أفادت مصادر للجزيرة بأن الإقبال على التصويت في اليوم الأول من جولة الإعادة للمرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية، كان ضعيفا للغاية. وعرض التلفزيون المصري لقطات من داخل لجان انتخابية بعدة محافظات تُظهر إقبالا شبه معدوم على مراكز الاقتراع.  

فما هي أسباب وتفسيرات ضعف مشاركة الناخبين المصريين في انتخابات الإعادة البرلمانية؟

وكيف سينعكس ضعف المشاركة الذي اتسمت به الانتخابات البرلمانية على طبيعة وأداء البرلمان المرتقب؟

حلقة 27/10/2015 من "ما وراء الخبر" ناقشت أسباب ودوافع عزوف الناخبين المصريين عن المشاركة في انتخابات الإعادة البرلمانية، وتأثيرات ذلك على طبيعة البرلمان المقبل.

أسباب العزوف
يشير وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري السابق محمد محسوب إلى أن ما يجري هو رفض شعبي لخريطة الطريق التي جاء بها الانقلاب، وتعبير عن عدم شرعية نظام لم يعد مقبولا أن يستمر.

وقال إننا نتحدث عن مقاطعة شاملة غير مسبوقة في تاريخ مصر، مضيفا أن ذلك بمثابة حرمان النظام والبرلمان القادم من أي شرعية.

ويرى محسوب أن الحديث عن نسب مشاركة هو تجاوز للعقل والوقائع على الأرض، والمقاطعة هي رفض لمنظومة قائمة.

من جانبه يعتقد أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة أن الأسباب التي تقف وراء عزوف المواطنين وخصوصا قطاع الشباب هي أسباب سياسية ومن بينها قانون الانتخاب.

ويرى أن عزوف الشباب هو موقف احتجاجي لأنه لا يرى ثورته في هذه الانتخابات ويعتبرها سرقت منه، موضحا أن هذه المقاطعة هي بمثابة كارت أصفر في وجه النظام والرئيس عبد الفتاح السيسي.

video


مأزق جديد
ويضف نافعة أن هناك جملة من المؤشرات على أنه ليس هناك توجه نحو مرحلة تحول ديمقراطي، بل تحول نحو نظام ينزع نحو تجميع الصلاحيات في يد شخص واحد.

لكنه يعتقد أن الثقة لم تفقد تماما باعتبار أن السيسي "أنقذ مصر من حكم هو أقرب إلى الفاشية" لذا ظن كثيرون أن مصر تسير نحو تحول ديمقراطي ولكن مبدأ المغالبة تفوق على مبدأ المشاركة.

ولفت إلى أن هناك قناعة تترسخ بأن البلاد ليست أمام تحول ديمقراطي وأن هناك احتقارا وتهميشا للمثقفين والنخب، موضحا أن ذلك يدفع البلاد نحو مأزق جديد.

وتوقع أن تتشكل معارضة لا تنتمي لا إلى النظام القديم ولا للإخوان المسلمين تحمل على عاتقها مناطحة النظام، مشيرا إلى أن هناك قوى مدنية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار تشعر بأنه غرر بها.

في المقابل أعرب محسوب عن قناعته بأن مصر أمام منظومة لا يمكن زحزحتها لأنها تحكم بالقوة.

وقال إن الانتخابات كشفت أكبر أكذوبة تسمى الإسلام السياسي والعلمانيين والليبراليين لأننا إزاء انقلاب، مضيفا أن الشعب المصري لديه مطالب لم تتحقق ومن يجهر بها يكون مصيره السجن.

ويرى أن الشعب اكتشف أنه أمام نظام فاشل بدد ثروة الشعب وفرض نفسه بالقوة، مؤكدا أن مصر مقدمة على مخاطر جمة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: عزوف الناخبين بمصر.. الأسباب والتأثيرات

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   حسن نافعة/أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة

-   محمد محسوب/وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية

تاريخ الحلقة: 27/10/2015

المحاور:

