قالت وكالات أنباء إيرانية إن ثلاثة إيرانيين -بينهم اثنان من قوات الباسيج والحرس الثوري- قتلوا في سوريا، ليرتفع بذلك عدد العسكريين الإيرانيين الذين قتلوا هناك إلى 13 خلال ثلاثة أيام.

فما هي الأسباب التي أدت إلى ارتفاع عدد القتلى الإيرانيين في سوريا في الفترة الأخيرة؟ ولماذا تحرص إيران على الإعلان عن أعداد قتلاها في الأراضي السورية خلال هذه المرحلة؟

حلقة (28/10/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" سلطت الضوء على ارتفاع عدد القتلى الإيرانيين في سوريا، ودلالة الحرص على الإعلان عنهم.

فتح جبهات
يشير الباحث في الشأن السوري أحمد أبا زيد أن عدد عناصر المليشيات الشيعية المسيرة من قبل إيران في سوريا يتجاوز الثلاثين ألفا.

وأوضح أن مقتل الضباط الإيرانيين ليس مفاجئا, لافتا إلى أنه يتم بشكل مكثف في الآونة الأخيرة بسبب فتح مزيد من جبهات القتال بعد التدخل الروسي.

وقال إن هناك حضورا مكثفا للحرس الثوري الإيراني على جبهات القتال, مشيرا إلى أن قوات النظام تكتفي فقط بالتنسيق معه، ولكنها ليست هي من يقود المعارك، مضيفا أن هناك تنسيقا بين الحرس الثوري وسلاح الجو الروسي.

من جهته، قال الباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الإقليمية حسين رويوَران إن طهران لم تنكر في السابق مشاركة مليشياتها في المعارك الدائرة بسوريا، مشيرا إلى أنها تعلن قتلاها منذ أكثر من سنتين، وأنها دخلت سوريا منذ بدء العمليات في القصير.

ولفت إلى أن الاستشارات العسكرية للضباط الإيرانيين تقدم على جبهات القتال وليس في الغرف المغلقة، مضيفا أن قرار النظام السوري توسيع جبهات القتال في حمص وحماة وحلب أدى إلى سقوط عدد متزايد من المقاتلين الإيرانيين.

أمن قومي؟
وعن الأسباب التي دفعت إيران لإرسال قواتها إلى سوريا، يرى حسين رويوَران أن تتلخص في حماية الأمن القومي لإيران من إرهاب الجماعات التكفيرية وليس لحماية النظام السوري.

وقال إن التيارات التكفيرية تسيطر على 80% من مناطق المعارضة في سوريا، بينما لا يسيطر الجيش الحر إلا على 10% فقط.

وأعرب عن اعتقاده بأن ما سماها التيارات التكفيرية هي تهديد حقيقي للأمن القومي للدول، والتحسب لها يبقى أمرا مشروعا لكل الدول القريبة أو البعيدة عن سوريا.

ونفى رويوَران وجود أي تنافس بين طهران وموسكو في سوريا، بل على العكس هناك تفاهم على أن الحرب ضد الإرهاب هي الأولوية، ومن ثم يأتي الحديث عن حل سياسي، وضمن هذه الرؤية ينسق البلدان.

في المقابل يؤكد أحمد أبا زيد أن إيران لم تتدخل ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لافتا إلى أن كل تدخلاتها كانت ضد الجيش الحر والمدنيين، مشيرا إلى أن هناك تنافسا بين إيران وروسيا حول من يستطيع إضعاف قوى المقاومة.

واعتبر أن شعارات الجهاد المقدس والحديث عن التيارات التكفيرية التي تروج لها إيران هي تزييف للواقع.

