اتفق ضيفا حلقة (3/10/2015) من برنامج "ما وراء الخبر"، على أن وسائل الإعلام الأميركية تتعامل بازدواجية واضحة إزاء عمليات القتل الجماعي التي تقع في المجتمع الأميركي، وأنها تتبنى مواقف أكثر تشددا لما يسمى بـ"العمليات الإرهابية" التي يتهم -في الغالب- مسلمون أو عرب بالوقوف وراءها.

ودلل ضيفا الحلقة على صحة رأيهما بإشارتهما إلى تحدي الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل أيام لوسائل الإعلام الأميركية، حول حجم ضحايا من قتلوا في أميركا بسبب العنف الجماعي أو على يد "إرهابيين"، حيث أظهرت النتائج أن عدد من قتلوا على يد "إرهابيين" لا يتجاوز واحدا بالألف من ضحايا العنف الجماعي، وفقا لتأكيد المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، نهاد عوض.

وبحسب عوض -أحد ضيفي الحلقة- فإن عدد ضحايا العنف الجماعي في الولايات المتحدة بلغ 406 آلاف قتيل، مقابل نحو ثلاثة آلاف قتلوا في "أعمال إرهابية" يتهم فيها غالبا مسلمون أو عرب.

حلقة "ما وراء الخبر" ناقشت ازدواجية تعامل الإعلام الأميركي مع حوادث القتل الجماعي، على خلفية تعاملها مع حادثة مقتل 13 شخصا وإصابة نحو عشرين آخرين برصاص أطلقه شخص داخل إحدى الكليات الجامعية في ولاية أوريغون الأميركية الخميس الماضي، وكان القاتل يقول لضحاياه "إذا كنت مسيحيا فإنك ستلاقي الله بعد دقائق".

من جهته، أكد الرئيس السابق لتحالف إنهاء عنف السلاح الشخصي، كيسي أندرسون، أن عمليات القتل الجماعي في الولايات المتحدة قتلت الكثير من الناس، بما يوازي ما قتله "الإرهابيون" من الأميركيين خلال أربعين عاما.

ومع هذه الأرقام الواضحة، يقول عوض إن الإعلام الأميركي غالبا ما يركز على القاتل ودينه ودوافعه لو كان عربيا أو مسلما، لكنه يتحدث عن الظروف الاجتماعية ومسألة وفرة السلاح في الولايات المتحدة عندما يكون القاتل أميركيا غير مسلم.

وبحسب عوض، فهناك توظيف سياسي مغرض لحوادث العنف التي يقف وراءها العرب والمسلمون. ودعا في المقابل إلى ضرورة قيام الجالية المسلمة هناك بتوعية المجتمع الأميركي وبناء تحالفات ترفض التصنيف العرقي.

غير أن أندرسون شدد على أن من الخطأ اعتبار كل الأميركيين لديهم أفكار تمييزية وعنصرية ضد المسلمين، مشيرا إلى أن سياسيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي هم من يحاولون القضاء على مثل هذه الأفكار.

ولفت إلى أن الأميركيين لم تكن لديهم معرفة واطلاع على دين المسلمين العرب وثقافتهم إلا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، لكنه أقر بوجود نمطية في تفكير بعض الأميركيين وبأنهم يركزون كثيرا على ما أسماه "الإرهاب الدولي".

أسباب العنف
وبشأن أسباب انتشار ظاهرة العنف المسلح داخل الولايات المتحدة، فإن عوض يربطها بوفرة السلاح والاستناد على الدستور والقانون الأميركي، وكذلك بأسباب اجتماعية مختلفة مثل التحريض والمضايقة من الزملاء في الدراسة أو العمل، والانعزال الشخصي والاجتماعي وكراهية الآخر، وأشار إلى أن 70% من مرتكبي جرائم القتل هم من الذكور.