-   أسباب عزوف الناخبين في جولة الإعادة

-   حزب الكنبة خيار ملايين المصريين

-   كارت أصفر بوجه النظام المصري

غادة عويس: أهلا بكم، أفادت مصادر للجزيرة في مصر بأن الإقبال على التصويت في اليوم الأول من جولة الإعادة في الانتخابات البرلمانية كان ضعيفا للغاية، وعرض التلفزيون المصري لقطات من داخل لجان انتخابية في محافظات عدة تظهر إقبالا شبه معدوم على مراكز الاقتراع.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما هي أسباب وتفسيرات ضعف مشاركة الناخبين المصريين في انتخابات الإعادة البرلمانية؟ وكيف سينعكس ضعف المشاركة الذي اتسمت به الانتخابات البرلمانية على طبيعة البرلمان المرتقب وأدائه؟

بعد جولة أولى لم يربح فيها سوى أربعة مرشحين وحسموا النتيجة لصالحهم انطلقت في مصر وبمشاركة ضعيفة كحال سابقتها انتخابات الإعادة البرلمانية في أربعة عشر محافظة فبينما أظهرت صور التلفزيون المصري لجان انتخابات وهي شبه فارغة سُجلت تصريحات مسؤولين على مدار ساعات اليوم الأول وهم يقرون بضعف الإقبال على التصويت والذي وصفه رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات في الإسكندرية مثلا بُعيد منتصف اليوم بأنه أقل من 5 بالمئة في محافظته، واقع استدعى العديد من التفسيرات في محاولة فهمه، التقرير لزياد بركات.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: ليست هذه ثكنة عسكرية بل مركز اقتراع، إليه يأتي لينتخب من يعتبر المصري المفيد وتعريفه لدى إعلام النظام بأنه من لا ينتمي إلى فصيلة الكلاب، وهم مواطنون مارسوا حقهم لا في الاقتراع بل في المقاطعة أما هؤلاء فحضروا وانتخبوا، الصور وحدها تُحدث وتتحدث فالناخبون ليسوا قلة وحسب بل إنهم على ندرتهم ليسوا شبابا أيضا رجال ونساء في الخمسينيات أو يزيد جاءوا لينتخبوا برلمان مصر الجديدة والشابة التي يريدها السيسي، الصور نفسها تقول إن الإقبال ضعيف في الدورة الأولى لم تتجاوز النسبة الستة والعشرين في المئة ويقال بأنها أقل بكثير إلى درجة اختلط فيها الجد بالهزل فإذا هي تدريب فاشل على انتخابات لم تشهد أي خروقات تذكر لأنه لم يكن هناك ناخبون من الأساس.

[شريط مسجل]

عبد الله فتحي/رئيس نادي القضاة: في المجمل ما فيش أي وقائع ولا تجاوزات ولا خروقات ولا ناخبين.

أمير صدّيق: لماذا يقاطع المصريون الانتخابات لأنهم ضد الديمقراطية على سبيل المثال، ثمة مقاربات عدة لفهم الظاهرة وثمة من قال إن الناخبين لا يقاطعون بل يعاقبون وإنهم انتخبوا فعلا لكن بالسلب فمن لم يذهب انتخب من لم يرشح وحجب صوته عمن ترشح لإسقاط شرعيته ليذهب لاحقا إلى البرلمان وهو يعرف أنه لا يمثل الأغلبية بل من حضر من الأقلية وفي رأي هؤلاء فإن المقاطعة كانت نزعا للشرعية عن العملية السياسية التي أراد السيسي لها أن تكتمل بالانتخابات التشريعية، وفي لا وعي الأغلبية المقاطعة لا الصامتة صور كهذه رئيس منتخب يتم الانقلاب عليه ويساق إلى المحاكمة بعد اختطاف وإخفاء قسري، ثمة إذن ذاكرة قريبة الأجل للانتخابات حين ينقض عليها ولأصوات الناخبين حين تزور أو تستغل لمآرب أخرى وذاك يلقي بظلال قاتمة على عملية هدفها تداول السلطة وتسييد القانون لا انتهاكه واحتكار السلطة كما حدث ويحدث، أكثر من هذا ثمة هذا المشهد والصور هنا تُحدث وتتحدث أيضا الإسكندرية التي كانت في أربعينيات القرن الماضي واحدة من أجمل خمس مدن في العالم تغرق حاليا في الوحل ولا تعدم لمسة المصريين الساخرة في مشهد كهذا حيث ثمة هذا الشاب يرمي صنارته ليصطاد بؤس أحوال المدنيين في عهد جنرالها القوي، بموازاة ما سبق كانت المشهدية الإمبراطورية هدف الرجل هنا السيسي يبدع ويتألق يفتتح تفريعة جديدة لقناة السويس يعد المصريين بالسمن والعسل يتحدث عن مصر أخرى فغير تلك التي تركها الإهمال الحكومي تغرق في شبر ماء وتخلو مراكز الاقتراع فيها من الناخبين خاصة الشباب منهم؛ لقد فقدوا الأمل.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من باريس الدكتور محمد محسوب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية المصري السابق ومن تونس الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة أهلا بكما دكتور حسن نافعة، برأيك ما تفسير عزوف الناخبين في جولة الإعادة.