وقال إن الانتهاكات المنسوبة للحرس الثوري تتجاوز بكثير تلك التي اقترفتها جبهة النصرة, معربا عن قناعته بأن التدخل الإيراني كان ضد فصائل الثورة السورية ومشروعها لإسقاط النظام، وليس ما تسميها إيران تيارات تكفيرية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب ارتفاع قتلى إيران بسوريا ودلالات الإعلان

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   أحمد أبا زيد/باحث في الشأن السوري

-   حسين رويوَران/أكاديمي وباحث متخصص في الشؤون الإقليمية

تاريخ الحلقة: 28/10/2015

المحاور:

-   حضور مكثف للحرس الثوري الإيراني

-   تنافس روسي إيراني على الكعكة السورية

-   دلالة حرص طهران على الإعلان عن قتلاها

الحبيب الغريبي: أهلا بكم، قالت وكالات أنباء إيرانية إن ثلاثة إيرانيين اثنان منهم من قوات الباسيج والحرس الثوري قتلوا في إيران وبذلك يرتفع عدد العسكريين الإيرانيين الذين قتلوا في سوريا إلى 13 خلال ثلاثة أيام.

نتوقف عند هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الأسباب التي أدت إلى ارتفاع عدد القتلى الإيرانيين في سوريا في الفترة الأخيرة؟ وما دوافع حرص إيران على الإعلان عن قتلاها في الأراضي السورية خلال هذه المرحلة؟

حتى وقت قريب كانت إيران تنكر بشدة إرسال عناصر للقتال في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد وتصر على أن وجودها العسكري هناك يقتصر فقط على خبراء يقدمون النصح والمشورة للجيش النظامي السوري، واقع تبدل فيما يبدو خلال الفترة الأخيرة وبالتحديد منذ التدخل الروسي في سوريا، إذن التدخل الروسي المباشر على خط القتال في سوريا جعل إيران أصبحت إيران بموجبه تعلن وبما يشبه المشاهد الاحتفالية عن مقتل عدد من عسكريها بمن فيهم حملة رتب عليا أثناء القتال في سوريا، تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: يحيي الإيرانيون ذكرى عاشوراء، ثمة مظلومية هنا في الصدور ثمة الحسين قتيلا يستعاد وذاك شأن عقدي تأسيسي لدى هؤلاء يتجلى في مفهوم المظلومية لكن ثمة ما يخالفه في سوريا، الإيرانيون هناك يقتلون في حروب ليست لهم على ما يقول منتقدون بل لنصرة حاكم ظالم أين الإمام القتيل إذن وأين نظرائه في الواقع لا في العقيدة على الأرض لا في مسيرة عاشوراء، جثث جنرالات إيران تشهد عليهم فهم ذهبوا ليقاتلوا خارج بلادهم وتحديدا ليقتلوا ومنذ اشتعال الثورة ضد بشار الأسد والإيرانيون إلى جواره قال ذلك ساستهم ولاحقا جنرالاتهم وفعلوا ما هو أكثر أرسلوا له الخبراء وكبار جنرالاتهم ليحاربوا من أجله وكثير منهم قُتل وعلى خلاف السياسة الإيرانية الكتومة التي كانت تنفي وتشيع بصمت أصبحت طهران وتحديدا منذ التدخل الروسي تجاهر وتعلن؛ نحن هنا على الأرض في سوريا سليماني هناك وهذه صوره وثمة قتلى لنا نعلن عنهم بين يوم وآخر، تغيير السياسية إزاء المشاركة في الحرب إلى جانب بشار كان نتيجة في رأي كثيرين فالمشاركة نفسها ليست موضع جدل بل الإعلان عنها وتلك كما يذهب معارضون سوريون رسائل بالدم تبعثها إيران لا للمعارضة السورية بل للروس في الأساس كأن طهران تقول بهذا لموسكو أنتِ في الجو ونحن على الأرض ومن يسيطر على الأرض يقرر المآلات التي يريدها ويدفع الأمور إليها، وذلك وفقا لهؤلاء ما ردت عليه موسكو برسائل مشفرة ثقيلة الوزن وواضحة الدلالة استدعاء الأسد نفسه إلى روسيا،  ذهب الرجل وحيدا ومن دون حتى علم بلاده وجلس يبتسم فيما تجهم مضيفوه فالأمر جلل وهو حرب يموت الناس فيها، أما الرسالة فهي أن رأس النظام ذاك الذي يريده الجميع وعليه يتفاوضون في قبضة رجل موسكو القوي بوتين ولتكن الأرض لحلفائه الإيرانيين إذا استطاعوا إليها سبيلا ولن يستطيعوا كما تعرف وتلمح موسكو، على أن الشراكة بين الحليفين أو من يبدوان كذلك لمنع الأسد من السقوط تقتضي إعادة رسم للأدوار وهو ما قامت به موسكو وفقا للبعض، دفعت طهران قليلا إلى الوراء بعثت لها رسالة خشنة باستقبال بوتين للأسد وهو الذي لم يزر إيران منذ تفجر الثورة عليه وإذ انتهت مما أرادته واضحا لا لبس فيه تفرغت للمطالبة بدور لإيران في المفاوضات حول سوريا وعليها وذاك دور الوكيل أو المقاول الإقليمي أما الراعي فروسي لا يقبل جدلا.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من طهران الأكاديمي والباحث الإيراني المتخصص في الشؤون الإقليمية حسين رويوَران ومن اسطنبول أحمد أبا زيد الباحث في الشأن السوري مرحبا بكما، ابدأ معك سيد أبا زيد يعني عن التقديرات الراجحة حول حجم وطبيعة القوات الإيرانية المقاتلة في مختلف الجبهات في سوريا هل هناك تقديرات تقترب من الحقيقة على الأقل؟