واتفق أندرسون مع عوض على أن وفرة السلاح دون قيود داخل المجتمع الأميركي، ساهمت في زيادة ظاهرة القتل الجماعي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الازدواجية الأميركية بالتعامل مع حوادث القتل الجماعي

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   كيسي أندرسون/الرئيس السابق لتحالف إنهاء عنف السلاح الشخصي

-   نهاد عوض/المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية

تاريخ الحلقة: 3/10/2015

المحاور:

-   ازدواجية واضحة إزاء عمليات القتل الجماعي

-   توظيف سياسي مغرض لحوادث العنف

-   آلية تغيير نمطية التفكير السلبي حول المسلمين

الحبيب الغريبي:  أهلاً بكم، اقتحمَ مسلحٌ حرماً جامعياً في ولاية أوريغون الأميركية مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى قبل أن يُقتلَ منفذ الهجوم لاحقاً في تبادلٍ لإطلاق النار مع الشرطة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشهُ في محورين: كيف نُفسّر المعايير الأميركيةِ المزدوجة إزاء حوادث إطلاق النار العشوائي المتكررة؟ متى وكيف يتغيرُ التفكير النمطي الأميركي في التعامل مع حوادثِ وجرائمِ العنفِ المحليّة؟

كريس هاربر ميرسر البالغِ من العمر 26 عاماً اقتحمَ معهداً تعليمياً في جنوب غرب ولاية أوريغون الأميركية يوم الخميس لم يتم التركيز كثيراً على دوافع القاتل أو ديانته أو أصله أو عرقيته ولم تنشر له سوى صورةٍ واحدة أظهرت شاباً حليق الرأس ممسكاً ببندقية، بل أن السلطات الأمنية رفضت في البداية الإفصاح عن هوية منفذِ مذبحة روزبرغ ولم يستمر الاهتمام بالهجوم أكثر من يومٍ واحد، وهنا السؤال ماذا لو كان منفذ الهجوم مسلماً أو من أصولٍ عربية ، تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: أميركا وحوادثُ إطلاق النار وازدواجية التعاملِ مع القتلة أعادت حادثةُ إطلاق النار في كلية بولاية أوريغون الجدلَ بشأن حيازة الأسلحةِ في الولايات المتحدة وبالنسبة للجالية المسلمة ثمة جدلٌ من نوعٍ آخر لماذا رفضت السلطات في البداية الإعلان عن هوية القاتلِ بذريعة عدم منحه الشهرة في حين لا تتردد في الإسهاب عن الحديث عن أصول وديانة من يطلق النار إذا كان مسلماً أو من أصولٍ عربية، تعقبها في كل مرة حملةٌ ضد الجالية المسلمة برمتها ودعواتٌ للانتقام منها، لماذا العنصرية حتى في تصنيف حوادث إطلاق النار التي تؤدي إلى قتل أبرياء، القاتل الذي هاجم الحرم الجامعي في روزبرغ كان يسأل ضحاياه إذا كانوا مسيحيين ثم يطلق النار ثم يقول جيد إنكم مسيحيون سترون الله في ثانية، نقلت هذا الكلام طالبةٌ نجت بأعجوبة وروت مشاهدَ الرعب التي عاشتها، لم يخض الإعلام الأميركي لا قليلاً ولا كثيراً في الدوافع التي جعلت القاتل المسيحي يُصرُّ على قتل وجرح العشرات لأنهم من نفس الديانة، كان التركيز على مسألة حيازة الأسلحة النارية التي فشل الرئيس باراك أوباما أكثر من مرة في تغيير قوانينها، أوباما يدرك جيداً أن أعداد القتلى في حوادث إطلاق النار في الأماكن العامة أكثرُ بعشرات المرات من ضحايا الهجمات التي تُصنف إرهابية خلال السنوات العشر الماضية، وقعت ما لا يقل عن مئةٍ واثنتين وأربعين حادثة إطلاق نار في مؤسسة تعليمية منذ 2012 وفق مركز Shooting Tracker في حادثة الاعتداء على كنيسة تشارلستون في يونيو الماضي وُصفَ الجاني برجلٍ أبيض عنصري، وفي إطلاق النار داخل سكنٍ جامعي بتشابل هيل الذي أودى بحياة  ثلاثة مسلمين قيل عن القاتل مختل وعنصري، لماذا يصبحُ الإسلام هو الحدث عندما يكون الجاني من هذه الديانة أزمةُ الولايات المتحدة ليست فقط مع قوانين حيازة الأسلحة التي تؤدي إلى  تكرار حوادث القتل الجماعي بل أيضاً مع الأعراف التي لا تتعاطى مع الحوادثِ من نفس المنظور وعلى أساس نفس المبدأ، وحدهُ من يزهق أرواح الأبرياء يتحمل مسؤولية فعلته لا أصوله ولا عرقيته ولا معتقداته، حقيقةُ يجهلها أو يتجاهلها كثيرٌ من صُنّاع القرار في الولايات المتحدة.