أسباب عزوف الناخبين في جولة الإعادة

حسن نافعة: قُدمت تفسيرات كثيرة يعني بعضها فني وبعضها الآخر سياسي وأنا إميل إلى اعتبار أن الأسباب السياسية هي الأقوى من الأسباب الفنية على سبيل المثال أن جولة الإعادة تتم بين عدد أقل من الناخبين وبالتالي قدرة هؤلاء يعني عدد أقل من المرشحين أسف وبالتالي قدرة هؤلاء المرشحون على حشد أعداد كبيرة من الناخبين قليلة خصوصا إذا كان الانطباع العام السائد هو أن هذه الانتخابات لن تجدي كثيرا وأن يعني المنافسة ليست  قوية وبالتالي لن يهم أن ينتخب هذا الشخص هذا المرشح أو ذاك، هناك طبعا قانون الانتخاب وهو قانون سيء ولم يكن مطلوبا من جانب معظم القوى السياسية التي كانت تفضل أن يكون يعني بالقوائم، الانتخاب بالقوائم النسبية، وأن لا تهدر كل هذه الأصوات إلى آخره، لكن أنا أظن وكما قلت في مرة سابقة لأن الظاهرة الحالية في الإعادة تتكرر في الجولة الأصلية الجولة في المرحلة الأولى لم يكن الإقبال على الانتخابات سريعا وبالتالي أنا اعتبرت أن هذا موقف وبالذات من قطاع الشباب لأن الشباب يكاد يكون غائبا تماما عن هذه الانتخابات هو عزوف احتجاجي وبالتالي سببه أن القطاع الأكبر من الشباب لا يرى ثورته في هذا البرلمان القادم ويرى أن هذه الثورة سرقت منه مرة أخرى وبالتالي هو لا يعتبر أن ذهابه إلى صناديق الاقتراع سيغير شيئا وبالتالي هو يريد أن يرسل رسالة احتجاج وقد أسميتها في المرات أن هذا نوع من يعني الكرت الأصفر الذي يرفع في مواجهة النظام الحاكم حاليا وفي مواجهة الرئيس السيسي شخصيا.

غادة عويس: طيب إذن كرت اصفر سنناقش هذا الجزء من إجابتك في الجزء الثاني من الحلقة لكن قبل ذلك أتوقف مع ضيفي من باريس دكتور محسوب كي أسألك تقريبا نفس السؤال وهو برأيك أنت ما سبب عزوف الناخبين في المرحلة الأولى كما أشار الدكتور نافعة كان هنالك مشكلة قانون الانتخاب والاحتجاج عليه أيضا بعض الكتاب رأى أن أحد الأسباب هو قصور في الأحزاب السياسية البعض أرجعها إلى المحنة المعيشية وأيضا إلى فشل ترميم النظام كما سمي في بعض الصحف بالنسبة إليك ما السبب؟