أحمد أبا زيد: حتى الآن لا يوجد تقديرات بحكم عدم وجود مصادر تعطي هذه التقديرات من الطرف الإيراني لكن يمكن القول إن هناك عددا يتجاوز الثلاثين ألف من الميليشيات الشيعية المسّيرة من قبل الحرس الثوري الإيراني سواء الميليشيات العراقية والأفغانية أو من قوات حزب الله اللبناني إضافة لقوات الحرس الثوري الإيراني التي شهدنا ضخا مكثفا لها في الفترة الأخيرة وإن كانت متواجدة في ساحات القتال منذ فترة متأخرة من عام 2011، وقد سجل مقتل عدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني منذ ذاك الوقت وفي معركة حماة في مورك في أواخر الـ2013 وحتى في الأعوام كافة فمقتل الضباط الإيرانيين في هذا الوقت ليس مفاجئا لكنه يحصل بشكل مكثف بحكم امتداد جبهات القتال لأول مرة على هذه المساحة الجغرافية من ريف حلب الجنوبي أو ريف حماة الشمالي أو في الساحل أو في الغوطة الشرقية وفي درعا.

الحبيب الغريبي: الإعلان عن تواتر عدد القتلى الإيرانيين في مختلف جبهات القتال في سوريا هل يعني أن هؤلاء المقاتلون انتقلوا كما كانت تقول إيران من الخطوط الخلفية يعني كمجرد مستشارين يقدمون النصح إلى الخطوط الأمامية يعني أنهم غيروا تموقعهم على مستوى الجبهات نفسها؟

حضور مكثف للحرس الثوري الإيراني

أحمد أبا زيد: نعم هناك تكثيف واضح في حضور الحرس الثوري الإيراني في جبهات القتال في سوريا غرف العمليات التي تدار في المعارك في ريف حلب الجنوبي وفي ريف حماة الشمالي هي غرف إيرانية بالكامل حتى التنصت على تلك الغرف يظهر لغة فارسية لا عربية، الجيش السوري أو قوات النظام هي حاضرة كإحدى القوات التي ينسق معها ضمن المعركة وليست هي من تقود من تقود الحرب فعليا هناك قيادة واضحة من الحرس الثوري الإيراني على الأرض إضافة إلى قيادة من الطيران الروسي على الجو هل هناك تضارب مصالح بينهما ربما هذا أمر آخر لكن على الأرض خلال المعارك هناك تنسيق واضح ما بين الحرس الثوري الإيراني أرضا وما بين الطيران الروسي جوا، قوات النظام هي موجودة لكن ليست الأكثر عددا ولا هي التي تتحكم بمجريات المعركة، وجود هذا العدد المكثف من الضباط الإيرانيين القتلى في الفترة الأخيرة يشير إلى قوة المعارك الضارية، معظم هؤلاء الضباط قتلوا إما في ريف حماة وإما في ريف حلب الجنوبي وهي المعارك التي لم تهدأ حتى الآن وهي معارك تتم على مسافات جغرافية مفتوحة وكبيرة وتتم باستنزاف من الطرفين، لكن من الواضح حسب التقديرات أن الخسائر من الطرف الآخر طرف النظام وحلفائه أكبر.