[نهاية التقرير]

ازدواجية واضحة إزاء عمليات القتل الجماعي

الحبيب الغريبي:  لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من واشنطن نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية وكيسي أندرسون الرئيس السابق لتحالف إنهاء عنف السلاح الشخصي مرحباً بكما، سيد أندرسون وفق شهود عيان القاتل قبل أن ينفذ مجزرته كان يسأل كل ضحية من ضحاياه هل أنت مسيحي؟ إذا كنت مسيحي قف وسوف ترى الله خلال ثانية واحدة ثم يبدأ بإطلاق النار، ماذا لو كان القاتل مسلماً أو عربياً هل تتوقع أن يكون التعامل الإعلامي على الأقل مع هويته بمثل ما جرى مع كريس؟

كيسي أندرسون: أعتقد أن التغطية الإعلامية ربما قد تكون مختلفة لكن ربما من الصحيح القول أن خلفية هؤلاء القتلة غالباً ما لا يُعرف الكثير بشأنهم عندما لا يكون هؤلاء من العرب أو من المسلمين رأينا عمليات قتل جماعي في السابق كانت فيها خلفية القاتل هي جوهر التركيز بالنسبة للعامة أو للتغطية الإعلامية أيضاً، ليس بالضرورة الخلفية الدينية ولكن ربما جوانب أخرى متصلة بالحوافز التي دفعتهم إلى هذه الأفعال والتي جعلتهم يُقدمون على هذا القتل الجماعي.

الحبيب الغريبي: ولكن استسمحك للحظة أن تركز معي لو كان فعلاً منفذ هذه العملية يعني لا نتحدث فقط عن مثل عمليات إطلاق النار العشوائي في الجامعات الأميركية وقد تكررت كثيراً لكن لنوسع الإطار لو كان فعلاً مسلماً ذا أصول عربية ألم تكن الدنيا قامت ولم تقعد بعد؟

كيسي أندرسون: حسناً أعتقد أنّ ذلك يرتبطُ بالظروف المحيطة بالعملية، عادةً بالنسبة للعنف المتصل بحمل الأسلحة أو على الأقل الجانب الجنائي منها والأحداث مثل تلك التي شهدنها في بورت لاند أو على سبيل المثال تلك التي حدثت أيضا مؤخراً في تشارلستون حيث يقرر أحدُ الأشخاص من دون أي سبب أنه سوف يُقدم على قتل مجموعة من الأشخاص الآخرين الغرباء الذين لا يعرفهم على الإطلاق ويتساءل الناس بالتالي ما هو الحافز خلف هذا الفعل، لكن لدينا فئة أخرى أيضاً من الجرائم وهي متصلة عادةً بالمخدرات أو غيرها من الأنشطة الجرمية وعادة يكون المجرمين على معرفة ببعضهم البعض وعندها يكون الحافز أيضاً غير معروف.

الحبيب الغريبي: سيد نهاد كيف شعرت الجالية المسلمة في الولايات المتحدة مباشرة بعد حصول هذه المذبحة هل تحسستم رؤوسكم طوال يوم الخميس؟