محمد محسوب: أولا تحياتي لشخصكم الكريم وللضيف الكريم ولكل فريق الأستوديو، الحقيقة إنه الوضع يجب أن يوضع في صورة مقابلة مع ما حصل بدءا من يناير 2011 حتى الانقلاب في 3/7/2013، إحنا أمام صورتين متقابلتين خارطتي طريق خارطة طريق اللي بدأت في مع يوم 13 فبراير 2011 استدعت خمس استحقاقات انتخابية متتالية في الحقيقة كان فيها عيوب كثيرة قوانين الانتخابات كانت معيبة تماما قصدا أو خطئا أو ما شابه ومع ذلك لم يتخلف الناخبون أبدا في أي من هذه المراحل الانتخابية جميعا سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية أو غيرها، نحن الآن بما يسمى بخارطة طريق بدأت في 3/7/2013 بعد إقصاء الرئيس الشرعي للبلاد ومن ثم عندما تأتي مقاطعة كهذه لانتخابات برلمانية نحن لا نتحدث عن انتخابات برلمانية عادية وإنما انتخابات برلمانية تأسيسية لخارطة طريق يرغب النظام بأن يؤسس بها مرحلة حكمه التي يرغبها طويلا، فلما يحصل مقاطعة معناه أنه كشف وانكشاف لعدم شرعية خارطة الطريق في إجمالها ولا يمكن أن نحصر الرؤية في إنه هذه مقاطعة لانتخابات برلمانية محدودة وإنما لانتخابات برلمانية تأسيسية، ومن ثم أنا بس أختلف مع ضيفي الكريم في إنه الكرت في الحقيقة رفع من الشعب المصري مصطفا مرة واحدة لكنه مش كرت أصفر وإنما كرت احمر واضح أن هذا النظام غير مقبول أن يستمر خصوصا أن هذه المقاطعة غير مسبوقة أيضا حتى لو كنا في انتخابات برلمانية عادية كانتخابات مبارك على سبيل المثال كان هناك حضور ما حضور في قطاع ما كان يحضر كانت المقاطعة كان الحضور في الحقيقة ضعيف كان يمكن أن يسمي هناك حضور ضعيف في انتخابات مبارك، أما الآن فنحن لا نتحدث عن حضور ضعيف نحن نتحدث عن مقاطعة شاملة كاملة تامة ومن ثم هي غير مسبوقة في التاريخ المصري حتى في تاريخ تزوير الانتخابات في حكومة محمود باشا أيام الملكية حتى  الآن كان هناك ما يمكن أن يزور في ناخبين يروحوا وصناديق تغير أو ما شابه، الآن لا يوجد حتى ما يمكن أن يزور لأنه شعب امتنع تماما عن الذهاب ومن ثم حرم البرلمان وحرم السلطات الموجودة والقائمة ليس فقط من إدعاء أنها لها شعبية أو ما لهاش شعبية إنما حرمها من كل الشرعية.

غادة عويس: طيب دكتور حسن أيضا من الأسباب التي ذكرت أن السيسي يريد أن يحكم كما وصف متفردا منفردا يعني لم يشعروا لم نشعر حتى ببعض من الجهد للتركيز على هذه الانتخابات لم تجرِ مثلا ظواهر أو مظاهر مثل التي رأيناها أثناء الانتخابات الرئاسية بعض الرقص أمام لجان الاقتراع كان هنالك برود وكأنه مقصود ألا يتحمس الناس لهذه الانتخابات حتى يعلى بالبرلمان أو حتى يوجه رسالة للبرلمان هكذا البعض فسرها.