الحبيب الغريبي: سيد حسين يعني كلنا نعلم أن إيران في البدايات كانت تنكر يعني إنكار كبير أي وجود عسكري لها في الأراضي السورية وكثيرا ما تتحرج عندما يقتل إيراني في هذه الجبهات اليوم أصبحت لا تجد أي غضاضة في الإعلان عن عدد قتلاها وربما حتى في مشهدية درامية لافتة جدا، هل تحولت إيران الآن من منطق الإنكار إلى ربما الاعتراف الصريح بوجودها العسكري الكبير والواسع في سوريا؟

حسين رويوَران: بسم الله الرحمن الرحيم يعني أولا إيران لم تنكر في السابق يعني إيران تشيع قتلاها بصورة رسمية في كل المدن الإيرانية منذ أكثر من سنتين يعني إيران دخلت سوريا متأخرة تقريبا عندما بدأت العمليات في القصير ولم تكن موجودة قبل ذلك، إيران أولا لا زالت تقول أن موقع القوات الإيرانية استشاري ولكن هذه الاستشارات تقدم في قلب المعركة وفي الخطوط الأمامية وليست في الغرف الخلفية هذا أولا، ثانيا أن يعني في اليوم السابق أعلن العميد سلامة وهو قائم مقام قائد الحرس الثوري يعني سئل عن عدد القتلى قال أن القرار قرار الحكومة السورية في توسيع جبهات القتال في حمص في حماة في اللاذقية وفي حلب يعني جعل الكثير يعني مشاركة القوات أو المستشارين الإيرانيين أكثف وهذا ما أدى إلى سقوط بعضهم شهداء في هذه المعركة ضد الإرهاب وضمن هذه الرؤية إيران تعلن من دون أي إنكار لا في السابق ولا الآن، ومن هنا يعني إيران أولا لا ترى أن الموضوع الآن الدفاع عن النظام في سوريا المسألة مسألة أمن قومي لإيران، الإرهاب تمدد من العراق إلى سوريا إلى تركيا إلى السعودية إلى الكويت إلى ليبيا إلى مصر وإن لم يقض عليه في سوريا والعراق سيهدد الأمن القومي الإيراني وحضور إيران هو من ضمن إطار الدفاع عن الأمن القومي الإيراني.

الحبيب الغريبي: طيب سيد أبا زيد يعني هناك تزامن إن صح التعبير للمتتبع تزامن بين إعلان إيران عن قتلاها بشكل متواتر ودوري في سوريا ودخول روسيا على خط القتال في سوريا يعني هل يمكن بناء رابط وعلاقة بين هذا وذاك.

أحمد أبا زيد: بداية كتعقيب على ما قاله ضيفكم إيران لما تدخلت في سوريا هي تدخلت منذ أواخر ال2011 عبر مستشارين لكن كثفت وجودها في أواخر إل 2012 عبر الميليشيات متعددة الجنسيات وعبر الحرس الثوري الإيراني زاد هذا العدد كثيرا في ال2013 وما بعده لكن لم تتدخل ضد تنظيم داعش الإرهابي ومعظم هجماتها تركزت على فصائل الجيش الحر الفصائل الثورية المحلية التي لم تصنف على لوائح الإرهاب ضمن أي دولة وهي فصائل محلية تماما وتدخلت أيضا ضد المدنيين، هناك مجازر مسجلة في النبك وفي القلمون وفي ريف حلب الجنوبي وفي ريف حماة وفي معظم المناطق السورية التي دخلها الإيرانيون أو حلفائهم بحق المدنيين إضافة طبعا إلى جرائم الحرب المسجلة عبر القصف العشوائي عدا طبعا عن دعم النظام في السلاح الكيماوي وغيره، أما بالنسبة للتزامن ما بين كثافة القتلى الإيرانيين مع التدخل الروسي بطبيعة الحال هناك تنافس يجري على الساحة السورية، تنافس فيمن يستطيع إضعاف قوى الثوار السوريين أكثر الطيران الروسي استطاع أن يحقق بعض التقدم في بعض المواقع لكنه ليس تقدما حاسما، الإيرانيون أيضا حاولوا التقدم في محاور مثل ريف حلب الجنوبي أو ريف حماة الشمالي لكن حجم الخسائر الكبير الذي تعرضت له قوات النظام وحلفائه لا يوازي حجم التقدم الطفيف الذي حصل في بعض القرى هنا أو هناك هناك بروباغندا حقيقة يروج لها الإيرانيون أن هذا حرب ضد الإرهاب عدد القتلى أو الضحايا المدنيين يتجاوز الألف وخمسمائة فقط منذ التدخل الروسي في سوريا، عدد الشهداء من المقاتلين طبعا من طرف الثوار هو أيضا عدد كبير بحكم أن تركز هذه المعارك هي على الفصائل المحلية فصائل الجيش الحر ليس هناك أي معركة شارك بها الإيرانيون ضد تنظيم داعش لا قبل ولا حتى الآن، ومعظم المعارك التي يمارسها أو يدخل بها الإيرانيون أو الروس هي ضد الفصائل المحلية.