نهاد عوض: يعني في الواقع يجب الحديث أولاً عن ظاهرة العنف في الولايات المتحدة فهي للأسف الشديد كما قال الرئيس باراك أوباما في المؤتمر الصحفي أنها أصبحت روتين بل قتل جماعي والعنف المسلح أصبح أحد الميزات الرئيسية للمجتمع الأميركي ولا شك أنا متفق معك أنه عندما يكون هناك قتل جماعي يتم الحديث بالدرجة الأولى عن الحوافز الدوافع وهوية الفاعل ولو كان عربياً أو مسلماً نعم لانشغلت وسائل الإعلام حتى هذه الساعة وبل لأيامٍ وأسابيع في الحديث عن دينه وعن دوافعه والقضايا السياسية دون الحديث عن حقيقة الأسباب التي تؤدي إلى هذا العنف وهو قد يشترك بنفس الأسباب التي قد تؤدي إلى العنف فيما لو كان مسلماً أو عربياً كهذه الحالة التي نشهدها في أوريغون حيث أن وفرة السلاح في الولايات المتحدة والقانون الأميركي بل التعميد الثاني للدستور الأميركي  ينص على أحقية حيازة السلاح للأفراد في الولايات المتحدة ووفرة قطع الأسلحة بشكل منفلت في الولايات المتحدة والقوانين التي تسندها تخلق جواً مريحاً لمن يريد أن يستخدم العنف لقتل الأبرياء ولو كان مسلماً أو عربياً لن يتحدثوا عن الأسباب الأمراض العقلية أو الظروف الاجتماعية أو وفرة السلاح لأنه للأسف وكما نعلم أن هناك توظيف سياسي مُغرض من بعض السياسيين ومن عدد كبير من الوسائل الإعلامية وعملية استهداف الأقليات الملونة وغير الملونة هو تبرير سهل جداً وله بضاعة رائجة في الأوساط الاجتماعية الأميركية.

توظيف سياسي مغرض لحوادث العنف

الحبيب الغريبي: سيد كيسي يقول ضيفي أن هناك توظيف سياسي وأيضاً هناك تعامل بازدواجية معايير في كل ما يتعلق بحوادث تحصل في الولايات المتحدة من هذا النوع حوادث إطلاق النار العشوائي، أُصدقني القول سيد كيسي يعني لو فعلاً كانت المسألة أو كان الفاعل غير كريس ويعني وقع النبش في هويته في خلفيته واتضح أنه مسلم هل تعتقد أن المسألة ستُلملم سريعاً مثلما لُملمت حادثة أوريغون وغيرها؟

كيسي أندرسون: حسناً أنا لا أنكر أن بعض الأميركيين غالباً ما يقفزون إلى الاستنتاجات المتصلة بالمسلمين وبالأشخاص القادمين من الشرق الأوسط بشكل عام لكن أعتقد أن في ذلك ضرب من المبالغة في التبسيط عندما نعتبر أن التركيز يكون حصراً على دين المشتبه به أو حتى في حالات يكون فيها المضطّلع بهذا الفعل ربما من المسلمين أو من العرب وأن العامة تكون جاهزة لاستقبال أو ربط ذلك بدينهم، أعتقد وبكل صراحة أنه حتى الحادي عشر من أيلول سبتمبر كُثر من الأميركيين ما كانوا يفكروا أصلاً بالعرب أو بالمسلمين وما كانوا يعرفون الكثير حول ثقافتهم أو دينهم وبالتالي كمجتمع نحن ما زلنا نصارع لكي نحاول أن نفهمَ هذه الفروقات وأعتقدُ أن بعض الناس نعم قد يقفزون إلى استنتاجاتٍ بشكلٍ سريع وإلى صور منمطة أو نمطية كنتيجةٍ لذلك، أعتقدُ أن المشكلة تختلف بالنسبة لحوادث القتل الجماعي وأنا أقر أنه في هذا البلد لدينا مشكلة خطيرة معنية ومتصلة بإمكانية حيازة السلاح من قبل أي فردٍ وذلك من دون أي قيود، ونحن كبلد ما زلنا نحاول أن نربط هذه الفكرة أيضاً بالرعب الذي نراه عادةً عندما نجد حالات مثل حالات القتل الجماعي العشوائية هذه لكن أعتقدُ فعلاً أن هذا منفصل تماماً عن العنصرية أو ربما التمييز ضد المسلمين.