حسن نافعة: يعني أنا أختلف مع هذا التحليل وأريد أن أذكر ضيفك من باريس بأنه ليس صحيحا أن في كل الاستحقاقات التي جرت قبل ذلك كان الإقبال كبيرا أو ضخما، ففي انتخابات مجلس الشورى على سبيل المثال والذي تم عقب انتخابات مجلس الشعب مباشرة لم يذهب إلى صناديق الاقتراع سوى حوالي 10 بالمئة أو ربما اقل والبعض يقول 12 بالمئة، وكان هذا أيضا موقفا احتجاجيا لأن معظم قطاعات الشعب لم تكن تريد برلمانا من غرفتين وكان هذا خطأ كبيرا من جانب اللجنة التي عدلت الدستور والتي أبقت على نسبة الخمسين بالمئة للعمال والفلاحين وأيضا أبقت على مجلس الشورى وبالتالي عندما يعني جرت انتخابات مجلس الشورى لم يذهب الناس إلى صناديق الاقتراع وكان هذا موقفا احتجاجيا أيضا لكي يقول أن هذا ليس وقت الغرف يعني الكثيرة والنفقات الباذخة وأن الشعب لا يرى في مجلس الشورى مجلسا يستحق الانتباه إلى آخره، لكن فعلا أنتِ محقة، نعم الآن يعني هناك جملة من يعني المؤشرات التي تؤكد أننا لسنا بصدد عملية تحول ديمقراطي وأن هناك نظام ينزع نحو تركيز سلطة اتخاذ القرار في يد شخص واحد وأن المشكلة بالنسبة لهذا النظام ليست مشكلة الإخوان، لو كانت مشكلة الإخوان لتفاعل النظام مع كل القوى السياسية الأخرى ولكننا نلاحظ أن قطاعا من الشباب من رموز ثورة 25 يناير ومن رموز ثورة 30 يونيو أيضا في السجون، وهذه الرسالة هي التي يعني آذت قطاع كبير جدا من الشباب لأنه أدرك أن النظام الديمقراطي الذي كان حلم كل المصريين وخاصة الشباب الذين فجروا ثورة 25 يناير ليس يعني في متناول اليد وأن لا جماعة الإخوان المسلمين كانت ديمقراطية ولا النظام الحالي ديمقراطي وأن عملية التحول الديمقراطي أجهضت في واقع الأمر إما بسبب الإخوان مرة أو بسبب المؤسسة العسكرية مرة، وبالتالي الشعب المصري يبدو محشورا بين قوتين غير ديمقراطيتين جماعة الإخوان من ناحية والمؤسسة العسكرية من ناحية أخرى، وهذا هو المأزق الذي تعيشه الجماهير المصرية في هذه اللحظة والذي يتعين البحث عن حلول لها خصوصا وأن البعض كان يتحدث قبل الانتخابات مباشرة عن تغيير الدستور ونحن لا نعلم، والدستور لن يطبق أصلا وبالتالي عندما يتحدث مرشحين للبرلمان عن تغيير دستوري لم يدخل حيز التنفيذ أصلا ويتجه نحو تعديل التوازن القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح السلطة التنفيذية هذا يعني يبعث برسائل مقلقة جدا.

حزب الكنبة خيار ملايين المصريين

غادة عويس: طيب دكتور محسوب مثلا كما ذكرنا في مقدمة البرنامج رئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات في الإسكندرية قال النسبة لم تتخط الخمسة بالمئة تخيل 5 بالمئة فقط البقية برأيك ما الذي سيكون دورهم في المجتمع المصري، هل عدنا إلى حزب الكنبة مثلا؟

محمد محسوب: الحقيقة زي ما أنا أشرت يعني لا يمكن أن أتوقف عند أرقام لأن الأرقام في الحقيقة ليس هناك معيار حقيقي لها، المعيار الحقيقي هو رؤية العين وتعليقات الناس والكاميرات، والكاميرات توضح إنه الحديث عن نسب هو في الحقيقة تجاوز للعقل وتجاوز للحقائق الموجودة على الأرض، هذه المقاطعة هي رفض لشرعية منظومة كاملة ولا يمكن نحن نحطها في إطار مقاطعة انتخابية كما لا يمكن الحديث أيضا على إن نحنا إزاء ما زلنا إزاء صراع ثنائي بين قوتين غير ديمقراطيتين الإخوان المسلمين من ناحية وهذه السلطة اللي موجودة اللي تعبر عن لا أدري بالضبط عما تعبر في الحقيقة تعبر عن نفسها عن شبكات فساد عن منظومة قديمة تحاول أن تبقي على سيطرتها على الدولة وعلى أموال وخيرات الشعب المصري لأنه إحنا إزاء قوى مدنية أيا كان أحببناها أو كرهناها وقفنا معها أو ضدها هي في النهاية قوى مدنية يمكن أن تستبعد وجرى استبعادها حتى بالانقلاب، ومن ثم كان يمكن حتى استبعادها بالانتخابات وكان يمكن الانتظار حتى تستبعد بالانتخابات لكننا الآن أمام قوى لا يمكن أن تستبعد إلا بمواجهة شاملة من الشعب المصري حد يجمع القوة المادية بيده ويحاول أن يفرض على الشعب المصري الشرعية كمان حتى يجمع ما بين يديه الشرعية والقوة فإذا فقد الشرعية فهو باق بالقوة، والعلم السياسي الحق يفرق ما بين الحكم بالقوة والحكم بالشرعية، الشرعية يمكن أن تأتي بأي حد أي حد لا يراها بشكل جيد ليس لديه برنامج يخطأ في أدائه يحاول الاستئثار وما شابه، ومن ثم الشعب يمكن أن يعاقبه في انتخابات واضحة هو لا يملك أدوات تزويرها لا يملك القوة التي تفرض على المجتمع وعلى الدولة أن يقبل نتائج مزورة، بينما نحن الآن أمام قوة يمكن أن تفرض وهي تفرض على الشعب نفسها وآرائها ونتائجها.