تنافس روسي إيراني على الكعكة السورية

الحبيب الغريبي: طيب سيد حسين ضيفي يقول إن هناك تنافس والكثير لا يخفون هذه الحقيقة يعني على خلفية هذا التنافس إلى أي حد يعني هذه الإعلانات إعلانات النعي عن القتلى الإيرانيين في سوريا هي بالنهاية رسالة موجهة تحديدا إلى الروس مفادها نحن هنا أنتم في الجو نحن على الأرض نقاتل تسيل دمائنا ولا بد أن يؤخذ هذا في الاعتبار لاحقا عندما ينتهي الأمر وتقسم الكعكة.

حسين رويوَران: يعني أولا أنا لا أرى أي تنافس بين إيران وروسيا هناك فهم مشترك بين إيران وروسيا، روسيا وإيران يريان أن الحرب ضد الإرهاب هي الأولوية الأولى والحل السياسي يجب أن يكون الأولوية الثانية، لا يمكن حسم الأمور عسكريا في سوريا يجب أن يكون هناك حل سياسي إلى جانب الحرب العسكرية الآن ضد الإرهاب وضمن هذه الرؤية إيران وروسيا تنسقان بشكل كامل من هنا لا أتصور أن يعني الحضور الإيراني هو يأتي على خلفية حصص وأسهم في الكعكة السورية بل هو يأتي ضمن إطار رؤية إستراتيجية إيرانية لدعم محور المقاومة في المنطقة التي تشكل سوريا أحد أهم قواعد هذا المحور.

الحبيب الغريبي: طيب على ذكر المقاومة سيد حسين يعني لدي سؤال كيف تفسر عدم انزعاج إسرائيل من الوجود العسكري الإيراني في سوريا وهي التي طالما تحدثت وصدعت رؤوس الجميع عن الخطر الإيراني في المنطقة وضرورة مواجهته؟

حسين رويوَران: يعني أولا إسرائيل لم تسكت إسرائيل يعني في مزرعة الأمل قامت باغتيال أحد القيادات الإيرانية وقبل ما يقارب 8 أو 9 أشهر، ويعني الإيرانيون يعلمون وإسرائيل تعلم أن تفعيل جبهة الجولان مستقبلا يمكن أن يؤثر على إسرائيل بشكل كبير كما كان الجنوب اللبناني ضد إسرائيل، من هنا إسرائيل هي عادة ما تقصف مواقع لحزب الله ولإيران في مناطق الحدود خاصة في منطقة القنيطرة.

الحبيب الغريبي: طيب سنتوقف عند فاصل قصير نناقش بعده أسباب حرص طهران على الإعلان عن قتلاها مؤخرا نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالة حرص طهران على الإعلان عن قتلاها

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش ارتفاع عدد القتلى الإيرانيين في سوريا ودلالة حرص طهران على الإعلان عنهم، سيد أحمد أبا زيد قلت منذ قليل أن هناك تنافس يعني خلافا لما هو ظاهر من أن إيران وروسيا حليفان بالنسبة للمسألة السورية ولكن أنت وغيرك يقولون فعلا أن هناك تنافس وعدم تطابق في المصالح بين الطرفين يعني هل نتحدث عن حسابات روسية خاصة وحسابات إيرانية أيضا في سوريا.