الحبيب الغريبي: سيد نهاد هذه النمطية في التفكير واضح أنه لا تؤطرها في الحقيقة قوانين واضحة في الولايات المتحدة الأميركية يعني تحض على الإسلاموفوبيا مثلاً أو على العنصرية ولكن هذه ممارسات موجودة بين التشريع وبين الممارسة بين الأداء السياسي وحتى الشعبي، كيف نفهم هذه الازدواجية؟

نهاد عوض: من الضروري الحديث أولاً عن الصورة الأكبر وهو انتشار السلاح بوفرة وكثرة في الولايات المتحدة والاستناد على الدستور الأميركي والقوانين الأميركية، كما هو معلوم لا يوجد دين للولايات المتحدة والالتزام الديني هو حرية فردية لجميع أفراد المجتمع ولا يوجد دين للدولة، دين المجتمع كما يقال في الولايات المتحدة الدين المدني للولايات المتحدة هو الدستور الأميركي والقوانين الأميركية التي تعطي حق الأفراد بحيازة السلاح ووفرة السلاح ووجوده بكثرة تحرض كثير من الشباب وغيرهم خصوصاً من الذكور حوالي 70% ممن يقوموا بأعمال العنف المسلح الجماعي في الولايات المتحدة هم من الذكور وثقافة العنف داخل المجتمع الأميركي والأفلام الأميركية والأدب الأميركي تعطي مناخاً وافراً للشباب للحديث عن العنف واستخدام العنف وتطبيق ما يروه في الأفلام وبالإضافة إلى أن هناك كثير من أفراد الجيش الأميركي الذين يعتبروا المحاربين القدماء لديهم خبرة كبيرة في السلاح وهم يعني أعضاء في نوادي التسليح والحزب الجمهوري قاعدته السياسية بشكل كبير على حق اقتناء السلاح، لكن أيضاً عندما تكون هناك أحداث العنف التراكم النمطي والتاريخي في تصوير الأقلية مثل العرب والمسلمين على أنهم عنيفين يعطي مبرراً للأسف بأن يربطوا هوية الفاعل بالإسلام و ندما تحدثت عن التوظيف السياسي هناك بعض المسؤولين السابقين في مكتب التحقيق الفيدرالي وبعض المؤسسات الرسمية يقولوا عن أهمية استخدام بعض الجهات الرسمية ربط الإسلام وديانة الشخص العنيف أو القاتل إن كان عربياً أو مسلماً للحديث عن دينه وعن ثقافته الغريبة أو الجديدة على المجتمع الأميركي؛ والسبب في ذلك أنه هو التمويل لأنه الهيئات الأمنية في الولايات المتحدة والعسكرية التي تعتمد على المليارات في ميزانيتها تحتاج إلى توكيل وتفويض وتمرير هذه الميزانية من الكونغرس وإذا طُلب من الكونغرس بزيادة الميزانية أو الحفاظ عليها يجب أن يقنعوا أعضاء الكونغرس وهو المؤسسة التشريعية التي تُقر الميزانية الفيدرالية بأهمية ووجود العنف الخارجي وارتباطه بالإسلام فللأسف الشديد البعد السياسي واضح جداً ومقزز.

الحبيب الغريبي :  تبقى دقائق سنعود للحديث ولكن بعد فاصل قصير نبحث بعده كيف السبيل إلى تغيير التعامل الأميركي النمطي مع حوادث إطلاق النار، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر، سيد كيسي كنت سألتكَ في البداية سؤال وذكرتَ فيه حرفياً ما قاله كريس قبل أن يطلق النار يعني تحدث عن المسيحية هل أنت مسيحي والمسيحي سوف يشاهد الله خلال ثانية واحدة مع أن هناك خلفية دينية حساسية ربما دينية قد تفهم على أنها دافع من دوافع القتل ولكن غُضَّ الطرف عن هذه الجزئية في عملية التحقيق إلى حد الآن بينما لو أطلقت كلمة واحدة يعني دلّت على خلفية إسلامية مثلاً لكان الأمر مختلف ألا تقر بذلك؟