غادة عويس: وصلت الفكرة طيب سأواصل معك دكتور ومع الدكتور حسن ولكن بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد دكتور حسن نافعة تحدثنا عن كارت أصفر وجهه المصريون إلى النظام الحاكم حاليا الدكتور محسوب وصل بحد وصفه إلى الكارت الأحمر طيب إلى أين إذن بعد ذلك؟

كارت أصفر بوجه النظام المصري

حسن نافعة: هذا السؤال مهم إلى أين لا يستطيع أحد أن يتنبأ بالضبط ولكن من المؤكد يعني أن هناك مرحلة انتظار ولذلك أنا أسميته بالكارت الأصفر لأنه الثقة لم تفقد تماما هناك يعني أحلام كثيرة خرجت مع الرئيس السيسي البعض رأى أنه أنقذ البلاد من يعني حكم أقرب إلى الفاشية، وبالتالي هو جاء كمنقذ ولكن لم يتخل احد أبدا عن أحلام الحرية ولذلك ظن البعض أو ظن كثيرون أننا سنسير نحو ديمقراطية تجمع ما بين كل القوى المدنية ولن يستخدم الدين بهذا الشكل لتبرير حكم هو بطبيعته استبداديا كانت هناك فرصة هائلة لكي يحدث تحول ديمقراطي ويشارك الجميع ولكن مبدأ المغالبة يعين رجح على مبدأ المشاركة ويعني ضاعت الفرصة الآن نحن أمام فرصة جديدة مفقودة، الآن أظن أن هناك قناعة تترسخ تدريجيا أننا لسنا أمام عملية تحول ديمقراطي حقيقية وأن هناك نوع حتى من الاحتقار يعني للسياسيين وللمثقفين وأن هناك ثقة فقط يعني بقطاع من الناس إما من ينتمون إلى النظام القادم بحكم كونهم يعني تكنوقراط ومصدر محل ثقة من الأجهزة الأمنية وإما لكونهم ينتمون إلى المؤسسة العسكرية أو المؤسسة الأمنية إلى آخره وبالتالي هناك تهميش حتى للكفاءات المصرية بمختلف أنواعها وأظن أن هذا سيدفع البلاد نحو مأزق جديد، السؤال هو يعني كيف ستتشكل القوى المدافعة عن الديمقراطية بعد أن يعني ترسخت القناعة بأن جماعة الإخوان المسلمين ليست بجماعة ديمقراطية ولا تريد المشاركة في صنع يعني نظام ديمقراطي يقبل بتداول السلطة إلى آخره، هذا أظن أن هناك معارضة يعني قطاع ثالث من المعارضة الأخرى ستتشكل الآن لا هي من التيار الإسلامي ولا هي من النظام القديم وبالتالي ستظهر حركة تدافع عن الدستور تدافع عن الحريات..

غادة عويس: عفوا دكتور أي حركة دكتور؟

حسن نافعة: تقف ضد انتهاكات حقوق الإنسان إلى آخره لكن لا أدري كم من الوقت سيستغرق هذا.

غادة عويس: ولكن أليست هذه الانتخابات دكتور دليل قاطع على أن الحركة التي تجمعت والفرقاء التي لمت من اليسار واليمين إلى حتى التيار الإسلامي بعد الثلاثين من يونيو في مواجهة الإخوان المسلمين انفرط عقدها الآن بعد هذه الانتخابات نتيجة هذه الانتخابات عدم الإقبال عليها الكرت الأصفر الذي أشرت إليه ألا يقول إن هذه القوى غير الإخوان المسلمين هي أيضا يعني ربما استقالت أيضا أو شعرت بأنها أيضا خُدعت أكلت يوم أكل الثور الأبيض ما إلى ذلك، يعني عن أي قوى تقول ستتجمع أو ستظهر لاحقا.