أحمد أبا زيد: في النهاية هذا تنافس على دماء السوريين ليس تنافسا يعني اختلافا أو حربا بينهما هناك اختلاف في مرجعية التدخل في الجانبين إيران بسبب تدخلها تدخل فيه عوامل طائفية بطبيعة الحكم الإيراني، التدخل الروسي هناك مصالح جيوسياسية واقتصادية أكثر ظهورا سواء لإستمرار وجود القاعدة الروسية على البحر الأبيض المتوسط أو ضمان مرور خط الغاز من سوريا إضافة إلى مصالح النفوذ الجغرافي في منطقة الشرق الأوسط، المصالح الروسية يمكن قياسها ماديا ربما بشكل أكثر وضوحا أكثر من التدخل الإيراني ذو الطابع الطائفي البحت سواء من خلال البروباغندا الدعائية المرافقة له ودعوات الجهاد المقدس في سوريا لحماية السيدة زينب أو غير ذلك من الشعارات إضافة إلى طابع المناطق التي تقصف أو المجتمعات المحلية التي تستهدف عبر المجازر أو عبر القصف أو عبر الحملات العسكرية العنيفة والتي تتركز معظمها على مناطق العرب السنة، وربما هم الحامي الطبيعي للمناطق الثورية لكن لا يمكن إخفاء الطابع الطائفي لهذه الدعاية للجهاد في سوريا الجهاد من وجهة نظرهم طبعا.

الحبيب الغريبي: سيد حسين يعني أنت أيضا نفيت وأنكرت أن يكون هناك تنافس ولكن دعني أسال سؤال بسيط يعني لماذا جاءت روسيا إلى سوريا أكيد ليس لسبب عقدي بل لمصالح معينة، إيران أيضا لها دافع عقدي وأيضا لها مصالح إذن يعني هناك بالضرورة تنافس ما في لحظة ما؟

حسين رويوَران: يعني أولا مجيء روسيا إلى سوريا نعم هو في جزء منه يأتي على خلفية حسابات إستراتيجية ولكن في جزء منه يأتي على خلفية أمن قومي روسي هناك ستة آلاف روسي جاءوا من الشيشان من أوستيا الجنوبية من تتارستان وكذلك من داغستان من الجمهوريات في روسيا وهم يقاتلون في صفوف جبهة النصرة وداعش وهؤلاء يشكلون خطرا حقيقيا على الأمن السوري، إن لم تقاتل روسيا في سوريا فيجب أن تقاتل في جنوب روسيا هؤلاء يعني التكفيريين من هنا مجيء روسيا في جزء منه له حساباته الإستراتيجية وفي جزء منه هو لتأمين يعني أمن قومي روسي يجب الحفاظ عليه من قبل أي حكومة تحكم هذا البلد وهنا تطابق بين إيران وروسيا في مسألة الأمن القومي الذي يعتبر التكفيريين تهديدا له.

الحبيب الغريبي: ولكن هذا يعني صعب جدا يعني الاقتناع به وتصديقه ما علاقة هذا بذاك! نتحدث عن سوريا عن واقع سياسي معين ما دخل أوسيتيا في المسألة وضرورة التدخل الروسي لهذا السبب؟

حسين رويوَران: سيدي العزيز يعني أولا لنكن واقعيين الآن مناطق المعارضة في سوريا هي 90 بالمئة بيد التيارات التكفيرية سواء أكان داعش أو جبهة النصرة أو أحرار الشام وما هو موجود بيد المعارضة السورية أي الجيش السوري الحر هو لا يزيد عن 10 بالمئة، من هنا معظم المعارضة هي معارضة تكفيرية وهذه التيارات التكفيرية تستقبل الكثير من دول مختلفة ومنها روسيا.

الحبيب الغريبي: ولكن هذا الواقع معلش يعني تاريخيا وما بالعهد من قدم يعني هذا الواقع لم يكن ماثلا عندما تدخلت إيران في سوريا يعني هذه مستجدات جديدة تتحدث عمّا بعد التدخل الإيراني في سوريا.