كيسي أندرسون: هذا ربما نعم هو الأمر وصحيح النقطة التي تثيرها المتصلة بعمليات القتل والقتل الجماعي التي قتلت في الواقع عدد كبير من الناس مقارنةً بالإرهاب الدولي في الولايات المتحدة أنا قرأتُ قبل أيام أن عدد القتلى في حوادث القتل الجماعي في الولايات المتحدة في السنة الفائتة يوازي ما قتله الإرهابيون من الأميركيين خلال أربعين عاماً إذاً هي نقطة وجيهة بالقول أحياناً الأميركيين يركزون على الإرهاب الدولي بشكل يبالغ في ترسيم الأمر يربطون ذلك ليس بالخطر الحقيقي الذي يتعرضون له، إلا أنني اعتبر أن الفرق في المعاملة يعود إلى محاولةٍ للفهم لماذا هذه الحوادث العنفية تحصل؟ واعتقد كذلك أنه هذا ليس جيداً ولكن يمكن أن نتفهم عندما يقدم امرئ على إطلاق النار على مجموعة من الغرباء يقع الناس في الصور النمطية وكأنهم يفهمون ما كانت الدوافع خلف ذلك، طبعاً هذا ربما يؤدي في الناس إلى المسارات الخاطئة وربما كذلك يجب أن نتعامل مع ذلك من خلال التربية والتعليم هذا لا ينسحب على الولايات المتحدة وعلى الأميركيين حصراً ولكن على أي مكان يعاني الناس فيه مع محاولات فهم هذا النوع من الحوادث ولماذا قد تطرأ و ما الذي قد يدفع بشخص بإطلاق نارٍ على غرباء.

آلية تغيير نمطية التفكير السلبي حول المسلمين

 الحبيب الغريبي: سيد نهاد المسارات الخاطئة كيف السبيل إلى تصحيح هذه المسارات الخاطئة التي نسميها اصطلاحاً ازدواجية معايير أو الكيل بمكيالين في الولايات المتحدة الأميركية رسمياً وشعبياً ما دوركم أنتم مثلا كجالية مسلمة كمنظمة موجودة في الولايات المتحدة في الدفع بهذا الاتجاه؟

نهاد عوض: طبعاً واضح أن هناك إعلاء الصوت السياسي وانتقاد هذه التصريحات ومحاججة الرأي العام الذي يستند على خطابات سياسية نحن نعيش الآن موسم انتخابي ومرشح الرئاسة الجمهوري بن كارسن تحدى الدستور وقال أنه يعني لا يقر أن يكون هناك مسلماً رئيساً للولايات المتحدة كل هذا التوظيف السياسي نحن نتحداه ووسائل الإعلام والرأي العام أن مؤسسة كير تقف لهذه التناقضات والنفاقات السياسية، وبالمناسبة يجب أن نعطي الجمهور معلومة جيدة تحدى الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال اليومين الماضيين وسائل الإعلام بأن تحصي عدد القتلى من العنف الجماعي المسلح داخل أميركا مقارنة بضحايا العنف ما يسمى بالإرهاب بين قوسين داخل الولايات المتحدة وكانت النتيجة مبهرة أنه حوالي 406 آلاف شخص قُتل في الولايات المتحدة بسبب العنف المسلح داخل الولايات المتحدة مقارنة 3 آلاف و85 قتلوا بأعمال إرهابية بحسب التصنيف الرسمي أي عدد ضحايا العنف الإرهاب كما يقال إذا رُبط بجماعات إسلامية أو قريبة من الإسلام أو غيرها أقل من واحد بالألف لكن التصوير والتركيز الإعلامي الذي يوافق نسبة الحالات التي تصنف على أنها إرهابية يعني كبيرة جداً بل هي مئات المرات ويكون هناك بث وبرامج تلفزيونية كيف نتحدى ذلك؟ هو بالتوعية السياسية وأن نضع أيدينا ببناء تحالفات لترفض التصنيف العرقي لأنه يفتت نسيج المجتمع ولا يحل المشكلة ونحن نحتاج إلى قيادة سياسية تدرك حجم المشكلة والعنف المسلح في الولايات المتحدة وارتباطه بجماعات العنف والكراهية والأمراض الاجتماعية والعقلية وليست فقط لأسباب دينية أو سياسية لها مبررات كما يدعي الإعلام يوما يعني طوال الوقت الذي نشاهد به حلقات الأخبار والبرامج التي تركز على أسباب جانبية وفرعية وتتجنب الحقيقة الكبرى وهي هناك ظاهرة يجب أن تعالج وتحتاج إلى قيادة سياسية يعني حكيمة تنظر إلى الأمور ولا تريد التهييج الإعلامي وحصد الأصوات من خلال التخويف.