حسن نافعة: هي محبطة يعني بعضها في السجون من الشباب بعض رموز شباب 6 ابريل على سبيل المثال بعض القوى الشبابية التي شاركت في 25 يناير وفي 30 يونيو ممن لا ينتمون إلى أي حركات سياسية هناك قطاعات من اليسار قاطعت هذه الانتخابات إلى آخره وبالتالي هناك قوى مدنية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ترى إنه يعني أنه يعني ربما هي بالقطع ارتبكت أخطاء شأنها شأن كل القوى ربما غرر بها ربما كانت لديها حسابات خاطئة لكن لم يكن لديها أي بديل آخر سوى يعني أن تعترض وأظن أن الصوت الاحتجاجي بدأ يظهر وبدأت يعني أصوات..

غادة عويس: لكن الآن دكتور الآن إن اعترض سيكون مصيرها السجن البعض من هذه القوى هو في السجن أصلا وسألت الدكتور محسوب أيضا عن حزب الكنبة هنالك دفع للناس للعودة إلى حزب الكنبة حتى يعود النظام شبيه بنظام مبارك وعلى أسوأ حتى.

حسن نافعة: ما يسمى بحزب الكنبة هو الذي يرجح كفة القوى السياسية المتنافسة أو المتصارعة في واقع الأمر وبالتالي أنا أظن أو تحليلي الشخصي أن ما يسمى بحزب الكنبة أو الأغلبية الصامتة كما يسميه أساتذة علم السياسية ما زالوا يعني سيعطون بعض الوقت ما يهمهم ما يهم هؤلاء هو أن تحل مشاكلهم اليومية تتحسن مستويات معيشتهم، يحصلون على تعليم أفضل وصحة أفضل نعم..

غادة عويس: لم نعط فرصة للأستاذ محسوب بالنسبة دكتور محمد محسوب نظرة عامة على المستقبل بعد هذه الانتخابات التي وصفتها كما وصفتها في الجزء الأول من الحلقة.

محمد محسوب: الحقيقة إنه ربما الأحداث بما فيها هذه الانتخابات والتي انتهت في الحقيقة اليوم بهذه الانتخابات كشفت أهم شيء أهم أكذوبة في الحقيقة عاشها الشعب المصري على مدار العقود السابقة ضمن أكاذيب كثيرة وأوهام كثيرة أوهام الإسلام السياسي والعلمانية واليسارية والليبرالية، هذا التمييز لا قيمة له ولا معنى له في الحقيقة لأنه إحنا إزاء انقلاب واضح مع تيار إسلامي ما يسمى تيار إسلامي حزب النور وآخرون وتيار ديني آخر من الأخوة المسيحيين ومعه ليبراليين ومعه يساريين وأيضا في السجون في إسلاميين وليبراليين ويساريين ومن لا ينتمون لأي اتجاه سياسي إحنا في الحقيقة أمام وضع واقعي، الواقع أن الشعب المصري له مطالب واضحة، الشعب المصري لا ينحاز إلى ليبراليين ولا إلى إسلاميين ولا إلى غيرهم ينحاز إلى مطالبه، مطالبه لم تتحقق إلى يرفع صوته النهارده في هذه المطالب يبقى مآله إما القتل والاتهامات جاهزة أو الاعتقال والتعذيب في المعتقلات، القضية الثانية المهمة إنه نحنا لسنا أمام حالة يأس أو حالة إنه النظام سيستمر رغم أنف الجميع لأ الشعب المصري في الحقيقة بهذه العشرين شهر السابقة تكشف له إنه ليس فقط إحنا إزاء نظام يحاول أن يفرض شرعيته بالقوة المسلحة وإنما أمام نظام فاشل يعني بدد ثورة الشعب المصري بدد أموال كان يجري تبديدها على مدار 20 سنة في عصر مبارك وكنا نتهم مبارك بأنه نظام فاسد، ما جرى تبديده على مدار عقدين في عصر مبارك يجري تبديده على مدار سنتين في هذا العصر ومن ثم الدولة المصرية مقبلة على مخاطر جمة والشعب يدرك ذلك ومن ثم مقاطعته إدراكا للمخاطر وكرتا أحمر.

غادة عويس: شكرا، شكرا لك أدركنا الوقت دكتور شكرا جزيلا لك نكتفي بهذا القدر دكتور على أي حال وصلت الفكرة أشكرك وأشكر مشاهدينا الكرام شكرا دكتور حسن نافعة وشكرا دكتور محمد محسوب إلى اللقاء.