حسين رويوَران: لا يعني أولا مسألة حضور التكفيريين هي لم تكن متأخرة كانت هي موجودة منذ بدايات الأزمة السورية وتوسعت ووصلت الآن إلى ذروتها، من هنا أتصور أن مسألة التيارات التكفيرية هو تهديد حقيقي من كان يتصور أن هذه التيارات تستطيع أن تصل إلى الكويت إلى يعني قبل أيام وصلت إلى جنوب السعودية في نجران، من هنا التحسب لهذه التيارات التكفيرية يبقى أمرا مشروعا لكل الدول في المنطقة والبعيدة والقريبة.

الحبيب الغريبي: طيب سيد أحمد هل من رد لك على كل هذا، سيد أبا زيد تسمعني. 

أحمد أبا زيد: نعم، نعم لم أسمع عفوا.

الحبيب الغريبي: الآن سمعتني كنت تستمع إلى السيد حسين وهو يتحدث عن يعني خلفيات وأسباب وفلسفة هذا التدخل الإيراني والروسي أيضا في سوريا، هل لديك أي تعقيب على ذلك؟

أحمد أبا زيد: نعم بداية من المضحك هذا التزييف للواقع القول إن هناك تيارات تكفيرية في سوريا ويصدر ممن يروج لميليشياته هي أساسا تكفيرية ومن دولة تعتمد على فكر التكفير في التعامل مع الآخرين هل من يقول هل من تستند حربه إلى الانتقام ممن قتل زينب هو ليبرالي علماني هذه تيارات تكفيرية بالكامل هناك جيش بني على التكفير وبني على أساس طائفي هو الحرس الثوري الإيراني والميلشيات الشيعية المرافقة له، هناك استهداف واضح للسنة العرب باعتبارهم أحفاد يزيد أو نواصب أو غير ذلك من البروباغندا الدعائية الإقصائية التي يستخدمها الإيرانيون، لذلك القول إن هناك تيارات تكفيرية في سوريا حين يستخدم ممن بنوا دولة كاملة على أساس تكفيري ليس مجرد تزييف للواقع يعني هو إجرام بحق هذا الواقع بما أن الرجل تكلم عن الواقع، القول إن مناطق المعارضة يسيطر عليها تيارات تكفيرية هو أيضا تزييف مضاعف لهذا الواقع، معظم المعارك التي دخلها الإيرانيون أو دخلتها الميليشيات الشيعية هي دخلت ضد الفصائل الثورية المحلية فصائل الجيش الحر والفصائل غير المنتمية أساسا لا لتنظيمات إرهابية ولم تدخل مع تنظيم داعش، جبهة النصرة هي احد الفصائل الموجودة في مناطق المعارضة لكن ليست هي من يدريها ولو قارنا أساسا الانتهاكات المنسوبة إلى جبهة النصرة بالانتهاكات المنسوبة والموثقة من قبل منظمات دولية للحرس الثوري الإيراني أو الميليشيات الشيعية المرافقة له لا يمكن مقارنة ذلك أبدا لا يمكن لمن يقود ميليشيات طائفية متورطة بقتل آلاف من المدنيين بالمزايدة على تنظيم القاعدة في هذا الإطار هذا ليس دفاعا طبعا لا عن القاعدة ولا عن منهجها ولكن لتوضيح هذا الفارق الشاسع، لذلك التدخل الإيراني لم يكن تدخلا ضد التكفير ولم يكن تدخلا لنشر التسامح في العالم هو تدخل ضد الثورة السورية وضد الفصائل المحلية التي تحمل مشروع إسقاط النظام وإقامة نظام يتضمن العدالة والحرية ونظام تعددي هي هذه شعارات الثورة السورية الأصلية، هناك تنظيمات أكثر تشددا ضمن الفصائل السورية هذا صحيح لكن ليست هي ولا يمكن قياس الثورة السورية على هذا الأساس. 

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك سيد أحمد أبا زيد الوقت انتهى آسف أنا آسف سيد أحمد الوقت انتهى أشكرك جزيل الشكر الباحث في الشأن السوري واشكر السيد حسين رويوَران المتخصص في الشؤون الإقليمية والباحث الإيراني من طهران شكرا لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكرا لكم على المتابعة وإلى اللقاء.