الحبيب الغريبي: سيد كيسي هناك اليوم في الولايات المتحدة الأميركية عندما تحصل حادثة من الحوادث سواء قتل جماعي أو ربما قتل حتى فردي يقول لك مباشرة فتش عن المسلم لأنه يرى أن المسلم هو مصدر كل الشرور ومصدر كل الإرهاب بين قوسين في الولايات المتحدة هل هذا هو التفكير النمطي الذي ربما يؤدي إلى تجريم فئة بشكل عشوائي يعني ناتجة عن ثقافة أو ناتجة عن سوء معلومة.

كيسي أندرسون: أنا لا أعتقد أن كل الأميركيين يشعرون أو يقلبون الأمور على هذا النحو ولقد أشرتم إلى أحد المرشحين الرئاسيين في الولايات المتحدة الذين قالوا أن الرئيس لا يمكن أن يكون مسلماً لكن تذكروا أن ميت رومني وهو المرشح الجمهوري قبل أربع سنوات انتقد ذلك بشكل مباشر وفوري وقال أن ذلك غير مقبول وأن دين الشخص لا علاقة له على الإطلاق ما إذا كان هو ملائم لكي يتولى رئاسة الولايات المتحدة وبالتالي ربما من الخطأ أن نعتبر أن كل الأميركيين عندهم هذا النوع من الأفكار التمييزية ضد المسلمين وطبعاً لدينا درب طويل أمامنا كمجتمع لأن مجتمعنا واعي لحدٍ كبير..

الحبيب الغريبي: لم اقل كل الأميركيين يعني فقط لم أقول ذلك أنا قلت أن هناك من يقول ذلك في الولايات المتحدة.

كيسي أندرسون: هذا صحيح إن أي شخص لديه عقل يمكن أن يعتبر أن الأميركيين الذين يتصرفون بسلوك غير مقبول إزاء المسلمين أو حتى من البلدان الأخرى لأن هذا يرتبط بالعنصرية، لكن من الأهمية بمكان أن نتذكر أن ثمة قياديين وسياسيين في الولايات المتحدة في كلا الحزبين الأساسيين غالباً ما يتحدثون ضد التميز العنصري وضد التميز ضد المسلمين تحديداً ويحاولون بشكل دائم أن يصححوا هذه الأفكار الخاطئة والمعلومات الخاطئة المتصلة بالثقافات الأخرى لكي نحاول جميعاً أن نجد طريقة لكي نعيش بها بأمن وسلام.

الحبيب الغريبي: سيد نهاد يعني ثقافة العنف أنت تحدثت عن ثقافة العنف السائدة في الولايات المتحدة من خلال تكرر من هذه الحوادث حوادث إطلاق النار في الجامعات الأميركية يعني بتحليلك بفهمك ما أصلها ما أسبابها الحقيقية؟

نهاد عوض: هناك أسباب عديدة؛ المراكز الطبية ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة وكبرى الجامعات الأميركية وأقسام الأمراض العقلية التي تراقب هذه الظاهرة تتحدث على أن جذور هذه المشكلة تتعدد وتختلف من حين إلى آخر لكن القاسم المشترك منها أن حوالي كما ذكرت أن70% من الذكور وحوالي 43% منهم اشتكوا من التحريض والمضايقة من زملائهم سواء في العمل أو المدارس، البعد الثالث الانعزال الشخصي والاجتماعي فواضح أن هذه أسباب واضحة بالإضافة إلى عنصر الكراهية الذي يسود غالبية عقلية هؤلاء نحو الآخرين فهم ليسوا مندمجين بالإضافة إلى المشكلة الأكبر وهي وفرة السلاح.

 الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية شكري أيضا إلى كيسي أندرسون الرئيس السابق لتحالف إنهاء عنف السلاح الشخصي شكراً لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، دمتم بخير.