أن يعترفوا وأن يصنفوا بين القوى الإرهابية التي ذكرها زميلي أنا من الرياض وقوى المعارضة السياسية وأحد فروعها المجموعات المسلحة، ولكن لحد اليوم والمعترف أن السلطة السورية مستعدة أن يشاركوا في اجتماع فيينا أي طرف مستعد، ليست مستعدة المعارضة التي لحد اليوم لا تستطيع أن يؤلفوا وفداً مشتركاً، مصر كانت تبذل جهودا ضخمة لكي تؤلف وفدا مشتركا فلم تنجح، بسبب أن هناك خلافات حول مشكلة المشاركة أو عدم المشاركة في اجتماع فيينا، الأطراف السورية ترجع على طرف المعارضة فقط.

حسن جمّول: لكن منذ بداية العملية العسكرية الروسية روسيا رفضت الاعتراف بأي مجموعة معارضة عسكرية على الأرض، ألم يكن هذا موقف الرئيس بوتين منذ البداية منذ بداية العملية العسكرية ألم يقل دلوني على الجيش الحر وأين هو الجيش الحر؟ الآن أصبح يقول أنه بالإمكان التفاوض مع الجيش الحر، لكن في البداية هو قال أين هو هذا غير موجود كل من يقاتل على الأرض وهذا موقف النظام كل من يقاتل على الأرض هو إرهاب أليس كذلك؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: ليس كذلك لماذا؟ لأنه روسيا ما ذكرت أي واحد مسلح يطلق النار باتجاه الحكومة السورية السلطة السورية هو إرهابي، هذا كان كلام أنتم قلتم هذا كلام نحن نسمع من السلطة السورية صحيح ولكن روسيا ما كانت تؤيد هذه الفكرة من بداية الأزمة السورية لأن هناك نحن نفهم جيداً أن هناك أسلحة في أيدي المعارضة والمعارضة السياسية أعلنت أنها بمساعدة الأميركان ألفوا جيشاً سورياً حرا انهار الجيش السوري الحر بديله كان الجيش الفاتح ولكل هذا دلائل ونحن نعرف جيداً الاجتماع في غرفة الشيوخ الأميركية الجنرال الأميركي الذي اعترف أنهم دربوا حوالي 15 ألف واحد، لكن وجدوا في حقل القتال في سوريا ما بين أربع وخمسة أشخاص هذه هي النتيجة، كل الآخرين راحوا إلى جبهة النصرة إلى داعش لأنهم كلهم كانوا في المعسكر التدريبي الأميركي وانتقلوا إلى الإرهابيين.

حسن جمّول: كلهم ذهبوا إلى النصرة وداعش ولكن الآن هناك لوائح يتم تبادلها كما أعلن بوغدانوف معنى ذلك أنه ليس الجميع نصرة وداعش، سيد خاشقجي في هذه النقطة غياب الأطراف الرئيسية عن اجتماعات فيينا الأطراف الفاعلة على الأرض الفصائل على الأرض، إلى أي مدى تسهم في عدم نجاح هذا الاجتماع أو حتى اجتماعات لاحقة؟

جمال خاشقجي: كما ذكرت لك قبل قليل أن هذا الاجتماع لم يكن للتوصل إلى حل سوري وإنما للتوصل إلى اتفاق ما بين القوى المشغولة بالشأن السوري، عندما يتم الاتفاق حول المرحلة الانتقالية فهنا يمكن أن يدخل المفاوض السوري من الجانبين وهو حتى الآن لم يتم الاتفاق عليه لا تزال المسافة بعيدة ما بين روسيا وحلفائها إيران والنظام والسعودية وحلفائها الأتراك والقطريين في هذه المسألة، لكن بالتأكيد لا بد من تشكيل وفد يمثل الشعب السوري وهنالك أنباء مترددة عن نية المملكة في استضافة المؤتمر الوطني السوري العام الذي قد يعقد في الرياض والذي لأول مرة سوف يضيف القوة الممثلة للثورة السورية في الداخل ليس فقط الائتلاف الموجود في اسطنبول الآن حالياً الجهة الوحيدة الشرعية المعترف بها كممثلة للشعب السوري هو الائتلاف في اسطنبول، ولكن في حاجة لتوسيع هذا الائتلاف لكي يضم القوة الفعالة في الثورة السورية وممثلي الفصائل الهامة التي لا يمكن عمل حل في سوريا بدونها مثل أحرار الشام مثل الجبهة الإسلامية مثل جيش الإسلام في الجنوب هؤلاء لا بد أن يمثلوا في ذلك المؤتمر العام الذي يستطيع لاحقاً أن يفاوض على استلام السلطة من نظام بشار الأسد.

حسن جمّول: لم يبق لدي الكثير من الوقت سيد ماتوزوف هل روسيا ممكن أن تبدي مرونة حيال وضع الرئيس بشار الأسد وفي المرحلة الانتقالية وباختصار شديد؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: بيسكوف الناطق الرسمي لبوتين قال اليوم أنهم ما طرحوا موضوع بشار الأسد في فيينا وروسيا لا تشارك في مناقشة مصير الرئيس السوري يتركوا هذا الموضوع إلى الجوانب السورية روسيا ما لها علاقة..

حسن جمّول: يعني هذه وصفة لفشل الاجتماعات المقبلة.

فيتشيسلاف ماتوزوف: لا أعرف ممكن يتفقوا يجدوا أية صيغة ليتفقوا لأن هناك المهمة الأساسية وقف الاقتتال ومواجهة الخطر الإرهابي، يمكن أن تتركز الجهود على هذا بتوحيد الجهود العسكرية بين جبهة الجيش العربي السوري والجيش الحر.

حسن جمّول: سيد جمال خاشقجي ما تعليقك عليها خصوصاً أن موضوع الأسد لم يطرح في اجتماع فيينا اليوم؟

جمال خاشقجي: أنا قناعتي أنه الحركات الروسية كلها مناورات للتسويف ولكسب الوقت من اجل تحقيق انتصار على الأرض، لاحظ أنهم كانوا اليوم يحاربون ويقتلون في سوريا بينما يتظاهرون بالتفاوض في فيينا فهم يريدون كسب الوقت لكي يفرضوا علينا جميعاً ويحيدوا السعودية وتركيا عن دعم الشعب السوري، ولكن هذا لا يحصل لن يخرج أي مسؤول سعودي ويتحدث عن الأسلحة التي ترسل إلى سوريا ولكن هناك الكثير من الأسلحة ترسل إلى سوريا وإن شاء الله بقوة الشعب السوري سوف تعمل الفرق على الأرض ويشعر بذلك بشار وحلفائه الروس وغيرهم.

حسن جمّول: الكاتب والباحث السياسي السعودي جمال خاشقجي من جدة شكراً جزيلاً لك، وأشكرك من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.